Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 21-Jun-12, 09:05   #1
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Lightbulb صالون لوليتا للاداب و الفنون










اتفضلو
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 21-Jun-12, 09:09   #2
بت ماهر
Major Contributor
 
بت ماهر's Avatar
 

Join Date: Jun 2012
Posts: 239
Default

انتي متاكده انو ادبي

بت ماهر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:10   #3
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

الدعوة عامة
















__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:12   #4
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

Quote:
Originally Posted by بت ماهر View Post
انتي متاكده انو ادبي






طبعا عزيزتى


يلا همتك معانا

نناقش الكتب الانتى قريتيها

وتنصحينا باي واحد منها


__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:31   #5
بت ماهر
Major Contributor
 
بت ماهر's Avatar
 

Join Date: Jun 2012
Posts: 239
Default

كدا تمام
الكتب دي عشقي


بجيك تاني يافرده
بت ماهر is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:32   #6
مكتول
Crown Member
 
مكتول's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: جدة
Posts: 24,979
Send a message via MSN to مكتول Send a message via Yahoo to مكتول Send a message via Skype™ to مكتول
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post









اتفضلو
العزيزة لوليتا

لك التحية والتجلة

وين يا بت مشيتى انتى والله ليك وحشة

اشكرك على فتح هذه النافذة التى ارجو ان تكون جميلة واسمحي لى ان اشاركك بهذه المرافعة التى اعجبتنى رغم طولها ومن اعجابى بها نقلتها لعدة منتديات اخرى وهي مرافعة معتقل موريتانى (رجل الاعمال سيدي محمد ولد محمد ولد احريمو ابرز المدنيين المتهمين بايواء ومساعدة صالح ولد حننا ) أسوقها لكم لروعتها وجمالها ولأن بها تميزا كبيرا وقدرة فائقة على التعبير والوصف والتمكن من اللغة وارجو ان تصبروا على طولها فهى ممتعة بحق ..
:


نص مرافعة ولد احريمو كما توصلنا بها

بكى علي الصدى...
أومت إلي ..
أنا غريب...
عندي ملاحظتان بين يدي هذا الحديث أقف أمامكم في مشهد من مشاهد المحن، وموقف من مواقف الابتلاء والتمحيص، سقت إليه سوقا وأرغمت عليه إرغاما.
يجمعني وإياكم مشهد من مشاهد المحن، في زمن انقلبت فيه الموازين وتبدلت فيه القيم.
يجمعني وإياكم موقف من مواقف الابتلاء، في زمن أصبح فيه الضحية مجرما، والجلاد بطلا، فاتحا يتوج ويوشح
إني لأقف أمامكم في حيرة من أمري، حيرة مستحكمة تدفعني إلى الاستغراب والدهشة، ثم تقودني إلى الاضطراب والقلق.
أقلب طرفي حول رحلي.. ثم أرجع البصر كرتين في سنوات عمري الماضيات، فأستدعي أيامها، وأستحضر مواقفها، وأستنطق أحداثها، بكل أمانة وتجرد، فإذا بي أعرف وأنكر لكني لا أرى فيها لحظة واحدة في مخفر من مخافر الشرطة، ولا أرى فيها وجه قاض في زيه الرسمي، ولا باب محكمة ولا وجه نائب ولا وكيل ... حتى إذا كنت في منتصف العقد الرابع من عمري قالوا مجرم يجب سجنه مدى الحياة.
أنا أحفظ جيدا قول الإمام علي: إذا أقبلت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وأرى أن أيامنا هذه تتنكر لنا وتشتد في تنكرها حتى إنها لتضن علينا بدورة مياه، وحتى تنغص علينا نومنا بالسلاسل والقيود وكأننا مجانين بطاشون، ومع أنني راض ومطمئن بكل ما تأتي به المقادير الإلهية من خير وشر وحلو ومر، اللهم إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي ولكن عافيتك هي أوسع لنا
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب إذا نلت منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب فاللهم لك العتبى حتى ترضى
إنني ساخط كل السخط، وغاضب كل الغضب على كل ألوان الظلم وعلى جميع الظالمين وأتباعهم وأشياعهم الذين "يتكبرون في الأرض بغير حق"
أيها السادة
رغم استفزاز المواقف، وقسوة الظروف، فإني أريد أن أضبط أعصابي، وأسيطر على عواطفي وأتحدث بالتي هي أحسن ما استطعت إلى ذلك سبيلا
ولكن سامحوني واعذروني إذا بدا في حديثي أثر من ندوب أو أثر من جراح القلب أو بقايا من دموع أو صدى ألم وحزن
فما أنا أتعبت نفسي بذا ولا أنا أضرمت في القلب نارا
إني وإنني والله أعشق الجمال بكل ألوانه وطيوفه، أعشق جمال التعبير والأداء كما أعشق جمال الوجوه والأخلاق:
ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل أعشق النعومة حتى في الرمال التائهة في الصحراء، ولكن سامحوني واعذروني أيها السادة، فإن هناك استفزازات وتحديات متتالية، قد لا يكون آخرها العيد الذي مر قبل أيام: كسيف البال متعثر الخطو شاحب الوجه واليد واللسان، وإن في النفس لشلالا من الألم المتدفق أو فيها كما عبر الشماخ رضي الله عنه: حزاز من الوجد حامز ....
في القلب جراح ثخينة لا يراد لها ان تلتئم ولا أن تستقر لأنها تنكأ في كل يوم:
فلم تنسيني وافى المصيبات بعده ولكنني نكء بالقرح أوجع
أيها السادة
منذ أربعة أشهر وأنا أتعرض لألوان من التعذيب وضروب من التنكيل والإهانة يعجز عن وصفه اللسان ويقصر دونها البيان ويعوقني في الإفصاح عنها أمران:
- أن الكلمة تأخذ مدلولها في ذهن السامع من خلال الذاتية
- أني لا أملك إلا كلمات محدودة مهما حملتها أو كررتها فلن تستطيع أن تنقل الصورة كما هي في حسي كما تلقيتها أول مرة، لكنني أشير مجرد إشارات إن المرء لا يدري أي ضروب العذاب أدهى وأمر، أهو العذاب نفسه وكفى بجهنم سعيرا، أم أنين المعذبين الذي يخترق السمع فيدمي القلب ويبكي العين، أنين مبحوح لا تملك أن تدفعه ولا أن تخففه فيزيد ألما إلى ألمك وشقاء إلى شقائك، أم وقع أقدام الجلاد والإنسان في غمرات الموت أم وقع أقدام الجلاد وأنت تعلم أنه يحمل أسواط عذاب في يديه
أيها الساد ة
لقد صب علينا من العذاب ما يوهي الجبال الراسيات، فلا تقولوا إنكم لم تموتوا فالأمر كما قال المعتمد ابن عباس : أجلي تأخر لم يكن بهواي ؟؟؟؟
فليتنا متنا وليتنا خرجنا من دنيا الأوغاد:
فلو أنها نفس تموت سوية لكنها نفس تساقط أنفسا فلو كان سهما واحدا لاحتملته ؟؟؟
أسلوب التعذيب أسلوب ماكر ابتدعه أبناء الأمومة الأذكياء يستهدف الأعصاب بالدرجة الأولى يبدأ التعذيب بشد القيد على السواعد حتى تسري النار في الأعصاب كما تسري الكهرباء في الجسم المصعوق، أو كما تسري النار في الهشيم، يتم تقنيع الضحية بثلاثة أقنعة سوداء ... نتنة تربط إلى الخلف في وسط العنق وتشد حتى ليصعب معها التنفس إلى حد الاختناق يلي ذلك نزع الملابس ويتخذ التعذيب احدى الصورتين التاليتين :
1- الجكوار : وهي الأخف، يرمى المرء على وجه بعد تقييد الأيدي خلف الظهر ثم يتم ربط الرجلين بحبل أو سلك من أسلاك الكهرباء وتشد الأيدي إلى الأرجل والأرجل إلى الأيدي حتى توشك الأقدام أن تلامس الكتفين، فيرتفع الجسم من الأرض ما عدى البطن والأنف أو الجبهة ثم يبدأ الضرب بالعصا على بطون الأرجل فإذا تعب الجلاد أخذ في لي العظام وتمزيق الأطراف والصراخ ممنوع لأن الفم المكمم ومملوء بالقطن فلا يبقى إلا الأنين المكبوت .
2- التعليق: يعلق المرء في باب أو عمود بواسطة القيد المشدود على السواعد والتعذيب في هذه الحالة لا يكاد يوصف فأعلن عجزي عن الحديث عنه فلكم أن تتخيلوا ما شئتم من ألوان الألم وصنوف العذاب.
- في حالات الإغماء يتم التدخل الطبي لإعادة المرء إلى دائرة الإحساس والألم فيالها من رحمة .
- بعد التعذيب يسحب المرء على وجهه كسقط المتاع
3- السب والشتم والتقريع أدبيات مصاحبة لكل من التحقيق والتعذيب على حد سواء:
على ما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرغ في الرماد
- يقاد الضحية إلى التحقيق أو إلى المرحاض أو إلى التعذيب معصوب العينين مخنوق الأنفاس ويمنع أحيانا من لبس الأحذية رغم تورم الأقدام وألمها المفرط، يقاد الضحية بعنف ويظل يتأثر في الطريق يضربه حاجز ويسقط في حفرة لا يهم
أيها السادة
ثم خرجنا من العاصمة كما يخرج الموتى من قبورهم لا ندري إلى أين ولا من أين أ إلى مقبرة جماعية أم إلى جحيم جديد؟:
ففارقنا الحبيب بلا وداع وودعنا البلاد بلا سلام
بلى قد ودعناها كما ودع المعري بغداد
أودعكم يا أهل بغداد ....
وداع ضنى لم تستقل....
لقد خرجنا بوجوه شاحبة ذابلة، ونفوس جريحة وقلوب مكلومة وأجساد مزقها العذاب وأضناها الألم لقد خيل إلي أنا لو اخطأنا الطريق فهبطنا وادي "تل ابيب" فإن اليهود سوف يرتاعون ويندهشون لمنظرنا بل سوف يبكون وينتحبون ألما للألم المرسوم على وجوهنا وحزنا للمأساة المكتوبة على شفاهنا ألما للإنسانية المحطمة وحزنا على الكرامة البشرية الممزقة، لقد كنا نحمل من دروب الألم والأسى ما كان يكفي ويغني ويرضي كل من لديه روح للتشفي والانتقام كل من في قلبه حقد أو ضغينة، لقد كنا نعلم أن هذه الأرض لا تعرف نخوة مهلبية ولا كرما حاتميا، ولا جودا إياديا، فليس فيها كعب بن أمامة ولا حاتم، لكن ما توقعنا أن ينابيع الرحمة قد جفت إلى الحد، ولا أن القلوب والأكباد قد تبلدت إلى هذا الحد، ولا لأن الأحاسيس والمشاعر قد تبلدت إلى هذا الحد، قد كنت سمعت في صغري حديثا مؤداه:
أن بغيا من أبناء العمومة دخلت الجنة في كلب كان يلعق الثرى من شدة العطش فسقته فشكر الله لها فغفر لها، وأن الصحابة سألوا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "وإن لنا في البهائم لأجرا قال: في كل كبد رطب أجر"
لقد علقنا جراحنا من فرط الألم فلم نجد بغيا واحدة يتألم قلبها أو تحرك يدها برحمة، سمعت الحديث "إن الله كتب الإحسان على كل شيء ...إلخ، أما نستحق شيئا من هذه الرحمة الغامرة، وهذا الحنان المتدفق، أما نستحق حتى قتلة كريمة أو ذبحة كريمة وسمعت أبا الطيب يقول:
فإن كان يبغي قتلها يك قاتلا بكفيه فقتل الشريف الشريف
وأردف قائلا : والأسر الكريم كريم، لكن لا هذا ولا هذا يتاح :
أما في هذه الدنيا كريم تزول به عن القلب الهموم تشابهت البهائم والعبدى علينا والموالي والصميم وما أدري أذا داء حديث أصاب الناس أم داء قديم فلك الله أيتها الحرية الموءودة :
لك الله من مفجوعة بحبيبها .........
لك الله أيتها الأمة المحزونة
لك الله يوم تضعضعت عروش المجد وتهاوت صروح العزة والكبرياء
لك الله يوم أن أخلصت عرى المجد
لك الله أيتها المزملة يوم أن رضيت بدفع ضريبة الذل والهوان، بل لنا الله جميعا
أيها السادة
ثم أنزلنا الوادي فسمعنا مؤذنا يؤذن: يا صاحبي ألا لا حي بالوادي
فقلنا اللهم لا ضير إلا ضيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك
ثم أمعنا النظر فرأينا ناسا صالحين فقلنا هذا أول الفرج فما كان إلا أن أدخلونا قبورا جهنمية وصفدونا بالسلاسل والأغلال وكان ذلك في مستهل رمضان شهر الرحمة والبر ومنعنا من الهواء الطلق ومن المراحيض، فكنا كمن يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ولكنه عذاب غليظ، وما زلنا في السلاسل حتى هذه اللحظة وما زالت المراحيض ممنوعة
فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، اللهم إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي ولكن عافيتك هي أوسع لنا
ظروف التشديد
أيها السادة
هناك أمران يعيقان الجراح
أما أولا فإن المرارة لتتضاعف وتزداد حيرة عندما يؤخذ الإنسان بجريرة غيره ويلبس تهمة لا علاقة له بها: لكلفتني ذنب امرئ وتركته كذي العر يكوى غيره وهو راكع
لو كان لي فى الأمر ناقة أو جمل لهان الخطب ولما تبرأت ولما اعتذرت، بل كان لي رأي آخر وموقف آخر وكلام آخر وأزعم أن عندي من الشجاعة الأدبية ما أستطيع به أن أواجه مثل ذلك الموقف بكل حزم وإصرار وثبات، وما يجعلني بيت امرئ القيس في غير تردد ولا احجام: بكى صاحبي ......
فقلت له .....
لوكان لي في الأمر ناقة أو جمل لقلت نعم بملء في كنت هناك كنت في ركب أبي تمام:
وركب كأطراف الأسنة عرسوا..........
وحسبي أن اثبت شرف المحاولة:
وحسب القوافي.......
وأما الثاني لقد كفتنا مؤنة التعبير عنه عاصمة البولانية : أعامي جودي بالدموع السواكب وبكي لك الويلات قتلى محارب
فلو أن قومي قتلتهم عمارة من السروات والرؤوس الذوائب
صبرنا بما يأتي به الدهر عامدا ولكن ما أثآرنا في محارب قبيل لئام إن ظفرنا عليهم............
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
مكتول is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:38   #7
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default


فى الاعوام الماضية كنت مهتمة بدراسة التاريخ والسير الزاتية
وما كتبه الرحالة او المستشرقين عن الوطن العربى

ولكن هذه الايام عاودنى الحنين لقراءة الرواية مرة اخرى

وما شجعنى على فتح هذا البوست الا رواية حسن نجمى الاديب المغربى وروايته الجميلة جيرترود

وهي قصة تحكى عن حياة جيرترود ستاين

اديبة وناقدة فنية

من اصول المانية امريكية

جعلت من منزلها صالونا ادبيا ارتاده

كبار كتاب وفنانين العصر

مثل بيكاسو الذى رسم لها بورتريه تكعيبى

ومن الكتاب الذين عاصرو جيرترود

هنري ميللر وانانييس نن

ارنست هيمنغواي

ولا استحضر المذيد

عذرا


كتبت الشرق الاوسط عن الرواية

«جيرترود» الأميركية التي عشقها فتى من طنجة
نقرأ على ظهر غلاف الرواية «جيرترود».. رواية عربية، من المغرب، تستدرج حياة الكاتبة الأميركية جيرترود ستاين (1874 - 1946) إلى لعبة سردية. فانطلاقا من زيارتها إلى طنجة عام 1912، ولقائها بشاب مغربي، وعلاقتها بماتيس، بيكاسو، هيمنغواي، فيزجرالد أناييس، وآخرين، وكذا إقامتها الباريسية الدائمة بشقتها في 27 شارع دوفلوريس، وصالونها الفني والأدبي الشهير، يندس الشاعر والكاتب حسن نجمي في متخيل خصب بالتداعيات والإحالات، حافل بمناخات الأدب والتصوير الجديدين، وببعض الأسماء الكبرى في تاريخ الحركات الطليعية في الفن الحديث. طنجة وباريس في بدايات القرن العشرين، ومدن وأمكنة أخرى، وبيكاسو وهو يرسم البورتريه التكعيبي لجيرترود، الذي أنجزه بعد 87 جلسة في عزلة محترفة، حيث استسلمت الكاتبة كموديل ليفعل بها الفنان «ما شاء»، على الأقل، كما خمن ذلك الشاب المندهش القادم من طنجة إلى باريس، الذي سلبته الأضواء والمادة الجسدية اسمه وبعض توازنه وألقت به إلى «هاوية النكران».
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:44   #8
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,186
Default


المقامة الإنقاذية

-1-

يـأيها المتخمون


لا أدري أين ذهب القداد الأساسي، صاحب الحديث السياسي : يونس بن محمود ، الذي اشتهر بتعدي الحدود ، حتى سماه بعضهم كلب الحكومه ، لأنه ينبح ولا يستطيع أحدٌ أن يلومه؟؟؟ لأنني احتجت لجلجلة لسانه ، وعجيب سحر بيانه


أيها الشعب السوداني البطل؟؟؟ أيها الرائد البطَّل .. حان دور أخوكم ماكل نيم للحديث السياسي القويم ومخاطبة الجماهير المغلوبة.. وهو ليس إنقلابياً بل حتى لا يعرف قلب الهوبه .. ولكن له جهد المقلِّ فيما يرويه ، وليس له طمع من وراء حديثٍ يلقيه .. فقد ذهب يونس محمود بدراهم أهل الغباش ، وبنى مجمعاً اسلامياً بقرية/مدينة الرماش ، وكانت قبل الإنقاذ لا يذكرها إلا شعراء الحقيبه، في أغنية "سايق الفيات" الحبيبه .. وسكت بعد ذلك سعادة الرائد، وألجم لسانه عن الكلام الزائد، فقد نال ما أراد وزاد واستزاد وأظنه قد بنى إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وإلا فلماذا سكت عن النباح، وقد كان يصك الآذان كل مساءٍ وصباح بالكلام المباح وغير المباح؟؟؟


عذراً أيها المواطنون الأحرار ، فلقد تذكرت الشيخ صلاح بن كرار ، فقد قال إنه أعان على قلب الحكومة مع سبق الترصد والإصرار ، لأنه يخشى ارتفاع سعر الدولار .. ولما تزايد التضخم وكثرت الأصفار ، تشقلب ما بين الجنيه والدينار، فسلب الغبش ونال كافة الأوطار .. فعمر القصور والديار ، وطار


وكدت أصدق اسم الإنقاذ وأرتاح، حين رأيت ذلك المسئول الجحجاج، يحمل الطورية والكوريك والمونة بالأقداح، فقلت نعم الفتى يوسف عبد الفتاح ، فلم يمهلني كثيراً لأسوق الأمداح .. فإذا به أحذق القوم نفاقاً ، وأسوأهم أخلاقاً ، لأنه قد خدع الملأ ، وسطا على البهيمة والكلأ ، وبالسحت جيبه قد امتلأ. فقلت الخير في الغير ، وبطن الإنقاذ ولود ، فاصبر حتى تجد الودود

حتى خشيت يا صحبي وأحبابي ، أنه لا خير في الإنقاذ إلا عند الشيخ الترابي ، فذهبت يوماً إلى المنشية ذات عصر، شأني كشأن سائر الرعية في كل مصر، فهالني ما شهدت من الأعمدة المبينة ، في ذلك الجوسق القصر ، والحرس والجواري والقوات النظامية فائقة الحصر ، فيا لخيبتي حيث كنت أظن عمراً في تلك الجلابية ، وفي هذا العصر ، ولكني رأيت الحاخامات في عشاء البروتوكولات الصهونية ، وأنخاب النصر .. فمنعني عن الدخول ألف مانع .. وطردت طردة الذليل الخانع .. بيد أن الآجرّ قد جُرَّ من أجور المعلمين ، والطين توطَّن من بطون الجائعين ، والأسمنت تسنَّم من نسمات المستشهدين .. فيا لخيبتي وضياع هيبتي بعد عمري وشيبتي

وكلما نظرت بعين التبصُّر في جماعة الإنقاذ، تبيَّن لي أنهم أهل مطايبٍ وملاذ ، وإلا فماذا تعني سياسة التمكين ، غير السطو على حقوق كل مسكين ، وتهديده بالساطور والسكين ، وأخذ كافياره ليتعشى بالتركين ، وقتله وجعل أمهاته يثكلن ويبكين؟؟؟ ولماذا سكت ابن أحمد حسن ـ عثمان، وأين ذهب سليمان محمد سليمان وحمادة بن عبد العظيم الفهمان والطيب سيخ الكيزان ـ وقد عرفناهم أهل الجلد والراس في ليلة السرقة والاختلاس حينما غط السودان في النعاس فسرقوا اختيار الأمة وأتوا بالبلية والغمة، فهل اكتملت المهمة؟ وهل يا ترى أنقذونا واختفوا أم نهبونا واكتفوا؟؟؟

وهنا تعجب أخوكم ماكل نيم الحساني، من حال قائد الركب المظلِّي البهلواني، الجعليّ المخدوع بالقصة المحبوكة ، المنفوخ بالشتم والدلوكة، وقد انفضَّ سامر القوم بالنهاب وبالسبايا ، وتركوه ليصبح ضحية من الضحايا ، فقال ماكل نيم بعد أن أسعفه شيطان شعره ، بكلامٍ لم يُفهمْ رأسه من قعره ، وأذرف الدمعات المستهلات ، وأنشد هذه الأبيات:ـ

كأني بالبشير هزبر غابٍ .. يطاردُ مجهداً سرب الظباءِ
فلما صـاد إحــداهن هبَّت .. ضباعٌ قد تنــادتْ بالعواءِ
عقرن السبع واستمرأن صيداً .. بلا عنتٍ لقين ولا بلاءِ
تفرقت الجماهر عن فتاتٍ .. نآى عنه بدعوى الكبرياء
وظل على الطوى لهثاً يناجي .. أيا قزع الطخا جودي بماء
فلا هو للطِّــراد أخو اقتدارٍ .. ولا هو منكــرٌ طبع الإباءٍ
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:46   #9
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Wink

Quote:
Originally Posted by بت ماهر View Post
كدا تمام

الكتب دي عشقي

بجيك تاني يافرده


مابتحصلينى

انا اقرأ منذ نعومة اظفاري ولكن للاسف
لا اجد من اناقشه فى ما قرأت
فلنجعل من هذا البوست نافذة لاجترار الكتب التى قرأناها
عندها ستجدين واجد وكل قارئ سيجد
لذة لانهاية لها
فى الطرح والنقاش

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 09:53   #10
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default


العزيز مكتول

اهلا بيك فى بيتك الثانى

ومشكور على المرافعة

ولقد قرأت بوستك عن العباسة
وذكرنى هذا البوست بكتاب
قرأته الايام الماضية
واعجبنى كثيرا
اسمه

أميرات منسيات

كتبه متيم جمال الكاتب الكويتى المهتم بالتراث العربى والاسلامى

والكتاب يحكى عن
عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين
والكتاب كان قد منع فى عدة دول عربية
انصحك باقتنائه

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 10:06   #11
مكتول
Crown Member
 
مكتول's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: جدة
Posts: 24,979
Send a message via MSN to مكتول Send a message via Yahoo to مكتول Send a message via Skype™ to مكتول
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post

العزيز مكتول

اهلا بيك فى بيتك الثانى

ومشكور على المرافعة

ولقد قرأت بوستك عن العباسة
وذكرنى هذا البوست بكتاب
قرأته الايام الماضية
واعجبنى كثيرا
اسمه

أميرات منسيات

كتبه متيم جمال الكاتب الكويتى المهتم بالتراث العربى والاسلامى

والكتاب يحكى عن
عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين
والكتاب كان قد منع فى عدة دول عربية
انصحك باقتنائه

العزيزة لوليتا

اشكرك كثيرا واتعشم ان تكوني امتدادا لدفق العشق للأدب والاعمال الادبي حتى يغمر البورد فيتحول الى واحة لا تمل ومساحات متنوعة للاداب والفنون ...

