Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 15-Nov-20, 05:47   #1
رضا البطاوى
Major Contributor
 

Join Date: Jan 2010
Posts: 2,985
Default نقد كتاب تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة

نقد كتاب تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة
الكتاب من تأليف عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر وقد أطال البدر فى مقدمته إطالة ليس لها علاقة بموضوع النخلة وحتى فيما بعد المقدمة أطال فى حكاية ضرب الله للأمثال فقال :
"وإن من أعظم دلائل الإيمان التي اشتمل عليها القرآن ضرب الأمثال التي بها تتضح حقيقته، وتستبين تفاصيله وشعبه، وتظهر ثمرته وفوائده
والمثل هو عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة لتبيين أحدهما من الآخر وتصويره، ولا ريب "أن ضرب الأمثال مما يأنس به العقل، لتقريبها المعقول من المشهود، وقد قال تعالى- وكلامه المشتمل على أعظم الحجج وقواطع البراهين-: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} ، وقد اشتمل منها [أي القرآن] على بضعة وأربعين مثلا، وكان بعض السلف إذا قرأ مثلا لم يفهمه يشتد بكاؤه ويقول: لست من العالمين"
وكان قتادة يقول: "اعقلوا عن الله الأمثال"
ومن هنا رأيت أن أقدم هذه الدراسة لأحد أمثال القرآن والسنة المشتملة على بيان الإيمان وتقريبه، وإيضاح أصله وفرعه وشعبه وثمراته، ومن الله وحده العون والتوفيق يقول تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} ، فهذا مثل بديع عظيم الفائدة، مطابق لما ضرب له تمام المطابقة وقد بدأه الله بقوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا} أي: ألم تر بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبهه شبها للكلمة الطيبة كلمة الإيمان، وختمه بقوله: {ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} أي: أن القصد من ضرب هذا المثل وغيره من الأمثال هو تذكير الناس ودعوتهم إلى الاعتبار وعقل الخطاب عن الله ولا شك أن هذا البدء والختم في الآية فيه أعظم حض على تعلم هذا المثل وتعقله، وفيه دلالة على عظم شأن هذا المثل المضروب، كيف لا وهو يتناول بيان الإيمان الذي هو أعظم المطالب وأشرف المقاصد على الإطلاق وعندما نتأمل هذا المثل العظيم نجد أن الله تبارك وتعالى ذكر فيه ممثلا له، وممثلا به، ووجه المثلية بينهما، فالممثل له هو الكلمة الطيبة، والممثل به الشجرة الطيبة، ووجه المثلية هو كما قال الله: {أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} ، فشبه تبارك وتعالى كلمة الإيمان الثابتة في قلب المؤمن وما يترتب عليها من فروع وشعب وثمار بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا، التي لا تزال تؤتي ثمراتها كل حين، ومن يتأمل في الممثل به وهو الشجرة الطيبة، والممثل له وهو كلمة الإيمان في قلب المؤمن وما يترتب عليها من ثمار يجد أوصافا عديدة متطابقة بينهما، وقد أشير إلى بعضها في الآية كما تقدم
ولذا يقول ابن القيم : "وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب، التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء، ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت، بحسب ثباتها في القلب، ومحبة القلب لها، وإخلاصه فيها، ومعرفته بحقيقتها، وقيامه بحقوقها، ومراعاتها حق رعايتها، فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها، واتصف قلبه بها، وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها، فعرف حقيقة الإلهية التي يثبتها قلبه لله ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه، ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله، وواطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات، وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا، كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا؛ فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الله كل وقت، فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الرب تعالى، وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلما كثيرا طيبا يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب، كما قال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ، فأخبر سبحانه أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، وأخبر أن الكلمة الطيبة تثمر لقائلها عملا صالحا كل وقت
والمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد بها المؤمن عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا وإثباتا، متصفا بموجبها قائما قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته؛ فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل من هذا الشاهد، أصلها ثابت راسخ في قلبه، وفروعها متصلة بالسماء، وهي مخرجة لثمرتها كل وقت""

