Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 11-Nov-20, 13:48   #1
هرقل
Crown Member
 
هرقل's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: mafee@hotmail.com
Posts: 61,734
Send a message via ICQ to هرقل Send a message via AIM to هرقل
Smile الشيوعي في فتيل قدر دا

الحزب الشيوعي وخروجه من الحرية والتغيير ودخوله في فتيل
محمد أحمد شقيلة
قسم العلوم السياسية
جامعة بحري
أعلن الحزب الشيوعي في الأيام الماضية عن قراره بخروجه من تحالف قوى الحرية والتغيير (قحت)، وهو القرار الذي بالضرورة يحتاج للوقوف عنده والتأمل فيه، على الأقل للوصول إلى مدى صواب هذا القرار الذي اعتزمه الحزب من عدمه، وعمّا إذا كان في مصلحته أم مصلحة قوى الحرية والتغيير.
في هذا الاتجاه، ربما يكون من الأفضل البدء بمحاولة إيجاد إجابة عن التساؤل حول ذاك الذي استفادته الثورة نفسها من الحزب الشيوعي. أول ما حصدته الثورة من هذا الحزب هو السقف العالي لمطالبه "غير العقلانية" في حكم مدني "كامل" في أيام التغيير الأولى والناس محتشدون (صابّنها) في ميدان الاعتصام، فقد تمّكن الحزب بـ "حنكته" من أن يجعل الثوار يتبنون مطالبه، وهو الأمر الذي أدّى، من ضمن ما أدّى، إلى تأخير التوصل لاتفاق بين المدنيين والعسكريين، وأن لا مجال لبلوغ أي اتفاق في ظل هكذا مطلب، وإلى أن يكون هنالك "اضطرار" في النهاية لفض الاعتصام، وبكل ما أسفر عنه من نتائج "مأساوية"، فلولا هذه العملية، رغم "بشاعتها" لتعذّر التوصل إلى الوثيقة الدستورية (الاتفاق بين المكونين المدني والعسكري) والدخول في مرحلة الفترة الانتقالية.
ثاني حصاد الثورة من الحزب الشيوعي هو مواقفه المُعلنة "غير المسؤولة" تجاه السعودية والإمارات مما دعاهما لإيقاف دعمهما "الاقتصادي" للبلاد لمدة عام، والذي كانت نتيجته الأزمات الحالية في الخبز والوقود ومعضلة ارتفاع سعر صرف العملات الحرة مقابل الجنيه السوداني وفي مقدمتها الدولار الأمريكي بالطبع. قبل أن تجاهر بالعداء للسعودية والامارات عليك تقديم حلولك "أولاً" لما تصدّيا له من أجل الشعب السوداني ومصلحته، هذا ما تقوله المسؤولية.
كذلك، فإن الحزب الشيوعي يعارض الحكومة الانتقالية بقيادة حمدوك منذ تشكيلها، وذلك باعتبارها حكومة يتألف طاقمها الأساسي من "سواقط" الحزب، وهذا في وقت أنها، ومهما كانت، فهي حكومة انتقالية تحتاج للدعم والمساندة لا "المعارضة السياسية"، بل أن الحزب هو يعتبر حاضن للحكومة ويقوم بمعارضتها في نفس الوقت في سلوك سياسي يصعب فهمه. إن العدو الأول للحزب الشيوعي لمن لا يعلمون هو "سواقطه"، ثم يأتي في مرتبة العداء الثانية "المتأسلمين" وفي الثالثة "الطائفية – حزب الأمة والاتحاديين" والرابع "الإدارة الأهلية" (ثلاثتهم هم الرجعيين حسب اعتقاد الشيوعيين الذين تترآى لهم نفسهم بكونهم هم التقدميين بالمقابل) و"البعثيين" يأتون في مرتبة العداء الرابعة، ولذلك يكون طبيعياً أن "يفجر" الحزب في خصومة حكومة حمدوك (حكومة سواقطه) العدو الأول له.