اشكر عرضك الجميل ولكنك ذكرت بان اميرات منسيات ممنوع فى الدول العربية وهنا حتى كتب الدين ممنوعة ياخى ولذا المساحة للقراءة ضيقة جدا ومحدودة ومع ذلك ساحاول البحث عنه فى المكتبات لاننى من عشاق القراءة الورقية ما زلت ...

لك مودتى
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
مكتول is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 10:07   #12
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

المقامة الانقاذية


صدقت فى كل حرف كتبته ايها المبدع


لقد نائت البلاد بما تحمل من هموم

وكل يوم تفجعنا الحكومة غير الرشيدة بما هو اسوأ

ولا تسعفنى الذكري
الا بكورالات جامعة الخرطوم وهى تتغنى
لمحجوب شريف

غنى يا خرطوم وغنى




ياوالدة يامريم يا عامرة حنية



حى على الجهاد

حى على النضال

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 10:11   #13
مكتول
Crown Member
 
مكتول's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: جدة
Posts: 24,979
Send a message via MSN to مكتول Send a message via Yahoo to مكتول Send a message via Skype™ to مكتول
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post

العزيز مكتول
وذكرنى هذا البوست بكتاب
قرأته الايام الماضية
واعجبنى كثيرا
اسمه

أميرات منسيات

كتبه متيم جمال الكاتب الكويتى المهتم بالتراث العربى والاسلامى

والكتاب يحكى عن
عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين
والكتاب كان قد منع فى عدة دول عربية
انصحك باقتنائه


صحيفة المرصد: أعرب الأديب الشاب مُتيم جمال, عن استغرابه لتمنع الرقابة في الكويت من اعطاء فسح اعلامي لروايته "اميرات منسيات ". واكد جمال انه كان قد أرسل أول الشهر الجاري نسخة من روايته, التي تسرد سيرة حياة عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين, الى الجهات المعنية, للحصول على فسح بتوزيعها في الكويت. ثم جاءه الرد بعدها بأسبوعين بالرفض, مع العلم أن الرواية موزعة بفسح رسمي في السعودية والبحرين والامارات وحصلت على فسح من قطر, وموزعة كذلك في لبنان.

ووفقا لصحيفة السياسة الكويتية عندما سأل الكاتب عن السبب, قيل له أن سبب منع كتابه شبهة " اثارة الطائفية والمس بالرموز", وهذا ما ينفيه جمال عن روايته بقوله: " كل من قرأ الرواية يعلم ان هذا الكلام غير صحيح. فالرواية تقدم صورة مغايرة لجميع الرؤى المذهبية في قراءة التاريخ. اذ عمدت الى استخدام مقاربة انسانية تحررية, تركز على اظهار الجوانب المتحررة في المجتمع العربي بالعصر الأموي, وخصوصاً في ما يتعلق بقضايا المرأة, التي تظهر بأخبار وتوجهات السيدة عائشة بنت طلحة والسيدة سكينة بنت الحسين, اللتين تزوجتا أمير العراق مصعب بن الزبير, وكانتا تقيمان صالونات أدبية في قصرهما لتعاطي العلم والأدب والشعر والغناء والموسيقى وتكريم المبدعين, وتتنافسان بالانجازات العظيمة في شتى الميادين. اما بالنسبة للاحداث السياسية الرئيسة بالرواية, فهي مسجلة في كتب التراث التي اعتمدت عليها, ولا يستطيع ان ينكرها الا جاهل " حسب قوله. والملفت ان الكاتب قد أرفق لائحة المراجع بآخر روايته, حرصا منه على تبيان مصداقية عمله, رغم ان الكتب الروائية لا تتطلب عادة اي مراجع كونها عملاً أدبياً. يقول جمال: " الكتاب لا يثير طائفية, على العكس تماما, فهو عمل أدبي واقعي, يزيل شبهة الطائفية عن التاريخ, اذ ليس للمذاهب ادنى اعتبار في صياغتي للرواية التي تتمحور أصلا حول جوانب اجتماعية وثقافية للبطلتين العظيمتين. وقد أهديت روايتي لرئيس المحاكم السنية في لبنان, القاضي الشيخ الدكتور يحيى الرافعي, فاتصل بي ساعة كاملة يحدثني ويهنئني على عملي بأجمل العبارات, مشيدا بالقيمة اللغوية والأدبية والتاريخية لروايتي, وسأطلب منه قريبا تقديم الطبعة الثانية, كذلك اهديت الرواية للعلامة الكبير الرائع السيد علي الأمين, فاستقبلي وشجعني واخبرته عن عزمي تحويلها الى مسلسل تلفزيوني. وانا أحيي بهذه المناسبة الرقابة بدول الخليج على فسح الرواية, وخصوصاً السعودية, فهي أكثر انفتاحا واكثر احتراما لحرية التفكير والتعبير. ومن أراد التاكد فالرواية موجودة عند مكتبة العبيكان بالسعودية. ولذلك أستغرب ان تمنع الرقابة الكويتية كتابي, وقد كانت الكويت رائدة في تشجيع المبدعين والمثقفين وتصدير الفكر والعلم والحريات في القرن الماضي. وقد تلقيت على تويتر تعليقات من اصدقاء وقراء كويتيين, سواء من الذين قرأوا العمل سابقا أو لم يقرأوه, يستنكرون آلية المنع. ففي هذا الزمن, لم يعد يجدي نفعا محاربة حق المعرفة عبر منع توزيع الانتاج الأدبي والفني. فمن يريد ان يحصل على كتاب يستطيع أن يوصي عليه من بلدان اخرى, او حتى يقوم بطلبه عبر مواقع الكترونية لمكتبات مثل "جملون" أو"نيل وفرات", وسأنزل قريبا نسخة الكترونية مقروءة من روايتي على موقع "نيل وفرات", بحيث يصبح بامكان القارىء تصفح الرواية عبر الاجهزة المحمولة بكل البلاد.
وفي كلمة أخيرة منه, اعتبر جمال انه ان كان من ضرورة لوجود رقيب, فعليه ان يكون من اهل الثقافة, او على الأقل من المتعاطين بمجالات الأدب والفنون, بحيث يستطيع ان يقدر العمل الفني بين يديه.
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
مكتول is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 10:12   #14
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

Quote:
Originally Posted by مكتول View Post
العزيزة لوليتا

اشكرك كثيرا واتعشم ان تكوني امتدادا لدفق العشق للأدب والاعمال الادبي حتى يغمر البورد فيتحول الى واحة لا تمل ومساحات متنوعة للاداب والفنون ...

اشكر عرضك الجميل ولكنك ذكرت بان اميرات منسيات ممنوع فى الدول العربية وهنا حتى كتب الدين ممنوعة ياخى ولذا المساحة للقراءة ضيقة جدا ومحدودة ومع ذلك ساحاول البحث عنه فى المكتبات لاننى من عشاق القراءة الورقية ما زلت ...

لك مودتى
لحسن حظكم ان المملكة لاتمنعه ومنع للاسف فى الكويت


__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 10:32   #15
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Thumbs up

من اجمل اصدارات دار الاداب لهذا العام


كتاب طواسين الغزالى

ارشحه لجائزة البوكر
و

كتبت عنه البيان الاماراتية
طواسين الغزالي"، هو عنوان لأحدث روايات الكاتب المغربي عبدالإله بن عرفة، والتي جاءت أخيراً موضوعاً للنقاش في صالون "الملتقى" الأدبي، في أبوظبي. استهلت النقاش أسماء صديق، مؤسس صالون "الملتقى" الأدبي بالإشارة إلى أن الرواية تتحدث عن إحدى أكبر الشخصيات في التاريخ الإنساني، وهو أبي حامد الغزالي، بدءاً من يتمه المبكر، وطفولته البائسة، انتهاءً بمعاركه الفكرية.


حقبة تاريخية
أسماء صديق قالت في تعليقها على الرواية، إنه من خلالها استطعنا التعرف على بعض الحقائق الموجودة في حياة الإمام الغزالي، كما تم التعرف على الخلافات التي وقعت بينه وبين العديد من المذاهب، إلى أن اختار في النهاية اتباع المذهب الصوفي، ورأت صديق بأن تلك الخلافات المذهبية التي أوضحها بن عرفة، تدل أحياناً على أن التاريخ يعيد نفسه عبر الانشقاقات التي تؤدي إلى مشكلات سياسية الكل فيها خاسر. كما أشارت إلى أهمية الرواية التاريخية قائلة: الرواية التاريخية تبين مرحلة مهمة، خاصة إن لم يغير الكاتب الحقائق التاريخية.

فكر الغزالي
أما رنا منزلجي فأكدت أن لغة الكاتب كانت قوية جداً، وطرح أحداث رواياته بطريقة مشوقة، خاصة تلك الصفحات التي تناولت فكر الغزالي، بطريقة عميقة جداً، ومن هنا كانت الرواية مدخلاً كي نتعمق بفكره، والمراحل التي مرت في حياته. وأضافت: أوضح الكاتب بأن الغزالي كان قد ركز بأنه لا محدودية للفكر الإنساني، وأن السؤال دليل ذكاء، لكن يجب أن يقف الإنسان عند نقطة المسلمات في الدين، كي لا يصل إلى نقطة الإلحاد.
مبينة أن العمل أوضح الأقسام التي حددها الغزالي للوصول لمعنى السعادة وهي أربعة تحصيل جسدي أي ما له في الصحة والجمال والجسم، والقسم الروحاني بما فيه من حكمة ودين وعلم، والمؤثرات الخارجية مثل المسكن وغيره، وأخيراً التوفيق الذي يكون من عند الله. مؤكدة أن الكاتب كان موفقاً في نقل خلاصة فكر الغزالي بهذه الطريقة السلسلة، إلى جانب حديثه عن المرحلة التي تمر بها الدول العربية، وشرق آسيا وكازاخستان، مما أضفى تنوعاً فكرياً على الفكر الإسلامي.
مراتب متقدمة
سعدية الجابري أوضحت أن الرواية تفرض مسارين الأول قصة شاب يتيم تعلم ووصل إلى مراتب متقدمة، والأخرى حياة الغزالي العلامة الذي أثار الجدل منذ العصور الإسلامية القديمة حتى الآن.
وأضافت: رحلة الغزالي شيقة جداً، خاصة وأنه وصل إلى مراكز علمية ومادية وكان قريباً من السلطان نظام المُلك السلجوقي. مشيرة إلى أن الرواية تركت سؤالًا مهماً، وهو هل اتبع الغزالي المذهب الصوفي هرباً من الاغتيال من قبل طائفة معينة، أم نتيجة قناعة حقيقية إنه الشك الذي لا بد أن يلقي بظلاله، في هذه الرواية، التي استوقفتنا في لحظات للبحث عن الحقيقة والخيال، في مجمل أحداثها. إضاءة

في رواية "طواسين الغزالي" للكاتب المغربي عبدالإله بن عرفة، استخدم الكاتب أسلوباً مشوقاً، أراد من خلاله التعرف على جزء من تاريخ شخصية مهمة بالنسبة للمسلمين هي شخصية الإمام الغزالي، كما سلط الضوء على حقبة تاريخية عامة في التاريخ الذي عاصره هذا الإمام، بعد مرور تسمعائة عام على وفاته.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 11:26   #16
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Thumbs up

فى اثناء تجوالى في معرض الكتاب لهذا العام

وجدت هذا الكتاب الجميل فى دار نينوى

ادعو الجميع لقراءته


كتبت عنه مجلة نصف الدنيا


السفر مع الجن

صدر حديثاً للروائي البريطاني من أصول سودانية جمال محجوب رواية جديدة تحمل عنوان - السفر مع الجنى - وهي الرواية الحائزة جائزة أدب الرحلات، وترجمها من الإنجليزية الي العربية أسعد الحسين، وتقع الرواية في 412 صفحة من القطع المتوسط.
وتأتي هذه الرواية الصادرة عن دار نينوي للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق، بعد عشر سنوات من فوز قصة جمال محجوب القصيرة - ملاك رسام الخرائط - بجائزة الجارديان للقصة الإفريقية القصيرة عام 1993، واعتبرت روايته الأربع زاخرة بالمعرفة الواسعة بالتاريخ السوداني والروابط بين أوروبا وإفريقيا.
وسبق أن صدرت لجمال محجوب رواية ملاحة صانع المطر - عام 1989 وأجنحة الغبار عام 1994 وساعة الاشارات عام 1996 ثلاثية في محتواها الراصد للحركة السياسية في السودان المعاصر، أما الناقلة عام 1998 فهي انعكاس حدثي تخييلي للسودان الراهن، ثم أخيراً عن دار شاتو وويندوس صدرت له رواية جديدة بعنوان مسارات التيه.
ويري جمال محجوب أن سبب كتابته بالإنجليزية لم تكن خياراً، كونه ولد بلندن والإنجليزية تعتبر لغته الأولي، وهي اللغة التي درس بها حتي المرحلة الجامعية، وأهم ما قرأه في الأدب كان بالإنجليزية.
ويحب جمال محجوب اللغة العربية، ويتمني لو أن له بعض القدرة علي الكتابة بها، والمأزق الحقيقي في الكتابة بالإنجليزية، كما يري هو أن جمهوره الأول ليس لديه أية فكرة عن الأماكن أو الظروف التي يتحدث عنها، وهذا يخلق حاجزاً بين القارئ والكاتب، الذي يضطر لأن يشرح أشياء قد لا تكون ضرورية.
وعن تاريخه الإبداعي يري أنه منذ صغره وهو مهتم بالكتابة، حيث نشأ في بيت، فيه الكتب موجودة في كل مكان، فوالداه كانا يقرآن كثيراً، وكان يجد عندهما دائماً ما يشده للقراءة.
كما أنه بدأ بكتابة سيناريوهات صغيرة بالمدرسة للهرب من الملل والروتين، وتطورت النصوص لتصبح قصصاً قصيرة، حيث كتب أول رواية في الثالثة والعشرين، ومرت ثلاث سنوات قبل أن يجد ناشراً لها، وانتظر ثمانية عشر شهراً أخري حتي تري النور.
السفر مع الجن الكتاب الخامس لجمال محجوب، وهي رواية رحلات طموح، تأملية وأحياناً هزلية، ركّزت علي العلاقة الممتعة بين أب وابنه الصغير خلال رحلتهما في أوروبا بسيارة بيجو زرقاء فضية موديل 405.
ياسين ظاهر، رجل يحمل جوازي سفر ويتكلم بأكثر من لغتين، علي وشك الطلاق من زوجته الإنجليزية ايلين، وبتشجيع منها يمضي بعض الوقت مع ابنه ليو.
ينطلق ياسين وابنه ليو ذو السبع سنوات في رحلة تعليمية الدافع فيها الخوف من فقدان ولده.
ياسين الذي ولد في الخرطوم من أب سوداني وأم إنجليزية في السابعة والثلاثين من عمره، مجبر علي مواجهة تعقيد أصوله ويصارع لاختيار الطريقة المناسبة لنقل هذا لابنه، ويمد ياسين رحلته من الدانمارك إلي ألمانيا ولوكسمبورغ وباريس ثم اسبانيا تخيل بأن تظهر الصحف بعنوان متعصب إسلامي يخطف ابنه.
إن كانت رحلته هروباً، أم بحثاً غامضاً، فقد أخذ ياسين جنّه معه، علاقته بابنه تستحضر علاقته مع والده، ذلك الصحفي اللندني المثقف والمحارب الصلب في سبيل الحرية الذي خذله بقاء ابنه في لندن للعمل في إذاعة (BBC) بدلاً من العودة لبناء وطنه الأم. أخت ياسين، ياسمينة تتحول إلي امرأة مسلمة تقليدية يكسوها السواد الكئيب وترثي حال ياسين لزواجه من امرأة أجنبية وتعتبره خائناً ثقافياً.
تحمل الرواية صدي رواية موسم الهجرة إلي الشمال للكاتب السوداني المشهور الطيب صالح التي كانت رداً علي رحلة كونراد إلي قلب أفريقيا في قلب الظلام، الا أن محجوب انتقد في روايته السفر مع الجن الحركة الصهيونية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي علي لسان بطل الرواية.
ولد جمال محجوب في لندن عام 1960، حيث كان والده يعمل في المركز الثقافي بيت السودان، وقضت عائلته فترة في مدينة ليفربول، عاش طفولته في الخرطوم، ودرس في كلية كامبونيس قبل ان يحصل علي منحة للدراسة في كلية اتلانتيك في ويلز، ودرس علم الجيولوجيا في جامعة شيفيلد، وخلال دراسته كان ينشر قصصاً وأعمالًا أدبية.
رجع محجوب إلي السودان بحثاً عن عمل، ولكنه قرر تكريس نفسه للكتابة، وعاش في لندن، والقاهرة والدنمارك، والآن يعيش في برشلونة، اسبانيا، وكذلك قضي فترة طويلة في فرنسا. عمل في أكثر من مجال، منها في مجال العمل الصحفي، والترجمة من العربية والدانماركية، والكاتالانية، ونشر أعماله الثلاثة الأولي ضمن سلسلة الكتاب الأفارقة التي أصدرتها دار هاينمان. واول عمل نشره كان رحلات صانع المطر عام 1989.



__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 11:49   #17
دريـــــــــــم
Crown Member
 
دريـــــــــــم's Avatar
 

Join Date: Oct 2009
Location: جنتي
Posts: 21,404
Default

جميل يالوليتا
طيب ياستي كتاب دافنشي كود هو الشاغال فكري الايام دي
حاجة خرافية جدا ،،
معلومات غزيييييييييييرة ،، فن وتاريخ مسيحي قديم ،،
وحاجات كتيرة خالص
الايام دي رجعت اقراهو تاني ، وفااتحة قدامي قوقل ، كل مالقى حاجة مريبة ارجع للبحث واقراء عنها المذيد واخش اليتيوب احضر ،، و و و
عالم غريب ومدهش


ممتعة القراءة لمن تخليها تمشي في اتجاهات كتيرة ،، منها مثلا بوست لوحات اللوفر السميتو بنفس اسم الرواية ، اداني احساس جميل جدا ، وخلاني فتشت عن كنوووز واسرار خلتني في حيرة من امري

والفيديوهات الوجتها في اليوتيوب غريبة غريبة
فبالجد
طلعت من نطاق انها مجرد رواية وبقيت بقراء في المواقع المسيحية
، والاناجيل المختلفة بفتش عن اسماء ذُكرت في الرواية ،
وعن احداث في العصور السحيقة



حقيقي مستمتعة جدا جدا
وترقبو بوست قادم فيهو كمية مهولة من الاسرار
في العالم المسيحي






لكن عموما
مامن محبي الروايات
بفضل نوع اخر من الكتب ،، حااديك نمازج ان شاء الله
لمن الاقى زمن تاني







نهارك سعيد وضيوفك
__________________
Be careful how you treat people
what you do to others has a funny way
of coming back on you ...


