Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 29-Jun-16, 11:02   #451
brdan
Golden Member
 

Join Date: Jul 2009
Location: Abu Dhabi
Posts: 7,827
Send a message via MSN to brdan Send a message via Yahoo to brdan
Default

عاوز اقلب الصفحة ممكن



__________________

brdan is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 19-Jul-16, 14:00   #452
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

Quote:
Originally Posted by البردان View Post
نحتاج إلى مزيد من التأمل في معنى نزول القرآن في رمضان
مستصحبين تنزيه الخالق وكلامه عن الزمانية
والنسئ
ومعاني التنزيل
فلربما بهذا التفكير بهذه المعطيات تتفتح متكئات جديدة لمعان معاصرة تتوافق مع التدبر
أولاً.. نهنئ الجميع بإكمال العدة وتكبير الله على ما هدانا.. ونسأله مزيد الطاعات وجزيل القبول
...
ثانياً
:
لعلك يا حبيبنا ترمي للخوض في كتاب أو كتبٍ على الأرجح نتناول فيها أوجه الاتفاق والخلاف في أقوال أولو العلم
ولكن لا بأس من النقر هنا وهناك على رؤوس هذه المواضيع الجليلة
...

أما بخصوص التنزيل فعند الجمع بين بداية سورة الدخان والقدر
وباستصحاب ما أشرنا إليه في بداية هذا البوست عن التنزيل والنزول : بمثل ما ورد في افتتاحية آل عمران ونحوها

يترجّح لدينا حدوث تمرحلٍ في الكلّية والتنجيم
وفي هذا مبحث دقيق للفصل بين آراء دعاة الخلق ومرجحي القول بسعة علم العليم في سابق الأزل
...

والنسيء ليس له في حسابات وجوب الصوم عمل
ربما لحكمةٍ أرادها الله في مداولة الفصول على طريقة أخذ الأدوار
ولكنّ النسيء من حيث ضرورات حساب الشئون الحياتية بأغراض الزراعة والحرف ونحوها فالعمل به شأنُ علمٍ دنيوي لا ينكره الشارع
...

وللحديث بقية بالطبع
،،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 07-Aug-16, 11:36   #453
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default



البقرة
- 186-


وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
.....

في الخطاب القرءاني لفتات لتبيان أهميّة بعض المواضيع حال تزامنها مع بعض النصوص فتأتي وكأنّها قد أدرجت توافقاً مع المناسبة.. وفي سورة البقرة نلاحظ ذلك كثيراً حيث سنتعرض لذلك عند إدراج الحلف ارتباطاً مع خصومات الطلاق ونحوه كما سنقف على ذكر الصدقات أثناء الحديث عن الجهاد ..

سقت هذه المقدّمة بمناسبة انتقال الحديث عن تكليف المؤمنين بالصيام ثم انصراف الباري عزَّ وجلّ للتذكير بأمرٍ هو من خصائص الحنّان المنّان المتعطّف على عباده.. حيث أقرّ مؤكِّداً اقتران هذا التكليف بارتقاء سنام قبول الدعوات.. فسارع يحثُّ العباد لرفع مطالبتهم بالمكافأة وقدَّم رقاع الدعوة لرفع الطلبات بالحاجات..

ومن اللطائف أن يخبر بذلك وكأنّه صاحب المبادرة في ذلك الشأن بدليل قوله (فليستجيبوا لي) حيث إن العادة أن يستجيب صاحب العطاء لطلب صاحب الحاجة فوضع العبد بمقام الآمر إمعاناً في أريحية البذل وتوكيداً للقبول.. تماماً بمثلما نتكلّف مجاملين حين نقول (طلباتك أوامر) وأردف أن يستيقنوا بتلك الأريحية لدرجة الإيمان القاطع (وليؤمنوا بي) فمقتضى ذلك سواء الرشد والسداد...
...

استنبط أهل التدبير أنّ جواب (إذا سألك) أو (يسألونك) يعقبها خطاب النبي (قل) عند فائدة الخبر، ولكنّها بهذه الآية فقط لم ترد ورأوا في ذلك أن الله يتولى جواب العباد عن سؤالهم بنفسه إذ حذف في اللفظ ما يدل على وساطة النبي صلى الله عليه وسلم .. وفي ذلك تنبيه على شدة قرب العبد من ربه في مقام الدعاء والتضرع.. يؤيد ذلك قوله (فاسجد واقترب) حيث إن السجود مقام دعاء..

وقوله: (لعلّهم يرشدون) تنبيه على طلب غاية الصلاح.. فما اقترن الرشد في القرءان إلاّ بعظبم منال ما يطلب من الله عزّ وجلّ.. ورد تصريف الرشد في كتاب الله ثلاث عشرة مرةً كلها بمعنى الهداية والخير والصلاح
...

فالله الله لاغتنام موسم الوهب

اللهمَّ إنّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّا

هذا، والله أعلم
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 08-Aug-16, 05:11   #454
البردان
Crown Member
 
البردان's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Location: حاليا في الجنة
Posts: 28,165
Default

جزاك الله خيرا يا ما كل نيم
والله كنت عاوز افتح بوست اسأل عنك بعد طولت الغيبة
عودا حميدا
__________________
أهل العناية غابوا عني وارتحلوا
وفي رياض الهنا باتوا وقد نزلوا
البردان is offline               Reply With Quote               
Old 17-Aug-16, 10:15   #455
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

البردان يا حبيبنا.. بارك الله فيك.. لست بعيداً ولكنها بعض الشواغل
...

فلنواصل بحول الله تعالى
:


البقرة
- 187-


أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
......

رخصة مقيّدة
=======
كتبت ذات يومٍ عن الرفث قائلاً:ـ


هذه اللفظة في تركيبها توحي بشيءٍ من التأفف وطلب الترفّع عن مدلولها

والعربية فيها تشكيلات حرفية للكلمات تنضوي على مقاربة المعاني مثل رحم وحرم .. وهذه الكلمة (رفث تشي باتصال مع فرث) وهي توصيف مع التقزز كأن نقول في عاميتنا (بلا مؤاخذة) حين نأتي نظائرها

وإن جاز لي القول فهي لفظ تنفير لإجازة ضرورة حياتية تتقاعس معها همة العابدين

وقد أورد الله عز وجلّ هذا اللفظ في موضعين من كتابه ـ وبالتحديد في هذه الآية التي بين أدينا وبعد ذلك في الآية 197 عند تحريم الوقوع فيه عند الحج.. وبينما هنا أتى ذكر هذه الكلمة لإباحة "اقترافه" في ليلة الصيام

والرفث مرادفة للجماع والوطء والإتيان وقضاء الوطر و... اللهم إني صائم.. ولكنها لفظٌ بشع
وكأنما تشير إلى دونية الواقعين فيها.. وهي تركيب (طيني) يتغيّاه الناس بطبيعتهم البشرية
...

واللباس هنا دليل التغشي والسكنى للزوجة، وتبادل الحالة يقرر أنّ المبادرة والفعل ليس من اختصاص جنسٍ دون الآخر
...

وعن قوله (تختانون أنفسكم) أورد المفسرون ما وقع فيه بعض الصحابة من إتيان زوجاتهم ليلاً قبل نزول هذه الرخصة فكانوا متحرجين مما فعلوا.. فهنا يطيب الله خواطرهم بتأكيد التوبة مردفاً معها العفو.. له الحمد والمنّة

وانظر إلى الترخيص بفعل الأمر (باشروهنّ) .. كلمة تحمل سمات التحرر والانفكاك ، جاءت بعد قوله : وابتغوا ما كتب الله لكم.. قال المفسرون يعني الذرية ، بيد أنّ عموم المتعة أيضاً من الرزق المكتوب

وبيّن الله تعالى تمديد فترة الإمساك على غير ما كان عليه الحال في بدء الصوم.. فكان امساك يبتدر بعد العشاء فمن نام أمسك.. وإتمام الصيام إلى الليل يعني بدء ساعة الغروب تماماً بحسب الأحاديث التي أوردها المفسرون مسهبين في تبينان وقتي الإمساك والإفطار

في سياق تفسير هذه الآية تعرض المفسرون جزاهم الله خيراً لما كان عليه رسول الله من أمر اتصال الصيام عنده وتعليل ذلك بقوله (إني لست كهيئتكم ، إني أبيت لي مطعم يطعمني ، وساق يسقيني) برواية الشيخين.. وهذا يفتح باب تأملات عظيمة في الهبات الربانية لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم

والإشارة إلى الاعتكاف تهيئ المتدبر لاستحباب اقتران الأمرين فالله الله أيها الأحبة لنجعل لنا من هذه السنة نصيباً.. وفي الآية ما يدلّ على اختيار لفظ (رفث) التنفيري حضاً للتفرغ هذه الأيام اقتناصاً لأوجه البر.. وإن كان قد روي على بعض الصحابة كابن عمر أنه كان من باب الإيضاح الفقهي أن يفطر بالمجامعة فيما روي عنه

وفي ختام الآية يبيِّن الله جلّ وعلا أنّ هذه القيود من حدود الله التي يقف عندها المكلّف وهي من بيان الآيات التي يرجى أن تفضي إلى التقوى
،،،

والله أعلم
،،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 30-Oct-16, 13:25   #456
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 188-


وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
........


