Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 06-Sep-13, 15:38   #1
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default فارس العرب وبطل الصحراء عنترة بن شداد العبسي (525 - 608 ) م 1

امتدت خيام بني عبس حول ماء عذب وسط الجزيرة العربية ، وقد بقيت الحدود مع قبائل قيس وغطفان وتغلب بالفترة التي سبقت ظهور نبي الأمة محمد صلى الله عليه وآله ، وكان زهير بن جذيمة هو الذي تولى مقاليد امور قبيلة عبس بعد وفاة شقيقه عمرو ،
وقد عزم زهير على الأخذ بثأره من ملكة بني الريان التي قتلت أباه جذيمة منذ زمن ، وبالفعل دخلت عبس المعركة واثقة بظفرها وتم لهم ما أرادوا وقد أسر شداد امة سوداء ترعى الأغنام تسمى " زبيبة " ولديها ولدان هما :

1 - شيبوب 2 - جرير

وقد أعجب بها شداد فأسرها فيما أعجب الملك زهير بفتاة القبيلة الاولى التي تسمى " تماضر " وقد تزوجها فأنجبت له 10 أبناء هم :

1 - شأس 2 - مالك 3 - قيس 4 - نوفل - 5 - نهشل
6 - جندل 7 - خداش 8 - ظافر - 9 - صنديد

وقد أنجبت " تماضر " للملك زهير بنتًا وحيدًا سمتها
" المتجردة "

فيما أنجبت " زبيبة " لشداد ولدًا مرعب الملامح أسود البشرة مشقوق الشفاه وسمّته عنترة

وقد تربى عنترة مع اخويه جرير وشيبوب في رعي الأغنام وكان يتمرن على ركوب الخيل والحرب بالسيف وقد ظهرت به قوة مبكرة حيث انه كان يستطيع الإطاحة بالخيمة بعمر سنتين ويقاتل الأسود والذئبا والبرية بعمر 10 سنوات وكان يرفض مبدأ العبودية وكان يشاكس الأطفال الذي هم في عمره ويغلبهم فيما كان شيبوب وجرير شياطين الإنس بالركض والجري وسباق الغزلان في البرّ والرمي بالسهام وكان عنترة وإخوته متحابين لبعضهم البعض ولكن عنتر رغم صغر سنه يبدي بطولة وشدة وهيبة مختلفة عن أخويه فقد كان قوي العضلات مفتول الجسم عليه امارات البأس والشجاعة منذ الصغر إلى أن ذا ع صيته بين الغلمان لأنه كان اقواهم وأشجعهم وأشرسهم إلى أن بدأت مشاكله مع العبيد تظهر شيئً فشيئًا إيذانًا ببزوغ نجمه بين العرب .

...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 06-Sep-13, 15:42   #2
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنترة والعبدين داجي وضاجر "

2
كان عنترة بن شداد إبّان صباه وفتوة عنفوانه
كسائر العبيد آنذاك ممن هم مسئولون عن سقاية
المواشي بجانب النهر ، وحدث يومًا أن أن كان
عنتر جالسًا على جري عادته قرب النهر وكان
هناك عبد من عبيد الأمير شأس بن زهير يقال
له " داجي " وقد كان شديد الغرور والتكبرفي
نفسه لما يناله من محبة الأمير وتقريبه له فحضرت
عجوز تريد أن تشرب الماء فدفعها داجي من صدرها
فوقعت على الأرض وتألمت فتضاحك العبيد منها
فاضطرمت بنفس عنترة الحميّة العربية وهبّ قائماً
صارخا بوجه داجي : أتهتك سترالعربيات يا عبد الشؤم
فلم يأبه داجي بمقولة عنترة فلطم داجي عنترة على وجهه فثارت ثائرة عنترة فأمسك بوسط داجي وأثبت
كفيه بين أضلاه فكسرها وضرب به الأرض فخرّ ميتاً
من ساعته فاضطرب بقية العبيد من فعل عنترة وحملوا
عليه حقدًأ خفيّا وكان أكثرهم حقداً عليه منذ تلك اللحظة
عبد يقال له " ضاجر " فأخذ يراقب عنترة كل يوم أملاً
على أن يقع له على خطأ حتى يُخبر شداد فيعذبه وينكّل به وكان من عادة عنترة اليومية حرصه على التمرس
بركوب الخيل بعد أن يسوسها ويطعمها فشاهد ذلك الأمر العبد " ضاجر " فهبّ مهرولاً يخبر شداد بالأمر
فاغتاظ شداد من هذا الأمر واستدعى عنترة وربطه بجذع نخلة وانهال عليه بالسياط حتى أنهكه فتداولت
الأخبار بين العبيد بما حدث لعنترة شامتين لحاله ووصل الأمر إلى أم عنتر " زبيبة " فذهبت وأخبرت
عنترة بأن من وشى عليه لدى والده شداد هو العبد
" ضاجر" فاشتعل جحيم الغضب في نواظرعنترة
فتمرّد على الحبال فقطعها وفرّ مسرعًا طالبًا العبد
" ضاجر " فوجده مع جملة من العبيد قرب النهر
والمرعى فلم يأبه بجمعهم فأمسك به وبطحه أرضا
وانهال عليه ضربًا حتى كسّر أضلاعه وفكّيه فمات من
ساعته وكان العبد " ضاجر " من عبيد الربيع بن زياد
أحد أعيان قبيلة عبس .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 15:45   #3
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والعياض بن ناشب العبسي والحارثبن عباد والفرس الأبجر "

3

لما رفض شداد الاعتراف بعنتر في القبيلة وامتعظ


من انتساب العبد للسيد حزن عنتر من ذلك أشد الحزن
فخرج غاضبا مكلوماً مما قاله أباه شداد في حقه وأثناء
خروجه وسيره صادف مجموعة من الفرسان تهمّ
بالذهاب للصيد والقنص وكان زعيمهم فارس يقال
له " عيّاض بن ناشب العبسي " وقد طلب منه عنترة
الانضمام لهم في هذه الرحلة فرحّب به عيّاض لما
سمعه من شجاعته في قبيلته وكيف أنه يذود عن العرض ويحمي حماها وأنه صاحب غيرة فالتحق
عنتر بصفوف الفرسان وصار معهم فحملوا جميعهم
على بعض الفرسان التي تصادفوا معها بالبرّ وقد أبلى
عنتر بلاء حسنًا بالدفاع عنهم وساعدهم وأثناء ذلك
خرج عليهم فارس يقال له " الحارث بن عباد اليشكري"
وكان لديه حصان يضرب المثل به وبسرعته يسمّى
" الأبجر " لأن هذا الحصان ولد من مهرة عربية
أصيلة تسمى " النعامة " اشتهرت بنفس المواصفات
والجودة العربية وقد لاحظ عنتر كيف ان الأبجر في سرعته
لا تكاد العين تلحظ وجوده فهام عشقاً بهذا الحصان فتخوف
الفرسان من السلب لما غنموه من سطوهم فسلموا تلك
الغنائم وقالوا له سر بها انت فأنت أشجع من فينا ولانخاف
على أسلابنا من النهب لأنك حاميها فسار بالغنائم عنتر
وهو يفكر مليا بذلك الحصان الذي خطف بصره وسلب لب
فؤاده لإعجابه به وقد ساءه استحقار من تبعهم له لقولهم له
" يابن الأمة " بعد استلاب الأسلاب وتوزيعها فأضمر لهم
الانتقام والتنكيل حين تحين الفرصة وقد انفرد عنترعمن
معه شيئا فشيئاً وشاء الأقدار أن تجمعه بذلك الحصان
فاستوقف صاحبه المسمى " الحارث بن عباد " وقال له :




يا أخا العرب ! هل لك رغبة في أن تبيعني هذا الحصان ؟



فردّ عليه الحارث : ومن أنت حتى تركب حصاناً كهذا ؟



فقا له : انا عنتر بن شداد من قبيلة عبس !



فقال الحارث : لقد سمعت عن شجاعتك وفروسيتك ولو لم
تفعلوا بخصومكم ما فعلتم بهذه الرحلة لأهديتك الحصان




فقال عنتر بن شداد : وماذا عليّ أن أفعل الآن كي أحصل على هديتي منك ؟



فقال الحارث تعيد الغنائم مقابل أن أهبك الحصان



فوجد عنتر بن شداد في ذلك فرصة كبيرة للانتقام ممن
احتقروه ولقبوه " ابن الأمة " فقال للحارث :




لك ماشئت وأرجو أن تفي بوعدك فنزل الحارث بن عباد
من على جواده وسلّم زمامه بيد عنترة وأخذ الغنائم
وسار بها بعيداً قاصدا قبيلته أما عنترة فأخذ الجواد ومضى
سعيداً إلى طريقه وسبيله .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 15:54   #4
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والأخوين وقيس بن ضبيان "

4
لما انتهى عنترة بن شداد من معركته مع قيس بن ضبيان وعاد بالأسلاب والغنائم والأسرى للقبيلة
هدأت عواصف الحروب أيّاما في عبس وانشغل عنترة
بابنة عمّه " عبلة " وأنشد فيها الشعرالكاوي
بينه وبين نفسه منتظرا فرصة التلويح بالنسب لوالده
شداد عسى أن يكون بما يفعله لقبيلته من نصر في كل حرب يكون له شفيعاً لنيل مسمى القرابة
وفي أحد هذه الأيام قررعنتر أن يخرج للقنص مع أخيه شيبوب
وأثناء رحلتيهما شاهدا عنتر وشيبوب أخوين يتنازعان
فتوقف عنتر ليعرف ماخبرهما فاتجه أحد الأخوين لعنتر مناشداً إياه بالوقوف حكمًا بينه وبين أخيه فقال

عنترة " هات ما عند أنا أسمعك "

فقال الأخ الأول :

انصفني يا أخا العرب من أخي هذا فهو يريد ان يسلب
حقي ويحرمني ميراث ابي الذي ورثته عنه ويريد ان
يخص نفسه بإرث أبي ويغتصب نصيبي منه حتى أبي
كان يعلم قبل وفاته بأن أخي هذا سوف يعمل على حرماني مما لي من الميراث حال وفاته مما حدا بأبي
أن دعاني قبل وفاته وهوعلى فراش المرض وقال لي :

" احذر من غدر أخيك يابنيّ بعد وفاتي فلربما تسوّل إليه نفسه أن يبخسك ميراثك ويحظى به لوحده "
ومنذ وفاة أبي وأنا أفكر في أمر يعصمني من غدر
أخي فسبقني أخي بعد وفاة أبي وأخذ كل أمواله
وأخذت أنا سيفاً ذو شفرتين قاطع الحدّ مصنوع
من الرصاص والحديد وقد صاغه جدّي من حجر أسطوري سقط من السماء ودفنته هاهنا في هذه
الأرض فتبعني أخي راغبًا أن يسلبني إياه فوق ما سلب
منّي ويريد أن يحظى بهذا السيف أيضاً فرفضت أن
أسلّمه ما ظفرت به من الميراث وبينما نحن نتنازع إذ
أقبلت علينا فما تقول في حكايتي مع أخي يا أخا العرب ؟

فاقتنع عنتر بما قاله الأخ الأصغر عن شكواه ضد
أخيه الأكبر فالتفت عنتر إلى الأخ الأكبر قائلاً :

" ألا تكون منصفًا وتُعطي أخاك ماله من الميراث
فأنت في غنى عن ذلك النصيب الغير مقسوم لك "

فقال الأخ الأكبرمجيبًا عنترعلى رأيه :

" اغرب عني يا وجه الشؤم ولاتتدخّل فيما ليس لك به
علم ودعنا وشأننا وفارقنا في التّو واللحظة قبل أن أصرعك بسيفي وأهدر دمك بين قبائل العرب أيها
العبد الأسود "
عندها علم عنتر وتحقق من مظلوميّة الأخ الأصغر
فثارت ثائرته على جور الأخ الأكبر وحمل عليه بسيفه
فما هي إلا ثوان حتى صرع عنتر الأخ الأكبر أرضًا
منتقما للأخ الأصغر من عداوة اخيه فانبهر الأخ الأصغر من شجاعة وبطولة عنترة فالتفت عنتر وقال
للأخ الأصغر :

" عُد إلى ديارك وخذ ميراثك كلّه وانسى ما حدث "

فشكر الأخ الأصغر عنترة ومضى إلى حال سبيله
وإذ بعنتر يفكرّ في أمر السيف وشأنه فقال لأخيه
شيبوب : هلمّ بنا نحفر في هذا المكان المتنازع
عليه علّنا نعثر على ضالة هذا الفتى فوافقه
شيبوب وبدأ الأخوين " عنتر وشيبوب " بالحفر
وقد لاح لهم بريق من تحت الأرض فجدّا بالحفر
فظهر السيف الماض ذو الشفرتين فرفعه عنتر
فرحا مسرورا وقبّله لما رآه من حدّته ولمعانه
زأن بريقه يكسر عين الشمس في كبد السماء .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 16:18   #5
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 16:30   #6
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

5
قد أصرّعيّاض بن ناشب عدم العودة للقبيلة
إلا بعد الحصول عل غنيمة جديدة غير التي
ضحى بها عنتر من أجل حصانه " الأبجر "
وأثناء استراحتهم ليلاً أمام النار والحطب
لاح لهم هودج فاخر مكلل بالديباج والاستبرق
ويحمل مظاهر العرس والزفاف وفيه عروس
محاطة بجمع من العبيد ففرحوا بها وقاموا
بمهاجمة الهودج واستلبوا العروس التي فيه
وسألوها فقالت : أنا أميمة بنت حنظلة الملقب
بشارب الدّماء وهذا يوم زفافي إلى بعلي
" ناقد بن الجلاح " فارس فرسان اليمن
فلما سمع عنتر مقالة الفتاة علم أن قومه
قد وقعوا في شرّ عظيم لشجاعة هذين الفارسين
وسمعتهما الرنانة في جزيرة العرب وقال
في نفسه : قد عمل هؤلاء على إلحاق الذل
بأنفسهم وقد عابوني وذلوا قدري ولن أشترك
معهم مالم يستنجدوا بي فأنا لم اطلب منهم
الوقوع في هذا الشرك لولا حقدهم عليّ
وإصرارهم على عدم العودة للقبيلة بلا أسلاب
وسرعان ماطلعت عليهم طليعة حربية
على رأسها حنظلة شارب الدماء فنظر عنتر
إلى قومه باسماً مختبراً فقال لهم : دونكم الرجل
فحاربوه وتركهم وجلس جانبًا ينظر إليهم وإلى
مايفعلون فاحتار قومه من انعزاله عنهم فلم
يجدوا بدّا من مقاومة الجيش الضاري لوحدهم
فسطا شارب الدماء على العبسيين أيما سطوة
ونكّل بهم وأذاقهم مرّ القتال فلما رأى عنتر ماحلّ
بقومه قرر نجدته حتى يعلموا أنهم لايستطيعون
التخلي عنه فضرب ظهر فرسه الأبجر فسار به
في عرض البرّ كسرعة البرق الخاطف ففعل بخصومه
الأفاعيل ونكل بهم أشد تنكيل فاشتد ظهرالعبسيين
لفزعته فقاموا يساندونه فأقرّ شارب الدماء بالهزيمة
وقررالفرارقبل وصول عنتر إليه وهبّ لطلب النجدة
من زوج ابنته الناقد بن الجلاح قاصداً أرض اليمن
الذي ما إن وصله الخبر حتى استشاط غضباً وخرج
في 3000 آلاف فارس لمقابلة بني عبس فلما وصل
الناقد بن الجلاح تضارب سيفه مع سيوف العبسيين
وتبينت شدته وبطشه فقتل من بني عبس الكثير فرأى
عنتر ما حلّ بقومه فشق طريقه بالمعركة قاصداً حرب
الناقد بن الجلاح فلما وصل إليه لم يمهله طويلا قابله
مقابلة جاهمة وطعنه بسيفة في قلبه فأرداه قتيلاً
فلما رأى اليمنيون ماحلّ بفارسهم لاذوا بالفرار من كيد
عنتر هاربين إلى ديارهم .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 16:33   #7
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والناقد بن الجلاّح و شارب الدماء " 6

لما انتهى عنترة بن شداد من معركته مع شارب الدماء
والناقد بن الجلاّح وعاد بالأسلاب والغنائم للقبيلة فرحت عبس وتغنت بهذا الانتصار المدوّي الذي حققه
عنترة لهم وكان من ضمن المستقبلين لقدوم البطل
أم عنترة " زبيبة " وأخويه " شيبوب وجرير "
و " عبلة " فاحتضنته أمه وهي تبكي مسرورة بعودته وانتصاره وأخواه يرقصان فرحاً مهللين بنصره فيما قام عنتر بعد ذلك بتوزيع الغنائم والأسلاب بين أبناء عمومته وأهله بالقبيلة فقامت إليه
" عبلة " تختبر دلالها عليه قائلة " لله درّك يابن زبيبة أتقدم إلى المصر وتقيمه ولاتقعده من الاحتفالات
بنصرك ونجاحك ولا آخذ نصيبي من غنائمك ما أتعسك أيها العبد الأسود " فخفق فؤاد الفارس لهذه الكلمات
فنظر لها مبتسمًا وقال لها : " وهل ما فعلته إلا لنيل رضاك وتضحية في سبيلك لقد بقي لديّ هذين العقدين
المرصعين باللؤلؤ والجوهر وهما لك لا لسواك أنا عبدك وأرجو صفحك و رضاك "

فابتسمت عبلة بابتسامة يطرّزها الكبرياء مما أثار
حفيظة فتيات القبيلة وغيرتهن ودهشتهن فكيف تصيح " عبلة " بوجه عنترة أمام الجمع وتناديه بهذه اللهجة المستفزّة بينما يستقبل عنترة استفزازها بقلب بارد فانصرفت سعيدة بما قاله عنترة وعلمت أنها تحظى لديه بالمنزلة الرفيعة

في هذه الأثناء افتقد عنترة والده شداد وسأل عنه
فقالوا له إن شداداً قد ذهب لغزو بني ضبيان
فأدرك عنترة أن القدر يدبّرله مكيدة أخرى فتهامس
مع أخيه شيبوب بأن يسرج الأبجر ويستعد للحاق بوالده حتى لايسطو عليه بني ضبيان ويهلكوه وما هي إلا سويعات حتى وصل عنترة إلى ديار بني ضبيان
فما إن وصل عنترة حتى شاهد بأم عينيه ذل بني عبس
الواقعة بكافة فرسانها بالأسر فالتفت الناظرون إلى عنترة فتصايحوا :
ويلكم يا بني ضبيان قد اتاكم الموت الذي تفرّون منه فهذا العبد الأسود سيلحق بكم الذل والعار فالتفت قيس بن ضبيان إلى عنتر وشيبوب
فاستخف بهما وتضاحك فعرف عنتر أن عدوّه يستدرجه فبدأ عنتر يطاول عدوّه ويبارزه مختبرا قوّة
مراسه بالنزال فغمز عنتر لشيبوب أن احمي ظهري
من النابل وانتظر حتى يشتد وطيس الحرب فهرول
لتخليص الأسرى من قيدهم وما هي إلا لحظات حتى
فاجأ عنتر قيس بن ضبيان بضربات متلاحقة لايلحظها
البصر فضربه ضربة منتفم غاضب فأطار هامته فتكالبت جموع بني ضبيان على عنتر بينما شيبوب
يرميهم بنباله تارة ويخلص أسرى قبيلته تارة أخرى
فانصبّ عليهم عنترة كالبلاء النازل فسحقهم وبدّد
جموعهم فما هي إلا لحظات حتى تطايرت الجموع الهاربة من أمامه ولا تلحقهم سوى نبال شيبوب وقد اطلقوا على عنترة بعد هذه الحرب لقب الشيطان المارد
لبراعته وشدة بأسه وفروسيّته فأخذ الأسلاب والغنائم
وأسارى بني عبس ظافرين سالمين إلى أرضهم .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 16:37   #8
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد و حصين و عساف " 7

بعد عودة عنتر من رحلة القنص مع أخيه شيبوب


ومعه السيف الماضي ذوالشفرتين وكان قد حكى
للجميع بعد وصوله قصة حصوله على السيف
فاستحسن الجميع شجاعته وانتصاره للمظلوم من الظالم مبدين دهشتهم على علو نجم عنترة بالحرب
والقتال وفي هذه الأثناء وعند اجتماع الجميع في
قصر ملك القبيلة " زهير بن جذيمة " دخل على
الجمع شاب أمرد جميل الوجه يُدعى " حُصين "
وهو شقيق الأمير مالك ابن الملك " زهير "
ملك قبيلة بني عبس بالرضاع فقصد " حُصين " قصر الملك " زهير " فأخبره أنه يريد عونه على أحد الطغاة ويدعى " عساف " الذي سطا على قبيلته
وشرّد أهلها بلا وجه حقّ وقد حاول الدفاع عن نفسه
فهدّده " عساف " بالحرب والقتل إن تجرأ على
التطاول وكان عنترة حاضرا بمجلس
" الملك زهير" فأثار حديث " حُصين " شفقة فارس
بني عبس وطلب من الملك " زهير " أن يأذن له بالرحيل مع " حُصين " لأخذ ثأره من الظالم
" عسّاف " فأذن " الملك زهير" إلى " عنتر "
بنصرة المظلوم " حُصين " وقد سرّه أن يرى
في فارس قبيلته هذا النوع من النبل والوفاء النادرين
فما إن لاح الصباح حتى تحركت جموع الفرسان
بقيادة عنترة لنصرة " حصين " وتخليص بني مازن
من هول الحرب الدامية فما إن وصل الجمع قبيل الظهر
حتى كانت الحرب قد أخذت مأخذها ولعب بها عساف
كيف يشاء فسلب ونهب وحرق وأدمى وجرح وقتل
فاستشاط عنترة لهذه الأوضاع فأقبل يزبد ويرعد
وصرخاته تملأ الخافقين وهو يسأل :




" أين أنت ياعسّاف .. هلّم أليّ .. أرني شجاعتك "



" ياهاتك الأعراض "



فتفرقت من حوله الجند لهول مايصنع به بشفير
سيفه " ذوالشفرتين " إلى أن دلّته أمرأة على
عساف وسط المعركة فاتجه عنتر صوبه وبدا
يبارزه فارساً لفراس فما إن لاحت فرصة الانتقام
من " عساف " حتى غرز عنترة سيفه في صدر
" عساف " فأخرجه من ظهره فهللت نساء بني
مازن لفعل البطل في هذا الغادر الأثيم وخرجن
مزغردات فدبّ الرعب في جموع جيش " عساف "
فهرب من هرب وأُسر من أسر فخمدت نيران الحرب
وعادت البسمة إلى الأرض المحتلّة في بني مازن
وكان قد امتلك بها عنترة الرأي الجميل بالفعل النبيل
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 16:41   #9
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد وعمارة الزيادي " 8

بعد عودة عنتر من ديار بني مازن منتصرا ظافراً
ذهب لقصر الملك زهير لإطلاعه على آخر المستجدّات
فلمح في طريقه الربيع بن زياد وأخيه عمارة ينظران
إليه وفي عينيهما الكره والحنق على علو كعب عنترة
وبزوغ نجمه بالقبيلة فنظر إليهما بصمت المتفكّر فاختار أن يؤجّل ذهابه إلى قصر الملك لحين ذهاب الزياديين من الحيّ فغيرّ مساره إلى خيمته فاستقبلته
أمّه وأخوه شيبوب فحكى عنتر ما رآه بقرب قصر
الملك زهير ويرغب في معرفة الأمر الذي دعا بالربيع
وأخيه عمارة للقدوم إلى بني عبس فأفصحت أمه
" زبيبة " عن حقيقة الأمر قائلة :

" ولدي عنترة ، أنت تعلم كم من البغض لك في قلوب
هؤلاء وكيف يرغبون في إذلالك وإخضاعك ولذلك
رغب عمارة بالزواج من عبلة وقد طلب من أخيه الربيع لحظوته من الملك زهير أن يكون وسيطاً له
في هذا الزواج واتمنى أن لا يوفقا إلى ما يرغبان "

عندها احتقنت ملامح البطل بالغضب فقال لأخيه
شيبوب : عليّ آثام العرب لإن فعلها لأقتلنّه يا شيبوب
فقال شيبوب لعنترة :

" هوّن عليك يا أخي ، أنا أكفيك أمره سأذهب إليه
وأترقب خروجه من قصر الملك زهير وأرميه بسهم لايخيب وأنت تعرف إصابتي للطير الطائر بالجوّ "

فقال له عنترة : تريّث يا أخي ولاتعجل حتى أجتمع بالأمير مالك بن زهير وأرى رأيه فيما حدث ، فانتهى
الليل وقد خلد الجميع للنوم .

