Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 14-Jun-20, 05:25   #1
رضا البطاوى
Major Contributor
 

Join Date: Jan 2010
Posts: 2,883
Default نقد المختصر الموضوع في السياسة

نقد المختصر الموضوع في السياسة
مؤلف الكتاب الحسين بن علي بن الحسين، أبو القاسم الوزير المغربي (المتوفى: 418هـ)
استهل الوزير كتابه بالقول أن من ألف فى السياسة عليه أن يكون كلامه مختصرا لأن السلطان وقته ضيق لكثرة المشاغل لا يستطيع فيه قراءة المطولات والسلطان العادل لابد أن يحب العلم وفى هذا قال :
"حق على من رسم رسما في السياسة أن يجعله في غاية الاختصار لأن المقصود بفائدته العظماء وهم مخصوصون بكثرة الأشغال والتسرع إلى الضلال على أن أفضل ما في الناس عموما وفي السلطان خصوصا محبة العلم والتشوق إلى استماعه والتقريب لجملته فإن ذلك دليل على قوة الإنسانية ومن أعظم ما يتحبب به إلى الرعية ثم فيه مع ذلك استعراض للتجارب والاستعداد للنوائب إذ كانت أخبار الأولين تدل على آراء تجلت لهم أوائلها واحتجبت عنهم عواقبها ونحن بتأملنا ما آلت إليه أمورهم وأثمر لهم تدبيرهم نعلم من آرائهم الأول والآخر والهوادي والصدور"
وبين الكاتب أن السياسة وهى طرق التعامل إحداها تختص بالسلطان نفسه والثانية بالحاشية وهى خواصه والثالثة الرعية وهم العامة فقال :
"أنواع السياسات
والسياسات ثلاث سياسة السلطان لنفسه وسياسته لخاصته والثالثة لرعيته فالسائس الفاضل إنما يصلح نفسه أولا ثم يصلح بسياستها خاصته وما يحملها عليه من الآداب الصالحة لرعيته فينشأ الصلاح على تدريج وتسود الاستقامة على تدريج"
وهو نفسه التقسيم الطبقى لسادة وضعفاء الذى يتواجد فى كل المجتمعات الكافرة كما قال تعالى على لسان الضعفاء فى جهنم " وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب وإلعنهم لعنا كبيرا"
المجتمع المسلم لا يوجد فيه سادة أو ضعفاء وإنما هو مجتمع اخوة كما قال تعالى " فأصبحتم بنعمته اخوانا"
والحاكم فيه لا يحتاج لبشر أن يكتب له كتابا فى معاملة الناس لأم الله وضع المعاملات كلها فى كتابه فقال "ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون"
ابتدأ الوزير الكتاب بسياسة السلطان لحاجات جسده فقال :
"باب إصلاح السايس نفسه
فمن إصلاح نفسه إصلاح بدنه أنه كالقالب لنفسه والوعاء لجنسه وأول ما يلزمه من إصلاح جسمه تمرينه على إيذاء القر والحر فإن الإنسان في هذه الدنيا على جناح سفر وبإزاء غرر وغير والرئيس متى اتصل نعيمه ورق أديمه بأن أثر المشقة عليه وظهر الجور والعجز منه"
وهو هنا يبين وجوب تدرب السلطان على احتمال كل المناخات ثم قام باسداء النصائح فى الغذاء فقال:
"الطعام
ومن مصالح الجسم تجويد صنعة الطعام فإن استطابة المأكل تقوي الطبيعة على الاستمرار والهضم وبالضد أن لا يتناول منه شيئا إلا بعد استمراء ما أكله قبله ونقاء المعدة منه وقال لنا صاعد استعمل الرياضة اللائقة بك ولا تكظ المعدة وقد أمنت الأمراض كلها