لا يغتر من خرج كاسباً حكماً قضائيّاً بفلاحٍ أنجزه ما لم يوافق بذلك الحقّ في جوهر المعاملة
هنا فليرعوِ المحامي وأطراف القضية أنّ حكم القاضي لا يحرِّم حلالاً ولا يحلّ حراماً.. فليسعَ الجميع لاستجلاء الحق

يبيّن الله تعالى في هذه الآية صريح ما يحدث في عالمنا من ادعاء الأدعياء وظلامة المظلومين بخاصة في شأن المعاملات المالية.. فما أكثر أنْ تؤكل أموال الناس بسبب قصور المستندات الداعمة لإثبات الحق.. فالله يقول إنّ الأطراف في مثل هذه القضية ـ بعيداً عن المحاكم ـ يكونون على يقين بموضع الحق..

لكأنِّي بالآية تصدع في روع المحامين في هذا العصر أكثر من سواهم بتحرِّي سلامة موقف من ينافحون من أجلهم.. ذلك لأنّ الحقَّ أينما اتضح فلتسقط أية مصلحة سوى اطلابه وتحصيله

....

كلمة (تدلوا) بها إلى الحكام مشتقة من إلقاء الدلو.. وفي ذلك تلميح لخطورة ما يجري من عمليات تدليس باسم القانون فجعل الحكام بمثابة البئر .. في بعض أوجه المعنى.. وقد تكون بمعنى إلقاء اللائمة التحللية على ما يصدر من أحكام قضائية ... وليس ببعيدٍ الإيماء إلى الرشا وما يسمى بالتسهيلات تلطيفاً ـ والعياذ بالله

الفيصل في كل ذلك يرجع للعلم الذي هو واقر في نفس المتعدِّي.. فالآية تخاطب المتعدي وهو عليم بما يقترف.. ذلك لأنّ القضاء يحكم بالظاهر بينما الحقّ أبلج لدى الفرقاء المتخاصمين

وثَمَّ وقفة مع توصيف الجزء من أموال الناس بوصفها فريقاً.. فهذه المفردة تشي بما يفارق الحيازة من مال يتعدى عليه الجناة

وهذه الآية يلخِّصها حديث المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم حينما أشار ناحية صدره وقلبه قائلاً: التقوى هاهنا

والله تعالى أعلم
،،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 31-Oct-16, 05:52   #457
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 189-



يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
...

صنّف أهل البلاغة قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) في باب أسلوب الحكيم، وهو صرف غرض الكلام لمراد المتحدث.. ومن هنا أخذ المفسرون السؤال عن الأهلّة على غير عين المرئيات في الأفق وإنما بدايات الشهور وانتهاءاتها.. فأنبأ الحقُّ نبيّه لصرف الإجابة عن الإطناب وحصرها فيما ينبغي تبليغه ويسهل فهمه.. فالنبيُّ محمد صلى الله عليه وسلّم إذا تحدث بلغة أهل العرفان لذكر من الحقائق العلمية ما تعجز وكالة ناسا في قرننا هذا عن إدراكه.. وهذا من عظمة هذه الرسالة الخاتمة

ثم أشار الله تعالى في الاستئناف عند قوله (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ) لإثبات الغاية في الطاعات أن يقصَد بها التقوى وليس إتيان الشكليات.. فقد كان الناس قبل الإسلام يعظمون بعض الأمور الشكلية مثل أن يقوم المحرم بالدخول إلى داره من فتحة يجعلها على سقفها، ففنّد الله تعالى أن يكون في ذلك وجه برٍّ وإنما التقوى هي المقصد.. ولعلَّ في ذلك تلميحٌ للنهي عن كافة أوجه التمظهرات الدينيّة وبخاصّة تلك المصاحبة لأغراض الإشهار والإشعار والتباهي

وجاء الأمر في ختام الآية بإتيان البيوت من أبوابها ليحمل أوجه تفسيرٍ شتّى.. فظاهره في الآية الكريمة ما يتعلّق بالفعل الجاهلي المذكور.. ولأنَّ القرءان يظلُّ يصدَع بالحقّ أبد الآبدين.. فمثل هذا التعبير ينفتح على كافة أغراض الاستقامة في تعاطي الأمور.. (تعالوا دُغْري) وليكن أمر التديُّن أمراً تخلُّقيَّاً مستداماً يُرجَى الفلاح من امتثاله

والله تعالى أعلم
...
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 31-Oct-16, 16:22   #458
نسمات الفجر
Major Contributor
 

Join Date: Mar 2007
Location: فى مكان ما حيث الحرف رسالة
Posts: 445
Default

شكرا عل البوست القيم
حضور ومتابعة
باذن الله
نسمات الفجر is offline               Reply With Quote               
Old 03-Nov-16, 04:31   #459
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 190-


وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
........

هذا باب واسع في كتاب الله، ويساء فهم المقاصد فيه بخاصة في عصرنا هذا ليصم بعض أعداء الملّة المحمّدية ديننا القيّم بأنه دين قتل وسفك دماء.. معلّلين ذلك بحمل النصوص القرءانية على غير مراميها السويّة وتفسيرها القويم

والشاهد أنّ ما ورد في القرءان الكريم في هذا الباب ، ومن ذلك الآية التي بين أيدينا ، أدرجته المواثيق الدولية في معاهداتها ظنّاً بأنّه من تراكم الخبرات البشرية.. بيد أنَّه جليُّ الذكر في الذكر الحكيم.. واسع التفاصيل .. جمّ الأحكام..

أحسب أنَّ هذه الآية وهي أول نظائرها وروداً في ترتيب المصحف الشريف أنها سبقت آي القتال جميعاً بسبب أنها تلخِّص المنهج الإسلامي في التعاطي مع مسألة الجهاد والقتال..

وللعرب في لغتهم أفانين، فلفظ (قاتل) لا يعني بالكلِّية إزهاق الروح بمثل لفظ (القتل) لما في تصريف المفاعلة من التناوش والمناورات فلا تعني بالضرورة وقوع قتال

...

يرخص الباري في الآية التي بين أيدينا أن نقاتل من بادأنا بالمقاتلة..
ثم يعقِّب بلفظ منفتح المعاني (ولا تعتدوا) .. قال بعض المفسرين إنَّ الاعتداء هنا ما يحدث أثناء الحروب من مُثلة وحرق وغلّ وتعدِّي على الأطفال وما إلى ذلك من مستتبعات الهيجان أثناء المعارك وانفلاتات الجند

إلا أنّ النهي بعدم الاعتداء قد يحمل معنى عدم المبادأة في كلّ العملية الحربية.. فلا يتم إعلان الحرب على من لم يبدأوا حرباً على المسلمين.. وهذا يقودنا لإعادة قراءة سورة التوبة والنظر في ما حمله البعض على أنّه إذن بالغزو على كافة غير المسلمين.. فإن مدّ الله في الأجل لوقفنا على ذلك مستأنسين بالظرف التاريخي وتطبيقات قرن السنّة الأول في ذلك الخصوص..

ويؤيد ما ذهبنا إليه في القصاصة الأخيرة ما ورد في ختام الآية من تقرير محكم ابتدره الحق عزّ وجل بأداة التوكيد (إنّ الله لا يحبُّ المعتدين) أي أولئك الذين يجلبون باعتدائهم استعداء الأمم على ملّة الإسلام..

والله تعالى أعلم
،،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 04-Dec-16, 05:39   #460
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

البقرة
- 191-


وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ
....

