Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 15-Nov-18, 04:13   #51
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثاني/ التيار الروائي.
3- نماذج حية من كفر الرواية لتغييب الآية ( 3 ب - 4 ):

رواية أن احتراب المسلمين قدر لا مفر منه:

وتقول الرواية التي أخرجها مسلم ( 7209 )، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان فيما يسمى بالصحاح: [[سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثاً فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً: سَأَلْتُ. رَبِّي أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ: أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسِّنَةِ فَأَعْطَانِيها، وَسَأَلْتُهُ أنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيها]] المصدر مكتبة الحديث الشريف.

هكذا إذن الله سبحانه وتعالى ينزل القرآن لكي يقوم الناس بالقسط ويأمر الأمة بالوحدة وعدم التنازع في الأمر، ويجعل مخالفة ذلك من الكبائر التي رصدت لها جهنم مآباً. ثم في تناقض ظاهر يقدر على الأمة الشتات وقتل بعضها بعضاً وهو القائل: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)} المؤمنون.

فهل يعقل هذا يا معشر المثقفين من أمة محمد، أن الله الذي ما فرط في الكتاب من شيء، وتحدى أن يجد أحداً اختلافاً في كتابه، ويقول بالوحدة ويمدنا بوسيلة تحقيقها: أن يتدخل قدراً لينقض ذلك كله.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 16-Nov-18, 05:03   #52
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثاني/ التيار الروائي.
3- نماذج حية من كفر الرواية لتغييب الآية ( 4 - 4 ):

د- رواية أن قراءة القرآن هي مجرد ترديد كلماته وليس فهمه بغرض التذكر والتطبيق:

رقم الحديث: 2854

[[عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف]] رواه الترمذي.

هذه الرواية تحول الأنظار عن تدبر القرآن، أي تعقب وتعقل الفهم لآياته بالتفكير والتحليل، إلى مجرد ترديد كلماته من أجل احتساب الأجر من عند الله سبحانه وتعالى، ودون أي اعتبار للفهم والتطبيق الذي قصدت إليه الآيات التي أمرت بتدبر القرآن وقراءته (فهمه).

وهذا ما نراه ماثلاً في مجتمعات الأمة حيث طغى الترديد الغير واعي للسور والآيات على فهم ما تقول آياته، فترى الكثيرون يفخرون بختم القرآن مرات عديدة في رمضان وغيره، وتخدعهم رواية ركيكة تخالف ما يقرب من مئتي آية في كتاب الله، من مثل رواية: [[ من بدل دينه فأقتلوه]]. بل وتعمل بها الدول والحكومات وتسن القوانين وتقطع الرؤوس بسببها، وفي التاريخ أمثلة عديدة على تطبيق فعلي لحد الردة الذي بني على هذه الرواية الكاذبة.


وأختم بأن عددية الأحاديث التي تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تعز على الحصر وإن هذه نماذج يسيرة جداً من كم كبير من الروايات الظاهرة الوضع، وتصل أعدادها إلى الآلاف.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 17-Nov-18, 08:30   #53
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثاني/ التيار الروائي.
4- دور التيار الروائي في تشتيت الأمة وهزالها ( 1 - 3 ):

وحدة الأمة الدينية والسياسية منصوص عليها بشدة في القرآن الكريم، ومنهي عن مخالفتها في نفس الآيات، قال تعالى: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54)} سورة المؤمنون.

هذا وأعجل نظر لأهداف ومقاصد الإسلام، يجد أن وحدة الأمة الإسلامية (الدينية والسياسية) ضرورة مركزية لا فكاك منها، ولذلك خصاها القرآن الكريم بثلث عقائده لمقابلة متطلباتها وإقامة أركانها وهي عقيدة الشورى للتداول السلمي للسلطة، ورفع الخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي، أي خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم الدينية والسياسية.

وفي نفس الوقت حذر القرآن الكريم تحذيراً شديداً من التفرق في الدين في آيات بينات جعلت التفرق في الدين من الشرك الصريح، وهو حكم مستحق لأن أسوأ أنواع الفتن ينتج من التفرق في الدين، وبغير الوحدة الدينية تصير الأمة زبداً يذهب جفاءً.

ولكن وبكل أسف تمكنت المقاومة القرشية المتحالفة مع اليهود في الشام، من ضرب وحدة الأمة الإسلامية ومن داخل جدار الأمة في نفاق لا لبس فيه. فهي ومن أول يوم للفتنة الكبرى لم تعترف بمرجعية شورى المسلمين في إمارة الأمة ورفع الخلاف، ولجأت - كما الخوارج - إلى التفسير المتضارب مع المناهج والمقاصد القرآنية لتحقيق مآربها في الكيد للإسلام واغتصاب دولته.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 17-Nov-18, 08:33   #54
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثاني/ التيار الروائي.
4- دور التيار الروائي في تشتيت الأمة وهزالها ( 2 - 3 ):

وحينما وصلت دولة الطغيان الأموي لسدة الحكم في الأمة الإسلامية، فتحت الباب واسعاً لاختلاق الروايات والقصص المغلوطة والمخالفة لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، وجعلتها على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي حول الدين من منهج حياة، إلى سلاح وقوة دافعة عاطفية لكسب الصراع السياسي.

هذا ومن المؤسف أن بعض فئات المعارضة لدولة الطغيان الأموي ومن بعده العباسي، سلكت نفس المنهج في اختلاق الروايات الكاذبة والمخالفة للقرآن الكريم لإفحام عدوها، مما خلق أديان متضاربة ولكل دين مرجعيته المذهبية المخالفة لتعاليم القرآن الكريم وكل ذلك بسبب تمسك الطرفين بتقديس الرواية الكاذبة ونسبتها إلى الرسول الكريم.

الشيء الذي فجر متاهة فقهية ضاع على أثرها منهج القرآن الكريم وسط تناقضاتها، وقد تمت حماية هذه المتاهة بحد السيف والإرهاب السلطوي لأنها تضمن بقاء الطاغية على سدة الحكم، وتخرس المعارضين والمحتجين باسم الدين. فتم قتل المعارضين على أساس الردة والخروج على الحاكم بعد أن وضعت الأحاديث القائلة بعدم حرية العقيدة، وأسكت الأقل خطراً باتهامات الفسق والعصيان.

وقد حدث كل هذا برغم الضعف الظاهر في طرق نقل الرواية عن النبي ومتونها المخالفة للقرآن الكريم، حيث نجح المنافقون في فرضها على العامة كدين تقطع به الرؤوس، وتستند عليه المؤامرات والدسائس التي برع في بثها حلف اليهود والمنافقين. الشيء الذي أدى إلى قيام مذاهب متحالفة مع الطغيان من جهة، ومذاهب متحالفة مع المعارضين له من الجهة الأخرى. الشيء الذي أدى إلى تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تماماً، أو التزمت بها فئات لم تلجأ إلى السيف لنصرة دينها.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 18-Nov-18, 07:34   #55
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثاني/ التيار الروائي.
4- دور التيار الروائي في تشتيت الأمة وهزالها ( 3 - 3 ):

ومن هنا صارت الفئات المقاتلة كلها في جهة الباطل، مما خلق مذاهب ودول متحاربة، كل من أنس في نفسه القوة ألف جماعة وأقام دولة مستندة على الرواية الكاذبة التي تقول: (من رأي منكم منكراً فليغيره بيده). الشيء الذي خلق فوضى تشريعية ودول متناسلة بلا حد أعلى بدلاً من الأمة الواحدة التي قال وأمر بها القرآن الكريم.

ثم تأتي رواية (بأسهم بينهم) لتطبع المجتمعات الإسلامية بالفرقة والشتات والحرب بين أفراد الأمة وجماعاتها، وتجعل بأس المسلمين بينهم قدراً مكتوباً من عند الله سبحانه وتعالى ولا فكاك منه، فهل يعقل أن الله سبحانه وتعالى الذي أمر بوحدة الأمة، وفرض الشورى في الإمارة الإسلامية لرفع الخلاف من بعد الوحي والرسول، أن يكتب على المسلمين الفرقة والشتات لدرجة قتل بعضهم بعضاً.

وأختم بأن وحدة الأمة في القرآن الكريم هي منهج متكامل من الوحدة الدينية والمرجعية السياسية، والترقي الاجتماعي، وأن كل ما نراه من مظاهر الفرقة والشتات لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد، ومن هنا حذرنا الله سبحانه وتعالى بشدة من المنافقين الذين يهدمون الدين من داخله، وأن لا نحكم على تدين الأفراد والجماعات اعتماداً على المظهر والعبادة الشكلية، قال تعالى:

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 )} سورة التوبة. لاحظ {إن أردنا إلا الحسنى}.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 19-Nov-18, 09:54   #56
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثاني/ التيار الروائي.
5- خاتمة الفصل الثاني ( 1 - 2 ):

ختاماً أقول نحن الآن بين خيارين لا ثالث لهما وهما: إما الإذعان للموروث وبقاءنا في ذيل الأمم يقتل بعضنا بعضاً، أو السعي نحو ثورة دينية حقيقية يقوم بها المسلمون ضد المذاهب الفقهية وكتب الرواية المنعوتة زوراً بكتب الحديث، واستبدالها بفقه دستوري تشرف عليه سلطة ديمقراطية تفعل رسالة القرآن الكريم المتطورة بتطور الزمان ومتطلبات المرحلة.

وأرجو أن أنبه إلى أن الثورة ضد المذاهب الفقهية وكتب التيار الروائي لا تعني الطرد أو النفي الكلي لها، ولكن تغيير درجتها من كونها دين مثل القرآن الكريم، إلى رواية تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها وفقاً لموافقتها لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم. لأن هناك زمان شاسع بين الرسول المنسوبة إليه هذه الروايات، وبين أول مخطوطة أثبتت فيها.

هذا علماً بأن منظومة التيار الروائي وتراثها المتمثل في كتب الحديث، مسألتها أخطر وأكبر بكثير من كونها عملية نقل لأقوال وأفعال منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم بغرض التفقه والمزيد من الفهم للدين.

فهي ووفقاً للحال المائل الذي عليه المسلمون اليوم تعتبر صناعة متقنة لدين خبيث يقوم مقام الدين الحق الذي فصله القرآن الكريم بما لا مزيد عليه. فما من مفهوم في كتاب الله وإلا وانبرت له رواية تخالفه وتضيع مكاسبه كما ثبت لنا من ثنايا هذا الفصل.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Nov-18, 07:08   #57
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثاني/ التيار الروائي.
5- خاتمة الفصل ( 2 - 2 ):


إن صناعة الأديان تقوم في المقام الأول على بث الروايات التي تحارب الدين وتؤدي إلى خلق مفاهيم جديدة تضاف إلى نصوصه، ثم تصبح هي الدين وثقافة المجتمع بعد أن يتم تقديسها استناداً على تقديس السند لا منطق العقل والموافقة للنص الرئيس للدين.

هذا وتكمن أخطر مسألة في صناعة الأديان في خلقها لكيانات سياسية تملك حق الدولة في الحبس والقتل والتعذيب وعلى رأسها طغاة ومتطرفين لا ينقادون للحجة سواء علينا أنذرناهم أم لم ننذرهم حتى يقابلوا يومهم الذي يوعدون.

فإذا أضفنا إلى الطغيان والتطرف مصدر تشريع وضع أساساً لتغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم ويمكن التلاعب به بحجة السند المكشوفة، فلكم أن تتخيلوا ما يبقى من الدين الأساس.

وأختم هذه الخاتمة للفصل بأن كتاب الله هو المرجعية الأساس لنكون خير أمة أخرجت للناس بحسب ما وضح لنا من فصل القرآن الكريم من هذه الدراسة، ومن يخالف هذه الحقيقة ليس مسلماً في الأساس ويستحق جهنم مرصاداً ومآباً كما قرر النص الكريم.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Nov-18, 03:36   #58
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
تمهيد ( 1 - 3 ):


وضح لنا من فصل الأهداف الخفية للتيار الروائي، أن التغييب لأسس ومناهج الدين الصحيح تم عبر ابتداع شرائع وأحكام مخالفة وكافرة بما أنزل الله من تعاليم ومفاهيم في القرآن الكريم، وكذلك مخالفة وكافرة بأي منطق سياسي أو اجتماعي (دين الفطرة). الشيء الذي يؤدي بكل من يأخذ بهذا التزييف والتحريف إلى الخزي في الدنيا ونار جهنم خالداً فيها يوم القيامة.