وفي صباح اليوم التالي ذهب " عنتر " لصديقه الأمير
" مالك بن زهير " وأخبره فأشفق الأمير " مالك "
على وجد صديقه واتفق معه على أن يحادث شداد
بشأن الاعتراف بنسبه له وأن يخطب له فيما بعد
" عبلة " وفي أثناء ذلك مرّ بقرب غدير الحيّ العبسي
" عمارة الزيادي " وبصحبته " شداد " والد
"عنتر" فطلب الأمير " مالك " من عنتر الانتظار بمكانه ولايتدخل ريثما يبدأ حوار " مالك وشداد "
حول موضوع نسب " عنترة " وخطبة " عبلة "
وكان مما دار من حديث بين شداد ومالك الحوار التالي

( الأمير مالك ) : كيف حالك ياشداد
( شداد) : أحمدُ السماء على نعمتها أيها الأمير .

( الأمير مالك ) : أما آن لك يا شداد أن تعترف ببنوّة
عنترة فو حق السماء لم تلد نساء العرب ابنا كابنك بالشجاعة والبطولة ولا أحد يجرؤ بين كل قبائل العرب
أن يرفع سيفه في وجهك مادام هذا الفارس إلى جوارك
( شداد) : قسما بحق السماء يا أمير أنني كلما تذكرت هذا الأمر ضاقت الدنيا بوجهي إن اعترافي به يرفعه ويحط من قدري وأنا لا أستطيع أن أقرّ بذلك
أنت تعرف ماذا يعني ذلك عند العرب !

فأدرك " الأمير مالك " أن لافائدة تُرجى من الحديث
بشأن " عنترة " ونسبه إلى أبيه " شدّاد " فتركه وذهب ، فأخبر " الأمير مالك " " عنترة " بما
جرى فأقسم " عنترة " أنه لن يعود للتذلل بعد اليوم
وأن مثل هذه الأمور لا يحل عقدتها سوى السيف القاطع ، فانطلق " عنترة " بحزنه ومرّ بجانب الغدير
فأراد " عمارة الزيادي " أن يبدي تحرشاً بالفارس
" عنترة " فقال له مكابرة : أين كنت يابن زبيبة ؟
فلم أرك بين العبيد حتى أُغدق عليك من مالي كسائر العبيد ! فردّ عليه " عنترة " بغضب :

دع عنك هذا الكلام ولاتعد لمثله فوحق السماء إن خطبت " عبلة " خلعت رقبتك !

فارتعدت فرائص " عمارة الزيادي " ولكنه أراد
أن يُظهر خلاف خوفه أمام الجمع فقال :
" ما هذا الكلام ياعبد السوء ، أتتطاول على أسيادك !
لاحقّ لك بالنسب ولا في خطبة حرائر العرب ! ولئن
سمعتك تذكر " عبلة " بشعرك قصمتك بحسامي


فابتسم " عنترة " ابتسامة ساخرة فقال :
وحق السماء يابن زياد لأنت أضعف من أن تضرب كلبًا أمام قتالي !

فاختلط الجنون برأس " عمارة الزيادي " وأراد أن يهجم على " عنتر" ويقتله فثارت عبيد ابن الزيادي
مع سيدها على " عنتر " فوقف شيبوب حائلا بين الاشتباك فانكسر فؤاد " عنتر " لتكالب الجميع عليه
فهو لايُريد أن يضرب أحداً فاحتفظ بسكونه وهدوءه
رغم ضوضاء الجميع وثورانهم عليه ، فاغتنم ابن الزيادي سكون " عنترة " وأخذ يشتمه وينكّل به
ويعيره بالعبوديّة وينسبه لوضاعة الأصل والمولد
والعبيد ترشق " عنترة " بالحجارة وهو لايتحرك
إزاء ذلك فخرج الأمير مالك من قصره وحضر قرب
الغدير فشاهد العبيد ترشق عنترة بالحجارة فزعق
فيهم فسكنوا عنه فذهب صوب عنترة معاتباً وقال له :
لم لا تضع بهؤلاء الحمقى سيفك وتبيدهم ؟
فأجابه عنترة بقلب مكسور : ألا ترى أنهم أهلي يا أمير
إلى أن زاد العبيد بتهجمهم على عنترة فثارت ثائرته
وهجم عليهم فهربوا من وجهه ذعراً غير مصدقين بالفرار فاشتبك العبيد مع بعضهم البعض فمات 3 من عبيد الأمير زهير و2 من عبيد عمارة الزيادي فوصل الخبر للملك زهير واشتكى آل زياد من عدم بقائهم بالحي العبسي مادام عنترة موجوداً وبعد صدّ و ردّ
اضطرّ الملك زهير حفاظاً على علاقته ببني زياد
أن يطلب من عنتر مغادرة الحي وسط شماتة الزياديين
بهذا القرار المفرح بالنسبة لهم .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 16:46   #10
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد وشيبوب والنفي إلى الجبال " 9

بعد نفي عنتر من ديار بني عبس إلى الجبال والسهول
والأودية لرعي الأغنام ظل هناك مهموما حزينا لفعال
أهله معه ومعه أخوه شيبوب يواسيه ويشدّ من عزيمته
ويهوّن عليه مصابه إلى دارت الدائرة بعد أيام قلائل
فقدم رسول يخبر العبسيين بأن قبيلة الناقد بن الجلاح
بني طي اليمنية تسعى للثأر لفارسها المقتول على يد فرسان عبس وأبلغهم لأخذ الحيطة والحذر لذلك
فبدأ العد التنازلي للحرب المنتظرة وحدث أن ذهب عنتر
لزيارة أمه بالحي فاستقبلته باكية حزينة فطيب خاطرها

وقال لها :
أماه لاتحزني فسيحتاجون لسيفي يوماُ فلا تقلقي هوني عليك ماجرى وفي اليوم التالي وقبيل نشوب الحرب خرج عنتر وشيبوب للمرعى بينما استعد العبسيون بفرسانهم لاستقبال غزو بني طي لهم فما أن حل الطائيون في حي العبسيون حتى انذهل العبسيون من كثرة عدتهم وعتادهم فرأى عنتر ذلك الجمع من اعلى التلّة فأدرك الخطر المحدق المتربّص بأهله ومع ذلك لم يهمّه الأمر فبقي على الرعي والسمر مع أخيه شيبوب إلى أن رمَت الحرب بثقلها ونشب الطائيون أظافرهم في أجساد العبسيين وبدؤا بالتنكيل فيهم وعنتر ينظر لجريان الحرب ولايتحرك ساكناً فأحس شداد بالخطر والموت المحقق فاتجه يسأل عن عنتر فقالوا له أنه فوق الجبل يرعى الغنم فهرول إلى ولده باكياً من الذل والعار الذي لحق بعبس وسأله البراز للعدو فأجابه عنتر بقلب بارد : يامولاي ماشأني أنا والحرب ، إنما الحرب للفرسان الشجعان أما أنا فعبد حقير لا حول لي ولا قوّة .
فعلم شداد مدى حزن عنترة مما حدث وناشده البراز مرة اخرى وسوف يمنحه الحرّية فنهض عنتر قائماً
وقال لوالده : أحقأ تقول ، هل تفي بذلك لي إن برزت !

فقال شداد : ستكون ولدي أمام الحاقد والقانع وأجابه مالك والد عبله إلى طلبه بالزواج من عبلة إذا برز للقوم فاشتعلت لواهب الفرح في قلب عنتر فطلب من أخيه شيبوب أن يسرج له الأبجر حتى يخرج لنجدة العبسيين فكان خروج عنتر في وقته حيث أن الطائيين كانوا قد وصلوا إلى خدور النساء وقبيل سبيهن كان الطائيون على موعد مع الموت الرهيب جراء قتالهم لعنترة
فاعتلى عنتر الساحة بقتاله وزعزع قلوب القوم من صدورهم فقتل ونكّل وأباد وفرّمن بين يديه من فرّ
واختلط الحابل بالنابل وانقلب حال المعركة إلى نصر ساحق لعبس على بني طي نظيرالرعب الذي نثره عنترة بقتاله فيهم .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 06-Sep-13, 16:49   #11
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد و عروة بن الورد والعودة للحي " 10


لقد أثار الانتصار الساحق الذي حققه فارس عبس عنترة بن شداد غضاضة بنفوس الحاقدين عليه والكارهين له من الزياديين القاطنين قرب حي العبسيين بمسافة يسيرة مما حدا بهم إلى اللجوء إلى الهدنة الكاذبة حتى يتمكنوا من الإطاحة بعنتر بالخفاء دون أن يشعر أحدٌ بنواياهم تجاه الفارس العبسي والذي أثبت لهم قوة سطوته ورباطة جأشه وشدة بأسه وأنهم لايجارونه بفروسيته وبطولته فاختاروا أن يسلكوا معه
درب البشاشة المزيفة والابتسامة الخبيثة فيما يدبرون أمرهم معه بإيقاعه بالمزيد من الحروب والفتن ومن تلك الأمور استغلالهم لعشقه لابنة عمّه عبلة فدخل العبسيون لعنترة من هذا الباب وأثناء احتفالهم بالنصر الرهيب على بني طي صرّح مالك والد عبلة لشدّاد ماكراً بان عنتر أصبح سيف القبيلة الأوحد بلا منازع ولابدّ لقدره أن يرتفع بين فرسان القبيلة فأقاموا له الأفراح 5 أيام ومازاد من حقد الكثيرين عليه أن الملك زهير قد قام بين الجمع مخاطبًا لهم ومقبّلا عنتر بين
عينيه قائلاً : لا أرتك السماء ظيما يا فارسنا وحامينا
واللات والعزى لن تكون لي بعد اليوم إلا كأحد أولادي

فامتعظ الربيع بن زياد ومالك والد عبلة وعمارة من خطابه لعنتر وأظهروا عدم رضاهم بما قاله الملك في حقه فاجتمع الربيع بن زياد وأخوه عمارة إلى مالك والد عبلة يغررون به من جديد لإيجاد حيلة للخلاص من عنتر وأن تكون حيلة حربية متينة لا ثغور فيها
فاختاروا أن يستنجدوا باحد فرسان البرّ المعروفين وهو " عروة بن الورد " وكان عروة صديقا للربيع
فطلب منه أن يعمل على درء عنتر من الوجود وقد دفع الربيع مقابل ذلك مالاً وفيراً في سبيل ذلك لعروة فوعدهم خيراً وقد سمعت إحدى جواري مالك والد عبلة
هذه المكيدة المدبّرة لعنترة حيث كان الاجتماع ببيت مالك والد عبلة لأنه من أشد الراغبين بالخلاص من عنتر والمدبرين لأمر قتله فأبلغت الجارية سيدتها عبلة بالخبر فأسرعت عبلة في طلب زبيبة لإعلامها بالمكيدة
فأخبرت زبيبة ولدها عنترة بالأمر فشكر عنتر لعبلة هذا الصنيع وعلم أن حبه لها لم يضع هباء فاختار عنترة أن يكون أول من يشعل شرارة اللقاء المترقب بين الفارسين فخرج في غارة مصطنعة بالقفار علّه يعثر
على عروة ويظفر به قبل أن يباغته عروة بالهجوم

فشعر عنترة خلال تفقده القفار أن أحداً ما يكمن بالجوار
فقصد تلّة قريبة كان يشك بوجود عروة فيها وبالفعل ما إن اقترب عنتر من التلّة حتى هجم عروة على عنتر
بقفزة مفاجئة تداركها عنتر بهدوء ورمى بعروة على الأرض وقال لأخيه شيبوب ساخراً : هذا الفارس متربص لي بجحره أيحسب أنني اهابه لكن لماذا لايتكلم هذا الفارس يا شيبوب ، أتراه أخرساً ! فقال له ياشيبوب اقتله يا أخي واهدر دمه البغيض فقال عنترة
أودّ فقط أن أعرف إذا كان عروة أم لا فإذا كان هو ذبحته كما يذبح الكبش وإما إن كان غير ذلك فلينصرف
سامحته الآلهة ، وبهذه الكلمات أستطاع عنترة أن يستدرج خصمه للقتال وأن يستفز همّته مما حدا بعروة
في هذه الأثناء إلا أن كشف عن وجهه اللثام أمام عنترة لما أسمعه من كلام يحط من قدر عروة
فقال مهاتفاً عنترة : ويلك يا أسود الوجه ، أتهزأ بأسيادك
ثكلتني أمي إن لم تذق مني ذل الحمام إليّ يا عبد السوء

وبدت المبارزة تأخذ جديتها بين الفارسين فلم يمهل عنترة عروة كثيراً فقد انقض على عروة انقضاض
النسرعلى فريسته فسمع عنتر اخاه شيبوب يناديه
احذر ياعنتر فإن رجال عروة بالجوار وهم قادمون إليك فاشتدّ قتال عنتر لعروة حتى تمكّن منه وأسره وقاده ذليلاً حقيراً لديار عبس حتى يعترف أمام الملك زهير بمن دسّوه وأغروه للقيام بتلك الخديعة الفاشلة وصادفت تلك اللحظات خروج المدبرين الحقيقيين للمكيدة مالك والربيع وعمارة إلى خارج الحي علّهم يظفرون بما يدور بين عنترة وعروة إلا أن ظنونهم خابت فعادوا فعلم عنتر أنهم عائدون من مكان حربه لعروة فابتسم بينه وبين نفسه وأخفى علمه بالأمر وأختار أن يتفضّل عليهم أمام الملك زهير بالعفو عنهم كذلّة جديدة يطيح بها أقدارهم بين قومهم فقام مدافعًا عنهم محامياً
إلا أن الملك زهيرغضب من فعالهم وأسمعهم كلاماً شديداً حيث أن عروة بعد القبض عليه هجمت رجاله على العبسيين وأسرت منهم الربيع ومالك والأمير شأس وعمارة وأرادوا استرجاع عروة وتفديته بهم فأحضر رجال عروة العبسيين الأربعة الأسراء مالك وعمارة والربيع والأمير شأس مقيدين مذلولين مما حدا بعنتر إلى إثارة غبار حرب جديدة بينه وبين رجال عروة فقتل منهم 3 رجال وفرّ الباقون فيما نزل عنترة بعدها على جسد عمارة بالسياط وهو بالأسر قائلاً له : يا أخس الرجال ، أترشي عروة لقتلي إلى أن أدمى ظهره وأوقعه مغما عليه على مرأى ومسمع من الملك زهير الذي استحسن عقاب عنتر لعمارة الغدار وقد تشفع الأمير شأس لعمارة عند عنتر ففعل عنتر ذلك إكراماً لخاطر الملك زهير وإذلالا لشأس الكاره لعنتر
فانتقم عنتر من أعدائه بطريقة سياسية تناسب خبثهم وأحقادهم دون أن يشعر الجميع بحنكته الدفينه
بخباياه العربية الأصيلة وقد بقي عروة بن الورد بالأسر حتى عودة الملك زهير ليرى فيه رأيه .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 08-Sep-13, 08:08   #12
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

يوتبع








قريبا


جنو.........
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 08-Sep-13, 19:16   #13
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد و البطل الديلمي الخسروان "

خذ عنتر يجدّ السير إلى دياره فرحا مسروراً بتوالي
انتصاراته التي تعطيه الأمل ببلوغ أمله المنشود وكان
المنذر لا ينفكّ خلال هذه الفترة من ذكر عنترة بين
فرسان قبيلته في بني شيبان والثناء على بطولته وجراته وأنه مثال الفارس العربي الذي يسعى لتحقيق
ذاته عن طريق سيفه كما هو متعارف عليه في تلك
الحقبة من عمر الزمن ، فتواترت أخبارعنترة وما
فعله مع الملك المنذر وكيف خرج ظافرًا فوصلت الأخبار إلى ديار كسرى الذي كان يعمل تحت إمرة
كسرى حيث كان الملك المنذرعاملا لكسرى على
أرض العراق وكان الغساسنة عملاء كسرى على الشام وفي أثناء تردد أخبارعنتر كما ذكرنا وصل الخبر إلى حاجب الكسرى وهو أحد أبرز أبطال الديلم ويسمى
" الخسروان " وكان يكره العرب كرهًا شديداً ويكره
أن يُقال فيهم أي مدح أو تمجيد فأراد في ذلك ان يهين
الملك المنذر وذلك بطلب من كسرى لاستدعائه للمثول
أمامه وسؤاله عن الفارس الذي حلّ بدياره وكيف أذلّه
فقال الخسروان للملك كسرى :

" يا مولاي ، أنت تعلم أن العرب عبدة الأصنام أكلة التمر بالنوى لا حول لهم ولا قوّة دوننا وهم يقتتلون
فيما بينهم لجهلهم ، أما نحن عبدة النار فنحن أسمى الشعوب حضارة وقوّة ، وأنا أرى يا مولاي العظيم
كسرى أن تدعو لنا المنذر حتى يعلم حجمه وأنه هو
وكل العرب ليس لهم قيمة من دون كسرى العظيم
وجُنده الأبطال فيجب علينا أن نوقفه عند حدّه وأن
نجعله عبرة لسائر من تسوّل إليه نفسه للتفاخر
أو التباهي ورأس كسرى العظيم يشمّ الهواء بهذه
الأرض "

قد استطاع " الخسروان " أن يستفزّ كبرياء ملك
الفرس كسرى ويجعله يستعجل الطلب لقدوم الملك
المنذر حتى يذلّه ويكسر شوكته ويجدع أنفه فأسرع
الرسول كأسرع ما يكون خلف الملك المنذر أن كسرى
العظيم يدعوك للمثول أمامه فاستعجل المسير إليه
فاستعدّ المنذر وسافر ووصل إلى أرض كسرى ومثل
بين يديه وقد أعدّ الملك كسرى وليمة فاخرة للملك
المنذر حتى يجعل " الخسروان " يسخر من طريقة
تناوله الطعام لكرهه الشديد للعرب وكان من عادة
الملك المنذر أن يأكل التمر بعد نزع النوى منه لكن
ماتم وضعه له بأمر " الخسروان " كان تمرًا بالنوى
فلما بدأ الملك المنذر بالأكل أخذ تمرة فوضعها بفمه
فشعر بوجود النوى فاضطرب خجلاً امام الجمع
فيما كان " الخسروان " ينظر إليه نظر الساخر الشامت وينتظر الفرصة لإحراجه وتصغيره فأراد
الملك المنذر أن يبلع النوى حتى لا يصغر قدره أمام
كسرى فغصّ أثناء محاولته بلع النوى فتضاحك الخسروان ومن معه على هذا الموقف مما أثار حفيظة الملك المنذر من هذا الموقف فقال وعليه علامات الغضب لكسرى :
" ليس هذا يا مولاي من أخلاق الملوك ، افتأمر حجابك
بوضع التمر بالنوى للسخرية عليّ والتصغير من قدري
والاستهزاء بي وأنا من جندك وعامليك على البلدان لم أتوقع منك هذا الفعل يا مولاي "

فقام كسرى وهدّأ من روع الملك المنذر ، ولكن الكبرياء الملكي كان قد أخذ مأخذه من الملك المنذر
فأسرّ هذا الموقف في نفسه فذهب لدياره وأول ما فعل
هو أمر جيشه بالإغارة على حدود العجم فلما علم
كسرى بهذه الإغارة أرسل خلف الملك المنذر أن يردّ
المغيرين والانتقام منهم فأرسل له المنذر كتاباً جاء فيه

" إلى كسرى عظيم الفرس ، إن ما حدث لي بمجلسك
أضرّ بسلطتي وأحرج موقفي ولست ممن يسكتون على الاستهزاء والسخرية فإن كانت لديك الشجاعة لمواجهتي فاقحم جيشك لردّ المغيرين ان استطعت "

كان هذا الخطاب هو شرارة الحرب الفعليه بين الفرس والعرب لعلم كسرى الفرس أن الملك المنذر هو المدبّر
لهذه الحرب للانتقام فأعدّ كسرى كافّة تجهيزاته الحربية للإطاحة بالمنذر وإزالته من الوجود وعزله
عن الحكم فعلم المنذر أن كسرى استعدّ للحرب فنثر بالساحة 12.000 جندي للقتال لمواجهة جيش الفرس
الجرار وفي الجولة الأولى من الحرب ظهر الضعف
بصفوف العرب لبسالة الفرس ومقدرتهم القتالية بالحروب فدبّ الذعر بنفس الملك المنذر وقد علم أنه
لو بقي على هذه الحال فسيفرح كسرى بإسقاطه والنيل
منه فيكون قد بدا ملكا وانتهى عبدًا ذليلاً أسيراً فأسرع
برسول إلى عبس يستنجد فيها بعنتر الذي وعد الملك
المنذر بالوقوف إلى جانبه في أي مواجهة حربية يحتاجها المنذر منه .