عطفاً على ما سبق من تقرير شمولي.. ترد هنا تفاصيل أوفى لما ينبغي اتباعه.. فالشاهد أن الفقرة الأولى من هذه الآية الكريمة تهيب بالمسلمين الاقتصاص من عدوّهم.. فقوله (من حيث أخرجوكم) يقطع الشكَّ بأنَّ العدوَّ المراد جهاده هنا قد بغى واعتدى ابتداراً.. وهنا يدعو الله المسلمين لمناجزة العدوّ لردّ الحقوق المستلبة وردع الباغي المعتدي..

لا بدَّ للالتفات في دقّة البنية اللفظية للخطاب القرءاني.. فالآية تبتدئ بفعل أمر بالقتل ، عطفاً على الرخصة في الآية السابقة باعتبار أن العدوّ هو من بدأ المسلمين بالقتال.. فلا يكون بعدئذٍ حين يلجأ لمكانٍ يستعصم به قد أمنَ وبال جنايته.. فالقصاص قائم عليه.. ثم يأتي النهي بعدم المقاتلة عند المسجد الحرام مرةً أخرى كلفظٍ تناوريّ لا يعقبه الحزم بأمر القتل إلا عندما ييبدأ العدو بمقاتلة المسلمين عند الحرم الشريف..

وقوله: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) يضع مسألة الإرهاصات واستعداء الغير وممالأة العدو المعلن بمقام الفتنة، عطفاً على تحرير معنى الفتنة في خصوص الفردانية أو العمل الجمعي.. فجعل الله الفتنة أعظم خطراً من القتل، وفي ذلك لفتٌ للقيّمين على أمور الديبلوماسية في بلدان الإسلام أن تنفتح أعينهم على المسائل الاستراتيجية والأحلاف وإملاءاتها.. فكثيراً من تنطوي على الحروب بالوكالة والتربُّص غير المعلن

ثم يبيِّن الحقّ عزَّ وجلَّ مدى سعة ديينا وسماحته في التروِّي والأناة.. فأقدس بقاع الأرض بالنسبة للمسلم هو المسجد الحرام بلا ريب.. ومع ما له من هالة تقديس وحميّة وجدانيّة في نفوس المسلمين هاهو الله جلَّ جلاله يدعو المسلمين للكفِّ عن القتال فيه إلاَّ من باب الدفاع عن النفس.. وهنا ورد اللفظ الحاسم الحازم (فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) فمن عمد لمقاتلة المسلمين في المسجد الحرام ورد فيه الحكم بالقتل.. ولنلاحظ تعبير (فاقتلوهم) الدال على حكمٍ بالقتل، وذلك بسبب انقطاع ظروف المناورات، فلا بدّ من خطوط حمراء تتبدّل فيها الجزاءات بحسب شناعة الجرم المرتكَب..

ففي الختام يبيِّن الله تعالى أنّ نظير ذلك الحكم هو ما يستحقّه الكافرون من الجزاء على تماديهم في العداء للمسلمين.. يشير لتلك اللطيفة العلامة محمد الطاهر بن عاشور قائلاً في ذلك تلميحٌ بالتهديد للكفّار فهم على ما فيه من الكفر أولى بأن يُقتلوا إذ لا قيمة ترتجى لحياتهم..
...

المتحدثون بالناسخ والمنسوخ في هذا الشأن أوردهم العلامة الإمام الطبري ولم يقف على يقينٍ بنسخ هذه الآية فيما أورده بكون حكمها قائم إلى اليوم فيما ذهب إليه أصحاب رسول الله وتابعوهم.

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 04-Dec-16, 12:43   #461
Eman
Golden Member
 
Eman's Avatar
 

Join Date: Jul 2009
Location: Above the clouds
Posts: 4,120
Default

جزاكم الله خير



بوست قيم جدا
__________________
رباه ... لو بلغت ذنوبي عنان السماء ... ما يئست من رحمتك
Eman is offline               Reply With Quote               
Old 21-Dec-16, 13:22   #462
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

البقرة
- 192-



فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
....

عن بشريات هذه الآية الكريمة قال ابن كثير رحمه الله: فإن الله تعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب منه إليه

وألمح ابن عاشور رحمه الله بذكاء إلى أنَّ هنالك دعوة لطيفة للارتقاء للفعل الربّاني .. فمن كفّ عن القتال (انتهى) فأولى بكم أيها المؤمنون أنْ تتحلَّوا بصفات ربكم الغفور الرحيم فلتغفروا

بينما قصرَ الإمام الطبري معنى هذه الآية حصراً في كون الانتهاء هنا بمعنى التوبة: أي توبة المقاتلين الكفار.. فيكون جزاؤهم عند الله المغفرة والرحمة، وهو تفسيرٌ بدهيٌّ يجري على ظاهر القول

ويذكُّرني معنى هذه الآية ما تعرّضنا له حين وقفنا على قوله تعالى في الآية 109 من هذه السورة المباركة:ـ

وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ


فكأنّما الخالق ـ وهو سبحانه الذي لا يضرُّه شيءٌ ولا تتناوشه الحوادث جلّ علاه، يريد للمؤمنين أن يرتقوا بأنفسهم ويتحلوا بتلك الصفات الجليلة من السموِّ الأخلاقي.. اعفوا واصفحوا.. ثم: إنّ الله على كلِّ شيءٍ قدير (إن كان ممن يتعاملون بقوانين الأفعال وردودها فهو قدير على فعل كلِّ شيء) .. فليرتقِ المؤمن

والحديث في الآية التي بين أيدينا عن أيِّ عدو؟
إنه حديثٌ عمَّن يقاتل المسلمين في داخل الحرم.. حيث لا جُرمَ أشنع ولا جناية أبلغ

وإنْ كانَ ممّا يُسْتشَفُّ من كتاب الله شيءٌ في السموِّ الأخلاقي، فليس هنالك أرفع مما تخبر به هذه الآية الكريمة من المبالغة في الانقلاب النفسي.. فمن ساحة المعركة إلى التسامح ثم التراحم.. يا الله يا لكرمك ويا لبُعْدنا عنْ سرِّ ما أودعته فينا من روحك
...
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 21-Dec-16, 13:25   #463
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

Quote:
Originally Posted by Eman View Post
جزاكم الله خير



بوست قيم جدا
إيمان زينة السودان

بارك الله فيك
وجعل وقوفك على هذا المجلس مثوبةً لك وغفراناً وبركة
...

بارك الله فيك وأنت تدعين لنا بهذا الدعاء الطيب
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 03-May-17, 09:40   #464
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

نواصل على بركة الله ـ بعد غياب
نسأل الله ألاّ تأخذنا الشواغل بعيداً عن هذه الساحة المباركة
:



البقرة
- 193-



وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
......

هنا يتبيّن الغرض من المقاتلة التي أمر بها الله تعالى: حتى لا تكونَ فتنةٌ.. ويكونَ الدينُ لله
وهذه مناجزة شرطيّة، غاية القصد منها فتح سبيلي الدعوةِ لدين الله: الترغيب والترهيب

هذه الآية الكريمة لها خطورتها البالغة عند أنصاف متأوّلي النصوص الكريمة، وعن الأخذ بظاهرها نرى أمثال الدواعش ومزهقي الأرواح باسم الدين، لذا يلزم استيعاب مقاصد النص بكامل حيثياته التفسيرية ومن ثمَّ إعمال إسقاط التطبيق العملي للنصِّ على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام..

