Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 03-Oct-18, 05:30   #1
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية



تمهيد الكتاب ( 1 - 4 )

إن أعجل وأوجب مهمة أمام المسلمين اليوم - ومهما كان الثمن لأن التضحية جزائها جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين - هي التصالح مع الإسلام والعصر، وذلك باستعادة استمرارية رسالة القرآن الكريم بحسن تدبره أي تعقب الفهم لآياته بالتفكير النقدي.

وكذلك تفعيل فريضة الشورى (الديمقراطية) التي أطلق عليها الرسول صلى الله عليه وسلم صفة خلافة النبوة، وتمثل نبوة تفاعلية دائمة بسبب خاصية الفكر المتناسل الكامنة في تفاعلاتها التي تنزل الأفكار والحلول مهما تطور الزمان. والتي غيبها الكفرة من أذيال وعملاء قتلة الأنبياء والنبوة من اليهود.

وهذا لن يكون إلا باستعادة سلطة الشعب المسلم في إمارته، وإطلاق طاقات ومكاسب القرآن الكريم عبر فك ارتباطه بالتفسير السلفي من جهة، وتدبره على هدى معطيات وعلوم الحاضر المعاش عبر الزمان من الجهة الأخرى. فالإسلام وبسبب مباشر من نصه الملك (القرآن الكريم) لا يعيش إلا في بيئة متدبره.

فالقرآن الكريم هو الكوثر أي المتكاثر في عطاءه الديني والفكري بلا حدود، وهو أحسن الحديث أي أحسن الذي يقدم علماً حديثاً عبر القرون، ولا غرابة في ذلك، فهو قول الله وكلام الله أي أن القرآن الكريم هو من عند الله لفظاً ومعنى، وأودع فيه خاصية التحديث الدائم لمعطياته ومكاسبه بسبب تجدد دلالة آياته عبر القرون. الشيء الذي يجعل من القرآن الكريم رسولاً من الله سبحانه وتعالى لعباده عبر الزمان وإلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض وما عليها.


ومن هنا فقد تولى القرآن الكريم مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم لتحقيق عالمية الرسالة الخاتمة، والتي لم يغادر رائدها والمتلقي للوحي من الله محيط الجزيرة العربية، وفي فترة محدودة بثلاث وعشرون عاماً. أي أن خاصية استمرارية وعالمية الرسالة الخاتمة كامنة في القرآن الكريم، وتيار تدبره هم وسيط رسالته عبر الزمن. فهو يقدم علماً حديثاً في عطائه الفكري والعقدي مهما تقدم الزمن.

فالشورى من اجتماع صغير لكبار الصحابة في سقيفة بني ساعدة، إلى دستور ومفوضية انتخابية، ومؤسسات تشريعية وسلطات تنفيذية ورقابية .... إلخ. والحج من تجمع شعائري، إلى منظومة أمم متحدة بوكالاتها المتخصصة بالإضافة للشعائر. والإنفاق من عمل فردي محدود إلى منظومات تأمين صحي واجتماعي فاعلة على امتداد الوطن والأمة. ومن هنا فلا حد لمكاسب القرآن الكريم ولا يعلم تأويله الأقصى (نهاية ما تؤول إليه معاني آياته ومكاسبها) إلا الله سبحانه وتعالى.

وهذا بالضبط معنى (أخذ الكتاب بقوة). أي بالقوة الفكرية المدركة لتجدد دلالة آيات القرآن الكريم ومفاهيمه كرسالة دائمة ومتجددة بتطور الزمن، وذلك عبر التدبر لآياته أي تعقب الفهم للقرآن الكريم بالتفكير المصطحب لعلوم الزمان، والمدرك لمقاصد الدين ومناهجه.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 03-Oct-18, 05:51   #2
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية



تمهيد الكتاب ( 2 - 4 )

إن أخذ الكتاب بقوة أي بالقوة الفكرية المدركة لتجدد دلالة آيات القرآن الكريم ومفاهيمه كرسالة دائمة ومتجددة بتطور الزمن، هو واجب ملح ومستمر لأن الإنسان - أي إنسان - هو في حالة امتحان دائم ومتجدد، وذلك منذ بلوغه سن الرشد وإلى أن ينقضي أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} سورة الملك.

ومن هنا على الإنسان التحصيل والدرس المستمر في معطيات ومناهج الدين، ومن ثم الاستجابة عبر القول والفعل ليوافي متطلبات الابتلاء الإلهي وفقاً لتعاليم الدين الصحيح في مواقفه الحياتية المتتابعة على مدى حياته طالت أو قصرت، وذلك للفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، والنجاة من نار جهنم خالداً فيها، فهل هناك مصير أكبر من هذا نحرص عليه في حياتنا.

وبما أن أي طالب مجتهد بعد أداءه لأي امتحان يقوم بمراجعة مدى صحة ما سطره من إجابات أثناء امتحانه، ويحدث ذلك رغم انقضاء أوان الامتحان، وليس عليه إلا انتظار النتيجة. فما بالكم إن كانت هناك فرصة لإعادة الامتحان وتصحيح الأخطاء التي وقع فيها. أليس هذا أوجب بأن يكون في حالة مراجعة مستمرة لما خطت يداه.

علماً بأن هناك فريضة مكتوبة ولازمة بالنسبة للإنسان المسلم وهي: أن عليه أن يفعل خاصية التفكير النقدي في كل ما يتلقى ويقول ويفعل، وذلك حتى يتوافق علمه وعمله مع تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم الذي فرض الله سبحانه وتعالى عليه تدبره أي تعقب فهمه لآياته بالتفكير، وذلك للوصول لأفضل المعاني والمفاهيم لمعطياته المتطورة عبر الزمن، قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} سورة ص. ولاحظ ليتذكر ألو الألباب أي بعد التدبر على المسلم استحضار تعاليمه للاسترشاد والتطبيق.

فالقرآن الكريم احتوى على أهداف وصفات لازمة لأمته، وكذلك احتوى على عقائد (مناهج) لتحقيق هذه الأهداف والصفات. ولكن وبكل أسف تم الانحراف عن هذه العقائد بالكامل، وصارت للشرك والكفر والنفاق دول وأحزاب تدعوا له في فخر.

وإلا فأين وحدة الأمة وعدم التفرق في الدين، وأين الخيرية على الأمم. وأين التوحيد، ومنهج التقوى، ونظام الشورى في الحكومة التي فرضها القرآن الكريم. تقريباً كلها استبدلت بعبادة شكلية أفرغت من مقاصدها ومضامينها. والمتهم الأول في هذا التغييب هو التيار الروائي، والمذاهب الفقهية، والأحزاب الدينية التي حرمها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل.
وقد حدث هذا الانحراف عن صحيح الدين على الرغم من وفرة النص القرآني، وهو المنهج الميسر للذكر (استحضار مناهجه)، والذي أمر الله سبحانه وتعالى المسلمون بإتباعه، قال تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)} سورة يس. وقال تعالى عن تيسير مناهج القرآن الكريم للفهم والتطبيق: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)} سورة القمر.

ومن هنا نجد أن الإسلام الخاتم قد تمحور في تعاليم القرآن الكريم الذي تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} سورة الحجر. فلا سالم من التحريف إلا تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم القائلة بأمة واحدة، وقيام الناس بالقسط، والتحرر من الإصر (الأثقال) والأغلال، ولكن الغالبية لا تعي أو تعمل بهذا فانتشرت المذاهب الشركية المتناحرة، وساد الطغيان في الأمة باسم الدين ... الدين الذي جعل جهنم مرصاداً ومآباً للطغاة.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 03-Oct-18, 19:47   #3
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



تمهيد الكتاب ( 3 - 4 )

هل أنا مسلم؟. ... سؤال مهم يجب أن يستمر: إن سؤال هل أنا مسلم؟. والفتوى التي أجمع عليها الفقهاء من أن إسلام المقلد غير مقبول، هو ما دعاني لكتابة هذه الدراسة والتي ساقتني إلى مفارقات غريبة ما كانت أن تكون إن كنا مسلمين.