...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 08-Sep-13, 19:17   #14
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد و الموبذان والمرزبان "

كانت المسافة الفاصلة بين ديار الملك المنذر وديار عبس هي أيام وليال طويلة وعنتر في هذه الأثناء
بين رحلة وارتياح وحبور بنصره فقد أسرعت رسل
الملك المنذر إليه بلا توقف فيما كان يسير والفرح
نديمه فلذلك لم يأبه بالتأخر لمفاجأة العبسيين بما
حصل له مع الملك المنذر فلحقت به الرسل أخيراً
وأخبرته بالخبر فهبّ عائداً معهم إلى ديار المنذر
فلما رآه الملك المنذر نزل من عرشه وضمّ عنتر
إلى صدره وقبّله وقال له :

" أهلا بك ، أحمد الآلهة أن عدت إلينا "
فسأله عنترعن حقيقة الأمر فأخبره الملك
بما جرى فأبدى عنتر استعداده على الفور
على خوض هذه الحرب وفاءا للملك النعمان
على موقفه معه فاستعظمه الملك وقرّبه وجعله
القائد على رأس جيشه وأرسله إلى أرض المعركة
مع بقية الجيش فاستهل الجيش خيرا برؤية عنترة
لما شاهدوه من قتاله وبسالته فنزل عنتر إلى الميدان
وقد اعاد روح الحماسة إليها بقدومه فاشتد عضد العرب
بوجوده بينهم فرأى الفارسيون منهم مالم يروه من أحد
لا سيّما وأن الخسروان كان يعتقد بقرب نهاية الحرب
بالنصر المؤزر للفرس على العرب فاعتكف بخيمته
يعاقر الخمر لثقته في كثرة جيشه وشجاعة فرسانه
ولكنه كان قد سمع بانقلاب الحال فقد استحال عزم
العرب إلى قوة ضاربة لاتنتهي ولاتكلّ فاستخبر
الأمر فأخبروه بقدوم فارس عربي أسود قلب الموازين
وجندل الأبطال فأفاق من سكرته واستعد لقتاله لنفسه
لأن الخسروان أيضا كان أيضا من أشجع شجعان الفرس
وكانت الجولة الثانية قد انتهت لصالح العرب بفضل
بأس عنتر وشجاعته مما أعاد بريق النصر لامعاً
في عيني الملك المنذر الذي صارعنترة أقرب مقرب
إليه بهذه الشجاعة الخرافية وقد برز لعنتر شجعان
الفرس واحداً تلو الآخر فلم يوفقوا معه فأنهكهم وأتعبهم
وأبادهم وبددهم فخاف كسرى وضاق صدره فلم يشأ
أن يزجّ بقائد جيشه " الخسروان " للمعركة خيفة
أن يظهر الضعف بالجند فيخسر المعركة ولما
علم الملك المنذر قلق كسرى من هذا الأمر أراد أن
يذيق كسرى شيئاً من فضل العرب عليه فأرسل
له رسولاً يعرض عليه الصلح كي تنتهي هذه الحرب
وتضع أوزارها فعلم كسرى أن المنذر يقصد إهانته
مما أثار المزيد من غضبه خصوصاً وإن الحرب الآن
تصب نصرها في صالح المنذر فأبى ذلك وأرسل رسولاً
عاجلا يطلب فيها المدد من قيصر الروم فوصل الخبر
إلى الوزير " الموبذان " وزير القيصر الرومي فأهاله
ماسمعه من أمرعنتر وكيف استطاع لوحده أن يملك
زمام الحرب ويقلبها لصالحه بحضوره فقرر الوزير
" الموبذان " نجدة كسرى لينصره على العرب بعد موافقة
قيصر الروم على هذا الأمر كي تصبح الحرب بعدها
حرباً عربية فارسية رومية فأرسل لهم القيصر الرومي
فارسا ذو بأس رهيب يسمى " البطريق " من أشجع
شجعان الفرس ومعه كتيبة من كاملة العدد من الجيش
الرومي لنجدة كسرى الفرس مما هو فيه من بأس العرب
فذهب البطريق منطلقا من ساعته إلى أرض المعركة فلم
يصل إلا وصيت عنتر بن شداد كان قد ملأ الأصقاع
خصوصا وأن عنتر قد تقابل في معركة حاسمة فرديّة مع
" الخسروان " فارس الفرس وأذاقه لظى نكير سيفه
وأراه براعة حربية نادرة تذل لها نفوس الأبطال فقد
اخترق سيف عنترة صدر الخسروان رغم وجود درع
من رصاص على صدره مما أشاع بين جيش العرب
التابع للملك المنذر أجواء الفرح والسرور والنشوة
والتفاؤل بالنصر الكاسح لجيوش الفرس الغازية فاختار
الوزير الموبذان أن يبدي رأيه لقيصر الروم " المرزبان "
بانه يجب على هذه الحرب أن تنتهي وذلك بأن تتم
المقارعة الحربية بين عنتر فارس العرب وبين البطريق
فارس الروم بعد أن أثبت عنتر نفسه وفرضها بالحرب
والقوّة على كافة أصقاع الأرض وبدت الأرض تموج
باخباره وبطولاته وغزواته وشجاعته ومن ينتصر في
هذه الحرب يعتذر للآخر سواء للفرس أو العرب ويقدّم
له الفدية والعذر مما حدث حفاظاً على الكرسي الكسروي
وعلاقته الوطيدة بقيصر الروم فاستحسن القيصر
الرومي " المرزبان " رأي وزيره ولذلك بعث البطريق
وأوكل إليه مهمة الدفاع عن الفرس والروم في آن
واحد لأن مصلحتهم واحدة في أن لايتسيّد العرب السلطان
في ظل علو كعبهم وقوة شوكتهم فتم تنفيذ الأمر القيصري
على الفور وبلا جدال فجدّ البطريق بالسير طالبا
أرض المعركة للمشاركة في أهوالها وكي يرى
ذلك الفارس الذي أثار الرعب والبأس بقلوب
الفارسيين والروميين على حدّ سواء .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 08-Sep-13, 19:20   #15
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

بعد وصول البطريق لأرض المعركة رأى بعينيه الخسائر التي تكبّدها الجيش الفارسي جراء حربهم
لجيش العرب بقيادة العرب فتطاير الشرر من عينيه
ودبت روح القتال في نفسه إذ أنه بات لايرغب
برؤية فارس يأخذ شهرة في وجوده فتنادى
على الجمع قائلاً :

" دلّوني أيها العرب ، أين هو فارسكم وحاميكم
حتى يذوق من يدي ذل الحمام "

فأشغله الفرسان عن عنترة بالحرب معه فصرع
منهم وتصارعوا مع جنده فتكبد الفرس والعرب
أقسى خسائر بالأرواح منذ بدايتها حتى وصول
البطريق لها ومازالوا هكذا يتعاطون البراز فيما
بينهم بينما لم يظهر لعنتر طالب ثأر منه بوجود
البطريق لأن كلاهما إذا نزل للحرب انشغل بمن
أمامه لدرجة أن كسرى أثاره الملل وتملّكه التشويق
لرؤية قتال عنترة والبطريق في ساحة القتال فأمر
بقبة فاخرة أن تنصب له بوسط معسكره الحربي
وأمر البطريق أن لا يُقاتل أحداً وأن يطلب عنتر للبراز
وكان البطريق قد انشغل ببطل فارسي هذه الأيام
يطاوله قوة وشجاعة يُدعى " بهرام الديلمي "
فقد كان يلاقي البطريق ويبادله الحرب والطعان
منذ الصباح حتى اشتداد حرّ الظهيرة اللاهب
فيفترقان للراحة وهكذا على مدى 3 أيام متواصلة
مما أثار الملل بنفس كسرى وجعله يطلب هذا الطلب
من البطريق حتى يرى بأم عينه هذا الفارس العربي
الذي تغنت الأسماع بسيرته الحربية وكان عنتر في
هذه الأثناء على مقربة من الملك المنذر يحامي عنه
من أي يد غادرة تحاول الوصول إليه ولكن بعدما تناقلت الأخبارعن رغبة البطريق بلقاء عنترة عرف
الملك المنذر أن هيبة عنترقد وقعت في نفوس خصومه
فسرّه ذلك النصر المعنوي لتعزيز قواه ضدّهم فأشار لعنترة بالبراز ولكن بعدما يتم نصب قبة مماثلة لملك الفرس بمعسكر جيش المنذر فخرج الجيش بموكب
الملك واقتربوا من المعسكر الرومي فأخذ كسرى يحقق
النظر من داخل قبته إلى ذاك الفارس الأسود المقبل
على رأس الجيش العراقي فتأكّد أن هذا الفارس غير
عادي بالنسبة لفرسانه حيث أعجبته هيبته وأمارات
الشجاعة الظاهرة على جسده ووجهه فاختار أن يلاطف
المنذر حتى يكسب ودّه وكما هي أخلاق الملوك آنذاك
هو التفضل على رعاياهم قبل العقاب فيما كان المنذر
ذا سياسة ودهاء وأحبّ فقط ان يرى كسرى أنه ذو شأن وأن فرسانه لا يقلّون بأسًا عن فرسان الفرس
والروم ونزل الملك المنذر ليصافح كسرى ويتلاطف
معه وبينما كذلك كان الفارسان عنتر والبطريق يتأملان
في بعضهما البعض فكان البطريق ينظر حاقداً فيما
كان عنتر ينظر ساخرًا وحانت ساعة اللقاء المنتظر
فدخل الفارسين أرض المعركة فبادر البطريق بالهجوم
فيما كان عنترة يختبر خصمه ليعرف مدى شدته وقوته
بالحرب فكان فقط يصدّه هجومه ويبعده إلى أن أنهك
عنتر البطريق في بداية الأمر فبدا البطريق حرب السهام وإطلاقها وكان عنتر يمرّ من أمامه بفرسه
الأبجر كالبرق الخاطف فتحيّن عنتر أول فرصة تعب
فيها البطريق من هذه المناوشات فضرب البطريق
بقاع الرمح فأسقطه من فرسه فأذهل الحضور بضربته المدويّة ومن هول السقوط وشدّة التعب فقد البطريق
وعيه فتركه عنتره حتى يفيق وأخذ يتبختر بفرسه
بالميدان فما أفاق البطريق عاد لمطاولة عنترة بالقتال
فيما كان عنتر يفعل معه كما بالمرة السابقة من التسلية به والتلاعب بعنفوانه وفي هذه الأثناء حاول
" بهرام الديلمي " التدخل لنصرة البطريق لما رآه من
عجزه على التفوق أمام عنترة وذلك بحركة غادرة
من خلف عنترة كانت عبارة عن رمية رمح مفاجئة
لأن بهرام الديلمي يربطه نسب وثيق بالخسروان الذي قتله عنترة بالحرب مما أثارغضاضة بهرام الديلمي
على عنتر بالحرب وجعله يرغب بالخلاص منه
فانتبه عنتر لرميته فتلقى الرمح وهو طائر بالهواء
وأكمل طيران الرمح إلى صدر البطريق بشكل مفاجئ
أيضاً فسقط البطريق صريعًا يخور في دماه فيما
غطى الذهول أراء الميدان بهذه الرمية الصائبة
القاتلة فوثب كسرى على قدميه وسط تفاخر المنذر
فنادى في جيشه اعيدوا صاحبكم ويقصد بذلك بهرام
الديلمي قبل أن يصرعه الفارس العربي فتسارع الجميع لأخذ بهرام خارج الميدان فيما نزل كسرى إلى أرض المعركة وتساءل الجميع فيما نزوله وماذا يقصد منه
فوقف بميدان القتال وأعلن السلام لهذه الحرب وانتصار المنذر أو بالأصح عنتر فتقدم وذهب
لقبة الملك المنذر فقام له المنذر إجلالا وصافحه
وأجلسه بمكانه وطلب عنتر للتعرف عليه عن قرب
فدخل عنتر ومدح كسرى وكرمه وعطاءه فأعجب
كسرى مديح عنترة واعتذر عما أهدر من الدماء
فقبل كسرى ما قاله عنتر لشدة إعجابه بشجاعته
وأمر له بمضاعفة هدية الملك المنذر له كمهر لعبلة
وقال له :

" لولا أنك تفوقت على البطريق لما نلت منّا هذه الكرامة "

وأقام عنتر أياما بضيافة الملك كسرى وقد أقيمت
الحفلات واجتمع المعسكران بعدما كانت مضاربهما
تعج بالحرب الدامية فانقلب الحال فيها إلى حفل صاخب
بهيج بالصلح وعودة الهدوء والصفاء إلى النفوس
إلى أن رغب عنتر بالرحيل قاصداً أرض عبس لملاقاة
عبلة والزواج بها فتكلل بأنواع الهدايا والعطايا
الملكية والكسروية وعاد منتصراً ظافراً ومحققا حلمه البعيد بالحرية
وإحراق العبودية وطوال طريقه إلى الديار كان الجميع
يباسطه ويحادثه
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 08-Sep-13, 19:23   #16
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد واختطاف عبلة وابن مسغرة الكناني "

أثناء رحلة عنتر للعودة إلى دياره وصل بطريقه إلى أرض كثيرة الخيرات خضراء العشب فأمر من معه
من العبيد بالاستراحة فيها وأثناء تلك الوقفة بدأ
عنتر يتجول بهذه الأرض يميناً وشمالاً يتفحص ما فيها
وهل بها سكان أم لا وإذا به يصل إلى هودج تحيطه
5 من العبيد وبه سيدة وتطلب النجدة وتنادي :

" أين أنت ياعنتر ؟ "

فانذعر عنتر وكأنه يعرف هذا الصوت وصاحبته فاتجه
مسرعًا إلى مصدر الصوت وحال اقترابه سمع أحد
العبيد ينهرهذه الفتاة ويوبخها قائلها :

" أخرسي يا امرأة ، فلو كان من تناديه حيًّا لأهلكه
سيدنا طارقة الليالي "

فتقدّم عنتر إلى العبيد وسألهم :

" من تكونون ؟ ومن التي بالهودج ؟ "

فقال أحدهم :
ياهذا ، انطلق ولا شأن لك بما يحدث أو نقتلك بسيوفنا .
أو نسير بك ذليلاً لسيدنا طارقة الليالي .

فاضطرب عنتر غضبًا وهمّ بأن يخرج سيفه وإذا بالريح
ترفع ستار الهودج ويكشف الهودج عن وجه التي فيه
وإذا بها عبلة فلما رأت عنتر صاحت ونادت :

" ياويلي ، أنت حيّ وأنا أسيرة ياعنتر "

وبهذه اللحظة تفتّقت عزيمة البطل فرمت عبلة بنفسها
من الهودج على فرس عنترة فتلقّاها فهجمت العبيد على عنترة وفرسه تريد الإطاحة به فزجرهم فارتدوا
فرمى المقترب منه بالرمح ورفس بجواده آخر فخرّ ميتاً فهرب الباقي من وجهه لشدّة فعاله .

كان السبب الحقيقي خلف ماجرى من أحداث أنه حين
وقوع عنترة بالأسر لدى الملك المنذر هرب شيبوب هائمًا على وجهه ظنا منه أن عنترة قُتل فوصل للديار
وأشاع خبر موت عنترة فجنّت عبلة بما سمعت وهتكت
ستار الاحتشام وندبت محبوبها بالويل والثبور ولام العبسيون مالك لأنه هو من رمى بعنترة بالتهلكة بطلبه
العسير وقد كان أشدّ اللائمين هو شدّاد والد عنتر فقد
أسمعه غليظ الكلام على كرهه لعنترة فاختار مالك وعائلته أن يترك القبيلة ويذهب للمبيت ببلاد أخرى بعدما لامته عبس على صنيعه مع عنتر فخرج بعائلته
وأثناء سفرهم مرّوا بالصحراء على خيمة شاب مفتول
العضلات شديد البأس عليه أمارات الشجاعة والبطش
يقال له " واقد بن مسغرة الكناني " كان قد اختلف مع
قومه فهجرهم فلما اقترب هودجهم منه سأل واقد عمرو أخو عبلة من هم ومن أين جاؤوا ؟ أجابوه أنهم من قبيلة عبس العدنانية وأنهم يبحثون عن بلاد أخرى
للعيش بعد خلاف بينهم وبين قبيلتهم فلما سمع واقد بن
مسغرة اسم عبس شهر بوجوهه سيفه وقال لهم :

" انزلوا وارموا بسلاحكم ، إنكم قوم غير كرام حيث
أدخلتم العبيد في أحسابكم "

فحاولوا مقاومته إلى أن رجال واقد كانوا أشدّ بأسًا
فأسروا مالكاً وعمرو والربيع وعمارة وعروة بن الورد
وعياض بن ناشب وآخرون فطلب منهم الفدية بالمال أو القتل ، فحاولوا إقناعه بأنهم لايملكون إلا ثيابهم التي عليهم فرفض قولهم وخيّرهم إمّا الفدية بالمال أو الموت والدفن بالصحراء وأثناء حديث واقد مع أسراه
من بني عبس حضرت عجوز يثق بها واقد ويجلّها وأخبرته أن في لدى هؤلاء الأسرى فتاة بهية يغار البدر من حسنها فسرح هيام واقد بها قبل أن يراها وقد
كانت العجوز تقصد عبلة فذهب واقد فلما رآها تعلق بها
في الحال وقد ذهب لوالدها يخطبها منه نظير حياته فوافق مالك على الفور في سبيل حريته فأمر واقد بفك
قيد مالك من الأسر كي يذهبة لعبلة ويخبرها بأن تستعد
للزفاف إليه ففعل مالك ما أمره واقد ودخل على ابنته
فوجدها تبكي لفقدها عنترة فهدّأ روعها وطمأنها وأخبرها بان واقد خطبها ويريد ان يأنس بها لتألف عشرته فلما دخل واقد وحاول أن يكلّمها زجرته وقالت

" اخسأ عني يا لعين ، ولا تلمسني بكفك القذرة أيها
العبد اللئيم "

وصاحت بعدها :

" واذلّ عبلة بعدك ياعنتر "

فقال لها واقد :

" لاتنطقي بسم هذا العبد فمن يكون أمامي ؟! "

فقاما مالك وعمرو بتوبيخ عبلة على صدّها لواقد فيما
تأكّدت عبلة من جبن والدها وأخيها في مثل هذه المواقف وأنهما باعوها لواقد بيع العبيد في سبيل نجاتهم فزاد تمسكها وولعها بعنتر لما ترى به من شهامة وعفة وشجاعة وغيرة على العرض من مساس المعتدين .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 08-Sep-13, 19:39   #17
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد وعبلة اسيرة لدى طارقة الليالي "

بعد أن خطف واقد بن مسغرة الكناني عبلة وأبقاها لديه بذل الأسر والتعذيب طلع عليهم فارس ذو بأس وشجاعة يسمى " طارقة الليالي " فهجم على جماعة
واقد ودخل معهم في معركة طاحنة طمعاً بالغنائم فتمكّن
من قتل واقد بن مسغرة الكناني وتمكّن مالك والد عبلة وأبنه عمرو من الهرب وما هي إلا ساعة حتى التقيا بعمارة وعروة بن الورد بالصحراء فأسرعوا جميعهم
طلبًا للهرب وخوفًا من سطوة " طارقة اليالي " الذي
بدا لهم انه لن يتركهم وسيطاردهم وفيما هم كذلك إذ
طلع عليهم " طارقة الليالي " برجاله فصعقهتم رؤيته
فزعق فيهم صارخًا :

" إلى أين تهربون يا كلاب البرّ "

فتمكّن منهم من جديد وأسرهم فصاحت عبلة بعمارة :

" لقد مات عنترة حامينا وحامي عبس باسرها فهلاً
أريتني شجاعتك يا رعديد "

فلما سمع عمارة من عبلة هذا الكلام لعب شيطان الحرب برأسه فرمى بنفسه لمواجهة جند
" طارقة الليالي "
فما أن رآه أحد الجنود يهمّ بالهجوم حتى رماه بحربة
في صدره فتحاشاها فوقع عن فرسه فتم أسره وتوثيقه
بإحكام ، فحاول عروة بن الورد مساعدة عمارة فجابهه
" طارقة الليالي " فأسره فقال عمارة لعروة :

" انتهينا يا عروة ، يا ويلي"

فردّ عليه عمارة :

" والله ما عبلة إلا شؤم عليك وما أنت إلا شؤم علينا
بغرامياتك أيها المراهق الوقح ، ألا لعنة الله عليك
وأما عبلة فما يخطبها احد بالمساء حتى تطلع روحه بالصباح فتبًّا لكما من بائسين .