علماً بأن القرآن الكريم قد حذرنا أشد التحذير من هذا التغييب لمناهج وفرائض الدين، والذي نعيشه ونعيش نتائجه التعيسة. وعده من الشرك الصريح، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)} سورة الشورى.

وقد كتب الشيخ الحمداوي عن بدايات هذه المؤامرة قائلاً: ".. في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ كان البيت الأموي قد تسلل فعلا إلى مؤسسة الخلافة وأحكم قبضته عليها، ولم يبق له إلا إعلان ذلك.

مروان بن الحكم كاتب للدولة مستبد برأيه من وراء الخليفة عثمان، وعبد الله بن أبي سرح على رأس ولاية مصر ذات الكثافة البشرية والعسكرية والثروة، ومعاوية بن أبي سفيان على رأس مملكة حقيقية في الشام، وحوله المستشارون والجند من مرتزقة الأعراب وحضريي الشام وأهل الذمة، الذين لا يعرفون للإسلام ولا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة، ممن هدد بهم معاوية عمارا بقوله: " يا عمار، إن بالشام مائة ألف فارس، كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم. لا يعرفون عليا ولا قرابته، ولا عمارا ولا سابقته، ولا الزبير ولا صحابته، ولا طلحة ولا هجرته، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله، ولا يتقون سعدا ولا دعوته". (الإمامة والسياسة 1/46 )





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 22-Nov-18, 04:56   #59
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
تمهيد ( 2 - 3 ):


فلما انهارت مؤسسة الخلافة باغتيال الإمام علي، تحالفت مراكز القوة الأموية في الشام ومصر والحجاز، وأقامت دولتها وملكها في دمشق على غير النهج النبوي والخلافة الراشدة. ونال التحريف في عهدهم وعهد من جاء بعدهم كثيرا من المفاهيم الإسلامية، في ميادين العقيدة والحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الداخلية والخارجية، مما يتعذر استقصاؤه". (ثلاثية فقه الأحكام السلطانية للحمداوي)

ورغم أن التحريف لأسس وتعاليم الدين كان كبيراً جداً ويصعب إحصاءه واستقصاءه كما نبه الشيخ الحمداوي، إلا أن له مظاهر وسمات بارزة توجب أن نقف عندها، وذلك لأنها تعتبر مفاصل مهمة لمن يروم إصلاحاً أو صلاحاً للأمة الإسلامية، والتي سجلت أكبر غياب لها عن عصرها، وجعلت بينها وبين الرشد أمدا بعيدا وسدا متينا، وكذلك حجزت لنفسها مساحة شاسعة من الضعف والعجز والتخلف الحضاري والثقافي في جميع مجالات الحياة، حقوقا وواجبات وعدالة وحريات، ومنعة وندية لغيرها من الأمم والشعوب.

ولعل أول مفصل من مفاصل المنهج الإسلامي الذي تم ضربه وتغييب أسسه هو مكانة العقل في الرسالة الإسلامية، والذي جعله الله معيار الرشد والتقوى وأساس تدين الأمة الإسلامية، وذلك بأمر مباشر بالتعقل والتفكر في معطيات الدين، والتدبر في كتاب الله الشيء الذي يجعل من الرسالة الخاتمة رسالة فكرية متطورة تستند على استمرارية إعمال العقل لتحقيق متطلبات مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري، وتتحدث معطياتها كلما أشرقت شمس يوم جديد.

وبعد أن تم تهميش وتغييب العقل وهو عماد ورأس ملة إبراهيم للتفكير النقدي، أنفتح الباب وأمتد الطريق أمام فقهاء الشيطان لتغييب أصول ومعايير الإسلام الواحدة تلو الأخرى. فغاب التوحيد ومكاسبه، والتقوى ومنهجها، وتاهت الشورى بين أضابير اجتهاد تبريري سائب ونقل أعمى من جهة، وآفة تسلط أنظمة حكم صادرت أمر الأمة الجامع، وعجزت عن توفير العيش الكريم لها داخليا، وحمايتها من الغزو الأجنبي خارجيا من الجهة الأخرى.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 23-Nov-18, 05:54   #60
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
تمهيد ( 3 - 3 ):

فبالنسبة للتوحيد ووحدة الدين، فقد ضاعت مرجعية الأمة الدينية وسط متاهة مذهبية متنامية، وإرهاب غيبي وشتات عقدي لا حصر له، وشارك في ذلك حتى من يدعون نصرة الدين والتوحيد.

وقد حدث ذلك رغم التحذير الشديد في القرآن الكريم من التحزب الديني كما وضح لنا في جزئية منهج التوحيد من هذا الكتاب، وكيف عد القرآن الكريم المذهبية الدينية من الشرك الصريح، فلا مسمى ولا فرقة ولا طائفة دينية سوى الإسلام والمسلمين.

وبالنسبة لمنهج التقوى والتي هي الجسر الرئيس لرضاء الله ودخول الجنة، فقد تم استبدالها بعبادة شكلية بعد تغييب صلاتها الوسطى المتمثلة في تطبيق تعاليم القرآن الكريم في الوقت بين الصلوات الموقوتة، وجعل الحج يوماً واحداً نتدافع فيه فلا نستفيد فيه قياماً ولا مثابة أو أمنا، وجعلت قراءة القرآن ترديده ببغائياً. وبالجملة تم تضييع مقصد العبادة الرئيس وهو اكتساب التقوى.

أما الشورى في الإمارة والحكم، فحدث ولا حرج فقد تم تغييبها بالكامل، واستبدلت شرعية الإمارة في الإسلام بتطبيق أحكام ابتدعها الفقهاء بناء على موروث التيار الروائي المخالف للقرآن فجاءت مسخاً مشوهاً من كل منطق وعقل ودين.

هذا ولم يسلم من التغييب الكثير من البديهيات ومعرفة الإنسان لنفسه وكيفية خلقه، ومهامه التي خلق من أجلها، وإمكانيات تطور عقله مما سيأتي تفصيله في أول تفصيلة من هذا الفصل.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق

Last edited by أبو جعفر; 23-Nov-18 at 05:59.
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Nov-18, 07:05   #61
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 1 - 7 ):

عمد التيار الروائي إلى تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم عبر التقديس المضيع للعقل والمعادي للتفكر بحكايات لا تصمد لأي تحليل نقدي، الشيء الذي هيأ العقل المسلم لتقبل كل ما يفارق المنطق، وإهمال الأسئلة الحائرة. وحرمه من الاستفادة من الحقائق والمفاهيم التي أثبتها القرآن الكريم حول خلق الإنسان ومراحل هذا الخلق الفريد، الشيء الذي توصل إليه الغرب عبر التعلم والمراقبة واستفاد منه أيما فائدة.

علماً بأن حقائق خلق آدم في القرآن الكريم تجيب على أسئلة كثيرة وتصمد بشدة أمام أي تحليل علمي للظواهر المرتبطة بالطبيعة الإنسانية المتميزة. أما تلك الرواية الإسرائيلية المنسوبة زوراً للرسول صلى الله عليه وسلم والتي تقول بأن آدم خلق من تمثال طيني، فأقل ما تعمله هو أن يفسح أبناءنا في عصر الفضائيات واليوتيوب جزءً مقموعاً من عقولهم ليخزنوا فيه المقدس غير المنطقي، ومن ثم يتفاعلون معرفياً مع انقسام الخلايا الذي يرونه ماثلاً بالمكبرات الالكترونية الجبارة وتنقله لهم وسائط البث والتواصل.

فمن يصدق بأن النفس في القرآن الكريم تبعث موحدة الجنس، وأن النساء يبعثن كما الرجال خلقاً موحد يوم القيامة، لأن الآيات القرآنية في مفاهيم الآخرة لا تفرق بين النساء والرجال. وأن الروح هي وسيط اتصال بعالم الغيب الغير محدود، وليس لها علاقة بحياة وموت الكائنات.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 25-Nov-18, 07:00   #62
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 2 - 7 ):

ففي مسألة خلق الإنسان يخبرنا القرآن الكريم بحسب قراءة نظرية آذان الأنعام للآيات: (7 / 8 / 9) من سورة السجدة، أن الإنسان بدأ خلقه من الطين ... قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)} (سورة السجدة).

ثم في الآية التي تليها جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان - الذي بدأ خلقه من الطين - كائن حي متناسل ذو سلالة لها خصائص جينية ووراثية، قال تعالى: { ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ( 8 )}.

ثم تخبرنا الآية التالية بأن هذا الكائن (الحي المتناسل ذو السلالة) تمت له تسوية لكي يتقبل المنظومة التي سيزود بها (ليصبح كائن عاقل). ومن ذلك أن يقف على قدمين، ويتغير شكل يده لتصبح أكثر مهارة، وتنتفخ جمجمته ويكبر حجم دماغه ليتواءم مع التغيير الآتي. قال تعالى: { ثُمَّ سَوَّاهُ .... } أي عدله ووصل به إلى معيار معين.

ثم تستمر الآية لتخبرنا بأن هذا الكائن بعد تسويته، تم تزويده بمنظومة رباعية مكونة من: (روح، وسمع، وإبصار، وفؤاد)، قال تعالى: {..... وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)}. (سورة السجدة).

وقد تمخضت هذه المنظومة الرباعية التي زود بها الإنسان عن كائن أثيري واعي أو حالة واعية ذات: سمع وبصر وفؤاد التحمت بالإنسان، وهي التي أكسبته العقل المتعارف عليه. وقد أطلق القرآن الكريم هذه المنظومة غير المادية التي زود بها الإنسان ونقلته إلى إنسان عاقل اسم (النفس)، وأخبر بأنها تغادر الجسد أثناء النوم وحين الموت. قال تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)} سورة الزمر.









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 26-Nov-18, 10:25   #63
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 3 - 7 ):


علماً بأن هذه النفس التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى على الإنسان وجعلته كائن عاقل قد أوجبت عليه ديناً واجب السداد، ففي مقابلها فرض الله سبحانه وتعالى على الإنسان عقائد وواجبات لازمة، وجعل جزاء الإيمان والعمل بها جنة عرضها السماوات والأرض، وجعل جزاء المعرضين عنها والذين يستغلون ذاتهم الواعية في الشر والإضرار بالناس نار جهنم خالدين فيها أبدا. علماً بأن هذه العقائد والواجبات تعود على الإنسان والإنسانية بالنفع الدنيوي الأكيد.

هذا وهناك أدلة على خروج للنفس (كحالة أثيرية) أو في شكل كائن أثيري واعي، وذلك في: (ظاهرة الاقتراب من الموت) والتي سجل الأطباء الغربيين عنها مئات الشهادات الموثقة في كتب مطبوعة، وهناك تجمعات عربية على النت توثق لهذه الظاهرة.

وكذلك نجد أن هناك خروج لهذا الكائن الأثيري في تجارب التنويم المغنطيسي بحسب ما أوردته دائرة معارف القرن العشرين تحت مادة (روح) ... وكذلك في تجارب ظاهرة الإسقاط النجمي (الخروج من الجسد) التي يمارسها الروحانيين، وهو خروج مرتبط بصورة ما باستعداد يختلف من شخص لآخر. ومن هنا فالإنسان حيوان داخله كائن أثيري واعي مكون من سمع وإبصار وفؤاد وروح.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 27-Nov-18, 07:35   #64
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 4 - 7 ):


الروح 1- : والروح في القرآن الكريم، ليست سبب الحياة ولا علاقة لها بالموت وجسد الإنسان، فهي جزء من النفس التي التحمت بالجسد. أما الحياة فهي مخلوق قائم بذاته، وكذلك الموت هو أيضاً مخلوق، وذلك بنص محكم التنزيل قال تعالى: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} (سورة الملك).