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
دريـــــــــــم is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 12:41   #18
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Smile

Quote:
Originally Posted by دريـــــــــــم View Post
جميل يالوليتا


طيب ياستي كتاب دافنشي كود هو الشاغال فكري الايام دي
حاجة خرافية جدا ،،
معلومات غزيييييييييييرة ،، فن وتاريخ مسيحي قديم ،،
وحاجات كتيرة خالص
الايام دي رجعت اقراهو تاني ، وفااتحة قدامي قوقل ، كل مالقى حاجة مريبة ارجع للبحث واقراء عنها المذيد واخش اليتيوب احضر ،، و و و
عالم غريب ومدهش


ممتعة القراءة لمن تخليها تمشي في اتجاهات كتيرة ،، منها مثلا بوست لوحات اللوفر السميتو بنفس اسم الرواية ، اداني احساس جميل جدا ، وخلاني فتشت عن كنوووز واسرار خلتني في حيرة من امري

والفيديوهات الوجتها في اليوتيوب غريبة غريبة
فبالجد
طلعت من نطاق انها مجرد رواية وبقيت بقراء في المواقع المسيحية
، والاناجيل المختلفة بفتش عن اسماء ذُكرت في الرواية ،
وعن احداث في العصور السحيقة



حقيقي مستمتعة جدا جدا
وترقبو بوست قادم فيهو كمية مهولة من الاسرار
في العالم المسيحي





لكن عموما
مامن محبي الروايات
بفضل نوع اخر من الكتب ،، حااديك نمازج ان شاء الله
لمن الاقى زمن تاني






نهارك سعيد وضيوفك


دريم

كم كم مرة لاقيتك فى الاحلام

سعيدة بى طلتك

شيفرة دافينشى


كتاب لاتطيقى ان تتركيه
حتى تاتى على اخره
الكتاب عزيزتى من اروع الكتب التى قرأتها
الحبكة بوليسية فنية تاريخية
ولايقل عنه روعة
كتاب ملائكة وشياطين لنفس الكاتب دان براون
وكذلك كتاب
الرمز المفقود
ادعوك لقرائته
ملاحظتى على الكاتب انه يروج للماسونية ويجملها
فى اعين القارئ

ملائكة وشياطين
الرمز المفقود
كتب لاتقل اثارة عن شيفرة دافينشى


__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 12:48   #19
Mama_Galaxy
Golden Member
 
Mama_Galaxy's Avatar
 
Tetris Champion!
Join Date: Sep 2008
Location: عيون حبيبي
Posts: 7,759
Default

لووووولي
مس يو اننننننا

زمان كنت قرااااااية خسوسن ايام الجامعه مافي كتاب كدة ولا رواية ولا ديوان يقول ما قريته
اسي بقيت لما اشوف زول شايل رواية بقول يا الله هو جاااااادي
بس الكتب والمواضيع الفي تخصصي او عندها علاقة بي قرايتي بقعد فيها اليوم كلو
لكن
لما قريت البوست حسيت اني فووووووت كتييييييير واتذكرت عالم جميل شدييييد
__________________
وأنـــــا بيـــــــك مالـينـــــــي الكـلام

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
Mama_Galaxy is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 12:52   #20
دريـــــــــــم
Crown Member
 
دريـــــــــــم's Avatar
 

Join Date: Oct 2009
Location: جنتي
Posts: 21,404
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post
دريم


كم كم مرة لاقيتك فى الاحلام

سعيدة بى طلتك
ادعوك لقرائته
ملاحظتى على الكاتب انه يروج للماسونية ويجملها
فى اعين القارئ

ودي هنا الكارثة
كل الكتب والافلام المثيرة وبتخلي عقلك يشتغل ذي الطاحونة بتلقي
في طياتها الكثير من الافكار الماسونية
ذي كتاب ذا سيكريت والانفزيبول كوليج



لانهم ببساطة سيطرو على الاعلام في العالم ياحب
، كل شي بقى فيهو لمسة ماسونية حتى افلام الكرتون بتاعت الاطفال
فالحريص والعينو مفتوحة بس هو البيقدر يتعامل بشكل واعي
مع الافكار البيحاولو يرسخوها يوم بعد يوم في عقولنا
فربك يستر غايتو










سعيدة على الترحيب الحلو
ومرحب بيك في
أحلامي
ذاتو

__________________
Be careful how you treat people
what you do to others has a funny way
of coming back on you ...


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
دريـــــــــــم is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 12:56   #21
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

Quote:
Originally Posted by Mama_Galaxy View Post
لووووولي

مس يو اننننننا

زمان كنت قرااااااية خسوسن ايام الجامعه مافي كتاب كدة ولا رواية ولا ديوان يقول ما قريته
اسي بقيت لما اشوف زول شايل رواية بقول يا الله هو جاااااادي
بس الكتب والمواضيع الفي تخصصي او عندها علاقة بي قرايتي بقعد فيها اليوم كلو
لكن
لما قريت البوست حسيت اني فووووووت كتييييييير واتذكرت عالم جميل شدييييد

قلاكسى

الشوق شوك

تعرفى لمدة خمسة سنين
انا كنت بقرأ كتب التخصص برضو
بس

يوم استلمت الشهادة
ويا المكتبة
جاك بلا




المكتبة فى انتظارك





__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jun-12, 13:01   #22
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Thumbs up

Quote:
Originally Posted by دريـــــــــــم View Post


ودي هنا الكارثة
كل الكتب والافلام المثيرة وبتخلي عقلك يشتغل ذي الطاحونة بتلقي
في طياتها الكثير من الافكار الماسونية
ذي كتاب ذا سيكريت والانفزيبول كوليج


لانهم ببساطة سيطرو على الاعلام في العالم ياحب
، كل شي بقى فيهو لمسة ماسونية حتى افلام الكرتون بتاعت الاطفال
فالحريص والعينو مفتوحة بس هو البيقدر يتعامل بشكل واعي
مع الافكار البيحاولو يرسخوها يوم بعد يوم في عقولنا
فربك يستر غايتو









سعيدة على الترحيب الحلو
ومرحب بيك في
أحلامي
ذاتو



دا اسمو دس السم فى الدسم

اقرى كتاب وليام غاى كار
احجار على رقعة الشطرنج

كتاب كان محظور لعقود طويلة

يفضح المخططات الصهيونية وبرتوكولاتها



بالنسبة للاحلام فانا اتفضلت وقضيت






__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 23-Jun-12, 09:38   #23
مكتول
Crown Member
 
مكتول's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: جدة
Posts: 24,979
Send a message via MSN to مكتول Send a message via Yahoo to مكتول Send a message via Skype™ to مكتول
Default


اليوم، نجوت من الذكرى بأعجوبة، وتفلتُّ من براثنها وأنيابها القاطعة ومخالبها الحادة، ولكن إلى متى سأظل هاربا، وتلاحقني؟ فلعلها تظفر فيّ يوما فتودي بي في "حادث مؤسف"!!

اليوم، تمددت الذاكرة بكل جسدها المشع، لينكشف الحجاب عن الغياب، فيتبلج حاضرا مرئيا، ولكنه جارح مقيت أليم بحضوره، فيغرق الروح بأبدية الحزن التي تسبّح في ملكوت شقائها بكرة وأصيلا.

اليوم، تنسج الأوهام حبكتها، وترمي شباكها لتصيد الشوق وقد حاول الاختباء في أعماق المجهول، فأعادت له الحياة، ونشرته تحت أشعة الشمس الحارقة، فتسري في عروقه حياة، ولكنها غير مكتملة، هي مرتبة بين الحياة وبين الممات، بين الشك وبين اليقين، بين الأنا وغيابها في حرقة لا تنتهي.

اليوم، تلت التراتيل ألحانها على عزف منفرد على أوتار الذكرى التي تقطعت وتبتلت في حريق سعيرها، فتمرغ صاحبها متعمدا برمادها، ليتحول ذرات مسحوقة تسافر عبر المسافات المديدة بلا قرار، وبلا استقرار، فيرتطم بصخور الغربة والغرابة وبالإحساس الجميل بأن الموت أجمل نهاية متوقعة لإنسان تعامد وتعاند وتساند مع عمود القهر النازل قدرا وقضاء قاضيا، فيجلب العناء في كل هبة ريح، ومع كل ديباجة من سطر.

اليوم فقط أدركت أن الزمن عامل إغواء وإذكاء نار، وليس عامل تهدئة وإشباع للخواء والسكينة، فالليل القادم سيكون أطول، وساعات النهار المتسارعة ستكون أجرأ في غرس الذاكرة بأعشاب الذكرى المتطاولة المتسلقة جدران الحياة، لتخفي غيرها، ولن تجد في ظلالها إلا ما يشبع نهمهما في السيطرة والتحكم المفضيين إلى درب واحد لا غير.

اليوم فقط، أدركت أن الذكرى قاتلة، وبأن من سينجو منها لن ينجو إلا بأعجوبة، ولا بد من أنها ستودي به يوما، وتتركه شاهدة قبر منحنية خالية من أي تاريخ، لأن الذكرى لا تعترف بالوقت، فهي أبدية وسرمدية.


فراس حاج محمد
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
مكتول is offline               Reply With Quote               
Old 23-Jun-12, 09:40   #24
مكتول
Crown Member
 
مكتول's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: جدة
Posts: 24,979
Send a message via MSN to مكتول Send a message via Yahoo to مكتول Send a message via Skype™ to مكتول
Default

المرأة والأحدب

(من الأدب المترجم)

يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه. وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف، وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!)..
كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!).. بدأت المرأة بالشعور بالضيق، لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة : (كل يوم يمر هذا الأحدب، ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟!)..

في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت : (سوف أتخلص من هذا الأحدب!).. فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له، وكانت على وشك وضعه على النافذة، لكن بدأت يداها في الارتجاف : (ما هذا الذي أفعله؟!).. قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب، وأخذ الرغيف وهو يدمدم : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!).. وانصرف إلى سبيله، وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة.

كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز، كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا، بحثا عن مستقبله ولشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه، وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم، دُق باب البيت مساء، وحينما فتحته وجدت - لدهشتها - ابنها واقفا بالباب!.. كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال : (إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق، وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لآكله!.. وأثناء إعطاء ه لي قال : إن هذا هو طعامه كل يوم، واليوم سيعطيه لي، لأن حاجتي أكبر كثيرا من حاجته).

بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام، شحبت وظهر الرعب على وجهها، واتكأت على الباب، وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا!.. لو لم تقم بالتخلص منه في النار، لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته!..
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!)..


*** المغزى من القصة :

افعل الخير ولا تتوقف عن فعله حتى ولو لم يتم تقديره وقتها، لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم.
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
مكتول is offline               Reply With Quote               
Old 23-Jun-12, 09:46   #25
Kane
Crown Member
 
Kane's Avatar
 

Join Date: Feb 2003
Posts: 33,806
Default

أبوداود

(1)

كيف الحياة غير ليمك ؟

أ.د. محمد عبد الله الريح ذكرى وفاة الفنان الراحل .4/8/1984
الأكبر من إبو داؤود هو قلبه …
ألم يسعنا كلنا ؟ إهداءإلى إسرة الفنان الراحل .. إلى محبى فنه ..
إلى الشعب السودانى الذى جلس على النجيلة
وتغنى مع أبو داؤود .عندما يتهاوى جدار الصمتْ
وتَخْرجْ الكلمات
وتصيرُ أشعاراً ،
تهبط على أوتار
يعزفها برعى محمد دفع الله
عندما تصير الأشعار ألحاناً
تجرى لمستقرِّ لها
عند حنجرةِ أبو داؤود
يمتلئُ الكونُ غناءً
وتخضرُّ الصحارى اليابساتْ
وتهبط فى روابينا الأفراحْ
ويتمدَّدُ الوقتُ فى شراييننا
عندها ندركُ
أن أبو داؤود يغنِّى .غير ليمك ْ
كيف الحياةْ ..ذات يومٍ سرحتُ بعيداً .. وأنا أمتطى صهوة نغماتٍ خالداتٍ كان يردِّدُها أبو داؤود :
يا أنَّة المجروُح
يا الروحْ حياتَك روحْ
الحبْ فيكْ ياجميلْ
معنىَ الجمال مَشَرُوحْ
بنهاية كلمة ” مشروح:” ينطلق فعلٌ ما .. شرارةٌ ما .. تغمر الإحساس تتطلب رد فعلٍ من نوعٍ ما .. شئ فى تكوينك الوجدانى يتفاعل مع عشرات المؤثرات الموسيقية والصوتية وينتجُ عن هذا طربٌ هائل .. لا يمكن قياسه ..
بمقدار ما للحب لهيب فى الجوف / زى الزناد مقدوح/ مِنُّو الجبابرة تلين ../ كل شئ يلين فى تلك الحظة .. يترك الجماد هيئته ويتحوَّل الى سائل .. يرتدى السائل غلالة شفافةً فيتحول الى بخار .. نستنشقه داخل رئاتنا وخلايانا .. وهكذا يتحوَّل الطربُ الخارجىُّ الى طرب داخلى ..
سالتُ صديقي ونحن نستمع الى اغانى مسجلة لأبوداؤود:
هل تعتقد أنه سياْتى فنان مثل أبوداؤود ؟
• رد :
• ربما فى التطريب .. شئ يقارب ولكن فى قوة الصوت والأداء لا اعتقد .. أبو داؤود ظاهرة طبيعية لا تتكرر ، وأذكر ايضاً أنه قال لى :_
• أبوداؤود مجموعة مؤثرات كثيرة .. بسطة فى الجسم ، حضور دائم ، بديهة حاضرة ، إنشاد ، غناء ، مديح ، ترنيم ، دندنة، عبور غير محدود بزمان أو مكان نحو الاخرين ..إبن مليون نكتة حفرت مفارقاتها فى ذاكرة الشعب السوداني .. أبو داؤود كبريته تحفظ الإيقاع ، تكرار كل هذا مرة أخرى مستحيل .. ربما يكون فى هذا الفنان شئ من أبو داؤود .. وفى ذلك أيضاً ، فهو إذن مفرَّق على عدد كبير من الفنانين والمبدعين .. أما لماذا ساْلته ذلك السؤال .. فلأننى طيلة هذه السنوات وهذا العمر وأنا منشغل بلغز صوت أبو داؤود .. وبالنسبة لى تماماً كما ذكرت .. فهو ظاهرة طبيعية .. يأتى الخريف ..يزحف الشتاء .. يطل الصيف .. يأتى صوت أبو داؤود كإحدى نعم الخالق جل شأنه التى أنعم بها على عبد من عباده .
فى المرحلة المتوسطة وأنا طالب فى بداية الخمسينيات بمدرسة الأبيض الوسطى كنت أنتمي للفريق الذى يعد أبو داؤود فنانه المفضل .. وكنا نقدم أغانيه فى الاحتفالات التى كانت تقيمها المدرسة بمناسبة يوم الآباء وخاصة أغنية “”فينوس” لاسيما وإن شاعرها المبدع عوض حسن أحمد كان مدرساً بالمدرسة الصناعية الى جوار مدرستنا .
الذين يستمعون لنا كانوا يغفرون لنا طراوة أصواتنا ويعجبون بجراءتنا فى تقديم أغانٍ لفنان مثل أبو داؤود . فى تلك الايام كانت الاذاعة تقدم برنامج ” ما يطلبه المستمعون ” وكانت أغنية الفنان أحمد المصطفى “اهواك” تحتل المرتبة الاولى كل يوم جمعة وتشاركها أغنية الفنان الكاشف ” الحبيب وين ” وأغنية الفنان عثمان حسين “الوكر المهجور ” وأغنية أبو داؤود ” هل أنت معى ” وهكذا تشكل وجداننا الفني من ذلك النسيج الرائع من الإبداع الغنائي .
أما أنا فلأننى انفتحت على الطبيعة منذ وقت مبكر كانت جملة الأصوات التى التقطتها من تلك البيئة تختلط مع غناء أبو داؤود وتمتزج وتستقر فى ذاكرتى كطبقة شعورية لها رنين مستمر تصور يا صاحبى انه كانت لنا شجرة جوافة وشجرة حناء وشجرة ليمون وكانت تنشر رائحة وعبقاً مميزاً فى زمن الخريف .. وحمل ذلك العبق معه الى تلافيف الذاكرة صوت الفنان أبو داؤود وهو يغنى رائعة شاعر مدينة الابيض محمد على عبدالله الامى (أحلام الحب) فصرت عندما أشم تلك الرائحة منبعثة من أى مكان يأتينى صوت أبو داؤود .
زرعوك فى قلبى يامن كسانى شجون
ورووك من دمى يا اللادن العرجون .
هذه الاغنية أستدعيها من ذاكرتى عن طريق حاسة الشم – يا سبحان الله ، لقد ظل أثر الفنان أبو داؤود فى وجدانى باقياً يزداد رسوخاً مع مر الايام ولهذا ظللت منشغلاً به .. ولو جاء أبو داؤود فى العصر العباسى ، عصر إزدهار الفنون العربية والأدب والإبداع الاصيل لتحققت له الريادة والسيادة على جميع مغنيى ذلك العصر .. ولصيغت أوزان الانغام العشر كما صنفها إسحاق الموصلى على حنجرته التى يملك زمامها والتى يفعل بها ما يشاء وما الغناء إلا حنجرة ؟ يقول الفارابى فى مؤلفه العمدة ” الموسيقى الكبير ” تحقيق غطاس عبد الملك: 964 ص:79- 80:
” فأما االعيدان والطنابير والمعازف والرباب والمزامير وأصنافها فإنها تزيد .. غير أن هذه أيضاً تنقص عن نغم الحلوق ، وليس ها هنا ما هو أكمل من الحلوق ، فإنها تجمع جل فصول الأصوات .. والذى يحاكى الحلوق من الآلات ويساوقها أكثر من غيرها هو الرباب “.
ولهذا كان أبو داؤود يغنى باقل شئ يمكن أن يخطر على بال “بكبريته” يحفظ بها زمنه وإيقاعه أعطِ مصنعاً من الكبريت لأحد فنانى هذه الأيام ليدندن به ، هل يستطيع ؟
لقد وضع العرب الأقدمون وملوك الطرب قاعدة لتلك النغمات العشر التى تضم جميع أسرار الصنعة فقال أبو الفرج الأصفهانى فى كتابه ” الأغانى ” ص: 373-374: “
من الأصوات التى تجمع النغمات العشر :
توهمَّت بالخيفِ رسماً محيلا
لعزةَ تعرف منه الطلولا
تبدل بالحىِّ صوت الصدى
ونوح الحمامةِ تدعو هديلاً
الشعرِ لكُثَيَّرِ عَزةٍ والغناء لعبيد بن عبدالله بن طاهر ونسبه الى جاريته ، فذكر أن الصنعة لبعض من كثرت دربته بالغناء وعظم علمه حتى جمع النغمات العشر فى هذا الصوت “.
إلا تعلم يا صاحبى إن أبو داؤود قد جمع مثلها وزاد عليه بترجيعه ، وتنغيمه وترعيده وتضعيفه فى :
عربدتْ بى هاجساتُ الشوقِ إذ طال النوَّى
وتوالتْ ذكرياتى عطرات بالهوى
كان لى فى عالم الماضى غرامٌ وانطوى
أريت كيف ينتقل أبو داؤود بذلك النغم فى درجاته المتعددة وينتهى عند كلمة و”انطوى “؟ يقول إبن سينا فى كتابه “الشفاء”:
“وافضل الإنتقال من أواسط النغم ، وأفضل الإقامة التضعيف وهو أن تكون إحدى النغمتين على النغمة والأخرى تكون على ضعفها أو نصفها .. ومن الزيادات الفاضلة الترعيدات والتمزيجات والتركيبات والتضعيفات “.
هل لاحظت كيف يعطى أبو داؤود كل تلك الألوان لذلك اللحن الذى وضعه الفنان الساحر برعى محمد دفع الله لأغنية الشاعر المصري محمد على أحمد “هل أنت معى” ونفس الشئ يتحرك به أبو داؤود فى مساحة خرافية من التلوين فى قصيدة عبد المنعم عبد الحى:
يا نديماً عبَّ من كأْس الصَّبا
ومضَى يمشى الهُوَيْنا طرباً
ألا تلمح ذلك الشجن الذى يتحرك داخل حباله الصوتية والاهتزازات التى يحدثها بومضات متتابعة من اللسان صعوداً ونزولاً فى التجويف الفمي فتحدث ذلك التموج فى صوته الذى يشابه إهتزاز عمامة تنشف فى الهواء :قال ود الرضى يصف جملاً :
ينصر وينطلق زَىَّ المُصَابْ بى حُمىَّ
ويكفتْ فى الأَرِض ْكَفْتَ الصَّقُرْ للرَّمةْ
يتخفس برا الدراق سريع بى همّة
ايديهُ التقُولْ غَسَّال بنفَّضْ عِمةْ
ذلك القفص الصدرى الضخم والذى يحبس فى داخله كمية من الهواء يتحكم فى تصريفها لتدق على حباله الصوتية محدثة تلك الاهتزازات المميزة لصوت أبو داؤود الأمر الذى يمكنه من الانتقال من طبقة نغمية أو “أكتاف” الى طبقة أعلى منها أو أخفض منها .. بينما يبقى تركيب الطبقة وأنغامها ومسافاتها ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، وهو ذات المذهب الذى وضعه إسحاق الموصلى “التحرك الفنى السليم بين المقامات ” والذى يصفه إبن المنجم في رسالته عن الموسيقى ص : 834 بالخروج من المجرى الى المجرى والانتقال فيه والدخول فيه من المواضع الممكنة التى يحسن ذلك فيها حتى لا ينكره السمع.
__________________
يا سرها
يا لونها كيف إحتمالُك للعبير ؟
جلست على رخامِ أغنية تنساب ناصعة
من هديل لونها من مسام سرها فزملنى الحرير
Kane is offline               Reply With Quote               
Old 23-Jun-12, 09:50   #26
Kane
Crown Member
 
Kane's Avatar
 

Join Date: Feb 2003
Posts: 33,806
Default

أبوداود

(2)

