Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 12-May-18, 21:43   #1
Iman
Major Contributor
 

Join Date: Feb 2012
Posts: 376
Default السامريون الاشرار

السلام عليكم البورداب الاعزاء ورمضان عليكم

المقال أدناه وصلني بالواتس اب وهو مقتطف من
كتاب السامريون الاشرار
للمؤلف الكوري الجنوبي ها-جون شانغ

الكتاب من الواضح أنه
في مجمله انتقاد للرأسمالية أو الطريقة الانتقائية في تطبيقها من قبل الدول التي تنتهجها

هذا الفصل يبدو ممتعا وله علاقة بالنقاش الذي
يدور حول هل تؤثر الشخصية على التنمية
ام العكس.
لذلك احببت مشاركتكم به
اتمنى أن أقرأ الكتاب كاملا حالما تسنح الفرصة
فمن الواضح أنه كتب بطريقة شيقة نالت الكثير من الاعجاب
وجدت الاسم الكامل للكتاب والمؤلف بالإنجليزية كما يلي

Bad Samaritans: The Myth of Free Trade and the Secret History of Capitalism

by Ha-Joon Chang
--------------------------------------------------------
الَتخلُّف ليس قدراً

بلال فضل

‏Apr 10, 2018

أنهى استشاري الإدارة الأسترالي جولاته في مصانع ذلك البلد النامي، وحين جلس مع مسؤولي الحكومة التي دعته لزيارة مصانعها، حاول أن يكون مهذبا في اختيار ألفاظه، فلم يتهم عمالهم بالكسل والنطاعة، لكنه قال إنه لا يستغرب أن يكون عائدهم الإنتاجي زهيدا، مثل أجورهم الزهيدة، وأنه حين رأى طريقة أداء العمال، شعر بأنهم «جنس لا يقيم للوقت وزنا»، وأنه حين تكلم مع بعض المديرين عن ذلك، أخبروه بأنه لا سبيل إلى تغيير عادات التراث الوطني التي تدفع العمال للأداء بتلك الطريقة، وأنهم يتبنون رأي ماكس فيبر الذي يعتقد بأن هناك ثقافات أنسب للتنمية الاقتصادية من غيرها، وهو ما يفسر لماذا كان ذلك البلد فقيرا مقارنة بأستراليا في ذلك الوقت.
لم يكن ذلك البلد الذي زاره الخبير الأسترالي قبل عقود سوى اليابان، التي لا يمكن أن يصدق أحد الآن، أن أغلب الخبراء الغربيين كانوا يرون من قبل، أن اليابانيين كسالى وغير قابلين لتحقيق التنمية الاقتصادية، خذ عندك مثلا المبشر الأمريكي سيدني جوليك الذي يرى في كتابه «تطور اليابان» الصادر عام 1903 أن كثيرا من اليابانيين كسالى ولا يبالون بمرور الزمن أدنى مبالاة، لاحظ أن جوليك لم يكن سائحا عابرا، بل عاش في اليابان 25 عاما بدءا من عام 1888، وبرع في اللغة اليابانية ودرّسها، وحين عاد إلى بلاده اشتهر بحملته للمساواة العرقية بين الأمريكيين الآسيويين وغيرهم، ومع ذلك فقد رأى أدلة وافرة تؤكد الصورة النمطية الشائعة للياباني وقتها بوصفه العاطفي ذي القلب الخفيف المتحرر من كل قلق بشأن المستقبل، الذي يعيش للحاضر دون غيره، وهي ملاحظات تتطابق مع ما قيل ويقال مثلا عن شعوب كثيرة في إفريقيا وآسيا يرى «الخبراء» حاجتها إلى التعديل الثقافي لكي تتحقق لها التنمية الاقتصادية.
بعد جولة لها في آسيا بين عامي 1911 و1912، كتبت بياتريس ويب القيادية في تيار الاشتراكية الفابية البريطانية، أنه ما من رغبة في تعليم الناس أن يفكروا في اليابان، ووصفت الكوريين بأنهم «اثنا عشر مليونا من الهمج القذرين المنحطين النكدين الكسالى معدومي الدين، يتنقلون في التراب بثياب بيضاء متربة من أسوأ الأنواع ويعيشون في بيوت طينية قذرة»، وهو ما يعلق عليه الباحث الكوري ها ـ جوون تشانج في كتابه «السامريون الأشرار»، بأنه كلام يشابه ما كان يقوله البريطانيون عن الألمان الذين كان وصفهم النمطي قبل انطلاقتهم الاقتصادية في أواسط القرن التاسع عشر بأنهم «قوم ثقال بلداء»، وكانت كلمة (الكسلان) مرتبطة بالطبيعة الألمانية وقتها، وكان البريطانيون يعتبرون الألمان مفرطين في عاطفيتهم وغير أمناء ويعانون من بطء الفهم. يكتب مثلا أديب الرحلات في عشرينيات القرن التاسع عشر جون راسل عن الألمان أنهم «قوم ليس لهم نصيب عظيم من دقة الفهم أو سرعة الإحساس… فكم يطول الوقت بالألماني قبل أن تحمله على فهم مغزى شيء جديد عليه، ويصعب أن تثير فيه الحمية على طلبه».