ثم أمر طارقة الليالي عبيده بأن ينصبوا له خيمة عرسه
لأنه قد نوى الزواج بعبلة هذه الليلة خوفًا من أن يقبل
عنترة ويحرمه من ذلك فتم الأمرعلى أكمل وجه وترك
طارقة الليالي عبيده فخرج إلى دياره لإعداد اللازم فما
هي إلا ساعات قلائل إلا وقد تصادف عنترة مع عبيد
طارقة وأذاقهم حرّ الصقيل وخلّص عبلة من أسرها وقد
سرّه أن مالك عمّه وعمرو يذوقان عاقبة خذلانهما لوعدهما معه ، فما إن وصل خبر تخليص عبلة من
عبيده حتى ثارت ثائرته وقرر أن يلحق بعنتر ويدخل معه في حرب دموية تطير بها الرقاب فما إن وصل فوجد أحد عبيده وبه شئ من الروح فأخبره أنه قد طلع عليهم فارس أسود عظيم الهيئة فخطف منهم عبلة كلمح البصر وتمكّن منهم بسرعة البرق فطاش عقل
طارقة الليالي مما سمع فلحق بالطريق الذي سلكه عنتر فوجده لازال يجدّ السير فتواجه الإثنين في معركة فريدة وتضاربا فلمّا وجد عنتر أن الحرب إن ظلّت على هذا النحو ستطول أمسك بطارقة الليالي من صدره
وسدّد له رمحه الخارق فأخرجه من قفاه فرمى بجثته
مهانة على الأرض مما أدهش عبلة وهي ترى فارسها
الاوحد يتمكّن من أعدائه واحدًا تلو الآخر فيكبر قدره
في عينها ويزيد حبه في قلبها وكان طارقة قد اصطحب معه أسرى بني عبس مالك وعمرو وعروة وعمارة
فأمر عنتر عبيدع بفكاك أسرهم كنوع منم الجميل الذي
لازال عنتر يغدق عليهم به علّ وعسى أن يتركوا عداوتهم معه فوبّخ عمّه وعنّفه ووصفه بقلّة الوفاء والجبن والمكر لما سمعه أنه باع ابنته لأول وهلة من وقوعه بالأسر فبات عنترو صحبه بالصحراء ليلتهم وما إن أصبح الصباح أمر عنتر عبيده ففتحوا أحد
الصناديق فأخرج بعض الحليّ والملابس الزاهية
فألبسها لعبلة فعادت عروسًا بهيّة بعدما أرهقها الأسر وذلّ الحال خلال ما مضى من أيام فأعاد عنتر عبلة إلى والدها وقال له :

" خذ يا عمّاه ابنتك وعسى أن ترعف لي قدذراً بعد كل ما فعلت "

فتماكر مالك على عنتر بردّه قائلاً :
" يا ولدي وهل نحن الآن إلا عبيدك وخدمك بعدما فعلته معنا .

فوصلوا مساءا إلى ديارعبس فذهب مالك إلى شدّاد
وقال له :

" قم يا أخي وانظر لابنك الذي عاديتني من أجله
ها هو حي يُرزق "

وسرعان ما انتشر خبر قدوم عنتر إلى الحيّ فماج
الحيّ بأسره من الأفراح والسرور فأمر الملك أن يتم
استقبال عنتر بالدفوف والمعازف فخرج الجميع كما
أمر الملك في ذلك الاستقبال المهيب وقد وجد عنتر
سعادته لفرح قومه بنجاته وعودته إليهم فاختلطت الدموع ببعضها وخرست الألسن مما جاء به عنتر إليهم من الخيرات الكسروية والقيصرية وقد ضم شداد عنترة إلى صدره ت شدة شوقه إليه وفي أثناء الانشغال بالفرح والبهجة بعودة عنترتسائل الجميع
عن عبلة فلم يعثروا لها على أثر فعرفوا أنها اختطفت
من جديد ولكن لايعرفون هذه المرة من الخاطف .
....
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 09-Sep-13, 07:41   #18
الابنوسى
Crown Member
 

Join Date: Apr 2009
Posts: 11,069
Default

ونحن مع الجميع نريد ان نعرف من الخاطف


شكرا جميلا مستر جنو
__________________
إتق الله حيثما كنت
-----------------

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
أبو إبراهيم

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

الابنوسى is offline               Reply With Quote               
Old 09-Sep-13, 17:54   #19
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

Quote:
Originally Posted by الابنوسى View Post
ونحن مع الجميع نريد ان نعرف من الخاطف


شكرا جميلا مستر جنو

أنت هنا يا أبنوسي


نورت البوست بمرورك الجميل














يتبع
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 18:47   #20
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد وعودة مفرّج واختطاف هودج عبلة "

بعد اختطاف هودج عبلة واختفائه ليلة الاحتفاء والاحتفال بعودة عنترة ظافراً لدياره في بني عبس
ظهر فيما أن بعد أن الخاطف هوعمارة الزيادي
وقد استغل انهماك العبسيين في غمرة الاحتفالات
فتسرب من بينهم وكانت عبلة قد نامت في هودج فرحل
بها إلى غير دليل نكاية وعناداً في عنتر فما إن علم
الجميع باختفاء عبلة بتلك الليلة البهيجة حتى انقلب
الحال إلى مأتم وخصوصاً على أن نزول الخبر على فؤاد عنترة كنزول الصاعقة فما إن ينتهي من فك كيد
عدو حتى يأتيه القدر على غفلة منه بكيد جديد وكان الربيع قد افتقد اخاه عمارة أيضًا بتلك الليلة فعلم أن
المؤامرة قد دبرها أخاه فانشرح باله لفعل أخيه لانه أغاظ عنترة ولكنه خاف بنفس الوقت ان اكتشف الجميع هذه المؤامرة وبالأحض عنترة أن يقتل عمارة
بعدما ذاع صيت وأصبح من مرتادي قصور الملوك
كـ كسرى وقيصر والملك المنذر فتوجس الربيع خيفة
من الأمر خلاف فرحه بما حدث ، وبعيدًا عن القبيلة
العبسية كان هودج عبلة يمضي قُدُمًا نحو المجهول
فلما استيقظت فوجئت بعمارة الزيادي يقود هودجها
فانتبهت مذعورة وقالت له بصوت عالِ :

" إلى أين تقودني يا لئيم ؟ "
فأجاب عمارة :
" إلى أي مكان لايكون العبد الأسود فيه "
فقالت له :

" أما تخجل يا عمارة مما فعلته بابنة عمك
تخطفها وتقودها بيديك إلى حيث لا تعلم بغضاً
وعناداً لعنترة أدفع أنا ثمنه من عفتي وستري "

فقال لها عمارة :

" اطمئني يا ابنة العم ، كل ما في الأمر أني ابتعد
بك إلى مكان لايصلك فيه ذلك العبد فساموت بغيظي
إن كنتي لغيري خصوصاً إن كان هذا العبد هو من
سيكون لك عوضًا عني "

فأجابت عبلة :

" إذا كنت تريد السفر بي عن ديار بها عنتر فثق
أنك تغامر بقلبك المهووس بحب من لايحبك وقد
تملّك حب عنترة من فؤادي وإن ذهبت بي إلى
آخر الدنيا فعنترة معي في صحوي ورقادي "

فافتاظ عمارة من كلام عبلة وقال لها :

" إذاً ، ستبقين مسبية باختيارك هذا العبد اللئيم
على السيد الكريم "

وهمّ عمارة أن يرفع سوطه ويضرب عبلة إلا أنه
قد طلعت عليه قافلة فرسان يتقدّمهم " مفرّج بن همّام "
فقال عمارة :

" يا ويلي قد وقعت بالأسر من جديد يا عمارة "

فقالت عبلة لعمارة كي تتخلص منه :

" هيا ، أرني شجاعتك بالدفاع عني إن كنت تريد
أن تكون عندي بدلاً من عنترة ، فإن تمكنت منهم
فستكون أنت الأوحد في حياتي "

فالتهبت مشاعر الحماسة بقلب عمارة وانطلى مكر
عبلة على سذاجته المعتادة وغبائه فقال لها :

" إذاً ، انظري يا ابنة العمّ ما سيفعله عمارة من أجلك "

ومن أول وهلة سطى عليه مفرج فأسره وقد شاهد
همّام عبلة وكأنها البدر الطالع فحاول أن يتقرب منها
فلم يستطع وبدت تصدّه وتمتنع عنه وكان عمارة قد
حكى لمفرّج وهو بالأسر قصته مع عنتر وكيف أن
عنتر خلّص عمارة أكثر من مرة من ذل الأسر فزاد
الكمد بقلب مفرّج لنكران عمارة صنيع عنترة معه
فقال مفرّج لعمارة :

" أيفعل معك عنترة كل هذا المعروف وتجازيه بالنكران
أيها الشيطان "
فأمر مفرّج عبيده بالتنكيل بعمارة وتعذيبه لقلة وفائه
وخبثه ومكره ، فبدأ عمارة يتوسّل لمفرّج بان يفكّ
أسره بما شاء من المال فطلب مفرّج من عمارة قدر
500 ناقة أصيلة مقابل فكاكه فرضي عمارة بذلك كي
ينجو من ذل أسره لدى مفرّج فأرسل مفرّج رسولاً
إلى ديار عبس وبالأخص للربيع أخا عمارة يخبره
بفدية أخيه كي يتخلص من الأسر فخرج الرسول من
ساعته قاصدًا ديار عبس فلما وصل والتقى بالربيع
أوثق الربيع الرسول واحتجزه أسيراً وكان قد اتفق
مع مجموعة من العبسيين أن يخرجوا في حلك الظلام
كي يخلصوا عمارة من أسر مفرّج فلما وصلوا إلى
المكان الذي أخبرهم به الرسول وجدوا مفرّج يضرب
عبلة بالسياط لأنه كم تودد إليها فتعذرت عليه فغضب
منها فأذاقها مرّ السياط على عدم تلبيتها لرغبته فجعلها
تخدم أمّه كي يذلّها ويهينها ، وأما عنتر زاد كمده وعذابه لفراقه عبلة وابتعادها عنه فلما تواترت الأخبار
بان عمارة من خطفها وقد سلبها منه مفرج وجعلها
خادمة لأمّه طاش عقل عنترة غيظاً فأخبر الملك زهير
بالأمر حتى يعرف أن الزياديين يجلبون له المشاكل
فاستأذن من الملك زهير طلبًا لإنقاذ عبلة فانطلق عنتر
والموت يتمتم في شفتيه ويفكّر فيما سيفعله بمفرج
إن ظفر به بما فعله في عبلة بتماديه في تعذيبها
فما إن وصل عنتر إلى حي مفرّج فسمع صراخ عبلة
تئن من التعذيب فأمر اخاه شيبوب بالدخول خفية لإحراق مضارب حي مفرّج فدخل شيبوب ونجح في ذلك حت اندلعت النار وكثر الصياح وعلم مفرّج أن
هناك خطب ما قد حدث فأمر رجاله بالاستعداد للحرب
وكان عنتر في هذه الأثناء يبحث عن مصدر صوت
عبلة حتى يدخل الحرب وهو مطمئن فثارت ثائرة
عنترة ودخل بلا عقل في معركة الموت فأوقع الموت
المهول بأهل الحي وبلا رحمة ولا شفقة فدبّ الذعر
في قلوب القوم وبدت تتطاير الرؤوس وتضج النفوس
من عنتر وفعله فلم يستطع أحداً إيقافه أو النيل منه
فما شاهد مفرّج فعل عنترة في قومه لم يشأ أن يغامر
فقد خالطه الخوف من سطوة عنتر على دياره بهذه
الشدّة المروّعة ففرّ هاربًا كي يختفي ويدبّر أمره فيما
بعد فتمكّن عنتر من تخليص الأسرى الذين تمكّن
منهم مفرّج بعد ذهابهم لفكاك عمارة من الأسر
وهم الربيع وزبانيته فتظاهروا أمام عنترة بالعذر
لفداحة الأمر حتى لا ينكّل بهم وكان عنترة يعلم بمكرهم
فلم يشأ أن يذلّهم أمام عدوّه فتركهم لأنه أهله في نهاية
الأمر فاجتمع إلى عبلة واعتذر لها وألبسها أفخر
الملابس والحلي وعادوا لديارهم مكللين بالنصر .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 18:54   #21
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد ومكيدته لجابر أبو الأسد الرّهيص "

كان هروب مفرّج بن همّام من سطوة عنترة على قبيلته
جعلته يهرب ويختبئ إلى أقرب مكان له وهي قبيلة بني
جديلة فاستقبله شيخهم بالترحيب والضيافة وسأله عن
خبره فأخبره مفرّج بما وقع له مع العبسيين وكيف سطى عنترة عليه وأذاقهم الذّل ونكّل بهم فوعدوه بالانتقام له من العبسيين ونصرته عليهم فاستعجل مفرّج وطلب منهم أن يذهبوا معه الساعة إلى ديارهم
ويهجموا عليهم ليلا منا هجم عنترة عليهم ليلاً فأشار
عليه أحد فرسان بني جديلة ويُدعى : أبا وزر جابر
أبا الأسد الرهيص " أن لا يستعجل الأمر وأن يصبر
إلى صباح الغدّ حتى يرى القوم ما هم عليه فانطلقت
فرسان بني جديلة فجرًا يجدّون السير في طلب بني عبس الذين تركوا ديار مفرّج ذاهبين لديارهم وقد تقدّم
مفرّج مقدّمة القوم كي يدلّهم على طريق المهاجمين
فتمكّنت بني جديلة من اللحاق بعنترة وقومه قبل وصولهم للديار فانقسمت مقدّمة الكتيبة التي يقودها مفرّج إلى قسمين حتى يتم تطويق عنترة ورجاله
فلا يفرّ منهم أحداً ويكونون قيد المعركة فلما شاهد عنتر قدوم القوم قال لمن معه وهو يبتسم ابتسامه المعروفة الساخرة :

" يا قوم ، استعدوا للموت المحتم ، فهذا يوم وداعكم "
فانقسمت فرسان عبس إلى قسمين لمهاجمة المعتدين
وبدأ الحرب والطعان واشتدّ النزال وحمي القتال فكان
النصر بفضل زعقات عنترة المتوالية لبعث الحماسة
في نفوس الفرسان حليف العبسيين فيما تفككت بنو
جديلة بمن معها من الفرسان حيث أنهم لم يتوقّعوا أن
يلاقوا مثل هذه الشراسة في حياتهم فهم لم يشاهدوا
عنترة ولم يشهدوا حربه من قبل فتضعضعت عزيمتهم
وضعف قتالهم فحاولوا الهرب والخلاص فلم يتمكّنوا
فقد أطبق العبسيون عليهم وأذاقوهم لعنة كيدهم
فلم تطل بهم الحرب كثيرًا فعلم أبا وزر جابر أبا الأسد
الرهيص أن المعركة كانت مكيدة نجح العبسيون باصطناعها في حلك الفجر قبل أن تشرق الشمس حتى
يبثوا الرعب في قلوب الخصوم وقد نجحوا حيث أن
عنتر كان يصيح بالقوم و يوهم الجميع بانه يدخل المعركة فيما تزعزعت العزيمة وتمكّن الهلع من قلوب
المعتدين بينما اشتبكت بالواقع فرسان الكتيبتين
ببني جديلة ببعضها وقتلت بعضها ظنا من الجميع أن
كل واحد يقاتل في بني عبس بينما بالواقع كان عنترة
يرسل صوته كنوع من بعث الحمية في نفوس المقاتلين
فمن سيشاهد عنترة بالظلام ؟ فتآكلت قوى بني جديلة
ونكّلت في نفسها بنفسها فما إن أصبح الصباح حتى علمت بني جديلة أنها وقعت في شراك الفخ الذي
نصبه عنترة لهم فيما بقي العبسيون يتفرّجون عن بُعد
على انهيار خصمهم المُضحك فعلم أبا وزر جابر ابا الأسد الرهيص أنه وقع في شراك هذا الذل والمكيدة
الحربية المُحكمة ودغع ثمنها بدماء قومه من بني جديلة وبطلوع الشمس كانت عبس قد أحكمت تطويقها
لمن تبقّى من مفرّج وأعوانه ولم يكن أمامهم سوى النزال أو القتل في ظلّ الضعف الذي دبّ في صفوفهم
جراء الخديعة التي وقعوا بها فطلب عنترة مفرّج لمبارزته وكان قد صمّم على التنكيل به لتعذيبه عبلة
فبرز مفرّج وقد شاهد النار تلوح في عيني عنترة
وعلم مفرّج أن لا طائلة له مع عنترة ولن يتمكّن
منه فحاول الهرب فأحاطت به فرسان عبس وردّته
إلى أرض المعركة فلم يجدّ بدّاً من يدء النزال مع عنترة
فلم يمهله عنترة كثيرًا بعد أن أضحك المتفرّجين عليه
بالساحة بالسخرية منه والفرار من سيفه فقد كان مفرّج مذعوراً من فعل عنترة بقبيلته وبني جديلة في آن واحد ثم من انتصار عنترة عليه بالمعركة الفجرية
ثم من قتال عنترة مع القوم وبراعته بالنيل منهم
ثم من قدرته على استدراج واستفزاز الخصوم فكلّ
هذه العوامل أماتت الشجاعة لدى مفرّج فدخل معركته
خاويًا جاهزًا للقتل وليس للقتال مما جعل عنترة يتسلى
به قبل قتله بالمعركة فلما حاول مفرّج أن يختم هذه المهزلة التي نالت منه كان عنترة يفاجئه بضربة خاطفة في وسطه فقطعه نصفه فطار نصفه العلوي وبقي النصف السفلي على فرسه فتهلل العبسيّون
لهذه الضربة العنترية التي أفنت مفرّج وأودت به إلى
المجهول فبرز بعد ذلك أبا وزر جابر ابن الأسد الرهيص محاولا أن يصلح ما أفسده مفرّج بن همّام
بالحرب فلم يمهله عنترة طويلاً فتلاعب به كما تلاعب بمفرّج فالتقيا في آخر جملة حربية وجهاً لوجه وكلّ
منهما شاهرًا سيفه فانحنى عنترة عند اقترابه من
جابر ابا الأسد الرهيص فطعنه طعنة خاطفة في خاصرته حدّت من عزيمته فوقع يخور في دمّه فلحق
به عنترة ورماه برمح من أعلى فرسه حطّم أضلاع
صدره فمات من ساعته فتبددت فرسان بني جديلة وهرب من هربو فرّ من فرّ بعد أن أصبحوا أضحوكة
بيد العبسيين بقيادة عنترة وقد شاهدت عبلة ما يصنع
عنترة لأجلها فهام فؤادهاعشقاً لعنترة فباتت لا تستطيع
كتمان حبها له فقد كانت تثيره بصوتها بالحرب وكانت
تردّد بلقائه مع مفرّج قولها :

" اصمد يا عنترة ، نل من هذا الوغد "

وتارة أخرى :

" عُد لي سالمًا يا عنترة أنا بحاجة إليك "

وهكذا كان يشعر عنترة بانه يجب أن يكون جادّاً صارمًا
في حربه مع الخصوم حتى ترى عبلة بعينها ما يفعله لأجلها فقد كان تشجيع عبلة لحربه وقتاله يجعله لا يرى أحدًا ينافسه في حرب ولا نزال فما يسمعه هو صوت عبلة ولا يرى إلى صورة عبلة وهكذا كانت عبلة
تلاقيه بالابتسامة والفخر بعد كل حرب وتهنئه بالنصر
فيشعر بأهميّة ما يفعل ويُدرك أن عبلة باتت تحبّه كما
يُحبّها فيكفيه أن يرى فخر عبلة به بعد حربه فلا يريد
بعد ذلك من دنياه شيئاً سوى سرور عبلة وانشراحها
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 18:57   #22
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد ونجدة العبسيين من بني طي "

بعد تلك الانتصارات المتلاحقة التي يحققها عنترة لعبس والتي جعلت أعدائه يجهشون بالبكاة من شدة الغيظ لعدم فلاحهم بالإطاحة بشجاعته قال مالك والد
عبلة لما اجتمع إلى الربيع وأخوه عمارة وولده
عمرو بعد هذه المعركة في بيته :

مالك " لقد أعياني أمر هذا العبد فما أدبّر له داهية
حتى تعجز الداهية عنه "

الربيع " يا مالك ، إنما يقصد مما يفعل نيل المرام
من نسب الكرام فالأفضل أن تسلّم أمر ابنتك إلى
الأمير شأس وتجعل مصيرها بيده وعنتر لا يستطيع
أن يتعدى حدوده مع شأس ابن الملك زهير فهذا هو
الآن ما لدينا من الحلول لعل هذا العبد ييأس من
فرصة الوصول والحصول على مراده فيكفّ عنّا
بلاءاته "

فرأى مالك أن الربيع على صواب مما قاله وقد عقد النية على فعله عند وصولهم إلى الحي وأثناء مسيرهم لعبس ظافرين بما فعله عنترة طلع عليهم غبار جديد
لايدرون من أين فقال لهم عنترة :

" لاتجزعوا يا قوم فإنما الغلبة للصلب الشجاع فاصمدوا "
وظهر أن الخصم الجديد هم من جماعة بني طي
قادمين لنصرة مفرّج وجماعته التي بددت عبس
شملهم بقيادة بطلها عنتر بن شداد ولكنهم قد وصلوا
متأخرين بعد قتل مفرّج وأبا وزر جابر بن الأسد الرهيص فلما أبصر العبسيون كثرة القادمين من بني
طي لحربهم انخلعت قلوبهم وأيقنوا بالهلاك ففرح الغبي
عمارة الزيادي رغم خوفه فقال لمالك :

" لقد جاءك اليوم من يمحو ذكر عنتر من الوجود
فلا تيأس ، فالآلهة معنا "

فقال له عروة بن الورد :