ولو اْن اْبو دؤود ظهر فى العصر العباسي لوجد فيه اصحاب صناعة الموسيقى والنغم ضالتهم إذ أن صوته يتجاوز حدودالطبقة او الاكتاف او الديوان الواحد .
ففى كتاب الاْغانى “الجزء العاشر ص 100_101 “ذكر أبو الفرج الاْصفهانى قائلا “اخبرنى يحيى بن المنجم قال:ذكر لى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر عن اسحاق بن عمر بن يزيع قال :كنت اْضرب على إبراهيم بن المهدى صوتاً ذكره فغناه على اْربع طبقات ,على الطبقه التى كان العود عليها, وعلى ضعفها، وعلى إسجاحها وعلى إسجاح الاسجاح . والإسجاح هو الغناء في النغمات قليلة التردد أي الغليظة.
قال أبو أحمد قال عبيد الله : وهذا شئ ماحُكِىَ لنا عن أحد غير إبراهيم ، وقد تعاطاه بعض الحذاق بهذا الشأن ، فوجده صعباً متعذراًلا يبلغ إلا بصوت قوى مائل إلى الرقة ولايكاد ما اتسع مخرجه يبلغ ذلك، فإذا رق حتى يبلغ الإضعاف لم يقدر على الإسجاح فضلاً عن اسجاح الإسجاح فإذا غلظ حتى يتمكن من هذين لم يقدر على الضعف”تأمل بربك يا صاحبى أبو داؤود وهو يغنى رائعة الشاعر عبد المنعم عبد الحى :
لوموه اللاهى
فى الغرام باللهِ
قولوا ليهو الحبْ
شَئ طبيعى إلاهى
هذه المقاطع الصغيرة ترى كيف يصعد بها أبوداؤود ويهبط بها فى ميزان الأنغام؟ ولو تأملت المقطع “فى الغرام بالله ” أو المقاطع الأخرى مثل :
الغرام مـا بخير
بين صـغير وكبير
لوجدت أنه يضع لكلمة “كبير ” ثلاثة مستويات نغمية.. ثم يبدأ فى الارتفاع..
من زمان الحب
أمروُ فينا يحير
يا جميل يا نضيرْ
خلّى هجرك غير
بكرة تلقى الحب
عمرو فينا قصير
وكلمة “قصير ” تنزل فى مستويين نغميين منهية بذلك القفلة التى يحط عليها صوت أبو داؤود أثناء المسار النغمى .
لو سمع هذه إبراهيم بن المهدى لتتلمذ عليها بقية عمره ولا أجد وصفاً لهذه أبلغ من وصف أبو الفرج الأصفهانى فى تحليل غناء إسحاق بن إبراهيم الموصلى حيث يقول :
” وكان حسن الطبع فى صياحه ، حسن التلطف ، فى تنزيله من الصياح الى الإسجاح على ترتيب بنغم ٍ يشاكله، حتى تعتدل وتتزن أعجاز الشعر فى القسمة بصدوره ، وكذلك أصواته كلها ، وأكثرها يبتدئ الصوت فيصيح فيه وذلك مذهبه فى جل غنائه ، حتى كان كثير من المغنين يلقبونه بالملسوع لأنه يبدأ بالصياح فى أحسن نغمة فتح بها أحد فاه ، ثم يرد نغمته فيرجحها ترجيحاً وينزلها تنزيلاً حتى يحطها من تلك الشدة الى ما يوازيها من اللين ثم يعود فيفعل مثل ذلك ، فيخرج من شدة الى لين ومن لين الى شدة وهذا أشد ما ياتى فى الغناء وأعز ما يعرف من الصنعة ” –” الأغانى الجزء الخامس ص376″.
فكيف تجد أبوداؤود وهو يغنى للشاعر الفذ عبيد عبد الرحمن :
جَاهلْ وديعْ مَغروُرْ
فى أحلام صـباه ْ
نايم خَلى ومسـرورْ
ما عِرف الهوىْ
فى سُور وداخل سُور
فى روضة زهُـورْ
غناء وقصور فى قصُورْ
آية الجمـال مبصورْ
أخلاق الرضيعْ فى هيَبْة المنصور
ألم تجد من الغناء بديعه وأجوده فى كل هذا؟
الزمان : مايو 1971م.
المكان : الكويت ،
المناسبة : إسبوع السودان فى الكويت..
صعد أبو داؤود على المسرح أكبر من الحقيقة , مهيباً شامخاً يحمل رسالة السودان الفنية فى ذلك الاسبوع وهو يبدأ الغناء ويفرض سيطرة كاملة على وجدان الحضور برائعة شاعر الاجيال حسين بازرعة :
قل لي بربِّك كيف تنسَى الموعدا
والليلُ احلاٌم وشوقٌ غردا
والجدولُ الهيمانُ حولنا عَرْبدا
كانتْ ذراعاكَ لرأْسى مَرْقَدَا
عَجَباً.. أََتنساها وتَنْسَى المشهدَا ؟
ويقفز الشيخ عبد الرحمن العتيقى وزير المالية والنفط الكويتى فى ذلك الوقت ويلقى بغترته وعقاله على أبو داؤود ويخلع ساعته الذهبية ويلبسها له ثم يقدم له “كبريتته”.
وقتها سرت فينا نحن السودانيين قشعريرة جعلت شعرة جلدنا “تكلب ” وقد ظلت “مكلبة” الى يومنا هذا عندما يغنى أبو داؤود . هذا فى زمان غير زمان المأمون أو الأمين أو ابراهيم بن المهدي بل فى زمن يمكن أن يوصف بأنه زمن أبوداؤود. أليس معنا الحق أن نطالب بأمارته للغناء فى زمن الخليفة هارون الرشيد وأهل صناعة الغناء فى عصر الموصليين بأثر رجعى ؟.
أليس معنا الحق أن ننبه أبا الفرج الأصفهانى أن يفرد فصلاً كاملاً فى كتابه ” الأغانى” لأبوداؤود بشئ لم يألفه المجتمع الأموى أو المجتمع العباسى وهو يترنم بإنشاد ومديح ومواجد القوم أهل الصلاح:
بأسمائك الحسنى دعوناك سيِّدى
تقبَّلْ دُعانا ربنا وأستجبْ لنا
بأسرارها عَمِّر فوادى وظاهرى
وحقق بها روُحى لأظفر بالمنى
ونور بها سَمْعى وشمِّى وناظرى
وقوِّ بها ذوقى ولمسى وعقلنا
ويسِّر بها أمرى وقوِّ عزائمى
وزَكِّ بها نفسى وفَرِّجْ كروبنا
ووسِّع بْها رزقى وعلمى وهمتى
وحسن بها خَلْقى وخُلُقى مع الهناولكن ما حدث لنا يا صاحبى امر عجيب اذا حكيته لك ستظن أن مساً من الجن اصابنى , او أن حمى الملاريا قد صعدت إلى دماغى ولكن شيئاً من هذا أو ذاك لم يحدث ولكن الذى حدث هو رحلة فى أغوار التاريخ وأنا بصحبة أبو داؤود وبرعى محمد دفع الله .
وصلنا بغداد لثلاث بقين من شهر المحرم عام 227هـ الموافق 842م فى خلافة الخليفة العباسى الواثق بن المعتصم بن الرشيد واستقبلنا عالم علماء الموسيقى إسحاق بن إبراهيم الموصلى وجماعته .. فاستضافنا فى داره يومين ريثما يرتب لقاءنا بالخليفة الواثق فى قصره فى السامرا والتى كان يطلق عليها “سُرَّ من رأى ” وقد بناها الخليفة المعتصم على بعد 50 ميلاً من بغداد شرقى نهر دجلة . وكان وصول ركبنا فى السامرا فى الثالث من صفر ..
اجتزنا شوارعها وقبابها وقصورها حتى وقفنا أمام بوابة قصر الخليفة حيث أدخلنا مجلساً مفروشاً بالطنافس والرياش وقد أتو بالمجمر والمباخر فبخروا وطيبوا وقيل لنا أنزعوا أخفافكم وقلنسواتكم ثم أصيبوا شيئاً من الطعام ريثما يؤذن لكم بالدخول على الخليفة الواثق فى مجلسه .
وكل هذا الوقت واسحاق الموصلى وجماعته يحتفون بنا ويطيبون خاطرنا.
مجلس الخليفة تلك الليلة كان يعج بأهل الشعر والعلم والأدب والموسيقى منهم فيلسوف العرب الكندى مخلص الموسيقى العربية من الآثار اليونانية والهندية وواضع قوانين العزف على العود . ومنهم الطبيب حنين بن اسحاق واليعقوبى والبلاذرى وأبو حنيفة الدينورى وهؤلاء من المؤرخين وقد ضم أيضاً المغني مخارق بن يحيى وهو من موالي الرشيد وتعلم الغناء على إبراهيم الموصلي وأحمد بن يحيى بن مرزوق المكي وكان من الضراب الحاذقين المشهود لهم بحسن الصنعة ومن أقرب المقربين إلى إسحاق الموصلي وفليح بن العوراء وكان من أهل مكة وجاء إلى بغداد ليختار مع إسحاق الموصلى وإبن جامع المائة صوت للخليفة هارون الرشيد ومن المغنيات كانت هناك عريب وهى جارية من جوارى المامون وغنت من شعرها فى تلك الليلة :
وأنتم اناس فيكُم الغدر شيمةً
لكم أوجهٌ شتى وألسنةٌ عشرُ
عجبتُ لقلبى كيف يصبو إليكم
على عظم ما يلقى وليس له صَبْرُ
فسلبت العقول وحركت الأشجان وكانت هناك شارية التى تعلمت الغناء من إبراهيم بن المهدى ثم صارت إلى المعتصم وقد تغنت بصوت حسن وأداء جميل وشاركتها فى الغناء قلم الصالحية التى أخذت الغناء عن إبراهيم الموصلى فتغنت من الثقيل الاول :
فى إنقباضٍ وحشمةٍ فإذا
صادفتُ أهل الوفاء والكرمِ
أرسلتُ نفسى على سجيتها
وقلتُ ما قلت غير محتشمِ
تحدث إسحاق الموصلى مع الخليفة ثم أذن لى بالكلام فوقفت وقلت :
- أيّد الله مولاى وأعزه نحن قوم من أهل السودان قدمنا إلى حاضرة ملككم بعد أن وصلتنا أخباركم وسبقك إلينا صيتكم .
فيقول الخليفة :
- وماذا تقول أخبارنا لديكم ؟
أجبت :
- تقول يا مولاى .. إنك قد جمعت بين الملك والأدب والشعر وطيب الغناء .. فأما الملك فإن زان غيرك فإنك قد زنته , وإن شرف غيرك فإنك قد شرفته , وأما الدب والشعر والغناء فهذا ميدانك الذى لا يجاريك فيه أحد إلا كبا كبوة لا قيام له بعدها .. تقدمت الذين قبلك وأتعبت الذين بعدك..
وتهلل وجه الخليفة الواثق فقال :
• احسنت .. ألكم حاجة نقضيها لكم ؟
قلت :
• أحسن الله أمر مولاى .. إن مثولنا بين يديكم أعظم ما توجبه النعمة ويفرضه شرح الحال من المقال .. فهذا أبو داؤود عبد العزيز بن محمد سيد أهل الطرب والصنعة فى ديارنا له من الترجيع والهديل والترعيد وقوة الصوت ورقته وعزوبته الكثير .. وهذا شيخ العازفين وأضربهم بالعود .. أتقن فنه والعزف عليه من الثقيل وخفيفه ومن الرمل والهزج ومن غليظه وعريضه إلى أشده حدة وضيقاً برعى بن محمد بن دفع الله . ونحن نعلم يا مولاى أنه ليس من هو اطيب صوتاً ولا أحكم صنعة منك وقد علمنا أنك صنعت أكثر من مائة صوت ليس فيها لحن ساقط فقدرنا إنك أصلح من يحكم علينا ويجيزنا .. فإن إستحسنت غناءنا كان ذلك تشريفاً لنا وتعظيماً لا يدانيه تشريف أو تعظيم وإن بخس فى نظرك وقل فى تقديرك .. هدانا الله الى خير منه .
فاستحسن الخليفة ردى ثم قال :
- وأنت ما شأنك ؟ أشاعر أنت ؟
- قلت : لا
- قال : ألك صنعة بهذا الضرب من الفن مثل صاحبيك؟
- قلت : لا
قال : إذن من تكون ؟
- قلت : أنا تابعهم يا مولاى .. مستغرق فى بديع صنائعهم وفنهم .. أجلو حلاوته وأبين غلاوته .. أعزف بلسانى على حواشى أفضالهم فأنال بعض الرضا
فالتفت الخليفة الى إسحاق الموصلى وقال :
- ما ترى عند هؤلاء ؟
- قال إسحاق : أصلح الله حال مولاى الأمير .. فإن كان فى صنعتهم ما يفيدنا أخذنا به وعلمناه لتلاميذنا .
وهنا أذن لنا الخليفة بإظهار ما عندنا ..
وبدأ الساحر برعى ينقر على العود من خفيف الثقيل وأخرج أبوداؤود كبريتةً وضعها بين أصابعه فإختفت ولم يظهر منها شئ سوى النقرشة التى تنبعث منها فاشرأبت أعناق القوم لذلك الأمر العجاب الذى لم يشاهدوه فى صناج أو ثلاث ..
ثم إنطلق أبوداؤود يغنى الشعر لعبيد عبد الرحمن
صفوة جمالك صافية
كالماء على البلور
ينعم صباحك خير
ويسعد مساك النور
وقد بان على القوم أنهم لم يسمعوا صوتاً كهذامن قبل وظهر الإستحسان على وجه الخليفة الواثق ومضى أبو داؤود ليصدح :
نور من جبينكْ لآحْ
لا نور شموسْ لا بدور
فقْتَ المعاكْ فى الجيلْ
فقْتَ المعاكَ فى الدورْ
والأمر الذى أذهل القوم وأسكرهم أن صوت أبو داؤود كان يتموج ويرتفع وينخفض وهو ينقرش على الكبريتة إلا إنه كان ساكناً سكون جبل احد .. وكأنه يأتى على مجرى .
وتغـــــنى وكأنها لا تغنى
من سكون الأوصال وهى تجيدُ
وعندما وصل أبو داؤود الى :
وعذابي لو سراك طبعاً أكون مسرور ..
وصل الطرب باسحاق الموصلي قمته فقال مخاطباً الخليفة الواثق :
_ بلى يا مولاى .. احسن فأوفى .. يسرنا ما يسرك ويغضبنا ما يغضبك حتى ولو كان فى ذلك عذابنا فقال الخليفة :
- وأيم الله إننا لم نسمع مثل هذا فى هذه الأرجاء ..
وإننى أعلم الناس بالشعر وببحوره وبفنونه .. ما فاتنى منه حسن إلا وقفت عنده وما عرض على جزل إلا تمعنت فيه ولكن مثل هذا الغناء ما ظننت أننى ملاقيه .. واصل .. واصل ..
وبنقرشة من كبريتة أبو داؤود عبد العزيز بن محمد نقر برعى على العود فى مقام لم يسمعه أحد من أهل السامرا .. فغنى أبوداؤود من شعر عمر البنا :
يا زهرة الروض الظليـــل
جانى طيبِك مع النسيـــم العليلْ
زاد وجدِي ونوم عينى أصبح قليل ْ
يا زهــــرة طيبك جانــي ليل ْ
اقلــــق راحتي وحار بي الدليلْ
إمتــــى اراك مع الخــليلْ
أجلـس أمامكم خاضع ذلـيل
قال إسحاق :
ما سمعت هذا الصوت إلا وظننت أن الحيطان والابواب والسقوف وكل ما فى المجلس يجيبه ويغنى معه من حسن صوته حتى خلت أننى أسمع أعضائى وثيابى تجاوبه وبقيت مبهوتاً لا أستطيع الكلام ولا الحركة لما خالط قلبى من اللذة التى غيبتنى عن الوجود .. هل فى هذه الدنيا غناء مثل هذا ونحن لم نسمع به ولم نعرفه ؟
وإستمر أبو داؤود يصدح ويغنى برائعة الشاعر حسين عثمان منصور وبرعى يعزف .. والقوم قد سكروا طرباً وهم يتمايلون مع :
أيُّها العشَّــــاق دارت كأسكُم
يَوْم جئنا نصطلى مـن ناركُــمْ
وصدَىَ الناى وضفاف الغدير تترنم
حُمْرة فى الخدِّ آذاها العبيرْ تتظلم
قصةٌ فى العين والصمت المثير يتكلم
تلك ليلة يا صاحبى لو جلست أحكى وقائعها لما إنتهيت فلم يكن قبلها قبل ولا بعدها بعد .. أذهل فيها أبو داؤود عبدالعزيز بن محمد جميع من كان فى مجلس الخليفة الواثق بن المعتصم والذى أمر أن يبقينا عنده أياماً بل شهوراً وهو يستزيد من ذلك الغناء والطرب الأصيل وأبو داؤود لا يبخل عليه فأقام رواقاً باسمه ظل باقياً حتى دخول هولاكو إلى بغداد عام 1257م وهزيمته للخليفة المستعصم آخر خلفاء الدولة العباسية ..• نحن معشر المنشغلين بهموم الرصد والتدوين ننحنى للدهشة الاولى , (نسردب ) للثانية حتى إذا جاءت نقيض الأولى إتسعت حدقات العيون ونحن نصيح : “ما معقول !!!”.. هذا ” الما معقول” ..هو الذى ظل يحدد ملامح تلك الدهشة الأبدية وأنا اتأمل فن أبو داؤود كظاهرة طبيعية لا تتكرر .
وكما قلت من قبل كانت فى بيتنا شجرة ليمون وشجرة جوافة وشجرة حناء .. فى كل عام كان الخريف ينثر على أوراقها شوقه وحزنه .. وما بين غصن وغصن كان الخنفس الكدندار ذو اللون المعدنى الأخضر يتحرك وأنا أرقبه مبللاً بالندى فأستنشق رائحة وعبقاً إرتبط بصوت أبو داؤود وهو يغنى :
زرعوك فى قلبى يا مَنْ كسانى شجونْ
ورووك من دمَىِّ يا اللادن العرجـونْ
فصرت عندما أشم تلك الرائحة .. تدق على ابواب ذاكرتى تلك الاغنية معلنة موسم الدخول فى أشواق عميقة :
يا الباســم الهادى
نـورك سطع هادى
مـاذا اقـــول ؟
فى سناااااااك
بيكا الدلال عادي
شايقانـــى فيك بسمة
سمحة ومليحة لــــونْ
عاجبانى فيك قامـــــةْ
ساحرانى فيك عيون
ومن قمة ذلك الوجد وتلك الأشواق يرتفع صوت أبو داؤود مؤكداً
هيهاتْ أسلو هواكْ
يا حبيبى اسلو هواك ْ
مهما أعترانى جنُونْ
أنا لى لقاك صادي
لو فى الخيال راضي
وشئ من تهدئة اللعب والإمساك بالمشاعر حتى لا تهرب من فضاء اللحن والنغم :
خصمى هواك .. يا وديع
والسؤال الأزلي (القفلة)
من يا ترى القاضى؟
كيف تستدعي حاسة الشم كل هذا ؟ هذا هو “الما معقول ” فى علاقتي بفن أبوداؤود . إن الفن الحقيقى هو الذى يجعلك تفسر العالم والطبيعة من خلاله .. هو الذى يجعلك ترى الأشياء المتنافرة تجذب بعضها لتحدد معك وأنت سابح فى محراب الدهشة وأنت تردد: “ما معقول “.
فإذا خطر بذهنك لحن أو نغم وانت تقف فى إنتظار “البص” فأعلم إن هناك خيطاً غير مرئي يجمع مكونات هذه اللحطة ببعضها.
ولكي أحكي ما سأحكيه اليوم إلى واقع آخر تذوب فيه الحقيقة المجردة داخل غلالات من الحلم الشفاف .. ذلك الحلم الذى نقبله فى إطار قوى اللاوعى .. حيث أن تلك المنطقة لها إعتباراتها الخاصة بها . إذ كيف تتداخل الأصوات والصور لتخلق واقعاً خارج نطاق المحسوسات المألوفة؟ وهذا بالضبط ما حدث لى ذات يوم من ايام شهر أغسطس عام 1977 وانا فى بلاد طيرها “عجمى” .
فى تلك الأيام كنت ملتحقاً بالدراسات العليا بجامعة تورنتو الكندية .. وكان علينا اكمال ذلك العمل الجليل الذى قام به البروفيسور بيترسون والذى درس أحد اكبر الوعول فى أمريكا الشمالية والمسمى بالأيل أو العلند أو الموس بالإنجليزية MOOSE والذى أشير إليه هنا بالوعل .. وهو ينتشر فى ولاية ألاسكا الامريكية واوروبا القطبية وسيبيريا .
ولاية ألاسكا .. اكبر ولاية امريكية حتى أنك إذا وضعتها داخل امريكا لامتدت من فلوريدا الى كاليفورنيا . كانت فى السابق جزءاً من املاك روسيا القيصرية إلا أن القيصر باعها عام 1867 بسبعة ملايين دولار “دولارات معدودات ” .. واليوم فإن دخل ألاسكا من البترول والثروات الطبيعية فى اليوم الواحد يفوق المبلغ الذى بيعت به . انضمت لإتحاد الولايات المتحدة الامريكية فى الثالث من يناير 1959 .
الرحلة من مطار تورنتو الى مطار انكوردج عاصمة ولاية ألاسكا يمر عبر البرارى الكندية فى ولايات منيتوبا وساسكتشوان والبرتا وكولومبيا البريطانية حيث تحط رحالك فى مطار فانكوفر ثم تمتطى صهوة طائرة أخرى الى أنكوردج .. تلك التى بتنا فيها ليلة الثانى عشر من أغسطس .
وصولنا الى ألاسكا كان فى عز الصيف .. درجة الحرارة كانت لا تزيد على درجتين مئويتين .. وبينما كنت ” أكتكت ” من البرد كان أهلها من الإسكيمو يتصببون عرقاً (بس العرق دا لقوه وين ما عارف ) وأنا شخص بنفع معاى أى شئ إلا البرد , وقد كنت قد كتبت للأخ حسن أبشر الطيب عندما كان مستشاراً ثقافياً بواشنطون أشكو له حالي من برد تورنتو التى تقع على خط أونتاريو الثلجى ونشرت تلك الرسالة بمجلة “أضواء ” التى كان يصدرها مكتبة .. وعندما جاء المرحوم الأستاذ عثمان حسن أحمد وتسلم مهام المستشارية واصل إصدارها وكانت ترسل لنا .. وكان مما ذكرته فى تلك الرسالة أن قلت له أننى طيلة ذلك الوقت كنت أظن أن شنبي من الصوف الخالص وأنه سيقيني من البرد فاكتشفت انه 65% صوف و35% بولستر ومبالغة فى تصوير البرد كنت أصف ذلك بأن كل شئ يتجمد حتى الكلام كان يتجمد ويسقط كقطع الثلج وكنا نجمع تلك القطع لنسخنها على “الطوة” لنعرف عماذا كنا نتحدث ..
والآن فإن الأقدار تقذف بى الى ألاسكا حيث تصل درجة الحرارة أحيانأً فى الشتاء الى 62 درجة تحت الصفر ” الصفر تشوفو فوووق !!” حتى أن بعض العلماء كانوا يقترحون أن نجعل من المنطقة القطبية ثلاجة لعموم البشر تحفظ فيها كميات من اللحوم والخضروات والبقوليات حتى إذا داهمت البشرية مجاعة مفاجئة لجأت لتلك الثلاجة الطبيعية .
__________________
يا سرها
يا لونها كيف إحتمالُك للعبير ؟
جلست على رخامِ أغنية تنساب ناصعة
من هديل لونها من مسام سرها فزملنى الحرير
Kane is offline               Reply With Quote               
Old 23-Jun-12, 09:52   #27
Kane
Crown Member
 
Kane's Avatar
 

Join Date: Feb 2003
Posts: 33,806
Default

أبوداود

(3)