فقد وجدت نفسي في حاجة إلى تعريف الكثير من البديهيات بدأً بتعريف ما هو الدين وليس انتهاءً بتعريف ما هو الإسلام وما هي الصلاة والزكاة والحج ... وهل نحن نتمتع بما وصفنا به الذكر (المنهج) الحكيم من الصفات؟. وإن كنا كذلك فلماذا يقتل بعضنا بعضاً، ويقهر بعضنا البعض ونحن أمة واحدة كما وصفنا القرآن الكريم، ولماذا نحن في ذيل الأمم وقد وصفنا القرآن بخير أمة أخرجت للناس، ولماذا كلمتنا ليست فوق كلمة الذين كفروا وووو ....

ومن هنا فنحن في متاهة حقيقية يخدعنا بها الشيطان على غرار ما يفعل مصارعي الثيران الأسبان، حيث يتم التلويح للثور بالراية الحمراء فيهيج ثم يندفع إلى الراية ينطحها، وهو غير مدرك أن مشكلته تكمن في من يمسك الراية وليس في الراية التي لا يوجد خلفها سوى الخواء، الأمر الذي يسهل للمصارع طعنه المرة تلو الأخرى حتى يتعاظم نزفه، ويسقط من فرط الإجهاد والنزيف.

والراية الحمراء هنا هي المذاهب الدينية المحرفة والمحرمة، والتي أنشغل المسلمون بها عن منهج دينهم القويم والذي أنزله الله سبحانه وتعالى ليقوم الناس بالقسط ومقارعة الشيطان من خلاله، لا الغرق في متاهات المذاهب المتضاربة والتي تظن أنها تقود معركة الله سبحانه وتعالى - في صراع متوهم - مع الشيطان.


الشيء الذي ينسيهم معركتهم هم مع الشيطان، فيخربون دنياهم بطمع وهمي في رضاء الله سبحانه وتعالى بمعصيته، علماً بأن رضاء الله سبحانه وتعالى هو في صلاح دنيا الناس أحراراً من الطغيان بكل أشكاله الديني والسياسي.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 04-Oct-18, 06:09   #4
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
تمهيد الكتاب ( 4 - 4 )

إن الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى خوض معركة مع خلقه فالله هو القاهر فوق عباده انسهم وجنهم. وإنما جعلت الخصومة بين الإنسان والشيطان كي تتعاظم فيه روح فهم وتطبيق صحيح الدين، وتحمل تكاليف العقل الذي تميز به.

ومن هنا ليس على الإنسان الدخول في صراعات من أجل الله، بل أن تكون وجهة صراعه من أجل أن تكون الحياة مثال للتكامل والرقي وفقاً لما أنزل الله. فأكذوبة صراع الله مع الشيطان هي جزء من توهم المعرفة من المصدر الخطأ. وهي من أحابيل الشيطان الذي يقودنا إلى ما يحقق مقاصده فنخوض المعركة الخطأ بالأدوات الخطأ. ويحدث ذلك برغم التحذير الشديد لقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)} سورة المائدة.

وأختم بأن الله سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد ومن هنا لا يمكن أن يعطي فئة قليلة من عباده وعلى مدى أقل من ربع قرن رسالة ونبوة، ويحرم القرون المتطاولة والأعداد المليارية من أمته من هذه الخصائص الفريدة والمفيدة.

ومن هنا تكون استمرارية الرسالة والنبوة انعكاس لازم لصفة إلهية منصوص عليها في القرآن الكريم وهي (عدم ظلمه للعبيد)، فلا يعقل أن يعطى البعض مرجعية تفتيهم في مجرد حلق الرأس أثناء الإحرام ... ويحرم باقي الأمة من مرجعية تحفظ عليهم رؤوسهم ووحدة أمتهم ودينهم.


وأختم بأن استمرارية الرسالة والنبوة كمرجعية هادية للأمة في النص الملك في الإسلام (القرآن الكريم) تدل عليها وتؤكدها هذه الآيات:

ففي شأن الرسالة الدائمة قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)} سورة الزمر. لاحظ أن الحديث من الحداثة أي أحسن الذي لم يكن.

وفي شأن النبوة وتنزل الحلول عبر الأخذ والرد (العصف الذهني) قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ... ( 28 )} سورة الشورى. وتعني إمارتهم شورى بينهم.

فما هي تفاصيل الدين والإسلام ذو الرسالة والنبوة، والمتصفة بالديمومة والاستمرارية وما هي مناهجه؟. هذا ما سأحاول إن وفقني الله الإجابة عليه من خلال هذا الكتاب.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 05-Oct-18, 03:53   #5
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
تمهيد ( 1 - 3 ) :


الدين: ... الدِين (بحسب تدبر المهندس علاء الدين حسن "صاحب نظرية آذان الأنعام مع أخيه عماد الدين")، هو علاقة مداينة بين طرفين طرف دائن هو الأقوى ويملي أفكاره وشرائعه، وطرف مدين هو الأضعف والمتقبل أو التابع (اختياراً أو اعتقاداً أو قسراً) للأفكار والشرائع التي تسوس هذه العلاقة في المجتمع أو المجموع المعني.

ويمكن للمجتمع أو المجموع الخاضع للدين أن يكون مجموع اجتماعي مثل الأسرة والحي والقبيلة، أو مهني مثل منظومات الأعمال، أو سياسي يبدأ من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ويمتد إلى الدولة والأمة ذات الولايات المتعددة.

ونسبة لتعدد الأديان وتعدد شرائعها وأفكارها، فالدين لا يُعرَّف إلا بالإضافة، فدين الملك في سورة يوسف يعني الأفكار والشرائع التي كانت تخضع لها المملكة التي تواجد فيها يوسف عليه السلام. ودين الله هو الشرائع والأحكام التي تنزلت في كتبه المقدسة.

هذا ووفقاً لقانون النظرية والتطبيق: نجد أن الانحراف عن تطبيق شرائع وأفكار دين بعينه يقود إلى دين مغاير يتم تلفيقه ليوافق التغيير الحادث بسبب التطبيق المخالف للدين الأساس، مما يضاعف عدد الأديان في العالم.


علماً بأن الله سبحانه وتعالى قد فطر الإنسان على قيم وشرائع سامية هي دين الفطرة، وهو ما أطلق عليه الفلاسفة لاحقاً وعرف بعلوم المنطق والأخلاق والجمال، وهي المقابلة عندنا لقيم الحق، والخير، والتناغم (عدم التضارب). وبانحراف الإنسان عن دين الفطرة أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل برسالات نزلت مترقية وموافقة لتطور الحال والزمان.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 06-Oct-18, 05:11   #6
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
تمهيد ( 2 - 3 ) :

أطلق الله سبحانه وتعالى على الرسالات الدينية اسم الإسلام قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ .... (19)} سورة آل عمران. وقد بدأت هذه الرسالات برسالة نوح عليه السلام وانتهت برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والمعززة بالقرآن الكريم الرسالة المستمرة، والمحمي تماماً من التحريف والزيادة والنقصان.