فأشهر كلمة قالها قائد جيشٍ فاتحٍ عبر التاريخ: اذهبوا فأنتمُ الطُّلقاء

فإذا كان الشركُ فتنةً تستوجب القتل، فيكون التطبيق النبويُّ لهذا النصِّ مع وجود مشركين بين الطلقاء يفيد بإعادة النظر في القصد بشأنِ (حتّى لا تكون فتنة) على أنّها الانطواء على التهديد.. فيصبح فهم الآية على نحو: قاتلوهم حتى لا يصبح شركهمْ مهدّداً لأمن أهل الإيمان من المسلمين.. فتتم ممارسة دين الله بغير خيفة

ويعضِّد ذلك نظير هذه الآية في سورة الأنفال 39 حيث يقول الحقُّ عقب الأمر بدعوة الكافرين سلماً:ـ

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير

مما يدعو للفهم بأنّ الأمر لا يعدو كسر الشوكة وإعمال موازنة القوى، وقد ذهب لذلك المعنى المفسر الجليل محمد بن عاشور إذ قال:ـ

وانتفاء الفتنة يتحقق بأحد أمرين : إما بأن يدخل المشركون في الإسلام فتنزل فتنتهم فيه ، وإما بأن يقتلوا جميعاً فتزول الفتنة بفناء الفاتنين . وقد يُفرض انتفاء الفتنة بظهور المسلمين عليهم ومصير المشركين ضعفاء أمام قوة المسلمين ، بحيث يخشون بأسهم.. انتهى كلام ابن عاشور

إلاَّ أنه استطرد استطراداً غريباً نافياً الحالة الثالثة الوسطية وهي ظهور المسلمين بمقام القوة.. معللاً غلبة إرضاء العقيدة عند الضعيف، وأورد أمثلة عن حالات من الكتابيين بيد أنَّ أمر الفتنة بالآية هنا معقودٌ على ملّة الشرك

والشاهد أنَّ مقتضى سياق الآية مقيَّدٌ وظرفيّ لأنَّ النصَّ الكريم فيما لو فُتِحَ فسوف يصبح الإسلام عدوّاً لكلِّ سكان الأرض من غير المسلمين، وهذا تدحضه عشرات النصوص الدالّة على إرادة الله في خلقه

وقد أورد ابن كثير عن ابن عباسٍ حبر هذه الأمة في تأويله لهذه الآية أن مقصدها عُمِلَ به في صدر الإسلام مع قلة المسلمين ، والآن يقول قد كثُرَ الإسلام

وبالنظر إلى بقية النص في الآية الكريمة فهو يفيد بأنه في حال انتهاء أهل الفتنة عن صنيعهم فليس يرخَّص شأنُ المقاتلة إلا على الظالمين، والظلم هنا ما يرجّح فهمه لما ينجُم عن فعلٍ لأنّ شرك المشرك في ذاته ظلمٌ وهو ظلمٌ غير متعدٍّ.. فالظالمون هنا هم من يقومون بفعلٍ يتعدّى محيطهم فيؤثر على المسلمين.

والله أعلم
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 04-May-17, 04:10   #465
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 194-


الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
....

هنا يتجلّى مبدأ العدالة بالكفاء في مناجزة عدوّ الأمّة

على صعيد التوقيت: الشهر الحرام بكفئه
وعلى صعيد الحدث: الحرمات قصاص
وعلى سبيل التعدِّي: المثل بالمثل

وفي كلِّ ذلك ينبغي أن يكون القصدُ تقوى الله لأنَّ تأييده ونصرته لمن قصدوه بالتقوى

ويلزم التنويه هنا إلى أنَّ أمر الجهاد معقودٌ على إذن وليّ الأمر الحاكم.. فلا يقوم آحاد الأمة بمثلما نرى في هذه الأيام من التجييش الاستقطابي بحلقاتٍ سريّة وإلا فهي الفوضى والفتن واختلاط أمر المسلمين
...

في تفسير الآية يورد أئمّة التفسير حادثة الحديبية وشيوع خبر مقتل عثمان عليه رضوان الله ومن ثمَّ حدوث البيعة.. وإنْ لزم الأخذ بذلك في سياق أسباب النزول أو الترافق مع تلكم الأحداث.. ولكنْ يبقى التصريح الخطابي المتضمّن في الآية مفتوح الدعوة قائم الحكم
...

فصَّل الإمام القرطبي الشهر الحرام بمثله قصاصاً من الله عن ذي القعدة الذي تم فيه المنع أن يدخل المسلمون مكة في ذي القعدة الذي وليه اقتصاصاً
...

وقال الإمام الختم في تاج التفاسير: و الحرمات قصاص: إذا انتهكت حرمة يقتص بمثلها، وطابقه العلامة الشعراوي في أنّ القصاص أتى في الحرام والحُرمة والإحرام.. زماناً ومكاناً وحالا
...

تذييل الآية يغري المتدبِّر لأن يتقي الله فيحظى بمعيّة ملك الملوك.. وهذا ما ذهب له ابن كثير قائلاً بشأني الدنيا والآخرة
...

والله أعلم
،،،

__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 07-May-17, 05:30   #466
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 195-


وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
......

من يقرأ سورة البقرة بتحليل مواضيعها.. يجد أنَّ الله سبحانه وتعالى قد آثر قبل ختمها بالدعاء أن يجعل آخر مواضيعها الشئون المالية بدءاً بالحثِّ على الإنفاق ومحاسنه وآدابه ووجهاته والتحذير من الشحِّ فيه.. ثم عرج على موضوعي الربا وآداب المعاملات في القروض..

وكلُّ موضوعٍ ذي شأنٍ في سورة البقرة تجد إشارةً قد سبقته في سياقات أخرى.. من ذلك آية السعي بين الصفا والمروة وردت بعد آية الاسترجاع والصبر عند حلول المصائب، والقتال سبقته إشارات متفرّقة..

وهذا يحيلنا للتأمُّل في هذه الآية من أبوابٍ شتّى، فهي تبتدئ بالحثِّ على الإنفاق في سبيل الله، وذلك مطلقٌ في وجهاته، إلاَّ أنَّ قوله: في سبيل الله، يحيل التأويل إلى أولويّة الإنفاق في سبيل الله لارتباط التعبير إيحائيّاً بموضوع الجهاد في سبيل الله.. بيد أنّه ليس تقييداً ولا قصراً، وإنما هو تفضيلٌ على الأرجح

ثمَّ ورد قوله (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أورد المفسِّرون عن الصحابة الكرام وتابعيهم أقوالاً متباينة أوفرها تفسير التهلكة بالقعود عن الجهاد وإيثار الحياة المدنية على الخروج في سبيل الله، وأوسطها ما قاله ابن كثير عن الحسن البصري أنَّ المقصودَ تحذيرٌ من البخل..

وسبب تأرجح المعنى مردُّه إلى مواءمة التهلكة للسياقات التي سبقتها:ـ

فمن جعل التحذير من التهلكة متعلِّقاً بالإنفاق، رجح عنده تفسير التهلكة بالشحّ والجُبن

ومن جعل التحذير من التهلكة متعلّقاً بالجهاد في سبيل الله رجحَ عنده تفسير التهلكة بالقعود

والفيصل الذي يرجِّح قول البصري أن تذييل الآية استمرَّ في موضوع الحثَّ عن البذل بإحسان وأنّ الله يحبُ المحسنين

والتهلكة فسّرها الإمام الحافظ البغوي بأنها ما يؤدي إلى الهلاك، وقال إن العرب تفرق بينهما في كون التهلكة يمكن التحرُّز منها وأمّا الهلاك فلا احتراز منه.. وهذا يعضّد المعنى في اتجاه البذل والإنفاق بداهةً.. وممّا أورد المفسرون عن محمد القرظي نسبة التهلكة إلى إنفاق كل ما في اليد.. وكلُّ ذلك لا يقدح في كون الحث على البذل مترافقاً بطبعه مع الإعداد للجهاد، وموضع الآية بعد آي القتال يوائم ذلك أيضاً، فلا يشتطُّ تفسير عن آخر في ذلك

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 08-May-17, 12:21   #467
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 196-



وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

...

هذه الآية الكريمة تحوي تفريعاتٍ وأحكاماً جمّة، ولذلك قد تتعدّد الوقفات عندها

وأتمّوا الحجَّ والعمرةَ لله: في هذه الجزئية الصغيرة أمر وجوب ونبوءة بالمستقبل وإيعاز لإفراد الله تعالى بخالص النوايا التعبُّديّة

يرى الإمام مالك رضي الله عنه وجوب الإتمام عند الشروع في سبع عبادات منهنَّ الحجُّ والعمرة استناداً على هذه الآية من غير حجّة وجوب الأصل.. فللاستدلال على وجوب الحجِّ أورد المالكية دليلاً غير هذه الآية.. فهي إذن مأخوذة للاستدلال على وجوب الإتمام عند الشروع وحسب


والآية الكريمة نزلتْ حينما كان النبي وصحبه ناوين العمرةَ فورود الحجّ هنا للإدماج يبشِّر المسلمين بمستقبل الهيمنة على مواضع مناسك الحجِّ حيث كان المشركون آنذاك قائمين على شئون السدانة والرفادة والسقاية وهلمّجرا