يتخذ تشانج من هذه التعميمات التي تردد بحذافيرها الآن بحق شعوب الدول الفقيرة، مدخلا للتأكيد على أنه ما من ثقافة صالحة أو غير صالحة للتنمية الاقتصادية، لأن الأمر يتوقف على ما يفعله الناس بالمادة الخام لثقافتهم، ولذلك بوسع مجتمعين يعيشان في مرحلتين مختلفتين من الزمن أو موقعين جغرافيين مختلفين، أن يعملا على الخامة الثقافية نفسها (الإسلامية، الكونفوشيوسية، المسيحية) فينتجان أنماطا سلوكية مختلفة تماما، لأن سلوكيات الناس ليست حتمية أو قدرا مقدورا، فكثير من أنماط السلوك السلبية التي شاعت بين اليابانيين والألمان في الماضي، كانت إلى حد كبير نتاج أوضاع اقتصادية مشتركة بين جميع الدول المتخلفة اقتصاديا، لا بين ثقافات بعينها، وهذا هو السبب في أن اليابانيين والألمان في الماضي، كانوا أشبه كثيرا من الناحية الثقافية بشعوب الدول النامية اليوم منهم بيابانيي اليوم وألمانه.
لذلك فإن غش الألمان الذي طالما انتشر في الماضي وظل سمعة ملتصقة بهم، ليس متأصلا في شخصيتهم الثقافية، فحين يكون بلد ما فقيرا، يلجأ الناس غالبا إلى سبل غير أخلاقية وغير قانونية لكسب لقمة عيشهم، ويضعف تنفيذ القانون، فيفلت الناس بأفعالهم غير القانونية، ويجعل ذلك خرق القانون أكثر قبولا من الناحية الثقافية، ولذلك فإن كثيرا مما يوصف بأنه «عادات التراث الوطني غير القابلة للتغيير»، يمكن أن يتغير بتغير الظروف الاقتصادية، لأن الناس ينمون مع التنمية الاقتصادية وينشأ فيهم بسرعة شديدة إحساس «صناعي» بالوقت، ويستشهد الباحث ببلده التي كان الناس فيها قبل نحو عشرين عاما، يستخدمون تعبير «الوقت الكوري»، للإشارة إلى تأخر الناس عن مواعيدهم ساعة أو اثنتين، بدون أن يعتذروا عن ذلك، وحين ازداد إيقاع الحياة تنظيما، اختفى ذلك السلوك واختفى معه التعبير نفسه، ما يجعل الأقرب إلى الصواب القول إن الشعوب تصبح جادة في العمل ومنضبطة وتتحلى بالسمات الثقافية «الصالحة»، بسبب التنمية الاقتصادية وليس العكس.
بعيدا عن الذين قاموا بتغيير آرائهم في الثقافتين الألمانية واليابانية، حين تغيرت أحوال ألمانيا واليابان، وبعيدا عن القدريين الذين يؤمنون بأن الثقافة مستحيلة التغيير، يرى تشانج أنه في مجتمع لا يقوم مسؤولوه بتوفير القدر الكافي من الوظائف، لن يكون الوعظ بأهمية العمل الجاد فعالا في تغيير عادات الناس في العمل، وفي مجتمع قليل الصناعة، لن يؤدي إقناع الناس بخطأ احتقار حرفة الهندسة إلى اختيار الكثير من الشباب دراسة الهندسة والعمل فيها، وفي المجتمعات التي تُساء فيها معاملة العمال، لن يلقى الحث على التعاون إلا آذانا صماء، إن لم يثر السخرية، لأن تغيير المواقف يحتاج دعما من تغيرات حقيقية في الأنشطة الاقتصادية والمؤسسات والسياسات. لذلك يفند الباحث قيام من يطلق عليهم لقب (السامريون الأشرار) بترويج أفكار معلبة عن احتياج أي بلد إلى ثورة ثقافية مسبقة قبل أن يتطور، فقد ثبت أن تأثير التنمية على الثقافة أكبر، لأنها تخلق الثقافة التي تحتاج إليها، وثبت أن تغيير البنية الاقتصادية يغيِّر طريقة حياة الناس وتفاعلهم مع بعضهم، فتتغير طريقة فهمهم للعالم وسلوكهم فيه، ودراسة حالات اليابان وألمانيا وكوريا تثبت أن كثيرا من السمات السلوكية التي يفترض أنها تفسِّر التنمية الاقتصادية كالعمل الجاد واحترام الوقت والتدبير، هي في الحقيقة نتائج وتبعات، لأنه ما من بلد مكتوب عليه التخلف التنموي بسبب ثقافته.
لكن ما لا يذكره تشانج، ربما لأننا نعرفه، وهو أن الإيمان بهذا يتطلب أولا أن تكون هناك رغبة عامة حقيقية في تغيير الوضع القائم، وهو ما لا يحدث في بلادنا، لأن من يحكمونها، يتفننون في إقناع الناس بأنهم العقبة الوحيدة في طريق التقدم، لأنهم فقراء وضائعون ومتخلفون، وأغلب الناس يصدقون ذلك ليتهربوا من مواجهة أنفسهم بحقيقة أنهم يتعرضون للنهب المنظم من حكامهم، لأن ثمن مواجهة الحقيقة أفدح من أن يقدروا على دفعه، ولذلك يفضلون لعن أنفسهم على مواجهة سارقيهم، ويروجون للاعتقاد بأن التخلف والفقر والفساد قدر، مع أنه اختيار يساهمون في صنعه وتكريسه كل يوم.