ومن هنا فالروح بنص القرآن الكريم ميزة أضيفت ضمن (النفس)، تلك المنظومة الأثيرية (غير المادية) التي قامت بنقل الإنسان - وهو حي متناسل - من حَيَوان يصارع فقط من أجل العيش والبقاء، ويتعامل مع الطبيعة بردود الأفعال كبقية الحيوانات، إلى إنسان عاقل يتمتع بمخيلة مبدعة.

فالقرآن الكريم يخبرنا بأن نتائج عمل ثلاثة من مكونات منظومة العقل التي زود بها الإنسان، هي من مسئولية الإنسان وسوف يحاسب عليها، وهي: السمع والإبصار والفؤاد، قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)} سورة الإسراء. مستثنياً الروح ذات العامل المشترك مع القرآن الكريم والأمين جبريل في المسمى.

فقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم بالروح، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)} سورة الشورى.

وكذلك ربط القرآن الكريم بين الروح والوحي، قال تعالى واصفاً جبريل بالروح: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)} سورة النحل.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 28-Nov-18, 06:57   #65
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 5 - 7 ):

الروح 2- : علماً بأن الروح في قاموس المعاني تعني السعة، وبربط بسيط نجد أن أوسع ما يملكه الإنسان هو مخيلته المنفتحة على عالم غير محدود من المعرفة، وعالم من الإبداع العلمي والأدبي والفني. الشيء الذي يمكن معه القول بأن الروح هي: الوسيط بين عالمنا المحدود، وعالم معطيات غير محدودة أنعم بها علينا المولى سبحانه وتعالى بأشكال وصور شتى.

وفي هذا يقول البرت اينشتاين: ".. العقل ليس له تأثير يذكر على طريق الاكتشاف. الذي يحدث هو نقلة في الوعي، أطلق عليها الحدس أو ما شئت، تجعل الحل يأتي إليك وأنت لا تعرف كيف ولماذا".

وتأكيداً لذلك عندما تم فحص دماغ (مخ) اينشتاين لم يجدوا فيه فروقاً كبيرة عن غيره من الأدمغة، وكان عندما يقال له: "أنت ذكي يا سيدي" يرد بقوله ليس في الأمر ذكاء إنما أنا أتساءل بشدة ويمدني الله سبحانه وتعالى بالإجابة. وكذلك قال شكسبير بأنه عندما يقرأ ما أبدعه يشك كثيراً في أنه هو من كتبه. وتقريباً هذه هي إجابة معظم المبدعين في ما أبدعوا.

هذا ومن جهة ثانية نجد أن الله سبحانه وتعالى ربط الإيمان بتأييد روحي منه. الشيء الذي يمكن تفسيره بالعلم فلا إيمان حقيقي ومثمر خارج دائرة العلم والتعلم قال تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ..... (22)} سورة المجادلة.

ومن هنا يمكننا أن نقول بأن الروح هي وسيلة أو أداة اتصال تربط الإنسان بعالم من المعرفة والوعي غير المحدود, ويطلق الإنسان على (حالة الاتصال) هذه والتي تتنزل على قلبه، مسميات عديدة من مثل: الحدس والإلهام والتوفيق والحاسة السادسة العبقرية ... الخ، وقد ذكر القرآن الكريم في أكثر من آية نزول الوحي على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)} سورة الشعراء.

هذا وإن ربطنا الروح (عموماً) بالعلم، فهذا يعني أن الروح المنفوخة في الإنسان مرتبطة أيضاً به، ونحتاج إلى معرفة كيفية تفعيل هذه الروح كوسيلة اتصال مترقية حتى نسبر أسرار العلوم المختلفة، فهناك إشارة في القرآن الكريم إلى أن مركز الفهم العميق هو القلب قال تعالى عن أهل جهنم: { .... لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ..... (179)} سورة الأعراف.









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 29-Nov-18, 06:29   #66
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 5 - 7 ):


الروح 2- : الروح في قاموس المعاني تعني السعة، وبربط بسيط نجد أن أوسع ما يملكه الإنسان هو مخيلته المنفتحة على عالم غير محدود من المعرفة، وعالم من الإبداع العلمي والأدبي والفني. الشيء الذي يمكن معه القول بأن الروح هي: الوسيط بين عالمنا المحدود، وعالم معطيات غير محدودة أنعم بها علينا المولى سبحانه وتعالى بأشكال وصور شتى.

وفي هذا يقول البرت اينشتاين: ".. العقل ليس له تأثير يذكر على طريق الاكتشاف. الذي يحدث هو نقلة في الوعي، أطلق عليها الحدس أو ما شئت، تجعل الحل يأتي إليك وأنت لا تعرف كيف ولماذا".

وتأكيداً لذلك عندما تم فحص دماغ (مخ) اينشتاين لم يجدوا فيه فروقاً كبيرة عن غيره من الأدمغة، وكان عندما يقال له: "أنت ذكي يا سيدي" يرد بقوله ليس في الأمر ذكاء إنما أنا أتساءل بشدة ويمدني الله سبحانه وتعالى بالإجابة. وكذلك قال شكسبير بأنه عندما يقرأ ما أبدعه يشك كثيراً في أنه هو من كتبه. وتقريباً هذه هي إجابة معظم المبدعين في ما أبدعوا.

هذا ومن جهة ثانية نجد أن الله سبحانه وتعالى ربط الإيمان بتأييد روحي منه. الشيء الذي يمكن تفسيره بالعلم فلا إيمان حقيقي ومثمر خارج دائرة العلم والتعلم قال تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ..... (22)} سورة المجادلة.

ومن هنا يمكننا أن نقول بأن الروح هي وسيلة أو أداة اتصال تربط الإنسان بعالم من المعرفة والوعي غير المحدود, ويطلق الإنسان على (حالة الاتصال) هذه والتي تتنزل على قلبه، مسميات عديدة من مثل: الحدس والإلهام والتوفيق والحاسة السادسة العبقرية ... الخ، وقد ذكر القرآن الكريم في أكثر من آية نزول الوحي على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)} سورة الشعراء.

هذا وإن ربطنا الروح (عموماً) بالعلم، فهذا يعني أن الروح المنفوخة في الإنسان مرتبطة أيضاً به، ونحتاج إلى معرفة كيفية تفعيل هذه الروح كوسيلة اتصال مترقية حتى نسبر أسرار العلوم المختلفة، فهناك إشارة في القرآن الكريم إلى أن مركز الفهم العميق هو القلب قال تعالى عن أهل جهنم: { .... لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ..... (179)} سورة الأعراف.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق

Last edited by أبو جعفر; 29-Nov-18 at 06:34.
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 30-Nov-18, 07:39   #67
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 6 - 7 ):
لأسوار الغيب أبواباً 1:


ولعلي توصلت بحكم التجربة إلى أن الإخلاص في العلم لدرجة الانقطاع الصوفي له، يفتح أبوابه للمتلقي. فأنت حينها تكون قد فتحت الباب للمصدر الأساسي الذي أوحى ذلك العلم ابتداء، قال تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)} سورة البقرة.

ففي أثناء عملي في الطيران المدني وأنا في أول السلم الوظيفي وقتها. قرأت خبراً عن مجموعة تعمل في (هندسة الديقتال) وذكر الخبر بأنهم يعملون في أصعب وأهم ما توصل إليه علم الاتصالات وقتها.

وللمصادفة جاءتني بعد فترة قصيرة مذكرة بتسليم عهدتي والالتحاق بدورة دراسية لمدة ثلاثة أشهر في هندسة الديقتال. الشيء الذي جعلني أشعر بأنني قد وقعت في شر أعمالي، فمالي أنا بأصعب علم في عالم الهندسة الإليكترونية.

المهم التحقت بتلك الدورة الدراسية التي يتحدد بموجبها استمرار وجودي في قسم الملاحة الجوية (هندسة أجهزة التحكم في هبوط الطائرات) - وهو من أميز الأقسام - بروح المحارب إما أنا أو هذا العلم. وأقتصر نشاطي على محاضراته مستمع وقارئ أو نائم أحلم بما سمعت أو قرأت في ذلك العلم العجيب. وكانت النتيجة مذهلة حيث بدأ ذلك العلم يمدني بأسراره دونما طلب مني.

فقد كان هناك تمرين يومي يتطلب اختصار معادلة معينة في أصغر صورة ممكنة. وكان المحاضر الذي درس ذلك العلم في أمريكا وحضر لتوه منها، يقوم بعملية الاختصار تلك في تفاخر ويتحدانا قائلاً: ".. من يستطيع أن ينزل بالاختصار أكثر من ذلك فهو عبقري". متحدياً في ذلك زملاء له أوقعهم حظهم العاثر بأن يكونوا تلاميذ له وقد خط المشيب رؤوسهم.

وكنت دائماً ما أنزل بالاختصار أكثر منه ولكن لا أعلن عن ذلك. إلى أن أتى يوماً ولاحظ جاري وهو محاضر في نفس المعهد ومنفوس من ذلك المحاضر الطاووس بأنني أنزل بالاختصار بأكثر من المحاضر، فنادى عليه وأراه النتائج التي أحصل عليها. ودخلت في بعض حرج، فقد كنت وقتها في أول السلم الوظيفي الذي تدرجوا هم فيه بسنوات.

ولكي أعفيه من الحرج قلت بأن ذلك حدث صدفة، ولكنه مع مرور الأيام لاحظ تفوقي فناداني يوماً في مكتبه وسألني إن كان المستر هرس وهو خبير من الأمم المتحدة أنتدب للعمل في الطيران المدني - حيث كنت أعمل - قد حاضرنا في ذلك العلم العجيب، فأخبرته بأن هذه أول ملاقاة لي مع هذا العلم. فقال لي أجعله هدفك ولن تخيب أبداً. ولكني لم آخذ بنصيحته إذ ليس من طبعي ترك مساري الحياتي المعتاد والانقطاع للعلم.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 01-Dec-18, 06:55   #68
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
1- تغييب مفهوم خلق الإنسان في القرآن الكريم ( 7 - 7 ):


لأسوار الغيب أبواباً 2:

هذا وقد تكررت معي تجربة الانقطاع للعلم في مجال مختلف وبنفس نسبة النجاح والذي تمخض عن كتاب في سبيله للطبع، وهذا الكتاب. وهي مسائل ليس لها دخل بدراستي الأكاديمية أو عملي أو حتى اهتماماتي في فترة الشباب.

وتفسيري لهذه الظاهرة يقول بأن الروح التي نفخت في الإنسان وهو كائن حي متناسل وذو سلالة، قال تعالى: {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} . تعمل كوسيط (مودم) أو قناة اتصال تربط الإنسان بعالم غيبي، وتمده بالعلوم والفنون والآداب.

وقد أحس العرب بهذه الهبة الإلهية للإنسان وأطلقوا على هذه الظاهرة وادي عبقر، ولهذا يتباين عطاء الناس العلمي والفني والأدبي تبايناً شديداً رغم وحدة وتقارب المكون المادي للدماغ بينهم.

علماً بأن أهل الغرب يعلمون هذه الحقيقة جيداً ووضعوا لها قانون أسموه قانون الجذب وتعريفه: [قانون الجذب قانون طبيعي يستقبل أفكارك ويعكسها إليك كخبرات حياة. ببساطة يمنحك قانون الجذب ما تفكر فيه مها يكن، ولا يفرق بين الأمور الجيدة والأمور السيئة.]. الشيء الذي بصرنا به القرآن الكريم منذ قرون.

ومن هنا نجد أن هؤلاء الغربيين يهيئون الأجواء للباحثين ويبذلون لهم المال حتى لو كانوا من خارج نطاق الصندوق الأكاديمي، وهذا هو السبب الرئيس لكثافة المخترعات والإبداعات الفنية عندهم ... فقط أخلص للعلم الذي تريد أن تبرع فيه وأنقطع له وسوف ترى العجب من تفوقك فيه.