" ما أحقرك يا عمارة ، أهذا وقت فرح يا عديم الشعور
أتفرح بأن عنترة سيقتل ، واللات والعزى لئن قُتل عنتر
لن تقوم لعبس قائمة بعد هذا اليوم "

فقال لهما مالك :

" أيها البائسان ، دعكما من القيل والقال ودعونا
نتدبر أمرنا بالهرب قبل ولوج سيوف القوم فينا "

فقال له الربيع :

" أجننت يا مالك ، أو تترك ابنتك عبلة للسبي والذل "

فقال له مالك :

" هذا خير لها من أن ينالها هذا العبد الأثيم "

فاتفق الأربعة مالك والربيع وعمارة وعروة
على التظاهر بالمشاركة بالمعركة فإذا حمي
الوطيس انسلّوا هاربين حتى يسلموا من حساب
عنتر بفرارهم وفيما كانوا كذلك إذ برز عنتر
في وسط الميدان فدخل في أوساطهم وخرج
من أعراضهم وباغتهم بحرب بطولية تذوب
لها القلوب وتقشعرّ لها الأبدان مما أهال الرعب
والفزع بقلوب الطائيين فتفككوا بين يديه على
كثرتهم وعتادهم مما جعل العبسيين يشتدون عليهم
لاشتداد عنتر ويبدون فيهم ضرب السيوف وطعن
الرماح فيما كان عنتر وبقية العبسيين في لهوات
الجرب والنزال إذ اغتنم الأربعى ساعة المعركة
فانسلّوا هربًا إلى ديارهم ولكنهم قوبلوا في طريقهم
بالأمير شأس وقيس فطلبوا منهم الذهاب للحرب
لإنقاذ الأمير مالك ابن زهير وعنتر من الطائيين
فما إن شاهد الطائيين ولوج النكير فيهم فرّوا هاربين
يطلبون النجاة في البرّ من فعال عبس وفرسانها
وقد هلل العبسيون فرحًا بهذا النصر المؤزّر .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:02   #23
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والأمير شأس بعد المعركة الطائية "

في طريق العودة لقبيلة عبس سأل الربيع الأمير شأس
بعد نزولهم للراحة بالبرّ عن سبب مجيئه فأخبره شأس
أن تلك كانت رغبة الملك زهير ليقف شأس مع شقيقه
الأمير مالك في هذه الحرب ، فقال الربيع :

" والله ما هذا كلّه إلا من أجل ذلك العبد فقد فعل الأهوال وجندل الأبطال في كل نزال "

فقال الأمير شأس للربيع :

" والله ما فعل عنترة هذه الفعال لأجلنا ولأجل عبس
إنما يفعله كله من أجل محبوبته عبلة فلا شئ له من
الفضل لا علينا ولا على قبيلتنا "

وكان عنتر بالقرب من المخيّم فسمع كلام الأمير شأس
فلم يغضب أو يتعجّب لأنه يعلم بكره الأمير شأس له منذ
أن قتل عبده داجي وفي هذه الأثناء دخل مالك والد عبلة على الأمير شأس مهنئاً له بالنصر ويقول له :

" واللات والعزى لم ننتصر إلا حال قدومك علينا "

وعنتر يسمع نفاق عمّه ويبتسم فقال
شأس لمالك والد عبلة :

" دعك من هذا المكر وقل ما حاجتك ؟ "

فقال مالك لشأس :

" حاجتي يا مولاي أن تحميني من كيد العبد عنترة
الذي جعل من نفسه فارسا علينا على غير رضا منا
فأخاف أن يجبرني يوما على تزويجه بابنتي عبلة وأنا
أرغب في تزويجها من أحد السادة والأعيان "

فقال له شأس :

" حسنًا ، علي بعنترة كي اتحدث معه "

فأقبل عنترة على الأمير شأس لأنه سمع ما دار من
حديث فقال شأس لعنتر :

" قد سمعت يا عنترة ما دار بيننا من حديث فالأفضل لك أن تبتعد عن عبلة لأن والدها لا يرغب بك زوجا
لها ولأنه الآن في حماي وأنا أحذرك من التعرض له "

فقال عنتر لشأس وعليه علامات الغضب :

" أنا أحب ابنته لا أحبه هو ، وقد وعدني بالزواج منها
يوم أن خلصتكم جميعا بسيفي من نكير الغائرين وقد
رميت نفسي بالمهالك من أجل مهرها وأعطيته إياه
فإن كان عمي يرفض تزويجي بها فله ما أراد ولكنه
إن زوّجها بغيري قتلته وقتلت زوجها معه ، فلم
يتكلم شأس مع عنترة بأي كلمة بعدها لأنه علم
شدة غضبه ما قاله فتركه عنترة واتجه لأخيه الأمير
مالك ليشكو له فأخبره بمقالة شأس لعنتر فعزّعلى مالك أن يسمع هذا الكلام عن عنتر ثم هدّأ من خاطر
عنتر وطلب منه نسيان الأمر بالوقت الحالي فلما نام
الجميع طلب عنتر من أخيه شيبوب أن يسرج له
الأبجر ويخرج به إلى عرض البرّ فخرج هو وأخيه
وقال عنترة لشيبوب :

" دعنا نمضي يا أخي فلا مكان لنا بين هؤلاء للئام "

فقال شيبوب :

" وكيف يطيب لك أن تفارق ديار عبلة ؟ "

فقال عنتر :

" هذا خير لي يا أخي من انقسام قومي وافتراقهم
بسببي ، فأنا أعلم إن بقيت إن مالك سوف يدافع
عني أمام شأس وينقسم أبناء الملك وتنقسم معهم
عبس فلا أحب أن اكون أنا محوراً لخلافهم ومادامت
عبلة في بيت أبيها فلا خوف عليها ولكن إن أجبرها
أبوها على الزواج من أحد أثرتها حربًا يشيب منها
الرضيع وأبدتهم عن بكرة أبيهم "
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:05   #24
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والعجوز والصدّام"

بعد خروج عنترة مع أخيه شيبوب تاركين قومهم بعدما
سمع عنترة بأذنيه نكرانهم لأفضاله بدا يسابق الريح
صامتا هادئا حزيناً وأخوه شيبوب يجاريه على حذر ولا
يكاد يهمس معه لعلمه بان عنترة يكابد لوعة فراقه لعبلة وسوء صنيع العبسيين معه وقد بات الأخوين على تلك الحالة قرابة 9 أيام يأكلون من نبات البرّ وصيده ولا يتكلّمون في شئ إلا أنه وخلال تلك الفترة
وأثناءها سمع شيبوب صوت نجدة مستعجلة فتملّكه
التوجّس والقلق فأخبرعنتر بذلك فانطلقا الاخوين يبحثان عن مصدر الصوت فإذا به صوت عجوز مسكينة ضعيفة تستغيث وتصيح مما بها من ألم ووجعة
كان بعض المغيرين قد أغاروا عليها وقتلوا شيخها
وأولادها وسبوا بناتها وأخذوا طريقهم إلى ديار بني طي فلما ذهب عنترة وشيبوب إليها أخبرتهما بحالتها
المزرية فدبّت كما هي العادة العنترية في عروق البطل
ألوان الغيرة والغضب وأقسم على اللحاق بالمغيرين للنيل منهم والانتقام لتلك العجوز الضعيفة وإعادة أسلابها إليها وقد طلب عنتر من شيبوب البقاء قرب العجوز لحراستها من أي غارة مفاجئة بينما لحق عنتر
بالمغيرين وقد تعثر سيرهم طلبًا للراحة وتقسيم ما اغتنموه من أسلاب العجوز بينما لحقهم عنتر ووصل إليهم كالبرق الخاطف والرعد القاصف فلما رأوه فريداً
تضاحكوا فيما بينهم وتداولوا السخرية بأنهم قد فازوا
بغنيمة جديدة فقال زعيم العصابة الفارّة الغائرة ويدعى
" الصّــــــدّام " :

ليذهب أحدكم ويأتينا بخبر هذا الغريب المقبل فيقتله وياتينا بسيفه وحصانه !

فذهب أحد الجهلاء يتبختر في مشيته وعنتر ينظر إليه
فسال عنتر :

من أي العرب أنت ؟ أجبني ثم سلم سيفك وحصانك
وامض إلى شأنك وإن لم تفعل أزهقت روحك هيا تكلم

فظل عنتر يطيل النظر إليه فلما رآى صمت عنترة عليه
أخرج سيفه فلم يكد يرفعه عاليا وإلا وقد سبقه عنترة
فأزال روحه من الوجود وأطار هامته بالفضاء فلما رأى البقية حال صاحبهم هجموا على عنترة هجمة رجل واحد ما عدا زعيمهم الصّدام ظل واقفا ينتظر من
عصبته أن يأتيه أحدهم برأس عنترة في غارة من الغارات فتكالبوا على عنترة فزعق فيهم زعقة جلجل
صداها بالآفاق ونزل فيهم قتلا وتمزيقًا وقد اعتلى غبار المعركة فلم يعد الصدام يبصر شيئا من رحاها فلما انجلت الغبرة تأمّل الصدام أن يرى احد أصحابه جالبا له خبر هذا الغريب لكنه خاب ظنه فلم يرى سوى عنترة يتخطى ذرات الغبار المكشوف كي يصل للصدّام
فلما رأى الصدّام عنترة أمامه اعتلاه الذهول والدهشة
من فعاله فتقدّم نحوه وسأله :

من تكون من العرب يا فارس الفرسان ، فلقد أعجبني
بأسك وشدة حربك ! فلتجلس معي لأقاسمك الأسلاب
والخيرات

فأجابه عنترة بن شداد :

أنا عنترة بن شدّاد وأظن أن هذا الاسم يكفيك !

وسرعان ما فاجأ عنترة خصمه بطعنة خارقة قطّع
بها أوصاله وكان شيبوب قد أقبل بالعجوز وبدأ عنتر
يجمع الأسلاب والغنائم المغتصبة ويعيدها وقد أخذ
الثلاث فتيات إلى والدتهن العجوز وقد اجتمع شملهن
بعد فراق واتجهت العجوز صوب عنترة وهي لاتدري
كيف تشكره فطلبت منه وبألحاح النزول بضيافتها
حتى تردّ له شيئا من معروفه فحاول عنترة ملاطفتها
أملا في أن تتركه يذهب إلا أنها طلبت منه أن يعتبرها
كوالدته فتذكرعنتر والدته وانكسر قلبه فقبل ضيافتها
فلما اكتملت فترة الضيافة سارعنترة بتلك الأسرة
الصغيرة ليوصلهم إلى ديارهم حفاظا على سلامتهم
من خطر الطريق وكان عنتر قد حدث العجوز وزوجها
بما يقاسيه من نكران اهله له وعدم اعترافهم بصنيعه
لهم وكيف فارقهم ماقتا لفعالهم فتوجع الزوجان على
حال عنترة وقالوا له :

يا فارسنا البطل ، إن حكايتك أوجعت قلوبنا وأنستنا فقد أولادنا وكنا نودّ لو تقبل إحدى بناتنا زوجة لك وتعيش معنا ونكون من خدّامك مدى الحياة

فشكرهم عنترة على وفائهم وحسن ضيافتهم وأخبرهم
أنه لا يستطيع أن يرى أحدا من النساء سوى عبلة وسيسعى جاهدا بقية حياته لنيل وصالها وكان الجميع
قد وصلوا إلى ديار بني الحارث فودّعهم عنترة وانصرف مع أخيه شيبوب إلى شأنهما .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:10   #25
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default "عنتر بن شداد وميسور وشأس وبني الحارث "

ظل عنترة مع أخيه يسيحان بالبراري غير مكترثين
بأحداث زمانهم ، وهذا ما كان من أمرهم لكن صباح
بني عبس الجديد الذي أشرقت شمسه على اختفاء عنترة كان وقعه على الأمير مالك بن الملك زهير
كالصاعقة حيث كانت علاقته بعنترة علاقة خاصة
فزاد همّه لفراقه صديقه وأما البقية الباقية من أبناء
بني زياد ومالك والد عبلة وغيرهم فقد استبشروا
وقال شاس لعمارة :

لقد صارت عبلة اليوم من حظّك ، فلا منازع لك فيها
بعد اليوم

فطلب شأس من مالك والد عبلة أن يزوّج عبلة من
عمارة فوراً فوافق مالك وازداد سروره وصار الزياديون يعدّون العدّة للعرس المنتظر إلا أن عروة بن الورد لم يكن متفائلا بهذا الزواج وكان يردّد قوله :

أرجو أن تكون العاقبة إلى خير وسلامة فوالله لقد أيقنت
أن هذه الجارية مشئومة الطالع فما يطلبها احد
بالصباح إلا وتطلع روحه بالمساء .

فأجابه الربيع : صه ، يا أحمق أتقول هذا بعد رحيل
العبد والأمر بيد الأمير شأس الآن !

فأجابه عرورة بن الورد :

وإن غدا لناظره لقريب ، وسترى من منا الأحمق
أيها الربيع المفتخر بحمقه .

وغضب الأمير مالك بن الملك زهير مما فعله
والد عبلة مع عمارة وكيف يوافق على تزويجه
عبلة بعد ان وعد عنترة بها فذهب إلى شدّاد
والد عنترة وطلبه منه أن يطالب أخيه والد عبلة
بكل المهر الذي دفعه عنترة لعبلة من أموال
كسرى والملك النعمان فقال شدّاد وقد ظهرت
عليه علامات الغضب من فعل أخيه بولده :

سأطالبه بكل شئ أمام الملك زهير بعد وصولنا
إلى الحي !

فلما جلسوا للراحة من عناء الطريق قبل وصولهم
إلى ديار بني زياد لإعداد عدة العرس المنتظر
وخرج شأس ومعه بعض عبيده للصيد والقنص
ظهرت عليهم جماعة غائرة بالصحراء فهجموا
على العبسيين وأغاروا عليهم وكان قائدهم يدعى
" ميسور " كان قد أسر الأمير شأس لأنه عرف
أنه سيد المجموعة ويمكن أن يقايض به قبيلته ببعض الأموال فاتخذه أسيرا لديه ولما علم الملك زهير
بما جرى لولده اشتدّت نقمته على بني زياد وتذكّر
عنترة وأمر رجاله بأن يأسروا عمارة ويعذبوه
كي يشفي الملك غليله من فعاله الصبيانية المتكررة
فلما رأى عروة بن الورد ما حدث قال للربيع :

هذه أول البركات أيها العبقري ، ألم أقل لك أن عبلة
هذه ما هي إلا شبح الموت الذي يطاردنا أينما
حللنا فلم تصدّقني ، ذق الآن نتاج حدسك الغبي
لاحرمتك الآلهة من الذل الذي اعتدت احتسائه
يا جحش الزياديين "

فأجايه الربيع :

أهذا وقت العتب يا بغيض ألم ترى ما نحن فيه !

وتقدّم شداد إلى الملك زهير مطالبا أخيه بأموال
عنتر الذي جلبها لها من ديار كسرى والنعمان
فأجابه الملك زهير بأنه ستتم إعادة كل الامور
إلى وضعها بعد عودة شأس وعنتر إلى الديار
وأسمع الملك زهير مالك والد عبلة كلاما
جارحا قاسيا على فعاله بحق عنترة وقلة وفائه
وسوء تصرفه فلم ينطق مالك بأي كلمة وخرج
من خباء الملك خائباً خاسئاً وقد أرسل الملك
زهير دورية استطلاع لبني الحارث فرأوا
عذاب شأس على يد الحارثيين وكانت العجوز
الذي أنقذ عنترة أهلها من الأسر قد سمعت بان
هذا الأسير من أهل عنترة فوجدتها فرصة
لإنقاذه لردّ بعض الدّين لعنترة على شهامته ومروءته
فتسللت في الليل إلى مكان شأس ونجحت في تخليصه
من أسره وأخبرته بما فعل عنترة معها وخجل شأس
حينها من بغضه لعنترة وعدائه له فدمعت عينه وقد
ذهب حقده على عنتر من قلبه وقد قطع عهداً على نفسه أن يكون محبًّا مخلصًا لعنترة مدى عمره لو وفّق
باللقاء به ، فلما أصبح الصباح وقد علم ميسور بهروب
أسيره ضاق صدره فعقد العزم على اللحاق به لأنه فرصة لنيل الغنائم ، أما ما كان من أمر شأس فقد أخبرته العجوز أن عنتر الآن في مكّة إن أراد أن يجتمع به فشكرها شأس لصنيعها معه وقد ذهب وبه شوق
غزير للقاء عنترة وشكره وتقديم العذر له ولما وصل شأس إلى مكّة تسائل مع أهلها عن وصول غرباء منذ أيام إليهم فأخبروهم أنه قرب البيت الحرام فاتجه إلى هناك فرأى شيبوب وعرّقه بنفسه لأن شأس كان متغيّر
الحال من أثر السفر والتعذيب فتعانقا وذهبوا إلى عنتر
فانحنى شاس يبكي ويقبّل يدي عنترة وعنترة يرفع رأسه ويقول له :

لا يليق بالأمير شأس هذه الفعال ، نحن من يجب
علينا أن نخدمه وكان شأس يتقطّع ألمًا من نبل أخلاق
عنترة ويقول لعنترة :

سامحني على كا ما فعلت معك كم كنت أحمقا يا عنتر

وعنتر يباسطه ويضاحكه ويقول له :

لا بأس أيها الأمير ، ماحصل منك ما هو إلا مزاح
أخ مع أخيه وهكذا اجتمعت القلوب بعد الشتات
وأصبح شأسا محبا ودودا لعنترة وكذلك عنترة
بعد طول عناء وعداء .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:22   #26
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد ومحبة الأمير شأس "

لقد أصبح شاس بعد دفاع عنترة عنه محبا
لعنترة بعد حقد وبغض شديدين ، حيث أنهما
لما باتا سويا وتسامرا حول الأحداث الحاصلة داخلا
وخارجاً كلما تذكّر شأس فعاله بكى وعنتر يشدّ من أزره ويهدئ من روعه حتى قال له أثناء الحديث :

" دعني ياعنتر أنكب على قدميك أقبّلهما ، إن لم
تتركني أفعل قتلت نفسي أمامك بسيفي "

وعنتر يرفع رأسه من الأرض ويقبّل كفّيه ورأسه
ويلاطفه ويبيّن له أم ما حدث قد انتهى وأن أيامهم
المقبلة مختلفة عما مضى ، وهكذا !!

وقعت محبة عنترة في قلب شاس وأخذت مأخذها
فأصبح شأس يهذي بحب عنترة ويجلس معه طول
يومه وبدأ يشعر بأنه أفضال عنترة قد أسرته وأحاطت بلبّه وكيانه فلم يستطع تجاهلها وظلّ شاس طوال
طريق العودة للقبيلة يتسامر مع عنترة ويتبادلان
القصص والروايات وقد أضمر شأس
في نفسه إنه حال وصوله سيفاجئ عنترة بما يتمنّاه
طول حياته وهو تزويجه من عبلة بنت عمه مالك على
الفور وقد سبق شيبوب الجميع إلى الحي لإبلاغهم
بوصول الفرسان للقبيلة فدقّت الطبول فرحا بعودة
شأس وعنتر إلى أرجائها وقد رحّب الملك زهير بولده
وأثنى على فارس القبيلة عنتر بن شداد على صموده
ورجولته وبطولته النادرة في كل موقف تجاه أي محتاج بالقبيلة فأقام الحفل الكبير وخلع على كل الأهالي بالخلع الثمينة وقد استاء الزياديون من هذا
الحفل وعودة عنتر من جديد ، وكان مالك والد عبلة غاضباً من تقريع الملك زهير له ولكنه خرج لاستقبال
عنترة وشأسا خوفا من سماع تقريع جديد في حقه
فأول ما التقى به شأس أجابه على الفور :

" دع عنك هذا الهراء يا مالك ، وسارع في تزويج
عبلة من هذا البطل الهمام ولا نقاش لك معي غير
ما قلت لك ، أخبر ابنتك بزفافها القريب على ابن عمّها
فارسنا وحامينا ، هيا اغرب عن وجهي وبلّغ عبلة
مقالتي ، هيا اذهب "

فنزل الذهول كملك الموت على قلب مالك والد عبلة
من الانقلاب المريع الذي حوّل شاس من عدوّ مجاهر
بعداوة عنتر إلى صديق مفاخر بحب عنترة فحاول
مالك والد عبلة أن ينقذ نفسه من هذا الموقف قائلاً :

ثق أيها الأمير أن هذا هو ما سيحدث ولا شئ سواه
فمن لنا من بعد عنترة اليوم

فذهب مالك إلى عنتر وقبّله صدره وكفّه وهنأه بالنصر
وبالزفاف وتظاهر أمامه بالودّ والمحبّة وقد سرّ عنتر
مما حدث ومن مفاجأة شأس له وأخذته غفلة الفرح
بتصديق ما قاله له عمّه بخصوص تزويجه بعبلة
وقد فرح شداد بعودة الكرامة لابنه الملتاع بحب عبلة
وقامت الأفراح مدويّة صاخبة بعودة شأس وعنترة
وقد قام شأس أمام الجمع منادياً بقرب زفاف عنترة
على عبلة وقد طلب من كل القبيلة أن تقوم بمساعدة
عنترة في هذا الزفاف بما يستطيعون من تقديم الهدايا
والمؤن فاعتذر عنتر للجميع عن قبول هذا المبدأ ووعد بالإغارة على أحدى القبائل الثريّة لإحضار مؤنة زفافه
وقد عاشت عبلة بالقبيلة أجمل أيامها بتوالي الأخبار السعيدة فيما مات الزياديون بغيظهم لعلوّ نجم عنترة
وتفوّقه من جديد على كيدهم ومكرهم المتلاحق
فيما قال الملك زهير لعنتر مقولته :

لقد عملت طوال الأياما الخوالي في نصرة قبيلتك
وعلوّ شأنها على سائر القبائل ونحن اليوم قد حان
دورنا للوقوف إلى جانبك ومساعدتك وتقديم يد العون
فأنت بطلنا المهيوب المحبوب ولانرضى بغير هذا
فتعالت أصوات العبسيين بالتهليل والتلويح والتهاني
لعنترة فيما خجل عنترة أمام الجمع ولم يستطع
أن يرد امر الملك زهير له وهكذا ظلت الأيام القليلة
هذه في صفّ عنترة إلى حين خروج الملك زهير
للنزهة مع أولاده قرب الغدير وقد افتقدوا عنترة
ولم يعثروا له على أثر .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:26   #27
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والجيداء ومنازل بني زبيد "

حين خروج الملك زهير
للنزهة مع أولاده قرب الغدير وقد افتقدوا عنترة
ولم يعثروا له على أثر تفاجأ الجميع من ذلك الأمر
بينما كانت حقيقة اختفاء البطل مكيدة جديدة بين
الربيع بن زياد ومالك والد عبلة حيث انهما اتفقا
على أن إرغام عبلة في ان تطلب مهرها من ديار
بني زبيد وأن تكون تكون " الجيداء " سيدة بني
زبيد وابنة زاهر ملك اليمن خادمة لها في ليلة عرسها فلم تجد عبلة حلا آخر للخلاص من مزايدة أبيها
عليها في كل مرة يختار لها زوجاً لكنها وافقت كي
يعلم الجميع مدى شجاعة عنترة واستطاعته أن
يحقق المستحيلات من أجلها ولو حارب الجنّ والإنس
معاً ومن جانب آخر كان يجب عليها أن تجاري والدها
فيما يطلب حتى لا يجد عليها حُجّة يطالبها بها أمام
القبيلة في أنها رفضت مهرها كي يذهب شرف أبيها
بين العرب وبالتالي يكون من حق مالك والدها أن
يرفض عنترة لأنه لم يات بمهرها ولم يلبّي رغبة
والد عروسه فعنتر وعبلة كانا يفكران في كيفية اتمام
سلسلة هواهما بينما مالك لا يفكر إلا في إعجاز عنترة
وإبطال حب ابنته له بشتى الطرق والسبل ولا يهمّه
إن كان هناك حب بين الاثنين أم لا ، ولذلك كان قبول
عنترة لهذه المهمّة مجازفة جديدة يقوم بها لإقامة الحجة الدامغة على عمّه مالك في أنه يرفض كل مرة
لمجرد الرفض والتعجيز بكثرة المتطلبات حتى وإن
توفرت له فخرج عنترة وشيبوب يقصد اليمن فسأله
شيبوب :

هلا أخبرتني إلى أين نحن ذاهبون يابن أمي ؟

فأجابه عنتر :

إلى ديار بني زبيد ، أتعرف خالد بن محارب زوج الجيداء وصهر ملك اليمن يا شيبوب ؟

فأجاب شيبوب :

لا أعرفه ، لكنني أسمع بأنه فارس عظيم وشجاع .