«السامريون الأشرار: الدول الغنية والسياسات الفقيرة وتهديد العالم النامي» هاجوون تشانج ـ ترجمة أحمد شافعي ـ الكتب خان
Iman is online now               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 12-May-18, 22:35   #2
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 410
Thumbs up

شكرا جزيلا
Iman

..........................
.........................
عليكم السلام والرحمة والبركة..
وتصوموا وتفطروا على خير

تحياتي
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 06:10   #3
ودالعفاض
Crown Member
 
ودالعفاض's Avatar
 

Join Date: Aug 2007
Location: الحصاية ـ العفاض
Posts: 12,251
Default


هو كذلك ايمان وشكراَ جزيلاً لمشاركتنا هذا المقال الرائع
من الاحسن دائماً إتباع سياسات اقتصادية ناجحة لتغيير سلوك الفرد
بدل سبه ولومه علي سلوك إجتماعي معين والاستسلام لذلك
طلعوا سامريون أشرار مثل هؤلاء
فالواضح هنا : إن تعديل التنمية الاقتصادية هو الذي يقود للتعديل الثقافي والسلوكي
وليس العكس ... لا كما يظن السامريون الجدد
سلوكيات الناس ليست حتمية أو قدرا مقدورا حتي تكون وصمةٌ عليهم
فقط هؤلاء يحتاجون الي مسار إقتصادي صحيح ليعيد إليهم حيويتهم