كل هذا الكلام لا علاقة له بموضوع الكتاب فالشجرة الطيبة والمثل المضروب فيها لا علاقة له بتشبيه المؤمن بالنخلة وهو موضوع الكتاب المعتمد على الرواية والتى قال فيها:
"وقد صح في الحديث عن النبي أن الشجرة الطيبة هي النخلة، وذلك فيما رواه ابن عمر ما، وهو مخرج في الصحيحين من طرق كثيرة عنه
فقد روى البخاري ومسلم عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ما قال: قال رسول الله "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ " فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ فقال: "هي النخلة"
قال: فذكرت ذلك لعمر قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا وهذا لفظ مسلم ورواه البخاري من طريق سليمان، عن عبد الله بن دينار به
ومن طريق مالك، عن عبد الله بن دينار به وروى البخاري ومسلم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله إلا حديثا واحدا قال: كنا عند النبي (ص)فأتي بجمار، فقال: "إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم" فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم فسكت قال النبي (ص)"هي النخلة" ورواه البخاري من طريق أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر ما قال: "كنت عند النبي وهو يأكل جمارا، فقال: "من الشجر شجرة كالرجل المؤمن" فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أحدثهم قال: "هي النخلة" ورواه البخاري من طريق الأعمش قال: حدثني مجاهد، عن عبد الله بن عمر ما قال: "بينا نحن عند النبي جلوس، إذ أتي بجمار نخلة، فقال النبي (ص)"إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم" فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله، ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة، أنا أحدثهم، فسكت، فقال النبي (ص)"هي النخلة" ورواه البخاري من طريق زبيد، عن مجاهد به مختصرا ورواه مسلم من طريق أبي خليل الضبعي، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله يوما لأصحابه: "أخبروني عن شجرة، مثلها مثل المؤمن"، فجعل القوم يذكرون شجرا من البوادي قال ابن عمر: وألقي في نفسي أو روعي أنها النخلة فجعلت أريد أن أقولها، فإذا أسنان القوم، فأهاب أن أتكلم، فلما سكتوا، قال رسول الله (ص)"هي النخلة" ورواه مسلم أيضا من طريق سيف، عن مجاهد به وروى البخاري ومسلم عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ما قال: "كنا عند رسول الله فقال: "أخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا" ، تؤتي أكلها كل حين قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله (ص)"هي النخلة" فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه، والله لقد وقع في نفسي أنها النخلة فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا"
وروى البخاري من طريق محارب بن دثار: سمعت ابن عمر يقول: قال النبي (ص)"مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء، لا يسقط ورقها ولا يتحات" فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، فأردت أن أقول هي النخلة - وأنا غلام شاب - فاستحييت، فقال: "هي النخلة" ورواه البخاري تعليقا من طريق حفص بن عاصم، عن ابن عمر مثله
فهذا مجموع ما في الصحيحين من طرق لهذا الحديث العظيم، وللحديث طرق أخرى خارج الصحيحين في السنن والمسانيد والمعاجم، سيأتي الإشارة إلى شيء منها"

الرواية تناقض الواقع فكل الشجر تتساقط أوراقه مهما طال عمرها أو قصر إن لم يكن بسبب الجفاف فبسبب الريح
وروايات الحديث متناقضة فمرة المسلم هو الذى يشبهها كقولهم مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء ومرة الشجرة هى التى تشبه المسلم كقولهم أخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم ومرة لا يوجد تشبيه وإنما التشبيه فى النفع كقولهم إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم
ونجد النبى(ص) فى الروايات كان يأكل الجمار " كنت عند النبي وهو يأكل جمارا "ومرات آتاه بعضهم بجمار دون أكل " إذ أتي بجمار نخلة"
كما نجد أن المتحدث سأل القوم مرات وفى الروايات الأخرى لم يسألهم والتناقض الاخر أن المتحدث سألهم فلم يجيبوا وهو قول رواية" لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا "وفى رواية أخرى تحدثوا فأجابوا إجابات مختلفة وهى قول رواية فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا"
إذا نحن أمام تناقضات كثيرة فضلا عن تناقض الكلام مع الواقع وهو سقوط أوراق النخل عند الجفاف