ومن هنا فدين الله الخاتم في الأرض هو منظومة تعاليم ومناهج القرآن الكريم، والتي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة على أساسها ممن يريد الدخول إلى الإسلام، ويمكن تلخيصها في: عقيدة توحيد ووحدة دينية مرجعيتها الولاية الشرعية. ومنهج تقوى استغرق ما يقرب من 280 آية في كتاب الله. ونظام شورى ديمقراطية في الإمارة والحكم. وتتركز في شعار بسيط يقول الإسلام = (توحيد، تقوى، شورى ديمقراطية)، فهذه هي أركان دين (منهج) القرآن الكريم والباقي تبع لها وفرع منها.

هذا وقد وصف القرآن الكريم دينه المترقي مع متطلبات الزمان وتطوره (بالأمانة)، وأوجب على الإنسان الوفاء بالتزاماته، والاستجابة لتعاليمه التي تحقق ما توجبه هذه الآمانة، وتتمحور حول ضمان استخدام نعمة العقل التي تميز بها الإنسان لتحقيق قيام الناس بالقسط والبر والتقوى، وليس الطغيان والإثم والعدوان.

ومن هنا فدين الله هو منهج يقتضي الفهم والمعرفة لشرائعه وأفكاره، وذلك بغرض التطبيق لأصول وفروع هذا المنهج الذي أنعم به الله سبحانه وتعالى على الناس. أكرر الإيمان يوجب المعرفة بمنهج الدين.

وعلى هذا فأولى مهام المسلم هي: تدبر القرآن الكريم وتعقل تعاليمه وتطبيقها، وكذلك نقل ملخص وتفاصيل هذا المنهج إلى غير المسلمين (لا قتلهم بحجة كفرهم بما لا يعلمون)، فالكفر هو أيضاً حالة ولها شروط تقول بوجوب علم غير المسلمين أولاً بمنهج الدين، ثم جحود تعاليمه بعد العلم، وهم في هذا وبنص القرآن الكريم على الخيار بين الكفر والإيمان، ما لم يستتبع كفرهم جناية.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 07-Oct-18, 05:03   #7
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
تمهيد ( 3 - 3 ) :

ثم هناك مسألة مهمة جداً وهي: محورية ضبط وتوضيح المفردات والمصطلحات الدينية، وذلك خوفاً من الوقوع في تحريف الكلم عن مواضعه، وهو من الأمور التي حذرنا منها القرآن الكريم بشدة، وجعلها من أعمال المنافقين، قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ... (41)} سورة المائدة.

إن صفة يحرفون الكلم من بعد مواضعه في الآية، تقودنا إلى وجوب تعقل المحتوى الفكري للنص القرآني، أي فهم دلالات النص وفقاً للسياق العام للقرآن الكريم، وهي مسألة مهمة جداً، فلا نعمم الخاص، ولا نخصص العام، ولا نحرف حكم مسألة لمسألة مختلفة مضموناً أو معنى، وهذا النمط من التحريف نجده كثيراً عند المذاهب المحرمة.

وإلى الذين يسرفون في تعقيد سبل الوصول إلى معطيات كتاب الله وفهم محتواه أقول بأن العدل الإلهي - الذي لا ريب فيه - لا يمكن أن يحاسبنا على طلاسم مبهمة، وأن هذا الإفك حدث من المقاومة القرشية للإسلام حينما وصلت إلى سدة الحكم في الأمة وخالفت التطبيق الرشيد لأفكار وشرائع القرآن الكريم، ومن ثم احتالت عليها بروايات تناقلتها الأجيال بأسوأ سبل الإثبات. مما خلق متاهة متضاربة غيبت تعاليم القرآن الكريم بصورة شبه تامة.

وبما أن هدف هذا البحث هو تحرير النص القرآني من براثن التيار الروائي، فلا بد لنا من ركائز أساسية نستند عليها في عملية التحرير هذه, والتي تكمن حسب رأيي في ضبط المصطلحات وتوضيح المعاني عبر التدبر (تعقب فهمنا للنص بالتفكير)، والترتيل (الترتيب بحسب الموضوع) للقرآن الكريم. والاستفادة من ذلك في فهم معطيات الإسلام الصحيح المعتمد على المنهج لا العاطفة والتدثر بالغيبيات.

فالعواطف لا تصلح لتغيير سنن الله في حياة ومسار (الأمم)، والتي جعل لها الله سبحانه وتعلى منهجاً لا تبديل ولا تحويل له، من أخذ به فلح وإن كان ملحداً لا يؤمن بأي إله، ومن هجرها طلح وإن أدعى الإسلام وبالغ في إظهار الإخلاص له. ولنا في التاريخ أبلغ عظة وإلا فأين دول الزخم العاطفي التي خالفت المنهج، وهي تعز على الحصر في تاريخ الأمة الإسلامية الممتد لقرون.

وأختم بأن نصر الله هو لمن ينتصر لمنهجه الذي أنعم به على أمته الخاتمة، والذي أتى كاملاً متكاملاً في كتابه العزيز، والموافق تماماً لشرط فلسفة ما بعد الحداثة والمطالب بالخطاب المفهوم والمنطقي في الشأن العام.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 08-Oct-18, 04:59   #8
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
1- معنى قرآن (إفهام) ( 1 - 3 ):

مفردة قرآن التي وصف بها الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز وجعلها اسم علم عليه - قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ} - هي اسم الفاعل بصيغة المبالغة من الفعل (قرأ) مثل: رحم ورحمان، وغفر غفران، وعمر وعمران.

وقرأ بحسب قاموس المعاني (مصدر يعني فهم المعنى الكامن في محتوى ما). وليس مجرد النظر إلى ذلك المحتوى، أو ترديد منطوق كلماته - إن كان نصاً - دون فهم. فحين نشير إلى قراءة فلان لكتاب ما، نعني استعراض فهمه للكتاب المعني، وليس الترنم بنصه على أي وجه كان كما نفعل مع القرآن الكريم.

وعلى هذا يكون معنى قرآن هو (إفهام) أي مصدراً للمعرفة ومنبعاً للفهم المتصل والممتد للحياة والكون من حولنا. حيث تتمدد دلالات النص القرآني وتنمو عبر الزمن بمعاني تواكب التطور العلمي والمجتمعي والسياسي. قال تعالى: { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)} سورة الأنعام.

ومن المعلوم أن: "قراءة علم ما" تعني تعلمه وفهمه. ولكنا نأتي عند القرآن وتتحول قراءتنا إلى مجرد ترديد ببغائي لآياته الشيء الذي يخالف مقاصد إنزال القرآن بشهادة آياته، قال تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} سورة الأعراف. وقرئ هنا تعني استعراض فهم له وليس ترديد آياته.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 08-Oct-18, 06:09   #9
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 422
Default

(1/Trillion)
تمهيد
Girr Girr
Irr
Girr Girr
irrr
Girr Girr
rrrrrrr
Girr Girr
إررررررر
Girr Girr
Waaaaa jid
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 08-Oct-18, 06:23   #10
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 422
Default

عوستوا اللابريي
ولا باقي
رمضان الناس تنق فيهو
الشهر ماطال
رمضانك سوكيتي اشمعنى
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 08-Oct-18, 07:01   #11
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 422
Default

ثمةعلاقةجدلية
(بين البري و نذر الصوم (اللابري
تأمل فيها بالله وانت صائم
رفقا برؤوسنا
3h
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 09-Oct-18, 05:58   #12
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
1- معنى قرآن (إفهام) ( 2 - 3 ):

ومعلوم أيضاً أن الذكر من التذكر أي استحضار المنهج للفهم والتطبيق، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)} سورة القمر. أي فهل من عائد إلى حظيرة المنهج والتعاليم وملتزماً بها، علماً بأن هذه الآية قد تتالت أربعة مرات لتؤكد هذه الحقيقة المركزية.