أيضاً، وفي إطار شعار الحزب الشيوعي المنادي أو القائل: "الثورة نقابة ولجنة حي"، فقد سعى الحزب بكل "همة" إلى اختراق لجان المقاومة والتغيير والخدمات في الأحياء ممّا فاقم من أزمة عدم ثقتها في الأحزاب السياسية القائمة. وفي اتباعٍ للإساءة بالأذى، استولى الحزب على تجمع المهنيين السودانيين في انتخابات "فهلوية" وحوله لواجهة له، والذي كانت نتيجته أن فقدت الثورة "قائدها الأول".
وفي هذا الاتجاه كذلك، فقد حاول كوادر الحزب الشيوعي، وما يزالون، السيطرة والهيمنة على التجمعات المهنية "الثورية" في مؤسسات الدولة، والذي كانت محصلته النهائية هي إما انقسامات أو عدم فاعلية وتفاعل مع هذه التجمعات أو الأجسام المهنية من قبل العاملين في هذه المؤسسات.
أيضاً يعارض الحزب الشيوعي التطبيع مع إسرائيل، وهذا ليس لاعتبارات مصلحة الوطن بالتأكيد أو حتى لاعتبارات عروبية كما البعثيين أو دينية كما المتأسلمين، بل لاعتبارات "أيديولوجية"، حيث يظن الشيوعيون أن الإسرائيليون "مستعمرون"، وأنهم كشيوعيين ضد الظاهرة الاستعمارية "الامبريالية كما يسمونها"، أينما وجدت، باعتبارها أعلى مراحل الرأسمالية، وذلك حسب ادعاء لينين.
الحزب الشيوعي يضيق ذرعا بأي تقارب أو اختراق تحدثه أو تقوم به الحكومة الانتقالية فيما يلي علاقات السودان بأمريكا، فالحزب ما زال يعيش في "أوهامه" الأيديولوجية في معاداة المعسكر الرأسمالي (العدو الأساسي للشيوعية) والذي تتزعمه أمريكا.
يقف الحزب الشيوعي ويجاهر بوقوفه ضد اتفاقية جوبا بين الحكومة الانتقالية وفصائل الجبهة الثورية ويرفضها، وهذا في الوقت الذي رحب وسعد بها الجميع داخليا وخارجيا.
يبقى أن الحزب الشيوعي يُعتبر "خصماً" على الثورة وحكومتها الانتقالية وحاضنتها قوى الحرية والتغيير ويُعتبر خروجه من الأخيرة يأتي في صالح الثورة والحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية.
من اتجاه آخر، فإن مبرر الحزب الشيوعي لخروجه من تحالف الحرية والتغيير والمُتمثل في كونه "يقف مع الشعب" ومن أجل مصالحه، فهو لا يعدو أن يكون نوعاً من "الاستهبال السياسي"، فالحزب يقف مع الشيوعية "العالمية" ومصالحها وليس مصلحة "الشعب السوداني"، وهذا هو حال الأيديولوجيين أينما وجدوا: "الأيديولوجية قبل الوطن"، بل أنهم يؤمنون بأنه يجب أن يؤدلج الوطن نفسه، فالتبرير إذن لا يتعدّى أن يكون "كلمة حق أريد بها باطل". من ذاك الذي يريد الشيوعيون أن يستغبوه؟ من الذي يريدون أن "يطلِّسوه"؟ لا يمكن لأيٍّ من هذا أن ينطلي على أحد.