هل سكت البدر؟ لا وإنما آتانا بروايات أخرى تقول أن الشجرة الطيبة هى النخلة فقال:
"ثم إن البخاري وقد روى الحديث في مواطن عديدة من صحيحه فقد روى الحديث في كتاب التفسير من صحيحه، في باب: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين} ، وهو بذلك يشير إلى أن المراد بالشجرة المذكورة في الآية هي النخلة، فيكون الحديث بذلك مفسرا للآية وقد ورد هذا صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: "قرأ رسول الله (ص){ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة } فقال: أتدرون ما هي؟ قال ابن عمر: لم يخف علي أنها النخلة، فمنعني أن أتكلم مكان سني، فقال رسول الله (ص)"هي النخلة:"
قال ابن حجر: "ويجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه أتي بالجمار فشرع في أكله تاليا للآية قائلا: "إن من الشجر شجرة " إلى آخره، ووقع عند ابن حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي قال: "من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن، أصلها ثابت وفرعها في السماء؟ " فذكر الحديث، وهو يؤيد رواية البزار"ويؤيد هذا أيضا الروايات الكثيرة الواردة عن السلف الصحابة وغيرهم في تفسير الشجرة الطيبة في الآية بأنها النخلة فقد روى الترمذي وغيره عن شعيب بن الحبحاب قال: كنا عند أنس فأتينا بطبق عليه رطب، فقال أنس لأبي العالية: "كل يا أبا العالية، فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله في كتابه: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ثابت أصلها} قال: هكذا قرأها يومئذ أنس"ورواه الترمذي من وجه آخر مرفوعا، وقال: "هذا الموقوف أصح"
قد جاء هذا المعنى عن غير واحد من السلف، منهم: ابن عباس، ومجاهد، ومسروق، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن زيدوقد أفصح رسول الله عن المعنى المتقدم، وهو تشبيه المؤمن بالنخلة في أوجز عبارة، وذلك فيما رواه الطبراني في المعجم الكبير والبزار من حديث ابن عمر ما مرفوعا: "مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شيء نفعك" والنخلة إنما حازت هذه الفضيلة العظيمة بأن جعلت مثلا لعبد الله المؤمن؛ لأنها أفضل الشجر وأحسنه، وأكثره عائدة"

والشجرة الطيبة تطلق على كل أنواع الشجر الحى الذى ينتفع به الناس فإذا مات الشجر ورمى فى طريق الناس فهو الشجر الخبيث لأنه يؤذيهم
وبين البدر أن أبا حاتم السجستاني ألف كتابا عن النخل وذكر بعض ما فيه فقال:
"وقد أفرد أبو حاتم السجستاني كتابا خاصا بالنخل، بين فيه فضله وخصائصه وأسماءه، وذكر أبحاثا عديدة مفيدة متعلقة به، قال في أوله:
"النخلة سيدة الشجر، مخلوقة من طين آدم صلوات الله عليه، وقد ضربها الله جل وعز مثلا لقول "لا إله إلا الله" فقال تبارك وتعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} وهي قول: "لا إله إلا الله"، {كشجرة طيبة} وهي النخلة فكما أن قول “لا إله إلا الله" سيد الكلام، كذلك النخلة سيدة الشجر"ثم أخذ يفصل القول في الكلام على هذه الشجرة الكريمة الفاضلة، واستشهد لقوله إنها مخلوقة من طين آدم عليه السلام بما ساقه بسنده من طريق مسرور بن مسعود التميمي قال: حدثني الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (ص)"أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وليس شيء يلقح غيرها، وأطعموا نساءكم الولد الرطب فالتمر، وليس شيء من الشجر أكرم على الله جل وعز من شجرة نزلت تحتها مريم ابنة عمران"إلا أن إسناد هذا الحديث واه، فلا يصلح للاحتجاج، تفرد به مسرور بن مسعود وهو متهم قال ابن الجوزي: "لا يصح عن رسول الله (ص)قال ابن عدي: مسرور غير معروف وهو منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الأوزاعي المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بما يرويها"وقال الذهبي: "غمزه ابن حبان، فقال: يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة"وعلى كل، فلا ريب في فضل النخلة وشرفها وتميزها، ويكفيها فضيلة أنها خصت من بين سائر الشجر بأن جعلت مثلا للمؤمن، وفي النصوص المتقدمة ما يدل على أنواع من الفضائل والميزات للنخلة؛ كثبات الأصل وارتفاع الفرع، وإيتائها أكلها كل حين، ووصفها بالبركة، وأنها لا يؤخذ منها شيء إلا نفع، ونحو ذلك مما يدل على فضل النخلة وتميزها"