إن ألاسكا تقع فى نهاية الدنيا فى مقابل بداية الدنيا من الناحية الأخرىفهناك مدينة ديوميد الكبرى وتقع فى روسيا وديوميد الصغرى وتقع فى أمريكا ويقع بينهما خط التوقيت الدولى , ففى ديوميد الصغرى فى أمريكا يكون الوقت مثلاً الساعة الواحدة ظهراً من يوم السبت بينما تكون فى ديوميد الكبرى فى روسيا الساعة الواحدة ظهراً يوم الاحد .. تصور أن العبور من يوم السبت الى يوم الأحد لا يستغرق إلا دقيقة وكذلك العبور من الأحد الى السبت .
الأمور تقع على حدود فاصلة فهنا يقف المستقبل وجهاً لوجه مع الماضي بينما أنا أقف بينهما ممثلاً للحاضر .
الطريق من مدينة أنكوردج الى المحمية أو الحظيرة الطبيعية حيث توجد تلك الوعول .. يبدأ من نقطة ويتلاشى فى الأفق يقف على نهايته جبل ماكنلي .. أعلى قمة فى أمريكا الشمالية (أكثر من 20 ألف قدم )هنا على القمة تتلاقح الرياح والثلوج وتنجب سهولاً بيضاء لانهائية .
وأنا هنا القادم من أرض قمرها أسخن من شمس الاسكا أحمل أمتعتى على ظهرى وبها أجهزة لاستقبال الاشارات من تلك الوعول وكان الذين سبقونا قد وضعوها على أعناقها .. وما علينا الا الاستماع لتلك النبضات ورصدها وتدوينها وجمع عينات من ” البعر” والمخلفات الحيوانية فى أكياس بلاستكية وذلك لأخذها للمعمل لقياس المحتوى المائى والخيارات الغذائية..
وفوق ذلك أجتر من ذاكرتى من وقت لآخر ذلك المخزون الهائل من أغانى أبو داؤود.. فلا شئ ينعش النفس ويبعث الدفء غيرها.
هناك شئ غريب يحدث لى أحياناً وأظنه يحدث لكم . ألا يصادف أن تصح من نومك وبقايا لحن أو أغنية تتردد على لسانك اليوم كله؟ أهو نوع من النشاط الإنصرافى Displacement Activity نلجأ اليه بطريقة لا إرادية لتخفيف ضغط نفسى؟ ربما.
وحينما ترامت الجبال وراء الخضرة الطاغية والمستنقع نصف المتجمد أيقنت أننا وصلنا فمثل هذه المستنقعات تصلح مرتعاً للوعول وظباء الكاريبو بقرونها المتشعبة .. بينما إنخفضت السحب الركامية كالعهن المنفوش فجعلت السماء وردة كالدهان بفعل شمس ألاسكا فى هذا الوقت من السنة .
زهور الأقحوان والداليا تنمو على ذلك البساط الأخضر .. زهرة تدثرت ببقايا ثلج .. فى الصباح نفضته عن بتلاتها , شهقت فى الظهيرة , ثم ماتت .. رحلة قصيرة جداً لكنها حافلة بالمغامرة والجسارة .. من رحم تلك الأزهار فى يوم ما يولد فصل الربيع .. أم أن الربيع فى هذه الأرجاء هو خاطر يمر ببال الأشجار ؟ تلك التى تطرح أوراقها وتنتظر الشتاء وهى عارية ؟ ولكن عندما ذبلت تلك الزهرة وهى تبدأ رحلة الاختفاء كان هناك صوت أبو داؤود يخرج من مخبئة يواسيني ويعزي آلاف الأزهار فى فراشها :
أينعت ْفى الروضِ زهرةْ
وإكتستْ سحراً ونضرةْ
وبدت تزهُو جمالاً فاحَ منهُ الطيبُ نشرا
فهى للنفسِ أمانٌ وهى للإلهامِ سحرا
أينعتْ لكــنْ أراها
ذبلتْ فى ناظــريا
أينعَتْ لكــِنْ أراها
تندبُ القطــر النديا
أينعتْ لكــِن أراها
ساقَهــا الموتُ فتيا
ذبلت فى الروضِ زهْرَةْ
كل شئ هنا يومض لحظة ثم ينطفئ .. ويخيم ظلام يمتد إلى شهور فى زمن الشتاء ..
وبالقرب من حيث أقف وعلى جذع شجرة أسلمت الروح قبل أعوام كان هنالك الصقر الأصلع .. يحمل وقاحة الدنيا كلها فى عينيه كان يحدجنى بنظرات (عقدتنى) .. صقر على شاكلته فى بلادى يهرب منى ولا يقف ليتمعن فى وجهي وقد ظنت لبرهة أنه سيحط ليأكل من رأسي .. أهل بلادى أيها الصقر الأصلع يسلون (أمان) قلب أى طائر ويزرعون مكانه رعباً لا نهائياً .. تخافهم جميع الحيوانات وتخشى بأسهم حتى الصقور أمثالك ..ولكنى أراك وقد إنفردت بي فى بلاد طيرها “عجمي” .. ونداء خفى يدفعنى أن أصرخ فى وجهه بأن الطيور على أشكالها تقع حتى أغيظك ..
هذا الطائر هو جزء من إيكولوجية الوعل وظباء الكاريبو والدب الأسود .. يعيشون على هذه الحافة القطبية قبل مجئ الإنسان .. مائة وسبعون ألفاً من هذه الظباء تهاجر فى بداية شهر أبريل قاطعة مسافة 360 ميلاً نحو المحمية القطبية وتتبعها الذئاب والصقور والدببة .. ألم يتسلل الى أذنك صوت أبو داؤود وهو يغنى :
غــزال البر يا راحلْ
حرام ٌمن بعدك الساحلْ
أنا المنّ حالى ما سائلْ
أنا المني الفؤاد مضنِى
أنا المنّي الدمع سايل
أعاني عذابِي الهائل
أخذ منّي الفؤاد مأخذّ
ونالْ منّي الهوى نائلْ
غزال البر يا راحلْ
وهكذا ترحل تلك الظباء والوعول الى حيث الدفء والعشب ” وطبع الريم أصلو نافر”.
أمامى يستريح هذا الوعل على مملكة الماء .. نصفه يغوص داخل المستنقع والنصف الآخر يرقب ما يحدث على السطح .. وهو يقضم الأعشاب المائية فهذا هو الزمن الذى ينمي فيه طبقات من الشحم يكتنزها لموسم الشتاء .. وهذا زمن الإشتهاء .. فيرسل إشارات العشق خواراً فى الهواء فتلتقطها الإناث.. وهن يخفين الرغبة تحت التهام مستمر للأعشاب..
خواره الفطرى ينبه مجموعة من الذكور فترفع رؤوسها بينما تتحرك أنثى لفيفة كانت تقضم الأوراق تحت السفح وكأنها تبحث عن الذى أرسل شهقة العشق الأولى فى هذه الأرجاء .
إناث الوعل تمر عليهم فترة الطمث الشهرى كل 22يوماً والتوقيت يسبق كل شئ فالأجنة تقضى فترة الشتاء داخل الأرحام فى فترة حمل قد تتجاوز الثمانية أشهر ولا تولد إلا فى الربيع حيث الدفء والعشب متوفر والذئاب أقل جوعاً .
الصراع الذى ينشب بين الذكور حين تشتبك بقرونها الشجرية الضخمة يضمن للإناث تلقيحاً من الأقوى الذى يحفظ إستمرار أقوى الصفات الوراثية وإنكسار الأنوثة تحت وطئة هى التى تجعل إستمرارالنوع وعدم إنقراضه ممكناً فى وجه الصيادين والبندقجية وتجار الجلود والفراء .. الإحصائيات تقول أن السويد وحدها قد قتلت عام 1970 من تلك الوعول 150الفاً..
فى هذا الوقت أحسست برغبة فى مشاركة أبو داؤود الغناء:
أوتذكرينَ صَغِيرتى أو رُبَّما لا تذكرينْ
الخمسة الأعوامُ قد مرّتْ وما زال الحنينْ
الشوقُ والأحلامُ مازالتْ تؤرقُ والسنينْ
أم كان حباً ياتُرَىَ أم كان وهم الواهمينْ
هل كان حباً لاهياً أم كان شيئاً فى اليقينْ
هل كنت تعنينَ الــــذي ما تدَّعين
مازلتُ أذكر خصلة عربيدةً فوق الجبين
مازلتُ أقرأُ فى السطورِ
فأستبينُ البعض أو لا أستبينْ
والعطرُ والأنسامُ يغمرني بفيضِ الياسمينْ
منديلك المنقوشُ جانبه أو تذكــرينْ
ما كان قَصْدِى أنْ أَبُوحَ
فربما لا تذكــــرين
رائعة الشاعر الرقيق عوض حسن أحمد وعبقرية برعى محمد دفع الله جسدها أبو داؤود فى بيت واحد :
ما زلت أذكر خصلة عربيدةً فوق الجبين
وأنا ما زلت أذكر كيف كان ذلك الوعل يجرى فتفر المسافات من امامه.. ليلحق بأنثى تحرك أذنيها يميناً وشمالاً كخصلة من الشعر ..”المساير” كصيحة من صيحات الخمسينات .. وهى فى فرارها تتركنى أنا وصديقى أبو داؤود نقف على حافة العتاب :
جميلْ وصف جمالكْ يحيِّر الشوادي
غزالْ نفرتَ مِنِّي وعَمَلْتَ قلبي وادي
تجِدْنِي لو أقبِّل خدودك النوادي
أذوب من اللطافةْ ويذُوبْ معاى فؤادي
يا ناسْ محبوبي ساكت قصد عنادي
فى هذه الأثناء تحركت السحب الركامية وبقية من نهار إختفت فى ظلال جبال ماكنلى الشاهقة وفى ذلك الفضاء الرمادي تختفى ملامح الوجوه ولكن الوعول التى إنتقلت إلى خارج المستنقع رسمت أجسادها بوضوح وهى تشتبك فى عراك يخيل إليك إنه يحتاج الى قرار من الأمم المتحدة لفض الاشتباك .. وكانت تتحرك يميناً وشمالاً فتعمل الأعشاب والأوراق حسابها ولا أحد يتدخل .. وفجأة يطل دب أسود يقف على رجليه جاذباً جسده الضخم الى فوق وكأنه كنج كونج الذى كنا نراه فى سينما كردفان .. ويتوقف كل شئ .. ويفض الإشتباك وكأن صوتاً خفياً سرى وسط المقاتلين .. وهبط سكون عميق وغطى كل المكان.. كان يفصلنا عن الدب مستنقع وطريق ينشطر نحو السفح وحارس يحمل بندقية يطلق منها طلقات صوتية فى الهواء لتخيف ذلك الدب إذا دعا الحال ووقف الزملاء كل فى مكانه يدونون .. الوقت هنا يتغير سريعاً وجميع الكائنات مشغولة بقضية البقاء وحفظ النوع .. والأقوى من تلك الظروف الصعبة هو النوع ولهذا فإن بيئة ألاسكا من أغنى البيئات الطبيعية , فى نهاية الربيع تسبح أسماك السالمون عكس التيار متحدية النهر لتضع بيضها ثم بعد ذلك تموت .. فقد إنتهت مهمتها .. طيور البفن تعشعش على حواف الجبال ثم تندفع ملقية بنفسها فى البحر لتحصل على الأسماك وهناك أيضاً شياه الدال والتى تعيش على الجبال متسلقة الصخور ببراعة تحسد عليها .
وهناك الذئب الرمادي الذى كاد أن ينقرض فى جميع الولايات ما عدا ولاية منيسوتا والا سكا وهناك 8000 ذئب .. تتبع قطعان الكاريبو والوعل ولكنها تظفر فقط بالصغير أو العجوز أو المعاق وبذلك تحافظ على النوع خالياً من المورثات الضعيفة .
يتحرك الوعل بجسمه الضخم الذى يتراوح طوله من الرأس الى الذيل بين مترين ونصف الى ثلاثة أمتار ووزن يتجاوز ال 800كليو جرام ويحمل على رأسه تلك القرون المخملية المغطاة بشعر قصير كالقطيفة التى يصل طولها الى مترين .. عندما تسقط تنمو مكانها قرون جديدة أكبر حجماً واشد قوة . ومن وسط تلك السحب الركامية ومن فجوة بين طيات السحاب يغمر المكان ضوء مفاجئ من شمس أغسطس تلك التى ظلت ملازمة لنا وكأن المغيب لا ياتى .. هل إستمعت الى أبو داؤود وهو يغنى “فلق الصباح”؟. رائعة ذلك المبدع الفذ خليل فرح ” فلق الصباح” كانت تشكل لنا معضلة كان يحمل همومها الفنان الشاعر أحمد الفرجونى.. فهو أول من نبه إليها .. الفرجونى بحسه المرهف كان يتأمل ذلك الشعر الانسيابى :فلق الصباح قول لي
أهو نورك لاح …خلَّي
ياخفيف الروحْ.. هُوَّ هذا نداكْ
أم ندى الأزهار ْ
**
من جنان رضوان أصلكْ
لذا كل ربيع فصـــلك
أتنفــس فوح
تتنـفس ناسْ
ورياض وبحارْ
بالنسبة للفرجونى فإن الطريقة التى تغنى بها هذه الأغنية لا تتماشى مع كلماتها الرقيقة – المستعطفة المتأملة المتسائلة :
أنت روضة وليك زهرةْ
ولا كوكب وليك بهـرةْ
الطريقة التى إنطلق معشر المغنين يقدمون بها أغنية فلق الصباح جردت الأغنية من محتواها النغمى الرقيق ووضعت مكانه مارشاً عسكرياً .. ولهذا كانت محاولة الفنان الفرجونى الناجحة فى “تطرية ” و”تليين” و”مزينة” تلك الأغنية حتى جاءتنا طرية تتثنى مصورة لوجدان الخليل والذى قصد أن يتسلل الى وعينا السياسى من خلال وجداننا العاطفى ..الوحيد الذى كان قد فطن الى هذه الحقيقة هو أبو داؤود بفطرته الفنية السليمة دون أن يخوض فى تنظير لها .. يرق صوت أبو داؤود حتى يكاد يلامس رقة الأطفال وهو يغنى :فى لهيبك بشوف ساحل ْ
كالفراشة بجيك راحلْ
يا لطيف الطـــيف
قول لى أعمل كيفْ
مع اللعـب بالنار
**
إنتى روضة وليك زهرةْ
ولا كوكب وليك بهرةْ
ضمّخوك للجبينْ
زعفران وعبيرْ
إنت نار فى بهارْ
**
ما عرفنا عدوك ذاهل
ولا لسه غلام جاهلْ
متهللْ طــــيفْ
الشتاء عندك صيف
اللعب بالنار
**
صبغ الخــدين حمرةْ
بعد ساعة بشوف صفرة
الاصــفرار ده كتير
أخجلوك يا أميـــر
ولا نمت نهـــار
فلق الصباح نورْ
لنحور الغيد صورْ
يا صباح النـــورْ
على العـيون الحورْ
والخديد الحـــارْ
ثم يقف بنا أبو داؤود على مربط الفرس وهو يقودنا :
عزة قومى كفاك نومكْ
وكفانا دلال يومــكْ
إنتي يا الكبــرتوك
البنات فاتوك
فى القطار الطارْ
والتفت وأجد زملائى طلاب الدراسات العليا وقد فاتوني راجعين الى ذلك الكوخ الخشبى الذى كنا نقيم فيه تحت ضيافة سلطات المحمية الطبيعية .. وصوت أبوداؤود يتردد فى أذني وهو يغنى من كلمات ديمترى البازار:
بتنّى فــى الترتيلْ
ما عرفنا ليهو مثيل
يا ناس لى حبيّبْ “تصغير حبيب “
أنا فى غرامُو كتيلْ
يا صاحبى .. هذا حديث لا ينتهى .. رحم الله أبوداؤود عبد العزيز بن محمد أشهر مغنيى الدولة الأموية والعباسية ودولة الأندلس والفاطميين والتركية والمهدية والاستقلال وعصر الانترنت ..


الأكبر من أبو داؤود .. هو قلبه ألم يسعنا كلنا ؟

إنتهى
__________________
يا سرها
يا لونها كيف إحتمالُك للعبير ؟
جلست على رخامِ أغنية تنساب ناصعة
من هديل لونها من مسام سرها فزملنى الحرير
Kane is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jul-12, 09:34   #28
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Thumbs up

Quote:
Originally Posted by مكتول View Post
المرأة والأحدب

(من الأدب المترجم)






*** المغزى من القصة :

افعل الخير ولا تتوقف عن فعله حتى ولو لم يتم تقديره وقتها، لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم.


ليت قومى يعلمون

افعل الخير ولا تتوقف عنه حتى لمن ابغضك ومن اساء اليك
اسد النصيحة لمن طلبها وان كان العدو نفسه
فانك لست الا فاعله لنفسك
هذه قناعة من قناعاتى
شكرا مكتول
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jul-12, 09:35   #29
humrani
Crown Member
 
humrani's Avatar
 

Join Date: Sep 2003
Location: جـــدة صنقعت
Posts: 12,609
Default

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
بنعيش حياتنا الصـــافية بالنيـة السـليمة
humrani is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jul-12, 09:47   #30
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

Quote:
Originally Posted by Kane View Post
أبوداود


(3)

عزة قومى كفاك نومكْ
وكفانا دلال يومــكْ
إنتي يا الكبــرتوك
البنات فاتوك


يا صاحبى .. هذا حديث لا ينتهى .. رحم الله أبوداؤود عبد العزيز بن محمد أشهر مغنيى الدولة الأموية والعباسية ودولة الأندلس والفاطميين والتركية والمهدية والاستقلال وعصر الانترنت ..


الأكبر من أبو داؤود .. هو قلبه ألم يسعنا كلنا ؟


إنتهى
رحم الله عبد العزيز

الكاتب اخذنى فى رحلة ذهنية وكانى كنت جالسة

وراء الستر استمع واستمتع بالمكان والزمان

لله در الكاتب من اديب اريب

احاط بصناعته احاطة السوار بالمعصم


__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jul-12, 09:55   #31
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Smile

Quote:
Originally Posted by humrani View Post
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




وعليكم بمثل ما ذكرتم

بنعيش حياتنا الصـــافية بالنيـة السليمة

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jul-12, 10:18   #32
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default



في هذه الرواية كان أونوريه دو بلزاك أميل إلى انتهاج الواقعية التي صوّر من خلالها امرأة في الثلاثين وإن ظلّ الإطار مصاغاً بروح الرومانسية. وهي رواية استلهمها من شخصية امرأة حقيقية في الثلاثين من عمرها اعتادت أن تراسله تقديراً واحتراماً لأدبه وفنه. ومن بين الأحداث الواردة في خطاباتها إليه ما يكشف عن أنّ الكثير من وقائعها واقعي، وقد أوحت إليه هذه السيدة بمعظم مواقف الرصانة والصرامة في حياة السيدة "ديغليمان" التي تصوّرها روايته، فقد تزوجت هذه السيدة من ضابط كبير رغم تحذير والدها لها، وعاشت بعد ذلك بعضاً من المآسي، وعانت في حياتها وحياة بناتها من بعدها ما يرويه بلزاك بقلبه المرهف ووجدانه الرقيق وقلمه الفنان وأسلوبه المبدع.كيف يمكن لزواج، مرغوب فيه ولامع اجتماعياً، أن يقود فتاة في عمر الورود إلى التعاسة؟ كيف يمكن لأم شابة أن تقاوم رغبة عشق فاسق، قاتم مليء بالحزن؟ كيف يمكن لامرأة شابة في عزّ نضوجها أن تجد طعم الحب ثم تعود لتنال العقاب بعد ذلك في المصير المأساوي لأولادها؟ تلك هي حبكة هذه الرواية التي تميزت بالتحليل العميق وجمال العرض.نبذة الناشر:لم يدع بلزاك وجهاً من وجوه النشاط الإنساني إلاّ ورصده في مرسمه فجاءت قصصه التي تتكوّن منها الكوميديا الإنسانية مجتمعاً عجيباً تجد أفراده ماثلين نابضين بالحياة، وإذ لم يكن مصوّراً فوتوغرافياً ينقل الأحياء عن الواقع إلى صفحات الكتاب، بل كان كاتباً خلاّقاً بكل معنى الكلمة، فالنماذج البشرية التي ابتكرها أكثر من أن تحصى وأبقى من ملايين البشر الذين درجوا على وجه البسيطة.في هذه الرواية كان بلزاك أميل إلى انتهاج الواقعية التي صوّر من خلالها امرأة في الثلاثين وإن ظلّ الإطار مصاغاً بروح الرومانسية. وهي رواية استلهمها من شخصية امرأة حقيقية اعتادت أن تراسله تقديراً واحتراماً لأدبه وفنه، ومن بين الأحداث الواردة في خطاباتها إليه ما يكشف عن أنّ الكثير من وقائعها واقعي.رواية تميزت بالتحليل العميق وجمال العرض.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jul-12, 11:11   #33
مكتول
Crown Member
 
مكتول's Avatar
 

Join Date: Aug 2008
Location: جدة
Posts: 24,979
Send a message via MSN to مكتول Send a message via Yahoo to مكتول Send a message via Skype™ to مكتول
Default



قالت مولاي متى نلتقي
اجابها بصوت هامس حددي انت
قالت اريد لقائي اليوم قال لا
وهل يعرف الحب موعدانت تشاطرني
وتدعي انك تحبني فلا والف لا
لااسمح لك ان تتلاعب بمشاعري
انا لاابيعها لانسان لايعرف معني الحب والتضحيه
اجابها انا احبك لكن ليس الان
انتظريني سنين طوال



وخيم الصمت ساعات وساعات
واذا بالبشرى تدق ابواب القلب
غدا صبا حا موعدنا يااميرتي
جئتك اريد منك العفو
لاتعرف قيمه الانسان الابعد فقدانه والحاجه اليه
غدا التقي والصبح موعدنا
وهذه زهره حبنا اثمرت





منقول
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
مكتول is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jul-12, 11:31   #34
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

Quote:
Originally Posted by مكتول View Post

قالت مولاي متى نلتقي
اجابها بصوت هامس حددي انت
قالت اريد لقائي اليوم قال لا
وهل يعرف الحب موعدانت تشاطرني
وتدعي انك تحبني فلا والف لا
لااسمح لك ان تتلاعب بمشاعري
انا لاابيعها لانسان لايعرف معني الحب والتضحيه
اجابها انا احبك لكن ليس الان
انتظريني سنين طوال



