Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 19-Mar-18, 10:24   #1
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default كتاب القرن: (هل أنت مسلم) تحرير تعاليم القرآن الكريم حتى لا تموت كافرا تؤمن بدين محرف



تمهيد الكتاب ...

((( 1 )))

هل أنت مسلم؟. ... سؤال مهم يجب أن تسأله نفسك بصورة دائمة ومستمرة:

هناك مسألة متفق عليها وهي أن أي طالب مجتهد بعد أداءه لأي امتحان، يقوم بمراجعة مدى صحة إجاباته التي سطرها أثناء امتحانه. وكثيراً ما تحدث حوارات ومجادلات مستفيضة بين الطلاب حول أصح الإجابات لورقة الامتحان، وذلك رغم انقضاء أوان الامتحان وليس عليهم إلا انتظار النتيجة.

واليوم الإنسان - أي إنسان - هو في حالة امتحان دائمة ومستمرة منذ بلوغه سن الرشد وإلى أن ينقضي أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} سورة الملك ... أي إن على الإنسان التحصيل والإجابة عبر القول والفعل ليوافي متطلبات الابتلاء الإلهي وفقاً لتعاليم الدين الصحيح في مواقفه الحياتية المتتابعة على مدى يومه وشهره وسنته، وذلك إلى أن يأتيه اليقين.

علماً بأن هناك طبيعة خاصة بالنسبة للإنسان المسلم وهي أن عليه التفكر والتدبر المستمر في كل ما يتلقى ويقول ويفعل، أي أن يتفكر ويتدبر في تحصيله وإجابته، وذلك حتى يتوافق علمه وعمله مع منهج القرآن الكريم الذي فرض عليه الله سبحانه وتعالى تدبره أي تعقب فهمه له بالتدليل والتحليل (التفكير النقدي)، وذلك لأن التقليد في الإسلام الخاتم غير مقبول، وهو بمثابة أن يقوم الطالب بالتجسس على أوراق إجابة جاره والنقل منها بلا تدبر أو تفكير. مع الفارق هنا وهو أن الله سبحانه وتعالى يدرك هل أديت فريضة التدبر المرتبط بها قبول إسلامك أم لم لا.

إن سؤال هل أنا مسلم؟. والفتوى التي أجمع عليها الفقهاء من أن إسلام المقلد غير مقبول، هو ما دعاني لكتابة هذه الدراسة والتي ساقتني إلى مفارقات غريبة ما كانت أن تكون إن كنا مسلمين.

فقد وجدت نفسي في حاجة إلى تعريف الكثير من البديهيات بدأً بتعريف ما هو الدين وليس انتهاءً بتعريف ما هو الإسلام وما هي الصلاة ... وهل نحن نتمتع بما وصفنا به الذكر (المنهج) الحكيم من الصفات كأمة واحدة، وخير أمة أخرجت للناس وكلمتنا فوق كلمة الذين كفروا وووو.

ومن هنا فنحن في متاهة حقيقية يخدعنا بها الشيطان على غرار ما يفعل مصارعي الثيران الأسبان، حيث يتم التلويح للثور بالراية الحمراء فيهيج ثم يندفع إلى الراية الحمراء ينطحها، وهو غير مدرك أن مشكلته تكمن في من يمسك الراية وليس في الراية نفسها، الأمر الذي يسهل للمصارع طعنه المرة تلو الأخرى حتى يتعاظم نزفه، ويسقط من فرط الإجهاد والنزيف.

والراية الحمراء هنا هي المذاهب الدينية المحرفة والمحرمة، والتي أنشغل المسلمون بها (نصرة وانتقاداً) عن منهج دينهم الصحيح ومقارعة الشيطان من خلاله، لا الغرق في متاهات المذاهب المتضاربة. فما هو الدين والإسلام وما هي مناهجه؟.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 19-Mar-18, 19:54   #2
غريب الداار
Major Contributor
 
غريب الداار's Avatar
 

Join Date: Aug 2015
Posts: 686
Default

Quote:
Originally Posted by أبو جعفر View Post


تمهيد الكتاب ...

((( 1 )))

هل أنت مسلم؟. ... سؤال مهم يجب أن تسأله نفسك بصورة دائمة ومستمرة:

هناك مسألة متفق عليها وهي أن أي طالب مجتهد بعد أداءه لأي امتحان، يقوم بمراجعة مدى صحة إجاباته التي سطرها أثناء امتحانه. وكثيراً ما تحدث حوارات ومجادلات مستفيضة بين الطلاب حول أصح الإجابات لورقة الامتحان، وذلك رغم انقضاء أوان الامتحان وليس عليهم إلا انتظار النتيجة.

واليوم الإنسان - أي إنسان - هو في حالة امتحان دائمة ومستمرة منذ بلوغه سن الرشد وإلى أن ينقضي أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} سورة الملك ... أي إن على الإنسان التحصيل والإجابة عبر القول والفعل ليوافي متطلبات الابتلاء الإلهي وفقاً لتعاليم الدين الصحيح في مواقفه الحياتية المتتابعة على مدى يومه وشهره وسنته، وذلك إلى أن يأتيه اليقين.

علماً بأن هناك طبيعة خاصة بالنسبة للإنسان المسلم وهي أن عليه التفكر والتدبر المستمر في كل ما يتلقى ويقول ويفعل، أي أن يتفكر ويتدبر في تحصيله وإجابته، وذلك حتى يتوافق علمه وعمله مع منهج القرآن الكريم الذي فرض عليه الله سبحانه وتعالى تدبره أي تعقب فهمه له بالتدليل والتحليل (التفكير النقدي)، وذلك لأن التقليد في الإسلام الخاتم غير مقبول، وهو بمثابة أن يقوم الطالب بالتجسس على أوراق إجابة جاره والنقل منها بلا تدبر أو تفكير. مع الفارق هنا وهو أن الله سبحانه وتعالى يدرك هل أديت فريضة التدبر المرتبط بها قبول إسلامك أم لم لا.

إن سؤال هل أنا مسلم؟. والفتوى التي أجمع عليها الفقهاء من أن إسلام المقلد غير مقبول، هو ما دعاني لكتابة هذه الدراسة والتي ساقتني إلى مفارقات غريبة ما كانت أن تكون إن كنا مسلمين.

فقد وجدت نفسي في حاجة إلى تعريف الكثير من البديهيات بدأً بتعريف ما هو الدين وليس انتهاءً بتعريف ما هو الإسلام وما هي الصلاة ... وهل نحن نتمتع بما وصفنا به الذكر (المنهج) الحكيم من الصفات كأمة واحدة، وخير أمة أخرجت للناس وكلمتنا فوق كلمة الذين كفروا وووو.

ومن هنا فنحن في متاهة حقيقية يخدعنا بها الشيطان على غرار ما يفعل مصارعي الثيران الأسبان، حيث يتم التلويح للثور بالراية الحمراء فيهيج ثم يندفع إلى الراية الحمراء ينطحها، وهو غير مدرك أن مشكلته تكمن في من يمسك الراية وليس في الراية نفسها، الأمر الذي يسهل للمصارع طعنه المرة تلو الأخرى حتى يتعاظم نزفه، ويسقط من فرط الإجهاد والنزيف.

والراية الحمراء هنا هي المذاهب الدينية المحرفة والمحرمة، والتي أنشغل المسلمون بها (نصرة وانتقاداً) عن منهج دينهم الصحيح ومقارعة الشيطان من خلاله، لا الغرق في متاهات المذاهب المتضاربة. فما هو الدين والإسلام وما هي مناهجه؟.









اخونا ابوجعفر الغالي..
انا بعتقد انو الشيطان مظلوووووووم... الايه واضحة... الشيطان ليس عليه سلطان للإنسان.. فقط دعاهم وهم استجابوا...... أما من حيث مفهوم. الإسلام وتطبيقه.. اعتقد الغالبية بعيدة جداً عن مفهوم الإسلام الحق...للحديث. بقية. تحياتي
__________________
طالت السفره وأتحفّت مناسم تِلبي
هب الريم وعاودك الحنين يا قلبي
غريب الداار is offline               Reply With Quote               
Old 19-Mar-18, 20:03   #3
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 381
Default

لما أصبح تفاوت الادراك بين أتباع الديانة الواحدة مدعاة لتكفير أقلهم استيعابا وتطبيقا لمقاصد الدين ' باعتبارها الدين الحق من وجهة نظرك ' مما سهل توسبع دائرة تكفير الاخرين . حتى آلان ارى ان اختلافك عن المكفرين الآخرين هو عدم إعلان الجهاد بمعنى الحرب والقتال على الكافر المخالف لفهمك
سؤالي لك عن ضوابط التعامل في الأمور المدنية الحياتية الاجتماعية بينك وبين هؤلاء الكفار في نظرك شنو ؟
بماذا تختلف التعاملات المدنية في هذه الدنيا ؛ مع اللاديني مثلا ؟ وهل ترى أن تكفيرك من قبل اي من المختلفين مع طرحك يعتبر من حقهم طالما أعطيت لنفسك الحق في ذلك أم أن الحق معك حصريا ؟
ام ان من حق الآخر أن يستنبط لنفسه معايير للتعامل معك ومع كل المختلفين عنه فتقبلها باعتبارها حقه ولو كنت لا تتفق معها في الأصل عملا بذات المبدأ بإعطاء الآخرين الحق في تكفيرك . الضوابط لكل ده شنو والحدود القصوى فيها شنو ؟ شورى برضو ؟ ؟ الناس البتفجر بالاحزمة الناسفة دي قايل ماعندها مجلس شورى ؟

تحياتي
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 19-Mar-18, 20:46   #4
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 381
Default

البادئة التي ابتدرت بها حديثك عن كتاب القرن
(هل انت مسلم)
حتفرق باعتبار حديثك بمعنى أنه لا يسلم احدكم حتى يفعل كذا وكذا تعني يكتمل إسلامه أو بفهم آخر أنه لن يكون مسلما بأي معنى اذا لم يفعل كذا وكذا وللأسف انا استشفائية المعنى الثاني وارجو أن اكون مخطئا في ذلك
لا اعلم طبعا اذا كنت انت مؤلف الكتاب ام ناقل له
ولا يهمني حاليا ذلك باعتبارك متبنيا لما سيأتي به

لكن اتطلع لأن تجيبني عن الأسئلة أعلاه فهي في صلب الموضوع ' كما اعتقد 'ولو بخطوط عريضة واضحة ويمكنك ان تسهب لاحقا في شرحها . لأن فهم كل قولك التالي بالنسبة لي معتمد علي ذلك وشكرا.

Last edited by motebra; 19-Mar-18 at 20:56.
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 19-Mar-18, 20:59   #5
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 381
Default

انقضى وقت التعديل
اقصد انا استشف المعنى الثاني.
الهاتف يكتب مايريد
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 19-Mar-18, 22:56   #6
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by غريب الداار View Post
اخونا ابوجعفر الغالي..
انا بعتقد انو الشيطان مظلوووووووم... الايه واضحة... الشيطان ليس عليه سلطان للإنسان.. فقط دعاهم وهم استجابوا...... أما من حيث مفهوم. الإسلام وتطبيقه.. اعتقد الغالبية بعيدة جداً عن مفهوم الإسلام الحق...للحديث. بقية. تحياتي
تحياتي غريب وعساك بألف خير

وشكراً على المداخلة المحفزة على الحفر في فلسفة المعصية

فبالنسبة للشيطان في القرآن الكريم فهو يشمل إبليس (شياطين الجن) ومن يتبعه من بني آدم (شياطين الإنس) ... وذلك لأن شطن تعني بعد ... واصطلاحاً تعني البعد من الدين.

وأنا في رأيي أن البعد عن الدين الصحيح لا يتم بالرفض المباشر لتعاليمه الموافقة للمنطق والخطاب المفهوم في الشأن العام ... وإنما يتم عبر أختلاق تعاليم مخالفة وإضافتها للدين أو بتحريف مفاهيم الدين عن مقاصدها ... ومن هنا فالمعصية الفكرية هي الأكبر والأخطر على المجتمعات الإنسانية. الشيء الذي سوف أطرحه بإستفاضة في الفصل الثاني: (التيار الروائي) ... والفصل الثالث: (تغييب تعاليم القرآن الكريم). وكذلك في الفصل الرابع: (المعاصي والأحكام) من هذه الدراسة.



__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 19-Mar-18, 23:41   #7
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by motebra View Post
لما أصبح تفاوت الادراك بين أتباع الديانة الواحدة مدعاة لتكفير أقلهم استيعابا وتطبيقا لمقاصد الدين ' باعتبارها الدين الحق من وجهة نظرك ' مما سهل توسبع دائرة تكفير الاخرين . حتى آلان ارى ان اختلافك عن المكفرين الآخرين هو عدم إعلان الجهاد بمعنى الحرب والقتال على الكافر المخالف لفهمك
سؤالي لك عن ضوابط التعامل في الأمور المدنية الحياتية الاجتماعية بينك وبين هؤلاء الكفار في نظرك شنو ؟
بماذا تختلف التعاملات المدنية في هذه الدنيا ؛ مع اللاديني مثلا ؟ وهل ترى أن تكفيرك من قبل اي من المختلفين مع طرحك يعتبر من حقهم طالما أعطيت لنفسك الحق في ذلك أم أن الحق معك حصريا ؟
ام ان من حق الآخر أن يستنبط لنفسه معايير للتعامل معك ومع كل المختلفين عنه فتقبلها باعتبارها حقه ولو كنت لا تتفق معها في الأصل عملا بذات المبدأ بإعطاء الآخرين الحق في تكفيرك . الضوابط لكل ده شنو والحدود القصوى فيها شنو ؟ شورى برضو ؟ ؟ الناس البتفجر بالاحزمة الناسفة دي قايل ماعندها مجلس شورى ؟

تحياتي

تحياتي

ومداخلة من الوزن التقيل بالنسبة لموضوع المفترع الذي يسعى إلى تحرير فلسفي لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، أي توضيحها بصورة يتفق معها معظم إن لم يكن كل القراء. وذلك بتوخي انتهاج سبيل الحجة والمنطق القرآني - بحسبانه المرجعية المتفق عليها بين المسلمين - فيما ستتناوله الدراسة، ومن ضمن ذلك تحرير مصطلح الكفر من القرآن الكريم ... وهل هو وصمة وجريمة تستحق العقاب الدنيوي أي كانت حالة التناول له ... أم هو حالة يمكن أن يقع فيها حتى المسلم جهلاً وبحسن نية.

هذا علماً بأن مفردة الكفر ومشتقاتها وردت أكثر من خسمائة مرة في كتاب الله، وتحمل مفهوم لا يمكن تجاوزه في أي عملية تعليمية فهو المفابل لمفردة (خطأ) في العملية التعليمية ولكن ببعد فلسفي أعمق. وذلك لأن كفر تعني غطى وستر ... وكفر في كتاب الله تعني غطى على تعاليم أو مفاهيم الدين بتعاليم ومفاهيم مخالفة ... مثل قوله تعالى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256)} سورة البقرة، فتأتي الرواية وتقول: (من بدل دينه فأقتلوه) أليس في هذا تغطية واضحة على مفهوم (حرية العقيدة) في القرآن الكريم.

وأختم بأن الكفر وفقاً لحرية العقيدة التي كفلها القرآن الكريم هو على الخيار وبنفي نكرة تسد عين الشمس في قوله تعالى لا إكراه في الدين. اي تشمل كل الحالات بما فيها حرية ترك الدين إلحاداً أو التدين بغيره.




__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق

Last edited by أبو جعفر; 19-Mar-18 at 23:46.
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Mar-18, 00:01   #8
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by motebra View Post
البادئة التي ابتدرت بها حديثك عن كتاب القرن
(هل انت مسلم)
حتفرق باعتبار حديثك بمعنى أنه لا يسلم احدكم حتى يفعل كذا وكذا تعني يكتمل إسلامه أو بفهم آخر أنه لن يكون مسلما بأي معنى اذا لم يفعل كذا وكذا وللأسف انا استشفائية المعنى الثاني وارجو أن اكون مخطئا في ذلك
لا اعلم طبعا اذا كنت انت مؤلف الكتاب ام ناقل له
ولا يهمني حاليا ذلك باعتبارك متبنيا لما سيأتي به

لكن اتطلع لأن تجيبني عن الأسئلة أعلاه فهي في صلب الموضوع ' كما اعتقد 'ولو بخطوط عريضة واضحة ويمكنك ان تسهب لاحقا في شرحها . لأن فهم كل قولك التالي بالنسبة لي معتمد علي ذلك وشكرا.

تحياتي

من ضمن ما قصدته من هذه الدراسة هو توضيح أن الإسلام على هدى القرآن الكريم هو منظومة حياتية لها مقاصد واضحة ومحددة وهي: قيام الناس بالقسط، والتحرر من الطغيان الغيبي والاجتماعي والسياسي ... وحوى مناهج دين وسياسة واجتماع للوصول لمفاصده ...

هذا وقد أتى الأمر صريحاً في القرآن الكريم بعدم صحة الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، قال تعالى: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 )} سورة البقرة.

ومن هنا أقولها نعم الإسلام منهج متكامل لتحقيق أهداف تحتاج مجهودات الأمة ... وذلك لن يكون إلا بحد إيماني أدنى تشترك فيه كل الأمة إيماناً وتطبيقاً.



__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Mar-18, 00:09   #9
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



تمهيد الكتاب ...

((( 2 )))

الدين:
الدِين (بحسب تدبر المهندس علاء الدين "صاحب نظرية آذان الأنعام مع أخيه عماد الدين")، هو علاقة مداينة بين طرفين طرف دائن هو الأقوى ويملي أفكاره وشرائعه، وطرف مدين هو الأضعف والمتقبل أو التابع - اختياراً أو اعتقاداً أو قسراً - للأفكار والشرائع التي تسوس هذه العلاقة في المجتمع أو المجموع المعني.

ويمكن للمجتمع أو المجموع الخاضع للدين أن يكون مجموع اجتماعي مثل الأسرة والحي والقبيلة، أو مهني مثل منظومات الأعمال، أو سياسي يبدأ من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ويمتد إلى الدولة والأمة ذات الولايات المتعددة.

ونسبة لتعدد الأديان وتعدد شرائعها وأفكارها، فالدين لا يُعرَّف إلا بالإضافة، فدين الملك في سورة يوسف يعني الأفكار والشرائع التي كانت تخضع لها المملكة التي تواجد فيها يوسف عليه السلام. ودين الله هو الشرائع والأحكام التي تنزلت في كتبه المقدسة.

هذا ووفقاً لقانون النظرية والتطبيق: نجد أن الانحراف عن تطبيق شرائع وأفكار دين بعينه يقود إلى دين مغاير يتم تلفيقه ليوافق التغيير الحادث بسبب التطبيق المخالف للدين الرئيس، مما يضاعف عدد الأديان في العالم.

علماً بأن الله سبحانه وتعالى قد فطر الإنسان على قيم وشرائع سامية هي دين الفطرة، وهو ما أطلق عليه الفلاسفة لاحقاً وعرف بعلوم المنطق والأخلاق والجمال، وهي المقابلة عندنا لقيم الحق، والخير، والتناغم (عدم التضارب). وبانحراف الإنسان عن دين الفطرة أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل برسالات نزلت مترقية وموافقة لتطور الحال والزمان.

وقد أطلق الله سبحانه وتعالى على هذه الرسالات الدينية اسم الإسلام قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ .... (19)} سورة آل عمران. وقد بدأت هذه الرسالات برسالة نوح عليه السلام وانتهت برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والمعززة بالقرآن الكريم الرسالة المستمرة، والمحمي تماماً من التحريف والزيادة والنقصان.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Mar-18, 06:52   #10
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



تمهيد الكتاب ...

((( 3 )))

الدين ( 2 - 2):

دين الله الخاتم في الأرض هو منظومة تعاليم ومناهج القرآن الكريم، والتي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة على أساسها ممن يريد الدخول إلى الإسلام، ويمكن تلخيصها في: عقيدة توحيد، ومنهج تقوى، ونظام شورى ديمقراطية في الحكم. أو تركيزها في شعار بسيط يقول الإسلام = (توحيد، تقوى، شورى ديمقراطية)، فهذه هي ركائز مناهج القرآن الكريم والباقي تبع لها وفرع منها.

وقد أوجب الله سبحانه وتعالى هذا الدَين القيم القادر على التطور، وعلى استيعاب طاقات الحياة الفردية، والاجتماعية، وعلى توجيه تلك الحياة في مدارج الرقي المستمر، بالغة ما بلغت تلك الحياة الاجتماعية، والفردية من النشاط، والحيوية، والتجديد.

هذا وقد وصف القرآن الكريم هذا الدَين المتطور مع حاجة الزمان، بالأمانة، وأوجب على الإنسان الوفاء بالتزاماته التي تتمحور حول ضمان استخدام نعمة العقل التي تميز بها الإنسان، لتحقيق قيام الناس بالقسط والبر والتقوى وليس الطغيان والإثم والعدوان.

ومن هنا فدين الله هو منهج يقتضي الفهم والمعرفة لشرائعه وأفكاره، وذلك بغرض التطبيق لأصول وفروع هذا المنهج الذي أنعم به الله سبحانه وتعالى على الناس منذ نوح عليه السلام - وهو صاحب أول رسالة من بعد آدم عليه السلام - وإلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. أكرر الإيمان يوجب المعرفة بمنهج الدين.

وعلى هذا فأولى مهام المسلم هي: تدبر القرآن الكريم وتعقل تعاليمه وتطبيقها، وكذلك نقل ملخص وتفاصيل هذا المنهج إلى غير المسلمين (لا قتلهم بحجة كفرهم بما لا يعلمون)، فالكفر هو أيضاً حالة ولها شروط تقول بالعلم أولاً ثم الجحود والتغييب لتعاليم الدين بعد العلم، وهم (غير المسلمين) على الخيار بين الكفر والإيمان، ما لم يستتبع كفرهم اعتداء كما سيجيء في مكانه من هذه الدراسة.

ثم هناك مسألة مهمة جداً وهي: محورية (ضبط وتوضيح المفردات والمصطلحات الدينية) خوفاً من الوقوع في تحريف الكلم عن مواضعه، وهو من الأمور التي حذرنا الله سبحانه وتعالى منها بشدة، وجعلها من أعمال المنافقين ... قال تعالى:

{ .... وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)} سورة المائدة.

إن جملة: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) في الآية، والتي وصف الله سبحانه وتعالى من يمارسها بالكفر والنفاق، تقودنا إلى وجوب تعقل المحتوى الفكري للنص القرآني، أي فهم دلالات النص وفقاً للسياق العام للقرآن الكريم والذي من صفاته الهداية للتي هي أقوم، وعدم التضارب والاختلاف.

وإلى الذين يسرفون في تعقيد سبل الوصول إلى معطيات كتاب الله وفهم محتواه أقول بأن العدل الإلهي الذي لا ريب فيه لا يمكن أن يحاسبنا على طلاسم مبهمة، وهذا بالضبط ما حدث مع دين الله في القرآن حين وصلت المقاومة القرشية إلى سدة الحكم في الإسلام وخالفت التطبيق الرشيد لأفكار وشرائع القرآن الكريم واحتالت عليها بروايات تناقلتها الأجيال بأسوأ سبل الإثبات. مما خلق متاهة متضاربة غيبت تعاليم القرآن الكريم بصورة شبه تامة.

علماً بأن مناهج القرآن الكريم تنطلق من أساسيات مفهومة إن نحن أحسنا ترتيل (ترتيب) الآيات التي تخص نفس الموضوع في كتاب الله. فالقرآن له عنوان ينتظم كل تعاليمه، وهو التحرر من الأغلال المتمثلة في الطغيان الديني والاجتماعي والسياسي والتي كانت على رقاب الناس حين نزوله. وله هدف واضح وهو قيام الناس بالقسط. وله عقائد مركزية لتحقيق هدفه وعنوانه كما سيأتي تفصيله في هذا الكتاب.

وصدق صاحب كتاب أمي كاملة عقل ودين حين قال: ".. إن عروبة الكتاب تكمن أهميتها في استنباط الأحكام والحكم منه لمن يجيد العربية. ومن وهبه الله هذه الهبة فقد وقعت على عاتقه مسؤوليةً تَئِن مِن ثقلها الجبال، لأن مَن لا ينطق العربيةَ لن يسأله الله عما يَسأل عنه العربي (ورقة الامتحان ليست واحدة).






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Mar-18, 07:06   #11
tikaina
Golden Member
 
tikaina's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Posts: 7,673
Default



Qouted:


إن سؤال هل أنا مسلم؟. والفتوى التي أجمع عليها الفقهاء من أن إسلام المقلد غير مقبول، هو ما دعاني لكتابة هذه الدراسة والتي ساقتني إلى مفارقات غريبة ما كانت أن تكون إن كنا مسلمين.


قصدك شنو باسلام المقلد؟
عبائة فضفاضة يدخل تحتها المقلد الصوفى و المقلد السنى.. و كيف يكون الاسلام تعبديا بداية عند من نشأ تحت كنف والدين مسلمين ؟
و ديل منو الفقهاء الاجمعوا على كدا؟
تحياتى يا هندسة


__________________


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

tikaina is offline               Reply With Quote               
Old 20-Mar-18, 10:06   #12
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by tikaina View Post

إن سؤال هل أنا مسلم؟. والفتوى التي أجمع عليها الفقهاء من أن إسلام المقلد غير مقبول، هو ما دعاني لكتابة هذه الدراسة والتي ساقتني إلى مفارقات غريبة ما كانت أن تكون إن كنا مسلمين.

