Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 11-Jun-20, 05:24   #1
رضا البطاوى
Major Contributor
 

Join Date: Jan 2010
Posts: 2,883
Default قراءة فى حكاية حي بن يقظان

قراءة فى حكاية حي بن يقظان
مؤلف الحكاية هو محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي الأندلسي، أبو بكر (المتوفى: 581هـ)

من يقرأ الكتاب سيجد فى الكتاب تناقضا عظيما فالكتاب معظمه قائم على التفلسف للوصول للحق من غير طريق الوحى ومع هذا فالكاتب مقتنع أن الحق هو من طريق الوحى أى الشرع ومن طريق التفلسف الذى جربه حى المزعوم وفى هذا قال :
" وكيف هي الآن بعد وصولها إليهم، وصف له جميع ما ورد في الشريعة من وصف العالم الإلهي، والجنة والنار، والبعث والنشور، والحشر والحساب، والميزان والصراط ففهم حي بن يقظان ذلك كله ولم ير فيه شيء على خلاف ما شاهده في مقامه الكريم."
والحكاية قامت منذ البداية على افتراض خاطىء وهو أن الإنسان يستطيع الوصول لدين الله من غير طريق الوحى حتى لو كان هذا الإنسان يجهل اللغة أى الحديث ويعيش مقلدا لأصوات الحيوانات والمخلوقات غير الإنسان وهو فرض خاطىء فمثلا الأصم الأبكم الذى يعيش وسط الناس وهم يتحدثون اللغات ومع أنهم يعلمونه فإنه لا يمكن له الوصول لدين الله فيعمل الخير وفى هذا قال تعالى :
"وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم"
ومن ثم فلا يمكن لأى كان أن يعيش دون معلم بشرى يعلمه الوحى أو دون ملاك من الله يعلمه الوحى ويصل لدين الله ولذا قال تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"
المؤلف افترض أن الرجل يصل عن طريق الأشياء الظاهرة التى نطلق عليها الماديات إلى وجود الله الغيبى ووجود الملائكة وغيرها من الغيبيات وهو افتراض خاطىء فالرجل فى تلك الحالة لا يملك سوى تجاربه المادية الظاهرة ومن ثم فالأشياء التى يتوصل لها لن تتعدى معلومات عن الأشياء التى جربها بحواسه
وابن طفيل من المعروف عنه أنه فقيه ومتفلسف والحكاية لا يمكن أن يقولها فقيه يعرف كتاب الله فيقول كلاما خرافيا مثل:
"ذكر سلفنا الصالح - رضي الله عنهم - أن جزيرة من جزائر الهند التي تحت خط الاستواء، وهي الجزيرة التي يتولد بها الإنسان من غير أم ولا أب، وبها شجر يثمر نساء"
فولادة الناس من غير أب وأم أجاز الكاتب صحتها فقال :
"وهذا القول يحتاج إلى بيان أكثر من هذا، لا يليق بما نحن بسبيله؛ وإنما نبهناك عليه، لأنه من الأمور التي تشهد بصحة ما ذكر من تجويز تولد الإنسان بتلك البقعة من غير أم ولا أب"
ومع هذا زعم المؤلف أن هذه الولادة الطينية زعم والزعم عند الناس غالبا كذب وفى هذا قال الكتاب:
"وأما الذين زعموا أنه تولد من الأرض فانهم قالوا إن بطنا من أرض تلك الجزيرة تخمرت فيه طينه على مر السنين والأعوام، حتى امتزج فيها الحار بالبارد، والرطب باليابس، امتزاج تكافؤ وتعادل في القوى وكانت هذه الطينة المتخمرة كبيرة جدا وكان بعضها يفضل بعضا في اعتدال المزاج والتهيؤ لتكون الأمشاج وكان الوسط منها أعدل ما فيها وأتمه مشابهة بمزاج الإنسان: فتمخضت تلك الطينة، وحدث فيها شبه نفاخات الغليان لشدة لزوجتها: وحدث في الوسط منها لزوجة ونفاخة صغيرة جدا، منقسمة بقسمين، بينها حجاب رقيق، ممتلئة بجسم لطيف هوائي في غاية من الاعتدال اللائق به، فتعلق به عند ذلك الروح الذي هو من أمر الله تعالى وتشبث به تشبثا يعسر انفصاله عنه عند الحس وعند العقل؛ إذ قد تبين أن هذا الروح دائم الفيضان من عند الله عز وجل، وأنه بمنزلة نور الشمس الذي هو دائم الفيضان على العالم... قالوا: فلما تعلق هذا الروح بتلك القرارة، خضعت له جميع القوى وسجدت له وسخرت بأمر الله تعالى في كمالها، فتكون بازاء تلك القرارة نفاخة أخرى منقسمة إلى ثلاث قرارت بينهما حجب لطيفة، ومسالك نافذة، وامتلأت بمثل ذلك الهوائي الذي امتلأت منه القرارة الأولى؛ إلا أنه ألطف منه وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من تلك القوى التي خضعت له وتوكلت بحراستها والقيام عليها، وإنهاء ما يطرأ فيها من دقيق الأشياء وجليلها إلى الروح الأول المتعلق بالقرارة الأولى وتكون بازاء هذه القرارة من الجهة المقابلة للقراءة الثانية، نفاخة ثالثة مملوءة جسما هوائيا، إلا أنه أغلظ من الأولين وسكن في هذه القرارة فريق من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها والقيام عليها؛ فكانت هذه القرارة الأولى والثانية والثالثة، أول ما تخلق من تلك الطينة المتحمرة على الترتيب الذي ذكرناه واحتاج بعضها إلى بعض: فالأولى منها حاجتها إلى الآخرين، حاجة استخدام وتسخيروالأخريان حاجتهما إلى الأولى حاجة المرؤوس إلى الرئيس، والمدبر إلى المدبر؛ وكلاهما لما يتخلق بعدهما من الأعضاء رئيس لا مرؤوس وأحدهما، وهو الثاني، أتمم رئاسة من الثالث فالأول منهما لما تعلق به الروح، واشتعلت حرارته تشكل بشكل النار لصنوبري وتشكل أيضا الجسم الغليظ المحدق به على شكله، وتكون لحما صلبا، وصار عليه غلاف صفيق يحفظه وسمي العضو كله قلبا واحتاج لما يتبع الحرارة من التحليل وافناء الرطوبات إلى شيء يمده ويغذوه، ويخلف ما تحلل منه على الدوام، وإلا لم يطل بقاؤه، واحتاج أيضا إلى تحسس بما يلائمه فيجذبه، وبما يخالفه فيدفعه فتكفل له العضو الواحد بما فيه من القوى التي أصلها منه بحاجته الواحدة، وتكفل له العضو الآخر بحاجته الأخرى وكان المتكفل بالحس هو الدماغ و المتكفل بالغذاء هو الكبد؛ واحتاج كل واحد من هذين إليه في أن يمدها بحرارته، وبالقوى المخصوصة بهما التي أصلها منه، فانتسجت بينهما لذلك كله مسالك وطرق بعضها أوسع من بعض بحسب ما تدعو اليه الضرورة، فكانت الشرايين والعروق.
وصفه الطبيعيون في خلقة الجنين في الرحم، لم يغادروا من ذلك شيئا، إلى أن كمل خلقه، وتمت أعضاؤه، وحصل في حد خروج الجنين من البطن، واستعانوا في وصف كمال ذلك بتلك الطينة الكبيرة المتخمرة، وأنها كانت قد تهيأت لان يتخلق منها كل ما يحتاج إليه في خلق الإنسان من الأغشية المجللة لجملة بدنه وغيرها فلما كمل انشقت عنه تلك الأغشية، بشبه المخاض، وتصدع باقي الطينة إذ كان قد لحقه الجفاف."