الرجل بعد أن نقل روايات السجستانى عن النخلة ونقل الكلام فى أسانيدها قال " وفي النصوص المتقدمة ما يدل على أنواع من الفضائل والميزات للنخلة" والنصوص التى ذكرها كلها تؤكد أن الأحاديث منكرة مثل" أن إسناد هذا الحديث واه، فلا يصلح للاحتجاج، تفرد به مسرور بن مسعود وهو متهم قال ابن الجوزي: "لا يصح عن رسول الله (ص)"
وأكمل الرجل حديثه وهو تكرار لما سبق فقال:
"ثم ها هنا أمر مهم، وهو أن النبي عندما شبه المؤمن بالنخلة، لا شك أن ثم هناك أوجها عديدة في الشبه بين المؤمن المطيع لله الذي قامت في قلبه كلمة الإيمان وانغرست في صدره وأخذت تثمر الثمار اليانعة والخير المتنوع وبين النخلة ولا ريب أن الوقوف على أوجه الشبه بينهما والحرص على معرفة ذلك والفقه فيه أمر جدير بالاهتمام والعناية؛ لعظم فائدته وكثرة منافعه، والله تعالى قد أرشد في كتابه إلى فهم هذا عندما مثل المؤمن بها وذكر بعض أوجه الشبه بينهما حيث قال: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين}
هذه أربعة وجوه في الشبه بينهما، ومن يتأمل في الممثل والممثل به يجد بينهما من أوجه الشبه الشيء الكثير"

وقام البدر بتلخيص ما قرأه فى كتب الفقه عن التشابه بين المؤمن والنخل وقد اختصرت بعض كلامه لأنه مجرد كلام مكرر أو كلام ليس فيه فائدة وسبق فى بعض المواضع فقال:
"ومن يطالع كلام أهل العلم في هذا الباب يقف من ذلك على لطائف جمة وفوائد مهمة ولعلي فيما يلي أستعرض جملة من أوجه الشبه بينهما من خلال ما وقفت عليه من كلام أهل العلم في ذلك في كتب التفسير وشروحات الحديث وغيرها
فمن هذه الأوجه:
أولا: أن النخلة لا بد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر، وكذلك شجرة الإيمان لا بد لها من أصل وفرع وثمر، فأصلها الإيمان بالأصول الستة المعروفة، وفرعها الأعمال الصالحة، والطاعات المتنوعة، والقربات العديدة، وثمراتها كل خير يحصله المؤمن، وكل سعادة يجنيها في الدنيا والآخرة
روى عبد الله في السنة عن ابن طاووس، عن أبيه قال: "مثل الإيمان كشجرة؛ فأصلها الشهادة، وساقها وورقها كذا، وثمرها الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها، ولا خير في إنسان لا ورع فيه"
قال البغوي : "والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة هي أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء؛ عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، وكذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء؛ تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان"
..وبهذا يتبين أن "شجرة الإسلام في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعلم النافع والعمل الصالح، والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر، وإلا أوشك أن تيبس، وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص)"إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب فجددوا إيمانكم" وبالجملة فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك، ومن هنا تعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات، وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وظفها عليها وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم"
ثالثا: أن النخلة شديدة الثبوت، كما قال الله تعالى في الآية المتقدمة: {أصلها ثابت} ، وهكذا الشأن في الإيمان إذا رسخ في القلب فإنه يصير في أشد ما يكون من الثبات لا يزعزعه شيء، بل يكون ثابتا كثبوت الجبال الرواسي..