قصدك شنو باسلام المقلد؟
عبائة فضفاضة يدخل تحتها المقلد الصوفى و المقلد السنى.. و كيف يكون الاسلام تعبديا بداية عند من نشأ تحت كنف والدين مسلمين ؟
و ديل منو الفقهاء الاجمعوا على كدا؟
تحياتى يا هندسة

مرحبا تكينه

وسؤال مهم لأن مناهج الإسلام مترابطة في جدلية فلسفية عميقة رغم بساطة تكوينها الأولي ... وهذه البساطة في التكوين الأولي وحصر القرآن الكريم لمناهج الإسلام في ثلاثة عقائد رئيسة والباقي تبع لها وفرع منها هي التوحيد والتقوى والشورى في الأمر (الإمارة الإسلامية). توجب على أي مسلم أن يكون مدركاً لمعانيها ومقاصدها عبر تدبره للقرآن الكريم الميسر للذكر، وليس مجرد مقلد لا يفقه أصول دينه، وذلك حتى لا يكون حرباً على الإسلام بدلاً من نصرته كما هو حادث في زماننا هذا فصرنا في ذيل الأمم بدلاً من خيرها. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يتهاون مع من يخالف هذه الأصول ووصفه بالشرك، وتوعده بجهنم صريحة.

أما دليل عدم قبول إسلام المقلد ... فهو بسبب ان التقليد بلا حجة وفهم لمنهج الإسلام يخالف فريضة التدبر للقرآن الكريم، قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} سورة ص ... وكذلك يخالف الأمر بإتباع تعاليم ومنطق القرآن الكريم، واستبداله بقال فلان عن فلان، قال تعالى: { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (170)} سورة البقرة. ويقول القرطبي في تفسير هذه الآية: ".. قال ابن عطية أجمعت الأمة على إبطال التقليد في العقائد.

وأختم بأن المسلم يجب أن يكون مدركاً لأهداف ومقاصد الإسلام من التحرر وقيام الناس بالقسط ... وكذلك يجب أن يكون مدركاً لمناهجه ... وإلا فلا إسلام له.

وإن كان راتب الوظيفة يقتضي شروطاً ومؤهلات ألا تقتضي جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين شروطاً ومؤهلات؟.



__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Mar-18, 20:12   #13
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



تمهيد الكتاب ...

((( 4 )))

الطريق إلى خير أمة ( 1- 2 ):

هلا وعينا الدرس وقدمنا الإسلام كتعاليم ومفاهيم وليس ترانيم غارقة وسط موروث فقهي و(لهو حديث) تئن من تخلفه وتضاربه الجبال الراسيات. حيث يجمع أهل اللغة على أن دلالات النص الجيد تنمو وتتمدد عبر الزمن لتغطي ما يستجد من مفاهيم تحتاج إلى قراءة مغايرة. فإن كانت نصوص شكسبير كذلك فما بالكم بالقرآن الكريم وهو من أهم كتب التراث الديني باعتراف حتى من لم يؤمنوا بقدسيته. ويقدم للبشرية فكر متجدد تتقافز ثوانيه فوق بعضها لتصنع أمواجا من الحراك الديني والسياسي والاجتماعي لو أمكن قياسها لكانت بمثابة مفاعل نووي ضخم.

وبسبب خاصية تجدد دلالة النص، يمثل القرآن الكريم (رسالة متواصلة) تتمدد وتنمو تعاليمها ومفاهيمها في مفاصل الحياة لتنير للناس سبل الرشاد، فالقرآن الكريم وبنص آياته هو (أحسن الحديث). أي أحسن المتجدد الدلالة ويقدم علماً متجدداً سيكتشفه الناس بمرور الزمن، فيكون - بسبب تجدد الدلالة والتأويل في آياته - حديثًا بالنسبة لهم وليس خبراً من الماضي.

وتجدد الدلالة والتأويل في القرآن الكريم هو سر تحقيق عالمية الرسالة الخاتمة والتي لم يغادر رائدها والمتلقي للوحي من الله محيط الجزيرة العربية، وفي فترة محدودة بثلاث وعشرون عاماً. أي أن خاصية استمرارية وعالمية الرسالة كامنة في القرآن الكريم، وتيار تدبره هم رسله عبر الزمن. فهو يقدم علماً حديثاً في عطائه الفكري والعقدي مهما تقدم الزمن.

ولكي نقرب مفهوم أحسن الحديث (أحسن الجديد) نضرب مثلاً ... فإن سأل أحدهم عن أحسن الحديث في صناعة السيارات؛ مؤكد أن الإجابة سوف تنحصر في آخر ما أنتجته مصانع السيارات أي أفضل الموديلات الحديثة.

وحداثة القرآن الكريم حقيقة ماثلة لأن القرآن الكريم أثبت منهجاً دينياً وسياسياً واجتماعياً متطور ومتقدم على الزمن، ومؤطر بالتحرر من كل أشكال وصور الطغيان، ومرتكز على قيام الناس بالقسط كهدف رئيس لكل الرسالات.

وقد أفصحت آياته عن كل ذلك بوضوح شديد، ولكن وبكل أسف تم تكبيل هذا المنهج من قبل التيار الروائي بنصوص موازية غيبت الكثير من تعالمه بصورة شبه تامة عن تيار حياة المسلمين. ففقد المسلمين الخيرية على الأمم بل صاروا في ذيلها يقتلون بعضهم بعضاً ويتكففون فتات الحضارة والنماء.

هذا وتتمثل ركائز المنهج القرآني في ثلاث عقائد رئيسة - والباقي تبع لها وفرع منها - وهي:

1- عقيدة إيمان توحد الدين والمعبود في الأمة، وتحرم التحزب والتشيع الديني في المجتمع، وتوكل رفع الخلاف في التفسير والفتوى للولاية الشرعية المنتخبة بالشورى.

2- عقيدة تقوى تكاثفت بشدة في القرآن الكريم حيث استغرق تأسيس منهجها ما يقرب من 280 آية. وجعلها الله سبحانه وتعالى سبباً للعبادة وشرطاً لقبولها، وباباً وحيداً لدخول الجنة. وقد جاء ذلك واضحاً في كتاب الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (21)} سورة البقرة. وقال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)} سورة المائدة. وقال تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90)} سورة الشعراء.

وكذلك نجد في كتاب الله أن العاقبة للتقوى والعاقبة للمتقين، وأن التقوى هي هدف وصايا الصراط المستقيم في الآيات 151 - 153 من سورة الأنعام، والتي تأمر بالصدق والعدل في القول والعمل، والوزن بالقسطاس المستقيم، والوفاء بعهد الله ليقوم الناس بالقسط. ولكن وبكل أسف جعل شيطان التيار الروائي (الصراط) جسر فوق جهنم حتى لا ينتبه إليه المسلمين وهم يسألون الله سبحانه وتعالى الاهتداء إليه في صلاتهم سبعة عشر مرة على أقل تقدير في اليوم الواحد.

3- عقيدة شورى (ديمقراطية) في الإمارة والسلطة والحكم ذات مكاسب متعددة فهي: ترفع الخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي. وتوحد الأمة دينياً وسياسياً. وكذلك تمثل نبوة تفاعلية بسبب تنزيل الحوار للحلول وفقاً لنظرية الفكر المتناسل. قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ( 38 )} سورة الشورى. وتعني إمارتهم شورى بينهم في ديمقراطية بالباب.

هذا وقد أطر القرآن الكريم هذه العقائد بشرط التحرر من الطغيان بكل أنواعه (الديني، والسياسي، والاجتماعي)، فقد قال تعالى في أهداف الرسالة المحمدية: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ... (157)} سورة الأعراف.

ولا أبالغ إن قلت إن التغييب لهذه العقائد - وخاصة عقيدتي الشورى والتقوى - ومقاصدها كان من الضخامة بدرجة يمكن اعتبارها انتصاراً مؤقتاً للشيطان على الإنسان، فقد أقسم اللعين أمام المولى عز وجل ليقعد الناس عن صراطه المستقيم. قال تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) } سورة الأعراف. وقال تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) } سورة ص.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Mar-18, 08:17   #14
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



تمهيد الكتاب ...

((( 5 )))

الطريق إلى خير أمة ( 2- 2 ):

واليوم وقد وصل بنا الحال إلى أرذل الأمم بدلاً من خيرها، وأجهلها بدلاً من أعلمها، وأفقرها في كل شيء بدلاً من أغناها. لا بد لنا من وقفة صارمة تحمل سيف أحكام قاطعة تعيد الناس إلى تعاليم النص المعجز الذي أنعم به الله سبحانه وتعالى علينا دوناً عن العالمين والأمم من حولنا.

وبناءً على هذا لم يعد التراث الإسلامي - عدا عن كتاب الله - بقادر على أن يبقى بمعزل عن النقد الجذري الصارم، فقد أصبح موضع شك كبير وأصبحنا مضطرين لنقده ومسائلته بقوة وقسوة. مستصحبين في ذلك: التجارب المريرة (من وعلى) الإسلامويين في وادي النيل، وممارسات داعش في كل من سوريا وليبيا والعراق، وكذلك المآسي التي تسبب فيها الشيعة في كل من سوريا والعراق واليمن.

فالدرس الأساسي الذي نستخلصه من هذه التجارب الكارثية هو وجوب مراجعة التراث الذي أوجدها وأساء إلى النبي في شخصه وآل بيته، ويقدس من هدم خلافة النبوة، وأوقف مسار رسالة (أحسن الحديث) الدائمة، وتسبب في قتل المسلمين أرتالاً وشتت شملهم. لأن الكفر والإيمان في نصوصه حدوده نطق الشهادة، ولا يمكن أن يصنعه فعل أو قول خارج نطق الشهادة مهما بلغت فظاعته.

إن هذا التراث يجب أن يخضع للغربلة النقدية الصارمة، وكل شيء فيه ينبغي أن يخضع للتحليل العقلاني، وألا يقبل أي شيء منه إلا بواسطة حجج منطقية توافق تعاليم ومعارف ومفاهيم القرآن الكريم. القرآن الكريم الذي حذرنا من شراء لهو الحديث من فقهاء الشيطان لنضل عن سبيل الله.

وهذا هو واجب كل مسلم مثقف. علماً بأن السُّكوت المريب للعديد من المثقَّفين المسلمين عن الأصوليَّة السَّلفيَّة والشيعية (إن لم يبطن التَّعاطف معها سرا) شيء مزعج وخطير ولا يبشر بالخير. لأنَّ من شأن الخلط المعيب بين أمور السياسة والدين الذي تقول به هذه التيارات والمذاهب، أن يُفسد كلاهما.

حيث يتحول الدين وهو شأنٌ مقدسٌ متعالٍ لمُجرَّد أداة لخدمة المصالح الدنيوية الضيقة والمتغيرة, ويتخذ له لوناً وثقافة ولغة متحيزة تهبط به إلى درك سحيق, وهو كذلك يُفسد السياسة بحيث تغيب عنها النظرة العقلانية والتحليل الموضوعي لأساس المشاكل التي تواجه المُجتمع مما يجعل إيجاد الحلول أمراً مُستعصياً.

وهذا بالضبط ما فطن له النص المقدس (القرآن الكريم) حين فصل بين شأن الدين وجعله شريعة. وشأن الأمر (الإمارة) فجعله - بلا شرط أو قيد أو ثوابت - شورى بين المسلمين عبر الزمن, وأمر بطاعة ولاية الأمر المنبثقة عن هذه الشورى، وأخضع لها رفع الخلاف في فهم نصوص وشعائر الدين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ... (59)} النساء ، لاحظ طاعة أولي الأمر والأمر قد فوض لشورى المسلمين عبر الزمن، وأيضاً لاحظ أولي الأمر منكم وليس من السابقين.

وبأعجل نظر نجد أن هذه الديمقراطية الفريضة هي يد الإسلام لتحقيق عنوانه وهدفه ومقصده المتلخص في التحرر من كل أحابيل الطغيان الديني والسياسي والاجتماعي. قال تعالى في توصيف مباشر لمهمة الرسالة والرسول صلى الله عليه وسلم: { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)} الأعراف. لاحظ: (ويضع عنهم إصرهم (أثقالهم) والأغلال التي كانت عليهم).

وكذلك نجد أن هذه الشورى الديمقراطية هي يد الإسلام لتحقيق هدف ومقصد كل الرسالات والمتلخص في قيام الناس بالقسط أي بالعدل والصلاح قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ........ (25)} سورة الحديد.

وعلى هذا فقد صاغ الإسلام الخاتم أركانه على أساس: دين من جهة، وأمر (إمارة) من جهة منفصلة، وجعل مرجعية الدين شريعة، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ). ومرجعية الأمر شورى المسلمين عبر الزمان في ديمقراطية بالباب، قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) س 38 الشورى. ومن هنا فتطبيق فريضة الشورى هو من موجبات الدين وشريعة الله المؤطرة بمنهج تقواه سبحانه وتعالى.

وبما أن هدف هذا البحث هو تحرير النص القرآني من براثن التيار الروائي، فلا بد لنا من ركائز أساسية نستند عليها في عملية التحرير هذه, والتي تكمن حسب رأيي في ضبط المصطلحات وتوضيح المعاني عبر التدبر (تعقب فهمنا للنص بالتفكير النقدي)، والترتيل (الترتيب بحسب الموضوع) للقرآن الكريم. والاستفادة من ذلك في فهم معطيات الإسلام الصحيح المعتمد على المنهج لا العاطفة والتدثر بالغيبيات.

فالعواطف لا تصلح لتغيير سنن الله في حياة ومسار (الأمم)، والتي جعل لها الله سبحانه وتعلى منهجاً لا تبديل ولا تحويل له، من أخذ به فلح وإن كان ملحداً لا يؤمن بأي إله، ومن هجرها طلح وإن أدعى الإسلام وبالغ في إظهار الإخلاص له. ولنا في التاريخ أبلغ عظة وإلا فأين دول الزخم العاطفي التي خالفت المنهج، وهي تعز على الحصر في تاريخ الأمة الإسلامية الممتد لقرون.

وأختم بأن نصر الله هو لمن ينتصر لمنهجه الذي أنعم به على أمته الخاتمة، والذي أتى كاملاً متكاملاً في كتابه العزيز، والموافق تماماً لشرط فلسفة ما بعد الحداثة والمطالب بالخطاب المفهوم والمنطقي في الشأن العام.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 22-Mar-18, 08:47   #15
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



فصل القرآن الكريم

1- معنى قرآن :

مفردة قرآن التي وصف بها الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز وجعلها اسم علم له - قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ} - هي اسم الفاعل بصيغة المبالغة من الفعل (قرأ) مثل: رحم ورحمان، وغفر غفران، وشطن وشيطان.

وقرأ بحسب قاموس المعاني (مصدر يعني فهم المعنى الكامن في محتوى ما). وليس مجرد النظر إلى ذلك المحتوى، أو تلاوته إن كان نصاً دون فهم. فحين نشير إلى قراءة فلان لكتاب ما، نعني استعراض فهمه للكتاب المعني وليس تلاوته والترنم به على أي وجه كان كما نفعل نحن مع القرآن الكريم.

وعلى هذا يكون معنى قرآن هو (إفهام) أي مصدراً للمعرفة ومنبعاً للفهم المتصل والممتد للحياة والكون من حولنا. حيث تتمدد دلالات النص القرآني وتنمو عبر الزمن بمعاني تواكب التطور العلمي والمجتمعي والسياسي. قال تعالى: { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)} سورة الأنعام.

هذا ومن المعلوم أن: "قراءة علم ما" تعني تعلمه وفهمه. ولكنا نأتي عند القرآن وتتحول قراءتنا إلى مجرد ترديد ببغائي لآياته الشيء الذي يخالف مقاصد إنزال القرآن بشهادة آياته، قال تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)} سورة الأنبياء.

ومعلوم أن الذكر من التذكر أي استحضار المنهج للفهم والتطبيق، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)} سورة القمر. أي فهل من راجع إلى المنهج والتعاليم وملتزماً بها، علماً بأن هذه الآية قد تتالت أربعة مرات لتؤكد هذه الحقيقة.

وكذلك قال تعالى: { ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)} سورة ص، أي القرآن ذي المنهج ولكن وبكل أسف تحولت مفردة الذكر في فهم المسلمين إلى ترديد وجداني وترنمي لمفردات الدين، وليس له علاقة بمناهج القرآن الكريم لتسيير وتحديث الحياة من حوله.

وبهذا تحول القرآن الكريم - في فهم منقوص لوظيفته ومعطيات تعاليمه - من منهج حياة إلى كلمات مقدسة بلا معنى تفيد التطبيق المباشر، وأقتصر دوره في حياتنا على تميمة أو رقية لدفع الضر من جهة. وكسب البركة والحسنات من الجهة الأخرى. وبكل أسف أنشغل العامة بهذا الفهم المنقوص تماماً وتركوا المنهجية الأساسية للقرآن الكريم للمتخصصين وفيهم الكثيرين من المتكسبين به وذوي الغرض.

وقد حدث كل هذا بالرغم من ربط الله سبحانه وتعالى تلقي الرحمة بفهم القرآن الكريم وليس الترديد الببغائي له كما يقرر التيار الروائي، قال تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} سورة الأعراف. وهذه الآية واضحة في مقصدها وهو: إن طرح فهم للقرآن (استشهاداً أو تعلماً) فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تنالوا الرحمة. وهذا من المعاني المتعدية للقرآن الكريم ففي فهم وتطبيق مناهج القرآن الكريم الرحمة بل كل الرحمة.

ثم هناك واجب آخر على الإنسان المسلم بخصوص النص القرآني وهو ترتيله (ترتيبه) بحسب مواضيع التنزيل، ومن هنا يمكن لنا أن نصل إلى منهج ديني اجتماعي سياسي كامل ومتكامل وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ .... ( 38 ) } سورة الأنعام.

وهنا قد يسأل أحدهم عن عدم الترتيب الموضوعي في محكم التنزيل ويكون الجواب هو أن الباحثين في القرآن الكريم قد وجدوا أسراراً وشفرات عديدة في الترتيب الحالي للقرآن الكريم، ومن ذلك وجود شفرة تربط بين اسم السورة وكل آية من آياتها، وفي هذا أعجاز حقيقي لنص تحدى به الله سبحانه وتعالى الثقلين على أن يأتوا بآية من مثله.

هذا والقرآن الكريم ميسر لمن يسعى لإدراك معانية ويتبع ذكره أي استحضار معارفه للتطبيق. وهو عسير على الرافضين لحاكميته وهيمنته على غيره من الكتاب. فلا يمسه (يتفاعل معه) إلا المطهرون من الشرك والفسوق والعصيان، وذلك لأن المس في القرآن الكريم يعني التفاعل والمباشرة قال تعالى: (ليمسنكم منا عذاب أليم) وقال تعالى: (من قبل أن يتماسا). ومن هنا فلا يمسه إلا المطهرون لا تعني وضع اليد على المصحف أو الإمساك به. وإنما تعني لا يصل أو يدرك مفاهيمه ويتفاعل معه إلا المطهرون من رجس الشيطان.

علماً بأن مسألة عدم تدبر القرآن الكريم والاعتماد على تفاسير الأقدمين، هي ما استغله الشيطان عبر أولياءه من فقهاء الضلال ليقعد الناس عن الصراط المستقيم عبر دس متدفق ومنتظم ودقيق في التراث والتفسير الروائي لمفاهيم مخالفة لتعاليم القرآن الكريم، وذلك بغرض تغييب معانيه وتجدد دلالته عن العامة.

وبناءً على ما تقدم فالقرآن الكريم هو منهج يغطي مطلوبات الدين والسياسة والاجتماع. وأن هذا المنهج قد تم تغييبه عبر كم كبير ومتتابع من الروايات التي ضربت مفاصل هذا المنهج وغيبته تماماً عن تيار حياة المسلمين. فهل من إصلاح للحال من سبيل وهو ممكن جداً بسبب مباشر من حفظ الله سبحانه وتعالى للقرآن الكريم، فقط علينا أن نتدبره ونأخذ كتابه (فرائضه وتعاليمه) بقوة.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 23-Mar-18, 06:52   #16
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم:
ماهية (صفة) القرآن الكريم:

الصفات الخاصة للقرآن الكريم كثيرة ومتعددة وقد وردت واضحة في نصه المتكامل، فهو هدى ورحمة وشفاء. وتحمل آياته الكثير من الشفرات التي تدل على تفرده وعدم إمكانية أن يأتي به بشر. وقد وصل به حاج حمد إلى أن القرآن الكريم يمثل المعادل الموضوعي للكون، حيث قال بأن الكون هو كتاب الله المنظور والقرآن هو كتابه المسطور.

ومن الصفات الخاصة للقرآن الكريم والمؤثرة في مقاصده ومعانيه العميقة، الزيادة والنقص والابدال للحروف في رسم الكلمة في المصحف، حيث يتحد النطق للكثير من المفردات بينما يختلف رسمها (كتابتها) لتعميق المعنى، الشيء الذي يؤكد استحالة انتقال القرآن الكريم بواسطة الإملاء الشفهي، ولا يمكن خطه على الورق إلا أن تشاهد رسم كلماته، ويؤكد نزوله من السماء صوتاً ورسماً، وكتابته بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة.

حيث نجد أن هناك حذفاً لأحرف سواء نطقت هذه الحروف أم لم تنطق مثل: حذف حرف: (الألف، والياء، والواو، والتاء، والنون، واللام) في الكلمة القرآنية. ومثال على ذلك حذف حرف الألف في (الرحمن ... ملك ... صحبة ... الغمم)، وكذلك حذف حرف الياء في (إبراهم) في سورة البقرة الآية 124.

وكذلك نجد اختلافًا في رسم الهمزة في بعض الكلمات القرآنية مثل (العلمؤا ... الملؤا ... يبدؤا ). كما نجد إبدال في بعض الحروف في بعض الكلمات القرآنية، مثل: الصلوة التي استبدلت الألف بحرف (و).

علماً بأن هذه الزيادة والنقص في رسم الكلمة القرآنية لها دلالات عميقة ففي حالة رسم (صحبه) في المصحف بحذف الألف، تكون الصلة أقرب وأعمق من رسم (صاحبه) بتثبيت الألف كما نبه د. عماد حسن في كتابه: (أمي كاملة عقل ودين)، فتشير الآيات لأبي بكر في سورة التوبة بصحبه (بحذف الألف)، قال تعالى: { إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ....... (40)} ... أما المشركين فتكون صاحب (بتثبيت الألف) قال تعالى في سورة التكوير: { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)}. ومن هنا فإن رسم خط المفردة يقدم لنا مفهومها يختلف عن مفهوم نفس المفردة التي تكون تلاوتها واحد لكن رسم خطها يختلف.

هذا ومن صفات القرآن الكريم المتفردة كما وضح لنا من تمهيد هذا الفصل هي انه روح يتصل بمتدبره.

وكذلك نجد أن القرآن الكريم يمثل رسالة دائمة فهو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والتأويل (ما تؤول إليه معاني آياته). وذلك لأن حديث مصدرها حدث وتعني حسب قاموس المعاني: كون الشيء لم يكن. وعليه فإن دوامَ "الحداثة" في معاني ومفاهيم القرآن الكريم هي صفة ملازمة للمحتوى الفكري لآياته.

حيث يجمع أهل اللغة على أن دلالات النص الجيد تنمو وتتمدد عبر الزمن لتغطي ما يستجد من مفاهيم تحتاج إلى قراءة مغايرة. فإن كانت نصوص شكسبير كذلك فما بالكم بالقرآن الكريم وهو من أهم كتب التراث الديني باعتراف حتى من لم يؤمنوا بقدسيته. ويقدم للبشرية فكر متجدد تتقافز ثوانيه فوق بعضها لتصنع أمواجا من الحراك الديني والسياسي والاجتماعي لو أمكن قياسها لكانت بمثابة مفاعل نووي ضخم.

وبسبب خاصية تجدد دلالة النص، يمثل القرآن الكريم (رسالة متواصلة) تتمدد وتنمو تعاليمها ومفاهيمها في مفاصل الحياة لتنير للناس سبل الرشاد، فالقرآن الكريم وبنص آياته هو (أحسن الحديث). أي أحسن المتجدد الدلالة ويقدم علماً متجدداً سيكتشفه الناس بمرور الزمن، فيكون - بسبب تجدد الدلالة والتأويل في آياته - حديثًا بالنسبة لهم وليس خبراً من الماضي.

وتجدد الدلالة والتأويل في القرآن الكريم هو سر تحقيق عالمية الرسالة الخاتمة والتي لم يغادر رائدها والمتلقي للوحي من الله محيط الجزيرة العربية، وفي فترة محدودة بثلاث وعشرون عاماً. أي أن خاصية استمرارية وعالمية الرسالة كامنة في القرآن الكريم، وتيار تدبره هم رسله عبر الزمن. فهو يقدم علماً حديثاً في عطائه الفكري والعقدي مهما تقدم الزمن.