وأختم هذه الجزئية بأن عملية العطاء الروحي ليست مطلقة فالله من وراءنا محيط، أي مسيطر على كل ما يحدث في حياتنا المادية المعنوية وعبر سنن لا تبديل ولا تحويل لها إلا بإذنه سبحانه وتعالى.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 02-Dec-18, 04:03   #69
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
2- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها ( 1 - 4 ):


إن أسوأ ما أبتلي به الإسلام في تاريخه، وامتد سوءه لقرون فاقت الأربعة عشر قرناً بسنوات، هو كفر الخوارج بمرجعية شورى المسلمين في إمارتهم، والقول بمرجعية النص مباشرة، وأحقية كل من ادعى علماً في فرض رأيه في الفتوى والتفسير، وإلزام الآخرين بما يعن له في افتراء واضح على تعاليم القرآن الكريم، والكفر بمرجعية الولاية المنتخبة بالشورى في الفتوى والتشريع والقرار السياسي.

هذا وتكمن خطورة هذه الفرية في أن فهم الناس يختلف في المسألة الواحدة من إنسان إلى آخر، وبالتالي لا يبقى سبيل لرفع الخلاف بينهم إلا بالسيف. الشيء الذي أنتهزه أهل الطغيان الخالص فصنعوا واصطفوا وقربوا إليهم فقهاء الضلال ليشرعوا لهم كفرهم البواح عبر هذه الفرية الظاهرة.

علماً بأن محاولات استغلال الفهم الخاطئ للنص والتغول به على ولاية الأمر الإسلامية قد بدأت منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك حينما قام ذو الخويصرة التممي بمشادة الرسول صلى الله عليه وسلم في تقسيم غنائم حنين مستنداً على الآية 41 من سورة الأنفال - التي توضح تقسيم الغنائم - قائلاً للرسول الكريم: "أعدل يا محمد".

جاهلاً أن قسمة الغنائم في الإسلام شأن سياسي من اختصاص ولاية الأمر، فقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: [[فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية]]، رواه البخاري ومسلم.

وهذا الحكم بالخروج من الإسلام لمن يفعل ذلك عادل ومستحق، فقد ثبت ضرر التدخل بالدين لفرض الرأي السياسي على المسلمين. فهو يضرب وحدة المسلمين في مقتل، ويضعف رأي الأمة، ويشتت المسلمين أيدي سبأ.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 03-Dec-18, 07:00   #70
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
2- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها ( 2 - 4 ):


وقد فطن أبو بكر الصديق رضي الله عنه لهذا الضرر ممن امتنع عن دفع الزكاة بحجة أنها للرسول دون خليفته، فقام أبو بكر رضي الله عنه بإعلان الحرب عليهم. وكان ذلك التفاف رائع من أبي بكر على محاولة هؤلاء الخوارج المرتدين هدم دولة الإسلام عبر الفوضى التشريعية، وتفتيت القرار الإسلامي بالتطبيق الفردي للنصوص.

ومن حينها تمايزت الصفوف بين من يقول بأن المرجعية العليا للتشريع في الإسلام هي للولاية الشرعية كما قال أبو بكر استناداً على آية الشورى، وبين من يقول بالتطبيق المباشر للنصوص كما قال الخوارج المرتدون في رفض واضح لما أمر به الله سبحانه وتعالى من الطاعة للولاية الشرعية. وينهى عن الصلاة في السياسة.

وفي هذا الصدد يفصح الدكتور محمد عمارة عن رأي مستنير وعميق في حرب الخليفة أبو بكر الصديق للخوارج المرتدين حيث يقول: ".. إن وجود دولة الخلافة التي حماها الصحابة ودعموها بقتالهم للمرتدين رغم طابعها المدني، وانتفاء وصف الواجب الديني، والفريضة الدينية، والدولة الدينية عنها، كانت السبيل لما هو أكثر من إقامة فريضة الزكاة الدينية كركن من أركان الدين. إذ إنها كانت السبيل لإقامة الإسلام كله كدين. فالدولة هي التي نشرت الإسلام خارج شبه الجزيرة، بعد أن أعادت رفع أعلامه التي طواها العرب المرتدون، ولولاها لتهدد الإسلام مخاطر أن يصبح مجرد نحلة من النحل التي عرفها التاريخ، أو ديانة يقف شرف التدين بها عند قلة من الناس".

هذا وتأكيداً لما ذهب إليه الدكتور محمد عمارة نجد مقولة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التي أوردها ابن الأثير: ".. لقد قمنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً كدنا نهلك فيه لولا أن الله من علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل على ابنة مخاض وابنة لبون وأن نعبد الله حتى يأتينا اليقين، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية، أما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار ومن قتل منا في الجنة، وأن يدوا قتلانا ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخذوا منا مردود علينا. وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم".









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 04-Dec-18, 07:02   #71
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
2- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها ( 3 - 4 ):


وخفتت محاولات سلب الدولة الإسلامية سلطتها التشريعية بانتصار أبو بكر على المرتدين، فها هو الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر بضم الأراضي التي فتحت في عهده إلى بيت المال تحت إدارة فلاحيها الأصليين مع فرض الخراج عليهم، وهذا نظام فارسي يخالف ما جاء في الآية 41 من سورة الأنفال التي قضت بتقسيم الغنائم بنسبة الخمس لله والباقي للمقاتلين قال تعالى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ .... (41)} سورة الأنفال، وهو كذلك يخالف ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بأراضي خيبر التي خمسها وقسمها بين المقاتلين.

ولم يعترض أحد بالقول أن الحكم لله أو يطالب بتطبيق الشريعة في هذه المسألة الحساسة، فالأراضي التي ضمت لبيت المال تخص مقاتلين ذوو شوكة وبأس وتحت قيادة سعد بن أبي وقاص خال الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان تطبيق حرفية النص واجباً لما سكتوا على ذلك.

ثم استمرت سيطرة الخلافة الإسلامية على سلطة الأمر والفتوى زماناً، ولكن الفتنة أطلت برأسها مرة أخرى في النصف الثاني من خلافة أمير المؤمنين المنتخب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقتل الخليفة وكانت الفتنة الكبرى وضياع الخلافة الإسلامية ومنهج الإسلام السياسي على يد معاوية.

ومن هنا فإن المطالبة بتطبيق الشريعة في السلطة والحكم يدخل فاعله في زمرة الخوارج المرتدين، وذلك لأن الإسلام لم يأمر بتطبيق شريعة سياسية برسم التنفيذ لإدارة الدولة الإسلامية، وقد جاءت مفردة الشريعة في القرآن الكريم مرادفة للدين إجمالاً وليس للأمر (الإمارة والحكم) تفصيلاً، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ... (13)} سورة الشورى. وقال تعالى في نفس السورة: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .... (21)}. ومعلوم أن الدين في الإسلام هو كامل منظومته التعبدية ومنها ما ورد في شأن الأمر.

فقد وردت منظومة السلطة والحكم في القرآن الكريم بلفظ الأمر (الإمارة)، وقد فوضت بالكامل لشورى المسلمين وليس لحرفية النص، فالنصوص والسنن حتى وإن وافقت المسألة لا تقوم بذاتها بل تقوم بمن يعلمها ويفهمها ويختار بينها، وإدارة هذه النصوص وما تحتاجه - من علم وفهم واختيار - جعلها الإسلام للأمة كمؤسسة تشريع عليا لإدارة كل شؤون الإمارة الإسلامية ودون أي شروط من شريعة أو غيرها في آية الشورى.. الشيء الذي يضبط سلطة الفتوى والتشريع في الإسلام ويحصرها في إطار مؤسسة الجمهور مثلما هو حادث في الغرب اليوم.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 05-Dec-18, 05:17   #72
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
2- تغييب حق المسلمين في حكم أنفسهم - شريعة ابتدعوها ( 4 - 4 ):


وختاماً لنا أن نتساءل هل هناك أوضح من طرح الكتاب والسنة لمفهوم الشورى في الإمارة والدولة الإسلامية، والإجابة بالطبع ليس هناك أوضح من هذا الطرح، ولكن بكل أسف تم التعتيم على هذا المفهوم بالقوة وبالتغطية عليه في زماننا هذا بمقولة تطبيق الشريعة من جهة، ومحاربته وإنكاره تحت مسمى محاربة الديمقراطية من جهة ثانية.

علماً بأن الإسلام هو رائد الديمقراطية الحقيقية في العالم وقد أعطى الحق للجميع لإدارة إمارتهم قبل أن تظهر الديمقراطية الغربية بقرون، ويعلق على غفلتنا هذه العلامة محمد فريد وجدي في [دائرة معارف القرن العشرين] قائلاً:

".. ولكننا فقدنا آلية التفرقة بين الميول الحقة والميول الوهمية وبين العواطف الحسنة والعواطف الرديئة.. ففي تمسكنا بالتشريعات السياسية للقرن الأول الإسلامي، هل خفي علينا أن الحوادث تتجدد وإن النظامات تبلى كما تبلى الأثواب وإن القوانين تتطور في حالات شتى لتتفق مع مصلحة الأمة؟. والإجابة على هذا التساؤل معلومة لأن هذا الدين شرع لفائدة الإنسان ومصلحته لا لتسخيره وإذلاله".

فهلا عدنا إلى الشورى لنستعيد وحدة الأمة ومرجعيتها العليا، ونكتسب القوة ومرونة التشريع السياسي.









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 06-Dec-18, 04:14   #73
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
3- تغييب حرية العقيدة (التجريم الجنائي للآخر) ( 1 - 3 ):


من العوامل التي تسببت في غياب تعاليم ومعايير القرآن الكريم وأخطرها، نجد عنصر التعالي بالدين وانشغال المتطرفين بدلاً من تجويد إيمانهم وضبط سلوكهم، بإيمان وتدين غيرهم، ومن ثم محاولة جر الآخرين إلى فهمهم القاصر للدين بالقهر والعدوان، وتوهم نصرة الله بالظلم والطغيان.

علماً بأن الدين في حقيقته شرائع وأحكام نزلت ليقوم الناس بالقسط، وليس ليطغوا ويتعالوا على بعضهم البعض بواسطة هذه الشرائع التي حرمت الطغيان في أساسها. قال تعالى: { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) } سورة النبأ. لاحظ للطاغين دون فرز وهو حكم مستحق فالطغيان يهدم الدين ويزري بتعاليمه التي جعلت على الخيار (كفراً وإيماناً)، لأن حرية العقيدة جزء وركن أصيل من أركان الدعوة الصالحة.

ومن هنا نجد أن الآخر (غير المسلم) في القرآن الكريم هو مشروع مسلم على الخيار في أن يؤمن أو يعلن عدم إيمانه بعد أن يأخذ الفرصة الكاملة في التعرف على أصول وفروع الدين الصحيح، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ... (256)} سورة البقرة. ونفي النكرة في هذه الآية يشمل حتى من كان مسلماً وانسلخ عن الإسلام، ويؤكد أن الآخر ليس مجرماً في عدم إيمانه، بل المجرم هو المسلم إن لم يحسن تقديم الإسلام بحكمته وقيمه الراشدة كما يجب.

فالقرآن الكريم قدم للإنسانية مناهج سياسية واجتماعية متطورة ومتقدمة على الزمن ولا يعلى عليها، وخطاباً مفهوماً في الشأن العام وهو الذي تطالب به اليوم أحدث علوم الفلسفة (فلسفة ما بعد الحداثة)، والتي لا تضع موانع وشروط لمصادر الحكمة دينية كانت أو علمانية، وإنما تركز على مدى الحكمة التي تحتويها نصوص الدعوة المعنية.

هذا والرشد الذي أشارت إليه الآية يتمثل في مناهج القرآن الكريم الدينية والاجتماعية والسياسية، والمتمثلة في التوحيد، ومنهج التقوى، ومنظومة الشورى الديمقراطية، ومكاسب الحج، ووصايا الصراط المستقيم، وموجبات الإيمان وووو.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 08-Dec-18, 06:24   #74
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
3- تغييب حرية العقيدة (التجريم الجنائي للآخر) ( 2 - 3 ):


فمن يصدق أن القرآن الكريم فرض الديمقراطية في أمة الإسلام من بعد الرسول الكريم ووضع الأسس لمنظومة أمم متحدة تمثلت في مقاصد الحج وزمانه. ووضع للناس علم أخلاق وجمال كامن في منهج التقوى في القرآن الكريم.