ومن الحكمة في الغذاء أن يكون لونا أو لونين متجانسين فإن اختلاف الألوان يؤدي إلى سوء الاستمرار ويجب أن يتعود الحكيم على ذلك ويوفر غيره مما تزين به الموائد على ندمائه وجلسائه ومن الحكمة فيه أن لا يستوفي نهمته كلها منه حتى يملأ المعدة لأن الطعام إذا بدأ بالنضج ربا وانتفخ فإن لم يجد في تجويف المعدة متسعا أعقب الكظة"
ونصيحة استطابة المأكل هى نصيحة باطلة فلابد أن يتنوع الطعام ولا يكون طعاما هينا كما هى عادة المترفين الكفار وهذه النصيحة تتعارض مع نصيحة تعود الجسم على الأحوال المختلفة
ثم قدم الوزير نصائحه وهى ليست نصائح وإنما تزيين للباطل فالرجل يبيح للحاكم تناول الخمور بمقدار لا يغيب عقله منه فقال :
"الشرب
ومن الحكمة في الشراب أن لا يبلغ الحكيم منه مبلغ يزيل العقل ويصدئ الذهن بل ما يكسب هزة وأرحية وأقبح ما بالسلطان أن يبلغ آخر أمد السكر فيبقى سلطانه في ذلك الوقت مهلا بل يجعل لنفسه وظيفة يتعلل بشربها ولا يتعداها ويتناول منها في أول مجلسة كؤوسا وافرة توقد نار الطبيعة وتذكيها ثم يتعلل بعدها بما يستديم المؤانسة إلى أن ينقضي وقت الشراب وهو ثمل طيب النفس غير زائل العقل وليحذر النهض من مجلسه وقد انهتك الستر بينه وبين خدمه وحاشيته ومن الحكمة في الشرب إعباءه وإفراد يوم له ليتناول له على حمام له ونشاط إليه فتتوفر لذته ويكون أكثر زمانه لما يهمه ومن الحكمة فيه إخلاء المجلس له إلا من أخص الندماء وقد أطرحت الحشمة معه وأن لا يحضر خدمته إلا العدد اليسير الذي لا يستغنى عن خدمتهم"
الغريب فى تزيين هذا الباطل لأنه يتعارض مع نصيحة قادمة تقول :
"فأول سياسة الملك لنفسه استعمال تقوى الله تعالى"
فكيف يتفق شرب الخمور مع تقوى الله؟
والكاتب ينصح السلطان بالسهر لمتابعة الأحداث فيقول:
"السهر
والصبر على السهر من أشرف صفات الملوك وغلبة النوم من أدونها ويجب أن يسهر ربع الليل الأول ويستيقظ وقد بقيت منه بقية صالحة وأن يستعين بنوم النهار لأنه لا يخاف من طروق حوادثه وفوت تلافيها مما يخاف من حوادث الليل جلب الحوادث الهائلة ولذلك وجد في الحيوان المخلوق للحراسة كالكلاب والإوز طبيعة السهر"
وهو كلام يخالف الشرع فالسهر مطلوب بقراءة القرآن وليس لمتابعة الحوادث فالدولة فى الإسلام منظمة تنظيما يفوق التصورات فلو أن كل فرد فى وظيفته قام بواجباتها كما أمر الله فلن يحتاج حاكم ولا غيره للسهر من أجل هذا وإنما يسهر الحكام فى الأنظمة الكافرة خوفا على كراسى السلطة وليس لرعاية الرعية وكلهم يسهرون إما للعربدة والسكر أو لإصدار الأوامر بالاعدام والسجن وغير ذلك من المحرمات
وبين حاجة السلطان للحمام لأن جسمه نتيجة الراحة لا يقوم بتخليص نفسه من السموم والنفايات فقال :
"الحمام
ومن حفظ الصحة الحمام ومنها استفراغ فضول الأطعمة والأشربة والملوك إلى ذلك أحوج من الرعية لأن الرعية تنفي ذلك عنها بالحركات والصنائع الشاقة ومن احتاج إلى تنقية بدنه من الفضول بالحمام فليدخل البيت الثالث بمقدار ما تحتمله طبيعته ثم يصب على جسده بعده ماءا فاترا ليجفف المسام ويرد الحرارة إلى مقر البدن ويمنع من كثرة التحلل وإذا خرج منه فليحذر كل الحذر مبادرة الأكل والشرب إلا بعد استراحة ونومة يسكن بها ما عرض في بدنه من التموج والاضطراب فإن ذلك خطر وجالب لكثير من العلل"