عموماً، فإن السؤال الذي يظل السؤال قائماً: إلى أين سيتجه الحزب الشيوعي بعد خروجه من الحرية والتغيير؟ فهو، بداهةً، لا يمكن أن يظل "وحيدا" في الساحة السياسية ويحتاج إلى حلفاء، ويبدو أنه يراهم في قوى الكفاح المسلح، وهي حسابات غير صحيحة له، فهذه القوى في أحسن الأحوال ستستخدمه كـ "تابع" لها وليس "قائد"، فهي تعرف عن يقين وزنيه السياسي والجماهيري الضعيفين وأنه عبارة عن لافتة كبيرة ذات صوت عالي تحتها: حزب "صغير"، وبالطبع سيبدأ الحزب الشيوعي مشواره في هذا الاتجاه مع الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة الحلو، فقد بدأ الحزب مشواره معها عبر اللقاء الذي عُقد قبل فترة بين تجمع المهنيين الشيوعيين أو السودانيين، لا فرق، وتوصلوا إلى تفاهمات، لكن لا يُعتقد أن الشيوعيين قادرين على أن يمتطوا فصيل الحلو، أو غيره من فصائل الكفاح المسلح، جوادا لهم يحركونه من لجامه كيفما يشاؤون أو يمنون أنفسهم. ذلك أن حركات الكفاح المسلح "مجتمعة" تؤمن بأن الحزب الشيوعي حزب "مركز" ويحمل "عقلية" المركز، ومهما أغلظ لهم في الحلف بأنه يختلف عن أحزاب المركز الأخرى، فلن يصدقوه سيما أنهم يعلمون أنه يحمل "أقبح" ما في المركز من صفات ومواصفات وبصورة أكثر "تطرفاً" من غيره، وأن "التقدمية" التي يصف بها نفسه ليست أكثر من شعارات يرفعها دون أن يكون مؤمن بها، وأنه غارق حتى أذنيه في أمراض السودان القديم "البغيضة" عمليا (يقول ما لا يفعل ولا يؤمن بما يقول).
أما إذا كان الحزب يريد أن يتواصل مع الجماهير مباشرةً ويتحالف معها ويراهن عليها، فهذا شيء يصعب عليه أن يناله، وهذا يرجع إلى أربعة أسباب رئيسية يأتي على رأسها تلك الفكرة التي زرعها كل من الطائفية ومن بعدها النظام المُباد في ذهنية القطاع الأوسع من الشعب السوداني، والتي تقوم على "شيطنة الحزب الشيوعي"، وحتى صار الحزب الشيوعي والشيوعيين، في إطار أوهام الحس العام والضمير الجمعي للشعب، شيء "سيء"، ورغم أن الحزب والشيوعيين ليسوا كذلك بالطبع، إلا أن هذه هي الحقيقة التي يقولها الواقع الاجتماعي أوساط السودانيين العاديين.
تُعتبر الطبيعة الصفوية للحزب الشيوعي "السوداني" وتصنيفه بأنه حزب (مغلق/ فئوي/ صفوي) نقيض (مفتوح/ جماهيري)، يقوم على الكوادر والعضوية من المتعلمين أو "المثقفاتية" الذين يتواجدون في المدن والحضر في مجتمع سوداني ذو طابع ريفي، وهم أولئك الذين كثيرا ما نراهم يجلسون على "أبراج عاجيّة" يكتفون بالحديث من عليها، وهم يخلفون رِجلٍ فوق أخرى، عن قضايا ومطالب "الجماهير" ودون أن يحتكّوا بهم على أرض الواقع. المقصود كيف يمكن لحزب بهذه المواصفات أن يستطيع أن يلتحم مع الجماهير "البروليتاريا" وهو لا عضوية له في صفوفها، وإن وجدت فهي لا يُعتدّ بها، فهي لا تتعدّى الأفراد في أحسن الأحوال.
السبب الثالث يتصل بالثاني، إذ إن الجماهير نفسها ترى أن لها تنظيماتها السياسية التي تُمثّلها وتُعبّر عنها، فالغالبية من الجماهير التي يستهدفها الحزب "البروليتاريا/ الكادحين/ المظلومين/ المسحوقين/ الغُبُش/ المهمشين/ ..إلخ" في السودان هم من أطراف البلاد، خاصة تلك المُلتهبة بالنزاعات، فالناس في تلك المناطق يتوزّعون على حركات الكفاح المسلح ويقدّمونها لتقودهم وتُعبّر عنهم سوى لاعتبارات نضالية (تناضل بحق من أجل حقوقهم) أو لاعتبارات مناطقية/ جهوية أو إثنية أو بـ "الحمية القبلية" حتى. هذا ناهيك عن أولئك المنضمون للتنظيمات السياسية الأخرى بما فيها المناصرون لعدد من أحزاب قوى الحرية والتغيير.