وخيم الصمت ساعات وساعات
واذا بالبشرى تدق ابواب القلب
غدا صبا حا موعدنا يااميرتي
جئتك اريد منك العفو
لاتعرف قيمه الانسان الابعد فقدانه والحاجه اليه
غدا التقي والصبح موعدنا
وهذه زهره حبنا اثمرت





منقول

لست اراك الا انسانا حكيما

فى كل ماتنقل او تقول

شكرا
مكتول
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 09:41   #35
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Question

Quote:
Originally Posted by lolita View Post
لست اراك الا انسانا حكيما

فى كل ماتنقل او تقول

شكرا
مكتول
الاخ مكتول


شنو يعني

تراك مصختها

ابناءك في انتظارك

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 09:52   #36
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Thumbs up قواعد العشق الاربعون

قواعد العشق الاربعون
حين يسألك أحدهم لمن تقرأ في الأدب التركي , ربما سيخطر في ذهنك مباشر أورهان باموق, ولكن حين تسأل قارئاً تركياً ربما سيفكر في إليف شفق قبل أورهان باموق , فمنذ صدور روايتها ( قواعد العشق الأربعون) وهي تتصدر أعلى الكتب مبيعاً في تاريخ تركيا , حيث نُشرت في الولايات المتحدة في شباط ( فبراير ) 2010 ، كما نشرت في دار بنجوين في المملكة المتحدة في حزيران ( يونيو ) 2010 . بيع من هذه الرواية أكثر من 550 ألف نسخة , رقم يتجاوز مبيعات روايات أورهان الحائز على جائزة نوبل للآداب!
طبع روايات أليف شفق بعشرات الآلاف من النسخ (“اللبن الأسود” 110 آلاف نسخة) وترجمت إلى عدد من اللغات الأجنبية (30 لغة)
شفق التي تمتزج بروحها الثقافة الشرقية بعبقها العثماني والثقافة الغربية والتي تكتب بعض رواياتها بلغتها قالت عن روايتها الأخيرة والتي أصبح الأتراك يتبادلونها في رسائلهم الالكترونية للعيش بانسجام أكبر مع الكون
” كلما تقرأ أكثر عن الصوفية يلزمك أن تصغي أكثر . في الوقت المحدد أصبحتُ شغوفةً بها عاطفياً . حين كنت في سن مبكرة لم أكن مولعةً بفهم العالم . كنت أريد فقط أن أغيره ، من خلال النسوية أو العدمية أو البيئوية . لكنني كلما أقرأ أكثر عن الصوفية أصبح أكثر جهلاً . لأن هذا هو ما تفعله الصوفية بك ، إنها تجعلك تمحو ما تعرفه ، وما تثق به ثقةً عمياء . ومن ثم تبدأ التفكير من جديد . ليس بعقلك هذه المرة ، بل بقلبك . “
وهذا هو محور روايتها الأخيرة والتي تتم ترجمتها للعربية الآن بواسطة المترجم الأستاذ خالد الجبيلي وقد تصدر قريباً في منشورات دار الجمل , رواية تعبر القرون حتى تصل لقرن صوفي بعلاقة صداقة بين جلال الدين الرومي والتبريزي وعلى امتدادها في قرننا الحالي علاقة حب برسائل إلكترونية بين “إيلا” اليهودية ذات الحياة الهادئة و التي تعمل في إحدى دور النشر وكاتب اسكتلندي يجوب العالم كالمتصوفة , وينتهي به المطاف حيث مكان جلال الدين الرومي ويغير أسمه إلى عزيز .. حياتها الهادئة كبركة راكدة وحياته المفعمة بالترحال والتأمل كنهر لا تتوقف حركته يلتقيا في حب صوفي مثقف لا حب صوفي شعبي.. وهذه مقتطفات من الرواية التي تتم ترجمتها حتى هذه اللحظة .
،
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 09:53   #37
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

عندما كنت طفلاً، رأيت الله،
رأيت ملائكة؛
رأيت أسرار العالمين العلوي والسفلي. ظننت أن جميع الرجال رأوا ما رأيته. لكنّي سرعان ما أدركت أنهم لم يروا…
شمس التبريزي
استهلال
تمسك قطعة من الحجر بين أصابعك، ترفعها ثم تلقيها في مياه دافقة. قد لا يكون من السهل رؤية ذلك. إذ ستتشكل مويجة على سطح الماء الذي سقط فيه الحجر، ويتناثر رذاذ الماء، لكن ماء النهر المتدفق يكبحها. هذا كلّ ما في الأمر.
ارم حجراً في بحيرة، ولن يكون تأثيرها مرئياً فقط، بل سيدوم فترة أطول بكثير. إذ سيعكّر الحجر صفو المياه الراكدة، وسيشكّل دائرة في البقعة التي سقط فيها، وبلمح البصر، ستتسع تلك الدائرة، وتشكّل دائرة إثر دائرة. وسرعان ما تتوسع المويجات التي أحدثها صوت سقوط الحجر حتى تظهر على سطح الماء الذي يشبه المرآة، ولن تتوقف هذه الدائرة وتتلاشى، إلا عندما تبلغ الدوائر الشاطئ.
إذا ألقيت حجراً في النهر، فإن النهر سيعتبره مجرد حركة أخرى من الفوضى في مجراه الصاخب المضطرب. لا شيء غير عادي. لا شيء لا يمكن السيطرة عليه.
أما إذا سقط الحجر في بحيرة، فلن تعود البحيرة ذاتها مرة أخرى.
طوال أربعين عاماً، كانت حياة إيلا روبنشتاين مثل مياه راكدة – سلسلة من العادات والاحتياجات والتفضيلات المتوقّعة. ومع أنها كانت حياة رتيبة وعادية من نواحٍ عديدة، فإن إيلا لم تكن تجدها متعبة ومملة. وخلال العشرين السنة الأخيرة، كانت كلّ رغبة تعتريها، وكلّ شخص تصادقه، وكلّ قرار تتخذه، يحدّق من خلال منظار زواجها. وكان زوجها، دافيد، طبيب أسنان ناجحاً، يعمل ساعات طويلة، فجمع الكثير من المال. كانت تعرف أن علاقتهما لم تكن عميقة، لكنها كانت تقول لنفسها ليس من الضروري أن يحتل الارتباط العاطفي أولوية في قائمة حياة المتزوجين، ولاسيما بالنسبة لزوجين مضت فترة طويلة على زواجهما. ففي الزواج أشياء أهم بكثير من العاطفة والعشق، كالتفاهم والمودّة والرحمة، وأن أكثر الأشياء الإلهية التي قد يقدم عليها أي زوج، هو الصفح. أما الحبّ فهو ثانوي مقارنة بكلّ هذه الأشياء. إلا إذا كان المرء يعيش في ثنايا الروايات أو الأفلام الرومانسية، حيث يصوَّر الأبطال دائماً أشخاصاً أضخم من الحياة، ولا يعدو حبّهم أن يكون سوى أسطورة.
وكان أطفال إيلا يتصدرون قائمة أولوياتها. فلديهما فتاة جميلة في الجامعة، جانيت، ومراهقان توأمان، أورلي وآفي؛ ولديهما أيضاً سبيريت، الكلب الذهبي اللون البالغ من العمر اثنتي عشرة سنة، الذي يرافق إيلا في جولاتها الصباحية، والذي كان أشدّ رفاقها سعادة عندما كان جرواً، لكنه كبر الآن، وازداد وزنه، ولم يعد يسمع، وكاد أن يصبح أعمى. لا بد أن حياة سبيريت قد شارفت على نهايتها، لكن إيلا تريد أن تعتقد أنه سيعيش إلى الأبد. فلم تصادف في حياتها موت أيّ شيء، سواء أكان عادة، أم مرحلة، أم زواجاً، حتى لو برزت أمامها النهاية، جلية وحتمية.
تعيش أسرة روبنشتاين في نورثامبتون، بولاية ماسوشوستس، في منزل كبير مشيّد على الطراز الفيكتوري. ومع أن البيت بحاجة إلى بعض الترميم، فهو لا يزال بيتاً رائعاً، وهو يتألف من خمس غرف نوم، وثلاثة حمّامات، تكسوه أرضية خشبية صلبة لامعة، وفيه كراج يتسع لثلاث سيارات، وله أبواب زجاجية واسعة، ويوجد جاكوزي في الحديقة. ولدى الأسرة تأمين على الحياة، وتأمين على السيارات، وبرامج للتقاعد، وخطط توفير في الجامعة، ولديها حساب مصرفي مشترك. وبالإضافة إلى المنزل الذي يقيمون فيه، لدى الأسرة شقّتان فاخرتان أخريان: شقّة في بوسطن، وأخرى في رود آيلاند. لقد بذلت هي وديفيد جهداً كبيراً للحصول على كل ذلك. بيت واسع مليء بالأطفال، أثاث رائع؛ ومع أن رائحة الفطائر المخبوزة التي تملأ البيت قد تبدو للبعض شيئاً مكرراً، فهي تشكل لهما صورة لحياة مثالية. لقد أقاما زواجهما على هذه الرؤية المشتركة فحققا الكثير من أحلامهما، إن لم يكن كلّها.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 09:59   #38
abazer
Crown Member
 
abazer's Avatar
 

Join Date: Mar 2011
Location: وطنى السودان
Posts: 21,177
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post
الاخ مكتول


شنو يعني

تراك مصختها

ابناءك في انتظارك


ازيك يا لوليتا

مكتول مختفي جدا
نعلو بخير
__________________
الرجال مواقف *** والعز اهل *** الاخوه ضمير
abazer is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 10:00   #39
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

في عيد فالانتاين الأخير، أهداها زوجها قلادة ماسية في شكل قلب، مرفقة ببطاقة كُتب فيها:
إلى عزيزتي إيلا،
المرأة الهادئة الطباع، ذات القلب الطيب، التي تتحلى بصبر قديسة، أشكرك لأنك تقبلينني كما أنا. أشكرك لأنك زوجتي.
حبيبك
دايفيد
لم تعترف إيلا لديفيد بذلك من قبل، لكنها عندما قرأت بطاقته، أحست أنها تقرأ نعياً. قالت لنفسها: هذا ما سيكتبونه عني عندما أموت، وإن كانوا مخلصين، يمكنهم إضافة هذه العبارة أيضاً:
مع أن إيلا كانت قد ركزت جلّ حياتها على زوجها وأطفالها، فهي تفتقر إلى أساليب الحياة التي قد تساعدها على التغلب على مشاق الحياة وحدها. فهي ليست من النوع الذي يحب المجازفة، إذ إن تغيير نوع القهوة التي تحتسيها كلّ يوم، يعتبر جهداً كبيراً بالنسبة لها.
ولهذه الأسباب جميعها، لم يستطع أحد، بمن فيهم إيلا نفسها، تفسير حقيقة ما يجري عندما تقدمت بطلب للطلاق في خريف عام 2008، بعد مضي عشرين سنة على زواجها.
***
لكن كان هناك سبب. إنه الحبّ.
لم يكونا يعيشان في المدينة نفسها، ولا حتى في القارة ذاتها. ولم تكن تفصلهما أميال كثيرة فقط، بل كانا كذلك مختلفين اختلاف الليل والنهار. وكان أسلوبا حياتهما مختلفين إلى درجة استحالة أن يتحمّل أحدهما وجود الآخر، فما بالك بأن يحبّ أحدهما الآخر. لكنّ ذلك حدث فعلاً. وقد حدث ذلك بسرعة، بسرعة كبيرة لم يتح لإيلا فيه وقت لتدرك حقيقة ما يجري، ولكي تحذر من الحبّ.
دهم الحبّ إيلا بغتة وبعنف كما لو أن أحداً ألقى حجراً من مكان ما في بركة حياتها الساكنة.
مقدمة
كان القرن الثالث عشر، المفعم بالصراعات الدينية، والنزاعات السياسية، والصراعات اللانهائية على السلطة، فترة مضطربة في منطقة الأناضول. ففي الغرب، احتل الصليبيون القسطنطينية وعاثوا فيها فساداً وهم في طريقهم لاحتلال القدس، فقسمت الامبراطورية البيزنطية. وفي الشرق، انتشرت جيوش المغول بسرعة كبيرة بقيادة القائد العسكري العبقري جنكيزخان. وفي الوسط، كانت القبائل التركية المختلفة تتحارب فيما بينها، بينما كان البيزنطيون يحاولون استرجاع أرضهم وثروتهم وقوتهم التي فقدوها. كانت فترة من الفوضى لم يسبق لها مثيل، حيث كان المسيحيون يقاتلون المسيحيين، والمسيحيون يقاتلون المسلمين، والمسلمون يقاتلون المسلمين. فحيثما ولىّ المرء وجهه، كان هناك اقتتال وألم وخوف شديد لما يمكن أن يحدث بعد ذلك. وفي خضم هذه الفوضى، عاش عالم إسلامي جليل، يعرف باسم جلال الدين الرومي، ويُلقّب “بمولانا”، يحيط به آلاف المريدين والمعجبين من المنطقة كلها وما وراءها، وكان يُعتبر منارة للمسلمين جميعاً.
وفي سنة 1244ميلادي، التقى الرومي بشمس – الدرويش الجوّال ذو التصرفات الغريبة والآراء الهرطقية. وقد غيّر لقاؤهما هذا حياة كلّ منهما. وكان هذا اللقاء بداية لصداقة فريدة متينة شبّهها الصوفيون في القرون التالية باتحاد محيطين اثنين. وبعد لقاء الرومي بهذا الرفيق الاستثنائي، تحوّل من رجل دين عادي إلى شاعر يجيش بالعاطفة، وصوفي ملتزم، وداعية إلى الحبّ، فابتدع رقصة الدراويش، وتحرر من جميع القيود والقواعد التقليدية. وفي عصر سادته روح التعصب والنزاعات الدينية، دعا إلى روحانية عالمية شاملة، مشرعاً أبوابه أمام جميع البشر من مختلف المشارب والخلفيات. وبدلاً من أن يدعو إلى الجهاد الخارجي، الذي يعرّف “بالحرب على الكفّار”، الذي دعا إليه الكثيرون في ذلك الزمان، تماماً كما يجري في يومنا هذا – دعا الرومي إلى الجهاد الداخلي، وتمثّل هدفه في جهاد “الأنا”، وجهاد “النفس” وقهرها في نهاية الأمر.
لكن أفكاره لم تلق ترحيباً من جميع الناس، ولم يفتحوا جميعهم قلوبهم للمحبّة. وأصبحت الرابطة الروحية القوية بين شمس التبريزي والرومي نهباً للشائعات والافتراءات والتهجمات. وأسيء فهمهما، وأصبحا موضع حسد، وذمّ، وحطّ الناس من قدرهما، وخانهما أقرب المقربين إليهما. وبعد مضي ثلاث سنوات على لقائهما، انفصلا على نحو مأساوي.
لكن القصّة لم تنته هناك.
في واقع الحال، لم تكن هناك نهاية. فبعد مضي زهاء ثمانمائة سنة، لا تزال روح شمس وروح الرومي تنبضان بالحياة حتى يومنا هذا، تدوران في وسطنا في مكان ما…
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 10:02   #40
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

القاتل
الإسكندرية، تشرين الثاني (نوفمبر) 1252
تحت مياه داكنة في أحد الآبار، يرقد ميتاً الآن. وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت عيناه تتبعاني حيثما ولّيت، براقتان، مهيبتان، مثل نجمتين داكنتين، معلقتين على نحو ينذر بالشؤم في أعالي السماء. فقد أتيت إلى الإسكندرية بأمل أن أستطيع، إن أنا سافرت إلى مكان بعيد، أن أهرب من هذه الذاكرة الثاقبة وأن أوقف ذلك العويل الذي يتردّد صداه في رأسي، تلك الصيحة الأخيرة التي انطلقت منه قبل أن يصفى دمه، وتجحظ عيناه، وتغلق حنجرته في لهاث غير منته، وداع رجل مطعون بالسكين. عواء ذئب وقع في مصيدة.
عندما تقتل أحداً، فإن شيئاً منه ينتقل إليك – تنهيدة، أو رائحة، أو إيماءة. وأنا أدعوها “لعنة الضحيّة”. تلتصق بجسمك وتتغلغل في جلدك، وتسري مباشرة إلى قلبك، وتظل تنغل في داخلك. ولا يملك أحد ممن يراني في الشارع وسيلة معرفة ذلك، لكني أحمل معي آثار جميع الرجال الذين قتلتهم. أعلقهم حول رقبتي مثل قلائد خفية، أحسّ بوجودهم فوق لحمي، بإحكام وبثقل. ومع أنني لا أشعر بالراحة، فقد اعتدت العيش مع هذا العبء، وقبلته كجزء من عملي. ومنذ أن قتل قابيل هابيل، ففي كلّ قاتل، يتنفّس الرجل الذي قتله، هذا ما أعرفه، وهو أمر لا يزعجني. لم يعد يزعجني. لكن، لماذا اعترتني تلك الرجفة القوية بعد تلك الحادثة السريعة؟
كان كلّ شيء مختلفاً هذه المرة، منذ البداية. فهاكم الطريقة التي وجدت العمل فيها مثلاً، أم هل عليّ أن أقول الطريقة التي وجدني فيها العمل؟ ففي بداية ربيع سنة 1248، كنت أعمل لدى صاحبة مبغى في قونية، خنثى معروفة بشدّة غضبها، وكنت أساعدها في مراقبة العاهرات، وبث الرعب في نفوس الزبائن الذين لا يحسنون التصرف.
أذكر ذلك اليوم بجلاء. فقد كنت أطارد عاهرة هربت من المبغى بحثاً عن الله. كانت شابّة جميلة، كادت تحطم قلبي، لأنني إذا ما لحقت بها، كنت أنوي أن أشوّه وجهها بحيث لا يعود رجل يرغب في النظر إليه. كنت على وشك الإمساك بهذه المرأة الغبية عندما وجدت رسالة غامضة ملقاة عند عتبة باب بيتي. ولمّا كنت أمياً لا أجيد القراءة، فقد أخذتها إلى المدرسة، وأعطيتها لأحد الطلاب ليقرأها لي ودفعت له مبلغاً لقاء ذلك.
ثم تبين لي أنها رسالة من مجهول وقّع عليها “عدد من المؤمنين المخلصين”.
تقول الرسالة: “لقد عرفنا من مصدر موثوق من أنت ومن أين أتيت وأين تعمل. عضو سابق في فرقة الحشاشين! ونعرف كذلك أن الفرقة لم تعد قوية كما كانت بعد أن مات حسن الصباح وسجن زعمائك. ونعرف أنك جئت إلى قونية هرباً من القصاص، وأنك تعيش متنكّراً منذ ذلك الحين”.
وذكرت الرسالة أنهم في حاجة ماسة إلى خدماتي، وأنهم سيدفعون لي مبلغاً جيداً من المال. وقالوا إن عليّ، إن كنت مهتمّاً بالأمر، أن أتوجه إلى حانة مشهورة في ذلك المساء بعد حلول الظلام. وعندما أصل إلى تلك الحانة، أجلس إلى أقرب طاولة إلى النافذة، مولياً ظهري للباب، مطرق الرأس، وأن أثبّت عينيّ في الأرض. ثمّ سيأتي إليّ الشخص أو الأشخاص الذين سيستخدمونني، ويقدمون لي كلّ المعلومات التي أحتاج إلى معرفتها. ويجب عليّ ألاّ أرفع رأسي وأنظر إلى وجوههم عندما يصلون أو عندما يغادرون، أو خلال حديثنا.
كانت رسالة غريبة. لكني كنت معتاداً على التعامل مع نزوات الزبائن. فعلى مرّ السنين، استخدمني أشخاص من جميع الأنواع، وكان معظمهم يرغب في الاحتفاظ بسرية أسمائهم. وعلّمتني التجربة، أنه في أحيان كثيرة، كلما بذل الزبون جهداً لإخفاء هويته، كان أقرب إلى ضحيّته، لكن لا شأن لي بذلك. إذ تنحصر مهمّتي في تنفيذ عملية قتل. وألاّ أسأل عن الأسباب الكامنة وراء مهمتي. ومنذ أن غادرت “ألموت” منذ عدة سنوات، كانت تلك هي الحياة التي اخترتها لنفسي.
وفي جميع الأحوال، نادراً ما كنت أطرح أسئلة. فلماذا أسأل؟ فمعظم الذين أعرفهم لدى كل واحد منهم على الأقل شخص يريد التخلّص منه. وعندما لا يفعلون شيئاً إزاء ذلك، فهذا لا يعني أنهم محصّنون من الرغبة في قتلهم. وفي الواقع، توجد في داخل كلّ شخص رغبة دفينة في قتل أحدهم ذات يوم. والناس لا يدركون ذلك، إلا بعد أن تحدث لهم. فهم يظنون أنهم عاجزون عن القتل. لكن المسألة مسألة ضمير فحسب. ففي بعض الأحيان، تكفي مجرد إيماءة لتأجيج سورة غضبهم. سوء فهم متعمّد، شجار على شيء تافه، أو أن يتواجد المرء في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ، إذ يمكن أن تظهر نزعة تدميرية لدى الأشخاص الذين يكونون أشخاصاً طيبين ومحترمين في الأحوال العادية. إذ يمكن لأي شخص أن يقتل أي شخص. لكن ليس بإمكان أي شخص أن يقتل شخصاً غريباً عامداً متعمداً، وهنا أدخل إلى الصورة.
كنت أنفذ الأعمال القذرة لصالح الآخرين. حتى الله أدرك الحاجة إلى شخص مثلي في خطته المقدّسة عندما عيّن عزرائيل، ملاك الموت، لإنهاء حياة الناس. وهكذا يخاف الناس الملاك ويلعنونه ويمقتونه، بينما تظل يدا الله نظيفتين، ويظل اسمه نقياً. وفي ذلك جور على هذا الملاك. لكن للمرة الثانية أقول إن العالم كله يسوده الظلم، أليس كذلك؟
عندما هبط الليل، توجهت إلى الحانة. وشاءت الصدف أن يجلس رجل في وجهه ندبة، إلى الطاولة بالقرب من النافذة، ويغطّ في النوم. خطر لي أن أوقظه وأطلب منه الانتقال إلى طاولة أخرى، لكنك لا تعرف ماذا يمكن أن تكون عليه ردة فعل السكارى، لذلك كان عليّ أن أتوخى الحذر، وألاّ ألفت الانتباه إليّ. لذلك، جلست إلى الطاولة الفارغة التالية، قبالة النافذة.
وبعد قليل وصل رجلان، وجلسا إلى جانبيّ لكي لا أرى وجهيهما. لم أكن بحاجة لأن أنظر إليهما، لأدرك أنهما شابان، وأنهما غير مستعدين لاتخاذ الخطوة التي كانا على وشك اتخاذها.
“لقد جاءتنا توصية عالية بك”، قال أحدهم، لم تكن نبرته حذرة بقدر ما كانت متردّدة، “قيل لنا إنك الأفضل”.
بدت طريقة قوله مضحكة، لكنني كتمت ابتسامتي. لاحظت أنهما كانا خائفين، وهو أمر جيد. فعندما يكونان خائفين، لن يجرآ على ارتكاب أي خطأ معي.
لذلك قلت: “نعم، أنا الأفضل، لذلك يطلقون عليّ اسم “رأس ابن آوى”. ولم أخذل زبائني قط، مهما بلغت صعوبة تلك المهمّة”.
“جيد”، قال متنهّداً، “لأن هذه المهمة قد لا تكون سهلة”.
وهنا تحدّث الشاب الآخر وقال: “انظر، لقد كسب هذا الرجل لنفسه أعداء كثيرين. فمنذ أن جاء إلى هذه البلدة، لم يجلب شيئاً سوى المشاكل. حذّرناه عدة مرات، لكنه لم يستمع إلى قولنا له، وأصبح مشاكساً ومثيراً للمشاكل.لم يدع أمامنا أي خيار آخر”.
كانت الأمور تسير على هذا المنوال باستمرار. ففي كلّ مرة، يحاول الزبائن تفسير ما سيقدمون عليه، قبل أن نتوصل إلى اتفاق، وكأن موافقتي قد تقلّل من خطورة ما سيقدمون على عمله.
فسألتهما، “فهمت قصدكما. قولا لي، من هو هذا الشخص؟” ترددا في ذكر الاسم، وقدما أوصافاً غامضة.
“إنه رجل زنديق لا يمت بصلة إلى الإسلام. إنه عنيد، جامح، يكتنفه الرجس والكفر. إنه درويش مارق”.
ما إن سمعت الكلمة الأخيرة، حتى سرى في ذراعي إحساس مخيف. وأخذ عقلي يفكّر بسرعة. لقد قتلت جميع أنواع البشر، صغاراً وكباراً، رجالاً ونساء، لكنني لم أقتل قط درويشاً، رجلاً مؤمناً. فأنا أؤمن بالخرافات ولم أكن أرغب في أن أجلب عليّ غضب الله، لأنني على الرغم من كلّ شيء، أؤمن به.
“أظن أني سأرفض طلبكما. لا أظن أني أريد أن أقتل رجل دين. ابحثا عن شخص آخر”.
وبنهاية قولي هذا، استويت واقفاً متهيئاً للمغادرة. لكن أحد الرجلين أمسكني من يدي، وقال متوسلاً: “انتظر أرجوك: سيتناسب المبلغ مع الجهد الذي ستبذله. ومهما بلغ الأجر الذي تتقاضاه، فإننا على استعداد لمضاعفة المبلغ”.
“ماذا عن ثلاثة أضعاف؟” سألتهما، مقتنعاً بأنهما لن يزيدا المبلغ كثيراً.
لكن لدهشتي، وبعد تردد، وقف كلاهما. عدت وجلست في مقعدي، متوتراً. فبهذا المبلغ يمكنني أن أسدد مهر عروس وأن أتزوّج أخيراً، ولن يساورني قلق بشأن تدبير أمور معيشتي. درويشاً أم غير دوريش، فأي شخص جدير بأن يقتل لقاء هذا المبلغ.
كيف كان لي أن أعرف أنني ارتكبت في تلك اللحظة أكبر خطأ في حياتي، وأنني سأمضي بقية حياتي نادماً على ما اقترفته يداي؟ كيف يمكنني معرفة أن قتل الدرويش سيكون أمراً في غاية الصعوبة، وأنه حتى بعد مرور فترة طويلة على وفاته، ستتعقبني نظرته الحادة كالسكين في كل مكان؟
مضت الآن أربع سنوات منذ أن طعنته في ذلك الفناء، وألقيت بجسده في بئر، ورحت أنتظر سماع صوت سقوطه في الماء، وهو ما لم أسمعه أبداً. لم يصدر أي صوت. فبدل أن يسقط في الماء، يبدو أنه صعد إلى السماء. وما زلت لا يغمض لي جفن من دون أن تنتابني كوابيس، وعندما أنظر إلى الماء، أيّ مصدر ماء، لبضع ثوان، يتملك جسدي كله رعب بارد، فأتقيأ.