رابعا: أن النخلة لا تنبت في كل أرض، بل لا تنبت إلا في أراض معينة طيبة التربة، فهي في بعض الأماكن لا تنبت مطلقا، وفي بعضها تنبت ولكن لا تثمر، وفي بعضها تثمر ولكن يكون الثمر ضعيفا، فليس كل أرض تناسب النخلة
قال أبو حاتم السجستاني: "قالوا: وإنما يرديه ويسيء نبته طعمة الأرض، فيجيء ضخما كثير القشر، سريع اليبس ثنتا، أي: عفنا، جخرا نخرا، والجخر: الضخم الذي ليست له قوة ولا تعجبه الأرض فيميل وينتفخ وتخوي نخلته وتردؤ، وإذا كان في أرض جيدة السر جاء أبيض رقيقا، وتراه كأن طرفه يدري لا يعوجه شيء حتى يدرك الماء بعد أو قرب، وإذا كان العرق في أرض طيبة الطين وقف ساعة يشرع في الماء؛ لأنه يرجع إلى طينة طيبة وطعمة تعجبه، ولم ينحدر إلا طلب الماء، فلما شام الماء وقف، وإذا انحدر من أرض خبيثة الطين ليس لها سر انخرط حتى يتثنى في الماء عفنا؛ لأنه إنما ساقه طلب الماء، فلما وجد طعمة الماء جعل انخراطا فيه من بغض ما فوقه" فليست كل أرض تناسب النخلة
وهكذا الشأن في الإيمان فهو لا يثبت في كل قلب، وإنما يثبت في قلب من كتب الله له الهداية وشرح صدره للإيمان..

خامسا: أن النخلة قد يخالطها دغل ونبت غريب ليس من جنسها قد يؤذي النخلة، ويضعف نموها، ويزاحمها في سقيها؛ ولهذا تحتاج النخلة في هذه الحالة إلى رعاية خاصة وتعاهد من صاحبها بحيث يزال عنها هذا الدغل والنوابت المؤذية، فإن فعل ذلك كمل غرسه، وإن أهمله أوشك أن يغلب على الغرس فيكون له الحكم ويضعف الأصل
وهكذا الأمر بالنسبة للمؤمن، لا شك أنه يصادفه في الحياة أمور كثيرة قد توهي إيمانه وتضعف يقينه، وتزاحم أصل الإيمان الذي في قلبه؛ ولهذا يحتاج المؤمن أن يحاسب نفسه في كل وقت وحين، ويجاهدها في ذلك..

سادسا: أن النخلة كما أخبر الله {تؤتي أكلها كل حين} والأكل الثمر، فهي تؤتي ثمرها كل حين ليلا ونهارا صيفا وشتاء إما تمرا أو بسرا أو رطبا
وكذلك المؤمن يصعد عمله أول النهار وآخره، ...

سابعا: أن النخلة فيها بركة في كل جزء من أجزائها، فليس فيها جزء لا يستفاد منه، وهكذا الشأن بالنسبة للمؤمن، وقد جاء في صحيح البخاري في بعض ألفاظ حديث ابن عمر المتقدم من رواية الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر أن النبي قال: "إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم " الحديث
"وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها، مستمرة في جميع أحوالها، فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعا، ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك مما لا يخفى، وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال، ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته"

البقية https://betalla.yoo7.com/t224-topic#233
رضا البطاوى is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 11:09.


Sudan.Net © 2014