فحدّثه عنتر فيما طلب منه عمه مالك لهذا الأمر
فعلم شيبوب بمكر مالك الجديد ولكنه لا يملك إلا
أن يجاري عنترة لعلمه بشدة هواه في عبلة
فقطعا الأيام والليالي حتى وصلا لديار بني زبيد
فذهب شيبوب كعادته يتقصى الأوضاع فعلم أن
الجيداء بالديار لوحدها ومعها 100 فارس فقط
بينما خرج الملك وزوجها خالد بن محارب لغزوة
من الغزوات فطلب عنترة من شيبوب أن يحميه
من النابل حال بروزه واتفقا على أن خروجهما للقتال
أول الليل وعندما تهدأ الأعين كي لايعرفهما أحد
وحدث ذلك عند حلول الليل خرجت في جولة تفقدية
حول الديار برفقة فرسانها وخرج شيبوب على بوابة
الحي كي يمنع كل خارج من الخروج وبهذا يتم تطويق
الجيداء حتى لاتتمكن من الهروب وهنا وفي هذه الأثناء
خرج عنتر لملاقاة الفرسان وباردهم بزعقة أرعبتهم ومرّ أمام فرس الجيداء فضربه برمحه فقتله فسقطت
على الأرض فتناوش الفرسان البطل من كل جانب فطاح فيهم قتلا وتمزيقاً والجيداء قد هالها الموقف
وأغمي عليها بينما استلم عنترة زمام المعركة فأباد
فرسان الجيداء وأراع قلوبهم بقتاله المروّع فما إن أفاقت الجيداء من إغمائها حتى شاهدت البطل قد فعل
الأفاعيل فاستعادت صوابها وركبت أحد الأفرس القريبة
منها وسلّت سيفها وكان لها مراس بالقتال واتجهت صوب عنترة فتلقّاها عنترة بصارمها وقلبها عن ظهر
الفرس مرّة أخرى فقيّدها شيبوب فور وقوعها وفرّ القلة المتبقّية من الفرسان مما ساعد عنتر بالحصول
على الخيرات والغنائم من الإبل والنوق وساقها معهم
قاصداً حي بني عبس ومعهم 3000 رأس من النوق والإبل وأمامه وبهجة الانتصار تلوح في عينيه .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:31   #28
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد ورحيل بنو زياد من الحي "

لقد تمكّن عنتر من أن يقود الجيداء بنت زاهر الزبيدي ملك اليمن إلى عبس حسبما طلب منه مالك والد عبلة
لكن الأمير شأس لما علم برحيل عنتر عن الديار شاط
غضبًا وعرف أن مالك والد عبلة كان وراء رحيله بعد
أن دبّر له مكيدة جديدة قد يلقى بها عنترة حتفه ومصيره فاستدعى الأمير شأس مالك إلى خبائه وقال
له بنبرة غضب حادّة :

لقد بلينا بك وبحقدك وبقلة عقلك حيث أمعنت في كيدك
وتجاوزت بتطفلك كل الحدود وطلبت من عنترة لابنتك
ما لايُطاق حتى تعجزه عن أمر زواجه بها فما كان من
هذا الغضنفر إلا أن يجاريك أملا لأن أن ترضى وتقبل
ولكن لا فائدة منك ومن قلبك الأسود الأعمى فواللات
والعزى لئن أصاب عنتر أي مكروه في هذا السفر لأضربن عنقك وأريح منك العباد والبلاد

فأنكر مالك والد عبلة أن يكون له يد فيما حدث لعنتر
وأنه لم يطلب منه ذلك فانزعج الأمير شأس من كذبه
وافترائه فأمر الحراس أن يقيّدوه ويجلدوه بالسياط
ليلا ونهارا حتى يتبيّن للقبيلة قدوم عنتر إليهم فأخذ
الحراس مالك والد عبلة وصلبوه على أحد جذوع النخل
المنتشرة في أرض عبس وأذاقوه ويلات العذاب وتناوبوا على على تمزيق جلده صباح مساء حتى أعدموه العافية فما كان من بنو زياد وأتباعهم إلا أن عزموا أمرهم على ترك الحي بعدما رأوا إهانة مالك والد عبلة أمام مرأى الجميع من أجل عنترة وموافقة الملك زهير على ذلك الذل الذي لحق بهم جراء مكائدهم لعنترة فخرج الزياديون من حي بني عبس على وجوههم علامات الذل والصغار فيما قام الملك زهير بإرسال طليعة من فرسان عبس يكون الملك نفسه على رأسها لتفقد عنترة ومعرفة حاله وما جرى عليه من الأحداث وحدث أن التقى عنترة بالملك زهير بطريق العودة فبادرعنترة الملك زهير بالنزول عن فرسه والسلام عليه وتقبيل يديه وفرح العبسيون بعودة بطلهم منصورا ظافرا كما هي العادة المعروفة عنه .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:35   #29
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد وخالد بن محارب وحرب الشياطين "

في طريق عودة بنو زياد لديارهم بعد خروجهم من
من حي بني عبس صادفوا أثناء عودتهم غبرة طلعت عليهم من الجانب الآخر فلما انتظروا جلاء الغبار ظهر من تحتها فرسان بني زبيد وعلى رأسها خالد بن محارب زوج الجيداء صهر الملك اليمني زاهر الزبيدي
فشاهد ما مع الزياديين من خيرات ووفرة مال وكثرة إبل فطمع فيها فهجم عليهم فتجاذبوا معه أطراف الحرب ولكنه كان أشدّ بأسا ومراسا هو ومن صحبه
من الفرسان لأنه كان قادما من سطوه على ديار بني عامر وقد كان معه أشدّ وأشرس فرسان بني زبيد
مما جعله ينجح في مهمته في غزو بني عامر والتنكيل
بهم وكان يسير متجها طالباً ديار بني عبس لغزوهم
فتصادف مع الزياديين أثناء خروجهم من الحي
فأذاقهم ظمأ السيوف وأسر العبسيون بما فيهم عبلة
ابنة مالك ولقد أعجبه حسنها وجمالها فسأل عنها ومن تكون فأجابه عمارة الزيادي :

أنها خطيبة العبد عنترة الذي غزا بلادكم وهذا هو أبوها
الذي طلب منه الجيداء بنت الملك مهرا لها ليزوّجه إياها

فطارعقل خالد بن محارب جنوناً بعدما سمع أن مالك
والد عبلة طلب من عنترة غزو بني زبيد لإحضار الجيداء خطيبته مهرا لعبلة وجارية تخدمها ليلة زفافها
فأمر بتقييد مالك عن بقية القوم لوحده في ناحية من
نواحي الجبل وتجريعه غصص العذاب والتنكيل لكافة أشكاله وألوانه جزاءا وعقاباً على أمره ذاك بجلب الجيداء مهرا لابنته وقد أخذ عبلة وقيّدها وقال غاضباً

" سآخذتك أيتها الحقيرة خادمة لتراب قدمي الجيداء
ليلة عرسي أنتي والكلب الحقير أباك "

فكان ذلك اليوم يوم أسود على الزياديين حيث تركوا
الديار ووقعوا في ذل هذا المارد الجبار فكان خالد بن
محارب يذيقه العذاب ألوانا انتقاما للجيداء وما فعلوه
بها وكا يشرف على تعذيب مالك والدها وتعذيب عبلة
بالذات بنفسه فلا يريد لهما رحمة ولا شفقة وكان كلما
تذكرعذابات الجيداء وكلام مالك عن طلبها جارية لابنته زاد في تعذيبهما حتى سلخ جلودهما وغيّرمن
لون بشرتهما حيث أكفهرت واسودّت من كثرة ضرب
السياط ولما أرادت السماء أن تنزل رحمتها على أسرى
بني عبس كان خالد بن محارب يكمل طريقه لغزو بني عبس وكان عنتر والملك زهير يتجهان إلى الديار ذاتها
فالتقى الجيشان في نقطة قبل الوصول للحي فكان الجيشان قد نزلا للراحة قبيل بضع مسافات من الوصول للحي وأثناء نزول جيش الملك زهير للراحة
كان خالد بن محارب قد نزل بمن معه من فرسانه وأسرى بني زياد إلى جهة مقابلة وكان خالد بن محارب كلما نزل إلى الراحة يرسل فرسانه لتعذيب
الأسرى وتعذيبهم فسمع عنتر صياح العبسيات وعويلهن فأرسل شيبوب لمعرفة الخبرعن هذا الصياح
فرجع شيبوب وتعلوه علامات الهلع من هذا الأمر فأخبرعنتر بالأمر فشاط البطل غضبًا فاستعد لغزو خالد قبل دخوله لديار بني عبس فيما أرسل خالد رسوله لمعرفة من القافلة التي تجالسهم بالجانب الآخر فعلموا انها قافلة عنتر الذي سطا على الجيداء وأغارعلى بني زبيد فاستعدّ هو الآخر للغزو والحرب وفي قلب كل منهما حنين الفراق لخليله ويمنّي نفسه بالنصرعلى عدوّه لعودة محبوبه فما إن أصبح القوم بعد المبيت و
طلع صباح اليوم التالي كان جيش عنترة وجيش خالد بن محارب في أهبة الاستعداد فبدأت معركة جاهمة قاسية غاص فيها عنتر بالحديد والسيوف حتى أخمص قدميه وصبّ جام غضبه على بني زبيد فأعدمهم الحياة
أزاغ قلوبهم بحربه حتى أطلقوه عليه لقب شيطان الحرب وفعل خالد بن محارب بالعبسيين مالم يفعله أحد من قبل فلما وطالت ساعات الحرب بين الجيشين حتى قبيل العصر فافترقا الجيشان للراحة والاستعداد للفترة الثانية منها وبهذه الأثناء تحدث الملك زهير إلى عنتر
عن بأس وبطش خالد بن محارب وكيف تمكن من إلحاق الأذى بولديه مالك وشأس فتأثر عنتر على حال
صديقيه الأميرين شأس ومالك وقال للملك زهير :

" إن غدا لناظره لقريب وسوف ترى ما أفعله بهذا
الباغي وما خبأ له دهره حين يواجهني "

فمل يطل بهم المطال إلا وقد حلّ بهم الظلام وبات الجميع ليلتهم بالصحراء وما إن طلع الصباح تفقّد
الجميع عنتر فلم يجدوه وتفقّد الزبيديون قائدهم خالد
أيضا فلم يجدوه فتوجس الجيشان خيفة من اختفاء البطلين في وقت واحد وفي يوم واحد أيضا .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:38   #30
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد ومعد يكرب الزبيدي "

لقد دبّ الخوف في قلوب العبسيين والزبيدين حال اختفاء فارسيهم عن الحرب المشتعلة بينهم خصوصا وأن الجيشان لا يعرفان سرّهذا الاختفاء ولا سببه ولايعرفان إلى أين مضيا وقد جاءت في هذه الأثناء إلى أرض المعركة قوة مساعدة بقيادة بطل صنديد يدعى
" معديكرب الزبيدي " قد جاء لمساندة خالد في حربه ضد عنتر وبني عبس فما إن وصل إلى مضارب الزبيديين حتى أخبروه بلغز اختفاء خالد المفاجئ وأن عنتر نكّل بهم وبفرسانهم بحرب لم يشهدوا مثلها على مرّ عصورهم فطمئنهم معديكرب وقال لهم :

" لاتقلقوا ولا تخشوا شيئاً ، إنما أنا هنا لأحل محل خالد وأقوم بنفسي بالقضاء على عنتر فاطمئنوا "

وبدأت الفترة من القتال ولم يكن بالعبسيين من به الجرأة للمواجهة بعد اختفاء عنتر بينما اشتد عزم الزبيديين لوجود معديكرب بينهم خصوصا وانه معروف لديهم بالشجاعة والبأس وخير من يقوم مقام خالد في غيابه فلم يجد الملك زهير أمامه إلى الرضوخ للمواجهة بعد غياب عنتر حفاظا على سمعته بين القبائل وأن يكون أهلا للمسئولية وأن يواجه أمر الحرب بواقعية وأن يفعل ما يستطيع فعله لحماية
القبيلة العبسية من التشتت كي لا يظهرعلى أفرادها
الضعف والانهيار من جراء غياب البطل فما إن جرت
أحداث القتال مرة أخرى حتى أشبع معديكرب العبسيين
فتلا وتنكيلا ولاحت للزبيديين بوادر النصر المؤزّر
فيما كان العبسيون يمنّون النفس بقدوم الفارس قبل فوات الأوان وحلول نقمة الحرب عليهم فما إن أخذ الهلع مأخذه في قلوبهم حتى ثارت غبرة من الجهة المقبلة عليهم وأصوات تلوّح بالصياح :

" يا لعبس .. يا لعدنان "

فكان عنتر على رأس تلك الطليعة المقبلة فتنفس العبسيون الصعداء وعلت وجوههم البشاشة لمحضره الذي ردّ لهم أرواحهم فيما تزعزعت عزيمة الزبيديين
فقد كانوا قاب قوسين أو أدنى من إلحاق العار بالعبسيين ولكن البطل قد حضر قبل ذلك وأمامه شيبوب يسوق بشائر النصر للعبسيين ويقول :

" الويل لبني زبيد ، ويلكم يابني زبيد انظروا
هذا رأس سيّدكم خالد بن محارب انظروه "

فتساقطت قلوب الزبيديين من هذا الخبر المفزع وبعدما شاهدوا رأس سيّدهم خالد بن محارب بيد شيبوب فيما كبّر العبسيين وهللت العبسيات لنصر فارسهم وانقلب ميزان المعركة من جديد ولم يستطع معد يكرب حينها
أن يمسك بزمام الحرب بعد هذا النصر المعنوي الذي حققه عنتر لعبس فحاول أن يصلح ما يمكن إصلاحه إلا
أن محاولاته بائت بالفشل فقتل خالد بن محارب زعيم بني زبيد أدمى القلوب والعيون وحط من العزائم في آن واحد فلحقت الخسارة العظمى ببني زبيد فما كان من معديكرب إلا أن جمع أشلاء فرسانه ولاذ بالفرار معهم
من سطوات عنتر وقبيلته والكل الآن يرغب بمعرفة سرّ هذا النصر المفاجئ لبني عبس على بني زبيد .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:41   #31
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد وسرّ مصرع خالد بن محارب "

لقد انتصرت عبس على بني زبيد انتصارا مدويًّا بعد قدوم عنتر يحمل رأس خالد بن محارب ولم يعرف أحد إلى الآن أين التقى البطلين حتى تمكن عنتر من خالد وكيف قتله ! كان سبب غياب عنترعن قبيلته أنه لما
قام عنتر من سرادق الملك زهير قام وعليه علامات الغضب على حال عبس تارة والوجل على حال عبلة تارى أخرى وقد استاء من أن الظروف أجبرته للقتال برفقة الملك زهير وأبنائه فلم يرغب بوجودهم حتى لايكن لأحد منهم فضل بالمعركة مع بني زبيد سواه
فما كان من عنتر حينها إلا أن استدعى شيبوب وقال له

" لقد ساءني أن أرى قبيلتي بهذه الحال ولاأزال قلقا
على مصيرعبلة وما علينا الآن سوى أن نمتطي ركبنا ونسير لمضارب الزبيديين بالجهة المقابلة حتى نغزوهم غزوا قتاليا كي أخلّص عبلة مما هي فيه من الشدّة والعذاب "

فشدّ شيبوب مع أخيه عنتر الرحال إلى مضارب الزبيديين بالجهة المقابلة من المعركة الدائرة بينهما
واتخذوا من الليل ستراً قلم يشعر أحد برحيلهما في هذه الساعة فيما خطر لخالد بن محارب بالمعسكر الآخر نفس الخاطر ففكّر أن يغزو العبسيين ليلا كي يخلّص الجيداء من بأس عنترة قبل طلوع شمس صباح اليوم التالي والتقى الفارسان في نقطة اللقاء المصيري
فما إن التقى عنترة وخالد مصادفة حتى نظر كل منهما
للآخر نظرة غلّ وازدراء فانحطّ الفارسين على بعضهما انحطاط السيل من سفح الجبل وتضاربا وتطاعنا واشتعلت حرب الشياطين الليلية بين مرتكبيها
فتجالدا تجالد الأبطال وتصارعا تصارع الأفيال وتقاربا وتفارقا وتبادلا الضربات الساحقة والطعنات الساحقة
وطالت بينهما شدّة اللقاء فكلّ خالد وملّ من حرب عنترة فلم يكن يتصوّرأنه سيلاقي شيطانا في حربه
وما إن بانت علامات التعب على خالد حتى سارع عنترة لإنهاء اللقاء بضربة نجلاء طارت بها هامة خالد بن محارب إلى عنان السماء مما جعل شيبوب يهلل عجبًا وفرحاً بفعل أخيه فحمل شيبوب رأس خالد من الأرض وربطه على جيد الفرس وسارع باعتناق عنترة أخيه وتهنئته بنصره الباسل على خصمه فذهب عنتر وقد انكشفت أمامه مضارب الزبيديين ففكك قيود أسارى بني عبس واستولى على مقدّرات الزبيديين من خيل وسلاح وعتاد بعدما أباد معظمهم فقد دبّت فيهم الخلخلة بعد مقتل خالد بن محارب وسهلت على عنتر إباحة دمائهم للعبسيين من قومه فما إن أصبح الصبح
حتى دخل عنترعلى الجيشين وفل فلول الحرب برأس
خالد بن محارب الذي انهى خصومة الخصمين وفكّ أوزار حربهما لبعضهما فلقيت بني زبيد مصرع نصرها أمام عينيها مما دعا الفارس البديل معديكرب الزبيدي جمع شتات الزبيديين والهرب قبل حلول الفاجعة التي كانت بالتأكيد ستنهي أي وجود للزبيديين على وجه الأرض إن بقيت وبقوا على هذه الأرض فيما التقى عنتر بعبلة وبين أشواق ودموع وحنين هنأ الملك زهير بطل عبس وحاميها بهذا النصرالكبير على بني زبيد
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:43   #32
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والملك قيس بن مسعود وبسطام "

بعد انتصار العبسيين الكاسح على خصومهم من بني زبيد وخلوده للراحة بعد القتال في تلك الليلة طلب عنتر
الجيداء فلم يعثر لها أحد على أثر ولم يعثروا على مالك والد عبلة ولا على ابنه عمرو أخو عبلة فدب القلق في نفس البطل من هذا المقلب الجديد وغضب الملك زهير وقال الأمير شاس في هذه الأثناء :

" لم يزل هذا البائس ( يعني مالك والد عبلة ) يوردنا
موارد الهلاك نظير طيشه وقلة عقله وسوء سريرته "