وكذلك قال تعالى: { ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)} سورة ص، أي القرآن ذي المنهج ولكن وبكل أسف تحولت مفردة الذكر في فهم المسلمين إلى ترديد وجداني وترنمي لمفردات الدين، وليس لها أي علاقة بمناهج القرآن الكريم لتسيير وتحديث الحياة من حوله.

وبهذا الفهم الساذج تحول القرآن الكريم من منهج حياة إلى كلمات مقدسة بلا معنى يفيد التطبيق المباشر لتعاليمه. وأقتصر دوره في حياتنا على تميمة أو رقية لدفع الضر من جهة، وكسب البركة والحسنات من الجهة الأخرى. وبكل أسف أنشغل العامة بهذا الفهم المنقوص تماماً وتركوا المنهجية الأساسية للقرآن الكريم للمتخصصين وفيهم الكثيرين من المتكسبين به وذوي الغرض.

وحدث كل هذا بالرغم من ربط الله سبحانه وتعالى تلقي الرحمة بفهم القرآن الكريم وليس الترديد الببغائي لآياته كما يقرر التيار الروائي، قال تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} سورة الأعراف. وهذه الآية واضحة في مقصدها وهو: إن طرح فهم للقرآن (استشهاداً أو تعلماً) فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تنالوا الرحمة. وهذه من المعطيات العميقة والمتعدية للقرآن الكريم، ففي فهم وتطبيق مناهج القرآن الكريم الرحمة بل كل الرحمة.

ثم هناك واجب آخر على الإنسان المسلم بخصوص النص القرآني وهو ترتيله (ترتيبه) بحسب مواضيع التنزيل، ومن هنا يمكن لنا أن نصل إلى منهج ديني واجتماعي وسياسي كامل ومتكامل، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ .... ( 38 ) } سورة الأنعام.

وهنا قد يسأل أحدهم عن عدم الترتيب الموضوعي في محكم التنزيل. ويكون الجواب هو أن الباحثين في القرآن الكريم قد وجدوا أسراراً وشفرات عديدة في الترتيب الحالي للقرآن الكريم، ومن ذلك وجود شفرة تربط بين اسم السورة وكل آية من آياتها، وفي هذا أعجاز حقيقي لنص تحدى به الله سبحانه وتعالى الثقلين على أن يأتوا بآية من مثله.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 10-Oct-18, 06:55   #13
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
1- معنى قرآن (إفهام) ( 3 - 3 ):

هذا والقرآن الكريم ميسر لمن يسعى لإدراك معانية ويتبع ذكره أي استحضار معارفه للتطبيق. وهو عسير على الرافضين لحاكميته وهيمنته على غيره من الكتاب. فلا يمسه (يتفاعل معه) إلا المطهرون من الشرك والفسوق والعصيان، قال تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)} سورة الواقعة.

وذلك لأن المس في القرآن الكريم يعني التفاعل والمباشرة قال تعالى: {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 18 )} سورة يس. وقال تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ... (3)} سورة المجادلة. ومن هنا فلا يمسه إلا المطهرون لا تعني وضع اليد على المصحف أو الإمساك به. وإنما تعني لا يصل أو يدرك مفاهيمه ويتفاعل معه إلا المطهرون من رجس الشيطان.

علماً بأن عدم تدبر القرآن الكريم والاعتماد على تفاسير الأقدمين، هو ما استغله الشيطان عبر أولياءه من فقهاء الضلال ليقعدوا الناس عن الصراط المستقيم، وذلك عبر دس متدفق ومنتظم ودقيق في التراث الروائي لمفاهيم مخالفة لتعاليم القرآن الكريم، بغرض تغييب معانيه وتجدد دلالته عن العامة.

وبناءً على ما تقدم فالقرآن الكريم هو منهج يغطي مطلوبات الدين والسياسة والاجتماع. وأن هذا المنهج قد تم تغييبه عبر كم كبير ومتتابع من الروايات التي ضربت مفاصل هذا المنهج وغيبته تماماً عن تيار حياة المسلمين.

فهل من إصلاح للحال من سبيل، وهو ممكن جداً بسبب مباشر من حفظ الله سبحانه وتعالى للقرآن الكريم وتفاصيل مناهجه الدينية والسياسية والاجتماعية، فقط علينا أن نتدبره ونأخذ كتابه (فرائضه وتعاليمه) بقوة.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 11-Oct-18, 05:36   #14
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 1 - 8 ) :

الصفات الخاصة للقرآن الكريم كثيرة ومتعددة وقد وردت واضحة في نصه المتكامل، فهو هدى ورحمة وشفاء. وتحمل آياته الكثير من الشفرات التي تدل على تفرده وعدم إمكانية أن يأتي بشر بمثله. وقد وصل به حاج حمد إلى أن القرآن الكريم يمثل المعادل الموضوعي للكون، حيث قال بأن الكون هو كتاب الله المنظور، والقرآن هو كتابه المسطور.

ومن الصفات المتفردة للقرآن الكريم والمؤثرة في مقاصده ومعانيه العميقة، الزيادة والنقص والإبدال للحروف في رسم الكلمة في المصحف، حيث يتحد النطق للكثير من المفردات بينما يختلف رسمها (كتابتها) لتعميق المعنى، الشيء الذي يؤكد استحالة انتقال القرآن الكريم بواسطة الإملاء الشفهي، ولا يمكن خطه على الورق إلا أن تشاهد رسم كلماته، الشيء الذي يؤكد نزوله من السماء نطقاً ورسماً، وكتابته بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة.

حيث نجد أن هناك حذفاً لأحرف سواء نطقت هذه الحروف أم لم تنطق مثل: حذف حرف: (الألف، والياء، والواو، والتاء، والنون، واللام) في الكلمة القرآنية. ومثال على ذلك حذف حرف الألف في (الرحمن ... ملك ... صحبة ... الغمم)، وكذلك حذف حرف الياء في (إبراهم) في سورة البقرة الآية 124.

وكذلك نجد اختلافًا في رسم الهمزة في بعض الكلمات القرآنية مثل (العلمؤا ... الملؤا ... يبدؤا ). كما نجد إبدال في بعض الحروف في بعض الكلمات القرآنية، مثل: الصلوة التي استبدلت فيها الألف بحرف الواو.

علماً بأن هذه الزيادة والنقص في رسم الكلمة القرآنية لها دلالات عميقة ففي حالة رسم (صحبه) في المصحف بحذف الألف، تكون الصلة أقرب وأعمق من رسم (صاحبه) بتثبيت الألف كما نبه د. عماد حسن في كتابه: (أمي كاملة عقل ودين)، فتشير الآيات لأبي بكر في سورة التوبة بصحبه (بحذف الألف)، قال تعالى: { إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ....... (40)} ... أما المشركين فتكون صاحب (بتثبيت الألف) قال تعالى في سورة التكوير: { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)}. ومن هنا فإن رسم خط المفردة يقدم لنا مفهومها يختلف عن مفهوم نفس المفردة التي يكون نطقها واحداً في الحالين، ولكن رسم خطها يختلف.