فليس هنالك شعب فاشل بقدر ما هنالك سياسات اقتصادية حكومية فاشلة
والترويج لذلك هو الفشل بعينه في مواجهة الانظمة الفاشلة
__________________
...(ام ابرموا امرا فانا مبرمون)
من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته
ودالعفاض is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 06:39   #4
bitomdurman
Golden Member
 

Join Date: Jan 2004
Location: sudan
Posts: 3,671
Send a message via ICQ to bitomdurman Send a message via AIM to bitomdurman Send a message via MSN to bitomdurman Send a message via Yahoo to bitomdurman
Default

صباح الخير،

شكرا جزيلا يا أخت إيمان على المقالة،

رغم أن الكاتب لم يقل لنا كيف كانت اليابان فى القرن الثامن عشر، كانت من العظمة بحيث أنها كانت تطمع فى إحتلال العالم !!! ألم يشاهد الكاتب الآثار الفخمة والمبانى والقصور التى تعود لمئات السنين؟ ترى من بناها؟

ولم يقل لنا كيف كانت ألمانيا منذ القرن الحادى عشر الميلادى وحتى القرن التاسع عشر ، حيث الجامعات المرموقة والأبحاث والعلماء والأدباء والموسيقيين والمكتبات الفخمة والمبانى والقصور والآثار التى لا تخطئها العين !!! ترى من قام بذلك؟ وكيف؟

وحتى زمن مجئ هتلر؟ أسوأ دكتاتور على الإطلاق، ورغم ذلك فى عهده أصبحت ألمانيا هى القوة العظمى وحلمت بإحتلال العالم كله أيضا !!

الكتاب ليس دقيق للأسف ..

اليوم نشهد دكتاتوريات فظيعة، فى كوريا الشمالية ، كيف حققت التنمية يا ترى؟ فى ظل دكتاتورية هى الأسوأ على الإطلاق،

لماذا نذهب بعيدا؟ أين البلاد العربية مننا اليوم؟ مصر القريبة دي؟

ثقافة الشعوب لها مؤثر كبير على تنمية البلاد،

ويمكن لهذه الثقافة أن تتغير ، بحملات توعية مكثفة ، تطال المدير والغفير ، والرئيس وأصغر موظف،

مجتمعنا السودانى طاله التغيير فى سمات عدة، من جانب المآتم، حيث كان الفراش يستمر أربعين يوما،
قلّت الزيارات الإجتماعية والثرثرات كثيرا –وإن كان حل محلها الواتساب والفيسبوك-
ولكن مفهوم العمل والزمن والوقت والإنضباط لم يتغير شيئا يذكر،

هناك بلاد أفريقية طالها التغيير وتسير حثيثا الى الأمام، يوغندا وغانا وأثيوبيا،
التنمية تحتاج الى وعى جماعى وإرادة جماعية،
وأهمها تطبيق القانون على الصغير والكبير


تحياتى،
bitomdurman is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 07:26   #5
ودالعفاض
Crown Member
 
ودالعفاض's Avatar
 

Join Date: Aug 2007
Location: الحصاية ـ العفاض
Posts: 12,251
Default



Bad Samaritans: The Guilty Secrets of Rich Nations and the Threat to Global Prosperity,,, by Ha-Joon Chang
I have just added the Kindle Edition to my Kindle from amazon ... It's so exciting to try to read such level on Economics and world affairs well done
Thanks Iman
__________________
...(ام ابرموا امرا فانا مبرمون)
من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته
ودالعفاض is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 07:32   #6
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,640
Default تكبير الخط



