Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 01-Jan-19, 07:11   #1
رضا البطاوى
Major Contributor
 

Join Date: Jan 2010
Posts: 2,424
Default تفسير سورة الزخرف

سورة الزخرف
سميت بهذا الاسم لذكر الزخرف فى قوله "ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا"
"بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد القرآن أى الحكم العظيم إن أنزلناه حكما واضحا علكم تطيعون وإنه فى أصل الحكم عندنا لكبير قاض ،يبين الله للناس أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن حم وفسره بأنه الكتاب المبين وهو القرآن وبيانه العظيم وهو الوحى المبين مصداق لقوله بسورة يس"وقرآن مبين "قد جعله قرآنا عربيا والمراد قد أنزله حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا "والسبب لكى يعقلون أى يطيعونه أى يشكرون مصداق لقوله بسورة المائدة "لعلكم تشكرون "وإن القرآن فى أم الكتاب وهو أصل أى السجل المدون به الحكم الكبير فى الكعبة الحقيقية أى الكتاب المكنون لعلى حكيم أى لعظيم قاض بالعدل مصداق لقوله بسورة الواقعة "إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون "والخطاب للناس.
"أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين "المعنى هل نرفع عنكم الوحى رفعا بسبب أنكم كنتم ناسا كافرين ؟يسأل الله أفنضرب عنكم الذكر صفحا والمراد هل نمنع عنكم الوحى منعا أن كنتم قوما مجرمين والمراد بسبب أنكم كنتم ناسا مجرمين مصداق لقوله بسورة الجاثية "وكنتم قوما مجرمين "والغرض من السؤال هو أن الوحى سيتم إكمال نزوله برغم كفر الناس به والخطاب للناس.
"وكم أرسلنا من نبى فى الأولين وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين "المعنى وكم بعثنا من رسول فى السابقين وما يجيئهم من رسول إلا كانوا له يكذبون فدمرنا أعظم منهم بأسا وخلا حكم السابقين ،يسأل الله كم أرسلنا من نبى فى الأولين والمراد كم بعثنا من مبعوث بالوحى فى الأمم السابقة وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون والمراد وما يرسل لهم من رسول مصداق لقوله بسورة الحجر"ما يأتيهم من رسول"أى مبعوث إلا كانوا به يكذبون فأهلكنا أشد منهم بطشا والمراد فدمرنا أعظم منهم قوة مصداق لقوله بسورة الحجر"أشد منهم قوة "والغرض من السؤال إخبارنا بكثرة عدد الأمم الهالكة بسبب كفرهم برسالة الرسل رغم قوتهم وبطشهم ويبين لنا أنه مضى مثل الأولين والمراد أنه خلت سنة السابقين والمراد علم حكم الله فى الأمم السابقة وهو الهلاك مصداق لقوله بسورة الحجر"وقد خلت سنة الأولين "والخطاب للنبى(ص).
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذى جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون "المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأ السموات والأرض ليجيبون أنشأهن الناصر الخبير الذى خلق لكم الأرض بساطا وخلق لكم فيها طرقا لعلكم ترشدون ،يبين الله لنبيه (ص)إنه إن سأل أى استفهم من الكفار فقال من خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام ليقولن أى ليجيبن :خلقهن العزيز العليم والمراد أبدعهن أى أنشأهن الناصر الخبير وهو الله وهو الذى جعل لهم الأرض مهدا والمراد الذى خلق الأرض لكم فراشا أى مكانا للحياة مصداق لقوله بسورة البقرة"الذى جعل لكم الأرض فراشا "وجعل لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا سواء مائية أو غير مائية والسبب لعلكم تهتدون اى لعلكم ترشدون إلى ما تريدون والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده .
"والذى نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون "المعنى والذى أسقط من السحاب مطرا بحساب فأحيينا به أرض هامدة هكذا تبعثون،يبين الله لنبيه (ص)أن عليه أن يقول للناس أن الله هو الذى نزل من السماء ماء بقدر والمراد الذى أسقط من الغمام مطرا بحساب محدد فأنشر به بلدة ميتا والمراد فأحيا به قرية هامدة مصداق لقوله بسورة ق"وأحيينا به بلدة ميتا "وكذلك تخرجون والمراد وعن طريق الماء تبعثون للحياة مرة أخرى .
"والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون "المعنى والذى أنشأ الأنواع جميعها وخلق لكم من السفن والأنعام ما تستوون لتنتقلوا على سطوحه ثم تعلموا هبة إلهكم إذا ركبتم عليه وتقولوا الطاعة لحكم الذى خلق لنا هذا وما كنا له مصلحين وإنا إلى إلهنا لعائدون ،يبين الله لنبيه (ص)والناس أن الله هو الذى خلق الأزواج كلها والمراد الذى أنشأ أفراد الأنواع كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون والمراد وخلق لكم من السفن والأنعام ما تستوون عليه وهذا يعنى أن بعض الأنعام هى التى تركب لكبر حجمها وهى الإبل والبقر أحيانا والسبب فى خلقها أن يستوى الناس على ظهورها والمراد أن يركب الناس على سطوحها ويتذكروا نعمة الرب إذا استووا عليها والمراد ويعلموا رحمة الله بهم إذا ركبوا على سطوحها حيث توفر المشقة والتعب وتقولوا :سبحان الذى سخر لنا هذا والمراد الطاعة لحكم الله الذى خلق لنا هذه الأشياء وما كنا له مقرنين أى خالقين والمراد مصلحين مهيئين لنفعنا ،وإنا إلى ربنا لمنقبلون أى وإنا إلى جزاء خالقنا عائدون فى المستقبل وهذا يعنى وجوب قولنا عند ركوب الفلك أو الأنعام سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .
"وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين "المعنى وخلقوا له من خلقه أولادا إن الفرد لمكذب عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار جعلوا له من عباده جزءا والمراد خرقوا أى اخترعوا لله من خلقه بنين وبنات مصداق لقوله بسورة الأنعام"وخرقوا له بنين وبنات "والإنسان وهو الفرد كفور مبين أى ظلوم عظيم مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم "والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما قبله منه للناس .
"أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين "المعنى هل اصطفى مما يبدع إناث وخصكم بالصبيان ،يسأل الله أم اتخذ مما يخلق بنات والمراد هل اختار مما ينشىء إناث وأصفاكم بالبنين والمراد وخصكم بالصبيان ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يختص الناس بالبنين ولم يتخذ لنفسه البنات فى أى وحى والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس.
"وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم "المعنى وإذا أخبر أحدهم بما قال للنافع ولدا استمرت نفسه ذليلة وهو مانع ،يبين الله أن الكفار إذا بشر أحدهم والمراد إذا أخبر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا والمراد بالذى قال للنافع وهو الله ولدا وهو الأنثى مصداق لقوله بسورة النحل"وإذا بشر أحدهم بالأنثى "ظل وجهه مسودا والمراد استمرت نفسه ذليلة أى حزينة وهو كظيم أى مانع للغضب من الظهور أمام الناس منعا والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو من ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين "المعنى أو من يخلق فى البطن وهو فى الكفر غير عظيم ،يسأل الله أو من ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين أى هل يكفر من يخلق فى البطن مصداق لقوله بسورة النحل"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم "وهو فى الخصام غير مبين أى فى الكفر غير كبير والمراد لا يعلم الكفر لقوله فى بقية قول سورة النحل"لا تعلمون شيئا "؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الإنسان يكفر بعد أن يكون غير كافر فى بطن أمه حيث يخرج غير عارف للكفر والإسلام .