فاعتذر الربيع للملك زهير مما حل بهم من الهوان والذل فيما أكبّ الملك زهير باهتمامه على أن يهوّن الأمر في قلب عنتر الذي صحت همومه من نومها بابتعاد عبلة عنه مرة أخرى فوصل الجميع لديار بني عبس والكل فرح بالنصر ماعدا البطل فإنه أطرق بهمومه وشرد بفكره بعيدا عن أجواء القبيلة فيما كان أولاد الملك زهير يزورونه ويؤنسونه ويهونون عليه البعد وانه سيحظى بالوصال عما قريب ولكن عنتر كان قد تملّكه الحزن وهدّت الأشواق عزمه فلم يطق أن يفارق القبيلة خوفا من أن يغيرعليها الغائرين من جديد وقد أضناه ابتعاد عبلة المتكررعنه في كل مرة ينقذها ويعيدها يشهد لها اختفاءا جديدا في اليوم التالي فاستبد الحزن بقلبه أيّما استبداد ومرّت بضع أيام وعنترلا ينفك من حزنه إلى أن رقّ له أخوه شيبوب ووعده بالبحث عن عبلة ولن يعود للقبيلة إلا ومعه خبر عنها ففرح عنترة فرحا شديداً وطلب من شيبوب أن يسارع
بالذهاب ويأتيه بالخبرعلى أسرع وقت فعاد الأمل يداعب عيني البطل من جديد على لقاء عبلاه المفقودة
فمضى شيبوب يسابق الريح من ساعته فيما تفرّغ
عنتر لتسلية نفسه مع من حوله حتى يكفّ وسواس العشق عن الدوار فوق رأسه إلا أنا تأخر شيبوب مع مضي الأيام أعاد طنطنة خفاش القهر مرة أخرى إلى قلب البطل ومع مرور الوقت ظهر شيبوب من جديد يحمل أخباراً عن موت الملك المنذر وتسلّم ولده النعمان قيادة العراق وكتبت له القبائا مبايعة له بالزعامة على
أمر الملك والسلطان وقد أخبر شيبوب عنتر أن عمّه مالك قد اتخذ من قبيلة بني شيبان ملاذا له من عنتر وملاحقته لعبلة وقد استجار مالك بالملك قيس بن مسعود من سطوة عنتر فأجاره الملك قيس بن مسعود من ذلك وقد طلب عبلة للزواج بولده الأمير بسطام
حتى وإن عثرعنترعليه فتكون عبلة خارج حساباته لأنها تزوجت ببسطام ابن الملك قيس خصوصا وأن عبلة كانت قد اشترطت على بسطام أن يأتيها برأس عنتر كمهر لها وكانت تريد بذلك هلاك بسطام على يد محبوبها عنتر .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:48   #33
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد وحيلة الربيع بن زياد وعمّه مالك بن قراد "

بعدما رأى الربيع بن زياد أن لا حيلة له مع عنترة
وزاد من ذلك تعذيب عنتر لأخيه عمارة أمام الملك
والعبسيون جميعاً قرر ان تكون خبائثه لعنترة حربية وقلبية فالحربية أن يرمي به بالمهالك ولايترك له
فرصة الراحة والتفكير بعبلة والقلبية أن يدس له سموم
عمّه مالك بتذكيره أنه سيحظى بعبلة إلا أن عليه أن يلبّي الرغبات التي تورده لحتفه أو الموت ومن هذه
الحيل أن الربيع ذهب لمالك والد عبلة وأقنعه بأن يذهب
لعنترة ويبين له بانه يرغب بتعجيل زفافه على عبله
ولكنه يجب أن يقدّم لعبلة مهراً يليق بها لأنها ستصبح
حرم أشجع الشجعان وفارس الفرسان في كافة قبائل العرب مما يجعل مهرها ثمينًا ملائماً لوزنها كزوجة
البطل الهمام فاستحسن مالك والد عبلة رأي الربيع
لما فيه من خبث وتغرير يؤلم القلوب الوالهة ويشفي
غيظ الشامتين من أعدائهم فلمّا حلّ المساء قصد مالك
خيمة عنترة ودار بينهما هذا الحوار :

مالك : عمت مساءا يابن الأخ ، كيف أنت اليوم ؟
عنتر مندهشًا : حفظتك الآلهة ياعماه ، أهلا بك بخيمتي ،
هل من أمر مهم ! هل من خطب بالقبيلة ؟
مالك ضاحكاً : وهل يجب أن تكون هناك حرباً لأزور
ابن أخي الذي سيصبح صهري وزوجاً لابنتي .
عنتر : أبداً ياعمّاه ولكنه المرة الأولى التي تشرفني بزيارتك فظننت أنها لأمر ما ، هذا فقط .
مالك : لايابن الأخ ، أردت فقط أن أسألك ماذا
ستقدم مهراً لعبلة ؟ أنت تعرف أنني وعدتك بالزفاف
بالقريب العاجل فنريد من فارسنا وحامينا أن يكون
جاهزًا لهذا الحدث السعيد فلقد قطعت عنها رغبة الخُطاب
من أجلك فأرجو أن تبيّض وجهي يابن أخي .
عنتر وبحماس : اطلب ماتريد لها وأنا أحضره ولو كان
على اعتاب الشمس وأكتاف القمر .
فقال مالك : لدى الملك نوعاً من النوق الفاخرة تسمى
" حُمر النعم " ليس بالعرب مثلها أريد منها لعبلة
1000 ناقة وحال إتيانك بها نقيم لكما العرس العظيم
فنهض عنتر وامتشق سيفه ورفع رأسه للسماء وقال :

" اشهدي يا سماء ، بأنني ان أعود للقبيلة إلا ومهر
عبلة يسبقني لها فإن لم أستطع إحضاره أموت دون ذلك "

فعلم مالك ان حيلته انطلت على عنترة لما رآه من هيام
وعشقٍ صادقين لابنته عبلة فودعه وذهب يمنّي نفسه
بالخلاص من عنتر ، فيما كان عنتر يستعد للذهاب إلى أمه ليودعها وقال لها مادار بينها وبين عمه مالك فأحس قلب زبيبة والدة عنتر بالشّر وقالت لولدها :

" واللات والعزى ياولدي ما أراه إلا قد أراد هلاكك
بما طلبه منك مهراً لابنته "

فقال عنتر لأمه " لاتقلقي يا أماه ، ثقي بولدك فأنا
سأرحل قاصدًا حتى يتبين لهؤلاء القوم أنني لأ أهاب
المهالك في سبيل الحصول على رغبتي ومنيتي
سأذهب إلى ديار بني شيبان بلاد الملك المنذر بن النعمان
وسأقلب عاليها سافلها حتى تكون 1000 ناقة
من حمر النعم بحوزتي ومن ثمّ اعود لألتقي
عبلة أشواقي بعد طول إنتظار .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 19:54   #34
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والملك النعمان والأسد "

قد لعب شيطان العشق برأس الفارس فطلب البرّ
مصطحبًا أخاه شيبوب وهو لايعلم بنيّة أخيه عنتر
وماذا يريد أن يفعل ؟ فلما سأله شيبوب عن سرّ
خروجه المفاجئ أجابه عنتر :

" لقد وعدني عمي مالك بتزويجي من عبلة حال
عودتي بـ 1000 ناقة من حمر النعم من ديار الملك
المنذر بن النعمان وقد آليت ركوب الأهوال وألفت
الطعن والنزال في سبيل حصولي على محبوبتي "

فشعرشيبوب بأن هناك ملعوبًا جديداً للإيقاع بعنتر
في بؤرة المهالك دبرها الخبثاء الحاقدون عليه
حتى يبيدوه ويقتلوا ذكره لكنه لم يملك أن ينهى
أخاه عنتر لأنه يعلم مدى صلابته وعناده وتمسّكه
بتنفيذ أي داهية تكون نهايتها " عبلة " فسافر
معه والشؤم يلوّح على ملامحه وعند وصولهم
إلى أرض العراق بدا لهم العجب من الخيرات والإبل
المتناثرة على أرجاء هذه الأرض وما إن شاهد عنتر
كثرة القائمين على حراسة هذه الإبل علم أخيراً أن
عمّه مالك قد أرسله إلى حتفه فأصرّ رغم ذلك أن
لايعود منهزمًا فبعث عنتر شيبوب للإطلاع على
احوال الرعاة والحرس حتى يعرف كيفية الهجوم الملائمة عليهم فتخفى شيبوب في زي راع كأنه
منهم وذهب يتقصّى الأحوال وصار يسأل الرعاة
عن الأحوال والأخبار وهم يخبرونه ظنا منهم أنه
كأي راع تابع لهم ، وبحلول الليل عاد شيبوب لأخيه
عنتر الكامن بالجوار فأخبر شيبوب أخاه بما يعلم
من الأخبار فعلم عنتر أن عمّه مالك أراد له الهلاك
من هذا السفر وقال :

" لا حلّ الآن ياشيبوب سوى أن نخرج في ظلمة هذا
الليل ونأخذ ما نستطيع أخذه من النوق والإبل فإن أحس القوم بوجودنا فساعمل فيهم بسيفي فإما أعود
للديار بما معي من الإبل وإما أن اموت في سبيل غرامي "

وفي ساعة الغفلة والإبل ترعى بعيدًا عن رعاتها
بالمرعى خرج عنتر وقد تقلّد آلة الحرب وذهب نحو
العبيد وأمرهم أن يسوقوا النوق أمامه فلم يتحرّك أحد
فيهم لعدم علمهم به وعدم معرفتهم ببأسه فزعق فيهم
زعقة هزّت أركان المرعى فتسارع العبيد لقتاله فأطاح
الرؤوس وجندل النفوس وحصد الأصلاع وملأ البقاع
ففرّوا من بين يديه ومنهم من هرب لطلب نجدة الجند
من الملك المنذر بن النعمان فعلم عنتر أن حياته مرهونة بنكير سيفه فصار يبطح ويذبح ويرمح وينطح
حتى شتت جمعهم وفكك أسرهم إلى أن استسلم الباقون
وانساقوا لرأي عنتر وساروا بالنوق متجهين إلى ديار بني عبس وكان الخبر قد وصل للملك المنذر فاستشاط
غضبا ممن تتجرأ وهتك حرمة دياره أمام الجموع بلا
خوف فأرسل جيشه الجرار للقبض على عنتر وأثناء مسير عنتر لدياره رأى عنتر تلك الجموع المقبله
فعطف منحى جواده إليهم واتجه إليهم وفي قلبه ظمأ
القتال فانهال عليهم زاعقًا بارقًا فدمّر ودمدم وفجّر
وهمهم فطارت الرؤوس وانخلعت القلوب وشخصت
العيون واندلعت الكفوف فكيف يستطيع فارس واحد
أن يعمل هذا كله في جيش كامل فحسبوه مارداً من
مردة الجنّ تصوّر في صورة بشر فأصبحوا يبحثون
عن مخرج للهرب من وجه هذا الجبار وشيبوب في
هذه الأثناء يساند أخيه تارة برمي المهاجمين بالنبال
وبحراسة النوق المسروقة تارة أخرى وقد تكبّد من
وراء هذه المهمّة جهدًا عظيماً وقد هرب منهم من هرب يطلب المدد من الملك المنذر فجنّ جنون الملك
المنذر من ذاك الذي سطى عليه بدياره وعجزت جيوشه عن ردّه فأرسل الأضعاف المضاعفة وقد
أمرهم بأسرهم كي يراه فقد أعجبته بطولته وشدّة
بأسه ومراسه وقد كان عنتر ومازال يقاتل حتى كلّ
ساعديه وتعب جواده وأوقفه البطء بتحركاته فسقط
عنتر من جواده وصار يقاتل راجلاً وحاول أن يركب
جواده إلا أن جواده كبا على الأرض به من كثرة التعب
فتكاثر الجند على عنتر أثناء سقوطه وكان منهكًا من
كثرة الطعن والضرب والحرب فأسروه وأوقفوه حربه
المريرة فلما رأى شيبوب وقوع عنتر بالأسر فرّ هاربًا
على وجهه ودموعه على خدّيه ظنّا منه أن عنتر سيموت لا محالة فاتجه إلى ديار بني عبس مهرولاً
أما عنتر فقد قاده الجند إلى قصر الملك المنذر وقد شاهد المنذر علامات البأس والشدّة على وجهه فاستعظم فعله وأيقن أنه أمام فارس شجاع لايهاب
فأخبر عنتر الملك المنذر بما فعل وبالأسباب فاستحسن
الملك المنذر شجاعته وأمر بفكّ قيده وإكرامه وإعداد
وليمة ملكية فاخرة إجلالا لهذا الفارس العاشق وبعد
أن ارتاح عنتر طلب الملك المنذر من عنتر أن يرى شجاعته عياناً لأنه سمع بها ولم يشهدها فأجابه عنتر
أنه بعد هذا الكرم لا يمكن له أن يقتل منهم إنساناً فضحك الملك المنذر وقال له ممازحاً :

" لا تخف أيها الفارس الشجاع فإنما أردت أن أرى
شجاعتك بقتالك لأحد السباع الوحشية فإن تغلّبت
عليه أعطيناك ما أردت أضعافاً وإن تغلّب عليك فذاك
جزاء سطوتك علينا قضحك عنتر وقال للملك المنذر :

" لا بأس أيها الملك العظيم من ذلك وسترى مني مالم
تره في زمانك وأيام أوانك وسترى أن الأسد أمامي
ليس سوى قط لا حول له ولا قوّة وكم سيتمني حال
ملاقاتي أنه عاد فأراً حقيرًا لأنني سأحرمه من مسمى
ملك الغابة وأذيقه مرارة الذل الذي لم يعرفه على يد
احد من أشباهه من السباع "

فاستكبر الملك المنذر رأي عنتر وزاد عنتر عظمة في
عينه وأمر بتجويع الأسد 3 أيام وإعداد ساحة مفتوحة
للقاء عنترة وليعلنوا بين البلاد عن هذا اللقاء المرتقب
فذهب عنتر مع موكب الملك المنذر إلى الساحة المنشودة بعد 3 أيام ورأوا فيها أسداً ثائراً يفحص
بأنيابه وتضطرب مخالبه أملا في قطعة لحم يسدّ
بها كفر جوعه فنظر الملك المنذر بوجه عنتر باسماً
وقال له :

" هل أهنئك يا عنتر أم أودّعك ؟ "

فأجابه عنتر ساخرًا :

" بل انظر واستمتع واملأ عينيك من هذا المسكين
لأنه وبعد انتظاره 3 أيام بلا أكل سيموت جائعًا "

فنزل عنتر إلى الساحة ممتشقا سيفه والجموع المؤلفة
تنظر إلى ذلك اللقاء المنتظر فأمر الملك المنذر بفك القيود عن الأسد فانفلت الأسد الثائر كالصاعقة حول
فريسته المقبلة نحوه فاستعدّ عنتر لاستقباله بسيفه
ذو الشفرتين فقفز الأسد على عنتر فتنحّى عنتر عن
الأسد وقفز من خلفه صارخاً فأهوى بسيفه على رأس
الأسد فقدّه نصفين فوقع الأسد ميّتاً فقطع عنتر رأس
الأسد وأقبل بمشية المنتصر نحو الملك الذي صعق
من هول المنظر والجرأة الحربية التي لم يعهدها
عند احد فاحتضن عنتر وقبّله وقال له :

" طبت يا فارس الفرسان ، فلقد عفوت عن جند
جيشي الذين طالبتهم بالتصدّي لك لأني لا أعلم
ما إذا كنت سأعيش لأجد فارساً بشجاعتك أم
لا ، أعطوا هذا الفارس مهر محبوبته 5 أضعاف
وليرحل من ديارنا معززا مكرما بعد 3 أيام
جديدة لاستضافته بيننا كما هي عادات العرب
فتمت الاستضافة وأكرم الملك المنذر عنترة
غاية الإكرام وسيّر له جيشا من العبيد والنوق
أمامه متجهاً بها إلى ديارعبس .
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 20:01   #35
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد ومبارزة بسطام بن الملك قيس "

31
لقد انطلت حيلة عبلة على الأمير بسطام ابن الملك قيس بن مسعود في أن يستعد لمواجهة عنتر طمعًا في قتله وتقديم رأسه مهراً لعبلة وقد لعب شيطان الحب في رأس الأمير بسطام ولم يكن يعرف الكثيرعن عنتر ولا شاهدا له حرباً ولا قتالاً ولكنه وضع باعتباره أن مواجهته لعنتر ستكون حاسمة لأنها تحدد مصير ارتباطه بعبلة وقد عقد العزم على البحث عن عنتر بنفسه فخرج بفرسه من دياره متجها إلى ديار عبس طالبا رأس عنتر وقد استمرسفره يومين متتابعين وباليوم الثالث كان قد التقى بالبرّ بفارس طويل وعريض مفتول الساعدين عليه أمارات البأس والشّدة
وحوله رجل كالبهلوان في خفة حركته وسرعة تنقّله
فكانا هذين الرجلين هما عنتر وأخوه شيبوب فعرف الأمير بسطام أن من أمامه من الفرسان هوعنتر من خلال وصف الواصفين له فلم تكن المعركة شديدة وقاسية كما كان متوقع فبسطام لا يملك شدة عنتر وبأسه فسرعان ما تمكّن عنتر من حسم الأمور لصالحه
وقد تدارك بسطام نفسه وأنقذها بأن طلب من عنتر تأجيل مبارزته معه لليوم التالي فأعطاه عنتر ما أراد
في صباح اليوم التالي بدأت المعركة أشد من سابقتها
وعزم عنترعلى إنهاء الأمر لصالحه فإذا بغبرة ثار غبارها بالبرّ من طليعة قادمة تهتف وتنادي :

" يالعبس .. يا لعدنان "
فشعر بسطام بالخطر وأوشك على الهرب فطلعت غبرة
أخرى ظهر من خلفها فرسان يهتفون :

" يا لثارات بني شيبـــــان "

وعندها أدرك عنتر أن طليعة بني عبس التي على رأسها عمارة وعروة بن الورد لم تأت لنصرته إنما حضرت لتساند طليعة بني شيبان في قتالها ضد عنتر
فاستغل بسطام غفلة عنتر وهجم عليه هجمة مباغتة فتداركها عنتر وزاغ عنها فضرب بسطام بمؤخرة الرمح فهو لايرغب بقتله إنما يرغب بأسره فوقع بسطام من فرسه فسارع شيبوب على تقييده فعندها توقفت الطليعتين تنظر ما يفعله عنتر ببسطام فلم يمهل الوقت الجميع أن يقوموا بفعل أي شئ فقد توالت غارات بني شيبان ولم تكن تعرف الغارات القادمة مؤخرا ماتريده طليعة عبس ولاتعرف عمارة ولاعروة
كل ما تعرفه هو أنها جاءت لنصرة بسطام فهجمت في أول إقبالها على الطليعة العبسية فتفككت فلول الطليعة العبسية وأثخن فيهم الشيبانيون وأسروا بعضهم فلاذ عمارة وعروة بالفرار وتركوا المعركة الدائرة تنشب أظفارها في عنتر وكان عنتر لها فبدد جموع الشيبانيين وعلمهم أصول الحرب والقتال فتطايروا من شرر حربه وتشتتوا وكان بسطام المقيّد بالأسر ينظر إلى حرب عنتر وطعناته ومراسه الحربي المتقن فأذهله صنيعه فهذا بطل مقدام تفرّ من شر سيفه الفرسان فترامت جثث الشيبانيين تحت قدميه فيما لاذ البقية بالفرار والنجاة بأنفسهم من كيد صنديد الحروب وبطشه
فهدأت الحرب ووضعت أوزارها فسأل شيبوب عنتر
عن ماذا سيفعل الآن فأجابه عنتر :

سأرحل إلى بني شيبان حتى يرى أسيرهم هذا كيف سأحرق الحي على من فيه ولن أبقي باقية للملك ولا لرعيته وسوف يعلمون حينها أن نزول والد عبلة عليهم ما هو إلا بلاء لا طاقة لهم به .

فاندهش بسطام من سماع عنتر يتحدث أنه سيغزو دولة بملكها وشعبها لوحده وسيحولها إلى ركام
فقال بسطام إلى عنتر :

لاتتعب نفسك يا فارس الفرسان اتخذني صديقا لك وسوف ترى مني ما يعجبك فلقد والله أعجبني قتالك وقوة مراسك أعدك بأن أكون خليلا وفيا لك وأبلغك حاجتك فقال له عنتر :

معذرة يا أخا العرب ، لابأس عليك ولكني أودّ أن أصل إلى مرادي بسيفي وعنادي فلقد نشأت على هذه السجيّة ونحن الآن راحلون إلى دياركم فأرني صدق وعدك إن أحببت فلا بأس بذلك واتجه الجميع طالبين ديار بني شيبان .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 20:06   #36
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتربن شداد وبسطام وقنعب التميمي "

بعد وصول عنتر وصاحبيه شيبوب وبسطام إلى ديار بني شيبان ذهب شيبوب كعادته يتفقد الأحوال وترك بسطام وعنتر ينتظران وعاد إليهم بعد ساعة وعليه أثر الاضطراب وقال :

إن الديار تموج حزناً على فقد بسطام وقد استعد القوم للخروج من ديارهم وسيكون عمّك مالك معهم فاطلبه من بينهم وخلص عبلة من شرّ كيده فقال عنتر :

إذن ، كما هي العادة أنا أهجم على القوم وأنت تحمي ظهري من النابل فاندهش بسطام من جرأة عنتر وشدة بأسه فكيف يقوم فارس واحد بهذا الجهد الحربي وحده بلا مساند فعرف وتيقّن أن عنتر فارس زمانه وبطل أوانه بلا منازع ، وقد بدأ الاستطلاع العنتري حين خروج أحد الرعيان إلى البرّ بأغنامه فانقض عليه شيبوب كالبرق وقيّده فلما رأى الراعي أن من أمامه هو عنتر بن شدّاد تراخت مفاصله وانهدّ عزمه فقال عنتر لشيبوب :

اذهب يا أخي وتعرّف على خبر القوم

فذهب وعاد بعد برهة ليس طويلة ظاهر القلق والاضطراب فسأله عنترعن الأمر فأجاب

لقد غزا بنو تميم ديار بني شيبان وقد سبوا عبلة وأخذوها أسيرة لديهم

فاغتاظ بسطام وصرخ عالياً فاندهش عنتر من صياحه وسأله عما به فسأله بسطام وهو يبكي

يا فارس العرب ، إما أن تقتلني وإما أن تتخذني صديقا فإن من حاربوا قومي قد سبوا أختي وكان كبيرهم قد طلبها للزواج ذات مرة فرددناه ، فإن قتلتني فهو حقك لأنني ظلمتك وجهلت قدرك ، وإن اتخذتني صديقا رأيت من إخلاصي لك ما لم تره في أحد قبلي .