ومن هنا فإن المسلم تقع على عاتقه مسؤولية عميقة ومتجددة أبت السماوات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان وعليه أن يؤدي أمانتها بالوعي والفهم الصحيح للدين.

وهذا ما نبه إليه القرآن الكريم وحذر من الوقوع في مخالفته حتى مع توفر حسن النية، قال تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.

هذا وقد تتالت الآيات التي تنادي وتأمر بحرية العقيدة حتى بلغت ما يقرب من مأتي آية. وجاء الأمر صريحاً للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وعدم إكراه الناس على الدين، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)} سورة النحل.

وقال تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100)} سورة يونس ... وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ...... (272)} سورة البقرة.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 09-Dec-18, 07:22   #75
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
3- تغييب حرية العقيدة (التجريم الجنائي للآخر) ( 3 - 3 ):


إن حرية العقيدة التي أشار إليها القرآن الكريم هي جزء أصيل من أصول الدعوة لدين الله الحق، ولها أبعاد فلسفية ونفسية عميقة جداً، فحرية العقيدة هي مربط الفرس في عدم تصنيم الدين وجعله حصان طروادة كل يحشوه بما يعن له ويحقق أغراضه بتجريم الغير، وكذلك تعمل حرية العقيدة على المحافظة على التعاليم الأساسية للدين، وعدم خلط الدين بالعقائد المخالفة حتى توافق أصحاب العقائد المجبرين على الدخول في الدين عنوة.

أما الناحية النفسية لحرية العقيدة فهي تجعل من الآخر أكثر اطمئناناً على الدخول في الدين فحرية الخروج منه متاحة في نصه الرئيس. علماً بأن الآخر عندما يدخل في دين الإسلام ويفقه تعاليمه التي تحدى بها الله سبحانه وتعالى الثقلين، لن يتعداه إلى غيره من الأديان والملل.

وقاتل الله الشيطان الذي جعل من المتطرفين سلاحاً ضد الدين وقيمه وتعاليمه السمحة والحكيمة، فالمتطرف مريض ومحتال يرضي مرضه وغروره عبر استغلاله للعاطفة الدينية لدى العامة، بتبني تخاريف يريد أن يفرضها على المسلم وغير المسلم على أساس إنها من الدين، الشيء الذي يدخل عنصر السيف والتطرف لفرض التحريف في تعاليم ومفاهيم الدين. والأمثلة تعز على الحصر وأولها التحزب الديني وهو محرم بنص القرآن الكريم.

إن استغلال المتطرفين للدين وتجريمهم للآخر لدرجة قتل المخالف هو أخطر ما يواجه تيار الاستنارة لأنه يتدثر بالسيف والقوة المسلحة في فرض باطل فقهاء الشيطان، غير آبهين بتوعد القرآن الكريم لهم بجهنم مرصاداً ومآباً يستوي في ذلك الجندي مع فرعون (الطاغية)، وهامان (المنظر له)، قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ( 8 )} سورة القصص. ولاحظ التأكيد بـ إن واو العطف التي جعلت الثلاثة في نفس المرتبة من التجني والإجرام.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 10-Dec-18, 05:39   #76
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
4- نشر عقيدة الجبر (القضاء والقدر) ( 1 - 3 ):


يؤكد القرآن الكريم أن حركتنا الاجتماعية والسياسية تقابلها سنة ماضية في الخلق، كما هو الحال مع قوانين المادة الكيميائية والفيزيائية، وليست قدراً أعمى يقع بصورة عشوائية، ومن هنا فالإنسان هو المتحكم في قدره إن خيراً فخير وإن شراً فشر، قال تعالى: { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62)} سورة الأحزاب.

ولكن الطغاة قاموا بتحريف مصطلح القدر من معناه كقانون مادي ومعنوي ثابت بثه الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته، إلى معنى (المشيئة المبرمة في الأزل). وذلك حتى يوهموا الناس بأن الله سبحانه وتعالى هو المسئول عن ما كسبت أيديهم قاتلهم الله أين ما حلوا.

ولعل أول من ابتدع سيطرة القدر على الأحداث (مذهب الجبر) هم الأمويون، فهم بعد قتلهم لآل بيت النبي في كربلاء، وأخذهم لبناته من بلد لبلد كالسبايا، أشاعوا أن القدر هو إكراه وجبر للعبد على الفعل حتى يبرروا للعامة بأن جرائمهم هي (قضاء وقدر) لا مفر منه.

علماً بأن المعنى الحقيقي لمصطلح (القدر) وهو الكم المحسوب والاستطاعة، وليس قضاء مبرم علينا أن نقبل بتداعياته كيفما كان واتفق. فهذا مفهوم ساذج جداً لمفردة قرآنية كان من المفترض أن يقود تدبرها إلى آفاق واسعة من الكشوف العلمية.

فمفردة القدر في أعلى تجلياتها في القرآن الكريم قد جاءت كصفة كم محسوب لمصطلح (سنة الله)، الشيء الذي يحصر مفهوم القدر في (الكم المحسوب) قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ( 38 )} سورة الأحزاب. ولاحظ أن (قدراً مقدوراً) هي صفة تعني الكم المحسوب لسنة الله في الخلق، أي وكان أمر الله قدراً وكماً محسوبا وليس فوضى.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 11-Dec-18, 14:01   #77
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
4- نشر عقيدة الجبر (القضاء والقدر) ( 2 - 3 ):


هذا وإن نحن صعدنا بحثنا حول قاعدة أن القدر يعني الكم المحسوب، سنجد إن قوانين الكم المحسوب تشمل كل مناحي الحياة، فاجتماعياً نجد أن التقوى تيسر حياتنا وتجعلها طيبة، والمعاصي تدمرها وتجعلها نكدة، وإدمان الكحول يليف الكبد ويدمر الأسر في معطى مادي معنوي، والتطرف مآله الخراب، والزنا فاحشة سيئة العواقب، والخمر والميسر ضررهما أكبر من نفعهما.

وهكذا إلى ما لا نهاية لقوانين الخلق والتفاعل المادية والمعنوية، الشيء الذي يجعل مصائرنا بأيدينا، ويجعل الإنسان متحكم في (حياته) بالعمل الطيب والابتعاد عن المنكر والإضرار بالناس، فحركة الخلق في المفهوم الإسلامي ليست حركة عمياء بأية حال من الأحوال، وإنما تسري وفق قانون إلهي محكم.

علماً بأن الله سبحانه وتعالى قد أنعم علينا بالقرآن الكريم لينير لنا مسيرة حياتنا وفق الإيمان والعمل الصالح، لنحيا الحياة الطيبة التي وعدنا بها، فقط علينا العمل على إتباع الذكر (تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم وما يوافقها)، فالذكر يعني (منهج) للتذكر والتطبيق.

وفي قاعدة الجزاء من جنس العمل خيراً وشراً، قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)} سورة النحل. ومن الجهة الأخرى قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} سورة طه. لاحظ حرف التأكيد في الآيتين.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 12-Dec-18, 08:33   #78
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
4- نشر عقيدة الجبر (القضاء والقدر) ( 3 - 3 ):


ومن هنا فسنة الله هي معادل يقابل أفعالنا، فإن كانت أعمالنا صالحة فسنحصد الحياة الطيبة، وإن كانت فاسدة فلن نحصد إلا حياة نكده. وليست مسيرتنا في الحياة بأي حال قضاء وقدَر مبرم في الأزل من الله سبحانه وتعالى كما هو شائع عند الجهلة وذوي الغرض.

هذا وقد فطن الناس لظاهرة سنة الله التي تتبع العمل، فأوردوا لتلك المفاهيم القرآنية نظائر من الشعر والأمثال، حيث يقول الشاعر:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس

ويقول آخر:
إن الزنا دين إذا أقرضته ** كان الوفاء من أهل بيتك فأعلم

وكذلك نجد في الأمثال: (الكريم لا يضام)، و(الظلم أسرع شيء إلى تعجيل نقمة وتبديل نعمة)، ويجمع كل هذا الحديث: [[الذَّنْبُ لا يُنْسَى، وَالْبِرُّ لا يَبْلَى، وَالدَّيَّانُ لا يَمُوتُ، فَكُنْ كَمَا شِئْتَ، فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ]] ، وتؤكد كل ذلك الآية: { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)} سورة النساء.

وأختم بأن العبد مسئول عن أفعاله كلها خيرها وشرها، مستحق على فعله ثوابا أو عقابا في الآخرة ، وأن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار امتحان محكومة بسنة الله التي لا تبديل ولا تحويل لها.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 13-Dec-18, 07:29   #79
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
5- تغييب مكاسب العبادة بجعلها غاية ( 1 - 3 ):


صدق من قال بأن الشيطان يدخل على الإنسان بالدين ليقعده عنه. وذلك عبر تحريف وتغييب الكلم القرآني بتأليف الرواية الكاذبة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي تمخض عن دين مخالف لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم. مما جاء تفصيله في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب.

فالقرآن الكريم وضح مقاصد ومكاسب صريحة للمناسك الدينية، ولم يجعلها غاية في ذاتها لكي يؤديها المسلم ويكتفي بها، وكذلك ربط قبولها بشرط أساسي وهو الوصول للتقوى والالتزام بمنهجها ومن ثم الاستحقاق للأجر.

ومن هنا فإن أخطر ما يؤدي إليه جعل العبادة غاية هو أن تتحول إلى عادة يؤديها المرء وقلبه لاه عن مضامينها ومقاصدها، ففقد جعل الشيطان الأجر في مظهرها وليس مخبرها. مما أفقدها الهدف منها وهو ترقية المسلم ليكون أهلا لمجتمع خير أمة أخرجت للناس.

هذا علماً بأن كل الشعائر الإسلامية لها مقاصد وأبعاد وصور متعددة، وبالتالي جعلها عبادة شكلية من أجل الوصول المباشر للجنة يفرغها من أهدافها وأبعادها المتعددة، ويجعل ظاهر تطبيقها هو الأساس سوى كانت صلاة أو صيام أو زكاة أو حج إلى بيت الله الحرام.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 14-Dec-18, 06:05   #80
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
5- تغييب مكاسب العبادة بجعلها غاية ( 2 - 3 ):


ولعل أخطر ما في ظاهرة جعل العبادة الشكلية غاية هو هدم وظيفتها كجسر ومنهج موصل للتقوى التي جعلها الله سبباً للعمل وسبباً لقبوله وسبباً لدخول الجنة ... هذا علماً بأن التقوى لها منهج عام هو الاستجابة لكل تعاليم ومفاهيم كتاب الله والنص الموافق له، ومنهج خاص ارتبط بمناهج اكتسابها في كتاب الله.

وحتى أقرب الصورة تخيلوا الفرق بين من يردد آيات سورة الفاتحة في الصلاة كغاية موصلة مباشرة لرضاء الله ودخول الجنة على أي وجه جاء ترديده للآيات، وبين من يرددها بالفهم اللازم راجياً أن يهديه الله سبحانه وتعالى إلى الصراط المستقيم والذي هو في حقيقته وصايا سورة الأنعام التي تأمر بالعدل وعدم الشرك وعدم إتيان الفواحش، والوفاء بالعهد. الشيء الذي يقود المسلم للتقوى ومن ثم رضاء الله ودخول الجنة.

مؤكد أن الذي يقرأ سورة الفاتحة مستحضراً لمعاني آياتها، ومتمعناً في رجائه الهداية إلى الصراط المستقيم، إلى أن الصراط المستقيم هو وصايا سورة الأنعام. سوف يعلم أن صلاته ذكر، وأن الذكر يعني استحضار وتذكر تعاليم ومعارف القرآن بغرض الفهم والتطبيق وليست حركة ميكانيكية وترديد ببغائي للنصوص.