"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون "المعنى وقالوا الملائكة الذين هم خلق النافع بناتا ،أحضروا إبداعهم ؟سيسجل قولهم ويحاسبون ،يبين الله أن الكفار جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا والمراد قالوا أن الملائكة الذين هم خلق النافع بناتا وهذا يعنى أنهم جعلوا الملائكة بنات الله،ويسأل الله أشهدوا خلقهم والمراد هل حضروا إنشائهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بجهل الكفار حيث لم يحضروا خلق الله للملائكة حتى يعرفوا أنهم بنات،ويبين أن شهادتهم وهو قولهم ستكتب أى ستسجل فى صحفهم المنشرة ويسئلون والمراد ويعاقبون على فريتهم مصداق لقوله بسورة النحل"لتسئلن عما كنتم تفترون "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون "المعنى وقالوا لو أراد النافع ما أطعناهم ما لهم بذلك من وحى إن هم إلا يفترون ،يبين الله أن الكفار قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم والمراد لو أراد النافع ما اتبعنا الأرباب وهذا يعنى أن الله شاء شركهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"لو شاء الله ما أشركنا "وهم ما لهم بذلك وهو التخريف فى القول السابق من علم أى وحى أباح الله فيه عبادة غيره ويبين لنا أنهم يخرصون أى يظنون أى يفترون على الله مصداق لقوله بسورة الجاثية "إن هم إلا يظنون".
"أم أتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون"المعنى هل أوحينا لهم وحيا من قبله فهم له مطيعون ،يسأل الله أم أتيناهم كتابا فهم به مستمسكون والمراد هل أعطينا لهم وحيا من قبل القرآن فهم له متبعون؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يوح لهم وحيا يبيح فيه عبادة غيره من قبل نزول القرآن والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون "المعنى لقد قالوا إنا لقينا آباءنا على دين وإنا على أحكامهم مهتدون ،يبين الله أن الكفار قالوا فى عبادتهم للملائكة وغيرها كما يزعمون :إنا وجدنا آباءنا على أمة والمراد إنا لقينا أى ألفينا آباءنا على دين وإنا على آثارهم مهتدون أى مقتدون والمراد وإنا على أحكامهم سائرون وهذا يعنى أنهم أخذوا هذا عن دين الأباء الذين هم لأحكامهم متبعون .
"وكذلك ما أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون"المعنى وهكذا ما بعثنا فى بلدة من رسول إلا قال أكابرها إنا لقينا آباءنا على دين وإنا على أحكامهم سائرون،يبين الله أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى إبلاغ الوحى ما أرسلنا فى قرية من نذير والمراد ما بعثنا فى بلدة من نبى أى مبلغ للوحى مصداق لقوله بسورة الأعراف"ما أرسلنا فى قرية من نبى "إلا قال مترفوها وهم أغنياؤها:إنا وجدنا آباءنا على أمة أى ألفينا آباءنا على دين مصداق لقوله بسورة البقرة "ألفينا عليه آباءنا "وإنا على آثارهم مقتدون والمراد وإنا على أحكام دينهم مهتدون أى سائرون والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس.
"قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين"المعنى قل أو لو أتيتكم بأعدل من الذى لقيتم عليه آباءكم قالوا إنا بما بعثتم به مكذبون فانتصرنا عليهم فاعلم كيف كان جزاء الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم والمراد هل لو أتيتكم بأفضل مما ألفيتم عليه آباءكم تتبعونه ؟ فكان ردهم هو إنا بما أرسلتم به كافرون والمراد إنا بالذى بعثتم به مكذبون،وهذا يعنى كفرهم بالدين الأفضل ،فانتقم الله منهم وهم كفار الأمم السابقة والمراد فغضب الله عليهم فعاقبهم بالهلاك ويطلب الله منهم أن ينظر كيف كان عاقبة المكذبين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المجرمين وهو الهلاك مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ".
"وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إننى براء مما تعبدون إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون "المعنى ولقد قال إبراهيم (ص)لوالده وشعبه :إننى تارك للذى تطيعون إلا الذى خلقنى فهو سيعلمنى وجعلها قولة مستمرة فى نفسه لعلهم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص) قال لأبيه وهو والده وقومه وهم شعبه :إننى براء مما تعبدون والمراد إننى معتزل لما تطيعون إلا الذى فطرنى أى خلقنى مصداق لقوله بسورة مريم"وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربى " فهو سيهدين أى سيعرفنى الدين الحق وهذا يعنى أنه ترك طاعة أديانهم عدا دين الله الذى سيعلمه الله إياه ،وجعلها كلمة باقية فى عقبه والمراد جعلها قولة مستمرة فى نفسه وهذا يعنى أنه عمل بالكلمة طوال وقت وجودهم والسبب أن يرجعون والمراد أن يعودوا إلى دين الله ويتركوا دين الأباء والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون "المعنى لقد أعطيت هؤلاء وآباءهم حتى أتاهم الوحى ومبلغ أمين ولما أتاهم الوحى قالوا هذا خداع وإنا له مكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه متع هؤلاء وآباءهم والمراد أعطى الناس فى عهده وآباءهم اللذات فى الدنيا حتى جاءهم الحق والمراد حتى أتاهم العدل ممثلا فى الوحى ورسول مبين أى مع مبلغ أمين للوحى ،ولما جاءهم الحق والمراد ولما أتاهم العدل وهو الوحى قالوا :هذا سحر والمراد هذا خداع أى كذب وإنا به كافرون والمراد وإنا له مكذبون والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "المعنى وقالوا هلا أوحى هذا الكتاب إلى ذكر من البلدتين كبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا :لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم والمراد هلا أوحى هذا الوحى إلى إنسان من البلدتين كبير ،وهذا يعنى أنهم يرون أن رئيس مكة ورئيس البلدة الثانية أولى من محمد(ص)بنزول الوحى عليهما لأنهما كبار عظام أغنياء وأما هو فلا لفقره وصغر شأنه فى نظرهم .
"أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون "المعنى أهم يوزعون رزق خالقك نحن وزعنا بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وزدنا بعضهم على بعض عطايا ليجعل بعضهم بعضا أضحوكة وجنة خالقك أفضل مما يتمتعون ،يسأل الله أهم يقسمون رحمة ربك والمراد هل هم يوزعون خير إلهك؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الكفار لا يوزعون رحمة الله بأهوائهم ،ويبين له أن الله قسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا والمراد أن الله وزع بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وفسر هذا بأنه رفع بعضهم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضهم على بعض فى مقدار العطايا والسبب أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا والمراد أن يجعل بعضهم بعضا أضحوكة أى أهزوءة ويبين له أن رحمة ربه خير مما يجمعون والمراد أن رزق وهى جنة خالقه أحسن مما يتمتعون به فى الدنيا مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير وأبقى "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين "المعنى ولولا أن يصبح للخلق جماعة واحدة لجعلنا لمن يكذب بالنافع لمساكنهم سطوحا من فضة وسلالم عليها يصعدون ولمساكنهم منافذا وفرش عليها يرقدون وزينة وإن كل ذلك لما نفع الحياة الأولى والجنة لدى إلهك للمطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن لولا أن يكون الناس أمة واحدة والمراد أن لولا أن يصبح الخلق جماعة ذات دين واحد لجعل الله لمن يكفر بالرحمن والمراد لخلق الله لمن يكذب بدين النافع وهو الله التالى :بيوت أى مساكن لها سقف من فضة أى سطوحها الموجودة على الجدران من معدن الفضة وهو اللجين ،ولها معارج عليها يصعدون والمراد ولها سلالم عليها يصعدون على السطح ،ولها أبوابا أى منافذا للخروج والدخول وسررا أى وفرشا عليها يتكئون أى يرتاحون وكل هذا من الفضة وزخرفا أى وزينة أى ذهب وهذا يعنى أن الله يجعل بيوت الكافر من الذهب والفضة وكل ذلك هو متاع الحياة الدنيا والمراد نفع المعيشة الأولى وأما أجر الآخرة والمراد الجنة عند الرب أى لدى الإله فهى للمتقين أى للمطيعين لحكم الله وهم المؤمنين مصداق لقوله بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ".