الَتخلُّف ليس قدراً

بلال فضل

‏Apr 10, 2018

أنهى استشاري الإدارة الأسترالي جولاته في مصانع ذلك البلد النامي، وحين جلس مع مسؤولي الحكومة التي دعته لزيارة مصانعها، حاول أن يكون مهذبا في اختيار ألفاظه، فلم يتهم عمالهم بالكسل والنطاعة، لكنه قال إنه لا يستغرب أن يكون عائدهم الإنتاجي زهيدا، مثل أجورهم الزهيدة، وأنه حين رأى طريقة أداء العمال، شعر بأنهم «جنس لا يقيم للوقت وزنا»، وأنه حين تكلم مع بعض المديرين عن ذلك، أخبروه بأنه لا سبيل إلى تغيير عادات التراث الوطني التي تدفع العمال للأداء بتلك الطريقة، وأنهم يتبنون رأي ماكس فيبر الذي يعتقد بأن هناك ثقافات أنسب للتنمية الاقتصادية من غيرها، وهو ما يفسر لماذا كان ذلك البلد فقيرا مقارنة بأستراليا في ذلك الوقت.

لم يكن ذلك البلد الذي زاره الخبير الأسترالي قبل عقود سوى اليابان، التي لا يمكن أن يصدق أحد الآن، أن أغلب الخبراء الغربيين كانوا يرون من قبل، أن اليابانيين كسالى وغير قابلين لتحقيق التنمية الاقتصادية، خذ عندك مثلا المبشر الأمريكي سيدني جوليك الذي يرى في كتابه «تطور اليابان» الصادر عام 1903 أن كثيرا من اليابانيين كسالى ولا يبالون بمرور الزمن أدنى مبالاة، لاحظ أن جوليك لم يكن سائحا عابرا، بل عاش في اليابان 25 عاما بدءا من عام 1888، وبرع في اللغة اليابانية ودرّسها، وحين عاد إلى بلاده اشتهر بحملته للمساواة العرقية بين الأمريكيين الآسيويين وغيرهم، ومع ذلك فقد رأى أدلة وافرة تؤكد الصورة النمطية الشائعة للياباني وقتها بوصفه العاطفي ذي القلب الخفيف المتحرر من كل قلق بشأن المستقبل، الذي يعيش للحاضر دون غيره، وهي ملاحظات تتطابق مع ما قيل ويقال مثلا عن شعوب كثيرة في إفريقيا وآسيا يرى «الخبراء» حاجتها إلى التعديل الثقافي لكي تتحقق لها التنمية الاقتصادية.

بعد جولة لها في آسيا بين عامي 1911 و1912، كتبت بياتريس ويب القيادية في تيار الاشتراكية الفابية البريطانية، أنه ما من رغبة في تعليم الناس أن يفكروا في اليابان، ووصفت الكوريين بأنهم «اثنا عشر مليونا من الهمج القذرين المنحطين النكدين الكسالى معدومي الدين، يتنقلون في التراب بثياب بيضاء متربة من أسوأ الأنواع ويعيشون في بيوت طينية قذرة»، وهو ما يعلق عليه الباحث الكوري ها ـ جوون تشانج في كتابه «السامريون الأشرار»، بأنه كلام يشابه ما كان يقوله البريطانيون عن الألمان الذين كان وصفهم النمطي قبل انطلاقتهم الاقتصادية في أواسط القرن التاسع عشر بأنهم «قوم ثقال بلداء»، وكانت كلمة (الكسلان) مرتبطة بالطبيعة الألمانية وقتها، وكان البريطانيون يعتبرون الألمان مفرطين في عاطفيتهم وغير أمناء ويعانون من بطء الفهم. يكتب مثلا أديب الرحلات في عشرينيات القرن التاسع عشر جون راسل عن الألمان أنهم «قوم ليس لهم نصيب عظيم من دقة الفهم أو سرعة الإحساس… فكم يطول الوقت بالألماني قبل أن تحمله على فهم مغزى شيء جديد عليه، ويصعب أن تثير فيه الحمية على طلبه».