شمس
حانة في ظاهر سمرقند، آذار (مارس) 1242
ارتعش أمام عينيّ ضوء الشموع المصنوعة من شمع النحل والمنتصبة فوق المنضدة الخشبية المتشققة. وغمرتني هذا المساء رؤية شديدة الإشراق.
رأيت بيتاً كبيراً ذا فناء تكسوه الورود المتبرعمة الصفر، وفي وسط الفناء بئر بقبع فيه أبرد ماء في الدنيا. كانت ليلة صافية في أواخر الخريف، وقد تكبد البدر صفحة السماء الصافية. تناهت إليّ من بعيد أصوات نعيق وعواء حيوانات ليلية. وبعد قليل، خرج من البيت رجل في منتصف العمر، لطيف الوجه، له كتفان عريضتان، وعينان عميقتان بندقيتا اللون، يبحث عني. كانت قسمات وجهه متوترة، وعيناه تشيان بحزن شديد.
“شمس، شمس، أين أنت؟” صاح وهو يتلفت يميناً ويساراً.
هبّت ريح عاصفة، وتوارى القمر وراء غيمة،كأنه لا يريد أن يشهد ما سيحدث. وتوقّف البوم عن النعيب، ولم يعد الخفاش يصفق بجناحيه، وحتى النار في الموقد داخل البيت، لم تعد تصطفق.
وأطبق سكون تام على العالم.
ببطء، اقترب الرجل من البئر، وانحنى، وراح ينظر إلى الأسفل. وهمس، “شمس، يا أعزّ أعزائي، هل أنتَ هنا؟”
فتحت فمي لأجيب، لكن لم ينبعث من بين شفتيّ أي صوت.
انحنى الرجل أكثر، وحدّق في البئر ثانية. في البداية لم ير شيئاً سوى سواد الماء. لكنه بعد ذلك، وفي أعماق البئر، رأى يدي تطوف بلا هدف فوق الماء المترقرق، مثل طوافة زعزعتها الريح الشديدة. ثم تبيّن عينين – حدقتان سوداوان تلمعان، تحدقان في البدر الذي بدأ ينسلّ الآن من وراء الغيوم الداكنة الكثيفة. تسمّرت عيناي على القمر كأنهما تنتظران تفسيراً من السماء عن سبب قتلي.
خرّ الرجل ساجداً، وراح يجهش في البكاء ويخبط على صدره بقبضتيه ويصرخ: “لقد قتلوه! لقد قتلوا شمساً”.
عندئذ انبثق ظلّ من وراء أجمة، وبحركات سريعة خفية قفز فوق جدار الحديقة، مثل قطّ بري. لكن الرجل لم ير القاتل. كان يُعتصر ألماً، ولم يكفّ عن الصراخ والعويل حتى تهشم صوته كما يتهشم الزجاج، وتناثر في أرجاء الليل في شظايا دقيقة واخزة.
“هيه، أنت! كفّ عن الصراخ كالمجنون”.
“….”
“كفّ عن هذا الصراخ وإلا طردتك خارجاً”.
“…”
“قلت اخرس! هل تسمعني؟ اسكت”.
كان صوت الرجل الذي صدرت منه هذه الكلمات، يزداد قرباً مني على نحو مخيف. تظاهرت أنني لم أسمعه، مفضّلاً البقاء داخل رؤياي لأطول فترة من الزمن. كنت أريد أن أعرف المزيد عن موتي، كما كنت أريد أن أرى الرجل صاحب أشدّ العيون حزناً. من هو؟ ما علاقته بي، ولماذا كان يبحث عنّي باستماتة في ليلة من ليالي الخريف؟
لكن قبل أن أتمكن من اختلاس نظرة أخرى، أمسكني أحدهم من ذراعي من عالم آخر وراح يهزني بقوة حتى أحسست بأسناني تصطك في فمي. وجرتني قبضته إلى هذا العالم.
ببطء، وبتردّد، فتحت عينيّ ورأيت الرجل يقف بجانبي. كان رجلاً مربوع القامة، له لحية وَخَطَها الشيب، وله شاربان كثان، معقوفان ومفتولان عند الطرفين. أدركت أنه صاحب الحانة. وعلى الفور لاحظت أمرين اثنين فيه وهما: أنه الرجل الذي يزرع الخوف في نفوس الناس بكلامه الفظ وسلوكه العنيف؛ وأنه الآن في حالة غضب شديد.
سألته، “ماذا تريد؟ لماذا تشدّ ذراعي؟”
“ماذا أريد؟” قال صاحب الحانة هادراً، متجهماً، “أريد أن تكفّ عن الصراخ، هذا ما أريد. إنك تبث الخوف في زبائني”.
“حقاً؟ هل كنت أصرخ؟” دمدمت بعد أن حررت يدي من قبضته.
“أراهن على أنك كنت تصرخ! كنت تصرخ مثل دب انغرزت في كفّه شوكة. ماذا دهاك؟ هل غفوت أثناء العشاء؟ لا بدّ أنك رأيت كابوساً أو شيئاً من هذا القبيل”.
أعرف أن هذا هو التفسير المعقول الوحيد، وأنني لو قبلته، لقبل صاحب الحانة وتركني أغادر بسلام. لكني لم أرد أن أكذب”.
فقلت: “لا، يا أخي، فأنا لم أنم ولم أر كابوساً. بل إنني لا أرى أحلاماً قط”.
” إذن كيف تفسر صراخك هذا؟” أراد صاحب الحانة أن يعرف.
فقلت: “لقد جاءتني رؤيا. وهذا أمر مختلف”.
رمقني بنظرة ملؤها الحيرة ولعق طرفي شاربيه، ثم قال: “أنتم الدراويش مجانين كالجرذان في مخزن المؤن، ولاسيما الدروايش الجوالون. فأنتم تصومون النهار كلّه، وتصلّون وتمشون تحت أشعة الشمس الحارقة. لا عجب أنك بدأت تهلوس – ثمة لوثة في عقلك”.
ابتسمتُ. قد يكون محقّاً في القول إن هناك خيطاً رفيعاً بين أن تستغرق في الله وأن تفقد عقلك.
في تلك اللحظة، ظهر صبيّان خادمان، يحملان بينهما صينية ضخمة كدّست فوقها أطباق كثيرة: عنزة مشوية، سمك مجفّف مملّح، لحم ضأن متبّل، وكعك مصنوع من الحنطة، وحمص مع قطع من كرات اللحم، وشوربة عدس طهيت بإلية خروف. وأخذا يطوفان في أرجاء القاعة، يوزعان الطعام على الحاضرين، مالئين الهواء بروائح البصل والثوم والتوابل. وعندما توقّفا عند طرفيّ المائدة، أخذت زبدية من الحساء كان البخار يتصاعد منها وقليلاً من الخبز الأسمر الغامق.
“هل لديك نقود تدفع ثمنها؟” سأل صاحب الحانة، بشيء من العجرفة.
فقلت: “لا، لا نقود لديّ، لكن يمكنني أن أقدم لك شيئاً مقابل ذلك. مقابل الطعام والإقامة. إذ يمكنني أن أفسّر لك أحلامك”.
فرد باحتقار، واضعاً ذراعيه على خصره، “لقد قلت للتو إنك لا ترى أحلاماً”.
“صحيح. فأنا مفسّر أحلام ولكن لا أرى أحلاماً”.
“يجب أن ألقي بك إلى الخارج. كما قلت، إنكم معشر الدراويش مجانين”، قال صاحب الحانة.
“ها هي نصيحة أقدمها لك. فأنا لا أعرف كم عمرك، لكنني واثق من أنك صلّيت بما يكفي لكلا العالمين. جد امرأة جميلة واستقرّ. انجب أطفالاً. فهذا سيساعدك على أن تبقي قدميك على الأرض. فما فائدة التجوال في العالم والبؤس والتعاسة منتشران في كل مكان؟ صدقني. لا شيء جديد. عندي زبائن من أقصى أصقاع العالم، وبعد أن يجرعوا بعض الكؤوس، أسمع القصص نفسها منهم جميعاً. فالبشر هم أنفسهم في كل مكان. والطعام نفسه، والماء نفسه، والحماقة القديمة نفسها”.
فقلت: “إني لا أبحث عن شيء مختلف. إني أبحث عن الله. إن مسعاي هو البحث عن الله”.
فردّ وقد غلظ صوته فجأة، “إذن فإنك تبحث عنه في المكان الخطأ. لقد هجر الله هذا المكان! ولا نعرف متى سيعود”.
عندما سمعت هذه الكلمات، سقط قلبي فوق جدار صدري، وقلت: “عندما لا يذكر المرء الله بسوء، فإنه يسيء التكلّم عن نفسه”.
ارتسمت على فم صاحب الحانة ابتسامة خبيثة؛ ورأيت في وجهه مرارة واستياء، وشيئاً آخر يشبه الألم المرتسم على وجه طفل.
ثم سألته: “ألا يقول الله “وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ”؟ فالله لا يقبع بعيداً في السموات العالية، بل يقبع في داخل كلّ منا. لذلك فهو لا يتخلّى عنا، فكيف له أن يتخلّى عن نفسه؟”
“لكنه لا يتخلى عنا”، ردد صاحب الحانة، عيناه باردتان ومتحدّيتان، “إن كان الله هنا فهو لا يحرك ساكناً، ونحن نعاني من أسوأ النهايات، فماذا يعني ذلك؟”
فقلت: “إنها القاعدة الأولى يا أخي: إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا. فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة، فهذا يعني أن قدراً كبيراً من الخوف والملامة يتدفّق في نفوسنا. أما إذا رأينا الله مفعماً بالمحبة والرحمة، فإننا نكون كذلك”.
فأجاب صاحب الحانة معترضاً، لأن كلماتي فاجأته، “كيف يختلف ذلك عن القول بأن الله هو صورة من نسج خيالنا؟ لم أفهم”.
لكن جلبة صاخبة انبعثت من خلف قاعة الطعام، جعلتني أتوقف عن إجابته. وعندما التفتنا نحو مصدر الصوت، رأينا رجلين فظين ثملين يهذران بصوت عال بكلام غير مفهوم. وقد أطلقا العنان للإهانات والشتائم، وأدخلا الرعب في نفوس الزبائن الآخرين، وراحا يختطفان الطعام من طاساتهم، ويشربان من أكوابهم، فإذا أبدى أحد احتجاجاً، كانا يسخران منه مثل صبيين شقيين في “كُتَّاب”.
“ألا تظن أنه يجب أن يكبح أحد جماح هذين الغوغائيين؟” همس صاحب الحانة بين أسنانه المطبقة، وأضاف، “انظر ماذا سأفعل الآن”.
وبلمح البصر بلغ نهاية القاعة، فشدّ أحد الزبونين الثملين من مقعده، ولطمه على وجهه. لا بد أن الرجل لم يكن يتوقّع ذلك قط، فتهاوى على الأرض مثل كيس فارغ. وسوى آهة خفيفة انبعثت من بين شفتيه، لم يندَّ عنه أي صوت.
وتبين أن الرجل الآخر أقوى من الأول، فقد قاوم بعنف، لكن صاحب الحانة سرعان ما ألقى به أرضاً، وبدأ يركل زبونه الحرون على أضلاعه، ثم داس على يده، وسحقها تحت حذائه الثقيل. وسمعنا صوت طقطقة إصبع، أو أكثر ينكسر.
فصحت، “توقّف عن ذلك. إنك ستقتله. أهذا ما تنوي عمله؟”
ولمّا كنت صوفياً، فقد أقسمت على أن أحمي حياة الناس وألاّ ألحق أذى بأحد. ففي عالم الأوهام الذي نحياه، يوجد الكثير من الناس المستعدين للتشاجر دونما سبب، وآخرون يتشاجرون لسبب ما. أما الصوفي فلا يتشاجر مع أحد حتى لو كان لديه سبب يدعوه إلى ذلك. فلا يوجد ثمة داع يجعلني ألجأ إلى العنف. لكن بإمكاني أن ألقي بنفسي مثل بطانية ناعمة بين صاحب الحانة والزبونين لأفصلهم عن بعضهم.
“ابتعد أيها الدرويش، وإلا ضربتك أنت أيضاً ضرباً مبرحاً”، صاح صاحب الحانة، مع أننا كنا نعرف أنه لن يفعل ذلك.
بعد دقيقة حمل الخادمان الزبونين اللذين كُسر إصبع أحدهما، وكُسر أنف الآخر، وتناثر الدم في كل مكان. وخيّم على قاعة الطعام صمت مفعم بالخوف. ثم رمقني صاحب الحانة، الذي كان فخوراً بالرعب الذي أشاعه، بنظرة جانبية. وعندما تكلم ثانية، بدا وكأنه يخاطب الحاضرين جميعاً، وارتفع صوته وأصبح مسعوراً، مثل طير من الجوارح يحوم بخيلاء في السماء.
“كما ترى أيها الدرويش، فالأمور لا تسير هكذا على الدوام. فلم يكن العنف من شيمي، لكنه أصبح الآن. فعندما ينسانا الله ويتركنا وحيدين هنا، يقع على عاتقنا، نحن الناس العاديين، أن نصبح أشداء أو نحقق العدل بأيدينا. لذلك عندما تكلمه في المرة القادمة، أرجو أن تخبره ذلك. وسأقول له إنه عندما يتخلى عن حملانه، فلن تنتظر هذه الحملان بوداعة وخنوع حتى تُذبح. بل ستتحول إلى ذئاب”.
هززت كتفي ّوأشرت نحو الباب، وقلت: “إنك مخطئ”.
“هل أخطأت في القول بأنني كنت حملاً ذات يوم وأصبحت ذئباً اليوم؟”
“لا، إنك محق. فأنا أرى أنك أصبحت ذئباً حقاً، لكنك أخطأت عندما قلت إنك تحقق العدالة”.
“انتظر،لم أفرغ منك بعد”، صاح صاحب الحانة ورائي، “إنك مدين لي. مقابل الطعام والمأوى، كنت ستفسّر لي أحلامي”.
“سأفعل شيئاً أفضل”، اقترحت، “سأقرأ لك كفّك”.
استدرت وسرت نحوه، وأنا أحدّق في عينيه الملتهبتين. وبشكل غريزي، ومرتاب، أجفل. لكنني عندما أمسكت يده اليمنى، ورفعت راحتيَ يديه إلى الأعلى،لم يدفعني جانباً. وأمعنت النظر في خطوط راحته، فوجدتها عميقة، مشققة، تشير إلى دروب وممرات متقطعة غير مستقيمة. وشيئاً فشيئاً، بدت لي الألوان في هالته: بني بلون الصدأ، وأزرق شاحب أقرب إلى الرمادي. وأصبحت طاقته الروحية جوفاء مقعّرة، ورقّت حول الحافات، كما لو خلت منه أي قوة للدفاع عن نفسه من العالم الخارجي. وفي أعماقه، لم يعد في الرجل حياة أكثر مما في نبتة ذابلة. وللتعويض عن فقدان طاقته الروحية، ضاعف من طاقته الجسدية، التي أفرط في استخدامها.
بدأ قلبي يخفق بسرعة، لأنني بدأت أرى شيئاً. في البداية على نحو باهت، كما لو كان من وراء حجاب، ثمّ بدأ يتضح أكثر، ثمّ برز أمام عينيّ مشهد.
شابّة ذات شعر كستنائي، وقدمين حافيتين رسم عليهما وشم أسود، وحول كتفيها التف شال أحمر مطّرز.
قلت: “لقد فقدت حبيبة”، وأمسكت راحة يده اليسرى بيدي.
كان ثدياها يطفحان بالحليب، وبطنها ضخمة جداً وكأنها ستتمزّق إرباً إرباً. كانت عالقة في كوخ يحترق. وكان محاربون يدورون حول البيت، ممتطين خيولاً عليها سروج من الفضة والذهب. وكانت تفوح رائحة واخزة من احتراق القشّ واللحم البشري.
فرسان مغول، أنوفهم مفلطحة وعريضة، رقابهم غليظة وقصيرة، وقلوبهم قاسية كالصوان. جيش جنكيزخان القوي.
“لقد فقدتَ حبيبين”، قلت مصحّحاً نفسي، “فقد كانت زوجتك حاملاً بطفلك الأول”.
قوّس صاحب الحانة حاجبيه، وثبّت عينيه على حذائه الجلدي الطويل، وزمّ شفتيه بشدة، وتغضّن وجهه مثل خريطة لا يمكن تبين معالمها. وفجأة بدت عليه ملامح الشيخوخة أكثر من عمره الحقيقي.
قلت: “أعرف أن هذا ليس تعزية لك، بل أظن أن هناك شيئاً يجب أن تعرفه. فلم تقتلها النار أو الدخان. بل انهار لوح خشبي من السقف وسقط على رأسها، وماتت على الفور، من دون ألم. كنت تظن دائماً أنها عانت كثيراً، لكنها في الحقيقة، لم تتألم على الإطلاق”.
قطّب صاحب الحانة حاجبيه، وانحنى بتأثير ضغط لا يفهمه أحد سواه؛ وازداد صوته خشونة عندما سأل، “كيف عرفت كل ذلك؟”
تجاهلت سؤاله، وقلت: “إنك تلوم نفسك لأنك لم تقم لها جنازة لائقة. إنك لا تزال تظهر في أحلامك، تخرج زاحفة من الحفرة التي دفنت فيها، لكن عقلك يتلاعب بك. في الحقيقة، إن زوجتك وابنك بخير، وهما يتنقلان في العالم اللا نهائي، حرّان مثل نقطتي نور”.
ثمّ أضفت، وأنا أدرس كلّ كلمة أقولها بعناية، “يمكنك أن تصبح حملاً ثانية، لأنك لا تزال تحتفظ بالحمل في داخلك”.
عندما سمع ذلك، سحب صاحب الحانة يده من يدي، كما لو أنه لمس مقلاة ساخنة، وقال: “لا أحبّك، أيها الدرويش. سأسمح لك بالمكوث هنا الليلة، لكنك يجب أن تغادر في الصباح الباكر. لا أريد أن أرى وجهك هنا ثانية”.
هكذا هي الحياة. فعندما تخبر أحدهم بالحقيقة، فإنه يكرهك. وكلما تحدّثت عن الحبّ، ازدادت كراهيته ل
ك.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 10:05   #41
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