"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون "المعنى ومن يعرض عن طاعة النافع نسخر له هوى فهو صاحب له وإنهم ليردونهم عن الحق ويظنون أنهم مرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يعش عن ذكر الرحمن والمراد أن من يعرض عن طاعة حكم النافع وهو الله يقيض الله له شيطانا فهو له قرين والمراد يخلق الله له هوى فهو له صاحب وهذا الهوى هو إعراضه عن الذكر فالله شاءه لأن الكافر شاءه فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله "ويبين له أن الشياطين وهى الأهواء أى الشهوات يصدونهم عن السبيل أى يردونهم عن الحق وهو ذكر الله مصداق لقوله بسورة المائدة"ويصدكم عن ذكر الله"وهم يحسبون أنهم مهتدون والمراد وهم يظنون أنهم راشدون أى محسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"حتى إذا جاءنا قال يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون "المعنى حتى إذا أتانا قال يا ليت بينى وبينك بعد المنيرين فساء الصاحب ولن يفيدكم الآن إذ كفرتم أنكم فى العقاب مجموعون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكافر إذا جاء والمراد إذا أتى لجزاء الله بعد موته قال للقرين :يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين وهى المسافة بين المنيرين أى الشمس والقمر فبئس القرين أى فقبح الصاحب أى العشير مصداق لقوله بسورة الحج"وبئس العشير"،ويقال للكفار:لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم والمراد لن يفيدكم الآن إذ كفرتم أنكم فى العذاب مشتركون أى أنكم فى العقاب وهو النار موجودون ،والغرض من القول هو إخبار الكفار أنهم لوا اتحدوا هم والقرناء فلن يفيدهم الإتحاد بشىء وهو الخروج من العذاب.
"أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين "المعنى هل أنت تبلغ الكفار أى ترشد الظلمة أى من كان فى كفر عظيم ؟يسأل الله نبيه (ص)أفأنت تسمع الصم والمراد هل تبلغ الكفار الدعاء وفسر هذا بقوله أو تهدى العمى والمراد هل أنت ترشد الظالمين للحق وفسرهم بأنهم من كانوا فى ضلال مبين أى فى كفر عظيم ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أنه لا يقدر على هداية الكفار مهما فعل .
"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون "المعنى فإما نتوفينك فإنا لهم معاقبون أو نشهدك الذى أخبرناك فإنا عليهم قادرون فأطع الذى ألقى لك إنك على دين عادل وإنه لهدى لك ولأهلك وسوف تحاسبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه إما يذهبن به والمراد إما يتوفاه مصداق لقوله بسورة يونس"أو نتوفينك"أى يميته وفى تلك الحال فإنا منهم منتقمون والمراد فإنا لهم معذبون فى الدنيا والآخرة أو نرينك الذى وعدناهم والمراد أو نشهدك الذى أخبرناهم وهو العذاب الدنيوى فإنا عليهم مقتدرون والمراد فإنا لهم منزلون العذاب حتى تراه ،فاستمسك بالذى أوحى إليك أى أطع أى اتبع الذى ألقى لك من ربك مصداق لقوله بسورة الأنعام"اتبع ما أوحى إليك من ربك"،إنك على صراط مستقيم أى إنك على دين عادل أى إنك على خلق عظيم أى هدى مستقيم مصداق لقوله بسورة القلم "إنك على خلق عظيم "وقوله بسورة الحج"إنك على هدى مستقيم "وإنه لذكر لك ولقومك والمراد وإنه لحكم لك ولشعبك حتى تتبعوه وسوف تسئلون والمراد وسوف تحاسبون على طاعته خيرا وعلى عصيانه شرا .
"وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون "المعنى واستخبر من بعثنا من قبلك من مبعوثينا أشرعنا من سوى الرب أرباب يطاعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل من أرسل من رسله من قبله والمراد أن يستخبر من بعث الله من كتب من قبله وهذا يعنى أن يعلم من الكتب السابقة وهى المحفوظة فى اللوح المحفوظ فى الكعبة الحقيقية إجابة السؤال التالى أجعل الله من دون الرحمن آلهة يعبدون والمراد هل جعل الله من سوى الله النافع أرباب يطاعون؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن الكتب السابقة التى أتى بها الرسل السابقون ليس فيها نص واحد يبيح عبادة غير الله والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص) ومنه للناس.
رضا البطاوى is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 16:26.


Sudan.Net © 2014