يتخذ تشانج من هذه التعميمات التي تردد بحذافيرها الآن بحق شعوب الدول الفقيرة، مدخلا للتأكيد على أنه ما من ثقافة صالحة أو غير صالحة للتنمية الاقتصادية، لأن الأمر يتوقف على ما يفعله الناس بالمادة الخام لثقافتهم، ولذلك بوسع مجتمعين يعيشان في مرحلتين مختلفتين من الزمن أو موقعين جغرافيين مختلفين، أن يعملا على الخامة الثقافية نفسها (الإسلامية، الكونفوشيوسية، المسيحية) فينتجان أنماطا سلوكية مختلفة تماما، لأن سلوكيات الناس ليست حتمية أو قدرا مقدورا، فكثير من أنماط السلوك السلبية التي شاعت بين اليابانيين والألمان في الماضي، كانت إلى حد كبير نتاج أوضاع اقتصادية مشتركة بين جميع الدول المتخلفة اقتصاديا، لا بين ثقافات بعينها، وهذا هو السبب في أن اليابانيين والألمان في الماضي، كانوا أشبه كثيرا من الناحية الثقافية بشعوب الدول النامية اليوم منهم بيابانيي اليوم وألمانه.

لذلك فإن غش الألمان الذي طالما انتشر في الماضي وظل سمعة ملتصقة بهم، ليس متأصلا في شخصيتهم الثقافية، فحين يكون بلد ما فقيرا، يلجأ الناس غالبا إلى سبل غير أخلاقية وغير قانونية لكسب لقمة عيشهم، ويضعف تنفيذ القانون، فيفلت الناس بأفعالهم غير القانونية، ويجعل ذلك خرق القانون أكثر قبولا من الناحية الثقافية، ولذلك فإن كثيرا مما يوصف بأنه «عادات التراث الوطني غير القابلة للتغيير»، يمكن أن يتغير بتغير الظروف الاقتصادية، لأن الناس ينمون مع التنمية الاقتصادية وينشأ فيهم بسرعة شديدة إحساس «صناعي» بالوقت، ويستشهد الباحث ببلده التي كان الناس فيها قبل نحو عشرين عاما، يستخدمون تعبير «الوقت الكوري»، للإشارة إلى تأخر الناس عن مواعيدهم ساعة أو اثنتين، بدون أن يعتذروا عن ذلك، وحين ازداد إيقاع الحياة تنظيما، اختفى ذلك السلوك واختفى معه التعبير نفسه، ما يجعل الأقرب إلى الصواب القول إن الشعوب تصبح جادة في العمل ومنضبطة وتتحلى بالسمات الثقافية «الصالحة»، بسبب التنمية الاقتصادية وليس العكس.

بعيدا عن الذين قاموا بتغيير آرائهم في الثقافتين الألمانية واليابانية، حين تغيرت أحوال ألمانيا واليابان، وبعيدا عن القدريين الذين يؤمنون بأن الثقافة مستحيلة التغيير، يرى تشانج أنه في مجتمع لا يقوم مسؤولوه بتوفير القدر الكافي من الوظائف، لن يكون الوعظ بأهمية العمل الجاد فعالا في تغيير عادات الناس في العمل، وفي مجتمع قليل الصناعة، لن يؤدي إقناع الناس بخطأ احتقار حرفة الهندسة إلى اختيار الكثير من الشباب دراسة الهندسة والعمل فيها، وفي المجتمعات التي تُساء فيها معاملة العمال، لن يلقى الحث على التعاون إلا آذانا صماء، إن لم يثر السخرية، لأن تغيير المواقف يحتاج دعما من تغيرات حقيقية في الأنشطة الاقتصادية والمؤسسات والسياسات. لذلك يفند الباحث قيام من يطلق عليهم لقب (السامريون الأشرار) بترويج أفكار معلبة عن احتياج أي بلد إلى ثورة ثقافية مسبقة قبل أن يتطور، فقد ثبت أن تأثير التنمية على الثقافة أكبر، لأنها تخلق الثقافة التي تحتاج إليها، وثبت أن تغيير البنية الاقتصادية يغيِّر طريقة حياة الناس وتفاعلهم مع بعضهم، فتتغير طريقة فهمهم للعالم وسلوكهم فيه، ودراسة حالات اليابان وألمانيا وكوريا تثبت أن كثيرا من السمات السلوكية التي يفترض أنها تفسِّر التنمية الاقتصادية كالعمل الجاد واحترام الوقت والتدبير، هي في الحقيقة نتائج وتبعات، لأنه ما من بلد مكتوب عليه التخلف التنموي بسبب ثقافته.