والمؤلف يروى الحكاية كروايات التراث من روايات مختلفة أو بتعبير العصر من وجهات نظر مختلفة فبعد أن روى أن حى تولد من الطين روى الحكاية من وجهة النظر الأخرى وهى وجود أب وأم تزوجا سرا وخوفا من قتل طفلهما وضعته الأم فى تابوت وألقته فى الماء وهو قوله:
"ومنهم من أنكر ذلك وروى من أمره خبرا نقصه عليك، فقال: انه كان بازاء تلك الجزيرة، جزيرة عظيمة متسعة الأكتاف، كثيرة الفوائد، عامرة بالناس، يملكها رجل منهم شديد الأنفة والغيرة، وكانت له أخت ذات جمال وحسن باهر فعضلها ومنعها الأزواج إذا لم يجد لها كفوا وكان له قريب يسمى يقظان فتزوجها سرا على وجه جائز في مذهبهم المشهور في زمنهم ثم إنها حملت منه ووضعت طفلا فلما خافت أن يفتضح أمرها وينكشف سرها، وضعته في تابوت أحكمت زمه بعد أن أروته من الرضاع؛ وخرجت به في أول الليل في جملة من خدمها وثقاتها إلى ساحل البحر، وقلبها يحترق صبابة به، وخوفا عليه، ثم إنها ودعته وقالت: "اللهم انك خلقت هذا الطفل ولم يكن شيئا مذكورا، ورزقته في ظلمات الأحشاء، وتكفلت به حتى تم واستوى وأنا قد سلمته إلى لطفك، ورجوت له فضلك، خوفا من هذا الملك الغشوم الجبار العنيد فكن له، ولا تسلمه، يا أرحم الراحمين" ثم قذفت به في اليم فصادف ذلك جري الماء بقوة المد، فاحتمله من ليلته إلى ساحل الجزيرة الأخرى المتقدم ذكرها. وكان المد يصل في ذلك الوقت إلى موضع لا يصل إليه بعد علم فأدخله الماء بقوته إلى أجمة ملتفة الشجر عذبة التربة، مستورة عن الرياح والمطر، محجوبة عن الشمس تزاور عنها إذا طلعت، وتميل إذا غربت ثم أخذ الماء في الجزر وبقي التابوت في ذلك الموضع، وعلت الرمال بهبوب الرياح، وتراكمت بعد ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الأجمة.
فكان المد لا ينتهي إليها، وكانت مسامير التابوت قد فلقت، وألواحه قد اضطربت عند رمي الماء في تلك الأجمة."
ألا يذكرنا هذا بقصة موسى(ص) ؟
المؤلف استهل الكتاب الحكائى بصفحات لا علاقة لها بالحكايات وإنما استهلها بالكلام عن الجغرافيا فقال :
"وهي التي ذكر المسعودي أنها جزيرة الوقواق لان تلك الجزيرة اعدل بقاع الأرض هواء؛ أتممها لشروق النور الأعلى عليها استعداد، وان كان ذلك خلاف ما يراه جمهور الفلاسفة وكبار الأطباء، فانهم يرون إن اعدل ما في المعمورة الإقليم الرابع، فان كانوا قالوا ذلك لأنه صح عندهم انه ليس على خط الاستواء عمارة لمانع من الموانع الأرضية، فلقولهم: أن الإقليم الرابع اعدل بقاع الأرض وجه، وان كانوا إنما أرادوا بذلك إن ما على خط الاستواء شديد الحرارة، كالذي يصرح به أكثرهم فهو خطأ يقوم البرهان على خلافه."
فالرجل يذكر خلاف الفلاسفة والرحالة حول أعدل بقاع الأرض وهو خلاف كلامى ليس عليه برهان فلسفى وإنما البرهان هو الواقع فالناس متواجدون فى كل مناطق العالم المعتدلة والمتطرفة
ثم يذكر بعد ذلك كلاما عن علم الطبيعة أى الفيزياء وعن علم الفلك والجغرافيا فيقول:
البقيةhttps://arab-rationalists.yoo7.com/t1063-topic#1276
رضا البطاوى is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 12:15.


Sudan.Net © 2014