هذا ومن صفات القرآن الكريم المتفردة أيضاً هي انه روح يتصل بمتدبره قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)} سورة الشورى. وأيضاً نجد أن القرآن الكريم قد ربط بين الروح والوحي، قال تعالى واصفاً جبريل بالروح: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)} سورة النحل.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 12-Oct-18, 05:42   #15
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 2 - 8 ) :

وكذلك نجد أن من أهم صفات القرآن الكريم، هي أنه يمثل رسالة دائمة للأمة الإسلامية والناس، فهو أحسن الحديث أي أحسن المتجدد الدلالة والتأويل (ما تؤول إليه معاني آياته). لأن حديث مصدرها حدث وتعني حسب قاموس المعاني: كون الشيء لم يكن. وعليه فإن دوامَ "الحداثة" في معاني ومفاهيم القرآن الكريم هي صفة ملازمة للمحتوى الفكري لآياته.

علماً بأن أهل اللغة يجمعون على أن دلالات النص الجيد تنمو وتتمدد عبر الزمن لتغطي ما يستجد من مفاهيم تحتاج إلى قراءة مغايرة. فإن كانت نصوص شكسبير كذلك فما بالكم بالقرآن الكريم وهو من أهم كتب التراث الديني باعتراف حتى من لم يؤمنوا بقدسيته. ويقدم للبشرية فكر متجدد تتقافز ثوانيه فوق بعضها لتصنع أمواجا من الحراك الديني والسياسي والاجتماعي لو أمكن قياسها لكانت بمثابة مفاعل نووي ضخم، ولا ينضب وقوده ما دامت السماوات والأرض.

هذا وبسبب خاصية تجدد دلالة النص القرآني، يكون القرآن الكريم مصدر هداية متواصلة تتمدد وتنمو تعاليمها ومفاهيمها في مفاصل الحياة لتنير للناس سبل الرشاد، فالقرآن الكريم وبنص آياته يقدم علماً متجدداً سيكتشفه الناس بمرور الزمن، فيكون حديثًا بالنسبة لهم وليس خبراً من الماضي.

ولكي نقرب مفهوم أحسن الحديث في القرآن الكريم نضرب مثلاً ... فإن سأل أحدهم عن أحسن الحديث في صناعة السيارات؛ مؤكد أن الإجابة سوف تنحصر في آخر ما أنتجته مصانع السيارات أي أفضل الموديلات الحديثة.




__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 13-Oct-18, 04:31   #16
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 3 - 8 ) :

هذا وحداثة القرآن الكريم هي حقيقة ماثلة لمتدبره، وذلك لأنه أثبت منهجاً دينياً وسياسياً واجتماعياً متطور ومتقدم على الزمن، ومؤطر بالتحرر من كل أشكال وصور الطغيان، ومرتكز على قيام الناس بالقسط كهدف رئيس لكل الرسالات.

وهذا يعني أن القرآن يحدث الحياة من حوله، وذلك بسبب التجدد المستمر لدلالة آياته كنتيجة مباشرة لتدبره (ملاحقة فهمنا لآياته بالتفكير والتحليل). ومن هنا فتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم تحمل صفة الحداثة رغم مرور الزمن قال تعالى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)} سورة الزمر.

ولكننا وبكل أسف فارقنا التحديث المتواصل لمعطيات القرآن الكريم وبسبب مباشر من عدم تدبره، والوقوف في فهمه على تفاسير لا تستصحب علوم وتطور الزمان، وفقاً لادعاء واضح التغطية على ما أمر به القرآن من التدبر والتفكر في آياته، ويقول بأن السلف هم أقدر على فهمه وهم بذلك كفونا عبء تعقله.

وبسبب هذه البدعة الكافرة بفريضة تدبر القرآن الكريم، فقدنا مكاسب التجديد لمفاهيم القرآن الكريم، لا بل فقدنا أيضاً مقاصده ومعانيه في زمن نزوله أيضاً، وذلك لأن هؤلاء السلف بجانب التفسير قد نقلوا لنا روايات مغطية على تعاليمه، وفقاً لحال الدولة والصراعات وقتها، فصرنا نهباً للملبسين الحق بالباطل وتشتت شملنا أيدي سبأ نقتل بعضنا بعضا.

وصدق الشاعر حين قال:

أنا من بلاد كالطحين تناثرت

تغزو القبائل بعضها بشهية كبرى

وتفترس الحدود .. حدود!!!.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 14-Oct-18, 04:29   #17
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 4 - 8 ) :

هذا وإن واصلنا في بحثنا عن صفات القرآن الكريم، نجد أن القرآن الكريم له خاصية تفسير بعضه بعضاً لعدم الاختلاف في آياته قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( 82 )} سورة النساء.

ومن هنا فأعجل نظر يجد أن القرآن الكريم كم متكامل يحمل ماهيته (صفاته) داخله فهو المهيمن على غيره من الكتاب سوى كان سماوي أو أرضي قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ......... ( 48 )} سورة المائدة.

وكذلك نجد أن القرآن الكريم هدى وبشرى للمؤمنين: قال تعالى: {تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } سورة النمل. لاحظ مبين وهدى وبشرى، وتعني أن آيات القرآن الكريم تحتوي منهج واضح ومفيد.

أما قطعية نسبته إلى الله سبحانه وتعالى وحفظه، فهو محفوظ بقدرة الله جل شأنه قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} سورة الحجر. ونجد أن حتى الباحثين من غير المسلمين اعترفوا بصحة هذه الآية.

".. فقدْ خلصت الموسوعةُ الحرة إلى أنّ كل البحوث مِن خارج البيت المسلِم عجزت عن إثبات تغييرٍ ذي قيمة في القرآن منذ أنْ تركه محمد. وهذه الشهادة مهمةٌ لنا ولهم؛ لأن الكتابَ في النهاية هو كتاب الله، وكونُ غيرِ المسلِم يرفضه فهذا حقه، لكن كونه ينصفه في هذه الجزئية فمِن حقهم علينا أنْ نقدِّر هذه الأمانة" .

هذا وقد أمدنا القرآن الكريم بالكثير من المعارف الحياتية والمفاهيم التي غيبها عنا التيار الروائي، وبكل أسف أخذ بها الغرب وانتصر بها علينا. وعاد المسلمون إلى جاهلية صريحة فصاروا في ذيل الأمم.

علماً بأن تطور علوم الإنسان بالتدبر والتفكر لا نهاية له لقول الله سبحانه وتعالى: { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 )} سورة الإسراء. فبسبب مباشر من صدق ما أخبرتنا به هذه الآية، لن يصل الإنسان إلى نتائج نهائية لتفكيره، أو واقع غير قابل للتغيير، ومن هنا تبقى مدرسة القرآن للتفكير التدبري طريق مفتوح للنمو والسبق الحضاري للإنسان إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. حيث لن يصل الإنسان إلى نهاية للعلوم والاكتشافات المادية والمعنوية ما دامت السماوات والأرض.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 15-Oct-18, 11:50   #18
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 5 - 8 ) :

مدرسة ملة إبراهيم للتفكير التدبري:

قال تعالى: { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} سورة النساء. وخليلا كما نبه د. عماد حسن في كتابه: (آذان الأنعام) تعني مفرقاً ما بين الحق والباطل (بالتفكير الجدلي العلمي) أو التفكير التدبري (الذي يتعقب النتائج ويمحصها بالتفكير النقدي) ... وذلك لأن خليلاً من الخلخلة، وهو هنا خلخلة الباطل لكي ينتصر الحق.

ومن هنا فحين نقول (خطأً) بأن إبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن بمعنى صديق الرحمن. يجب أن نتساءل هل للرحمن أصدقاء من الإنس والجن ونستشهد بالآية: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)} سورة مريم. وبالتالي نفهم بأننا ضيعنا حقيقة (ملة إبراهيم) كمدرسة عقلية فيتمدد الجهل على حساب العقل والحرية ودين الحق.