ولكي نقرب مفهوم أحسن الحديث (أحسن الجديد) نضرب مثلاً ... فإن سأل أحدهم عن أحسن الحديث في صناعة السيارات؛ مؤكد أن الإجابة سوف تنحصر في آخر ما أنتجته مصانع السيارات أي أفضل الموديلات الحديثة.

وحداثة القرآن الكريم حقيقة ماثلة لأن القرآن الكريم أثبت منهجاً دينياً وسياسياً واجتماعياً متطور ومتقدم على الزمن، ومؤطر بالتحرر من كل أشكال وصور الطغيان، ومرتكز على قيام الناس بالقسط كهدف رئيس لكل الرسالات.

وهذا يعني أن القرآن يحدث الحياة من حوله لإمكانية التجدد المستمر لدلالاته كنتيجة مباشرة لتدبره (ملاحقة فهمنا لآياته بالتفكير النقدي). ومن هنا فتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تحمل صفة الحداثة رغم مرور الزمن قال تعالى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)} سورة الزمر.

ولكننا وبكل أسف فارقنا التحديث المتواصل لدلالات الآيات في القرآن الكريم وبسبب مباشر من عدم تدبره، والوقوف في فهمه على تفاسير لا تستصحب علوم وتطور الزمان، وفقاً لادعاء واضح التغطية على ما أمر به القرآن من التدبر والتفكر في آياته، ويقول بأن السلف هم أقدر على فهمه وهم بذلك كفونا عبء تعقله.

وبهذه البدعة المغطية والكافرة بفريضة تدبر القرآن الكريم، فقدنا مكاسب التجديد لمفاهيم القرآن الكريم، لا بل فقدنا أيضاً مقاصده ومعانيه في زمن نزوله أيضاً، وذلك لأن السلف بجانب التفسير قد نقلوا لنا روايات مغطية على تعاليمه، وفقاً لحال الدولة والصراعات وقتها، فصرنا نهباً للملبسين الحق بالباطل وتشتت شملنا أيدي سبأ نقتل بعضنا بعضا.

وصدق نزار قباني حين قال:
أنا من بلاد كالطحين تناثرت
تغزو القبائل بعضها بشهية كبرى
وتفترس الحدود .. حدود!!!.

كما نجد أن القرآن الكريم له خاصية تفسير بعضه بعضاً لعدم الاختلاف في آياته قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} سورة النساء.

هذا وأعجل نظر يجد أن القرآن الكريم كم متكامل يحمل ماهيته (صفاته) داخله فهو المهيمن على غيره من الكتاب سوى كان سماوي أو أرضي ونزل هدى وبشرى للمؤمنين: قال تعالى: {تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } سورة النمل. لاحظ مبين وهدى وبشرى، وتعني أن آيات القرآن الكريم تحتوي منهج واضح ومفيد.

وإذا أردت قطعية نسبته إلى الله سبحانه وتعالى، فهو محفوظ بقدرة الله جل شأنه قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} سورة الحجر ونجد أن حتى الباحثين من غير المسلمين اعترفوا بصحة هذه الآية ". فقدْ خلصت الموسوعةُ الحرة إلى أنّ كل البحوث مِن خارج البيت المسلِم عجزت عن إثبات تغييرٍ ذي قيمة في القرآن منذ أنْ تركه محمد. وهذه الشهادة مهمةٌ لنا ولهم؛ لأن الكتابَ في النهاية هو كتاب الله، وكونُ غيرِ المسلِم يرفضه فهذا حقه، لكن كونه ينصفه في هذه الجزئية فمِن حقهم علينا أنْ نقدِّر هذه الأمانة". (كتاب أمي كاملة عقل ودين).

هذا وقد أمدنا القرآن الكريم بالكثير من المعارف الحياتية والمفاهيم التي غيبها عنا التيار الروائي، وبكل أسف أخذ بها الغرب وانتصر بها علينا. وعاد المسلمون إلى جاهلية صريحة فصاروا في ذيل الأمم كما أسلفت.
هذا علماً بأن تطور الإنسان بالتدبر والتفكر لا نهاية له لقول الله سبحانه وتعالى: { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 )} سورة الإسراء.

فبسبب مباشر من صدق ما أخبرتنا به هذه الآية، لن يصل الإنسان إلى نتائج نهائية لتفكيره، أو واقع غير قابل للتغيير، ومن هنا تبقى مدرسة القرآن للتفكير التدبري طريق مفتوح للنمو والسبق الحضاري للإنسان إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. حيث لن يصل الإنسان إلى نهاية للعلوم والاكتشافات المادية والمعنوية ما دامت السماوات والأرض.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 23-Mar-18, 17:03   #17
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default




فصل القرآن الكريم

2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 2 - 2):

مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري:

قال تعالى: { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} سورة النساء. وخليلا كما نبه د. عماد حسن في كتابه: (آذان الأنعام) تعني مفرقاً ما بين الحق والباطل (بالتفكير الجدلي العلمي) أو التفكير التدبري (الذي يتعقب النتائج ويمحصها بالتفكير النقدي) ... وذلك لأن خليلاً من الخلخلة، وهو هنا خلخلة الباطل لكي ينتصر الحق.

ومن هنا فحين نقول (خطأً) بأن إبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن بمعنى صديق الرحمن. يجب أن نتساءل هل للرحمن أصدقاء من الإنس والجن ونستشهد بالآية: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)} سورة مريم. وبالتالي نفهم بأننا ضيعنا حقيقة (ملة إبراهيم) كمدرسة عقلية فيتمدد الجهل على حساب العقل والحرية ودين الحق.

وتخيلوا انحراف بواحد ملي جرام في كتلة معادلة الطاقة النووية التي تقول: الطاقة = الكتلة × سرعة الضوء تربيع. مؤكد أن الخلل سيكون كبيراً وهذا بالضبط ما يحدث من الأديان المحرفة لأنها تتعامل مع تجمعات إنسانية تتمدد عبر التاريخ، وتبعدها عن الحق وتنغرس بها في الباطل.

ولتصحيح مفهوم خليلا في القرآن الكريم نقول بأن إبراهيم عليه السلام بعث برسالة تخاطب العقل البشري وتحرره من الجهل والأساطير وتعلم الناس منهجاً علمياً يفرق بين الحقيقة والوهم. أي أن إبراهيم عليه السلام بعث ليخلخل (يفرق) بين الحق والباطل كما الخلال الذي يفرق به الإنسان شعر رأسه.

وانطلاقاً من هذا المعنى نجد أن إبراهيم عليه السلام أُرسل ليعلم الناس منهج التفكير الجدلي العلمي، أي التفكير التدبري الذي يتبع النتائج بتفكر جديد. الشيء الذي يقتضي استخدام عقولهم (وما بثه الرحمن داخلهم من هدى). وسمى الله سبحانه وتعالى هذه المدرسة للتفكير (بملة إبراهيم) من الململة أي تقليب الفكرة، ولو كانت ملة إبراهيم طائفة لسميت أمة إبراهيم.

هذا وتمثل (ملة إبراهيم) في القرآن الكريم بحسب تدبر نظرية آذان الأنعام، مدرسة الانطلاق الفكري والفلسفي للإنسان، وذلك ليدرك ماهيته، ويبدأ بتلقي التأسيس العقدي المستند على الوعي والتفكير التدبري الذي يتعقب النتائج بالتفكير، أي الذي يفكر في النتائج ويمحصها وفقاً للفطرة السليمة التي أودعها الله سبحانه وتعالى داخله (علوم المنطق والأخلاق).

وقد اكتملت مدرسة ملة إبراهيم بالإسلام الخاتم المؤيد بالقرآن الكريم الذي هو أحسن الحديث، أي أحسن المتجدد في عطائه بتجدد دلالة آياته التي تقدم فهماً جديداً ومترقياً عبر الزمان، الشيء الذي يوجب التدبر المستمر للقرآن الكريم بوصفه المرجعية العليا للدين الذي فرضه الله سبحانه وتعالى علينا شرعة ومنهاجاً.

فشتان ما بين دلالة الشورى في زمان الخلافة الراشدة ودلالتها اليوم، وشتان ما بين الحج كتجمع للقبائل والوفود عبر التاريخ الإسلامي، وبينه كمنظومة أمم متحدة بوكالاتها المتخصصة اليوم. وكذلك الأحكام والقوانين والنظم الحياتية الأخرى.

هذا وإن بحثنا عن منابع وجذور مدرسة (ملة إبراهيم) في القرآن الكريم، سنجد إن نبي الله إبراهيم عليه السلام، هو أسمى مثال للتفكير المنطقي المستند على الفطرة السليمة، والذي ربط (منطقياً) مظاهر الخلق بوجوب وجود خالق قاهر وليس مقهور كأصنام القوم، أو ظواهر الشمس والقمر والنجوم المفتقدة للديمومة.

قال تعالى عن الفطرة التي أودعها في الإنسان: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)}.

هذه الآية تقول بأن داخل الإنسان فطرة دينية تهديه للحق والصواب وأن تفعيل هذه الفطرة يحتاج إلى أن يتوجه الإنسان بفكره صوب منطق الأشياء ويقيس عليه ما يحيط به من أفكار. الشيء الذي يجعل من الانقياد الأعمى سبيلاً للضلال والكفر لا محالة.

وهذا هو السبب الحقيقي في جعل (ملة إبراهيم) هي القاعدة والمدرسة الأساس للإسلام الخاتم صاحب الرسالة الدائمة بتجدد دلالة تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، أي أن (التفكير واستخدام العقل الذي تميز به الإنسان هو قاعدة التأسيس العقدي لملة إبراهيم).

هذا ومصطلح (ملة إبراهيم) يحتاج إلى تعريف قصير بقدر الممكن ليكون شعاراً للرسالة الخاتمة من مثل: (المدرسة العقلية) أو (المدرسة التدبرية) أو (مدرسة الجدلية العلمية).

وذلك لأن ملة إبراهيم هي مدرسة الأمة المحمدية القائمة على منهج (التفكير التدبري) الذي يتعقب ما يصل إليه الإنسان من النتائج بالنقد والتمحيص، وهو نفسه التفكير الجدلي العلمي.

فإبراهيم عليه السلام في بحثه بدأ بحقيقة منطقية وهي وجود خالق لما يحيط به من الخلق المادي والمعنوي، ثم أعقب هذه الحقيقة التي توصل إليها بتفكر لم يكتفي بما أملي عليه من قبل التراث، وكذلك لم يطلق العنان إلى خياله ليبتدع إله يوافق هواه. وإنما وضع قيوداً منطقية لصفات الخالق العظيم وهي: العلو، والديمومة، والقدرة.

ثم يقص علينا القرآن الكريم رحلة إبراهيم عليه السلام التفكرية (المعلومة) فيما بين الأصنام، والشمس والقمر والنجوم، وأسباب رفضه المنطقية لها كآلهة ... ثم ينتقل إلى نقطة هامة وهي أن الله سبحانه وتعالى قد يسر للإنسان موجبات التساؤل، ويجيبه إن اتبع المنهج التدبري وتفكر في آيات الكون المنظور بوعي يمحص النتائج بالتفكير فيها ومدى ملائمتها للمنطق.

فإبراهيم عليه السلام كلما رأى قصوراً في النتيجة التي يصل إليها عقله مال (إنحنف) عنها إلى الفكرة الأكثر قرباً للمنطق، وهو يصدق عقله الذي يؤكد وجود الخالق فيدعوه قائلاً: { لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)}. سورة الأنعام.

ولكن وبعد أن وصل إبراهيم عليه السلام بتفكره إلى الشمس وهي أكبر العوالي التي تطلع إليها ولم يقتنع بها رباً. استسلم إلى صفات الخالق التي توصل إليها من خلال تفكره في الخلق، ومكتفياً بها عن ادارك ذات الخالق العظيم، فقال كما جاء في محكم التنزيل: { يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)} سورة الأنعام. وهنا تدخل المشيئة الإلهية وترشده إلى حقيقة الإله المحتجب بذاته والظاهر بقدرته وصفاته.

وعلى هذا نجد أن إبراهيم عليه السلام وضع للناس منهجاً ومدرسة للتفكير التدبري الذي يتعقب النتائج بالتفكر، ويربط ما بين الإنسان والطبيعة والغيب. وقد أطلق القرآن الكريم على هذه المدرسة للتفكر المستمر، اسم (ملة إبراهيم) الحنيفية أي المنحنفة (المائلة) إلى الحق.

وأختم بأن استخدام العقل (الذي تميز به الإنسان) هو قاعدة التأسيس العقدي لملة إبراهيم، والتي تطورت بتطور النص الديني، وأكتمل تطورها بالقرآن الكريم المتصل بمتدبره، والمتجدد في دلالته على مدار الزمن بشرط تدبر آياته أي التعامل معه من خلال أسس ملة (مدرسة) إبراهيم في التفكير التدبري لا التمسك بتفاسير الأولين، أي التعامل مع القرآن على شرط ومنهج ملة إبراهيم عليه السلام، وهذا سبب تسميتة عليه السلام أمة وإماماً، وليس لأنه (عليه السلام) هو أبو الأنبياء نسباً.

علماً بأن منهجية هذه المدرسة، هي التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين لخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك عبر تفويضها لشورى المسلمين لتمثل منظومة جدل متفاعلة عبر الزمان والقرون. وذلك حتى يكون المسلمون خير أمة أخرجت للناس بالحق لا بالأوهام الذاتية، والاحتيال الإيديولوجي السفسطائي على المفاهيم والمناهج والنصوص والوقائع التاريخية التي تشكل نسيج ثقافة الأمة كما يقول عبد الله بولاً في تحليله لأزمة وإشكالية الفكر الإسلامي.

والشيء المؤسف هو أن حرماننا من هذه المدرسة القرآنية تم ويتم من قبل نفر ممن يظنون أنهم حماة الملة وورثتها الوحيدون، اعتماداً على روايات وآراء قائمة على سلف وتقاليد تقدست بفعل السياسة لا الدين.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 09:07   #18
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



فصل القرآن الكريم

3- عنوان وأهداف تعاليم القرآن الكريم:

من ضمن ميزات القرآن الكريم وجود شفرات رقمية تطرق إليها العديد من الباحثين تربط ما بين اسم السورة ورقمها وعدد آياتها. ومن ذلك قولهم عن سورة النمل: هي السّورة (27) في ترتيب المصحف، وعدد آياتها (93 ) آية. تبدأ سورة النمل بالحروف النورانية (ط س) إذا عرفت هذا فإليك الملحوظة الآتية:

تكرر حرف (ط) في سورة النمل (27) مرّة، وهذا ترتيب السورة. تكرر حرف (س ) في سورة النمل (93) مرّة، وهذا عدد آيات السورة. مجموع (27+ 93) = (120) وهذا هو (مجموع جمّل) كلمة (نمل)، واشتقاقها الكبير. النون = 50 ، الميم = 40 ، اللام = 30 .

ولكننا هنا بصدد البحث عن شفرات منهجية (سياسية اجتماعية دينية) تغطيها وتمدنا بها سور وآيات القرآن الكريم، وتفرض نفسها كعنوان وهدف لهذا النص الذي تتمدد دلالاته وتتعدد عبر الزمن لتهدي الناس سبل الرشاد. فقد أعلن القرآن الكريم عن عنوان وهدف ينتظمان كل معطياته الدينية والسياسية والاجتماعية وهما: (التحرر من الطغيان كعنوان، وقيام الناس بالقسط كهدف معلن).

ففي التحرر من الطغيان قال تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .... (157)} (سورة الأعراف).

والآية تشير بوضوح إلى أغلال وأثقال سادت زمان نزول الرسالة المحمدية حيث كان الرجل من أهل الملل السابقة تحت وصاية الكهنة حتى في خطرات نفسه وهواجس وساوسه، فلم يكن ليبرم أو يقضي شأناً من شؤونه الخاصة أو العامة إلا بإقرار رجال الدين عليه، والأمر المزعج في هذا هو أن هؤلاء الكهنة فصلوا مابين الإنسان وربه وأقاموا أنفسهم وسطاء بينهما، فما كفاهم أن الإنسان لا يستطيع أن يولد أو يتزوج أو يتعاقد أو يموت إلا بحضور أحدهم، حتى حرموه أن يدعو ربه أو يتوب إليه إلا بواسطتهم، فكان الإنسان إن أراد الزلفى من الله رشاهم وملأ أيديهم بالنضار فيؤذن له أن يتصل من مولاه بسبب، وإن ضن عليهم وقبض يده عنهم أقصوه عن تلك الحضرة، وأوهموه أنهم حبسوا عنه رحمة ربه.

وبمثل هذه الأوهام تغلب رجال الدين على عقول الأمم فأصبحت كالبهائم في يد الراعي يسوقها حيث يشاء. ناهيك عن ما يستتبع هذه العبودية من وقوف حركة الفكر ونضوب معين العقول، وتعطل القيم وحياة الشعور، فلا جرم أن عاشت الشعوب والأمم دهوراً طويلة وهي في حالة جمود شامل تحت إصر هذه الولاية الثقيلة.

ثم جاء الإسلام للتخليص بين الإنسان وخالقه فقرر أن الله قريب من عباده يسمعهم إن نادوه، ويستجيب لهم إن دعوه. فقال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } س البقرة. بل زاد القرآن في ذلك وقرر أن الله سبحانه وتعالى أقر الأشياء إلى عباده قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } سورة ق.

وكذلك ولم يشترط القرآن الكريم قبول عبادة أن يرأسها شخص من طائفة تنحل نفساها صفة تتوسط بين الناس وخالقهم، فكل إنسان يؤدي صلاته ونسكه بحسب نيته الشخصية. أما بالنسبة للعبادات الجامعة كصلاة الجمعة والعيدين وغيرها فترتيبها من مسئولية الولاية التي انتخبتها الأمة ومن توكله عنها ولو كان تاجراً أو صانعاً أو زارعاً. أي تتم إمارة العبادة بتصريح منهم ابتداءً لا بسبب الانتماء إلى طائفة دينية حرمها الإسلام وعدها من الشرك الصريح. قال تعالى: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) } سورة الروم. الشيء الذي ينفي الطغيان الديني عن الإسلام بالكلية.

هذا علماً بأن الغرب قد ضحى بالدين في سبيل هذا العنوان المعلن والذي يقول بالتحرر من كافة صور وأشكال الطغيان في الرسالة الخاتمة. وذلك حين دك فلاسفة وأهل الثورة في الغرب سلطة الكنيسة السياسية بالكامل بسبب تغولها بالدين على الحياة العامة للناس.

أما عن هدف الرسالات فقد جاء واضحاً في كتاب الله وهو أن يقوم الناس بالقسط ومن بعد ذلك يأتي الجزاء والعقاب تبعاً لهذا الهدف الذي ترجمه ابن عقيل بقوله: ".. بأن السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي". (أعلام الموقعين لابن القيم 4 / 460 ).
الشيء الذي غيبه المسلمون اليوم وصاروا يتسابقون نحو الموت تحت لواء الرايات العمية والطوائف الدينية المحرمة لنيل الجزاء غير عابئين بهدف الرسالات في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25)} سورة الحديد. لاحظ الكتاب والميزان أي المنهج ومعايير تنزيله على أرض الواقع والتطبيق.

علماً بأن قيام الناس بالقسط لا يأتي عبر التعاطف مهما كان صادقاً أو الاعتماد على الغيبيات دون سند، وذلك لأن الله قد خلق عالم الشهادة (الحاضر المشهود) على سنن وقوانين لا تبديل ولا تحويل لها. من أخذ بها نال القسط والصلاح على أي ملة كان. ومن خالفها كان مصيره مثلنا رغم ادعاءنا الإسلام والإيمان.

وهنا تتضح لنا حكمة مناهج القرآن الكريم والمتلخصة في التوحيد والتقوى وشورى المسلمين في إمارتهم كخطاب مفهوم في الفضاء العام كما تطالب أسس فلسفة ما بعد الحداثة، والتي لا تقسم العالم إلى ديني وعلماني وإنما إلى خطاب منطقي وأخلاقي، وغير منطقي وغير أخلاقي في الشأن العام.

وأختم بأن معيار التحرر من الطغيان وقيام الناس بالقسط، وموافقته للخطاب المنطقي والأخلاقي معيار مهم، فهو يمثل مع مناهج القرآن الكريم ماهية الإسلام والقرآن والرسالة الخاتمة بعيداً عن حركة تاريخ المتأسلمين.

وكذلك هو يسد الباب تماماً أمام تيارات الإلحاد التي تتخذ من الأخطاء التاريخية في حركة تدين المنافقين الذين يدعون الإسلام وهم يعملون بخلافه؛ سبباً لرفض تعاليم الدين كل ككل.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 09:50   #19
tikaina
Golden Member
 
tikaina's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Posts: 7,673
Default



مقتطف من ردك

أما دليل عدم قبول إسلام المقلد ... فهو بسبب ان التقليد بلا حجة وفهم لمنهج الإسلام يخالف فريضة التدبر للقرآن الكريم


هلا يا هندسة

يمكن ما فهمت سؤالى: عشان اوضح ليك
لو قلد المسلم أحد الأربعة بناءا على اتباع
يعنى لو شيخ الحلة مالكى و انت اخدت دينك منو المشكلة وين؟ و الناس الما قروا و بصلوا و يصوموا بالسليقة ديل برضو داخلين ضمن المقلدين الذين لا يقبل لهم حسب كلامك ولا قصدك شنو؟


__________________


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

tikaina is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 10:54   #20
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 381
Default

لولا نفر ..اقرا ؛ فلولا نفر
تاني
. الصام وفطر بالسليقة ما كفر
ده العادي يا بشر
المحمر والمقمر
ده فنه في الدهر
تكينة وابوجعفر
تجزئ السخينة
قولا معتبر

motebra is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 11:38   #21
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by tikaina View Post

يمكن ما فهمت سؤالى: عشان اوضح ليك
لو قلد المسلم أحد الأربعة بناءا على اتباع
يعنى لو شيخ الحلة مالكى و انت اخدت دينك منو المشكلة وين؟ و الناس الما قروا و بصلوا و يصوموا بالسليقة ديل برضو داخلين ضمن المقلدين الذين لا يقبل لهم حسب كلامك ولا قصدك شنو؟

المشكلة في أنك ما عارف كم الفساد والمفارقة للقرآن في دين المؤسسة الفقهية المتمسحة بتقديس ما نسب للأربعة ... فما بين الأربعة وعصر التحريف الذي يتدين به أهل السليقة (الدين السلفي) قرنين من الزمان ...

وبما أن معصية التقليد وفسادها وتغييبها للدين الصحيح غامضة لهذه الدرجة سوف أفتح مفترع مخصوص بها ... فهي معصية شديدة الحرمة وآخرتها نار جهنم خالدين فيها.

داخل النص:
هل قال الله سبحانه وتعالى اتبعوا الذكر وهو ميسر قراءة وسماعاً ... أم قال اتبعوا الشيخ؟!.

تحياتي تكينه

__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 13:23   #22
tikaina
Golden Member
 
tikaina's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Posts: 7,673
Default

Quote:
Originally Posted by motebra View Post
لولا نفر ..اقرا ؛ فلولا نفر
تاني
. الصام وفطر بالسليقة ما كفر
ده العادي يا بشر
المحمر والمقمر
ده فنه في الدهر
تكينة وابوجعفر
تجزئ السخينة
قولا معتبر

هلا بيك حبيبنا الاريب

تمام يا دكتور كلامك.. فلولا دى، تنسف كل القالوا عمنا هندسة
و لمن يذهب هؤلاء المستثنين؟ الى من يتلقى الوحى عن جبريل عن رب العالمين
غايتو يا ابو جعفر بالغت بيليغ شديد و دخلت اعمامنا و خلانا و جيرانا جهنم من باب جديد
__________________


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

tikaina is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 13:32   #23
tikaina
Golden Member
 
tikaina's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Posts: 7,673
Default

Quote:
Originally Posted by أبو جعفر View Post

المشكلة في أنك ما عارف كم الفساد والمفارقة للقرآن في دين المؤسسة الفقهية المتمسحة بتقديس ما نسب للأربعة ... فما بين الأربعة وعصر التحريف الذي يتدين به أهل السليقة (الدين السلفي) قرنين من الزمان ...

وبما أن معصية التقليد وفسادها وتغييبها للدين الصحيح غامضة لهذه الدرجة سوف أفتح مفترع مخصوص بها ... فهي معصية شديدة الحرمة وآخرتها نار جهنم خالدين فيها.

داخل النص:
هل قال الله سبحانه وتعالى اتبعوا الذكر وهو ميسر قراءة وسماعاً ... أم قال اتبعوا الشيخ؟!.

تحياتي تكينه

هلا حبيبنا

اووول حاجة خسمممتك ما تفتح اى حاجة.. خلينا هنا دا


عن نفسى .. مالكى بالسليقة و قرات الفقه المالكى كتابا ميسرا و انوى اعادة قرائته مرة اخرى.. اقرا ما تيسر من القرآن و مولع بالتفسير و اسباب النزول.. اها الحاجات دى اقراها من وين عشان اكون فى السليم
و تفسير القرآن لو ما قريت الطبرى شيخ المفسرين اقرا لى منو؟

اووووعى تقول لى د. عماد
__________________


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

tikaina is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 15:56   #24
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by motebra View Post
لولا نفر ..اقرا ؛ فلولا نفر
تاني
. الصام وفطر بالسليقة ما كفر
ده العادي يا بشر
المحمر والمقمر
ده فنه في الدهر
تكينة وابوجعفر
تجزئ السخينة
قولا معتبر

حبيبنا موتي براك

القرآن الكريم قاد التشريع كمرجعية عليا أثناء تنزله ... ثم فوض هذه المرجعية للنبوة التفاعلية المتمثلة في شورى المسلمين في ولايتهم أو ولاية أمرهم ... ومن هنا فهذه الآية نزلت في ظروف جيش العسرة ويمكن أن تكون ذات أبعاد عامة تحض على التفقه في الدين ...