وقوف لجان المقاومة كسد "منيع" يحول بين أحزاب الحرية والتغيير والتواصل مع الجماهير منذ بداية الثورة، بصفة عامة، حدّ أن القلق أصبح ينتاب تلك الأحزاب من هذه المسألة خاصة مع فشل "جميع" محاولاتها لإحداث اختراق للجان المقاومة، وبلغ الأمر عند بعضها، بعد أن ثارت حفيظته وفقد السيطرة على نفسه، أن حاول "شيطنة" لجان المقاومة والثوار، فإن كل ذلك يجعل من العسير، إن لم يكن من المستحيل، أن يستطيع الحزب الشيوعي التواصل مع الجماهير والتلاحم معها، وأحسن ما يمكن أن يحققه، في هذا الاتجاه، هو أن يكون "تابع" لها وداعم ومؤيد لمطالبها، لكن لا يمكنه أن يقدر أن يصبح "قائد" لها، وكما ينشد أو يهدف أي حزب.
صحيح أن أي من هذه الأسباب الأربعة يكون غير كافٍ لوحده لأن ُيعيق الحزب الشيوعي من "التحالف" مع الجماهير، لكن هذه الأسباب مجتمعة قادرة "معاً" من الحيلولة بينه والوصول لمبتغاه.
صفوة القول إن الحزب الشيوعي سيتضرر لوحده من خروجه من تحالف الحرية والتغيير، ويُحسب أن الأفضل الذي كان له هو "تكتيكه" في لعبه للدور المزدوج "حكومة ومعارضة" في نفس الوقت، ويُعتقد أنه بهذا يعند إلى تكرار ذات خطأ حزب المؤتمر الشعبي عندما ترك السلطة لسيء الذكر والسيرة والسريرة حزب المؤتمر الوطني المُباد، وذلك عندما مان قد ترك له الملعب السياسي ليصول ويجول فيه وحيداً بلياقة السلطة العالية التي أضحت في يده، وفشل الشعبيون في مقارعة ومجاراة أهل الوطني حتى لحظة السقوط المدوّي لنظامهم وإبادته بواسطة ثورة ديسمبر الظافرة. كيف يمكن أن تكون فاعلاً وأنت ليس في يدك "السلطة" وتركتها لآخرين؟! كيف يمكن أن تكون مؤثراً وأنت تقف وحيداً في مواجهة تحالفات عملاقة (الحرية والتغيير والجبهة الثورية) في يدها "السلطة" وأنت لا سلطة لك ولا جماهير؟!!!
خروج الحزب الشيوعي من تحالف الحرية والتغيير سينعكس تحسُّناً في تماسك هذا التحالف وفي أداء الحكومة الانتقالية وسيعمل على إزالة التوتر بين المكونين المدني والعسكري في الحكومة بقدرٍ كبير، فالحزب الشيوعي بتغريده خارج السرب تارةً، وعزفه المنفرد تارةً، وإيقاعه "الأشتر" في فرقة عزف الفترة الانتقالية تارةً ثالثة يجعله أكبر المسؤولين عن التعثُّرات والاخفاقات التي اعترتها. منذ الآن، ولأمدٍّ طويل، سيخرج الحزب الشيوعي من المسرح السياسي، سيجلس بجانب ترامب "وحيدين" على مقاعد "المتفرجين". الحزب الشيوعي ببساطة: أدخل نفسه في "فتيل".
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
هنا وراء البحر..نفعل ما يفعل السجناء والعاطلون عن العمل
نربي الأمل

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
هرقل is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 00:19.


Sudan.Net © 2014