وتخيلوا انحراف بواحد ملي جرام في كتلة معادلة الطاقة النووية التي تقول: الطاقة = الكتلة × سرعة الضوء تربيع. مؤكد أن الخلل سيكون كبيراً وهذا بالضبط ما يحدث من الأديان المحرفة لأنها تتعامل مع تجمعات إنسانية هائلة تتمدد عبر القرون، وتبعدها عن الحق وتنغرس بها في الباطل.

ولتصحيح مفهوم خليلا الوارد في القرآن الكريم، نقول بأن إبراهيم عليه السلام بعث برسالة تخاطب العقل البشري وتحرره من الجهل والأساطير وتعلم الناس منهجاً علمياً يفرق بين الحقيقة والوهم. أي أن إبراهيم عليه السلام بعث ليخلخل (يفرق) بين الحق والباطل كما الخلال الذي يفرق به الإنسان شعر رأسه.

وانطلاقاً من هذا المعنى نجد أن إبراهيم عليه السلام أُرسل ليعلم الناس منهج التفكير الجدلي العلمي، أي التفكير التدبري الذي يتبع النتائج بتفكر جديد. الشيء الذي يقتضي استخدام عقولهم (وما بثه الرحمن داخلهم من هدى). وسمى الله سبحانه وتعالى هذه المدرسة للتفكير (بملة إبراهيم) من الململة أي تقليب الفكرة، ولو كانت ملة إبراهيم طائفة لسميت أمة إبراهيم.

هذا وتمثل (ملة إبراهيم) في القرآن الكريم بحسب تدبر نظرية آذان الأنعام، مدرسة الانطلاق الفكري والفلسفي للإنسان، وذلك ليدرك ماهيته، ويبدأ بتلقي التأسيس العقدي المستند على الوعي والتفكير الذي يتعقب النتائج بالتفكير، أي الذي يفكر في النتائج ويمحصها وفقاً للفطرة السليمة التي أودعها الله سبحانه وتعالى داخله (علوم المنطق والأخلاق).






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 16-Oct-18, 10:24   #19
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 6 - 8 ) :

وقد اكتملت مدرسة ملة إبراهيم بالإسلام الخاتم المؤيد بالقرآن الكريم الذي هو أحسن الحديث، أي أحسن المتجدد في عطائه بتجدد دلالة آياته التي تقدم فهماً جديداً ومترقياً عبر الزمان، الشيء الذي يوجب التدبر المستمر للقرآن الكريم بوصفه المرجعية العليا للدين الذي فرضه الله سبحانه وتعالى علينا شرعة ومنهاجاً.

فشتان ما بين دلالة الشورى في زمان الخلافة الراشدة، ودلالتها مع النظم والمدارس الديمقراطية اليوم. وشتان ما بين دلالة الحج كتجمع للقبائل والوفود عبر التاريخ الإسلامي، وبين دلالته اليوم كمنظومة أمم متحدة بوكالاتها المتخصصة. وكذلك هو الحال مع القيم والنظم الحياتية الأخرى.

هذا وإن بحثنا عن منابع وجذور مدرسة (ملة إبراهيم) في القرآن الكريم، سنجد إن نبي الله إبراهيم عليه السلام، هو أسمى مثال للتفكير المنطقي المستند على الفطرة السليمة، والذي ربط (منطقياً) مظاهر الخلق بوجوب وجود خالق قاهر وليس مقهور كأصنام القوم، أو ظواهر الشمس والقمر والنجوم المفتقدة للديمومة.

قال تعالى عن الفطرة التي أودعها في الإنسان: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)} سورة الروم.

هذه الآية تقول بأن داخل الإنسان فطرة دينية تهديه للحق والصواب وأن تفعيل هذه الفطرة يحتاج إلى أن يتوجه الإنسان بفكره صوب منطق الأشياء ويقيس عليه ما يحيط به من أفكار. الشيء الذي يجعل من الانقياد الأعمى سبيلاً للضلال والكفر لا محالة.

وهذا هو السبب الحقيقي في جعل (ملة إبراهيم) هي القاعدة والمدرسة الأساس للإسلام الخاتم صاحب الرسالة الدائمة بتجدد دلالة تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، أي أن (التفكير واستخدام العقل الذي تميز به الإنسان هو قاعدة التأسيس العقدي لملة إبراهيم).






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 17-Oct-18, 03:32   #20
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 7 - 8 ) :

هذا ومصطلح (ملة إبراهيم) يحتاج إلى تعريف قصير بقدر الممكن ليكون شعاراً للرسالة الخاتمة من مثل: (المدرسة العقلية) أو (المدرسة التدبرية) أو (مدرسة الجدلية العلمية).

وذلك لأن ملة إبراهيم هي مدرسة الأمة المحمدية القائمة على منهج (التفكير التدبري) الذي يتعقب ما يصل إليه الإنسان من النتائج بالنقد والتمحيص، وهو نفسه التفكير الجدلي العلمي.

فإبراهيم عليه السلام في بحثه بدأ بحقيقة منطقية وهي وجود خالق لما يحيط به من الخلق المادي والمعنوي، ثم أعقب هذه الحقيقة التي توصل إليها بتفكر لم يكتفي بما أملي عليه من قبل التراث، وكذلك لم يطلق العنان إلى خياله ليبتدع إله يوافق هواه. وإنما وضع قيوداً منطقية لصفات الخالق العظيم وهي: العلو، والديمومة، والقدرة.

ثم يقص علينا القرآن الكريم رحلة إبراهيم عليه السلام التفكرية (المعلومة) فيما بين الأصنام، والشمس والقمر والنجوم، وأسباب رفضه المنطقية لها كآلهة ... ثم ينتقل إلى نقطة هامة وهي أن الله سبحانه وتعالى قد يسر للإنسان موجبات التساؤل، ويجيبه إن اتبع المنهج التدبري وتفكر في آيات الكون المنظور بوعي يمحص النتائج بالتفكير فيها ومدى ملائمتها للمنطق.

فإبراهيم عليه السلام كلما رأى قصوراً في النتيجة التي يصل إليها عقله مال (إنحنف) عنها إلى الفكرة الأكثر قرباً للمنطق، وهو يصدق عقله الذي يؤكد وجود الخالق فيدعوه قائلاً: { لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)}. سورة الأنعام.

ولكن وبعد أن وصل إبراهيم عليه السلام بتفكره إلى الشمس وهي أكبر العوالي التي تطلع إليها ولم يقتنع بها رباً. استسلم إلى صفات الخالق التي توصل إليها من خلال تفكره في الخلق، ومكتفياً بها عن ادارك ذات الخالق العظيم، فقال كما جاء في محكم التنزيل: { يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)} سورة الأنعام. وهنا تدخل المشيئة الإلهية وترشده إلى حقيقة الإله المحتجب بذاته والظاهر بقدرته وصفاته.

وعلى هذا نجد أن إبراهيم عليه السلام وضع للناس منهجاً ومدرسة للتفكير التدبري الذي يتعقب النتائج بالتفكر، ويربط ما بين الإنسان والطبيعة والغيب. وقد أطلق القرآن الكريم على هذه المدرسة للتفكر المستمر، اسم (ملة إبراهيم) الحنيفية أي المنحنفة (المائلة) إلى الحق.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 18-Oct-18, 06:21   #21
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
2- ماهية (خصائص) القرآن الكريم وارتباطها بملة إبراهيم ( 8 - 8 ) :

وأختم بأن استخدام العقل (الذي تميز به الإنسان) هو قاعدة التأسيس العقدي لملة إبراهيم، والتي تطورت بتطور النص الديني، وأكتمل تطورها بالقرآن الكريم المتصل بمتدبره، والمتجدد في دلالته على مدار الزمن بشرط تدبر آياته أي التعامل معه من خلال أسس ملة (مدرسة) إبراهيم المتمثلة في التفكير النقدي لا التمسك بتفاسير الأولين، أي التعامل مع القرآن على شرط ومنهج ملة إبراهيم عليه السلام، وهذا سبب تسميتة عليه السلام أمة وإماماً، وليس لأنه (عليه السلام) هو أبو الأنبياء نسباً.