ولكون الكعبة محيطة بالأصنام من هبل وغيره وكذلك منطقة السعي عليها صنما نائلة وإسافة فقد بيّن الله تعالى وجوب تصحيح النيّة وصرفها لله تعالى، وفي ذلك تفاصيل إذ إن النيّة لو شابتها النكاية والشغل النفسي فهي غير خالصة


وسنواصل بحول الله
،،،

...
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 08-May-17, 12:25   #468
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


مواصلة فصوص الآية (196) من سورة البقرة
====

قوله جلّ وعلا: { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى } جملة معطوفة لتفريع المعنى، وتبيين الحكم هنا لجبر منع الإتمام، وهو ذبح ما يتاح ويسهل من الهدي المقدّم ـ وأقلّه الغنم وأعلاه البُدن ـ أي من الإبل

والإحصار عند العرب هو المنع بسبب.. وسياق نزول الآية رجّح عند بعض أهل التفسير أن يكون المنع بسبب العدو وغيره من المرض ونحوه، وهذا من جميل البيان أن يؤتى بالفعل مبنيّاً على المجهول ليتسع فضاء التأويل.. فربما وقفت العوائق المناخية والعوامل البيئية حائلاً دون انسياب الحجيج والمعتمرين فيكون الحكمُ قائماً دون تقييد جازم

ويأتي فيما بعد ذِكر الإحصار في آيات الإنفاق بأواخر هذه السورة المباركة (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) فهم يستحقّون أن ينفق عليهم أهل الإحسان لما حاق بهم من حاجة

والهدْيُ هو ما يُهدى قرباناً من الأنعام ، يُذبح تقرُّباً لله تعالى، وهو من المنافع المتعدِّية خصَّ به الله تعالى سكنى مكّة، فليأخذْ المتدبِّر من هنا أن تطال المنفعة من سكنوا بجوار أهل السلطة، ولله المثل الأعلى

وفي الآية إحالة للاشتراط المذكور في الدعاء المأثور عند البخاري ومسلم: "حجي واشترطي، وقولي: اللهم مَحِلِّي حيث حبستني".. قاله النبيُّ لضباعة بنت الزبير وهي تخشى النفاس أثناء المناسك.. وبهذا فإن النفاس أيضاً من الإحصار.. بيد أنّ الاشتراط يرى بعض الفقهاء يكفي للتحلّل من دون هديٍ وسيأتي ذكر تفاصيل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى

...

وسنواصل بحول الله

__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 08-May-17, 12:27   #469
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


مواصلة فصوص الآية (196) من سورة البقرة
====

قوله: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ

حلق الشعر إشعارٌ بالتحلّل من العمرة أو الحج وتم ذكره دون سائر أوجه التحلّل لاستبقاء ما لم يؤتى بالضرورة .. وفي ذلك تعلّل بأنّ الافتكاك من حالة الإهلال ليس موضع محبّة لنفس المهلّ فلا يسارع إلى كافة أوجه التحلل من تطيّبٍ ونحو .. فلتكن بقية من تمظهرات التحلل بالكراهة..

ويشبه ذلك في المناسبات الاجتماعية بالسودان أن يأذن أهل الميت لمن حل أوان زفافه ألاّ يؤجله.. فلا يجمل بأهل العرس أن يتوسّعوا في محافل الفرح..

ولفظ (مَحِلّ) بفتح ثم خفض يُطلق للزمان والمكان والمناسبة.. وهذا من جزيل البلاغة فالهديُ له اشتراطاتٌ فقهية تتعلّق بذلك، فلبعض الفقهاء قولٌ أنْ يكونَ محلُّه بمنىً حيث مكان الإهداء المعلوم، وبعض الفقهاء ذهبوا للقول بمحلّ الهدي في مكان الإحصار تأسياً بسنّة النبيِّ في الحديبية.

وسنواصل بحول الله تعالى
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 08-May-17, 12:30   #470
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


مواصلة فصوص الآية (196) من سورة البقرة
====


قوله: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) ـ

...

سبق هذا القول النهي عن مباشرة الحلق حتى يبلغ الهديُ محلّه، وجاء هذا التفصيل لجواز الحلق عند الضرورة مع ذكر الكفّارة..

قد تلحق بالمُحرِم أمراض تنشأُ في الرأس تستدعي ضرورة الحلاقة وقدْ ينتشر القملُ في رأس المحرم ـ أشار الله تعالى هنا إليه بكلمة أذى ـ وهو من لطيف الاستبدالات اللفظية بسبب كراهة التصريح بالقمل لما يترتّب عليه من استنكاف النفس البشرية عند التفوّه به أو بمثله بما يمكن تسميته اللياقة الخطابية

Discoursal Prestige

وهذا الفصُّ النضيد من الآية الكريمة فيه ترخيص اشتراطي على هيئة المصدرية الدالة على الفعل في قوله: ففديةٌ.. أي عليه فديةٌ ـ وفي العادة يتم تقديم الجزاءات التي تترتّب عليها مصالح متعدّية كالصدقات والقرابين على الجزاءات المنحصر أداؤها في ذات المتعبِّد.. وهنا أحسب أنّها ابتدأت بالصوم أو الصدقة أو النسك ـ على سبيل التخيير ، وبترتيب عكسي لأنّ الحكيمَ جلّ وعلا يقيم حكماً لمن لمْ يستعدّ له، وإنّما وقع عليه من باب الكراهة

فقد رويَ أنّ هذا الجزء من الآية نزل في شأن الصحابي كعب بن عجرة وقد تناثر القمل على وجهه واشتدّ به الأمر

ولعلَّ امتداد اللياقة الخطابية هنا تستدعي احترام ذائقة المتلقِّي واستنشاط البداهة، فلم يأتِ التعقيب بقوله (ثم يحلق) لأنّ ذلك مأخوذٌ من السياق البنيوي للنصّ الكريم
.....

والله تعالى أعلم،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 08-May-17, 13:16   #471
motebra
Major Contributor
 

Join Date: May 2009
Posts: 268
Default

ما شاء الله
تدبر قد صيغ بلغة جميلة
؛؛؛ ؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛
بالتوفيق
motebra is offline               Reply With Quote               
Old 08-May-17, 13:58   #472
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

Quote:
Originally Posted by motebra View Post
ما شاء الله
تدبر قد صيغ بلغة جميلة
؛؛؛ ؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛
بالتوفيق
وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والبر والمنفعة
:

مواصلة فصوص الآية (196) من سورة البقرة
====


قوله: (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ)
...

أداة الشرط في أول هذا الجزء كانت (إذا) وهي مستحبّة للتعبير عن الشرط الذي ترتاح له النفس.. بعكس قوله (فإن أُحْصِرْتمْ) لما كانت تتحامى وقوعه الأنفس

وهنا يرد حكم حجُّ المتَمَتّع بأن يقيم العمرة ثم يتحلّل على أن يسوق الهديَ

ثم أورد الحقُّ عزَّ وجلَّ البديل الميسّر لمن لا يستطيع (عبّر عن ذلك بقوله "فإنْ لمْ يجِد") وهو رقيٌّ في انتقاء الكلمات ذات الدلالة المقيمة لكرامة المحتاج.. وترك سبب عدم إيجاد الهدي (أو قيمته) لفطنة المتلقِّي.. وكان البديل صيام عشرة أيامٍ قسمت على التقديم والتأخير، وفي ذلك حكمةٌ لمن يتدبّر.. فليس على المحتاج أن يقيم بمكةَ أكثر من أيام المناسك لهذه الكفّارة ـ أو البديل ـ حتى لا يفتضح أمره من ناحية، وحتى لا يتكلّف مؤونة المكث نافلةً على أيام الحجِّ، فرخص له إكمال الأيام العشرة بعد الإياب من رحلة الحج، وبطبيعة الحال يرد استثناء أهل مكّة من ذلك الأمر في قوله جلّ وعلا:ـ

(ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ)

اختلف العلماء رضوان الله عليهم في ماهية حاضري المسجد الحرام فقائل هم من داخل المواقيت وبعضهم قال هم الساكنون على مسافة القصر من مكة وآخرون ارتأوا تحديدات جغرافية والبعض سمّى قبائل بعينها تحفُّ منطقة مكة.. وفي كلّ ذلك نظرٌ ومذاهب

...