على أية حال إن كان حال المسلمين اليوم هو المثالي أو المعقول في نظرك فهذا شيء آخر



{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)} سورة التوبة

ما هو سبيل الله إن لم يكن تعاليم القرآن الكريم والتي لا يجوز أن نخالفها بالتقليد. فما حجنا بحج القرآن ولا صلاتنا بصلاة القرآن ولا أركان ديننا بأركان دين القرآن ... وراجع مداخلتي السابقة لتكينة للتفاصيل.

__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 19:58   #25
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by tikaina View Post
عن نفسى .. مالكى بالسليقة و قرات الفقه المالكى كتابا ميسرا و انوى اعادة قرائته مرة اخرى.. اقرا ما تيسر من القرآن و مولع بالتفسير و اسباب النزول.. اها الحاجات دى اقراها من وين عشان اكون فى السليم
و تفسير القرآن لو ما قريت الطبرى شيخ المفسرين اقرا لى منو؟
اووووعى تقول لى د. عماد

تعرف يا تكينا

الإسلام ده رغم أنه من خالق الكون إلا أنه - وبسبب مباشر من تنزله بلسان ولهدف إنساني - لم يخرج عن قانون الدعوات الإصلاحية وهي توفر قواعد أساسية لتحقيق أهداف نهائية. ومن هنا عليك أن تعرف قواعد الرسالة الأساسية وأهدافها قبل أن تحدد ماهيتها ... فإن كان مالك والطبري يحققان أهداف الإسلام وأن تكون الأمة خير أمة أخرجت للناس فأنت وقناعاتك ... ولكن أنا لا أقلد وإنما أتدبر في أي فهم للإسلام ... وأعرضه على القرآن الكريم الميسر للفهم والاستيعاب والتطبيق.



__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 22:19   #26
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 381
Thumbs up

Quote:
Originally Posted by tikaina View Post


لمن يذهب هؤلاء المستثنين؟ الى من يتلقى الوحى عن جبريل عن رب العالمين
مشكور يا تكينة ياحبيب على المجاملة
ال بالاحمر ده بالضبط تكملة الكلام
الله يدينا حسن الخاتمة جميعا
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 23:10   #27
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 381
Default

Quote:
Originally Posted by أبو جعفر View Post

حبيبنا موتي براك

القرآن الكريم قاد التشريع كمرجعية عليا أثناء تنزله ... ثم فوض هذه المرجعية للنبوة التفاعلية المتمثلة في شورى المسلمين في ولايتهم أو ولاية أمرهم ... ومن هنا فهذه الآية نزلت في ظروف جيش العسرة ويمكن أن تكون ذات أبعاد عامة تحض على التفقه في الدين ...

على أية حال إن كان حال المسلمين اليوم هو المثالي أو المعقول في نظرك فهذا شيء آخر



{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)} سورة التوبة

ما هو سبيل الله إن لم يكن تعاليم القرآن الكريم والتي لا يجوز أن نخالفها بالتقليد. فما حجنا بحج القرآن ولا صلاتنا بصلاة القرآن ولا أركان ديننا بأركان دين القرآن ... وراجع مداخلتي السابقة لتكينة للتفاصيل.
تحياتي ابو جعفر
بيك وبلاك ميت
بس قول
الله يهدينا ويهديك كل قبال تنترم

حال المسلمين اليوم بيعجب عليك الله زول ؟ دي حيدة ساي
لكن طمعا في طولة بالك لآخر مرة ارجو أن تحتمل مقارنتي بين نظريتك النبوة التفاعلية ونظرية الكتاب الاخضر .
ما يجمع بينهما افتراض أن المرجعية للجماهير بالشورى والواقع أن الاتنين ما تركوا للجمهور الا ان يطبق ما ورد بهما حرفيا
هسه بعد وضعت تفسيرك لأركان الدين الصلاة كده الصيام كده الحج كده الخ الخ .. حسب ما ترى ماذا تركت للآخرين من نبوة تفاعلية علما بأن التمثيل تدجيل . ح تقول لي لأ ' الاختلاف أن القرآن مرجعية عليا عندك . طيب ده فهمك انت لهذه المرجعية الآخرين قبلك قالوا مرجعيتهم شنو؟ بتقول ده كلامهم هم ؛ اوكي على الاقل أغلب ما سبقك مرجح فيه أنه ده كلام وتفسير الرسول وهو أعلم بما جاء به ' نعم قبلك في تجديد بس بصراحة في فرق بين التجديد ونقض العرى. معقوله الدين انتهى بوفاة الرسول تاني ما نزل الا باذان الانعام .. الحاصل ده شئ مختلف تماما .البقولو ان القرآن حمال أوجه لمن اراد أن يستنبط منه وجديد . ما تقول لي ما ممكن بكره واحد يطلع لينا بكرعين الانعام أو قرونها.
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 23:36   #28
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by tikaina View Post
غايتو يا ابو جعفر بالغت بيليغ شديد و دخلت اعمامنا و خلانا و جيرانا جهنم من باب جديد


تحياتي وقبل ما تفك في الاتهامات يمين وشمال تمعن معي في هذه الآيات وما هي دلالتها:

{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 )} سورة الأنعام

{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)} سورة المؤمنون.

{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)} سورة القلم.

{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 )} سورة البقرة.

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.

{حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31)}

{وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)}

والآية الأخيرة تقول إتبعوا أحسن ما أنزل إليكم أي القرآن الكريم ومنهجه الواضح، وليس قال فلان ونقل علان فهذه روايات تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها. فما ظنك في من جعلها قاضية على ما أنزل وهو القرآن الكريم، وكذلك في من تبعه دون أن يعمل عقله فيما قيل له أو عرضه على تعاليم القرآن الكريم ... إن مؤسسة تحريف الأديان لا زالت تعمل فأحذروا.

__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Mar-18, 23:48   #29
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 1 - 3 ):

معلوم أن أي علم يجب أن يقوم على أسس تجمع أبواب معرفته في منظومة قاعدية حتى لا يتشتت مجهود طالبه والباحثين عن ماهيته. ومن هنا فالباحث في معطيات القرآن الكريم يجد أنها تعاليم ومفاهيم تمثل منظومة من ثلاثة مناهج هي منهج توحيد، ومنهج تقوى، ومنهج نظام شورى (ديمقراطية) في الإمارة. وذلك لإدارة شئون الدين، والسياسة، والاجتماع.

ولكن وبكل أسف نجد أن هناك غياب شبه تام لهذه المناهج عن تيار حياة المسلمين، حيث استبدلت بمحسنات لفظية لم تهتم بالقرآن الكريم: كمنهج دين وسياسة واجتماع لإدارة الشأن العام والخاص للأمة الإسلامية.

والسبب الأول في غياب تعاليم القرآن الكريم عن حياة المسلمين هو اعتماد الرواية المخالفة والمغِيبة لتعاليمه، والاعتماد فقط على الترديد الوجداني لآياته بدلا من تدبر وترتيل (ترتيب) آيات القرآن الكريم بحسب موضوعها بغرض استخراج مناهجه الإيمانية والحياتية. الشيء الذي أفرغ القرآن من محتواه الديني والدنيوي وجعله فقط وسيلة وتميمة لدفع الضر وكسب الأجر وهو أكبر من ذلك كثيراً.

فالقرآن الكريم أحتوى مناهج نحتاج إلى عمر الأرض ولن نصل إلى موسوعة تضمها. فهي مناهج تنموا وتتوالد مكتسباتها بصورة تراكمية. فالتوحيد على زمان الرسول صلى الله عليه وسلم غيره على زمان الشرك العلمي الذي نعيشه، وكذلك التقوى والشورى وإن تقاربت الأسس المنطقية والموضوعية التي تقوم عليها هذه الأصول. وهذه المناهج هي:

أ- منهج التوحيد:

التوحيد والوحدة الدينية هما رأس الدين وكل دين أنزله الله نعمة ورحمة بعباده فيقول الأنجيل في أولى وصايا موسى العشرة: (1/ لا يكن لك إله غيري). ويقول القرآن الكريم على رأس وصايا الصراط المستقيم: {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .... (151)} سورة الأنعام. ومعلوم أن الشرك ظلم عظيم ويفتح الباب لطغيان غيبي لا حد لفساده، بحسب ما وضح القرآن الكريم وبحسب المنطق الذي يرفض أن يكون عالم الغيب بيد البشر يسخرونه لأهواءهم السياسية والاجتماعية.

ومنهج التوحيد يقوم على توحيد الإله والدين في الأمة، وهو هدف ومقصد مهم وكبير حيث تتفرغ الأمة بعد تحقيقه إلى عمارة الأرض مادياً ومعنوياً. فلا أضر على الحضارة والإنسانية من ادعاء النيابة بغير الحق عن الإله، والخلافات المذهبية الشيء الذي عده القرآن الكريم من الشرك الصريح. قال تعالى: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} سورة الروم.

ومن هنا فقد حرم القرآن الكريم وبصورة قاطعة كل أشكال التحزب الديني وفوض رفع الخلاف في مسائل الدين للولاية الشرعية المنتخبة من قبل المسلمين، وعلى شرط المستشار مؤتمن.

وكذلك نجد أن من أكبر مهام التوحيد هو المساواة بين المسلمين بالنسبة لمسائل عالم الغيب، فكلنا أمام الغيب في الشأن العام سواء. أي لا يدعي أحد امتلاكه لقوى غيبية خاصة يتميز بها ويطغى بها على الآخرين.

ومسألة المساواة الغيبية هذه مهمة جداً لأن قوى الغيب هي لله وحده فلا نتأله على بعضنا بعضاً، ومن هنا حذر القرآن الكريم تحذيراً شديداً وأخبرنا بأن الشيطان يمكن أن يخدع أوليائه من خلال ابتداع حيل وأساليب غير ذات جدوى فيضلهم عن السبيل. ويجعل الناس عبيداً لهم، مما يخرب علاقات المجتمع السياسية والاجتماعية والدينية وهي علاقات مهمة جداً لتسير الحياة وفق منهج الله سبحانه وتعالى.

وأقرب مثال على تأثير الطغيان الغيبي على العمل السياسي هو وصول عديمي المقدرة السياسية لسدة الحكم ومن ثم تخريب حياة الناس نتيجة للجهل السياسي والتراتبية القائمة على التقديس والزخم العاطفي لا العلم والكفاءة.

ولعل دولة المهدية كانت خير مثال على كارثة مفارقة المنهج الصحيح، وعدم جدوى التقديس والزخم العاطفي في العمل السياسي، فكلما كسبته الدولة الوليدة في بداياتها خسرته وبغرم باهظ في المال والرجال. وقد حدث ذلك بسبب مباشر من عدم الدراية السياسية ومخالفة ما أمر الله به من الشورى في الحكومة والإمارة الإسلامية.

أما بالنسبة للتأثير السيئ للخروج عن التوحيد على الدين. فحدث ولا حرج لأن أي خروج عملي على أسس ونظريات الدين الصحيح يخلق نظريات موازية أو دين موازي ولكنه مخالف له في الاتجاه. والتاريخ الإسلامي خير مثال على هذه القاعدة حيث ظهرت مذاهب ومظاهر تدين تاهت معها معالم الدين الرئيس وهي تعز على الحصر.

هذا وقد تطورت أساليب الشك والشرك والإلحاد واتخذت طابع التدليل العلمي ووصلت إلى حد إنكار وجود الإله ويستغل أصحابها أجواء التخلف والجهل التي يعيش فيها المسلمون وبسبب مباشر من موروث هو في أساسه دين مخالف أبتدع لتغييب تعاليم الدين الحنيف القائم على مناهج نص متطور ومتقدم على الزمن. ولعل أكبر مظاهر الدين الموازي الذي ابتدعه أهل التيار الروائي عبر الطغيان الغيبي والتقديس الباطل هي:

1- تمييع حكم القرآن الكريم القائل بشرك كل من يتطوف أو يتمذهب دينياً، وبالتالي تغييب وحدة الدين تحت مرجعية الولاية الشرعية لرفع الخلاف.

2- تحويل وصايا الصراط المستقيم في سورة الأنعام إلى مجرد كبري فوق جهنم، وتغييب منهج التقوى الذي أستغرق ما يقرب من 280 آية في كتاب الله إلى مجرد نوايا قلبية (التقوى هاهنا).

3- تضييع صفة الرسالة الدائمة للقرآن الكريم والقول بالاكتفاء بتفسير السلف، بالرغم من أن القرآن الكريم هو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والتأويل (ما تؤول إليه معاني آياته) الشيء الذي يمتاز به القرآن الكريم بأكثر من كل نص. ومن هنا تم هجر القرآن كمرجعية لتجديد الدين ولم يكتفوا بهذا بل نزلوا به عن ذلك فصار نصاً للترنم والترديد الوجداني كي لا يحقق مقاصده ومناهجه.

4- تضييع نبوة الشورى التفاعلية عن طريق نظرية الفكر المتناسل والمتراكم عبر الزمان (خلافة النبوة)، وذلك عبر تغييب فريضة الشورى، ومن ثم أسلمة الطغيان الذي جعل له القرآن الكريم جهنم مرصاداً ومآباً.

5- تضييع مقاصد وزمان الحج فمن منظومة أمم متحدة بوكالاتها تعمل على مدار العام إلى يوم واحد يقتل الناس فيه بعضهم بعضاً بالتدافع. (علماً بأن الحج أشهر معلومات منافع وقياماً للناس ومثابة وأمناً).




__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 25-Mar-18, 09:03   #30
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



فصل القرآن الكريم


4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 2 - 3 ):

ب- منهج التقوى:

التقوى لغةً هي الوقاية، وهي ما يحمي به الإنسان نفسه. والتقوى شرعاً هي منهج استقامة نظري وعملي ورد في القرآن الكريم كمعيار لكل أعمال المسلمين، فالتقوى في كتاب الله هي سبب العمل وسبب قبوله وسبب دخول الجنة، وتندرج تحت مظلتها كل أفعال المسلم من تخلق وتعبد.

هذا وقد تكاثف منهج التقوى بقوة في القرآن الكريم حيث استغرقت ما يقرب من 280 آية في كتاب الله، وجعلها الله سبحانه وتعالى هدفاً للعمل وسبباً لقبوله، ومن هنا فأول ما يسأل عنه المرء هو التقوى وليس الصلاة لأن التقوى هي سبب قبول العمل، وتفضل الصلاة بدرجتين فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتحريم الفحشاء والمنكر من أسباب التقوى بنص وصايا الصراط المستقيم.

وقد جاء ذلك واضحاً في كتاب الله قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} سورة البقرة. ثم ربط قبول العمل بالتقوى قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)} سورة المائدة. وزاد على ذلك وجعل عاقبة كل عمل الإنسان للتقوى قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)} سورة طه. وقال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)} سورة هود. وقال تعالى: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15)} سورة الفرقان. وتتعدد الآيات التي تربط قبول العمل ودخول الجنة بالتقوى.

هذا ونجد أن منهج التقوى يتكون من كل أمر ينتهي بـ: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} في القرآن الكريم. وكمثال على ذلك نجد وصايا الصراط المستقيم في سورة الأنعام قال تعالى:

- {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ .....
- أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
- وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
- وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
- وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
- وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
- ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
- وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
- وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
- وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
- وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
- ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
- وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ
- وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
- ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(153) }.

(لعلكم تتقون) هذا هو هدف هذه الوصايا القرآنية لتحقيق هدف الرسالات الرئيس، وهو قيام الناس بالقسط بحسب ما قررت الآية 25 من سورة الحديد. قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .......} أي أن يكون الناس أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد.

إن هذه الوصايا العشر من منهج التقوى في القرآن الكريم تحمل أبعاد تدبرية (فلسفية) عميقة ومتجددة بتطور الزمان، فأمر الله بالعدل في القول يعادل علم المنطق والخطاب المفهوم في الفلسفة الحديثة، والأمر بعدم الاقتراب من الفواحش والوفاء بالعهد هو من علوم الأخلاق في الفلسفة.

أما الأمر بعدم الشرك بالله فهو يوحد المرجعية العليا في المجتمع علماً بأن القرآن الكريم قد فوض هذه المرجعية للشعب المسلم عبر الزمن كما سيأتي في منهج الشورى في الجزئية القادمة. ومن هنا فهدف الرسالات هو رضاء الله سبحانه وتعالى براحة الإنسان وصلاح حاله، وليس كسب رضاءه بخراب الدنيا وحياة الناس.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 26-Mar-18, 15:42   #31
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



فصل القرآن الكريم

4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 3- 3 ):

ج- منهج الشورى في الإمارة الإسلامية:


منهج الشورى في الإمارة الإسلامية يمثل استمرارية النبوة وتنزل الأفكار عبر الأخذ والرد في شأن الأمة الإسلامية، وكذلك يمثل المرجعية القرآنية لخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم الدينية والسياسية، وأساس الولاية الدستورية الرافعة للخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي في الأمة الإسلامية من بعد الرسول الكريم.

وقد وردت الشورى في كتاب الله سبحانه وتعالى، كفريضة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة، وصفة لازمة للمؤمنين قال تعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)) ، وتعني في خطاب مفهوم إمارة المسلمين شورى بينهم، وبلا قيد أو شرط أو ثوابت من تطبيق شريعة أو سياسة شرعية أو غيرها في الآية.

ثم تلتها آية الطاعة لتأسيس المنظومة المباشرة لسلطة الإمارة الإسلامية وهي ولاية الأمر المنتخبة بالشورى، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ...)) ، لاحظ فرض الطاعة (لأولي الأمر) والأمر قد فوض لشورى المسلمين، وطاعة أولي الأمر منا وليس من السابقين.

هذا وقد فرضت تتمة الآية رد النزاع - إن حدث - لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: ((.. فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) ، وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول صلى الله عليه وسلم بين الناس والوحي يتنزل،. ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.

ففي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يرد الخلاف للرسول والوحي كما حدث في الحديبية حين نزل الوحي معدلاً لبنود الهدنة، وأمر بعدم رد النساء إن قدمن مهاجرات دون رضاء أهلهن من المشركين، قال تعالى: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)) .

أما من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين نرد الخلاف لكتاب الله سبحانه وتعالى سنجد إن الله قد فوض إمارة الإسلام بالكامل للمسلمين كمرجعية عليا في الأمة والمجتمع وذلك بنص آية الشورى.

وحينها يكون رد الشأن المتنازع عليه حتى مع ولاة الأمر، هو للأمة دستوراً واستفتاءً، لأن الأمة هي التي فوضها الله سبحانه وتعالى بسلطة إمارتها من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي يمنع أي تسلط من قبل ولاة الأمر بعد انتخابهم، ويجعل الإمامة العامة بالكامل تحت سيطرة الأمة في ديمقراطية حقيقية الكلمة النهائية فيها للشعب المسلم.
هذا وتمثل الشورى نبوة متحققة بتفاعلات الشورى (الديمقراطية) في إمارة الأمة، غير أن النبوة هنا لا تأخذ صورة الرؤية والمخاطبة بالأمر والتوجيهات بصورة فردية كما كان الوضع مع الفئات المختارة من الأنبياء، وإنما تأخذ طابع التفهيم والإيحاء أي طابع غير مباشر للترشيد الإلهي.

هذا وقد كشف العلم الحديث عن هذا الإعجاز للإسلام الخاتم تحت مسمى: نظرية الفكر المتناسل أو ما يعرف علمياً بالعصف الذهني، حيث إن نتائج الشورى والحوار الحر، غالباً ما تكون فكر جديد لم يكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم. الشيء الذي يفسر لماذا تقدم الغرب سياسياً واقتصادياً - وتقريباً على كافة الأصعدة والميادين الحياتية - وتدهور كامل العالم الثالث.

ومن هنا تمثل نظرية الشورى (النبوة التفاعلية) في الأمة بعد ختم النبوة الفردية بالتحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، وكذلك تمثل العقل السياسي للأمم والشعوب، والحد الفاصل بين الحكم الراشد ونقيضه في المجتمعات الإنسانية، وتقول النظرية ببساطة: ((ما تشاور اثنان أو أكثر في حوار جاد وحر، إلا وتولدت أفكار وحلول لم تكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم))، مما يفتح الباب لثراءً فكري ممتد بامتداد ساحات الشورى والحوار في المجتمع.
وهذا يعني أن زيادة مساحات حرية الحوار الهادف في المجتمع - وتعدد ميادينه الحياتية - تعني المزيد من الأفكار والحلول الجيدة، وتعدد مكاسبها في متوالية لا نهاية لها، الشيء الذي يعلي من قيمة الحرية السياسية، ويقيم سداً من التكفير والتخوين لأي بادرة تحجيم للحرية والديمقراطية في الوطن والأمة.

هذا وتكمن أهمية تناسل الفكر وتنميته في المجتمعات الإنسانية، في أن الفكر هو الصانع للحضارة والمدنية، فالحضارة منهج فكري، والمدنية وقلبها المتمثل في التشريع، هي نتاج هذا المنهج الذي تثريه حرية التعدد السياسي والحوار، ويقتله الاستبداد وفرض الوصاية على الدين والأوطان.




خلافة النبوة والفكر المتناسل








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 19-Apr-18, 00:47   #32
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الأول
القرآن الكريم

5- الدين والأمر في القرآن الكريم

قال تعالى في تعريف واضح لسلطة تشريع أحكام الدين في الإسلام الخاتم: { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَالَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ...} سورة الشورى.

أما سلطة تشريع أحكام الأمر (الإمارة) في الإسلام فقد فوضها الله سبحانه وتعالى لشورى المسلمين عبر الزمن. أي أن شورى المسلمين هي البوابة لشرعية كل أحكام الإمارة في الإسلام، ومن هنا فأي مخالفة أو منع لهذه الشورى يخرج منظومة السلطة والحكم من (الإسلام) بالكلية ويجعل المخالف من زمرة الطاغين الذين جعلت لهم جهنم مرصاداً ومآباً بنص القرآن الكريم.

وبناءً على هذا فهناك خلل كبير يحدثه الذين يخلطون بين أحكام الدين وأحكام الأمر (الإمارة) في كتاب الله. فرغم أن منظومة الأمر هي ضمن منظومة الدين، ولكن فرض لها الله سبحانه وتعالى مرجعية مختلفة للتشريع وهي مرجعية شورى المسلمين، والتي جعلت هي نفسها مرجعية لرفع الخلاف في الفهم والتطبيق داخل الوعاء الذي يحتويها وهو شرائع الدين.

ولتوضيح هذه الجدلية يجب أن نعرِّف الدين ونفصل مرجعياته. حيث نجد أن الدين هو: منهج إيمان يقود للتوحيد ووحدة الدين، ومنهج عبادة تقود للتقوى وصلاح المجتمع، ومنظومة (إمارة شورى) تقود إلى الخلافة الديمقراطية الراشدة. ونجد أن مرجعية الإيمان والعبادة هي النص، ومرجعية الإمارة هي شورى المسلمين.

ثم نتقدم في هذه الجدلية لنجد أن مرجعية رفع الخلاف في فهم نصوص الدين، هي لولاية الأمر المتمخضة عن شورى المسلمين. أي أن شورى المسلمين هي مرجعية المسلمين العليا لرفع الخلاف في التفسير والفتوى والقرار السياسي من بعد التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى.

ثم نتقدم خطوة لنجد أن القرآن الكريم قاد مرجعية التشريع الديني والسياسي طوال فترة تنزله. وهنا يثور سؤال مهم وهو هل استمرت قيادة القرآن الكريم للتشريع المباشر من بعد توقف الوحي، أم انتقلت هذه القيادة لمرجعية مغايرة وأن ادعاءات الخوارج ما هي إلا حيلة شيطانية لضرب منهج القرآن السياسي.

والواضح وبنص آية الشورى، والأمر بالطاعة للولاية المنبثقة عنها، أن القرآن الكريم فوض الأمة الإسلامية بأمرها وبدون أي شروط أو قيود في هذا التفويض، الشيء الذي يفتح الباب واسعاً أمام المسلمين لإبداع منظومة حكم متطورة بتطور الزمان.

علماً بأن مسألة تطور منظومة الإمارة الإسلامية هي بأهمية أن تكون هناك أمة من عدمها فضلاً عن أن تكون خير أمة أخرجت للناس وذلك بسبب مباشر من تدافع الأمم وتنافسها السياسي الذي ذكره القرآن كحقيقة ثابتة على مر الزمان. قال تعالى:
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)} سورة البقرة.
وقال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)} سورة الحج.

إن هذه الآيات تقرر حقيقة مطلقة وهي أزلية التدافع بين الأمم الشيء الذي يوجب إدراك الأمة لواقعها، وذلك حتى تستوعب قدراتها الحقيقية وتسعى لإصلاح نظمها ومفاهيمها السياسية والاجتماعية والدينية وتنقيتها بالخطاب المفهوم في الفضاء العام، وذلك حتى تكون مؤهلة لخوض التدافع المكتوب عليها خوضه.