وهو كلام يبين أن الحكام الكفار مستريحون وهم حتى لا يهضمون الطعام بسبب عدم عملهم ومن ثم بحاجة للحمام لإزالة تلك السموم والحاكم فى الإسلام كغيره من المسلمين يعمل ولا يستريح مثلهم إلا كما قال الله وهو ما يتعارضون مع فقرة قادمة عن العدل تقول " وأن لا يظن أن غرض الوالي تحصيل الراحة والدعة بل هو أحق الناس بالتعب وأولاهم بالنصب"
ثم بين أن على الحاكم ممارسة بعض الرياضات حفاظا على الصحة فقال :
"الرياضة
والرياضة من أعون الأمور على حفظ الصحة فلتكن أمرا قصدا وبحسب العادة والاحتمال ومن أصلحها للملوك اللعب بالصولجان لأنه مع الرياضة تخفيف للحركات وتعود للمناقشات"
بعد النصائح الخاصة بالجسم بدأ فى توجيه نصائح تتعلق بالنفس فطلب منه تقوى الله بالقول:
"تقوى الله
فأول سياسة الملك لنفسه استعمال تقوى الله تعالى وأن لا يخلى وقته من ذخيرة يدخرها بينه وبين ربه ثم الإكثار من تذكر نعمة الله عليه في أن رفعه وخفضهم وملكه تدبيرهم وفضله عليهم" وهو يكرر النصيحة وهو لا يعرف فطلب عدل الحاكم هو نفسه تقوى الله فيقول :
"العدل والإحسان
فيواصل حمد الله تعالى عليه ويجعل من مجازاة نعمة الله عليه العدل فيما ولاه والإحسان إلى من استرعاه والسهر لنومهم والتعب لحراستهم وأن لا يظن أن غرض الوالي تحصيل الراحة والدعة بل هو أحق الناس بالتعب وأولاهم بالنصب"
وابتدأ الوزير التخريف المعهود من كتاب السياسة وهى ان لذة الحاكم فى مدح وشكره فقال :
"اللذة للحاكم جميل الذكر
واللذات إما مباشرة للأعمال ببدنه أو نفكر فيها بقلبه والسائس الفاضل لا راحة له بالحقيقة ولا طريق له إلى اللذة إلا بمقدار ما يحمي نفسه في أوقات يسرقها من زمان شغله فيجب أن يوازن بها ما يتعوضه عنه من جميل الذكر وجليل الذخر ثم رضا سلطان له إن كان فوقه ولا رتبة أبهى من رتبة العز ولا زينة أجل من زينة المقتدر النافذ الأمر ولا حيلة أحسن من حلية الثناء والشكر فهذه لذات الساسة الحكماء وأعواضهم من الكد والعناء هم حفظوا الأصول فقد ينالون الفروع التي هي اللذات في أوقات لا تخل بأشغالهم فيجمع لهم الأمران"
وبالقطع فى الإسلام لا شكر على واجب من قبل الأفراد فلقد حرم الله على المؤمنين مدخ أنفسهم فقال "فلا توكوا أنفسكم هو أعلم لمن اتفى "
المدح هو أول طريق الفساد والظلم لأنه يجعل الحاكم يظن أنه أفضل من الكل فيبدا فى تخصيص نفسه بالمزايا والمنافقون يعرفون هذا فيبدئون فى كيل المديح وهو بدوره من المزايا يعطيهم فيضطر بذلك ‘لى ظلم الرعية لأنه ما يأخذه من مزايا لنفسه ثم لحاشيته الماحة هو نقص لحقوق الناس
البقية https://arab-rationalists.yoo7.com/t1065-topic#1279
رضا البطاوى is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 13:55.


Sudan.Net © 2014