وقد يحتاج المتدبِّر أن يقف أمام التبعيض الرقمي لمدّة الصيام ثلاثة و سبعة ، تلك عشرة كاملة.. وهنا لا بدّ من إشارةٍ إلى أنّ كلام الله عزَّ وجلَّ لا ترد فيها زيادات ونواقص، لأنَّ من كانت صفته الكمال لا يليق بقاصر عقلٍ أن يقيم قسطاس المخلوقات على كلامه.. فسيجد أهل الإعجاز الرقمي وأهل علم الحرف أنَّ كل حرفٍ ورد بهذا الكتاب كان بمحلِّه وبإعجازه.. فهم من فهم أو جهل من جهل.. والشواهد على ذلك كثيرة في البحوث التي أقيمت ولا زالت تتبيّن عنها عجائب الذكر الحكيم

كما أنّ أحرف القرءان في رسمها لم تأتِ على الطريقة التي نشاهدها اعتباطاً أو تعسُّفاً.. ولكنّها تنطوي على دلالات إعجازية.. فالرقم (ثلاثة) يرد في الرسم القرءاني (ثلثة) وهو أمرٌ توقيفي عن الكتبَة عن رسول الله ـ علّمه شديد القوى ـ عن جبريل عليه السلام ـ عن ربِّ العزّة.. فلا يتجرّأ كاتبٌ أن يزيد من أحرف القرءان إلا كما وردت في المصحف الإمام.. وعلى ذلك سار العلماء إلا من جوّز ذلك بأغراض التعليم وحسب.. فهو قُرءان ينتقل بالقراءة ، ويُرسم كما شاء الله له بخلاف قواعد الإملاء.. فلترتقِ قواعد الرسم والإملاء لمصاف كلمات القرءان العظيم لا العكس

...

والله أعلم،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 08-May-17, 14:00   #473
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


مواصلة فصوص الآية (196) من سورة البقرة
====


قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ


لمّا اكتنزت الآية بسلسلة من الرُّخص التعبُّديّة لزم التذكير بأنَّ هذه الرخص كلّها مندوحات ظرفيّة يتمتّع بجوازها المتعبِّد وهو في حالٍ أدرى من سواه باستحقاقها.. فجاء قوله (واتَّقوا الله) وهذا أمرٌ من الخصوصيّة بحيث أشار النبيُّ في حديثه ناحية صدره قائلاً (التقوى هاهنا) ـ


ثم ابتدر الحقُّ عزَّ وجلَّ تقرير الجملة الاسميّة التي في ختام الآية بقوله: واعلموا.. ويصنِّف علماء اللغة مثل هذا الخطاب المبتدئ بلفظٍ تنبيهي على صيغة (اعلم) أو (اعلموا) أنّ المتحدِّث ينوِّه لضرورة ما سيلقيه من قولٍ فليكن هنالك جماع الفهم والانتباه ، ووهذا يقودنا لتأمُّل هذه الصيغة الوعيديّة أنّ الله شديدُ العقاب.. فإتيان الرخص في الشأن التعبُّدي باستسهال تحصيلها من أهل الفتوى لا يعني السعي لولوج مواطن المظانّ المفضية لها .. فبداية الآية اشتملت (وأتموا الحجّ والعمرة لله) بما يعني التنبيه لصلاح النيّة والإخلاص


فاللهم أصلح نيّاتنا وتقبّل صالح أعمالنا


والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 09-May-17, 09:41   #474
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

البقرة
- 197-


الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ
......

اتفق المفسِّرون على أنّ نية الإحرام بالحج تنعقد في شوال وذي القعدة وعشرة أيامٍ من ذي الحجة.. ولمّا كان العرب قبل الإسلام يعرفون تلك المواقيت ويسمونها (الموسم) وصفها الله تعالى بقوله: معلومات.. فلا حاجة للتخصيص بمثلما ذكر عند الصيام قوله: شهر رمضان، حيث كانت الأمم لديها اختلافات ميقاتية للصوم

فمنْ أهلّ في هذه المواقيت بفريضة الحج لزمه اجتناب ثلاثة محاذير:ـ

أولهما الرفث: وهو هنا الجماع ومستتبعاته من التلميح المسبق إلى المواقعة إلى التفوُّه بدلالات الرغبة في إتيانه

وثانيهما الفسوق: وهو اقتراف المعاصي ـ بيد أن ذلك الأمر منهيٌّ عنه بغير الحجّ ولكنّ إدراجه هنا يأتي من باب اشتداد الحرمة وعظمة الذنب.. فالحرم هو المكان الوحيد الذي يجب على الإنسان أن يكون فيه على الرهبة والخيفة من الله، وإذا قرأنا في سورة الحج بتدبُّر الآية الخامسة والعشرين منها لوجدنا أن (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) وهذا هو التحذير الأعظم فمجرد الجنوح للتفكير الإرادي بالميل لفعل الظلم يوقع صاحبه في العذاب العظيم

وثالثهما: الجدال، وهو ما يجري من المناقشات المفضية لصرف المتعبِّد عن الذكر وإخلاص التوجُّه لله أثناء الحج، ونجد بعض العلماء قد رخصوا الجدال الذي يكون الغرض منه إحقاق الحق.. وإنْ كان الأخذ بعزائم الأمور في مثل هذه المواقف أحرى بالمؤمن، فهنالك الكثير من الوقت المتسع لحجاج هذا العصر لإقامة التناظر بغير أشهر الحج بما يسّرته معينات الحياة فلا حاجة للفصل بمقام القول كما يقولون.
...
ويقرر الله تعالى أحد المبادئ العامّة وهو علمه بما يقوم به العبد من أفعال الخير، أنها مرصودة ومأجورٌ من يتغيّاها

ثم يأمرنا جلَّ وعلا باختيار لفظ (وتزوّدوا) المشتملة على شأني الدنيا والآخرة.. فعلى الحاج الاحتياط بنفقة رحلته ليتقيَ التذلُّل لغير الله، وعليه أنْ يعلمَ بأنَّ التزوُّد المستحبّ عند الله هو الإكثار من خيفة الله ورقابته (أي التقوى) وهذا من باب الإطناب المفضي للتفضيل: كقوله في منته بكساء البشرية في سورة الأعراف: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ) وهو من باب مناسبة القول لإضافة المعنى

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 10-May-17, 10:58   #475
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 198-


لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ

.....

هذه رخصة تجارية للمسلمين أثناء مناسك الحج.. على غير ما كان في الجاهلية فقد كانوا يتأثّمون الاتجار.. ولأنّ الحجّ مجمعٌ إنساني يتوافد له المسلمون من أنحاء المعمورة فقد رفع الله تعالى الحرج عن المسلمين في تعاطي التجارة لما في ذلك من تيسير التزوُّد بفضل الله لإتيان الطاعة بإخلاص

ثم أهاب بالحجيج أنْ يجتهدوا في ذكر الله تعالى وقد اصطفى هنا مكاناً بعد الإفاضة وهي النفرة من عرفات التي تعتبر ركن الحجّ الأكبر.. ذكر الله تعالى مكاناً في المزدلفة سمّاه المشعر الحرام.. وهو على الأرجح كلّ المزدلفة وبالأخصّ جبل قُزح الذي وقف عليه النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بحسب ما أورده الترمذي.. وفي عصرنا هذا بُنيَ مسجدٌ بما تواتر أن يكون موضع المشعر الحرام.. وفقهاء العصر جزاهم الله خيراً أفتوا بأن كلّ المزدلفة بمثابة المشعر الحرام.. وقبل الإسلام وحتى بعده لم يختلف الحجيج في التجمهر جميعاً في المزدلفة قبل الأوبة لمنىً والتحلل بها ولهذا اطلق عليها اسم (جمْع) وورد ذلك الاسم في الحديث النبوي أيضا

ثمّ أمر الله تعالى أن يكون الذكر خالصاً لله لا تشوبه الشركيات التي ابتلي بها أهل الجاهلية، فقد وصف الله تعالى ما كان يحدث سابقاً أنه فعل ضلالات لا يبلغ بفاعله رضا الله

من الآية نخلص إلى أنّ الحجَّ عبادةٌ توقيفيّة.. وهنا نلحظ ذكر أماكن بعينها اصطفاها الله كما اصطفى في البشريّة أنبياء وعوائل بعينها ـ كما يأتي في سورة آل عمران لحكمةٍ يعلمها يأتي التسليم بمقتضاها في سياق الرضا فلا يوسوس الشيطان للمتدبّر بغير ذلك

وللمتأمِّل في عبادة الحجّ المنوط بها تجديد الإخلاص لعبادة الله ، يجد أنّه عبادة وثيقة الصلة بالأحجار

فالطواف حول الكعبة التي هي من حجرٍ، يبدأ من تقبيل أو محاذاة الحجر الأسود.. ثم السعي بين الصفا والمروة ، وهي تلال حجرية.. ومنىً وادٍ لا تحيط به إلا الأحجار من كلِّ جانبٍ وفيها الرجم الذي أداته الحجر ومرماه شاخص حجري وعرفة حجر والمشعر الحرام فيما صحّ هو جبيل قزح

وهذا من باب اغتيال الظاهر لقصد الباطن

فكلّ ما يبدو إنما هو حجر.. ولكنّ القصد والتوجّه فهو للّه.. العجّ و الثجّ .. اللهج المستمر بذكر الله تلبية ثم تكبيراً.. وذبح القرابين لله تعالى

لذلك جاء اختتام الآية بإبعاد التعبد الحجري وصرف التوجُّه لله.. وإن كنتم من قبله لمن الضالين.. ضلالة جعلت الحجر بمقام الألوهية

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 14-May-17, 10:20   #476
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 199-


ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
....