وهذا لن يكون إلا بقراءة نقدية لواقعها حتى تستطيع أن تساهم بفكرها الإسلامي في مسيرة العالم بالفعل، وليس بالأوهام والاحتيال اللا شعوري على الوقائع والنصوص المكونة لفكرها وثقافتها.

ومن المؤكد أن هذا ممكن مع وجود القرآن الكريم وفصله الحاد بين موجبات الدين عبادة وعقيدة، وموجباته بخصوص الإمارة الإسلامية من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. فكل ما نراه من مرونة أوجبها النص في شأن الإمارة والحكم في الأمة هو شرط لازم لمسيرتها، وقال به خالق الكون والإنسان.

واليوم وبما أننا نعيش مشكلات عصرنا نجد أن أس المشاكل التي يعاني منها العالم الإسلامي هو عدم الانصياع لتعاليم القرآن الكريم، وتقديم فقه الرواية على فقه الآية عبر الاحتيال المذهبي على المفاهيم والمناهج التي تشكل المنظومة المعرفية في القرآن الكريم.

علماً بأن المنظومة المعرفية في القرآن الكريم، تقدم لنا الحل الأمثل فهي تفصل تماماً ما بين التعاطي مع شرائع الدين، والتعاطي لشرائع الأمر (الإمارة)، فشرائع الدين يجب أن تستند على النص الفارض، أما شرائع الأمر فقد فوضت في مرونة مطلوبة لشورى المسلمين عبر الزمن وبلا قيد أو شرط أو ثوابت.

وأعتقد بأن هذا هو عنصر التجديد الفاعل الذي جرى وراءه الكثير من الحادبين على الدين ومستقبله وسط عصر ناقد ومشترط للخطاب المفهوم في الشأن العام، ففي دراسة حول مسألة التجديد في الفكر الإسلامي يقول عبد الله بولا:
".. إن المواجهة الحقيقية للنفس وللواقع المعاصر التي تمكن الفكر الإسلامي من الارتقاء إلى مستوى "عالمية جديدة" وتؤهله لدورٍ فاعلٍ تحتاج إلى فكر متفاعل وليس تجميد التراث وقسره على الإجابة على أسئلةٍ وإشكالياتٍ لم تكن ضمن مشاغله في زمانه التاريخي المحدد، مما هو اليوم شأن الغالبية العظمى من اجتهادات المفكرين الذين يسمون أنفسهم بـ "السلفيين".

وذلك لأن المدخل (الوحيد الممكن) لأي ثقافةٍ تطمح إلى المشاركة في صياغة العصر هو تجديد بنياتها، أي مفاهيمها وآلياتها لإنتاج المعرفة، وقيمها الأساسية، ومناهج تعبيرها، وإدراكها لذاتها وللآخرين من حولها، بغرض أن تستوعب حركة هذا الواقع ومستجداته وتستشرف آفاقها الممكنة.

ولا سبيل، في اعتقادنا، إلى تجديد بنيات الثقافة إلا بمواجهةٍ نقدية لإنجازها التاريخي ومسلماتها المستقرة. وليس معنى المواجهة النقدية بالطبع الرفض أو التخلي والطرد، وإنما تعني النظر الفاحص للعناصر المكونة لإبداعية الثقافة في إطارها التاريخي وفهم فاعليتها وضروريتها وغائيتها في السلب والإيجاب، لإعادة انطلاقها، بإكمال هدم ما تهدم أصلاً من بنياتها، وأصبح حجر عثرة في حركة جدلها الداخلي وجدلها مع الواقع المحيط.

وهذا أمر يمكن أن يجر إلى الموت، ضمن ما يجر من عواقب أخرى على المجدد. وبهذا الثمن وحده، أعني بامتلاك هذا الوعي بفداحة العبء الذي ينبغي على دعاة التجديد أن يحملوه، وبامتلاك الاستعداد النفسي والأخلاقي لتحمله، يمكن الحديث عن فتح أفق حقيقي لحركة للتنوير في الثقافة الإسلامية المعاصرة عموماً، وفي حركة الفكر منها على وجه التخصيص".

وأختم بأن السبيل الوحيد لترقي الأمة هو بالعودة لفقه القرآن الكريم وتدبره بلغة العصر، وذلك لأن المركزية الثقافية التي نعيش في محيطها هي مركزية فلسفة ما بعد الحداثة والمشترطة للخطاب المفهوم في الفضاء (الشأن) العام كما أسلفت.
علماً بأن الخطاب المفهوم في الفضاء العام متوفر بشدة في القرآن الكريم، وذلك لأنه فصل ما بين وسيلة التعاطي مع موجبات الدين وأوقفها على النص، ووسيلة التعاطي مع موجبات الإمارة والحكم في الأمة الإسلامية وجعلها في مرونة مطلوبة لشورى المسلمين عبر الزمن كما وضح لنا من ثنايا هذه التفصيلة.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 19-Apr-18, 07:53   #33
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثاني
التيار الروائي

1- ماهية ونشأة التيار الروائي:

التيار الروائي هو مجموع ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال بخلاف القرآن الكريم. وكذلك ما روي عن الرعيل الأول من المهاجرين والأنصار. علماً بأنه كتب وتم تدوينه (جعله في دواوين مرتبة) متأخراً.

وكانت أول مخطوطة وصلتنا لكتاب البخاري قد كتبت من مصدر سماعي وعلى بعد أكثر من ستة قرون من التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، وتخلل هذه القرون كم كبير من الفتن السياسية، ومن هنا حفل الكتاب بالكثير من الروايات الموضوعة والمخالفة لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم.

هذا ونجد أن واضعي الرواية المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم نوعان: نوع حاقد وكاره للإسلام وفى مقدمتهم اليهود الذين تخصصوا في تحريف الأديان من جهة، والزنادقة الذين ضاعت أممهم وسطوتهم، ثم دخلوا الإسلام خائفين ومهزومين وفى نيتهم الكيد والدسيسة والتخريب من الداخل من الجهة الأخرى.

وأيضاً هناك العرب المسلمين، ولكن أغلبهم من الأعراب والبدو حديثي العهد بالإسلام، وهم من الجهلة وأنصاف المتعلمين، فمنهم من ظل بعد إسلامه يفتقد حياة الجاهلية، حيث السلب والنهب وسبي النساء وقتل الرجال وبيع الأطفال.

وفى نفس الوقت منهم المتعلمون، وأهل التقوى، لكنهم لا يتورعون عن تلفيق الحديث المكذوب على رسول الله!. حيث يذكر د. محمد أبو شهبة أنهم - أى الوضاعين - يتعللون في ذلك أنهم رأوا الناس قد انصرفوا عن الدين وتلهوا بالمال والنساء، فأرادوا وضع الأحاديث التي تخيفهم وتردعهم وتجعلهم يزهدون الحياة الدنيا ويكرهون المرأة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فى ذلك: ((من كذب علىّ فليتبوأ مقعده فى النار)).

وحتى نكون على دراية بالثغرات التي تسبب فيها التيار الروائي لتغييب أركان تعاليم القرآن الكريم القائلة: بالتوحيد والتقوى وحاكمية الشعب المسلم عبر الزمن، أرجو أن ألخص كيفية تطور هذا التيار من مجرد قصص وحكاوي غير منطقية، إلى علم (غير ملتزم بمنطق العلوم) ولكن تقطع به الرؤوس. وذلك حتى نعلم كيف أصبح مثل هذا المسخ المتضارب، والواصل إلينا بأسوأ سبل الإثبات والنقل دين.

فقد كانت بداية التلفيق لما يسمى بعلم الحديث بالتعدي على مصطلحين من كتاب الله بغرض تهميش المفهوم القرآني لهما، وهما مصطلحي: (الحديث) و(السنة) وذلك لتغييب مفاهيم سيادية مهمة لقدرة الله سبحانه وتعالى.

فمفردة حديث (من الحداثة)، ووردت كصفة لكتاب الله سبحانه وتعالى، وتقول بأنه متجدد المعنى ومتعدد الدلالة كرسالة دائمة تولت مهمة الرسول عبر الزمن كما أسلفت في فصل القرآن الكريم. ومفردة سنة تشير بوضوح لسنة الله في الخلق والتي لا تبديل ولا تحويل لها وتشير بقوة إلى مركزية (المنطق) في الخلق المادي والمعنوي كما سيتضح لنا في فصل تغييب مفاهيم وتعاليم القرآن الكريم جزئية "تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم".

هذا وقد مارس التيار الروائي بالإضافة لتغبيشه لمفاهيم (الحديث والسنة) القرآنية، الكثير من الاحتيال على مفاهيم القرآن الكريم، وذلك حتى تغيب عن تيار حياة المسلمين، فقد وصل كهنته (المتشاكسون سنة وشيعة) في احتيالهم إلى درجة القول بأن رواياتهم المتضاربة هي القاضية على القرآن الكريم. الشيء الذي يوجب مراجعة شاملة لمعطيات هذا التيار وأبدأ بالتعريف بماهية منهجهم وتفاصيل مرجعية الجرح والتعديل المفترى بها على الوحي.

السنة اصطلاحا في المنهج السلفي:

هي ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلُقُية من مبدأ بعثته إلى وفاته، وقد تأتي قولاً أو فعلاً من الصحابة أو التابعين باعتبارهم شهود عصر النبوة والمقتبسين من مشكاتها.

الحديث اصطلاحاً في المنهج السلفي:

هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقُية أو خَلْقية، وما أضيف إلى الصحابة والتابعين باعتبارهم شهود عصر النبوة، ويدخل في الحديث الإخبار عن عصر النبوة وعن حياته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وسائر الكلام عن أحوال البيئة النبوية. فالحديث أعم من السنة.

السند والمتن:

يتكون الحديث النبوي من جزئين: السند: وهو الطريق الموصل إلى العبارة سواء، أكانت عبارة النبي صلى الله عليه وسلم أم غيره. أما المتن: فهو الألفاظ المعبرة عن المعاني المقصودة من النص. أو العبارة التي هي غاية السند ومقصوده، فالسند وسيلة والمتن غاية. وفي المتن تكون الأوامر والنواهي والأخبار والأحكام.

الحديث القدسي:

هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه عبارة: قال الله تعالى، أو يرويه عن ربه تبارك وتعالى. أو يقول: إن روح القدس نفث في روعي.

الحديث النبوي:

هو ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية. ويكون اللفظ والمعنى من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره مأموراً بالبيان والتبليغ، معصوماً من الخطأ في ذلك موفقاً إلى السداد والصواب.

الصحابي والتابعي في المنهج السلفي:

الصحابي في مصطلح المحدثين: هو كل مسلم لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، حال حياته ومات على الإيمان، وعدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختباره لهم، وهي لا تعني ثبوت العصمة لهم وخلوهم من المعصية، وقد ألفت كتب كثيرة في تاريخ الصحابة منها الاستيعاب في معرفة الأصحاب، للقرطبي، وغيره.
وأما التابعي فهو من صحب الصحابي من المسلمين وروى عنه. وقيل: وإن لم يرو عنه. ومن أشهر التابعين: الفقهاء السبعة من أهل المدينة منهم: سعيد بن المسيب، وأبو سلمه بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار.

منهجية علم الحديث:

علم الحديث هو العلم الذي تعرف به أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله. وقد نشأ هذا العلم مع صدور الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ابتداء بعثته، وما إن انتقل النبي الكريم إلى الرفيق الأعلى، حتى أصبحت الحاجة إلى معرفة الحديث ورواية السنن أكبر، فكثر السؤال عن الحديث لمعرفة الأحكام وفهم القرآن الكريم، ومع تقدم الزمان اتسعت الرواية، لكثرة الرواة، واختلفت أحوالهم وتفاوتت مراتبهم من حيث الحفظ والإتقان والصدق، ونشأ إلى جانب الرواية والنقل علوم تبحث عن أحوال الراوي، فظهر علمان رئيسان يتفرعان إلى علوم كثيرة، وهما:

علم الرواية:

ومدار هذا العلم على حفظ الحديث في صدور الحُفاظ أو بالكتابة، ثم تبليغه بوسيلة من وسائل التبليغ الشفوية أو الكتابية.

علم الدراية:

وهو "العلم الذي تُعرف به حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها، وأحكامها، وأحوال الرواة وشروطهم، وأصناف المرويات وما يتعلق بها".

نشأة علوم الحديث وتطورها:

مرت علوم الحديث في أطوار كثيرة أولها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم في زمن الصحابة حيث ظهرت الحاجة إلى الرواية وكثرت الرحلة في طلبها. مع ما كان عليه الصحابة من الحذر واليقظة مخافة الوقوع في الخطأ. فظهر السؤال عن الإسناد، يقول ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب الذلول لم نأخذ من الناس إلا بما نعرف".

أقسام الحديث وأنواعه:

المتواتـر: هو الحديث الذي رواه جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب، من مبدأ السند إلى منتهاه. والمتواتر قسمان: لفظي: وهو ما نقله الجمع الغفير بلفظ واحد، مثل حديث: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) ومعنوي: وهو الأمر الوارد في روايات الجمع الغفير من الرواة مع اختلاف الوقائع المروية، مثل رفع اليدين في الدعاء.
حكم المتواتر: إنكاره أو جحوده يؤدي إلى الكفر. ويلزم من ذلك اعتقاد صحته كاعتقاد صحة القرآن الكريم. والعمل به واجب.

الآحــاد:

ما لم يجمع شروط المتواتر، أو ما رواه عدد محصور من الرواة، واحد فأكثر، وأخبار الآحاد تفيد العلم النظري الذي لا يثبت إلا بالدليل والبينة. ومعظم الأحاديث النبوية مروية بطريق الآحاد، وهذا الجانب هو الأوسع والأكبر من مرويات الحديث.

أقسام الآحاد:

1.الغريب: هو الحديث الذي انفرد بروايته راو واحد. وقد يكون هذا الانفراد في جميع حلقات السند، وقد يكون الانفراد في بعض حلقات السند. فإذا كان التفرد في جميع حلقات السند فهو الفرد. ومثال الغريب حديث (إنما الأعمال بالنيات).
2.العزيز: حديث الآحاد الذي رواه اثنان من الرواة.

3.المشهور: هو حديث آحاد، له طرق محصورة بأكثر من اثنين، ولم يبلغ حد التواتر. وقد يكون المشهور صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً. وقد مثل الحاكم وابن الصلاح للحديث المشهور بحديث: (إنما الأعمال بالنيات) فهذا الحديث بدأ غريباً، وانتهى مشهوراً.

الإسناد العالي والإسناد النازل:

صفة يوصف بها الإسناد في كثرة حلقاته أو قلتها من راوٍ معين أو زمن معين إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو من دونه. ويُشترط في الإسناد العالي أن يكون صحيحاً.
الحديث المرفوع: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم اتصل إسناده أم لم يتصل.
الحديث الموقوف: هو ما أضيف إلى الصحابي من قوله أو فعله.
الحديث المقطوع: ما أضيف إلى التابعي من قوله أو فعله.

الحديث الصحيح:

ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله من بداية السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة.

كتب الصحاح:

أولاً: الجامع الصحيح للإمام البخاري، هو أول كتاب في الحديث الصحيح المجرد، عدد أحاديثه أربعة آلاف حديث من غير تكرار، وقد أجمع علماء الأمة ونقادها أن أصح كتاب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري. من الكتب التي شرحت صحيح البخاري: فتح الباري، لأحمد بن حجر العسقلاني، وعمدة القاري، للعيني.

ثانياً: الجامع الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج، لا يكرر الإمام مسلم الحديث في أبواب مختلفة، وإنما يكرر الحديث بأسانيد مختلفة في الباب الواحد، ويبدأ بذكر أقوى الأحاديث وأصحها، وينتهي بأدناها صحة. ويبلغ مجموع أحاديثه من غير تكرار أربعة آلاف حديث، قدم الإمام مسلم لكتابه بمقدمة وضح فيها منهجه وطريقته، وذكر فيها أنه لم يقصد استيفاء الأحاديث الصحيحة، ومن شروح الكتاب: إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض، والمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، وهو المعروف بشرح النووي.

ثالثاً: كتب أخرى وصفت بالصحة: كصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، وفي هذه الكتب تساهل في الحكم بالصحة، وفيها كثير من الصحيح، وفيها الضعيف والموضوع.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Apr-18, 14:33   #34
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثاني
التيار الروائي


3- الأهداف الخفية للتيار الروائي:

التيار الروائي تم نسجه بدقة متناهية وكفر صريح لصناعة دين خبيث هدفه الأول هو تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم والتغطية على مناهجه وخاصة منهجي: التقوى، وشورى المسلمين في سلطة ودستور إمارتهم، وهي المناهج التي تخدم أهداف الرسالة المتلخصة في التحرر من الإصر والأغلال (الطغيان)، وقيام الناس بالقسط، وأن تكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس.

هذا وأعجل نظر يجد أن شبكة المرويات المنقولة بأسوأ سبل الإثبات عبر القرون، قد تم نسجها عبر بدعة الجرح والتعديل التي لا دليل منطقي أو ديني عليها، حيث كتبت هذه المرويات بعد خمسة قرون من التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، ومن مصادر سماعية توفي ناقلها عن الرسول قبل مئات السنين.

علماً بأن القرآن الكريم وهو أعلى مرجعية للإسلام الخاتم قد أمرنا بتدبر آياته وأتباع ذكره (مناهجه)، ومن القول أحسنه وهي إشارة إلى إتباع أحسن الفهم لكل ما ينسب إلى الدين المتطور بتجدد الدلالة، وليس النقل المستند على شهادات لا تثبت لأي نقد أو العرض على معطيات القرآن الكريم الذي ضاعت تعاليمه وسط هذا الكم من النقل العشوائي.

ففي القرن الإسلامي الأول، اتسعت الدولة الإسلامية اتساعًا كبيراً، وشمل إمبراطوريات ذات تراث ثقافي واسع، وفي نفس الوقت انتقلت سلطات الدولة الجديدة مِن يد الخلفاء الراشدين إلى طغاة بني أمية والثورة المضادة مِن الذين فقدوا تميزهم بظهور الإسلام.

وكان اغتصاب بني أمية لإمارة المسلمين هو قاصمة الظهر للمرجعية الإسلامية المعجزة والمتميزة باستمرارية النبوة والرسالة في الأمة كما رأينا في فصل القرآن الكريم. فقد انفتح الباب أمام الفوضى في النص الديني المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والذي انتهز سدنته عدم وجود توثيق له.

ثم في طفرة ثانية تولدت عن النص المنسوب إلى الرسول الكريم منظومة أدعت حق الفتوى والتفسير والأحكام المتمخضة من النص الديني كبديل لمؤسسة الولاية الشرعية المنتخبة من المسلمين والتي أغتصب الطغاة حقها في الوجود. فظهرت منظومة الفقهاء الذين لجأوا إلى غث الرواية وأكاذيبها لكي يبرروا فتاويهم. ثم تولدت عن هؤلاء الفقهاء مذاهب دينية اضطرت إلى تقديس شيوخها وحتى ما نسب إليهم من أثر وأحكام.

وكان من أخطر هذه المذاهب التيار السلفي الكافر بتجدد دلالة القرآن (أحسن الحديث) وفريضة الشورى في الإمامة الإسلامية، والذي تولد عن فقه أحمد بن حنبل وتلاميذه الذين قدسوا الرواية وجعلوها قاضية على القرآن الكريم في أكبر جريمة شهدها التاريخ الإسلامي فلم ينجبر كسر للأمة منذ زمانهم ذاك.

فالتيار السلفي لا يؤمن بفريضة الشورى، ويغطي عليها بفرية تطبيق السياسة الشرعية (تطبيق الشريعة). ويعطل حداثة معطيات القرآن الكريم وتجدد دلالة آياته، وقد جعل فقهاءه مِن الطغاة الذين توعدهم الله سبحانه وتعالى بجهنم مرصاداً ومآباً، صحابة أجلاء. وأعطوا للرواية السلطان البشري على الدين، وذلك من بعد أن أوهموا العامة بأن القرآن طلاسم لا يمكن فهمها إلا عن طريق المحسوبين عليهم.

ومن هنا تفننوا في وضع واستجلاب الروايات التي تخدم توجهاتهم المخالفة لمناهج القرآن الكريم، والتي ألصقت الكثير من المخالفات الجاهلية بالإسلام مثل الغزو بلا سبب وقتل الأسرى وسبي النساء وبيع الأطفال، منتهزين في ذلك عدم التوثيق (عدا عن القرآن الكريم) في القرنين الأول والثاني الهجري، أو أعدم في عصور لاحقة بحسب بعض الدراسات.
فقد حاولت قوى تحالف اليهود والمقاومة القرشية تحريفَ القرآن فوجدته محفوظًا بقدرة الله سبحانه وتعالى، فلجأت إلى اختراق التراث الإسلامي الذي بدأ التوثيق له في عصر الطغيان العباسي، لخلق مصادرِ تشريعٍ مخالفة للقرآن تقبَلُ التحريف.

وقد اشتملت هذه المراجع المخالفة للقرآن الكريم، والمسماة بكتب الحديث على روايات واضحة الترصد والمخالفة لتغييب تعاليم معارف ومفاهيم القرآن الكريم، وهي متدثرة ومتلبسة في هذه الحرب المعلنة على القرآن وعلومه، بستار شديد العتمة من القداسة الزائفة ومع عامل الزمن أصبحت مصادر التراث هي المرجع للفقه وتفسير القرآن الكريم.

هذا ورغم أن الكثير من محتوى كتب التيار الروائي يسيء للدين والرسول الكريم ومقموع بشدة خارج نطاق هذه الكتب، ولكن القداسة الزائفة لهذا الزيف كتب له أن يتصدر المشهد الفقهي واستندت عليه أحكام مهمة رغم مفارقتها لأي سياق منطقي، وتجميعه بأسوأ مرجعية إثبات عرفتها الإنسانية.

فلا مخطوطة واحدة لكتاب البخاري - الذي يوصف كذباً بأصح كتاب بعد كتاب الله - بخط البخاري أو حتى ممن سمعه عنه من تلاميذ أو مريدين، وإنما نسخ سماعية مفرقة وغير مكتملة كتبت بعد ثلاث قرون من موت البخاري نفسه, وحوت الكثير من التغييب للدين والكتاب مما سأثبت وقائعه في التفصيلة القادمة.

وأختم بأن تحالف الشيطان مع محرفي تعاليم الدين هو تحالف خطير له من العمر آلاف السنين، ومن الخبرات المتراكمة كم خطير، فقد حرف هذا الحلف التوراة والإنجيل، وجعل من الطغيان إسلاماً. ولا سبيل إلى مجابهته إلا بالعودة لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم.









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Apr-18, 15:40   #35
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



- نماذج حية من كفر الرواية لتغييب الآية:

أولاً نؤكد إن الرسالة المحمدية هي تعاليم ومفاهيم (منطقية) أثبتت مناهج دينية واجتماعية وسياسية، وليست - الرسالة المحمدية - مجرد أسماء وأفعال مقدسة لا تحمل مفاهيم ومناهج واضحة ومنطقية.

ومن هنا عمد التيار الروائي إلى تغييب عقيدتين من عقائد الإسلام الأساسية الثلاث، وهما منهج التقوى ونظام الشورى الديمقراطية في الإمارة وخلافة الرسول صلى الله عليه وبارك، وغبش التوحيد بضربه لوحدة المسلمين ... وقد نجح في ذلك إلى درجة أن أصبح معيار التقوى هو العبادة الشكلية، وأصبح الاستبداد واجباً مقدساً عند كم كبير ممن يظنون أنهم حماة العقيدة وورثتها الوحيدون، وأصبح بأس المسلمين بينهم بقدر لا مفر منه من الله سبحانه وتعالى.

هذا علماً بأن الروايات القاصدة لتغييب مناهج الإسلام ظاهرة الدلالة في توخي هذا الهدف ولعل أشهر الرويات التي قصدت إلى تغييب مناهج القرآن الكريم تلك المتعلقة بالصراط وكيف حولته من وصايا الصراط المستقيم في سورة الأنعام الآيات: ( 151 - 153 ) إلى جسر معلق فوق جهنم للوصول لهدف مزدوج وهو تغييب قيم سورة الأنعام، والاستهانة بقدرة الله وتشبيهها بقدرة ووسائل البشر ...

وكذلك هو الحال مع روايات تعز على الحصر فقد مثل جنرالات الحديث أهم قوة في جيوش الطغيان. فهم من أسس للفساد دينياً، وجعله قدر لازم على المسلمين. الشيء الذي كسر السدود التي وضعها الإسلام لحماية المجتمع الإسلامي من البغي والطغيان.