علماً بأن منهجية هذه المدرسة، هي التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين لخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك عبر تفويضها لشورى المسلمين لتمثل منظومة جدل متفاعلة عبر الزمان والقرون.

وذلك حتى يكون المسلمون خير أمة أخرجت للناس بالحق لا بالأوهام الذاتية، والاحتيال الإيديولوجي السفسطائي على المفاهيم والمناهج والنصوص والوقائع التاريخية التي تشكل نسيج ثقافة الأمة كما يقول عبد الله بولاً في تحليله لأزمة وإشكالية الفكر الإسلامي.

والشيء المؤسف هو أن حرماننا من هذه المدرسة القرآنية تم ويتم من قبل نفر ممن يظنون أنهم حماة العقيدة وورثتها الوحيدون، اعتماداً على روايات وآراء قائمة على سلف وتقاليد تقدست بفعل السياسة لا الدين.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 19-Oct-18, 05:15   #22
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
3- مقاصد وعنوان تعاليم القرآن الكريم ( 1 - 3 ) :

من ضمن الصفات المميزة للقرآن الكريم نجد شفرات رقمية تطرق إليها العديد من الباحثين تربط ما بين اسم السورة ورقمها وعدد آياتها. ومن ذلك قولهم عن سورة النمل: هي السّورة (27) في ترتيب المصحف، وعدد آياتها (93 ) آية. وتبدأ سورة النمل بالحروف النورانية (ط س) الشيء الذي يولد الشفرات الرقمية التالية:

تكرر حرف (ط) في سورة النمل (27) مرّة، وهذا ترتيب السورة. تكرر حرف (س ) في سورة النمل (93) مرّة، وهذا عدد آيات السورة. مجموع (27+ 93) = (120) وهذا هو (مجموع جمّل) كلمة (نمل)، واشتقاقها الكبير. النون = 50 ، الميم = 40 ، اللام = 30 ، وهناك الكثير من هذه الشفرات الرقمية في القرآن الكريم.

ولكننا هنا بصدد البحث عن شفرات منهجية (سياسية اجتماعية دينية) تغطيها وتمدنا بها سور وآيات القرآن الكريم، وتفرض نفسها كعنوان وهدف لهذا النص الذي تتمدد دلالاته عبر الزمن لتهدي الناس سبل الرشاد. فقد أعلن القرآن الكريم عن عنوان وهدف ينتظمان كل معطياته الدينية والسياسية والاجتماعية وهما: (التحرر من الطغيان كعنوان، وقيام الناس بالقسط كهدف معلن).

ففي التحرر من الطغيان قال تعالى في مهمات الرسالة المحمدية: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .... (157)} (سورة الأعراف).

والآية تشير بوضوح إلى أغلال وأثقال سادت زمان نزول الرسالة المحمدية كما أوضحت دائرة معارف القرن العشرين، حيث كان الرجل من أهل الملل السابقة تحت وصاية الكهنة حتى في خطرات نفسه وهواجس وساوسه، فلم يكن ليبرم أو يقضي شأناً من شؤونه الخاصة أو العامة إلا بإقرار رجال الدين عليه.

والأمر المزعج في هذا هو أن هؤلاء الكهنة فصلوا مابين الإنسان وربه وأقاموا أنفسهم وسطاء بينهما، فما كفاهم أن الإنسان لا يستطيع أن يولد أو يتزوج أو يتعاقد أو يموت إلا بحضور أحدهم، حتى حرموه أن يدعو ربه أو يتوب إليه إلا بواسطتهم، فكان الإنسان إن أراد الزلفى من الله رشاهم وملأ أيديهم بالمال فيؤذن له أن يتصل من مولاه بسبب، وإن ضن عليهم وقبض يده عنهم أقصوه عن تلك الحضرة، وأوهموه أنهم حبسوا عنه رحمة ربه.

وبمثل هذه الأوهام تغلب رجال الدين على عقول الأمم فأصبحت كالبهائم في يد الراعي يسوقها حيث يشاء. ناهيك عن ما يستتبع هذه العبودية من وقوف حركة الفكر ونضوب معين العقول، وتعطل القيم وحياة الشعور، فلا جرم أن عاشت الشعوب والأمم دهوراً طويلة وهي في حالة جمود شامل تحت إصر هذه الولاية الثقيلة.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 20-Oct-18, 04:51   #23
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
3- مقاصد وعنوان تعاليم القرآن الكريم ( 2 - 3 ) :

ثم جاء الإسلام للتخليص بين الإنسان وخالقه فقرر أن الله قريب من عباده يسمعهم إن نادوه، ويستجيب لهم إن دعوه. فقال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } س البقرة.

بل زاد القرآن الكريم في ذلك وقرر أن الله سبحانه وتعالى أقرب من كل المخلوقات إلى عباده قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } سورة ق.

وكذلك ولم يشترط القرآن الكريم قبول عبادة أن يرأسها شخص من طائفة تنحل نفساها صفة تتوسط بين الناس وخالقهم، فكل إنسان يؤدي صلاته ونسكه بحسب نيته الشخصية. أما بالنسبة للعبادات الجامعة كصلاة الجمعة والعيدين وغيرها فترتيبها من مسئولية الولاية التي انتخبتها الأمة ومن توكله عنها ولو كان تاجراً أو صانعاً أو زارعاً. أي تتم إمارة العبادة بتصريح منهم ابتداءً لا بسبب الانتماء إلى طائفة دينية الشيء الذي ينفي الطغيان الديني عن الإسلام بالكلية.

هذا علماً بأن الغرب قد ضحى بالدين في سبيل هذا العنوان المعلن والذي يقول بالتحرر من كافة صور وأشكال الطغيان في الرسالة الخاتمة. وذلك حين دك فلاسفة وأهل الثورة في الغرب سلطة الكنيسة السياسية بالكامل بسبب تغولها بالدين على الحياة العامة للناس.






__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Oct-18, 06:56   #24
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
3- مقاصد وعنوان تعاليم القرآن الكريم ( 3 - 3 ) :

أما عن هدف الرسالات فقد جاء واضحاً في كتاب الله وهو أن يقوم الناس بالقسط ومن بعد ذلك يأتي الجزاء والعقاب تبعاً لهذا الهدف الذي ترجمه ابن عقيل بقوله: ".. بأن السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي". (أعلام الموقعين لابن القيم 4 / 460 ).

الشيء الذي غيبه المسلمون اليوم وصاروا يتسابقون نحو الموت تحت لواء الهدم لا البناء، وفي تبعية غبية للرايات العمية والطوائف الدينية المحرمة غير عابئين بهدف الرسالات في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25)} سورة الحديد. لاحظ الكتاب والميزان أي المنهج ومعايير تنزيله على أرض الواقع والتطبيق.

علماً بأن قيام الناس بالقسط لا يأتي عبر التعاطف (مهما كان صادقاً) أو الاعتماد على الغيبيات دون سند، وذلك لأن الله قد خلق عالم الشهادة (الحاضر المشهود) على سنن وقوانين لا تبديل ولا تحويل لها. من أخذ بها نال القسط والصلاح على أي ملة كان. ومن خالفها كان مصيره مثلنا رغم ادعاءنا الإسلام والإيمان.