قوله (ثمّ) يفيد الترتيب مع التراخي كما يقول أهل النحو.. أي وأفيضوا بعد أن مكثتم، وفي ذلك يستوى الخط الزمني من حيث إن عرفة يوم ، والمزدلفة ليلة.. فيرجّح بذلك أن الأمر يقع بعد كليهما

ويعزّز ذلك قوله (من حيث أفاض الناس) فعند حجاج ما قبل الإسلام كان أهل مكة (ويسمُّون الحُمس) لا يخرجون لعرفة بحسبان أنهم أهل بيت الله لا يبرحون حرمه.. ولكنهم وغيرهم يفيضون من حيث موقفهم عند حافة المزدلفة ولذلك سميت بـ (جَمْع).. فكانت صيغة (من حيث أفاض الناس) دالة على إفاضة التحلل.. وإن كان بعض المفسرين ذهبوا للقول بأنها الإفاضة من عرفات، ولكنّ تحليل الخطاب بتراتبية التزامن تفضي للقول بأن هذا تحلّل الإفاضة، بما يسّره الله لنا فيما نقول..

ويستدلُّ على أنّ هذه الإفاضة قصد بها الفراغٍ من العبادة ، أن أعقبها الأمر بالاستغفار.. شأنها تماماً مثل شأن الفراغ من الصلاة أن يعقبها الاستغفار عمّا شاب العبادة من الشوائب والقصور

ويتكرر لفظ الجلالة بعد الأمر بالإفاضة ليجيء الأمر بطلب المغفرة من الله تعالى، وأورد الجملة الاسمية المسبوقة بالتوكيد على أنّ الله في هذا المقام فهو في مقام الغفران والرحمة

أورد العلامة ابن كثيرٍ رحمه الله في هذا المقام أحاديث عن الاستغفار والصيغ التي ورد بها منها استغفار أبي بكر الصديق،، وسيد الاستغفار الذي صحّ أنه سببٌ لقائله أن يدخل الجنة إن مات على ذكره في ليلٍ أو نهار.. (سيد الاستغفار تأشيرة للجنة ينبغي تجديدها صباح مساء) وهو قوله:ــ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ـ
" سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعتُ ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة ، ومن قالها في يومه فمات دخل الجنة " ـ

والاستغفار أمان الله من بعد انتقال النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى

وهو سبب زيادة الرزق في المال والولد وخيري الدنيا والآخرة

فليكن للعبد في الاستغفار وِرْدٌ متّصل.. ولنا إن شاء الله فصلٌ نسهب فيه عن فضائل الاستغفار إن شاء الله
...

والله تعالى أعلم
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 15-May-17, 09:27   #477
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
فصوص الآية - 200



فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ
.....

بعد الإفاضة في الآية السابقة .. تبدأ هذه الآية بفاء الترتيب مع التوالي الدالّة على الفراغ من المناسك وهي العبادات.. والنسك أيضاً يُطلق على الذبائح بقصد التقرُّب لله.. فهنا الإشارة إلى اتصال ذكر الله تعالى ، والتخلِّي عن عادة الجاهلية حيث كانوا يتفاخرون بالأنساب ومآثر الآباء ويطلبون من الله أن يعينهم على سعة الرزق ليصيروا أكارم أماجد مثل آبائهم.. يحدث ذلك (جنوب مسجد الخيف حالياً) ـ

...

ولنقف في فصل قصير نتأمّل فيه تكرار حرف الكاف بهذا (المقطع) من الآية:

(فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)

أهل علم الحرف يقولون إنّ الكاف له اختصاص بعالم الأنوار (وليس عالم الأسرار) وفلكه يدور في أحد عشر ألف سنة.. وهذا ليس بمقام الطرح هنا، ولكن من يرد التوسُّع فيه يتوفر له في هذه الآية الوقوف على إعجازٍ عجيب. وهو أنّ الله سبحانه وتعالى حينما يتكلّم فالبلاغة والعلوم والإحصاء كلّها تتفق في القول الواحد. ويمكن تبسيط ذلك بالوقوف على سورة القدر التي تتحدث عن القرءان الكريم في ثلاثين كلمة تتضمّن مائة وأربعة عشر حرفاً.. وتنبئ عن ليلة القدر بدلائل إحصائية

والآية تتحدث عن حالٍ تنقطع عنده التلبية التي يشيع في سنةِ نصوصها تكرار الكاف أيضاً

فهنا بهذه الآية يعرف أهل الاختصاص أنّ الله جلّ وعلا يشير إلى أذكار بعد انقضاء مناسك الحج لها اختصاصات.. وأهمّ هذه الاختصاصات حمل أسماء الله الحسنى فحوى الدعاء.. والكاف حرف القصد للمخاطَب عند العرب وقد خصّص العلاّمة ابن القيّم سفراً كاملاً من ثلاثة أجزاء اشتهر باسم (مدارج السالكين) بين كاف إياك بقصد العبادة وكاف إياك بقصد الاستعانة

وقد سمّاها الله تعالى (أذكاراً لله) بيد أنّه ساعة انبرى لتفريعها، فُهِمَ أنها من قبيل الدعاء

وهذا يوقفنا على مسألةٍ من الأهمِّيِّة بمكان، وهي دلالات أسماء الله تعالى وأنّها دون غيرها بمثابة الدعاء، فاسم اللطيف مثلاً يبتغي المتعبِّد به أموراً تتعلّق بلطف الله وكذلك الوهّاب والكريم وهذا باب فيه علومٌ وأسرارٌ جمّة وقف عليها أهل التجربة والفوائد

وأهميّة تفسير الذكر بأنّ من ورائه هباتٍ يبيُّنها التفريع الذي يعقب هذا الجزء من الآية انصرافاً لتوضيح فريقين من أهل الذكر، فيما يأتي بيانه بحول الله

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 15-May-17, 09:48   #478
Kamal Ahmed
Crown Member
 

Join Date: Dec 2007
Posts: 27,544
Default



من المعلوم ان النبي عليه الصلاة والسلام

نهى عن اتخاذ القبور مساجد
فقال
لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد

ولكن بعض القبوريين اليوم يستدل

بجواز ذلك

ويحتج بقول الله تعالى

في سورة الكهف
قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا


في هذه الٱية نسب الله تعالى هذا الفعل

الى اهل الغلبة وهم اهل السلطة
واهل السلطة فعلهم ليس حجة

لانهم يغلب عليهم الفساد

قال الله تعالى

إن الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة

ولم ينسب الفعل الى اهل الايمان
Kamal Ahmed is online now               Reply With Quote               
Old 18-May-17, 05:42   #479
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
فصوص الآية -
200

فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ
...

ينوِّه الله تعالى في المصراع الثاني من الآية إلى أنّ بعض الناس يقصرون أمر دعائهم على أمورٍ دنيويّة، فيضيع نصيبهم من خير الآخرة

قيل إنّ ذلك كان من قبيل دعاء الناس قبل البعثة، فكانوا يتمنّون إكرام الله لهم بالمال والجاه ليسيروا على نهج آبائهم من أولي البذل والجود.. ولكنَّ المعنى فيه حضٌّ على طلب خيري الدنيا والآخرة بما يستبطن من التحذير في قوله: وما له في ألآخرة من خَلاق.. والخَلاَق يعني الحظ أو النصيب أو الاستحقاق المتحصل عليه بالجدارة.. يقال فلان خليقٌ بذلك، أي جدير به ويستحقه
...