وعلى سبيل المثال - حيث يصعب الحصر - نذكر عدد من هذه الروايات التي تفوح افتراء على الوحي، وإضعافا للدين:

أ- هل مات الرسول [ص] عن وسيلة رفع الخلاف بين المسلمين؟.:

من أهم الروايات التي أضلت المسلمين كثيراً، تلك التي تقول بأن الرسول رفض أخبار المسلمين بمرجعية ووسيلة رفع الخلاف بينهم بسبب لغط حدث حوله وهو يحتضر، وواضح أن القصد من هذه الرواية الكاذبة هو تغييب فريضة الشورى الديمقراطية لرفع الخلاف عن أذهان المسلمين. وتقول الرواية التي أوردها البخاري تحت الرقم 5541 ... ومسلم تحت الرقم 4186 واحمد بن حنبل تحت الرقم: 1944 :

[[عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حُضرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ـ وفي البيت رجال فيهم عمرُ بن الخطاب ـ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: هَلمَّ أكتبْ لكم كتاباً لا تضلوا بعده. فقال عمر: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد غَلبَ عليه الوجع، وعندَكم القرآن، حَسبُنا كتابُ الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا. ومنهم من يقول: قرِّبوا يكتبْ لكم النبيُّ صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تَضلوا بعدَه. ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغوَ والاختلافَ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: قوموا. قال عُبَيدُ الله فكان ابنُ عباسٍ يقول: إنَّ الرَّزيةَ كلَّ الرَّزية ما حال بين رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وبينَ أن يَكتبَ لهم ذلك الكتابَ]].

إن هذه الرواية الكاذبة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تتهم الرسول الكريم بـ:

القول بتفريط القرآن في مرجعية ووسيلة رفع الضلال
تكذيب القرآن الكريم وعدم الإيمان به.
التلجم بلجام من النار.

فهذه الرواية الموضوعة تقول بأن الرسول الكريم رفض أن يمد المسلمين بآلية ووسيلة فض الخلاف من بعده. ويكذب الآية الصريحة: {ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (3)} المائدة ... ويتناقض مع الرواية: [[وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُم ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ الله]] رواه البخاري ومسلم وأبي داود.

ثم هل يعقل أن يلجم الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بلجام من النار وبنص حديثه الشريف [[من كتم علماً يعلمه، جاء يوم القامة ملجماً بلجام من نار]] رواه أحمد.

ختاماً نستشهد بشهادة أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها: [مَن حدَّثكَ أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شيئاً مما أُنزِلَ عليه فقد كذَب، واللَّهُ يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (67)} المائدة.].

فلماذا تترك المؤسسة الفقهية والمدارس والكليات الدينية هذا الحديث دون تعقيب إن لم يكن هناك جهل وغرض. فهذه الرواية تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك المسلمين نهباً للفوضى وعدم المرجعية فهل يعقل هذا القول المناقض للقرآن الكريم.

ب- وأيضاً نجد حديث الفوضى المرفوع بأعلى سند للرسول صلى الله عليه وسلم والذي يقول:

[[من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان]].

إن هذه الرواية لا يقول بها رائد منهج وضع مرجعية شرعية مشرعة للأحكام وسبل تنفيذها وهي شرعية شورى الأمة (الديمقراطية) التي يتهافت عليها العالم اليوم. وذلك لأن هذه الرواية تحرض كل صاحب شوكة على فرض فهمه وأسلوب تدينه على الناس بالقوة المسلحة.

ج- رواية أن احتراب المسلمين قدر لا مفر منه:

وتقول الرواية التي أخرجها مسلم ( 7209 )، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان فيما يسمى بالصحاح: [[سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثاً فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً: سَأَلْتُ. رَبِّي أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ: أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسِّنَةِ فَأَعْطَانِيها، وَسَأَلْتُهُ أنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيها]] المصدر مكتبة الحديث الشريف.

هكذا إذن الله سبحانه وتعالى ينزل القرآن لكي يقوم الناس بالقسط ويأمر الأمة بالوحدة وعدم التنازع في الأمر، ويجعل مخالفة ذلك من الكبائر التي رصدت لها جهنم مآباً. ثم في تناقض ظاهر يقدر على الأمة الشتات وقتل بعضها بعضاً وهو القائل: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)} المؤمنون.

فهل يعقل هذا يا معشر المثقفين من أمة محمد، أن الله الذي ما فرط في الكتاب من شيء، وتحدى أن يجد أحداً اختلافاً في كتابه، ويقول بالوحدة ويمدنا بوسيلة تحقيقها: أن يتدخل قدراً لينقض ذلك كله.

د- رواية أن قراءة القرآن هي مجرد ترديد كلماته وليس فهمه بغرض التذكر والتطبيق:

رقم الحديث: 2854

[[عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف]] رواه الترمذي.

هذه الرواية تحول الأنظار عن تدبر القرآن، أي تعقب وتعقل الفهم لآياته بالتفكير والتحليل، إلى مجرد ترديد كلماته من أجل احتساب الأجر من عند الله سبحانه وتعالى، ودون أي اعتبار للفهم والتطبيق وهو ما قصدت إليه الآيات التي أمرت بتدبر القرآن وقراءته (فهمه).

وهذا ما نراه ماثلاً في مجتمعات الأمة حيث طغى الترديد الغير واعي للسور والآيات على فهم ما تقول آياته، فترى الكثيرون يفخرون بختم القرآن مرات عديدة في رمضان وغيره، وتخدعهم رواية ركيكة تخالف ما يقرب من مئتي آية في كتاب الله، من مثل رواية: [[ من بدل دينه فأقتلوه]]. بل وتعمل بها الدول والحكومات وتسن القوانين وتقطع الرؤوس بسببها، وفي التاريخ أمثلة عديدة على تطبيق فعلي لحد الردة الذي بني على هذه الرواية الكاذبة.

وأختم بأن عددية الأحاديث التي تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تعز على الحصر وإن هذه نماذج يسيرة جداً من كم كبير من الروايات الظاهرة الوضع، وتصل أعدادها إلى الآلاف.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 22-Apr-18, 06:46   #36
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثاني
التيار الروائي
4- دور التيار الروائي في تشتيت الأمة وهزالها:

وحدة الأمة الدينية والسياسية منصوص عليها بشدة في القرآن الكريم، ومنهي عن مخالفتها في نفس الآيات، قال تعالى: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54)} سورة المؤمنون.

هذا وأعجل نظر لأهداف ومقاصد الإسلام، يجد أن وحدة الأمة الإسلامية (الدينية والسياسية) ضرورة مركزية لا فكاك منها، ولذلك خصاها القرآن الكريم بثلث عقائده لمقابلة متطلباتها وإقامة أركانها وهي عقيدة الشورى للتداول السلمي للسلطة، ورفع الخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي، أي خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم الدينية والسياسية.
وفي نفس الوقت حذر القرآن الكريم تحذيراً شديداً من التفرق في الدين في آيات بينات جعلت التفرق في الدين من الشرك الصريح، وهو حكم مستحق لأن أسوأ أنواع الفتن ينتج من التفرق في الدين، وبغير الوحدة الدينية تصير الأمة زبداً يذهب جفاءً.

ولكن وبكل أسف تمكنت المقاومة القرشية المتحالفة مع اليهود في الشام، من ضرب وحدة الأمة الإسلامية ومن داخل جدار الأمة في نفاق لا لبس فيه. فهي ومن أول يوم للفتنة الكبرى لم تعترف بمرجعية شورى المسلمين في إمارة الأمة ورفع الخلاف، ولجأت - كما الخوارج - إلى التفسير المتضارب مع المناهج والمقاصد القرآنية لتحقيق مآربها في الكيد للإسلام واغتصاب دولته.

وحينما وصلت دولة الطغيان الأموي لسدة الحكم في الأمة الإسلامية، فتحت الباب واسعاً لاختلاق الروايات والقصص المغلوطة والمخالفة لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، وجعلتها على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي حول الدين من منهج حياة، إلى سلاح وقوة دافعة عاطفية لكسب الصراع السياسي.

هذا ومن المؤسف أن بعض فئات المعارضة لدولة الطغيان الأموي ومن بعده العباسي، سلكت نفس المنهج في اختلاق الروايات الكاذبة والمخالفة للقرآن الكريم لإفحام عدوها، مما خلق أديان متضاربة ولكل دين مرجعيته المذهبية المخالفة لتعاليم القرآن الكريم وكل ذلك بسبب تمسك الطرفين بتقديس الرواية الكاذبة ونسبتها إلى الرسول الكريم.

الشيء الذي فجر متاهة فقهية ضاع على أثرها منهج القرآن الكريم وسط تناقضاتها، وقد تمت حماية هذه المتاهة بحد السيف والإرهاب السلطوي لأنها تضمن بقاء الطاغية على سدة الحكم، وتخرس المعارضين والمحتجين باسم الدين. فتم قتل المعارضين على أساس الردة والخروج على الحاكم بعد أن وضعت الأحاديث القائلة بعدم حرية العقيدة، وأسكت الأقل خطراً باتهامات الفسق والعصيان.

وقد حدث كل هذا برغم الضعف الظاهر في طرق نقل الرواية عن النبي ومتونها المخالفة للقرآن الكريم، حيث نجح المنافقون في فرضها على العامة كدين تقطع به الرؤوس، وتستند عليه المؤامرات والدسائس التي برع في بثها حلف اليهود والمنافقين. الشيء الذي أدى إلى قيام مذاهب متحالفة مع الطغيان من جهة، ومذاهب متحالفة مع المعارضين له من الجهة الأخرى. الشيء الذي أدى إلى تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تماماً، أو التزمت بها فئات لم تلجأ إلى السيف لنصرة دينها.

ومن هنا صارت الفئات المقاتلة كلها في جهة الباطل، مما خلق مذاهب ودول متحاربة، كل من أنس في نفسه القوة ألف جماعة وأقام دولة مستندة على الرواية الكاذبة التي تقول: (من رأي منكم منكراً فليغيره بيده). الشيء الذي خلق فوضى تشريعية ودول متناسلة بلا حد أعلى بدلاً من الأمة الواحدة التي قال وأمر بها القرآن الكريم.

ثم تأتي رواية (بأسهم بينهم) لتطبع المجتمعات الإسلامية بالفرقة والشتات والحرب بين أفراد الأمة وجماعاتها، وتجعل بأس المسلمين بينهم قدراً مكتوباً من عند الله سبحانه وتعالى ولا فكاك منه، فهل يعقل أن الله سبحانه وتعالى الذي أمر بوحدة الأمة، وفرض الشورى في الإمارة الإسلامية لرفع الخلاف من بعد الوحي والرسول، أن يكتب على المسلمين الفرقة والشتات لدرجة قتل بعضهم بعضاً.

وأختم بأن وحدة الأمة في القرآن الكريم هي منهج متكامل من الوحدة الدينية والمرجعية السياسية، والترقي الاجتماعي، وأن كل ما نراه من مظاهر الفرقة والشتات لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى بشدة من المنافقين الذين يهدمون الدين من داخله، وعدم الحكم على التدين اعتماداً على المظهر والعبادة الشكلية، قال تعالى:

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 )} سورة التوبة. لاحظ {إن أردنا إلا الحسنى}.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 23-Apr-18, 06:33   #37
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثاني
التيار الروائي


5- خاتمة الفصل:

ختاماً أقول نحن الآن بين خيارين لا ثالث لهما وهما: إما الإذعان للموروث وبقاءنا في ذيل الأمم يقتل بعضنا بعضاً، أو السعي نحو ثورة شعبية حقيقية يقوم بها المسلمون ضد المذاهب الفقهية وكتب الرواية المنعوتة زوراً بكتب الحديث، واستبدالها بفقه دستوري تشرف عليه سلطة ديمقراطية تفعل رسالة القرآن الكريم المتطورة بتطور الزمان ومتطلبات المرحلة.

وأرجو أن أنبه إلى أن الثورة ضد المذاهب الفقهية وكتب التيار الروائي لا تعني الطرد أو النفي الكلي لها، ولكن تغيير درجتها من كونها دين مثل القرآن الكريم، إلى رواية تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها وفقاً لموافقتها لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم. لأن هناك زمان شاسع بين الرسول المنسوبة إليه هذه الروايات، وبين أول مخطوطة أثبتت فيها.

هذا علماً بأن منظومة التيار الروائي وتراثها المتمثل في كتب الحديث، مسألتها أخطر وأكبر بكثير من كونها عملية نقل لأقوال وأفعال منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم بغرض التفقه والمزيد من الفهم للدين.

فهي ووفقاً للحال المائل الذي عليه المسلمون اليوم تعتبر صناعة متقنة لدين خبيث يقوم مقام الدين الحق الذي فصله القرآن الكريم بما لا مزيد عليه. فما من مفهوم في كتاب الله وإلا ونجد له رواية تخالفه وتضيع مكاسبه كما ثبت لنا من ثنايا هذا الفصل.

إن صناعة الأديان تقوم في المقام الأول على بث الروايات التي تحارب الدين وتؤدي إلى خلق مفاهيم جديدة تضاف إلى نصوصه، ثم تصبح هي الدين وثقافة المجتمع بعد أن يتم تقديسها استناداً على تقديس السند لا منطق العقل والموافقة للنص الرئيس للدين.


هذا وتكمن أخطر مسألة في صناعة الأديان في خلقها لكيانات سياسية تملك حق الدولة في الحبس والقتل والتعذيب وعلى رأسها طغاة ومتطرفين لا ينقادون للحجة سواء علينا أنذرناهم أم لم ننذرهم حتى يقابلوا يومهم الذي يوعدون.

فإذا أضفنا إلى الطغيان والتطرف مصدر تشريع وضع أساساً لتغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم ويمكن التلاعب به بحجة السند المكشوفة، فلكم أن تتخيلوا ما يبقى من الدين الأساس.

وأختم هذه الخاتمة للفصل بأن كتاب الله هو المرجعية الأساس لنكون خير أمة أخرجت للناس بحسب ما وضح لنا من فصل القرآن الكريم من هذه الدراسة، ومن يخالف هذه الحقيقة ليس مسلماً في الأساس ويستحق جهنم مرصاداً ومآباً كما قرر النص الكريم.




__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 23-Apr-18, 07:40   #38
Sanjak
Crown Member
 
Sanjak's Avatar
 

Join Date: Feb 2004
Posts: 20,050
Send a message via Yahoo to Sanjak
Default

أكثر مقال ضبطو الهكر تمام

Sanjak is offline               Reply With Quote               
Old 23-Apr-18, 15:52   #39
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default

Quote:
Originally Posted by Sanjak View Post
أكثر مقال ضبطو الهكر تمام


ما فهمت حاجة

لكن للضمان كده

مرحب بيك كتير ياخ

وجاوبني كم تمن الطمئنينة

وصدقني:

دخري الحوبة للقمرية

حبة عيش وقشاية

كما يقول محجوب شريف




__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Apr-18, 07:22   #40
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثالث
تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين


تمهيد:

وضح لنا من فصل الأهداف الخفية للتيار الروائي، أن التغييب لأسس ومناهج الدين الصحيح تم عبر ابتداع شرائع وأحكام مخالفة وكافرة بما أنزل الله من تعاليم ومفاهيم في القرآن الكريم، وكذلك مخالفة وكافرة بأي منطق سياسي أو اجتماعي (دين الفطرة). الشيء الذي يؤدي بكل من يأخذ بهذا التزييف والتحريف إلى الخزي في الدنيا ونار جهنم خالداً فيها يوم القيامة.

علماً بأن القرآن الكريم قد حذرنا أشد التحذير من هذا التغييب لمناهج وفرائض الدين، والذي نعيشه ونعيش نتائجه التعيسة. وعده من الشرك الصريح، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)} سورة الشورى.

وقد كتب الشيخ الحمداوي عن بدايات هذه المؤامرة قائلاً: ".. في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ كان البيت الأموي قد تسلل فعلا إلى مؤسسة الخلافة وأحكم قبضته عليها، ولم يبق له إلا إعلان ذلك.

مروان بن الحكم كاتب للدولة مستبد برأيه من وراء الخليفة عثمان، وعبد الله بن أبي سرح على رأس ولاية مصر ذات الكثافة البشرية والعسكرية والثروة، ومعاوية بن أبي سفيان على رأس مملكة حقيقية في الشام، وحوله المستشارون والجند من مرتزقة الأعراب وحضريي الشام وأهل الذمة، الذين لا يعرفون للإسلام ولا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة، ممن هدد بهم معاوية عمارا بقوله: " يا عمار، إن بالشام مائة ألف فارس، كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم. لا يعرفون عليا ولا قرابته، ولا عمارا ولا سابقته، ولا الزبير ولا صحابته، ولا طلحة ولا هجرته، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله، ولا يتقون سعدا ولا دعوته".

فلما انهارت مؤسسة الخلافة باغتيال الإمام علي، تحالفت مراكز القوة الأموية في الشام ومصر والحجاز، وأقامت دولتها وملكها في دمشق على غير النهج النبوي والخلافة الراشدة. ونال التحريف في عهدهم وعهد من جاء بعدهم كثيرا من المفاهيم الإسلامية، في ميادين العقيدة والحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الداخلية والخارجية، مما يتعذر استقصاؤه".

ورغم أن التحريف لأسس وتعاليم الدين كان كبيراً جداً ويصعب إحصاءه واستقصاءه كما نبه الشيخ الحمداوي، إلا أن له مظاهر وسمات بارزة توجب أن نقف عندها، وذلك لأنها تعتبر مفاصل مهمة لمن يروم إصلاحاً أو صلاحاً للأمة الإسلامية، والتي سجلت أكبر غياب لها عن عصرها، وجعلت بينها وبين الرشد أمدا بعيدا وسدا متينا، وكذلك حجزت لنفسها مساحة شاسعة من الضعف والعجز والتخلف الحضاري والثقافي في جميع مجالات الحياة، حقوقا وواجبات وعدالة وحريات، ومنعة وندية لغيرها من الأمم والشعوب.

ولعل أول مفصل من مفاصل المنهج الإسلامي الذي تم ضربه وتغييب أسسه هو مكانة العقل في الرسالة الإسلامية، والذي جعله الله معيار الرشد والتقوى وأساس تدين الأمة الإسلامية، وذلك بأمر مباشر بالتعقل والتفكر في معطيات الدين، والتدبر في كتاب الله الشيء الذي يجعل من الرسالة الخاتمة رسالة فكرية متطورة تستند على استمرارية إعمال العقل لتحقيق متطلبات مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري، وتتحدث معطياتها كلما أشرقت شمس يوم جديد.

وبعد أن تم تهميش وتغييب العقل وهو عماد ورأس ملة إبراهيم للتفكير النقدي، أنفتح الباب وأمتد الطريق أمام فقهاء الشيطان لتغييب أصول ومعايير الإسلام الواحدة تلو الأخرى. فغاب التوحيد ومكاسبه، والتقوى ومنهجها، وتاهت الشورى بين أضابير اجتهاد تبريري سائب ونقل أعمى من جهة، وآفة تسلط أنظمة حكم صادرت أمر الأمة الجامع، وعجزت عن توفير العيش الكريم لها داخليا، وحمايتها من الغزو الأجنبي خارجيا من الجهة الأخرى.

فبالنسبة للتوحيد ووحدة الدين، فقد ضاعت مرجعية الأمة الدينية وسط متاهة مذهبية متنامية، وإرهاب غيبي وشتات عقدي لا حصر له، وشارك في ذلك حتى من يدعون نصرة الدين والتوحيد.

وقد حدث ذلك رغم التحذير الشديد في القرآن الكريم من التحزب الديني كما وضح لنا في جزئية منهج التوحيد من هذا الكتاب، وكيف عد القرآن الكريم المذهبية الدينية من الشرك الصريح ، فلا مسمى ولا فرقة ولا طائفة دينية سوى الإسلام والمسلمين.

وبالنسبة لمنهج التقوى والتي هي الجسر الرئيس لرضاء الله ودخول الجنة، فقد تم استبدالها بعبادة شكلية بعد تغييب صلاتها الوسطى المتمثلة في تطبيق تعاليم القرآن الكريم في الوقت بين الصلوات المكتوبة، وجعل الحج يوماً نتدافع فيه، وقراءة القرآن ترديده ببغائياً. وبالجملة تضييع مقصد العبادة الرئيس وهو اكتساب التقوى.

أما الشورى في الإمارة والحكم، فحدث ولا حرج فقد تم تغييبها بالكامل، واستبدلت شرعية الإمارة في الإسلام بتطبيق أحكام ابتدعها الفقهاء بناء على موروث التيار الروائي المخالف للقرآن فجاءت مسخاً مشوهاً من كل منطق وعقل ودين.
هذا ولم يسلم من التغييب الكثير من البديهيات ومعرفة الإنسان لنفسه وكيفية خلقه، ومهامه التي خلق من أجلها، وإمكانيات تطور عقله مما سيأتي تفصيله في أول تفصيلة من هذا الفصل.




__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 25-Apr-18, 09:33   #41
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثالث
تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين


1- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها:

إن أسوأ ما أبتلي به الإسلام في تاريخه، وامتد سوءه لقرون فاقت الأربعة عشر قرناً بسنوات، هو كفر الخوارج بمرجعية شورى المسلمين في إمارتهم، والقول بمرجعية النص مباشرة، وأحقية كل من ادعى علماً في فرض رأيه في الفتوى والتفسير، وإلزام الآخرين بما يعن له في افتراء واضح على تعاليم القرآن الكريم، والكفر بما أمرت به.

هذا وتكمن خطورة هذه الفرية في أن فهم الناس يختلف في المسألة الواحدة من إنسان إلى آخر، وبالتالي لا يبقى سبيل لرفع الخلاف بينهم إلا بالسيف. الشيء الذي أنتهزه أهل الطغيان الخالص فصنعوا واصطفوا وقربوا إليهم فقهاء الضلال ليشرعوا لهم كفرهم البواح عبر هذه الفرية الظاهرة.

علماً بأن محاولات استغلال الفهم الخاطئ للنص والتغول به على ولاية الأمر الإسلامية قد بدأت منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك حينما قام ذو الخويصرة التممي بمشادة الرسول صلى اللهعليه وسلم في تقسيم غنائم حنين مستنداً على الآية 41 من سورة الأنفال - التي توضح تقسيم الغنائم - قائلاً للرسول الكريم: "أعدل يا محمد".

جاهلاً أن قسمة الغنائم في الإسلام شأن سياسي من اختصاص ولاية الأمر، فقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: [[فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية]]، رواه البخاري ومسلم.

وهذا الحكم بالخروج من الإسلام لمن يفعل ذلك عادل ومستحق، فقد ثبت ضرر التدخل بالدين لفرض الرأي السياسي على المسلمين. فهو يضرب وحدة المسلمين في مقتل، ويضعف رأي الأمة، ويشتت المسلمين أيدي سبأ.

وقد فطن أبو بكر الصديق رضي الله عنه لهذا الضرر ممن امتنع عن دفع الزكاة بحجة أنها للرسول دون خليفته، فقام أبو بكر رضي الله عنه بإعلان الحرب عليهم. وكان ذلك التفاف رائع من أبي بكر على محاولة هؤلاء الخوارج المرتدين هدم دولة الإسلام عبر الفوضى التشريعية، وتفتيت القرار الإسلامي بالتطبيق الفردي للنصوص.

ومن حينها تمايزت الصفوف بين من يقول بأن المرجعية العليا للتشريع في الإسلام هي للولاية الشرعية كما قال أبو بكر استناداً على آية الشورى، وبين من يقول بالتطبيق المباشر للنصوص كما قال الخوارج المرتدون في رفض واضح لما أمر به الله سبحانه وتعالى من الطاعة للولاية الشرعية. وينهى عن الصلاة في السياسة.

وفي هذا الصدد يفصح الدكتور محمد عمارة عن رأي مستنير وعميق في حرب الخليفة أبو بكر الصديق للخوارج المرتدين حيث يقول: ".. إن وجود دولة الخلافة التي حماها الصحابة ودعموها بقتالهم للمرتدين رغم طابعها المدني، وانتفاء وصف الواجب الديني، والفريضة الدينية، والدولة الدينية عنها، كانت السبيل لما هو أكثر من إقامة فريضة الزكاة الدينية كركن من أركان الدين. إذ إنها كانت السبيل لإقامة الإسلام كله كدين. فالدولة هي التي نشرت الإسلام خارج شبه الجزيرة، بعد أن أعادت رفع أعلامه التي طواها العرب المرتدون، ولولاها لتهدد الإسلام مخاطر أن يصبح مجرد نحلة من النحل التي عرفها التاريخ، أو ديانة يقف شرف التدين بها عند قلة من الناس" .

هذا وتأكيداً لما ذهب إليه الدكتور محمد عمارة نجد مقولة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التي أوردها ابن الأثير: ".. لقد قمنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً كدنا نهلك فيه لولا أن الله من علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل على ابنة مخاض وابنة لبون وأن نعبد الله حتى يأتينا اليقين، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية، أما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار ومن قتل منا في الجنة، وأن يدوا قتلانا ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخذوا منا مردود علينا. وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم" .

وخفتت محاولات سلب الدولة الإسلامية سلطتها التشريعية بانتصار أبو بكر على المرتدين، فها هو الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر بضم الأراضي التي فتحت في عهده إلى بيت المال تحت إدارة فلاحيها الأصليين مع فرض الخراج عليهم، وهذا نظام فارسي يخالف ما جاء في الآية 41 من سورة الأنفال التي قضت بتقسيم الغنائم بنسبة الخمس لله والباقي للمقاتلين قال تعالى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ .... (41)} سورة الأنفال، وهو كذلك يخالف ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بأراضي خيبر التي خمسها وقسمها بين المقاتلين.