لكن ما لا يذكره تشانج، ربما لأننا نعرفه، وهو أن الإيمان بهذا يتطلب أولا أن تكون هناك رغبة عامة حقيقية في تغيير الوضع القائم، وهو ما لا يحدث في بلادنا، لأن من يحكمونها، يتفننون في إقناع الناس بأنهم العقبة الوحيدة في طريق التقدم، لأنهم فقراء وضائعون ومتخلفون، وأغلب الناس يصدقون ذلك ليتهربوا من مواجهة أنفسهم بحقيقة أنهم يتعرضون للنهب المنظم من حكامهم، لأن ثمن مواجهة الحقيقة أفدح من أن يقدروا على دفعه، ولذلك يفضلون لعن أنفسهم على مواجهة سارقيهم، ويروجون للاعتقاد بأن التخلف والفقر والفساد قدر، مع أنه اختيار يساهمون في صنعه وتكريسه كل يوم.

«السامريون الأشرار: الدول الغنية والسياسات الفقيرة وتهديد العالم النامي» هاجوون تشانج ـ ترجمة أحمد شافعي ـ الكتب خان


قمت فقط بتكبير الخط لأصحاب الأجهزة التعبانة ومنهم أنا.
__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق

Last edited by أبو جعفر; 13-May-18 at 07:37.
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 07:52   #7
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 410
Default

Quote:
Originally Posted by bitomdurman View Post
صباح الخير،

شكرا جزيلا يا أخت إيمان على المقالة،

رغم أن الكاتب لم يقل لنا كيف كانت اليابان فى القرن الثامن عشر، كانت من العظمة بحيث أنها كانت تطمع فى إحتلال العالم !!! ألم يشاهد الكاتب الآثار الفخمة والمبانى والقصور التى تعود لمئات السنين؟ ترى من بناها؟

ولم يقل لنا كيف كانت ألمانيا منذ القرن الحادى عشر الميلادى وحتى القرن التاسع عشر ، حيث الجامعات المرموقة والأبحاث والعلماء والأدباء والموسيقيين والمكتبات الفخمة والمبانى والقصور والآثار التى لا تخطئها العين !!! ترى من قام بذلك؟ وكيف؟

وحتى زمن مجئ هتلر؟ أسوأ دكتاتور على الإطلاق، ورغم ذلك فى عهده أصبحت ألمانيا هى القوة العظمى وحلمت بإحتلال العالم كله أيضا !!

الكتاب ليس دقيق للأسف ..

اليوم نشهد دكتاتوريات فظيعة، فى كوريا الشمالية ، كيف حققت التنمية يا ترى؟ فى ظل دكتاتورية هى الأسوأ على الإطلاق،

لماذا نذهب بعيدا؟ أين البلاد العربية مننا اليوم؟ مصر القريبة دي؟

ثقافة الشعوب لها مؤثر كبير على تنمية البلاد،

ويمكن لهذه الثقافة أن تتغير ، بحملات توعية مكثفة ، تطال المدير والغفير ، والرئيس وأصغر موظف،