هذا وأعجل نظر يجد أن العبادة الصورية صارت سمة لمعظم مجتمعات العالم الإسلامي اليوم، فقد استغرقت الناس وألهتهم عن مقاصد الدين الأصلية، فتجد الشخص مهتماً بالصلاة والصيام والحج ومستعد لبزل المال من أجل تحقيق متطلباتها، ولكنه حال ما ينتهي من أداء شعائرها ينغمس في ما نهى عنه كل دين من الكذب والخداع والتسويف. مما يضيع كل مقاصد الدين من العبادة، من نهي عن الفحشاء والمنكر واستحضار الذكر أي تذكر تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم لاكتساب التقوى.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 15-Dec-18, 06:57   #81
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الثالث/ تغييب تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عن تيار حياة الأمة.
5- تغييب مكاسب العبادة بجعلها غاية ( 3 - 3 ):


وصدق الشيخ محمد عبده حين قال بعد عودته من فرنسا: " هناك رأيت إسلاماً ولم أر مسلمين، وهنا مسلمون ولا أرى إسلاماً"، ومن المؤكد أنه لم يقصد بقوله هذا، إلى أن مجتمع باريس يحافظ على شعائر الإسلام من صلاة وصيام وحج، ولكنه قصد إلى تفشي القيم الإسلامية من صدق وعدل واحترام لحقوق الإنسان في المجتمع الفرنسي، والتي اكتسبها أولئك الغربيين بسبب أخذهم بمبادئ الصراط المستقيم تحت مسمى: (وصايا موسى العشر) في الإنجيل، والتي وردت في القرآن الكريم في الآيات ( 151 إلى 153 ) من سورة الأنعام، والتي لا نهاية لمكاسبها التطبيقية.

ومن هنا أصبح من غير المستبعد في المجتمعات الإسلامية أن نرى الفاسد سياسيا وتجارياً أن يتقدم الناس في الصلاة ويحج البيت الحرام كل عام، ويصوم كل اثنين وخميس، وتتسع غرته بقدر اتساع زمته.

إن السبب الرئيس في الفصل بين الدين والمنطق والأخلاق هو التدين الشكلي أو الصوري المخالف للقرآن الكريم، والذي ربط بين شعائر الدين والجزاء في الآخرة بالعمل الصالح وليس الإيمان وحده، قال تعالى: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 82 )} سورة البقرة.

هذا ومن العدل أن نقول بأن السبب الرئيس في هذا الخلل الكبير، هو التيار الروائي الذي هدم الرابط بين الدين وشروط العدل والنزاهة والأخلاق بالعديد من الأحاديث التي هونت ارتكاب الذنب وابتدعت منظومة من العبادة الصورية والأدعية الببغائية لمحوه دون أثر. الشيء الذي جعل من العبادة الصورية تمثل الإسلام فتجد الطاغية يتمسك بها ويخاف أن يفرط فيها وهو قد فرط في جوهر الدين، وأغتصب حقوق البلاد والعباد.

ومن هنا حول التيار الروائي الدين إلى: طاغية يتجبر وشعب يطيعه، وغلف ذلك بشعائر محرفة في معظمها، فالحج من أشهر معلومات ومنظومة أمم متحدة، إلى يوم واحد يتدافع فيه الناس فيقتلوا بعضهم بعضاً، والصيام من خيار بين الفدية والصوم إلى تشدد يجعله عقوبة لا عبادة للترقية، وووو .... حيث يصعب حصر مفاهيم العبادة التي غيبها التيار الروائي.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-18, 07:46   #82
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
تمهيد ( 1 - 1 ):


الكفر والشرك والنفاق والطغيان وتعضين القرآن (ترك بعضه)، رغم اشتراكها في تغييب مناهج الدين المتمثلة في التوحيد والتقوى والشورى (الديمقراطية)، وعاقبتها المتمثلة في دخول جهنم (خالدين فيها) والعياذ بالله، ورغم إمكانية إتيان الشخص لأكثر من واحدة منها وهو يمارس عملاً بعينه. إلا أن لها صفات خاصة تميز الواحدة عن الأخرى مما يجعل لكل منها صفات ومداخل خاصة بها.

هذا ودراسة هذه الحالات المتعددة وضبط مصطلحها هو من أوجب واجبات المسلم لعدة أسباب. وأولها خشية الوقوع فيها بحسن النية والظن بالإحسان صنعاً، وهو من الأعذار الغير مقبولة بنص القرآن الكريم قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.

وهذا بالضبط ما عناه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حين قال: [كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني] صححه الألباني. وصدق حذيفة حيث لا احد خلاف الرسول والوحي معصوم من الخطأ.

وكذلك يجب دراسة هذه الحالات المفارقة لتعاليم الإسلام لتفادي الأضرار غير المحدودة على المجتمع المسلم، والتي تنتج عن هذه الأمراض والتي فصل القرآن الكريم في صفاتها وجعل جهنم لها عاقبة ومصيراً، فهي جميعاً تقود للطغيان العدو الأول للدين والإنسان في الأرض. وقلت العدو الأول للإنسان لأن الطغيان بالإضافة لمفارقته لتعاليم الدين، هو أيضاً مفارق لأصول وقواعد علوم المنطق والأخلاق والسلام (دين الفطرة).

وقد وصل أهل الفلسفة في محاربة الطغيان إلى القول بشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس، أي شنق آخر طاغية بأمعاء آخر منظر له بالباطل. فلو نظرنا إلى معني الكفر عموماً وهو التغطية، سنجد إنه يحتاج إلى منظر يلوي عنق الحقيقة وينافق حاله ويعلي حيله الباطلة على تعاليم الإله والحق والخير. وكذلك هو الحال مع باقي هذه المعاصي، ولننظر لكل حالة على حده.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 17-Dec-18, 06:27   #83
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
1- الشرك وأحكامه ( 1 - 4 ):


يمثل الشرك المعصية الأكبر في الإسلام، وقد بين لنا القرآن الكريم مفاسد الشرك، وشدد العقوبة على مرتكبه، وكيف أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر كل ذنب دونه، الشيء الذي يجبرنا على تعريف الشرك من القرآن الكريم، ولماذا هو بهذه الدرجة من الأهمية أي ما هي دلالة هذه الدرجة من الأهمية لهذه المخالفة للدين في القرآن الكريم؟.

علماً بأن الشرك من المحرمات التي يمكن أن يقع فيها من يظن في نفسه صحة الإيمان وتمامه قال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)} سورة يوسف. الشيء الذي يؤكد على أهمية أن يعلم المرء تعاليم ومفاهيم دينه بدرجة شرك أو إيمان. وذلك حتى لا يقع بحسن نية ضحية لمصادر شرك وهو في غفلة عن الدين الصحيح والعقيدة المبرأة من الشرك.

فما وافق مناهج القرآن الكريم هو من عند الله ومن الدين، وما خالفه يكون الإنسان قد أشرك - في مصادر ومنابع الدين آلهة مع الله سبحانه وتعالى - لأن القرآن الكريم وبنص آياته هو المهيمن على غيره من الكتاب والدين ولو كان منزلاً.

ومن هنا فالشرك في القرآن الكريم هو حالة لها دلالات ومظاهر واضحة، وأولى دلالات الشرك هو أن الدين شرائع وأحكام موحدة في مصدرها ومرجعيتها الرئيس. ومن هنا نجد هناك شرك التشريع بتحريف الكلم والقول بأن الله أمرهم بهذا، وهو أخطرها لأنه يبدل ويحرف تعاليم ومفاهيم الدين التي أنزلها الله سبحانه وتعالى ليقوم الناس بالقسط، وينتج عنه شرك المذهبية الدينية المحرمة.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 18-Dec-18, 06:52   #84
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
1- الشرك وأحكامه ( 2 - 4 ):


كما أن هناك مظاهر أخرى للشرك وإن عادت أقل انتشاراً وضرراً بسبب انتشار التعليم والتواصل بين الناس وتتمثل في شرك الكهانة عبر ادعاء القرب من الله، ونسبة القدرات الإلهية للإنسان.

ورغم إيمان المشرك بالكثير من معطيات الدين، إلا أننا نجد أن القرآن الكريم لم يتهاون مع زلة الشرك مهما صغرت، فالشرك هو الباب الرئيس لتغييب مناهج الدين عبر اختلاق مصادر ومذهبيات لا أساس لها، وبالتالي ضياع أمة الإسلام وتشتتها بين المذاهب الشركية.

ومن هنا نجد أن الشرك هو الوسيلة الأساسية للطغيان السياسي، وذلك عبر اختلاق المشركين لمرجعية سياسية مخالفة لما أمر به القرآن الكريم، ومن ذلك قول أهل التيار السلفي والإسلاموي بتطبيق الشريعة في السلطة والحكم بدلاً عن شورى المسلمين.

ولا ننسى الطغيان الغيبي عبر إرهاب الناس بادعاء النيابة عن الإله، ومن ثم التوسط بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه، وهو أيضاً من أبوب الشيطان لتحريف الدين عبر الزيادة والنقص في العبادات والشعائر. ولهذه الأسباب نجد أن القرآن غلظ عقوبة وعاقبة الشرك بأكثر من المعاصي الأخرى وساوى بينه وبين الطغيان في العاقبة.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 19-Dec-18, 06:33   #85
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
1- الشرك وأحكامه ( 3 - 4 ):


هذا علماً بأن الشرك عملية متطورة فهو من أحابيل الشيطان وإبليس الذي أقسم أمام المولى سبحانه وتعالى أن يقعد الإنسان عن صراط الله العزيز الحميد، قال تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 )} سورة ص.

ولعل أوضح وأهم سبل هذا التطور هو شرك الرواية الظنية مع الآية الشيء الذي تم تفصيله في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب. فأهل التيار الروائي وفي معظم ما ورد قد سعوا سعياً حثيثاً ليضعفوا تعاليم القرآن بالرواية المحرفة لكلام الله سبحانه وتعالى.

الشيء الذي نبه له القرآن الكريم في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)} سورة الحج. إن هذه الآية تصرخ وتقول بأن القرآن منهج يقتضي الإيمان به والعمل بمقتضى تعاليمه. ومن هنا فعلى المسلم أن يحرص أشد الحرص من تحريف الكلم والزيادة والنقصان في معاني ومفاهيم ما أنزل الله سبحانه وتعالى.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Dec-18, 05:04   #86
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
1- الشرك وأحكامه ( 4 - 4 ):


هذا وقد تتالت الآيات المحذرة من الشرك، والموضحة لطرقه ومضامينه، فالشرك والعياذ بالله هو من سوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله. ولكم أن تتخيلوا درجة سوء الأدب مع الوالدين، فما بالكم بمن يسيء الأدب مع الخالق سبحانه وتعالى برفض تعاليمه القويمة، ويفضل عليها تعاليم خلقه.

قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} سورة الأنعام.

وقال تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35)} سورة الروم.

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( 48 )} سورة النساء.

وقال تعالى في نفس السياق: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)} سورة النساء.

وقال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)} سورة النمل.

وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)} سورة المائدة.

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} سورة الكهف.

وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)} سورة النور.

وقال تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)} سورة غافر.

هذا الكم من الآيات المحذرة من الشرك يجب أن يجعلنا حذرين أشد الحذر من كل ما يقدم إلينا على أساس أنه من الدين، والسبيل الوحيد للخروج من هذه المعضلة هو العرض على تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم الذي ما فرط من شيء.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Dec-18, 06:52   #87
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
2- الكفر وأحكامه ( 1 - 3 ):


الكفر في القرآن الكريم يعني التغطية على تعاليم الدين ومفاهيمه، بتعاليم ومفاهيم مغايرة. وله دلالة عميقة تؤكد على أهمية تعاليم الإسلام لحياة الناس، أي أنه لا يمكن التخلي عن تعاليم الدين إلا بالتغطية عليها. ومن هنا فالكفر حالة يمكن أن يقع فيها المسلم بالجهل بتعاليم ومفاهيم الدين، وعدم أخذها بالقوة اللازمة تصديقاً وتطبيقاً.

فقد وصف القرآن الكريم مجاهدين في جيش الرسول صلى الله عليه وسلم بالكفر رغم اعتذارهم بأنهم كانوا يمزحون، وأن مجرد القول لا يضير. فنزل فيهم قول الله سبحانه وتعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} سورة التوبة.