ولم يعترض أحد بالقول أن الحكم لله أو يطالب بتطبيق الشريعة في هذه المسألة الحساسة، فالأراضي التي ضمت لبيت المال تخص مقاتلين ذوو شوكة وبأس وتحت قيادة سعد بن أبي وقاص خال الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان تطبيق حرفية النص واجباً لما سكتوا على ذلك.

ثم استمرت سيطرة الخلافة الإسلامية على سلطة الأمر والفتوى زماناً، ولكن الفتنة أطلت برأسها مرة أخرى في النصف الثاني من خلافة أمير المؤمنين المنتخب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقتل الخليفة وكانت الفتنة الكبرى وضياع الخلافة الإسلامية ومنهج الإسلام السياسي على يد معاوية.

ومن هنا فإن المطالبة بتطبيق الشريعة في السلطة والحكم يدخل فاعله في زمرة الخوارج المرتدين، وذلك لأن الإسلام لم يأمر بتطبيق شريعة سياسية برسم التنفيذ لإدارة الدولة الإسلامية، وقد جاءت مفردة الشريعة في القرآن الكريم مرادفة للدين إجمالاً وليس للأمر (الإمارة والحكم) تفصيلاً، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ... (13)} سورة الشورى. وقال تعالى في نفس السورة: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .... (21)}. ومعلوم أن الدين في الإسلام هو كامل منظومته التعبدية ومنها ما ورد في شأن الأمر.

فقد وردت منظومة السلطة والحكم في القرآن الكريم بلفظ الأمر (الإمارة)، وقد فوضت بالكامل لشورى المسلمين وليس لحرفية النص، فالنصوص والسنن حتى وإن وافقت المسألة لا تقوم بذاتها بل تقوم بمن يعلمها ويفهمها ويختار بينها، وإدارة هذه النصوص وما تحتاجه - من علم وفهم واختيار - جعلها الإسلام للأمة كمؤسسة تشريع عليا لإدارة كل شؤون الإمارة الإسلامية ودون أي شروط من شريعة أو غيرها في آية الشورى.. الشيء الذي يضبط سلطة الفتوى والتشريع في الإسلام ويحصرها في إطار مؤسسة الجمهور مثلما هو حادث في الغرب اليوم.

وختاماً لنا أن نتساءل هل هناك أوضح من طرح الكتاب وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لمفهوم الشورى في الإمارة والدولة الإسلامية، والإجابة بالطبع ليس هناك أوضح من هذا الطرح، ولكن بكل أسف تم التعتيم على هذا المفهوم بالقوة وبالتغطية عليه في زماننا هذا بمقولة تطبيق الشريعة من جهة، ومحاربته وإنكاره تحت مسمى محاربة الديمقراطية من جهة ثانية.

علماً بأن الإسلام هو رائد الديمقراطية الحقيقية في العالم وقد أعطى الحق للجميع لإدارة إمارتهم قبل أن تظهر الديمقراطية الغربية بقرون، ويعلق على غفلتنا هذه العلامة محمد فريد وجدي في [دائرة معارف القرن العشرين] قائلاً: ".. ولكننا فقدنا آلية التفرقة بين الميول الحقة والميول الوهمية وبين العواطف الحسنة والعواطف الرديئة.. ففي تمسكنا بالتشريعات السياسية للقرن الأول الإسلامي، هل خفي علينا أن الحوادث تتجدد وإن النظامات تبلى كما تبلى الأثواب وإن القوانين تتطور في حالات شتى لتتفق مع مصلحة الأمة؟. والإجابة على هذا التساؤل معلومة لأن هذا الدين شرع لفائدة الإنسان ومصلحته لا لتسخيره وإذلاله". فهلا عدنا إلى الشورى لنستعيد وحدة الأمة ومرجعيتها العليا، ونكتسب القوة ومرونة التشريع السياسي.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 26-Apr-18, 07:36   #42
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثالث
تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين

2- تغييب حرية العقيدة (التجريم الجنائي للآخر).

من العوامل التي تسببت في غياب تعاليم ومعايير القرآن الكريم وأخطرها، نجد عنصر التعالي بالدين وانشغال المتطرفين بدلاً من تجويد إيمانهم وضبط سلوكهم، بإيمان وتدين غيرهم، ومن ثم محاولة جر الآخرين إلى فهمهم القاصر للدين بالقهر والعدوان، وتوهم نصرة الله بالظلم والطغيان.

علماً بأن الدين في حقيقته شرائع وأحكام نزلت ليقوم الناس بالقسط، وليس ليطغوا ويتعالوا على بعضهم البعض بواسطة هذه الشرائع التي حرمت الطغيان في أساسها. قال تعالى: { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) } سورة النبأ. لاحظ للطاغين دون فرز وهو حكم مستحق فالطغيان يهدم الدين ويزري بتعاليمه التي جعلت على الخيار (كفراً وإيماناً)، لأن حرية العقيدة جزء وركن أصيل من أركان الدعوة الصالحة.

ومن هنا نجد أن الآخر (غير المسلم) في القرآن الكريم هو مشروع مسلم على الخيار في أن يؤمن أو يعلن عدم إيمانه بعد أن يأخذ الفرصة الكاملة في التعرف على أصول وفروع الدين الصحيح، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ... (256)} سورة البقرة. ونفي النكرة في هذه الآية يشمل حتى من كان مسلماً وانسلخ عن الإسلام، ويؤكد أن الآخر ليس مجرماً في عدم إيمانه، بل المجرم هو المسلم إن لم يحسن تقديم الإسلام بحكمته وقيمه الراشدة كما يجب.

فالقرآن الكريم قدم للإنسانية مناهج سياسية واجتماعية متطورة ومتقدمة على الزمن ولا يعلى عليها، وخطاباً مفهوماً في الشأن العام وهو الذي تطالب به اليوم أحدث علوم الفلسفة (فلسفة ما بعد الحداثة)، والتي لا تضع موانع وشروط لمصادر الحكمة دينية كانت أو علمانية، وإنما تركز على مدى الحكمة التي تحتويها نصوص الدعوة المعنية.

هذا والرشد الذي أشارت إليه الآية يتمثل في مناهج القرآن الكريم الدينية والاجتماعية والسياسية، والمتمثلة في التوحيد، ومنهج التقوى، ومنظومة الشورى الديمقراطية، ومكاسب الحج، ووصايا الصراط المستقيم، وموجبات الإيمان وووو.

فمن يصدق أن القرآن الكريم فرض الديمقراطية في أمة الإسلام من بعد الرسول الكريم ووضع الأسس لمنظومة أمم متحدة تمثلت في مقاصد الحج وزمانه. ووضع للناس علم أخلاق وجمال كامن في منهج التقوى في القرآن الكريم.

ومن هنا فإن المسلم تقع على عاتقه مسؤولية عميقة ومتجددة أبت السماوات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان وعليه أن يؤدي أمانتها بالوعي والفهم الصحيح للدين.

وهذا ما نبه إليه القرآن الكريم وحذر من الوقوع في مخالفته حتى مع توفر حسن النية، قال تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.

هذا وقد تتالت الآيات التي تنادي وتأمر بحرية العقيدة حتى بلغت ما يقرب من مأتي آية. وجاء الأمر صريحاً للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وعدم إكراه الناس على الدين، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)} سورة النحل.

وقال تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100)} سورة يونس ... وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ...... (272)} سورة البقرة.

إن حرية العقيدة التي أشار إليها القرآن الكريم هي جزء أصيل من أصول الدعوة لدين الله الحق، ولها أبعاد فلسفية ونفسية عميقة جداً، فحرية العقيدة هي مربط الفرس في عدم تصنيم الدين وجعله حصان طروادة كل يحشوه بما يعن له ويحقق أغراضه بتجريم الغير، وكذلك تعمل حرية العقيدة على المحافظة على التعاليم الأساسية للدين، وعدم خلط الدين بالعقائد المخالفة حتى توافق أصحاب العقائد المجبرين على الدخول في الدين عنوة.

أما الناحية النفسية لحرية العقيدة فهي تجعل من الآخر أكثر اطمئناناً على الدخول في الدين فحرية الخروج منه متاحة في نصه الرئيس. علماً بأن الآخر عندما يدخل في دين الإسلام ويفقه تعاليمه التي تحدى بها الله سبحانه وتعالى الثقلين، لن يتعداه إلى غيره من الأديان والملل.

وقاتل الله الشيطان الذي جعل من المتطرفين سلاحاً ضد الدين وقيمه وتعاليمه السمحة والحكيمة، فالمتطرف مريض ومحتال يرضي مرضه وغروره عبر استغلاله للعاطفة الدينية لدى العامة، بتبني تخاريف يريد أن يفرضها على المسلم وغير المسلم على أساس إنها من الدين، الشيء الذي يدخل عنصر السيف والتطرف لفرض التحريف في تعاليم ومفاهيم الدين. والأمثلة تعز على الحصر وأولها التحزب الديني وهو محرم بنص القرآن الكريم.

إن استغلال المتطرفين للدين وتجريمهم للآخر لدرجة قتل المخالف هو أخطر ما يواجه تيار الاستنارة لأنه يتدثر بالسيف والقوة المسلحة في فرض باطل فقهاء الشيطان، غير آبهين بتوعد القرآن الكريم لهم بجهنم مرصاداً ومآباً يستوي في ذلك الجندي مع فرعون (الطاغية)، وهامان (المنظر له)، قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ( 8 )} سورة القصص. ولاحظ التأكيد بـ إن واو العطف التي جعلت الثلاثة في نفس المرتبة من التجني والإجرام.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 27-Apr-18, 02:48   #43
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثالث
تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين


3- نشر عقيدة الجبر (القضاء والقدر).

يؤكد القرآن الكريم أن حركتنا الاجتماعية والسياسية تقابلها سنة ماضية في الخلق، كما هو الحال مع قوانين المادة الكيميائية والفيزيائية، وليست قدراً أعمى يقع بصورة عشوائية، ومن هنا فالإنسان هو المتحكم في قدره إن خيراً فخير وإن شراً فشر، قال تعالى: { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62)} سورة الأحزاب.

ولكن الطغاة قاموا بتحريف مصطلح القدر من معناه كقانون مادي ومعنوي ثابت بثه الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته، إلى معنى (المشيئة المبرمة في الأزل). وذلك حتى يوهموا الناس بأن الله سبحانه وتعالى هو المسئول عن ما كسبت أيديهم قاتلهم الله أين ما حلوا.

ولعل أول من ابتدع سيطرة القدر على الأحداث (مذهب الجبر) هم الأمويون، فهم بعد قتلهم لآل بيت النبي في كربلاء، وأخذهم لبناته من بلد لبلد كالسبايا، أشاعوا أن القدر هو إكراه وجبر للعبد على الفعل حتى يبرروا للعامة بأن جرائمهم هي (قضاء وقدر) لا مفر منه.

علماً بأن المعنى الحقيقي لمصطلح (القدر) وهو الكم المحسوب والاستطاعة، وليس قضاء مبرم علينا أن نقبل بتداعياته كيفما كان واتفق. فهذا مفهوم ساذج جداً لمفردة قرآنية كان من المفترض أن يقود تدبرها إلى آفاق واسعة من الكشوف العلمية.

فمفردة القدر في أعلى تجلياتها في القرآن الكريم قد جاءت كصفة كم محسوب لمصطلح (سنة الله)، الشيء الذي يحصر مفهوم القدر في (الكم المحسوب) قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ( 38 )} سورة الأحزاب. ولاحظ أن (قدراً مقدوراً) هي صفة تعني الكم المحسوب لسنة الله في الخلق، أي وكان أمر الله قدراً وكماً محسوبا وليس فوضى.

هذا وإن نحن صعدنا بحثنا سنجد إن قوانين الكم المحسوب تشمل كل مناحي الحياة، فاجتماعياً نجد أن التقوى تيسر حياتنا وتجعلها طيبة، والمعاصي تدمرها وتجعلها نكدة، وإدمان الكحول يليف الكبد ويدمر الأسر في معطى مادي معنوي، والتطرف مآله الخراب، والزنا فاحشة سيئة العواقب، والخمر والميسر ضررهما أكبر من نفعهما.

وهكذا إلى ما لا نهاية لقوانين الخلق والتفاعل المادية والمعنوية، الشيء الذي يجعل مصائرنا بأيدينا، ويجعل الإنسان متحكم في (حياته) بالعمل الطيب والابتعاد عن المنكر والإضرار بالناس، فحركة الخلق في المفهوم الإسلامي ليست حركة عمياء بأية حال من الأحوال، وإنما تسري وفق قانون إلهي محكم.

علماً بأن الله سبحانه وتعالى قد أنعم علينا بالقرآن الكريم لينير لنا مسيرة حياتنا وفق الإيمان والعمل الصالح، لنحيا الحياة الطيبة التي وعدنا بها، فقط علينا العمل على إتباع الذكر (تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم وما يوافقها)، فالذكر يعني (منهج) للتذكر والتطبيق.

وفي قاعدة الجزاء من جنس العمل خيراً وشراً، قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)} سورة النحل. ومن الجهة الأخرى قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} سورة طه. لاحظ حرف التأكيد في الآيتين.

ومن هنا فسنة الله هي معادل يقابل أفعالنا، فإن كانت أعمالنا صالحة فسنحصد الحياة الطيبة، وإن كانت فاسدة فلن نحصد إلا حياة نكده. وليست مسيرتنا في الحياة بأي حال قضاء وقدَر مبرم في الأزل من الله سبحانه وتعالى كما هو شائع عند الجهلة وذوي الغرض.

هذا وقد فطن الناس لظاهرة سنة الله التي تتبع العمل، فأوردوا لتلك المفاهيم القرآنية نظائر من الشعر والأمثال، حيث يقول الشاعر:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس
ويقول آخر:

إن الزنا دين إذا أقرضته ** كان الوفاء من أهل بيتك فأعلم

وكذلك نجد في الأمثال: (الكريم لا يضام)، و(الظلم أسرع شيء إلى تعجيل نقمة وتبديل نعمة)، ويجمع كل هذا الحديث: [[الذَّنْبُ لا يُنْسَى، وَالْبِرُّ لا يَبْلَى، وَالدَّيَّانُ لا يَمُوتُ، فَكُنْ كَمَا شِئْتَ، فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ]] ، وتؤكد كل ذلك الآية: { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)} سورة النساء.

وأختم بأن العبد مسئول عن أفعاله كلها خيرها وشرها، مستحق على فعله ثوابا أو عقابا في الآخرة ، وأن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار امتحان محكومة بسنة الله التي لا تبديل ولا تحويل لها.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 28-Apr-18, 07:47   #44
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الثالث
تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين


4- تغييب مكاسب العبادة بجعلها غاية:

صدق من قال بأن الشيطان يدخل على الإنسان بالدين ليقعده عنه. وذلك عبر تحريف وتغييب الكلم القرآني بتأليف الرواية الكاذبة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي تمخض عن دين مخالف لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم. مما جاء تفصيله في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب.

فالقرآن الكريم وضح مقاصد ومكاسب صريحة للشعائر الدينية، ولم يجعلها غاية في ذاتها لكي يؤديها المسلم ويكتفي بها، وكذلك ربط قبولها بشرط أساسي وهو الوصول للتقوى والالتزام بمنهجها ومن ثم الاستحقاق للأجر.

ومن هنا فإن أخطر ما يؤدي إليه جعل العبادة غاية هو أن تتحول إلى عادة يؤديها المرء وقلبه لاه عن مضامينها ومقاصدها، فالأجر في مظهرها وليس مخبرها. مما يفقدها الهدف منها وهو ترقية المسلم ليكون أهلا لمجتمع خير أمة أخرجت للناس.

هذا علماً بأن كل الشعائر الإسلامية لها مقاصد وأبعاد وصور متعددة، وبالتالي جعلها عبادة شكلية من أجل الوصول المباشر للجنة يفرغها من أهدافها وأبعادها المتعددة، ويجعل ظاهر تطبيقها هو الأساس سوى كانت صلاة أو صيام أو زكاة أو حج إلى بيت الله الحرام.

ولعل أخطر ما في ظاهرة جعل العبادة الشكلية غاية هو هدم وظيفتها كجسر ومنهج موصل للتقوى التي جعلها الله سبباً للعمل وسبباً لقبوله وسبباً لدخول الجنة ... هذا علماً بأن التقوى لها منهج عام هو الاستجابة لكل تعاليم ومفاهيم كتاب الله والنص الموافق له، ومنهج خاص ارتبط بمناهج اكتسابها في كتاب الله.

وحتى أقرب الصورة تخيلوا الفرق بين من يردد آيات سورة الفاتحة في الصلاة كغاية موصلة مباشرة لرضاء الله ودخول الجنة على أي وجه جاء ترديده للآيات، وبين من يرددها بالفهم اللازم راجياً أن يهديه الله سبحانه وتعالى إلى الصراط المستقيم والذي هو في حقيقته وصايا سورة الأنعام التي تأمر بالعدل وعدم الشرك وعدم إتيان الفواحش، والوفاء بالعهد. الشيء الذي يقود المسلم للتقوى ومن ثم رضاء الله ودخول الجنة.

مؤكد أن الذي يقرأ سورة الفاتحة مستحضراً لمعاني آياتها، ومتمعناً في رجائه الهداية إلى الصراط المستقيم، إلى أن الصراط المستقيم هو وصايا سورة الأنعام. سوف يعلم أن صلاته ذكر، وأن الذكر يعني استحضار وتذكر تعاليم ومعارف القرآن بغرض الفهم والتطبيق وليست حركة ميكانيكية وترديد ببغائي للنصوص.

هذا وأعجل نظر يجد أن العبادة الصورية صارت سمة لمعظم مجتمعات العالم الإسلامي اليوم، فقد استغرقت الناس وألهتهم عن مقاصد الدين الأصلية، فتجد الشخص مهتماً بالصلاة والصيام والحج ومستعد لبزل المال من أجل تحقيق متطلباتها، ولكنه حال ما ينتهي من أداء شعائرها ينغمس في ما نهى عنه كل دين من الكذب والخداع والتسويف. مما يضيع كل مقاصد الدين من العبادة، من نهي عن الفحشاء والمنكر واستحضار الذكر أي تذكر تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم لاكتساب التقوى.

وصدق الشيخ محمد عبده حين قال بعد عودته من فرنسا: " هناك رأيت إسلاماً ولم أر مسلمين، وهنا مسلمون ولا أرى إسلاماً"، ومن المؤكد أنه لم يقصد بقوله هذا، إلى أن مجتمع باريس يحافظ على شعائر الإسلام من صلاة وصيام وحج، ولكنه قصد إلى تفشي القيم الإسلامية من صدق وعدل واحترام لحقوق الإنسان في المجتمع الفرنسي، والتي اكتسبها أولئك الغربيين بسبب أخذهم بمبادئ الصراط المستقيم تحت مسمى: (وصايا موسى العشر) في الإنجيل، والتي وردت في القرآن الكريم في الآيات ( 151 إلى 153 ) من سورة الأنعام، والتي لا نهاية لمكاسبها التطبيقية.

ومن هنا أصبح من غير المستبعد في المجتمعات الإسلامية أن نرى الفاسد سياسيا وتجارياً أن يتقدم الناس في الصلاة ويحج البيت الحرام كل عام، ويصوم كل اثنين وخميس، وتتسع غرته بقدر اتساع زمته.

إن السبب الرئيس في الفصل بين الدين والمنطق والأخلاق هو التدين الشكلي أو الصوري المخالف للقرآن الكريم، والذي ربط بين شعائر الدين والجزاء في الآخرة بالعمل الصالح وليس الإيمان وحده، قال تعالى: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 82 )} سورة البقرة.

هذا ومن العدل أن نقول بأن السبب الرئيس في هذا الخلل الكبير، هو التيار الروائي الذي هدم الرابط بين الدين وشروط العدل والنزاهة والأخلاق بالعديد من الأحاديث التي هونت ارتكاب الذنب وفصلت منظومة من العبادة الصورية والأدعية الببغائية لمحوه دون أثر. الشيء الذي جعل من العبادة الصورية تمثل الإسلام فتجد الطاغية يتمسك بها ويخاف أن يفرط فيها وهو قد فرط في جوهر الدين، وأغتصب حقوق البلاد والعباد.

ومن هنا حول التيار الروائي الدين إلى: طاغية يتجبر وشعب يطيعه، وغلف ذلك بشعائر محرفة في معظمها، فالحج من أشهر معلومات ومنظومة أمم متحدة، إلى يوم واحد يتدافع فيه الناس فيقتلوا بعضهم بعضاً، والصيام من خيار بين الفدية والصوم إلى تشدد يجعله عقوبة لا عبادة للترقية، وووو .... حيث يصعب حصر مفاهيم العبادة التي غيبها التيار الروائي.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 29-Apr-18, 03:11   #45
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الرابع
المعاصي والأحكام المترتبة عليها


تمهيد:

الكفر والشرك والنفاق والطغيان وتعضين القرآن (ترك بعضه)، رغم اشتراكها في تغييب مناهج الدين المتمثلة في التوحيد والتقوى والشورى (الديمقراطية)، وعاقبتها المتمثلة في دخول جهنم (خالدين فيها) والعياذ بالله، ورغم إمكانية إتيان الشخص لأكثر من واحدة منها وهو يمارس عملاً بعينه. إلا أن لها صفات خاصة تميز الواحدة عن الأخرى مما يجعل لكل منها صفات ومداخل خاصة بها.

هذا ودراسة هذه الحالات المتعددة وضبط مصطلحها هو من أوجب واجبات المسلم لعدة أسباب. وأولها خشية الوقوع فيها بحسن النية والظن بالإحسان صنعاً، وهو من الأعذار الغير مقبولة بنص القرآن الكريم قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.

وهذا بالضبط ما عناه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حين قال: [كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني] صححه الألباني. وصدق حذيفة حيث لا احد خلاف الرسول والوحي معصوم من الخطأ.

وكذلك يجب دراسة هذه الحالات المفارقة لتعاليم الإسلام لتفادي الأضرار غير المحدودة على المجتمع المسلم، والتي تنتج عن هذه الأمراض والتي فصل القرآن الكريم في صفاتها وجعل جهنم لها عاقبة ومصيراً، فهي جميعاً تقود للطغيان العدو الأول للدين والإنسان في الأرض. وقلت العدو الأول للإنسان لأن الطغيان بالإضافة لمفارقته لتعاليم الدين، هو أيضاً مفارق لأصول وقواعد علوم المنطق والأخلاق والسلام (دين الفطرة).

وقد وصل أهل الفلسفة في محاربة الطغيان إلى القول بشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس، أي شنق آخر طاغية بأمعاء آخر منظر له بالباطل. فلو نظرنا إلى معني الكفر عموماً وهو التغطية، سنجد إنه يحتاج إلى منظر يلوي عنق الحقيقة وينافق حاله ويعلي حيله الباطلة على تعاليم الإله والحق والخير. وكذلك هو الحال مع باقي هذه المعاصي، ولننظر لكل حالة على حده.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 30-Apr-18, 11:18   #46
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الرابع
المعاصي والأحكام المترتبة عليها

1- الشرك وأحكامه:

يمثل الشرك المعصية الأكبر في الإسلام، وقد بين لنا القرآن الكريم مفاسد الشرك، وشدد العقوبة على مرتكبه، وكيف أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر كل ذنب دونه، الشيء الذي يجبرنا على تعريف الشرك من القرآن الكريم، ولماذا هو بهذه الدرجة من الأهمية أي ما هي دلالة هذه الدرجة من الأهمية لهذه المخالفة للدين في القرآن الكريم؟.

علماً بأن الشرك من المحرمات التي يمكن أن يقع فيها من يظن في نفسه صحة الإيمان وتمامه قال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)} سورة يوسف. الشيء الذي يؤكد على أهمية أن يعلم المرء تعاليم ومفاهيم دينه بدرجة شرك أو إيمان. وذلك حتى لا يقع بحسن نية ضحية لمصادر شرك وهو في غفلة عن الدين الصحيح والعقيدة المبرأة من الشرك.

فما وافق مناهج القرآن الكريم هو من عند الله ومن الدين، وما خالفه يكون الإنسان قد أشرك - في مصادر ومنابع الدين آلهة مع الله سبحانه وتعالى - لأن القرآن الكريم وبنص آياته هو المهيمن على غيره من الكتاب والدين ولو كان منزلاً.
ومن هنا فالشرك في القرآن الكريم هو حالة لها دلالات ومظاهر واضحة، وأولى دلالات الشرك هو أن الدين شرائع وأحكام موحدة في مصدرها ومرجعيتها الرئيس. ومن هنا نجد هناك شرك التشريع بتحريف الكلم والقول بأن الله أمرهم بهذا، وهو أخطرها لأنه يبدل ويحرف تعاليم ومفاهيم الدين التي أنزلها الله سبحانه وتعالى ليقوم الناس بالقسط، وينتج عنه شرك المذهبية الدينية المحرمة.

كما أن هناك مظاهر أخرى للشرك وإن عادت أقل انتشاراً وضرراً بسبب انتشار التعليم والتواصل بين الناس وتتمثل في شرك الكهانة عبر ادعاء القرب من الله، ونسبة القدرات الإلهية للإنسان.