إنّ الله واسع الفضل، وقد جُبلَ الناسُ على محدوديّة الأشياء.. وبذلك تجري طموحاتهم على طريقة الأواني المستطرقة.. ولذلك يهيب الله تعالى بمن يفد إليه داعياً أن يتوسّع في الطلب.. ولا يقتصر همُّه على أفقٍ يسقف مرتجياته، إننا نطالع النجوم في عرض السماء ونعلم أنّها في ملكوت الله ولا ندري حدوداً لما نرى، فلنسأل خالق كلّ هذا بما يليق بسعة فضله لا بحدود تجاربنا الحيازيّة

والله تعالى أعلم،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 28-May-17, 11:05   #480
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default



البقرة
- 201-


وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
....

هذا الفريق الثاني من أهل الدعاء لله تعالى.. من لا يقصرون دعاءهم على حسنة الدنيا فقط

أثر عن الإمام علي كرّم الله وجهه أن حسنة الدنيا: المرأة الصالحة، وحسنة الآخر: الجنة

وقد ورد أنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يردد هذا الدعاء كثيراً

وفي الطواف حول الكعبة ورد هذا الدعاء في الأذكار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يقال بين الركن اليماني والحجر الأسود.. ورد في الحديث أنّ ملكاً منذ خلق الله السماوات والأرض أجلسه عند الركن يقول آمين لمن دعا بذلك

...

والتعوّذ بختام الآية ينبِّهنا إلى طرفي الدعاء المستحبّ الذي يعلّمنا الله تعالى آدابه.. فيريدنا الله أن نجمع في مسألتنا كلا أمري الرغبة في استحصال أمور العافية وطلب النجاة من العذاب

وقد نهى رسولنا الكريم من دعا بتعجيل العذاب له في الدنيا على أن يكتب الله له المعافاة في الآخرة وقال إنه لا يطيق ذلك، فليدعُ بهذه الآية طالباً خيري الدنيا والآخرة.. والله واسعٌ عليم، وهو مالك الملك.. القادر على كلِّ شيءٍ..


والله تعالى أعلم
،،،
...

__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 29-May-17, 10:54   #481
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default

البقرة
- 202-



أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
...

في الآيتين السابقتين وصف الله تعالى فريقين من الذين يتوجّهون إليه بالدعاء، دعاء لطلب خير في الدنيا فقط، ودعاء لطلب خيري الدنيا والآخرة.. وإن اقترن الكلام بفريضة الحجِّ إلاّ أنّ فضاء المعنى غير مقتصر، فهو بالإحاطة على سائر الدعاء أيّاً كان وقته

في هذه الآية اسم الإشارة (أولئك) يقصر المعنى للفريق الثاني لاحتوائه كلمة (نصيب) حيث إنّ العرب يطلقون لفظ النصيب على الجزء من الكلّ مع استبقاء البعض لآخر.. وهذا يفيد بالقول إنّ الدعاء يؤجر صاحبه في الدنيا بإحقاق مقتضاه وفي الآخرة بالأجر والمثوبة، وورد في الحديث ضلعٌ ثالث من قسمة الدعاء كونه قد يصارع سوءاً لقضاء ببليّة يصرفها الله عمن دعاء لغرضٍ آخر

والكسب المشار إليه هنا قد يكون سائر العمل من العبد، ويمكن قصره على سياق الكلام بأن يكون التوفيق للدعاء بعينه نوعاً من الكسب، لأنّ الله سبحانه وتعالى جعل الدعاء في هذه السورة عند حديثنا عقب فريضة الصيام (فليستجيبوا لي) وبهذا يقف المتدبّر على حقيقة أنّ الدعاء نفسه توفيق، بل وإنّ أهل العلم قالوا بأنّه مخُّ العبادة..

ففي الدعاء توجُّه لله وإقرار وخنوع وثقة في أنّه المدبّر والمعطي والشافي والمغني وجميع ما يأتي من العبد في ذلك يشير إلى الربوبية والوحدانية وهذه من مراقي العبادة التي لا يوفّق إليها إلا من أحبّهم الله
...

والآية اختتمت بتقرير على الجملة الاسمية (والله سريع الحساب) متسقةً مع ذِكر كلمة (نصيب) التي تشي بوجود عمليات حسابية، وقد اختتم الله تعالى بهذه العبارة ثمانيَ آياتٍ في كتابه الكريم بعدد أبواب الجنّة..

يهيب الله بنا أن نسارع إلى طلب خيري الدنيا والآخرة بعد أداء مناسك الحجّ مخالفين المشركين الذين كانوا يسألون بلوغ مآثر آبائهم ولا يسألون شيئاً من خير الآخرة لعدم إيمانهم بالبعث والنشور.. وهذا يحيلنا لختام سورة الغاشية (إنّ إلينا إيابهم، ثمّ إن علينا حسابهم) بما يذكّرنا قول علي بن أبي طالب حين سئل عن كيفية حساب الخلائق في يوم واحد، فقال كرم الله وجهه: مثلما يرزقهم في اليوم الواحد

(حاشية)

منجزات العصر الحديث ترتقي بنا إلى إعلاء قدرة الله تعالى بحسب مفاهيم كل عصرٍ.. وبمفاهيمنا المحاسبية الدنيوية قبل سنوات أن يقف الناس على هيئة الطابور أمام الصيارفة والمحاسبين، ثمّ تعرّفنا على مكائن الصرافة الآلية فكانت العمليات لزمرة العملاء تنجز في آنٍ واحد من على الشوارع.. وتعالى الله علوّاً كبيرا، فلعلّ (سريع الحساب) كما أُلهم الحسن رضي الله عنه عند تفسير القرطبي بقوله: يحاسب الله الخلق بمقدار حلب الشاة، قد تكون فيها مبالغة بعصره ولكنّها فترة طويلة بقياسات أعصرٍ أخرى.. ونحن في عصرنا هذا وبما وقفنا عليه من سرعاتٍ عند أهل فيزياء الكموم، فقد أصبحت أعتى الأجهزة التلسكوبية سرعةً في التصوير تقف سلحفائية الأداء إزاء بعض مكونات ذرات بعض العناصر فيُرى بعض الخلق وكأنه متعدد التكرارات (وهو نفسه) لسرعة انتقاله بين مدارات تكوينه، وهو إذ ذاك يسبّح خالقه الغنيّ.. سبحانك اللهم وبحمدك، إني كنتُ من الظالمين
...

والله تعالى أعلم،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 22-Jun-17, 10:23   #482
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,118
Default


البقرة
- 203-


وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
...

يتصل الحديث عن الحجّ وهنا يهيب الله تعالى بذكره في أيام التشريق، وهي الأيام التي تعقب عيد النحر. ونلاحظ ابتدار الآية بخطاب منفتح على سائر المؤمنين حاجّهم ومقيمهم.. ثمَّ ينصرف الحديث بعدئذٍ للتخصيص والترخيص لرمي الجمار في يومين أو ثلاثة أيام وإنْ لمْ تذكر بصريح النص. وورود عبارة (فلا إثمَ عليه) بالتكرار مرتين فيه دلالة على الالتزام بما لمْ يرخّص به. وهذا شأنُ من يتحرّى تقوى الله (لمن اتّقى) ومراقبته في أداء نسكه وسائر عباداته

ثم جاء التذكير بتقوى الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه.. ففي الحجِّ ارتقاءٌ بالمؤمن لكونه شخصيّة عالميّة وأنَّه وكلّ هؤلاء المتزاحمين في مواقيت مكانية وزمانيّة سوف يقفون أمامَ الله تعالى يوم الحشر.. فيتذكَّر أنَّ عليه مراقبة الله في كافة مناحي سلوكه وأسلوب حياته، فيكون ربّانيَّاً منيبا.. دائم التذكُّر لتلك الأيام التي جعله الله فيها جنباً إلى جنبٍ مع أهل الكرة الأرضية على مختلف سحناتهم وألسنتهم
...

في الحديث النبوي عن أيام التشريق ثبت قوله: إنها أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله
ونهى النبيُّ عن صيامها (إلا من تعسّر عليه الهدي من الحجاج) ـ
ولغير الحاج أن يضحّيَ في أيٍّ من أيام التشريق إلا اليوم الرابع عند المالكيّة

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 12:16.


Sudan.Net © 2014