وكما تبين لنا من تفصيلة الشرك أن أخطر أنواع الشرك بالله هو خلق مصادر تشريع مخالفة للقرآن الكريم الذي لم يفرط من شيء. نجد أن الكفر المنسوب زوراً للدين داخل في هذا النوع من الشرك، وذلك لأن التشريع الناتج عن الكفر المنسوب للدين عبر الرواية الكاذبة والتأويل الفاسد والرأي الباطل، يغطي على ما أنزل الله من الذكر الحكيم (المنهج الحكيم)، ويكتسب قدسية القرآن الكريم (الكفر المقدس).

وقد ذهب البعض أن جعلوا هذه المصادر الضعيفة (متناً وسنداً)، حجة على القرآن الكريم الذي حفظه الله وأمرنا بإتباع تعاليمه بآيات بينات. قال تعالى: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)} سورة الأعراف.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 22-Dec-18, 08:12   #88
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
2- الكفر وأحكامه ( 2 - 3 ):


هذا ومن حكمة تعاليم الإسلام أن جعل الله سبحانه وتعالى الكفر على الخيار، إلا أن يكون هناك فعل جنائي فيقابل بما يلزم، قال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .... (29)} سورة الكهف. وهذه النقطة مهمة جداً وذلك لأن الكفر حالة يمكن أن يقع فيها المسلم بجهالة، ومن هنا يستطيع أن يخرج عنها إن تم التداول حول مظاهرها ومسبباتها بصورة طبيعية وبغير حساسية زائدة.

وقد لعب الشيطان لعبته حين جعل الخوارج - وهم من أسوأ المشركين والكفرة وأشدهم ضرراً على الإسلام - من (الكفر) وصمة وجريمة تستحق العقاب الدنيوي وبأقصى وأقسى عقوبة وهي الموت، وذلك عبر رواية (من بدل دينه فاقتلوه) والتي تخالف وتكفر بما يقرب من مأتي آية في كتاب الله تقول بحرية العقيدة في الإسلام.

هذا وأمثلة الكفر التي وقع فيها الكثير من المسلمين وأهل التيار السلفي والشيعي كثيرة وتكاد لا تحصى وتجعل من القرآن الكريم مجرد تميمة وترنيمة حيث تم تغييب معظم تعاليمه بواسطة الرواية الكاذبة والمخالفة لمحكم التنزيل.

ومن أمثلة الكفر التي لم يفطن إليها العامة القول بالوقوف في فهم القرآن الكريم عند تفسير السلف لآيات كتاب الله الشيء الذي يغيِّب ويغطي ويكفر بفريضة التدبر، وبصفة أن القرآن الكريم هو أحسن الحديث، أي أحسن المتجدد الدلالة كما ثبت لنا في فصل القرآن الكريم من هذا الكتاب.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 22-Dec-18, 09:08   #89
كمونية
Golden Member
 
كمونية's Avatar
 

Join Date: Apr 2012
Posts: 7,474
Default

كلامك الكتير الفارغ كلو ..راسمالو حرفين
( طظ)
كمونية is offline               Reply With Quote               
Old 22-Dec-18, 09:19   #90
كمونية
Golden Member
 
كمونية's Avatar
 

Join Date: Apr 2012
Posts: 7,474
Default

وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا
النساء (115)
اللهم بحولك وقدرتك ويا من لك اﻻسماء الحسنى كلها نسالك
ان تدخل ابا جعفر الذي يشاقق رسولك الكريم ..ان تصله وتدخله جهنم
وان تعذبه في الدنيا واﻵخرة يارب العباد
كمونية is offline               Reply With Quote               
Old 23-Dec-18, 03:05   #91
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
2- الكفر وأحكامه ( 3 - 3 ):


وكذلك نجد أن تجيير مفردة سنة لأفعال وأقوال الرسول الكريم فيه تعدي وتغطية على المفردات السيادية لله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وذلك لأن السنة في الدين هي ـسنة الله التي لا تبديل ولا تحويل لها.

وكما قام الخوارج بتحريف مفهوم الكفر في القرآن الكريم، كذلك قاموا بأبشع جريمة لتغييب منظومة الإسلام السياسي القائمة على شورى المسلمين، وابتداعهم لمنظومة استنباط أحكام وقالوا بأنها كل ما أمر الله به في شأن الإمارة والحكم من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي خلق ويخلق فوضى تشريعية قاتلة في مجتمع الأمة.

وأختم بأن تقصي حالات الكفر في التراث الديني وكشفه ومواجهة كل من يؤمن ويعمل به، هو من أوجب واجبات المسلمين، وذلك لأن الكفر مع الشرك والنفاق هم السبب الرئيس في التردي الذي وصل إليه حال الأمة الإسلامية اليوم، علماً بأن ذلك سهل وميسر، فما فرط القرآن الكريم من شيء.









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Dec-18, 06:26   #92
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
3- النفاق وأحكامه ( 1 - 2 ):


النفاق هو أدعاء الإيمان بالدين وتعاليمه مع إبطان الكفر، أي الإيمان والعمل بما يخالف مناهج الدين وتعاليمه مع التسمي بالإسلام، وهو حال الكثيرين ممن يدعون الإسلام على مر التاريخ الإسلامي، فتجدهم يتسمون بالإسلام وهم يعملون بما يخالف تعاليمه ويسعون في الأرض فساداً باسمه. وقد حذرنا القرآن الكريم بشدة من هذه الفئة الضالة ووصفهم بالمخادعين ومرضى القلوب (الفهم القاصر)، قال تعالى:

{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)} سورة البقرة.

وهذا التحذير من النفاق منطقي ومستحق ويجب أخذه بقوة، فالنفاق من أخطر أمراض المجتمع لأنه يهدم المجتمعات من داخلها، ولذلك جعل الله عقوبة من يمارسه هي الدرك الأسفل من النار. وهي عقوبة مستحقة فمنذ الخلافة الراشدة وإلى اليوم لم يؤتى الإسلام بمثل ما أوتي من داخل مجتمعاته. فقد تلبست المقاومة القرشية بالإسلام وعملت على هدمه وتغييب تعاليمه بالتقديس الباطل.

فبعد انتقال نظام حكم الأمة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة من شورى المسلمين إلى الطغيان الملكي التوارثي الذي حرمه القرآن الكريم أشد تحريم وجعل جهنم لطغاته مرصاداً ومآباً لكفرهم الصريح بفريضة الشورى في الإمارة الإسلامية، أنفتح الباب واسعاً لاختلاق فقه ودين جديد ليوافق الكفر الحادث.

فقد لجأ فقهاء الطغيان لخلق مصادرِ تشريعٍ موازية للقرآن تقبَلُ التحريف، فبدأ هذا المخطط أولاً بتنظيم القصص الكاذبة عن السيرة العطرة، واختلاق الرواية عن النبي، وبثوا مِن خلالها سمومَهم تدريجيًا ووجدوا مَن أعانهم وما زال يعينهم في إعطائها "أهمية" ثم "شرعية" ثم "قدسية". ومع عامل الزمن أصبحت مصادر التراث كدين موازي لدين القرآن الكريم، وسرعان ما أصبحت هي المرجع لتفسير القرآن المحفوظ.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 24-Dec-18, 17:07   #93
trabikoz
Major Contributor
 
trabikoz's Avatar
 

Join Date: Sep 2005
Location: واق الواق بالردمية
Posts: 2,210
Default

ابا جعفر
ممكن تخلي الهك يرتاح شوية؟؟
خلي بالك في ثورة في السودان
والشباب بموتو
__________________
سلام لارواح اطفالنا
ثوار سبتمبر الخالدون
trabikoz is offline               Reply With Quote               
Old 24-Dec-18, 22:19   #94
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default

Quote:
Originally Posted by trabikoz View Post
ابا جعفر
ممكن تخلي الهك يرتاح شوية؟؟
خلي بالك في ثورة في السودان
والشباب بموتو

تحياتي

وواضح بأنك لم تقرأ ما أكتبه ولو المداخلة الأخيرة قبل أن تكتب مداخلتك هذه ... فبالنسبة للموت هناك كم كبير ماتو نتيجة ثورات المتطرفين (الثورات العاطفية) ثم رجع الحال (فكرياً) أسوا مما كان ... وأحسبها منذ الثورة المهدية وكيف أنها مهدت للإستعمار البريطاني ... وثورة أكتوبر وتمهيدها لمايو اليسارية ... وثورة مارس أبريل وتمهيدها للإنقاذ ...

المهم هل تعلم سبب نجاح الثورة الفرنسية وكيف أنها رغم عدم وجود أمثلة عملية وبيئة حضارية في الداخل والإقليم يكون هادياً لها ... وقفز نابليون على صهوتها بعد عشر سنوات فقط من فعالياتها حيث استمرت من 1789م إلى 1799م ...

إن سبب نجاح الثورة الفرنسية لدرحة طي كامل الغرب المسيحي تحت جناحها هو وجود تيار فلسفي أبدع فكراً متوافق مع محيطه المسيحي ... وقد بدأ هذا التيار عمله قبل أكثر من قرن ونصف على الثورة وهو تيار العقد الاجتماعي الذي بدأ مع هوغو غروتيوس (1625م)، واستمر مع توماس هوبز (1651)، صموئيل فون بوفندروف (1673)، جون لوك (1689)، جان جاك روسو (1762)، وإيمانويل كانط (1797). فولتير ‏ (21 نوفمبر 1694 – 30 مايو 1778م)

وهذا التيار مستمر إلى اليوم في الغرب المسيحي حيث حلت فلسفة ما بعد الحداثة محل سلفها (الحداثة) ... وقد حاولت الكثير من القوى المستنيرة في عالمنا العربي والإسلامي الإستفادة من نظريات العقد الإجتماعي ولكن قوى الشر الطغيان كانت لها بالمرصاد ... والسبب هو عدم وجود تيار وعي يقود ثورة فكرية ملائمة للأصول الإسلامية والعربية تستند عليها الثورات السياسية والاجتماعية كما حدث مع الغرب المسيحي .









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 25-Dec-18, 07:21   #95
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
3- النفاق وأحكامه ( 2 - 2 ):


ثم في طفرة ثانية في حرب المنافقين للإسلام تم قيام مذاهب مناصرة لهذه السموم الفقهية التي بثها التيار الروائي بفروعه المتصارعة. ومن هنا اختلطت القصص والروايات عن سيرة النبي وأصحابه، وكَثُرَ التدليس والكذب عليه ووضعت الرواية لأغراض صراع المذاهب مما يصعب معه تمييز الحقيقة بدون العودة لمرجعية القرآن الكريم، والتي لم تسلم من تجاوزها وتهميشها عبر الرواية الكاذبة، فأنزلت رتبة القرآن من المهيمن إلى اختلاق سنة قاضية عليه، عِلمًا بأنه لم يكن في القرن الأول والثاني توثيق رسمي للتاريخ والرواية الإسلامية.

هذه الطفرات في حرب المنافقين للإسلام تسببت في تطبيع كبير للشرك وتحريم سبل العودة لصحيح القرآن الكريم، وذلك عبر نصوص هي الكفر بعينه ولكنها وجدت من يأخذها بقوة أكثر من المدافعين عن تعاليم القرآن الكريم فهم طبقة تم اختيارها بعناية من المتطرفين أصحاب (الفهم القاصر والطغيان على الخلق).

فالسلفية في تطرف ظاهر قد جعلوا مِن معاويةَ الذي أسلَم بعد الفتح صحابيًا جليلاً ليغطوا على أصول الإمارة الإسلامية القائمة على شورى المسلمين، ونصبوه كاتباً للوحي في فرية ظاهرة لأن القرآن الكريم كما ثبت لنا في فصل القرآن الكريم يستحيل أن يكون قد أنتقل بالإملاء شفاهة. بينما المعتزلة يصفون معاوية بالنفاق لأنه كفر بالشورى، وتخطى الأصل الثالث من أصولهم الخمسة وهو: (مهلة المنزلة بين المنزلتين) بالموت.