ورغم إيمان المشرك بالكثير من معطيات الدين، إلا أننا نجد أن القرآن الكريم لم يتهاون مع زلة الشرك مهما صغرت، فالشرك هو الباب الرئيس لتغييب مناهج الدين عبر اختلاق مصادر ومذهبيات لا أساس لها، وبالتالي ضياع أمة الإسلام وتشتتها بين المذاهب الشركية.

ومن هنا نجد أن الشرك هو الوسيلة الأساسية للطغيان السياسي، وذلك عبر اختلاق المشركين لمرجعية سياسية مخالفة لما أمر به القرآن الكريم، ومن ذلك قول أهل التيار السلفي والإسلاموي بتطبيق الشريعة في السلطة والحكم بدلاً عن شورى المسلمين.

ولا ننسى الطغيان الغيبي عبر إرهاب الناس بادعاء النيابة عن الإله، ومن ثم التوسط بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه، وهو أيضاً من أبوب الشيطان لتحريف الدين عبر الزيادة والنقص في العبادات والشعائر. ولهذه الأسباب نجد أن القرآن غلظ عقوبة وعاقبة الشرك بأكثر من المعاصي الأخرى وساوى بينه وبين الطغيان في العاقبة.

هذا علماً بأن الشرك عملية متطورة فهو من أحابيل الشيطان وإبليس الذي أقسم أمام المولى سبحانه وتعالى أن يقعد الإنسان عن صراط الله العزيز الحميد، قال تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 )} سورة ص.

ولعل أوضح وأهم سبل هذا التطور هو شرك الرواية الظنية مع الآية الشيء الذي تم تفصيله في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب. فأهل التيار الروائي وفي معظم ما ورد قد سعوا سعياً حثيثاً ليضعفوا تعاليم القرآن بالرواية المحرفة لكلام الله سبحانه وتعالى.

الشيء الذي نبه له القرآن الكريم في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)} سورة الحج. إن هذه الآية تصرخ وتقول بأن القرآن منهج يقتضي الإيمان به والعمل بمقتضى تعاليمه. ومن هنا فعلى المسلم أن يحرص أشد الحرص من تحريف الكلم والزيادة والنقصان في معاني ومفاهيم ما أنزل الله سبحانه وتعالى.

هذا وقد تتالت الآيات المحذرة من الشرك، والموضحة لطرقه ومضامينه، فالشرك والعياذ بالله هو من سوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله. ولكم أن تتخيلوا درجة سوء الأدب مع الوالدين، فما بالكم بمن يسيء الأدب مع الخالق سبحانه وتعالى برفض تعاليمه القويمة، ويفضل عليها تعاليم خلقه.

قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} سورة الأنعام.

وقال تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35)} سورة الروم.

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( 48 )} سورة النساء.

وقال تعالى في نفس السياق: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)} سورة النساء.

وقال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)} سورة النمل.

وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)} سورة المائدة.

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} سورة الكهف.

وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)} سورة النور.

وقال تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)} سورة غافر.

هذا الكم من الآيات المحذرة من الشرك يجب أن يجعلنا حذرين أشد الحذر من كل ما يقدم إلينا على أساس أنه من الدين، والسبيل الوحيد للخروج من هذه المعضلة هو العرض على تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم الذي ما فرط من شيء.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 01-May-18, 07:29   #47
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الرابع
المعاصي والأحكام المترتبة عليها
2- الكفر وأحكامه:

الكفر في القرآن الكريم يعني التغطية على تعاليم الدين ومفاهيمه، بتعاليم ومفاهيم مغايرة. وله دلالة عميقة تؤكد على أهمية تعاليم الإسلام لحياة الناس، أي أنه لا يمكن التخلي عن تعاليم الدين إلا بالتغطية عليها. ومن هنا فالكفر حالة يمكن أن يقع فيها المسلم بالجهل والغفلة عن معرفة تعاليم ومفاهيم الدين، وأخذها بالقوة اللازمة تصديقاً وتطبيقاً.

فقد وصف القرآن الكريم مجاهدين في جيش الرسول صلى الله عليه وسلم بالكفر رغم اعتذارهم بأنهم كانوا يمزحون، وأن مجرد القول لا يضير. فنزل فيهم قول الله سبحانه وتعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} سورة التوبة.

وكما تبين لنا من تفصيلة الشرك أن أخطر أنواع الشرك بالله هو خلق مصادر تشريع مخالفة للقرآن الكريم الذي لم يفرط من شيء. نجد أن الكفر المنسوب زوراً للدين داخل في هذا النوع من الشرك، وذلك لأن التشريع الناتج عن الكفر المنسوب للدين عبر الرواية الكاذبة والتأويل الفاسد والرأي الباطل، يغطي على ما أنزل الله من الذكر الحكيم (المنهج الحكيم)، ويكتسب قدسية القرآن الكريم (الكفر المقدس).

وقد ذهب البعض أن جعلوا هذه المصادر الضعيفة (متناً وسنداً)، حجة على القرآن الكريم الذي حفظه الله وأمرنا بإتباع تعاليمه بآيات بينات. قال تعالى: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)} سورة الأعراف.

هذا ومن حكمة تعاليم الإسلام أن جعل الله سبحانه وتعالى الكفر على الخيار، إلا أن يكون هناك فعل جنائي فيقابل بما يلزم، قال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .... (29)} سورة الكهف. وهذه النقطة مهمة جداً وذلك لأن الكفر حالة يمكن أن يقع فيها المسلم بجهالة، ومن هنا يستطيع أن يخرج عنها إن تم التداول حول مظاهرها ومسبباتها بصورة طبيعية وبغير حساسية زائدة.

وقد لعب الشيطان لعبته حين جعل الخوارج - وهم من أسوأ المشركين والكفرة وأشدهم ضرراً على الإسلام - من (الكفر) وصمة وجريمة تستحق العقاب الدنيوي وبأقصى وأقسى عقوبة وهي الموت، وذلك عبر رواية (من بدل دينه فاقتلوه) والتي تخالف وتكفر بما يقرب من مأتي آية في كتاب الله تقول بحرية العقيدة في الإسلام.

هذا وأمثلة الكفر التي وقع فيها الكثير من المسلمين وأهل التيار السلفي والشيعي كثيرة وتكاد لا تحصى وتجعل من القرآن الكريم مجرد تميمة وترنيمة حيث تم تغييب معظم تعاليمه بواسطة الرواية الكاذبة والمخالفة لمحكم التنزيل.

ومن أمثلة الكفر التي لم يفطن إليها العامة القول بالوقوف في فهم القرآن الكريم عند تفسير السلف لآيات كتاب الله الشيء الذي يغيِّب ويغطي ويكفر بفريضة التدبر، وبصفة أن القرآن الكريم هو أحسن الحديث، أي أحسن المتجدد الدلالة كما ثبت لنا في فصل القرآن الكريم من هذا الكتاب.

وكذلك نجد أن تجيير مفردة سنة لأفعال وأقوال الرسول الكريم فيه تعدي وتغطية على المفردات السيادية لله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وذلك لأن السنة في الدين هي ـسنة الله التي لا تبديل ولا تحويل لها.

وكما قام الخوارج بتحريف مفهوم الكفر في القرآن الكريم، كذلك قاموا بأبشع جريمة لتغييب منظومة الإسلام السياسي القائمة على شورى المسلمين، وابتداعهم لمنظومة استنباط أحكام وقالوا بأنها كل ما أمر الله به في شأن الإمارة والحكم من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي خلق ويخلق فوضى تشريعية قاتلة في مجتمع الأمة.

وأختم بأن تقصي حالات الكفر في التراث الديني وكشفه ومواجهة كل من يؤمن ويعمل به، هو من أوجب واجبات المسلمين، وذلك لأن الكفر مع الشرك والنفاق هم السبب الرئيس في التردي الذي وصل إليه حال الأمة الإسلامية اليوم، علماً بأن ذلك سهل وميسر، فما فرط القرآن الكريم من شيء.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 02-May-18, 03:37   #48
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الرابع
المعاصي والأحكام المترتبة عليها


3- النفاق وأحكامه:

النفاق هو أدعاء الإيمان بالدين وتعاليمه مع إبطان الكفر، أي الإيمان والعمل بما يخالف مناهج الدين وتعاليمه مع التسمي بالإسلام، وهو حال الكثيرين ممن يدعون الإسلام على مر التاريخ الإسلامي، فتجدهم يتسمون بالإسلام وهم يعملون بما يخالف تعاليمه ويسعون في الأرض فساداً باسمه. وقد حذرنا القرآن الكريم بشدة من هذه الفئة الضالة ووصفهم بالمخادعين ومرضى القلوب (الفهم القاصر والطغيان على الخلق)، قال تعالى:

{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)} سورة البقرة.

وهذا التحذير من النفاق منطقي ومستحق ويجب أخذه بقوة، فالنفاق من أخطر أمراض المجتمع لأنه يهدم المجتمعات من داخلها، ولذلك جعل الله عقوبة من يمارسه هي الدرك الأسفل من النار. وهي عقوبة مستحقة فمنذ الخلافة الراشدة وإلى اليوم لم يؤتى الإسلام بمثل ما أوتي من داخل مجتمعاته. فقد تلبست المقاومة القرشية بالإسلام وعملت على هدمه وتغييب تعاليمه بالتقديس الباطل.

فبعد انتقال نظام حكم الأمة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة من شورى المسلمين إلى الطغيان الملكي التوارثي الذي حرمه القرآن الكريم أشد تحريم وجعل جهنم لطغاته مرصاداً ومآباً لكفرهم الصريح بفريضة الشورى في الإمارة الإسلامية، أنفتح الباب واسعاً لاختلاق فقه ودين جديد ليوافق الكفر الحادث.

فقد لجأ فقهاء الطغيان لخلق مصادرِ تشريعٍ موازية للقرآن تقبَلُ التحريف، فبدأ هذا المخطط أولاً بتنظيم القصص الكاذبة عن السيرة العطرة، واختلاق الرواية عن النبي، وبثوا مِن خلالها سمومَهم تدريجيًا ووجدوا مَن أعانهم وما زال يعينهم في إعطائها "أهمية" ثم "شرعية" ثم "قدسية". ومع عامل الزمن أصبحت مصادر التراث كدين موازي لدين القرآن الكريم، وسرعان ما أصبحت هي المرجع لتفسير القرآن المحفوظ.

ثم في طفرة ثانية في حرب المنافقين للإسلام تم قيام مذاهب مناصرة لهذه السموم الفقهية التي بثها التيار الروائي بفروعه المتصارعة. ومن هنا اختلطت القصص والروايات عن سيرة النبي وأصحابه، وكَثُرَ التدليس والكذب عليه ووضعت الرواية لأغراض صراع المذاهب مما يصعب معه تمييز الحقيقة بدون العودة لمرجعية القرآن الكريم، والتي لم تسلم من تجاوزها وتهميشها عبر الرواية الكاذبة، فأنزلت رتبة القرآن من المهيمن إلى اختلاق سنة قاضية عليه، عِلمًا بأنه لم يكن في القرن الأول والثاني توثيق رسمي للتاريخ والرواية الإسلامية.

هذه الطفرات في حرب المنافقين للإسلام تسببت في تطبيع كبير للشرك وتحريم سبل العودة لصحيح القرآن الكريم، وذلك عبر نصوص هي الكفر بعينه ولكنها وجدت من يأخذها بقوة أكثر من المدافعين عن تعاليم القرآن الكريم فهم طبقة تم اختيارها بعناية من المتطرفين أصحاب (الفهم القاصر والطغيان على الخلق).

فالسلفية في تطرف ظاهر قد جعلوا مِن معاويةَ الذي أسلَم بعد الفتح صحابيًا جليلاً ليغطوا على أصول الإمارة الإسلامية القائمة على شورى المسلمين، ونصبوه كاتباً للوحي في فرية ظاهرة لأن القرآن الكريم كما ثبت لنا في فصل القرآن الكريم يستحيل أن يكون قد أنتقل بالإملاء شفاهة. بينما المعتزلة يصفون معاوية بالنفاق لأنه كفر بالشورى، وتخطى الأصل الثالث من أصولهم الخمسة وهو: (مهلة المنزلة بين المنزلتين) بالموت.

ومن جهة أخرى نجد أن الشيعة قد أشركوا آل البيت مع الله والقرآن في تغييب أصول الإمامة الإسلامية، وقالوا بها لآل البيت في توارثية مخالفة للقرآن الكريم، والخلافة الراشدة. أما المتصوفة فقد اختطوا لهم مسار طلق الدنيا وأعتبر أن قيام الناس بالقسط إنما يكون بترك الدنيا لا إصلاح نظامها السياسي.

إن الحزبية الدينية المحرمة، والتي وصل بعضها إلى السيطرة على مقاليد سلطة دولة تقهر معارضيها عبر الطغيان - الذي جعلت له جهنم مرصاداً ومآباً - هي أخطر منابع النفاق في عالمنا الإسلامي اليوم، وتغري الكثيرين ممن يدعون نصرة الإسلام، كي يشركون فقهاء الشيطان مع الله بغرض الكسب السياسي والمادي، جاهلين عظم الفقد وتفاهة الكسب.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 03-May-18, 06:46   #49
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default




الفصل الرابع
المعاصي والأحكام المترتبة عليها


4- الطغيان (وتحريف الدين لتمكينه) وأحكامه.

الطغيان ورد في كتاب الله كمعصية قائمة بذاتها مثله مثل الشرك والكفر والنفاق. ووردت قصص أساطينه في القرآن الكريم بآيات فاقت آيات العبادة في العدد، وجعلت له عقوبة واضحة ألا وهي نار جهنم مرصاداً ومآباً. قال تعالى: { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26)} سورة العلق. ولاحظ التأكيد بإن وتفصيل الوصف للعذاب الخاص بالطغاة.

وهي عقوبة مستحقة فالطغيان هو رأس الجريمة على وجه الأرض فأبعاده تتعدى الأذى المباشر الذي يقوم به الطغاة، إلى حرمان الناس من نعمة النبوة التفاعلية الدائمة والمتمثلة في الفكر المتناسل عبر منظومة شورى الناس في إمارتهم. وكذلك حرمانهم من حرية التعبير المعينة لتجدد الأفكار في المجتمع، وتدبر القرآن الكريم كرسالة متجددة عبر الزمن للناس كافة.

هذا والطغيان في الإسلام هو معصية مباشرة وتعطيل بحد السيف لأمر وتكليف الله للمسلمين بإدارة شأن إمارتهم بالشورى التي هي من معجزات الله في خلقه، والتي قالت بها الرسالة المحمدية، وأكتشفها الدين الفطري في القرن السابع عشر وسماها فلاسفته بالعقد الاجتماعي، ووصلوا بها درجة من الأهمية وصلت إلى قول فولتير ".. أشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس" كما أسلفت.

هذا والمتابع لتاريخ الطغيان يجد أن جذوره كانت ولا زالت هي الفكر الباطل والدين المحرف، فالطغيان منظومة سياسية قديمة ومتجذرة في التاريخ الإنساني، وسبقت الشورى والديمقراطية بزمان بعيد، وهو يعني حكم فرد أو جماعة صغيرة - رغم ضعف مكونهم الفكري والسياسي - استناداً على السيف دون مشورة أو رأي للمجموع أو ممثليهم.

وهو نظام يعادي في الأساس الحرية بمفهومها السياسي، أي حرية الأفراد والمواطنين في الدولة في اختيار من يمثلهم، بداية من رأس الدولة أي السلطة الحاكمة نزولاً إلى التشريعات والقوانين التي تحكمهم.
وقد شهد العالم منذ القدم البعيد أمثلة عديدة للطغيان والحكام السلطويين اللذين يتحكمون في كل مقاليد وأدوات الحكم والسلطة، وينفردون بأخذ القرار أي كان نوعه سواء قرار سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو غيره من القرارات التي تمس حياة المجتمع.

علماً بأن نظم الطغيان لها العديد من الأشكال والصور، ووصل البعض منها إلى فرض الحكم الشمولي وهو نظام ديكتاتوري يقوم بفرض فكره مهما كان قاصراً على المجتمع ليشمل كل مناحي الحياة، الشيء الذي يشمل سلوكيات الأفراد والمفاهيم الأساسية وتحديد العلاقات أي علاقات المجتمع بجيرانه وحلفاءه وأعداءه بل وصل الأمر إلى دينه وهو أخطر ما يجر إليه الطغيان من مصائب.

سلبيات حكم الطغيان:

هذا وللطغيان العديد من السلبيات الخطرة على حياة المجتمعات، وعلى المواطنين، ففي الأغلب الأعم من تجارب حكم الطغيان كانت النتيجة هي التخلف والجهل في كل مناحي الحياة الاقتصادية والعسكرية والسياسة والاجتماعية. بل وصل الأمر إلى التدني الفكري لحياة الأفراد وانتشار القمع والخوف والتخلف وفرض الوصاية على توجهات الأفراد وخلق مجتمع متخلف عن ركب الحضارة ومنغلق على نفسه ومعتقدات حاكمه.

إن تلك النوعية من الحكم الديكتاتوري تفرض رأيها على الجميع بالقوة والعنف، وتصف معارضيها بالخيانة بالعمالة ومن ثم تقوم بسجنهم أو قتلهم أو نفيهم بحجة التآمر على الدولة والسلطة والعمل على سقوطها، فهي نظم مستعدة لإتباع أي أسلوب أو أفعال حتى ولو تنافت مع القيم والأخلاق الإنسانية من أجل تثبيت سلطانها وتمكين أفرادها. حيث إن الديكتاتور في أغلب الأحيان وفي أمثلة عديدة عبر التاريخ يرى نفسه فرداً غير عادي، فرداً خلق ليكون حاكماً، بل يرى نفسه الملهم والمميز والمفكر وحده، وأنه وحده من يستطيع أن يرى الحقيقة ويدركها أكثر من الآخرين.

هذا وإسلامياً لا فرق بين فرعون مصر، وهتلر وموسليني وغيرهم من الحكام المستبدين، وذلك بسبب أن الإسلام الخاتم قد فرض على أتباعه منظومة شورى ديمقراطية وردت واضحة في القرآن الكريم، ودعمت بحكم صريح جعل جهنم مرصاداً ومآباً لمن يخالفها، ويستوي في ذلك فرعون مع سدنته وأصغر جندي في منظومته العسكرية والمدنية، قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ( 8 )} سورة القصص.

ومن هنا وبسبب وضوح منهج الإسلام في إمارة أمته وخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، على المسلمين اليوم أن يضعوا الأمور في نصابها، وأن لا ينخدعوا بالمسميات وإنما إخضاع كامل تاريخ الإمارة الإسلامية إلى الفحص والتمحيص وفقاً لحق المسلمين في ولايتهم.

فلا يوصف عهد بالإسلامي إلا إن كان تبعاً لما جاء به القرآن الكريم من الشورى التي لا تعزل أحداً. وأن ينزل الذين خالفوا عن أمره منازلهم التي أنزلهم القرآن الكريم لها، فهو الذكر الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباعه وعدم إتباع السبل التي تضل بنا عن سبيله سبيل الحرية والكرامة الإنسانية.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 04-May-18, 07:13   #50
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,509
Default



الفصل الرابع
المعاصي والأحكام المترتبة عليها
5- معصية عدم تدبر القرآن والافتراء على الوحي:

التدبر هو تعقب الفهم للقرآن الكريم بالتفكير والتحليل (التفكير النقدي)، وذلك للوصول إلى كل جوانب المعنى للآيات القرآنية، وأقصى تأويل لها (ما تؤول إليه معاني الآيات) بحسب الزمان، وهو فريضة لازمة لقول الله سبحانه وتعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} سورة ص..

ولا أقصد عدم التدبر بسبب صعوبة توفر المعلومة القاعدية للإسلام بالنسبة لغير المسلمين بسبب اللغة أو الحواجز والعقبات النفسية والسياسية التي يقوم بها المنافقون من عبدة تراث فقهاء الشيطان الأموي العباسي.

وإنما أقصد إلى عدم التدبر من قبل المسلمين بسبب التهاون والغفلة من العامة في المجتمعات والبلاد الإسلامية وتقليدهم لكل محارب للدين، وذلك رغم وفرة النسخ الورقية والإلكترونية للقرآن الكريم وتيسيره للذكر، وهو المرجع الرئيس للدين والذي أنزله الله سبحانه وتعالى مع أمر مباشر بالتفكر المستمر في محتواه (تدبره).

ثم من بعد الأمر بتدبر القرآن الكريم أي الفهم لمعطياته وتعقب هذا الفهم بالتفكير والتحليل والتدليل المنطقي، أوجب الله سبحانه وتعالى عدم النكوص عن تعاليمه والغفلة عنها، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66)} سورة المؤمنون.

ثم تتوالى الآيات التي تجرم من يخالف أمر الله بتدبر محكم تنزيله، وعدم إتباع ذكره كفراً وتكذيباً وتكبراً، قال تعالى: { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)} سورة الجاثية. وقال تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)} سورة المؤمنون.

إن اهتمام القرآن الكريم بالتدبر وتنزل الآيات المتتالية التي تدعو إليه وتحذر من الغفلة عنه لم ينبع من فراغ، لأن عدم تدبر القرآن هو معضلة المسلمين الكبرى في كل زمان، فهو الوسيلة الوحيدة للخروج من مأزق قسم إبليس بأن يقعد الإنسان عن صراط الله العزيز الحميد، واختلاقه مع حلفاءه من فقهاء السلطان لتلك المتاهة الروائية، والتي تمخضت عن مدارس ومذاهب دينية متعددة.

علماً بأن القرآن الكريم حوى مناهج دين وسياسة واجتماع (متجددة بتطور الزمان)، الشيء الذي يمثل رسالة دائمة ومتقدمة عبر الزمن. ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا عبر تدبره بلا انقطاع أو تسويف.

هذا وفريضة تدبر القرآن الكريم تحمل دلالة فلسفية عميقة جداً، ويكمن فيها الفرق بين أن نكون مسلمين أو لا نكون، وأن تكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس أو لا تكون، وذلك لأن فريضة التدبر - على عكس طبيعة العقائد الأيدلوجية في عالمنا - تربط عقائد الإسلام الخاتم بالتفكير وعدم الانقياد الأعمى. ومن هنا فالإسلام هو دين التفكر، ولا إسلام لمن لا يتفكر ويتعقل مسار إيمانه.

الشيء الذي يمنع إيمان التقليد الذي حرمه الفقهاء، ويجعل من الإسلام منظومة وعي وتفكير دائم لإصحاح وإصلاح حال ومسيرة المسلمين وفقاً لتعاليم القرآن الكريم. فما هو إيمان التقليد الذي حرمته فريضة تدبر القرآن الكريم؟.
التقليد ".. هو إتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقداً للحقيقة فيه من غير نظر وتأمل في الدليل. كأن هذا المتبع جعل قول الغير قلادة في عنقه وعبارة عن قبول الغير بلا حجة أو دليل".

ومن هنا فالتقليد بلا حجة في الإسلام يخالف فريضة التدبر، وكذلك يخالف الأمر بإتباع تعاليم ومنطق القرآن الكريم، قال تعالى: { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (170)} سورة البقرة. ويقول القرطبي في أحكام هذه الآية: ".. قال ابن عطية أجمعت الأمة على إبطال التقليد في العقائد.

ومن هنا تكون أي مخالفة لسيطرة القرآن الكريم وهيمنته على غيره من الكتاب من مثل (السنة قاضية على الكتاب) تعتبر كفراً لا لبس فيه بهيمنة القرآن، وافتراء صريح على الوحي، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ( 48 )} سورة المائدة.

وكذلك نجد أن الجهل بأركان الإسلام من القرآن الكريم، ومن ثم القبول بأي إضافة للدين دون العرض على القرآن الكريم هو من الرفض الصريح لفريضة تدبر آيات الذكر الحكيم وهو الميسر للذكر أي استحضار منهجه للفهم والتطبيق.

وهذا الأحكام بالكفر والخروج من الدين على من يتجاهل مرجعية القرآن الكريم وهيمنته على غيره من الكتاب، هي أحكام مستحقة وعادلة، فكل ما نحن فيه من تخلف ومآسي والتي بدأت باكراً وبعد نهاية الخلافة الراشدة مباشرة، هي بسبب عدم الاعتراف بهيمنة القرآن الكريم، وعدم تدبره. الشيء الذي جعل من المسلمين مكب نفايات لكل ما أوحى به شياطين الأنس والجن لبعضهم بعضاً. والذي رأينا منه ما يندي الجبين في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب.

إن التغييب الذي طال تعاليم القرآن الكريم - وبسبب مباشر من الكفر بفريضة تدبره - غطى وشمل تقريباً كل منهجه في العقيدة والعبادة والسياسة والاجتماع ولآخر حرف.

فمن كان يصدق بأن القرآن الكريم الذي من المفترض أن يكون المرجعية العليا للمسلمين، حوى منظومات ديمقراطية وأمم متحدة وتحرر شامل من الطغيان الغيبي والاجتماعي والسياسي. ولكن كيف السبيل ونحن لا نفرق بين التزوير والتفسير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى القدير.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق

Last edited by أبو جعفر; 04-May-18 at 07:18.
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 10:36.


Sudan.Net © 2014