وهنا تتضح لنا حكمة مناهج القرآن الكريم والمتلخصة في التوحيد والتقوى وشورى المسلمين في إمارتهم كخطاب مفهوم في الفضاء العام كما تطالب أسس فلسفة ما بعد الحداثة، والتي لا تقسم العالم إلى ديني وعلماني وإنما إلى خطاب منطقي وأخلاقي، وغير منطقي وغير أخلاقي في الشأن العام.

وأختم بأن معيار التحرر من الطغيان وقيام الناس بالقسط، وموافقته للخطاب المنطقي والأخلاقي معيار مهم، فهو يمثل مع مناهج القرآن الكريم ماهية الإسلام والقرآن والرسالة الخاتمة بعيداً عن حركة تاريخ المتأسلمين.

وكذلك هو يسد الباب تماماً أمام تيارات الإلحاد التي تتخذ من الأخطاء التاريخية في حركة تدين المنافقين - الذين يدعون الإسلام وهم يعملون بخلافه - سبباً لرفض تعاليم الدين كل ككل.







__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Oct-18, 07:28   #25
Wad Ibrahim
Golden Member
 
Wad Ibrahim's Avatar
 

Join Date: Mar 2009
Posts: 7,986
Default

Quote:
Originally Posted by أبو جعفر View Post

وكذلك هو يسد الباب تماماً أمام تيارات الإلحاد التي تتخذ من الأخطاء التاريخية في حركة تدين المنافقين - الذين يدعون الإسلام وهم يعملون بخلافه - سبباً لرفض تعاليم الدين كل ككل.

طيب يا المُلا أبو جعفر السوداني

من هؤلاء المنافقين الذين تدينوا عبر التاريخ وما هي الأخطاء التي إرتكبوها وأدت إلى الإلحاد فيما بعد
__________________
اللهم زد من يحبني جنونا بي 00
وامنح من يكرهني نعمة العقل 00

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
Wad Ibrahim is offline               Reply With Quote               
Old 21-Oct-18, 11:25   #26
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default

Quote:
Originally Posted by Wad Ibrahim View Post
طيب يا المُلا أبو جعفر السوداني

من هؤلاء المنافقين الذين تدينوا عبر التاريخ وما هي الأخطاء التي إرتكبوها وأدت إلى الإلحاد فيما بعد


هم كل من ادعى الإسلام وخالف مناهج القرآن الكريم من مثل:

1- مخالفة التوحيد وأدعاء سلطة غيبية

2- مخالفة منهج التقوى من مثل إذا قلتم فأعدلوا وبعهد الله أوفوا وزنوا بالقسطاس المستقيم وكل ما جاء في القرآن من قيم

3- مخالفة نظام الشورى الديمقراطي وحق المسلمين في خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم وحكم أنفسهم تحت أي أدعاء





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old Yesterday, 02:28   #27
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 1 - 7 ):

معلوم أن أي علم يجب أن يقوم على أسس تجمع أبواب معرفته في منظومة قاعدية حتى لا يتشتت مجهود طالبه والباحثين عن ماهيته. ومن هنا فالباحث في معطيات القرآن الكريم يجد أنها تعاليم ومفاهيم تتجمع في ثلاثة أركان وهي: عقيدة توحيد، ومنهج تقوى، ونظام شورى (ديمقراطية) في الإمارة. وذلك لإدارة شئون الدين، والسياسة، والاجتماع في الأمة.

ولكن وبكل أسف نجد أن هناك غياب شبه تام لهذه الأركان القرآنية عن تيار حياة المسلمين. حيث استبدلت بعبادة شكلية لم تهتم بالقرآن الكريم كمنهج لإدارة الشأن العام والخاص للأمة الإسلامية.

والسبب الأول في غياب تعاليم القرآن الكريم عن تيار حياة المسلمين هو اعتماد معظم المسلمين للرواية المخالفة والمغِيبة لتعاليمه، والاقتصار على الترديد الوجداني لآياته لاحتساب أجر الحرف بعشر حسنات، بدلا من تدبر وترتيل (ترتيب) آياته بحسب موضوعها بغرض استخراج مناهجه وأركانه الإيمانية والحياتية. الشيء الذي أفرغ القرآن من محتواه الديني والدنيوي وجعله فقط وسيلة وتميمة لدفع الضر وكسب الأجر وهو أكبر من ذلك بكثير.

فالقرآن الكريم أحتوى على مناهج نحتاج إلى عمر الأرض ولن نصل إلى موسوعة تضمها. فهي مناهج تنموا وتتوالد مكتسباتها بصورة تراكمية. فالتوحيد على زمان الرسول صلى الله عليه وسلم غيره على زمان الشرك العلمي الذي نعيشه، وكذلك التقوى والشورى وإن تقاربت الأسس المنطقية والموضوعية التي تقوم عليها هذه الأصول. وهذه المناهج هي التوحيد والتقوى والشورى في الإمارة الإسلامية وسنأتي على تفاصليها.








__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old Today, 03:32   #28
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,801
Default



كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية
الفصل الأول/ القرآن الكريم.
4- مناهج القرآن الكريم (علم أصول القرآن الكريم) ( 2 - 7 ):
أ- منهج التوحيد والوحدة الدينية:

التوحيد والوحدة الدينية هما رأس الدين وكل دين أنزله الله نعمة ورحمة بعباده حيث يقول الإنجيل في أولى وصايا موسى العشرة: (1/ لا يكن لك إله غيري). ويقول القرآن الكريم على رأس وصايا الصراط المستقيم: {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .... (151)} سورة الأنعام. ومعلوم أن الشرك ظلم عظيم ويفتح الباب لطغيان غيبي لا حد لفساده، بحسب ما وضح القرآن الكريم وبحسب المنطق الذي يرفض أن يكون عالم الغيب بيد البشر يسخرونه لأهواءهم السياسية والاجتماعية.

ومنهج التوحيد يقوم على توحيد الإله والدين في الأمة، وهو هدف ومقصد مهم وكبير، حيث تتفرغ الأمة بعد تحقيقه إلى عمارة الأرض مادياً ومعنوياً. فلا أضر على الحضارة والإنسانية من الخلافات المذهبية الشيء الذي عده القرآن الكريم من الشرك الصريح. قال تعالى: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} سورة الروم.

ومن هنا فقد حرم القرآن الكريم وبصورة قاطعة كل أشكال التحزب الديني وفوض رفع الخلاف في أحكام وشرائع الدين للولاية الشرعية المنتخبة من قبل المسلمين عبر الزمان، وعلى شرط المستشار مؤتمن.

وكذلك نجد أن من أكبر مهام التوحيد هو المساواة بين المسلمين بالنسبة لمسائل عالم الغيب، فكلنا أمام الغيب في الشأن العام سواء. أي لا يدعي أحد امتلاكه لقوى غيبية خاصة يتميز بها ويطغى بها على الآخرين.

ومسألة المساواة الغيبية هذه مهمة جداً لأن قوى الغيب هي لله وحده فلا نتأله على بعضنا بعضاً، ومن هنا حذر القرآن الكريم تحذيراً شديداً وأخبرنا بأن الشيطان يمكن أن يخدع أوليائه من خلال ابتداع حيل وأساليب غير ذات جدوى فيضلهم عن السبيل. ويجعل الناس عبيداً لهم، مما يخرب علاقات المجتمع السياسية والاجتماعية والدينية وهي علاقات مهمة جداً لتسير الحياة وفق منهج الله سبحانه وتعالى.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 09:30.


Sudan.Net © 2014