ومن جهة أخرى نجد أن الشيعة قد أشركوا آل البيت مع الله والقرآن في تغييب أصول الإمامة الإسلامية، وقالوا بها لآل البيت في توارثية مخالفة للقرآن الكريم، والخلافة الراشدة. أما المتصوفة فقد اختطوا لهم مسار طلق الدنيا وأعتبر أن قيام الناس بالقسط إنما يكون بترك الدنيا لا إصلاح نظامها السياسي.

إن الحزبية الدينية المحرمة، والتي وصل بعضها إلى السيطرة على مقاليد سلطة دولة تقهر معارضيها عبر الطغيان - الذي جعلت له جهنم مرصاداً ومآباً - هي أخطر منابع النفاق في عالمنا الإسلامي اليوم، وتغري الكثيرين ممن يدعون نصرة الإسلام، كي يشركون فقهاء الشيطان مع الله بغرض الكسب السياسي والمادي، جاهلين عظم الفقد وتفاهة الكسب.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 26-Dec-18, 03:58   #96
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
4- الطغيان وأحكامه ( 1 - 3 ):


الطغيان ورد في كتاب الله كمعصية قائمة بذاتها مثله مثل الشرك والكفر والنفاق. ووردت قصص أساطينه في القرآن الكريم بآيات أكثر من آيات العبادة، وجعلت له عقوبة واضحة ألا وهي نار جهنم مرصاداً ومآباً. قال تعالى: { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26)} سورة العلق. ولاحظ التأكيد بإن وتفصيل الوصف للعذاب الخاص بالطغاة.

وهي عقوبة مستحقة فالطغيان هو رأس الجريمة على وجه الأرض فأبعاده تتعدى الأذى المباشر الذي يقوم به الطغاة، إلى حرمان الناس من نعمة النبوة التفاعلية الدائمة والمتمثلة في الفكر المتناسل عبر منظومة شورى الناس في إمارتهم. وكذلك حرمانهم من حرية التعبير المعينة لتجدد الأفكار في المجتمع، وتدبر القرآن الكريم كرسالة متجددة عبر الزمن للناس كافة.

هذا والطغيان في الإسلام هو معصية مباشرة وتعطيل بحد السيف لأمر وتكليف الله للمسلمين بإدارة شأن إمارتهم بالشورى التي هي من معجزات الله في خلقه، والتي قالت بها الرسالة المحمدية، وأكتشفها الدين الفطري في القرن السابع عشر وسماها فلاسفته بالعقد الاجتماعي، ووصلوا بها درجة من الأهمية وصلت إلى قول فولتير ".. أشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس" كما أسلفت.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 27-Dec-18, 04:39   #97
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
4- الطغيان وأحكامه ( 2 - 3 ):


هذا والمتابع لتاريخ الطغيان يجد أن جذوره كانت ولا زالت هي الفكر الباطل والدين المحرف، فالطغيان منظومة سياسية قديمة ومتجذرة في التاريخ الإنساني، وسبقت الشورى والديمقراطية بزمان بعيد، وهو يعني حكم فرد أو جماعة صغيرة - رغم ضعف مكونهم الفكري والسياسي - استناداً على السيف دون مشورة أو رأي للمجموع أو ممثليهم.

وهو نظام يعادي في الأساس الحرية بمفهومها السياسي، أي حرية الأفراد والمواطنين في الدولة في اختيار من يمثلهم، بداية من رأس الدولة أي السلطة الحاكمة نزولاً إلى التشريعات والقوانين التي تحكمهم.

وقد شهد العالم منذ القدم البعيد أمثلة عديدة للطغيان والحكام السلطويين اللذين يتحكمون في كل مقاليد وأدوات الحكم والسلطة، وينفردون بأخذ القرار أي كان نوعه سواء قرار سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو غيره من القرارات التي تمس حياة المجتمع.

علماً بأن نظم الطغيان لها العديد من الأشكال والصور، ووصل البعض منها إلى فرض الحكم الشمولي وهو نظام ديكتاتوري يقوم بفرض فكره مهما كان قاصراً على المجتمع ليشمل كل مناحي الحياة، الشيء الذي يشمل سلوكيات الأفراد والمفاهيم الأساسية وتحديد العلاقات أي علاقات المجتمع بجيرانه وحلفاءه وأعداءه بل وصل الأمر إلى دينه وهو أخطر ما يجر إليه الطغيان من مصائب.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 28-Dec-18, 07:25   #98
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
4- الطغيان وأحكامه ( 3 - 3 ):


سلبيات حكم الطغيان:

هذا وللطغيان العديد من السلبيات الخطرة على حياة المجتمعات، وعلى المواطنين، ففي الأغلب الأعم من تجارب حكم الطغيان كانت النتيجة هي التخلف والجهل في كل مناحي الحياة الاقتصادية والعسكرية والسياسة والاجتماعية. بل وصل الأمر إلى التدني الفكري لحياة الأفراد وانتشار القمع والخوف والتخلف وفرض الوصاية على توجهات الأفراد وخلق مجتمع متخلف عن ركب الحضارة ومنغلق على نفسه ومعتقدات حاكمه.

إن تلك النوعية من الحكم الديكتاتوري تفرض رأيها على الجميع بالقوة والعنف، وتصف معارضيها بالخيانة بالعمالة ومن ثم تقوم بسجنهم أو قتلهم أو نفيهم بحجة التآمر على الدولة والسلطة والعمل على سقوطها، فهي نظم مستعدة لإتباع أي أسلوب أو أفعال حتى ولو تنافت مع القيم والأخلاق الإنسانية من أجل تثبيت سلطانها وتمكين أفرادها. حيث إن الديكتاتور في أغلب الأحيان وفي أمثلة عديدة عبر التاريخ يرى نفسه فرداً غير عادي، فرداً خلق ليكون حاكماً، بل يرى نفسه الملهم والمميز والمفكر وحده، وأنه وحده من يستطيع أن يرى الحقيقة ويدركها أكثر من الآخرين.

هذا وإسلامياً لا فرق بين فرعون مصر، وهتلر وموسليني وغيرهم من الحكام المستبدين، وذلك بسبب أن الإسلام الخاتم قد فرض على أتباعه منظومة شورى ديمقراطية وردت واضحة في القرآن الكريم، ودعمت بحكم صريح جعل جهنم مرصاداً ومآباً لمن يخالفها، ويستوي في ذلك فرعون مع سدنته وأصغر جندي في منظومته العسكرية والمدنية، قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ( 8 )} سورة القصص.

ومن هنا وبسبب وضوح منهج الإسلام في إمارة أمته وخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، على المسلمين اليوم أن يضعوا الأمور في نصابها، وأن لا ينخدعوا بالمسميات وإنما إخضاع كامل تاريخ الإمارة الإسلامية إلى الفحص والتمحيص وفقاً لحق المسلمين في ولايتهم.

فلا يوصف عهد بالإسلامي إلا إن كان تبعاً لما جاء به القرآن الكريم من الشورى التي لا تعزل أحداً. وأن ينزل الذين خالفوا عن أمره منازلهم التي أنزلهم القرآن الكريم لها، فهو الذكر الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباعه وعدم إتباع السبل التي تضل بنا عن سبيله سبيل الحرية والكرامة الإنسانية.









__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 30-Dec-18, 06:09   #99
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
5- معصية عدم تدبر القرآن وافتراء الكذب على الوحي ( 2 - 3 ):


إن اهتمام القرآن الكريم بالتدبر وتنزل الآيات المتتالية التي تدعو إليه وتحذر من الغفلة عنه لم ينبع من فراغ، لأن عدم تدبر القرآن هو معضلة المسلمين الكبرى في كل زمان، فهو الوسيلة الوحيدة للخروج من مأذق قسم إبليس بأن يقعد الإنسان عن صراط الله العزيز الحميد، واختلاقه مع حلفاءه من فقهاء السلطان لتلك المتاهة الروائية، والتي تمخضت عن مدارس ومذاهب دينية محرمة.

علماً بأن القرآن الكريم حوى مناهج دين وسياسة واجتماع (متجددة بتطور الزمان)، الشيء الذي يمثل رسالة دائمة ومتقدمة عبر الزمن. ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا عبر تدبره بلا انقطاع أو تسويف.

هذا وفريضة تدبر القرآن الكريم تحمل دلالة فلسفية عميقة جداً، ويكمن فيها الفرق بين أن نكون مسلمين أو لا نكون، وأن تكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس أو لا تكون، وذلك لأن فريضة التدبر - على عكس طبيعة العقائد الأيدلوجية في عالمنا - تربط عقائد الإسلام الخاتم بالتفكير وعدم الانقياد الأعمى. ومن هنا فالإسلام هو دين التفكر، ولا إسلام لمن لا يتفكر ويتعقل مسار إيمانه.

الشيء الذي يمنع إيمان التقليد الذي حرمه الفقهاء، ويجعل من الإسلام منظومة وعي وتفكير دائم لإصحاح وإصلاح حال ومسيرة المسلمين وفقاً لتعاليم القرآن الكريم. فما هو إيمان التقليد الذي حرمته فريضة تدبر القرآن الكريم؟.


التقليد ".. هو إتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقداً للحقيقة فيه من غير نظر وتأمل في الدليل. كأن هذا المتبع جعل قول الغير قلادة في عنقه وعبارة عن قبول الغير بلا حجة أو دليل".

ومن هنا فالتقليد بلا حجة في الإسلام يخالف فريضة التدبر، وكذلك يخالف الأمر بإتباع تعاليم ومنطق القرآن الكريم، قال تعالى: { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (170)} سورة البقرة. ويقول القرطبي في أحكام هذه الآية: ".. قال ابن عطية أجمعت الأمة على إبطال التقليد في العقائد.

ومن هنا تكون أي مخالفة لتقليد القرآن الكريم وهيمنته على غيره من الكتاب من مثل (السنة قاضية على الكتاب) تعتبر كفراً لا لبس فيه بهيمنة القرآن، وافتراء صريح على الوحي، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ( 48 )} سورة المائدة.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 31-Dec-18, 06:08   #100
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 4,015
Default



كتاب استمرارية وتجدد الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الرابع/ المعاصي والأحكام المترتبة عليها.
5- معصية عدم تدبر القرآن وافتراء الكذب على الوحي ( 3 - 3 ):


الشيء الذي يجعل من التقليد ومخالفة هيمنة القرآن الكريم ومرجعيته على غيره من الكتاب، من مثل قول البعض: (السنة قاضية على الكتاب)، كفراً لا لبس فيه، وافتراء صريح على الوحي، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ( 48 )} سورة المائدة.

وكذلك نجد أن الجهل بأركان الإسلام في القرآن الكريم، ومن ثم القبول بأي إضافة للدين دون العرض على مفاهيم وتعاليم القرآن هو من الرفض الصريح لفريضة تدبر آيات الذكر الحكيم وهو الميسر للذكر أي استحضار منهجه للفهم والتطبيق.

وهذه الأحكام بالكفر والخروج من الدين على من يتجاهل مرجعية القرآن الكريم وهيمنته على غيره من الكتاب، هي أحكام مستحقة وعادلة، فكل ما نحن فيه من تخلف ومآسي والتي بدأت باكراً وبعد نهاية الخلافة الراشدة مباشرة، هي بسبب عدم الاعتراف بهيمنة القرآن الكريم، وعدم تدبره. الشيء الذي جعل من المسلمين مكب نفايات لكل ما أوحى به شياطين الأنس والجن لبعضهم بعضاً. والذي رأينا منه ما يندي الجبين في فصل التيار الروائي من هذا الكتاب.

إن التغييب الذي طال تعاليم القرآن الكريم - وبسبب مباشر من الكفر بفريضة تدبره - غطى وشمل تقريباً كل منهجه في العقيدة والعبادة والسياسة والاجتماع ولآخر حرف.

فمن كان يصدق بأن القرآن الكريم الذي من المفترض أن يكون المرجعية العليا للمسلمين، حوى منظومات ديمقراطية وأمم متحدة وتحرر شامل من الطغيان الغيبي والاجتماعي والسياسي. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 19:58.


Sudan.Net © 2014