مجتمعنا السودانى طاله التغيير فى سمات عدة، من جانب المآتم، حيث كان الفراش يستمر أربعين يوما،
قلّت الزيارات الإجتماعية والثرثرات كثيرا –وإن كان حل محلها الواتساب والفيسبوك-
ولكن مفهوم العمل والزمن والوقت والإنضباط لم يتغير شيئا يذكر،

هناك بلاد أفريقية طالها التغيير وتسير حثيثا الى الأمام، يوغندا وغانا وأثيوبيا،
التنمية تحتاج الى وعى جماعى وإرادة جماعية،
وأهمها تطبيق القانون على الصغير والكبير


تحياتى،

بص شوف
إفراغ الموضوع من محتواه كيف
!!!!!!!!
الطفيليات البشرية ستحتاج الظروف الموائمة لبقائها
لذلك حيكون غير دقيق مادام لم يشتمل على أهم نقطتين
١/ البلد ممكن يتطور تحت ظل الديكتاتوريات
٢/ممكن الدول المذكورة في التقرير لم تكن في حاجة لإدارة من خارجها بعكس الدول الأفريقية مستحيل يحصل و لازم لها من إدارة اجنبية
٠٠٠
نحب نكون واضحين وما نتلون

على قول القائل : عالم بطاااالة


motebra is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 08:12   #8
bitomdurman
Golden Member
 

Join Date: Jan 2004
Location: sudan
Posts: 3,671
Send a message via ICQ to bitomdurman Send a message via AIM to bitomdurman Send a message via MSN to bitomdurman Send a message via Yahoo to bitomdurman
Default

اول درس فى مادة علم الاجتماع فى الجامعة
تأثير العادات والتقاليد على عملية التطور المجتمعى وتبنى الاساليب الحديثة
bitomdurman is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 08:27   #9
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,640
Default



تحياتي إيمان ورمضان كريم

وفي الحقيقة جدلية الإنسان والنظام الذي يسير عليه، هي السر الذي يجب أن يعلمه أي إنسان يريد الرشد ... وهذا بالضبط ما فعله اليهود في عالمنا العربي الإسلامي فهم يعملون فقط على تغيير النظام الحاكم إلى ما حذر منه القرآن الكريم وجعل جهنم له مرصاداً ومآباً ... وهو حكم الفرد أو الجماعات الصغيرة التي تظل تتخبط لعظم الحمل وبالتالي يتدهور الناس من تحتهم إلى ما لا نهاية إلا بنهايتهم. فما أسسه الإستعمار في نصف قرن دمره النميري في سنوات قليلة.

وهل تصدقي بأن الآيات التي تناولت فرعون وأمثاله هي أكثر عدداً من الآيات التي تناولت تفاصيل العبادة في القرآن الكريم. وذلك لأن فرعون يهلك أرض العبادة فلا تعود عبادة مجدية.

ومن هنا نحتاج إلى أن نأخذ الكتاب والحكمة بقوة ونلاحق من مات من المجرمين إلى قبره ... ففي عالم السياسة ما يجمعه النمل في عام يمكن أن يدعسه الفيل في لحظة ... ولفيل السياسة مخالب عديدة في الدول النامية وهي الأحزاب الشمولية.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 13-May-18, 08:38   #10
bitomdurman
Golden Member
 

Join Date: Jan 2004
Location: sudan
Posts: 3,671
Send a message via ICQ to bitomdurman Send a message via AIM to bitomdurman Send a message via MSN to bitomdurman Send a message via Yahoo to bitomdurman
Default

مشكلة الكاتب إنه إتعامل مع ألمانيا واليابان كأنهم دول إتبنت قبل مية سنة !!
نسى تاريخ عظيم شامخ إمتد لقرون للوراء ..
يشير لشعوب متعلمة منظمة منضبطة

إقرأ تاريخ أول جامعة فى ألمانيا (جامعة هيدلبرغ) تأسست عام 1386 !!!

بالأسفل قائمة للعلماء والمخترعين والمكتشفين الألمان :

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82...85%D8%A7%D9%86
bitomdurman is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 00:52.


Sudan.Net © 2014