فلما سمع عنتر كلامه اقتنع به وصدّقه وفكّ وثاقه وأعطاه سيفاً وآلة حرب وجهّزه بجهاز المعارك

وسأل شيبوب عن أمر الراعي فقال لعنتر

وماذا نفعل بهذا الراعي يا أخي ، أنقتله !

فأجابه عنتر

أنعتق الأحرار ونقتل العبيد ، اتركه يا شيبوب واخلي سبيله إكراما لسواده ، فتبسّم شيبوب وبسطام وقد فكّ
وثاق الراعي وقد صحبهم وقد تأكّد بسطام من حبه لعنتر بسرعة لما رآه من إنسانيته وشجاعته وانطلقوا جميعهم إلى ديار بني شيبان فشاهدوا آثار العدوان التميمي على منازل الشيبانيين وما إن التقى بسطام بالبقية الباقية من أهله فأخبرهم عن مروءة عنتر وكيف عفا عنه فرحب به الشيبانيون واتخذوه عضداً
للانتقام من التميميين وإذلالهم فسار الجميع بقيادة عنترإلى ديار بني تميم لاسترجاع الأسرى فلما يدركوهم إلا بالمساء وقد رأى بسطام بعينيه ما حلّ بقبيلته فازدادت حسرته وعلا نحيبه فسأله عنتر

ماذا تريد أن نفعل بالقوم يا بسطام ؟

فأجابه بسطام بآهات المنتقم :

أريدك يا صديقي أن تملأ غدران البراري من دماء كلاب بني تميم إن كنت تريد أن تغدق بأفضالك على صاحبك

فما إن سمع عنتر بجانب أنين صاحبه صريخ عبلة بين الأسرى حتى استحال الضياء في عينيه ظلاماً

فحمل على القوم من ساعته وحمل معه بسطام ومن معه من القوم وقد صاروا من فيض غيظهم كجبل زاحف بصخوره يقصد إلتهام الرمل فسمع مالك والد عبلة صيحات عنتر فقال لولده عمرو

هذه والله صيحات العبد وسوف يبيد الليلة بني تميم وتعود حالنا معه إلى العداء القديم
فدارت رحى المعركة وقد التقى عنترة بملك بني تميم
ويدعى " قنعب التميمي " فتلقاه عنترة كما يتلقى المطر الأرض العطشى ودخل معه في عراك سريع وحامي كانت نتيجته رأس قنعب بالهواء ونصرعنتر الكاسح فلما رأت بنو تميم رأس مليكها المقطوع دخلت في عراك ضدّ الشيبانيين وأرادت بذلك حرب من يريد الموت فتكبّدت جراء جرأتها وعدم انسحابها خسائر أفدح وأفظع فقد مات معظمهم وتفلفل شجعانهم وأسرت نسائهم وهرب غالبيتهم بعد هذه النكبة المنكرة فالتقى عنتر بالملك قيس وقبّل كفّيه واحترمه بالمقابل هنأه الملك قيس بن مسعود على نصره وبسالته وشهد له
بأنه أشجع الشجعان وفك شيبوب قيود الأسرى بما فيهم عبلة فلما سألت نساء بني شيبان عبلة عن هربها من عنترأجابتهن :

أنا لا أهرب منه ولا أرى سعادتي إلا معه لكن والدي يورده المهالك كي يتخلص منه فلا يزداد بذلك إلا عناداً ورغبة وبذلك انتصرعنترعلى بني تميم ودك حصونهم وأصبح الشيبانيون يهتفون بحياته واسمه وقد رحل معهم عنتر إلى ديارهم فاستضافوه وافتخروا بتواجده بينهم وأمر الملك قيس بن مسعود أن ينصبوا لعنتر فسطاطا ملكيًّا من فساطيطه الخاصة ففعلوا وقد تفانوا في إكرامه وخدمته فخجل عنتر من شعور الشيبانيين نحوه فأراد من عمّه مالك أن يرحل لديار بني عبس فأبى إلا بشرط أن يبعث له الملك زهير من يطيّب خاطره حتى يعود فلم يناقشه عنتر في أمر يخصّ كرامته فترك له حرية التصرف فودّع عنتر الملك قيس وبسطام وكافة الشيبانيين قاصداً ديار عبس فما إن وصل حتى قصّ خبره على الملك زهير وما أراده عمّه منه فوافق الملك زهيرعلى طلب مالك والد عبلة في أن يبعث رسولاً يراضيه فما لبث أن قدم إلى بني عبس رسول يخبرهم بأن مالك والد سافر مع أهله عن ديار بني شيبان ولم يعلموا أين حطّت رحاله .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 20:09   #37
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتربن شداد وصداقة عروة بن الورد "

قد مرّت سنوات وسنوات ومالك والد عبلة يكيل لعنتر الداهية تلو الداهية أملا في خلاصه منه ولكن الشجاع البطل لا يخشى المهالك فيتخطاها تخطي الليوث الأشاوس فقد غضب عنتر من هرب عمّه من جديد وعدم اعترافه بما يصنعه لأجله من إثارة الحروب وتخليصه من براثن القيد والذل والأسر وقد صادفت هذه الحال رؤيا عروة بن الورد لعنتر فقال عروة لعنتر

ألا تسمع مني يا فارس الفرسان ، اترك عبلة وشأنها فأبوها لايراك أهلا لها ومن لا يريدك لاترغب به

اغتاظ عنتر من كلام عروة لكنه أخفى غضبه فقال له

سترى كيف أمحو معالم العالم بأسره من أجل الوصول إلى محبوبتي

وكان قد أضمر نية الخلاص من عروة وقتله فقال لأخيه شيبوب :

ترقب خروج هذا الأبله خارج القبيلة فوالله قد أثقل على قلبي بحديثه فلبّى شيبوب نداء أخيه فترقّب خروج عروة وكان عروة حينها يرغب الذهاب لزيارة أخته وتدعى " سلمى " التي أرسلت رسولاً لأخيها تشكو إليه ما تقاسيه على يد زوجها من ذلّ وهوان فهبّ لرؤياها وكان عنتر قد كمن لعروة خارج حي عبس
حيث سارعروة بن الورد طالبا الثأر لأخته من ظلم زوجها فلما وصل لديارها بدأت تنحب باكية متوسلة بأن يأخذها معه ويرحمها من ظلم زوجها فرقّ لحال أخته فأركبها هودجها وسار بها عائداً إلى دياره وأثناء عودته تعرض له بعض الأعراب ممن يطالبونه بثأر قديم فأوثقوه وقيّدوه وسبوا أخته " سلمى " وبدأت
" سلمى " تولول وتطلب العون من الأسر ولما اقترب
الخاطفون من مكمن عنتر كان قد سمع النداء وصرخات الاستغاثة فدبّت الحميّة في دمه فخرج ممتشقًاً سيفه وهو ينادي :

" أنا لك يا ابنة العم ، فأبشري بالخلاص "

وهجم على القوم فأردى منهم 6 أفراد منهم كبيرهم الذي أسرعروة وقد قام بفكّ وثاق الأسيرين عروة وأخته ورقّ لحالهما فبادرعروة عنترة بالأسف والاعتذارعن كل مابدر منه تجاهه فوعده أن يكون أخلص أصدقائه إليه وأقربهم منه فسار الجميع إلى ديار بني عبس
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 10-Sep-13, 20:12   #38
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد ومالك وبني كندة ومسحل بن طراق "

أثناء عودة عنتر بن شداد وعروة بن الورد إلى ديار عبس كان رسول الأمير بسطام بن الملك قيس بن مسعود قد وصل إلى حي بني عبس يخبرعنترعن
خبر عمّه مالك الذي هرب إلى ديار بني كندة فغضب عنتر من خبر الرسول عن وجود عمّه بتلك الديار وأكرم رسول صديقه بسطام وحمّله أفضل السلام فعاد الرسول إلى دياره فقال عروة بن الورد :

أما ترضى يا فارس العرب أن أنصرك بنفسي وصحبي وقد وعدتك بالإخلاص فثق بما أقوله فلقد أصبحت صاحب الجميل بكل ما هو جميل يا صديقي البطل

فتبسّم عنترة لمقولة عروة بن الورد وقال له

لا بأس بذلك يا صديقي ، فلا تتأخرعلينا بذلك فنحن بالانتظار ، لكن عليك بكتمان الخبر فنحن سنخرج في هذه المهمّة سرا حتى لا يعلم عمي برحيلنا إليه فيسافر إلى قبيلة أخرى

فرحل عروة ليجلب أصحابه وعنتر اتخذ طريق سفره إلى كندة فلما شاهد عمارة الزيادي عروة يستعد للسفر ويجمع أصحابه سأله فيما ذلك فأجاب عروة :

سنذهب للفتك بعنتر خلسة على طريق اليمن
فشكر عمارة لعروة هذا الصنيع ومنّاه بالمال والوعود المغرية فسارعروة من الطريق التي سلكها عنتر فوصلوا إليه وتبعوه فاقتربوا من ديار كندة فنزلوا للراحة فسأل عنترعن الأرض واسمها فأجابه شيبوب

نحن الآن يا أخي في أرض تسمى بني الغيلان

فطلب عنتر من عروة الانتظار مع صحبه فيها فيما سيذهب برفقة شيبوب يتقصيان خبر الأرض وأهلها
وأثناء جولة عنتر وشيبوب ظهرت غبرة من تحتها 20 فارس تقريبًا في طريق العودة فقال عنتر لشيبوب :

فلنتنحّى عن القوم يا أخي فما نريد اليوم قتالا ولا نزالا

فلما شاهد الفرسان عنتر وشيبوب غيّرا وجهة الطريق طمعوا فيهما وظنوا أنهما خائفين فاتجهوا نحوهما فقال أحد الفرسان لعنتر :

انزل من جوادك وسلم سيفك وإلا قتلناك شرّ قتلة

فضحك عنتر وأجابه :

لم أتنحّى عن طريقكم إلا شفقة عليكم فاذهب حفظتك الآلهة وانجو بنفسك فلا زلت صغيرا على مواجهة بأسي يا أخي .

فلما سمع الفارس قوله اغتاظ منه فأمر رجاله بالهجوم عليه فتبادروا للهجوم عليه فما أن اقتربوا منه حتى تطايرت الرؤوس في لمح البصر دون أن يكلّف نفسه أدنى جهد فلما رأوا منه ما يذهل تراجعوا وانكمشوا مولولين شاردين وقال أحدهم حال هربه :

شلّت الآلهة كفك أيها العبد الأثيم ، ما أشدّ قتالك وما أقوى نزالك .

فلما سمع عنتر كلامه ضحك وقال له :

ومن تظن أمامك أيها الحمار ، أنا عنتربن شدّاد

وكان مالك والد عبلة في ضيافة ملك بني كندة ويدعى
" عمرو الكندي " وله ابن أخت من جبابرة العرب يقال له " مسحل بن طراق " وكان قد شاهد عبلة فأعجبه حسنها وقد فرح مالك بهذا فهو يريد الخلاص من نقمة عبلة وملاحقة عنتر لها ولم تمضي أيام قلائل حتى رغب مسحل في زواجه من عبلة فوافق مالك على الفور فدقت كندة طبول الفرح واستعدّت للزفاف المنتظر
وأما عبلة فأخذت تبكي وتولول وتلعن أباها وما يفعله معها مذ وقعت في حب عنتر وقبيل هذه الأوضاع وتمامها كان عنتر قد وصل إلى ديار كندة فتفرق رجال عروة بين الكثبان والوديان وقال عنتر لعروة :

يجب أن أعرف الآن من هو شريكي الجديد في عبلة
فقال عروة ممازحا بقول جادّ :

والله يا فارس العرب لقد جرّبت ناصية عبلة فكل من يخطبها قامر بعمره ولعب بحياته وأحمد الآلهة أني لم اكن منهم .

فضحك عنترة ملء شدقيه على كلام عروة فأرسل عنتر شيبوب ليعرف له خبر القوم فرأى أن القوم يستعدون لزفاف مسحل بن طراق على عبلة فمضى يبحث عن عبلة متخفيا حتى رآها وأشار لها بإشارة فعرفته من خلالها فأخبرته أن يبلغ عنتر بأن لايهجم الآن وأن يخرج عليها في طريق زفافها لمسحل فمضى شيبوب مهرولاً يخبرعنترة عن حال عبلة فتنهّد وتحسّر
على حال محبوبته ، وفي هذه الأثناء دخل مالك على ابنته عبلة لينظر جهازها للعرس رأى عليها ملامح الفرح والبهجة فخامره الشكّ في أن يكون عنتر قريبًا منها فأبلغ ابنه عمرو ليخبر مسحل في أن يأتي لأخذ عبلة بنفسه فوصل الخبر إلى مسحل فتعجّب من خوف مالك فقرر مسحل الخروج على رأس 700 فارس من فرسان كندة لزفافه وقد أعدّ لعبلة هودجًا عظيما فأركبها فيه وأمر الفرسان أن يحيطوا بهودجها وأخذوا يسيرون بالهودج قاصدين مخدع العروس إلى أن وصلوا قرب المكان الذي فيه عنتر فسمع عنتر أصوات الخيل والعبيد وقعقعة الفرسان وهرج ومرج الجواري حول عبلة فما ان اقتربت عبلة من المكمن حتى ثارت غبرة الفارس فهجم على العبيد ونثر في أجسادهم نكير السيف وأبعد كل من يحيط بهودج عبلة وشاهد عمّه مالك قريبًا منها فشتمه وقال :

لعنتك الآلهة يا عديم الوعود من بين رجال العرب

فهرب عمّه من وجهه فيما تسلّم عنتر زمام هودج عبلة فكشف غطاء الهودج فقبل رأسها واعتذر منها على ما يحدث لها بسبب حبهما لبعضهما فأخذا يتسامران وأوصى بها شيبوب حتى يأتي مسحل بن طراق استعدادا للمعركة المقبلة .
...
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 11-Sep-13, 08:09   #39
sudani3000
Major Contributor
 
sudani3000's Avatar
 

Join Date: Apr 2008
Location: الغزالة جاوزت
Posts: 1,052
Default

يا جماعة خليكم واقعيين لقب فارس العرب ده كان زمان من نصيب عنترة بن شداد لكن الان صاحب اللقب هو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم فخليكم معاصرين و واقعيين.
__________________
"If you're not ready to die for it, put the word 'freedom' out of your vocabulary."
sudani3000 is offline               Reply With Quote               
Old 12-Sep-13, 08:04   #40
White
Major Contributor
 
White's Avatar
 

Join Date: Jun 2007
Location: Sudan
Posts: 2,997
Default

جميل واصل

---------------------
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
White is offline               Reply With Quote               
Old 12-Sep-13, 08:44   #41
White
Major Contributor
 
White's Avatar
 

Join Date: Jun 2007
Location: Sudan
Posts: 2,997
Default

مات أخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعد تدخل الحارث تم إحلال السلام.
كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري، وهي تحمل ملامح شخصية قبل الإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعية التي تتدخل دوماً في شؤون البطل، إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصر المبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام، وما تزال أهم القصص الشرقية الأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية في العصور الوسطى. منع طولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتون نشر مختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ." اشتهرت في الشرق بفضل رواية المواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق، لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذين لم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربت للنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسن ترجمته إلى الإنجليزية. قدمها هاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينية التقليدية، الشائع في إنجلترا آنذاك.
وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلة بني عبس في بداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف به والده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنه أسود البشرة وشفته السفلى مشقوقة.
وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلة فجأة وسلبت أن يحرره إذا أنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتله عدداً كبيراً من الأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوس الحسودة عن السخرية من أصل أمه.
حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً، وأثمرت قصة فروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذي تاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله رواية أمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليها عنترة في عهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.
يعيد موت عنترة - كما يرويه المؤلفون - صدى التقاليد التي يصعب أن تدهش، لكنها ربما ليست أقل انسجاماً مع قوانين الإنصاف الشعري كما وردت في القصة الرومانسية. يقال أثناء عودته مع قطيع من الإبل غنمه من قبيلة طيء، أن طعنه أحد أفرادها بحربة بعد أن تبعه خفية حتى واتته الفرصة للأخذ بثأره. كان جرحه قاتلاً ورغم أنه كان طاعن السن إلا أنه ملك قوة كافية ليعود إلى قبيلته حيث مات ساعة وصوله.
أعجب الرسول بالقصص التي تروى عن شجاعته وشعره وقال " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة."
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
White is offline               Reply With Quote               
Old 12-Sep-13, 09:11   #42
White
Major Contributor
 
White's Avatar
 

Join Date: Jun 2007
Location: Sudan
Posts: 2,997
Default

[ame=http://www.youtube.com/watch?v=2wFF4HmuRWI]‫ظ…ط¹ظ„ظ‚ط© ط¹ظ†طھط±ط© ط¨ظ† ط´ط¯ط§ط¯‬‎ - YouTube[/ame]
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
White is offline               Reply With Quote               
Old 12-Sep-13, 09:22   #43
White
Major Contributor
 
White's Avatar
 

Join Date: Jun 2007
Location: Sudan
Posts: 2,997
Default

[ame=http://www.youtube.com/watch?v=8Tws3kjCq_w]‫ظ†ظ‡ط§ظٹط© ط§ظ„ظپط§ط±ط³ ط¹ظ†طھط±ط© ط¨ظ† ط´ط¯ط§ط¯ ... ظˆظ‡ظٹ ط§ظ‚ط±ط¨ ط§ظ„ظ‰ ط§ظ„ط­ظ‚ظٹظ‚ط©‬‎ - YouTube[/ame]
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
White is offline               Reply With Quote               
Old 12-Sep-13, 09:39   #44
White
Major Contributor
 
White's Avatar
 

Join Date: Jun 2007
Location: Sudan
Posts: 2,997
Default

[ame=http://www.youtube.com/watch?v=DJjGx6zZYZ4]‫ط¥ط°ط§ ظƒط´ظپ ط§ظ„ط²ظ…ط§ظ† ظ„ظƒ ط§ظ„ظ‚ظ†ط§ط¹ط§ - ط¹ظ†طھط±ط© ط¨ظ† ط´ط¯ط§ط¯‬‎ - YouTube[/ame]
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
White is offline               Reply With Quote               
Old 12-Sep-13, 09:44   #45
abazer
Crown Member
 
abazer's Avatar
 

Join Date: Mar 2011
Location: وطنى السودان
Posts: 21,180
Default

متتعه القصه
شكرن

مستر جنو منو فيهوو

__________________
الرجال مواقف *** والعز اهل *** الاخوه ضمير
abazer is offline               Reply With Quote               
Old 14-Sep-13, 17:23   #46
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

Quote:
Originally Posted by sudani3000 View Post
يا جماعة خليكم واقعيين لقب فارس العرب ده كان زمان من نصيب عنترة بن شداد لكن الان صاحب اللقب هو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم فخليكم معاصرين و واقعيين.

طيب ياخ ماااتنورنا بي بوست عن فارس العرب وبطل الصحراء المعاصر
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 14-Sep-13, 17:25   #47
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

Quote:
Originally Posted by White View Post
مات أخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعد تدخل الحارث تم إحلال السلام.
كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري، وهي تحمل ملامح شخصية قبل الإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعية التي تتدخل دوماً في شؤون البطل، إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصر المبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام، وما تزال أهم القصص الشرقية الأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية في العصور الوسطى. منع طولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتون نشر مختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ." اشتهرت في الشرق بفضل رواية المواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق، لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذين لم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربت للنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسن ترجمته إلى الإنجليزية. قدمها هاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينية التقليدية، الشائع في إنجلترا آنذاك.
وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلة بني عبس في بداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف به والده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنه أسود البشرة وشفته السفلى مشقوقة.
وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلة فجأة وسلبت أن يحرره إذا أنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتله عدداً كبيراً من الأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوس الحسودة عن السخرية من أصل أمه.
حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً، وأثمرت قصة فروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذي تاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله رواية أمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليها عنترة في عهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.
يعيد موت عنترة - كما يرويه المؤلفون - صدى التقاليد التي يصعب أن تدهش، لكنها ربما ليست أقل انسجاماً مع قوانين الإنصاف الشعري كما وردت في القصة الرومانسية. يقال أثناء عودته مع قطيع من الإبل غنمه من قبيلة طيء، أن طعنه أحد أفرادها بحربة بعد أن تبعه خفية حتى واتته الفرصة للأخذ بثأره. كان جرحه قاتلاً ورغم أنه كان طاعن السن إلا أنه ملك قوة كافية ليعود إلى قبيلته حيث مات ساعة وصوله.
أعجب الرسول بالقصص التي تروى عن شجاعته وشعره وقال " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة."
شكرا علي المعلومات الجميلة وإثراء البوست











__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 14-Sep-13, 18:42   #48
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

Quote:
Originally Posted by abazer View Post
متتعه القصه
شكرن

مستر جنو منو فيهوو


أبزرد كان هنا



البوست بكم أجمل


شكرا علي المرور


أبزرد




وايت



سوداني



وجميع من مر من هنا


جنو منو



__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Old 14-Sep-13, 18:46   #49
أبو الشباب
Golden Member
 

Join Date: Mar 2011
Posts: 4,581
Default

قصة ممتعة شديد

شكرا ليك يا جنو

لكن وين باقيها
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
أبو الشباب is offline               Reply With Quote               
Old 14-Sep-13, 19:12   #50
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default

Quote:
Originally Posted by أبو الشباب View Post
قصة ممتعة شديد

شكرا ليك يا جنو

لكن وين باقيها

أبو الشباب مر من هنا


تسلم علي المرور


نواصل
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 09:50.


Sudan.Net © 2014