شمس التبريزي
قونية، 30 تشرين الأول (أكتوبر) 1244
قبل ليلة واحدة فقط من لقائي بالرومي، جلست على الشرفة في خان تجار السكر. كان قلبي يتقد فرحاً بعظمة وروعة الكون الذي خلقه الله على صورته، لذلك أينما استدرنا ونظرنا، نستطيع أن نبحث عنه وأن نجده. لكن البشر نادراً ما يفعلون ذلك.
تذكّرت الأشخاص الذين التقيت بهم – الشحاذ والمومس والسكران. أناس عاديون يعانون من مرض مشترك وهو الانفصال عن الواحد الأحد. هذا النوع من الناس الذين لا يراهم العلماء، الذين يجلسون في أبراجهم العاجيّة. وتساءلت هل يختلف الرومي عنهم. وقلت لنفسي إنه إذا لم يكن مختلفاً، فيجب أن أكون الواسطة بينه وبين قاع المجتمع.
وأخيراً غطّت المدينة في سبات عميق. وفي ذلك الوقت من الليل، ترفض حتى الحيوانات الليلية أن تعكّر صفو الهدوء المخيّم على المنطقة. إن الإنصات إلى المدينة وهي غافية يجعلني حزيناً وسعيداً في وقت واحد، وأتساءل ما نوع القصص التي تروى وراء الأبواب الموصدة، وما هي القصص التي قد أعيشها لو أنني خُيِّرت: سلوك طريق آخر. لكني لم أختر، بل الطريق هو الذي اختارني.
تذكّرت حكاية تقول إن درويشاً جوّالاً وصل إلى بلدة لا يثق أهلها بالغرباء، فصاحوا به: “اخرج! ! فلا أحد يعرفك هنا”.
فأجاب الدرويش بهدوء، “نعم، لكني أعرف نفسي، صدّقوني، كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير لو كان غير ذلك”.
فما دمت أعرف نفسي، فإن الأمور ستسير على ما يرام. فمن يعرف نفسه، يعرف الواحد الأحد.
غمرني القمر بوهج شعاعه الدافئ. وبدأ رذاذ ناعم يهمي على المدينة، رهيفاً مثل وشاح حريري. شكرت الخالق على هذه اللحظة المباركة، وأسلمت نفسي بين يديه. وتذكّرت أن الحياة هشة وقصيرة، وتذكّرت قاعدة أخرى: ما الحياة إلا دين مؤقت، وما هذا العالم إلا تقليد هزيل للحقيقة. والأطفال فقط هم الذين يخلطون بين اللعبة والشيء الحقيقي. ومع ذلك، فإمّا أن يفتتن البشر باللعبة، أو يكسروها بازدراء ويرموها جانباً. في هذه الحياة تحاشى التطرف بجميع أنواعه، لأنه سيحطّم اتزانك الداخلي.
فالصوفي لا يتصرف بتطرف، بل يظل متسامحا،ً ومعتدلاً على الدوام.
في صباح الغد سأتوجه إلى المسجد الكبير وأستمع إلى الرومي. فقد يكون خطيباً عظيماً كما يقول الجميع عنه، لكن أهمية وشعبية كلّ خطيب تقاسان في النهاية بعدد الأشخاص الذين يأتون لسماع خطبه. قد تكون كلمات الرومي مثل حديقة برّية، مليئة بالنباتات والأعشاب والصنوبر والشجيرات، لكنه يحق للزائر دائماً أن يلتقط منها ما يشاء. ففي حين يهرع الكثيرون إلى قطف الأزهار الجميلة في الحال، فإن قلة قليلة تبدي اهتماماً بالنباتات ذات الأشواك، لكن الحقيقة هي أنه يمكن صنع أدوية عظيمة منها.
ألا ينطبق الأمر نفسه على حديقة العشق؟ كيف يمكن للعشق أن يكون جديراً باسمه ما لم يختر المرء منه إلا الأشياء الجميلة، ويترك الأشياء الصعبة؟ فمن السهل الاستمتاع بالأشياء الجيدة، والنفور من الأشياء السيئة. يمكن لأي امرئ أن يفعل ذلك. لكن التحدي الحقيقي هو أن يحبّ المرء الأشياء الجيدة والسيئة معاً، لا لأنه يجب أن يتقبّل الأشياء بحلوها ومرّها، بل لأنه يجب أن يتجاوز هذه الأوصاف، وأن يتقبّل الحبّ برمته.
لم يبق سوى يوم واحد حتى ألتقي برفيقي. لقد جافاني النوم.
أيها الرومي! ملك عالم الكلمات والمعاني! هل ستعرفني عندما تراني؟
لنلتق!

الرومي
قونية، 31 تشرين الأول (أكتوبر) 1244
إنه ليوم مبارك حقاً، فقد التقيت شمس التبريزي. ففي هذا اليوم، وهو آخر يوم من شهر تشرين الأول (أكتوبر) كان الهواء أكثر برودة، وهبّت رياح أقوى، معلنة انتهاء الخريف. وكالعادة كان المسجد مكتظاً بالمصلين في عصر هذا اليوم. فعندما أعظ الحشود الغفيرة، فإني أحرص دائماً على ألا أنسى المؤمنين الذين يستمعون إلى خطبي. ولا توجد إلا وسيلة واحدة لعمل ذلك وهي أن أتخيّل أن الحشد شخص واحد، فعلى الرغم من أن المئات يستمعون إلى خطبي كلّ أسبوع، فإني أكلّم شخصاً واحداً فقط على الدوام – وهو الشخص الذي يسمع صدى كلماتي تتردّد في قلبه، والذي يعرفني كما لا يعرف أحداً آخر.
عندما أنهيت خطبتي وخرجت من المسجد، كانوا قد جهزّوا لي فرسي. وكانوا قد ضفروا عرف الفرس بخيوط من الأجراس الفضية الذهبية الصغيرة. كنت أجد متعة في سماع رنين الأجراس في كلّ خطوة يخطوها، لكن كان يستحيل عليّ أن أمضي بسرعة أكبر وأمامي هذا العدد الكبير من الأشخاص الذين يسدّون طريقي. وببطء رحنا نمر أمام محلات وبيوت متداعية ذات سقوف مصنوعة من القش، وقد اختلطت نداءات البائعين ببكاء الأطفال وصيحات الشحاذين الذين يطلبون حفنة من النقود. وكان معظم الناس يريدون أن أباركهم وأبتهل من أجلهم، وكان بعضهم الآخر يكتفي بالسير بالقرب مني، لكن كان لدى بعضهم الآخر توقّعات أكبر، فكانوا يطلبون مني أن أشفيهم من مرض عضال، أو من رقية شريرة. كان هؤلاء هم الذين يثيرون قلقي، فكيف لا يرون أنه لم يكن بمقدور النبي ولا أي حكيم آخر، الإتيان بأي معجزة من هذا القبيل؟
عندما انعطفنا عند ناصية الشارع، واقتربنا من خان تجار السكّر، لمحت ولياً تقياً جوّالا يشقّ طريقه عبر الحشد، يتهادى نحوي مباشرة ويرمقني بعينين ثاقبتين. كانت حركاته حاذقة ومركّزة، وكانت تشعّ منه هالة من القدرة الذاتية. كان حليقاً، لا لحية له، ولا حاجبين. ومع أن وجهه كان مكشوفاً كما ينبغي لوجه أي رجل أن يكون، فإن قسمات وجهه يكتنفها الغموض.
لكن لم يكن مظهره هو الذي فتنني وجذب انتباهي. فخلال سنوات كثيرة، رأيت دراويش جوّالين من جميع الأنواع يجتازون قونية سعياً وراء الله. ويُعرف معظم هؤلاء الدراويش بسلوكهم المشاكس، بأوشامهم البارزة، وأقراطهم العديدة، والحلقات في أنوفهم. وكانوا إمّا يطيلون شعورهم، أو يحلقونها تماماً، بل إن بعض الدراويش من الطريقة القلندرية يثقبون ألسنتهم وحلماتهم بحلقات. لذلك عندما وقعت عيناي على هذا الدرويش، لم تكن قشرته الخارجية هي التي أثارت انتباهي، بل يمكنني القول إن نظرته هي التي فتنتني.
كانت عيناه السوداوان تحدّقان بي بنظرة أحدّ من الخنجر. وقف في منتصف الشارع، ورفع ذراعيه عالياً، وفتحهما على وسعيهما، وكأنه لم يكن يريد أن يوقف الموكب فقط، بل يوقف تدفق الزمن كذلك. أحسست برعدة تسري في أوصالي، مثل حدس مفاجئ. وتوتر فرسي وبدأ يصهل بصوت مرتفع، وراح يهزّ رأسه إلى الأعلى وإلى الأسفل. حاولت أن أهدئ من روعه، لكنه أجفل، واعتراني شعور بالتوتر أنا أيضاً.
أمام عينيَّ اقترب الدرويش من فرسي، الذي أجفل، وهمس شيئاً في أذنه. بدأ الحصان يتنفّس بصعوبة، لكنه عندما لوّح بيده بإيماءة نهائية، هدأ الحصان على الفور، وسرت موجة من الحماسة في الحشد، وسمعت أحدهم يتمتم، ويقول: “هذه شعوذة”.
نظر الدرويش إليّ بفضول، غير عابئ بما يحيط به، وقال: أيها العالم العظيم في الشرق والغرب، لقد سمعت عنك الكثير. لقد جئت إلى هنا اليوم لأسألك سؤالاً، لو سمحت؟”
“تفضل”، قلت هامساً.
“حسناً، يجب عليك أولاً أن تترجل عن حصانك كي نكون على سوية واحدة”.
ذهلت لسماع ذلك، فلم أتمكن من أن أنبس بكلمة لوهلة؛ وأبدى الناس حولي دهشتهم، فلم يجرؤ أحد على مخاطبتي بهذه الطريقة.
أحسست بوجهي يلتهب، وببطني تؤلمني، لكني كبحت انزعاجي وترجلت عن فرسي. كان الدرويش قد أدار ظهره وسار مبتعداً.
“يا صاح، انتظر”، صحت ولحقت به، “أريد أن أسمع سؤالك”.
توقّف واستدار، وابتسم لي لأول مرة، وقال: “حسناً، قل لي أرجوك، من هو الأعظم برأيك: النبي محمد أم الصوفي أبو يزيد البسطامي؟”
فقلت: “ما هذا السؤال؟ كيف يمكنك أن تقارن بين نبينا العظيم عليه الصلاة والسلام، خاتم الأنبياء والمرسلين، وبين صوفي سيء السمعة؟”
تجمّع حولنا حشد من الناس الفضوليين، لكن الدرويش بدا غير مكترث بهم، وقال بإلحاح وهو لا يزال يحدّق في وجهي، “أرجو أن تفكّر في الموضوع. أفلم يقل النبي: يا رب اغفر لي عجزي عن معرفتك حق المعرفة، في حين قال البسطامي: طوبي لي، فأنا أحمل الله داخل عباءتي؟ فإذا كان هناك رجل يشعر بأنه صغير بالنسبة لله، بينما يدّعي رجل آخر بأنه يحمل الله في داخله، فأيهما أعظم؟”
بدأ قلبي يخفق بقوة. فما عاد السؤال يبدو غريباً. في الواقع، بدا كأن حجاباً قد أزيل وكان تحته لغز مثير ينتظرني. ارتسمت على شفتي الدرويش ابتسامة ماكرة، مثل نسيم عابر. وعرفت الآن أنه ليس مجنوناً، بل مجرد رجل يطرح سؤالاً – سؤال لم أفكّر به من قبل.
“أرى ما تحاول أن تقوله”، قلت له، ولم أرغب في أن يسمع الرعشة التي اعترت صوتي المتهدج، “سأقارن بين القولين. ومع أن قول البسطامي يبدو أعلى، فإني سأخبرك لماذا إن العكس هو الصحيح”.
فقال الدرويش: “كلي آذان صاغية”.
“كما ترى، فإن حبّ الله محيط لا نهاية له، ويحاول البشر أن ينهلوا منه أكبر قدر من الماء. لكن في نهاية المطاف، يعتمد مقدار الماء الذي يحصل عليه كلّ منا على حجم الكوب الذي يستخدمه. ففي حين يوجد لدى البعض براميل، ولدى البعض دلاء، فإن لدى البعض الآخر طاسات فقط”.
بينما كنت أتحدّث، رحت أراقب قسمات الدرويش وهي تتحوّل من ازدراء خفيف إلى شكر واضح، ومنها إلى ابتسامة رقيقة لشخص يرى أفكاره في كلمات شخص آخر.
“كان وعاء البسطامي صغيراً بعض الشيء، وقد روى عطشه بعد أن نهل جرعة، وكان سعيداً بالمرحلة التي بلغها. كان شيئاً عظيماً أن يدرك الإله في نفسه، لكن بالرغم من ذلك،لم يتمكن من التمييز بين الله وبين وحدة النفس. أما النبي، فقد اختاره الله ولديه كوب أكبر بكثير لكي يملؤه. لذلك سأله الله في القرآن: ألم نشرح لك صدرك؟ وهكذا شرح صدره، وكان كوبه ضخماً، كان عطشاً على عطش بالنسبة له. ولا عجب أنه قال: ‘إننا لا نعرفك كما ينبغي لنا أن نعرفك، مع أنه من المؤكد أنه يعرفه كما لا يعرفه شخص آخر”.
ابتسم الدرويش ابتسامة عريضة ودودة، وأومأ وشكرني. ثمّ وضع يده على قلبه ببادرة امتنان، ولبث هكذا لبضع ثوان. وعندما التقت عيوننا ثانية، لاحظت مسحة من اللطف قد تسللت إلى نظرته.
رحت أحدّق وراء الدرويش ورأيت المشهد الطبيعي الرمادي اللؤلؤي الذي يميّز مدينتنا في هذا الوقت من السنة. وانسلت بضع أوراق أشجار جافة حول أقدامنا: وراح الدرويش ينظر إليّ باهتمام متجدّد، وفي ضوء الشمس الآفلة للغروب، أقسم بأنني لوهلة رأيت حوله هالة عنبرية اللون.
انحنى لي احتراماً، وانحنيت له. لا أدري كم وقفنا هكذا، كانت السماء بلونها البنفسجي تتدلى فوق رؤوسنا. وبعد قليل، بدأ الناس المتحلقون حولنا يتململون بعصبية، بعد أن كانوا يراقبوننا ونحن نتبادل الحديث بدهشة تكاد تتسم بالرفض. إذ لم يرني أحد أنحني لأي شخص قط، لذلك صدم البعض عندما رأوني أنحني لصوفي جوّال بسيط، بمن فيهم أقرب المريدين لي.
لا بد أن الدرويش شعر باستياء عامة الناس.
“من الأفضل لي أن أذهب الآن وأتركك مع مريديك”، قال، وانخفض صوته ليصبح مثل جرس مخملي، يكاد يكون همساً.
فقلت معترضاً: “انتظر. لا تذهب، أرجوك. ابق”.
لمحت مسحة من الاهتمام على وجهه، وزمّ شفتيه بحزن، كما لو كان يريد أن يقول شيئاً لكن إما أنه لم يستطع، أو أنه لم يشأ أن يقوله. وفي تلك اللحظة، في فترة الصمت القصيرة تلك، سمعت السؤال الذي لم يسألني إياه.
وماذا عنك أنت، أيها الخطيب العظيم؟ قل لي، ما هو حجم كوبك؟
لم يكن لديّ شيء أقوله، فقد نضبت الكلمات منا. اقتربت من الدرويش حتى أني رأيت الخطوط الذهبية في عينيه السوداوين. وفجأة غمرني إحساس غريب، كما لو أنني كنت قد عشت هذه اللحظة من قبل. لا مرة واحدة، بل أكثر من عشر مرات. وبدأت أتذكر شذرات. رجل طويل نحيف يستر وجهه بحجاب، وأصابعه ملتهبة. ثم أدركت. فلم يكن الدرويش الواقف أمامي إلا ذاك الرجل الذي كنت أراه في أحلامي دائماً.
عرفت أنني وجدت رفيقي. لكن بدلاً من أن أبتهج نشوة، كما خيّل إليّ، غمرني شعور بالرهبة.

الرومي
قونية، 18 كانون الثاني (يناير) 1244
باطن الله – يا وجه الله المخفي. افتح لي عقلي حتى يمكنني أن أرى الحقيقة.
عندما سألني شمس التبريزي عن النبي محمد والصوفي البسطامي، أحسست كما لو كنا الشخصين الوحيدين المتبقيين على وجه الأرض، وقد انبسطت أمامنا الأطوار السبعة على طريق الحقيقة – سبعة مقامات يجب على كلّ روح أن تكابدها حتى تبلغ الوحدانية.
الطور الأول هو النفس الأمارة، وهو أشدّ الأطوار بدائية وانتشاراً في الوجود، عندما تقع الروح في شرك المساعي الدنيوية. ويبقى أغلب الناس في هذا الطور، يجاهدون ويعانون في العمل لأنهم منهمكون في خدمة ذواتهم الوضيعة، لكنهم يحمّلون الآخرين على الدوام مسؤولية شقائهم المستمر.
وعندما يدرك المرء الحالة التي وصل إليها من انحطاط الروح، يبدأ في جهاد النفس حتى ينتقل إلى الطور التالي الذي هو عكس الطور الأول. فبدلاً من أن ينحي باللائمة على الآخرين دائماً، يبدأ المرء الذي بلغ هذا الطور بنفسه، تصل أحياناً إلى درجة محو الذات. وهنا تصبح النفس اللوامة وبذلك يبدأ الرحلة نحو النقاء الداخلي.
وفي الطور الثالث، يزداد المرء نضجاً وتنتقل النفس لتصبح النفس الملهمة. وفي هذا الطور فقط، وليس قبله، يتمكن المرء من معرفة المعنى الحقيقي لكلمة “الخضوع”، ويبدأ في الطواف في وادي المعارف الإلهية. والمرء الذي يبلغ هذه المرحلة يمتلك الصبر، والمثابرة، والحكمة، والتواضع، ويبدو العالم له جديداً مليئاً بالإلهام. بيد أن معظم الذين يبلغون المقام الثالث هذا، يرغبون في البقاء فيه، ويفقدون الرغبة في الانتقال أو الشجاعة للانتقال إلى الأطوار الأخرى. لذلك، مع أن الطور الثالث يبدو جميلاً ومباركاً، فإنه بمثابة شرك للشخص الذي يتطلع إلى بلوغ درجة أعلى.
أما الذين يتمكنون من المضي قدماً، فهم يبلغون وادي الحكمة ويعرفون النفس المطمئنة. وهنا يختلف إحساس النفس عما كانت عليه، لأنها ترتقي إلى درجة أعلى من الوعي. ومن الصفات التي تلازم الذين بلغوا هذا الطور: الكرم، والعرفان، والشعور الدائم بالرضا، مهما بلغت مشاق الحياة ومصاعبها. ثم يأتي وادي الوحدة. ويشعر المرء الذي يبلغ هذا المقام بالرضا مهما كان الوضع الذي يضعه الله فيه. فلا تهمه الأمور الدنيوية، لأنه بلغ النفس الراضية.
وفي الطور التالي، تأتي النفس المرضية، حيث يصبح المرء مشكاة للإنسانية، يبثّ الطاقة في كلّ من يطلبها، ويعلّم وينوّر مثل أستاذ حقيقي. وقد يمتلك المرء أحياناً قوى شافية أيضاً. فحيثما ذهب، يحدث أثراً كبيراً في حياة الآخرين. ففي كلّ شيء يفعله ويصبو إلى عمله، يكون هدفه الرئيسي خدمة الله من خلال خدمة الآخرين.
وأخيراً يأتي الطور السابع، حيث يبلغ المرء النفس النقية ويصبح “الإنسان الكامل”. لكن أحداً لا يعرف الكثير عن هذه الحالة، التي حتى لو بلغها البعض، فإنهم لا يتكلّمون عنها.
يسهل تلخيص أطوار بلوغ الطريق، ويصعب اجتيازها. ومما يزيد من العقبات التي تظهر على طول طريق الحقيقة، عدم وجود ما يكفل الاستمرار في المضي قدماً. فالطريق من الطور الأول حتى الطور الأخير ليس خطاً مستقيماً البتة؛ وهناك دائما احتمال السقوط والعودة إلى الأطوار الأولى، ويكون السقوط أحياناً من أعلى الأطوار إلى الطور الأول. وبسبب كثرة الأفخاخ المنصوبة على طول الطريق، فلا عجب أن لا يتمكن من بلوغ الأطوار النهائية سوى قلة قليلة في كلّ قرن.
***
لذلك، عندما سألني شمس هذا السؤال، لم يكن في نيته عقد مقارنة، بل كان يريد أن يعرف مدى استعدادي للمضي في محو شخصيتي حتى أذوب في الله. وكان هناك سؤال خفي داخل سؤاله الأول.
“وماذا عنك، أيها الخطيب العظيم؟” سألني، “فمن بين الأطوار السبعة، في أيّ طور أنت الآن؟ وهل تظن أن لديك الشجاعة للمضي حتى النهاية؟ قل لي، ما هو حجم كوبك؟”
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 10:08   #42
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Smile

Quote:
Originally Posted by abazer View Post
ازيك يا لوليتا

مكتول مختفي جدا
نعلو بخير
صباح الخير
ابوزر

فعلا
غيابو طال

لعل المانع خير
اتمني ان يكون هو واسرته بخير
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Mar-13, 10:13   #43
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

الرواية دي وانا بقرأ فيها اتمنيت ان يقرأها ان لم يكن قرأوها كل من

د. مو
ود التاكا
ود كوكو
ام در سلام 2
والاخ معروف اوشي

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 31-Mar-13, 21:18   #44
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

ولاني اول مرة اسمع عن شمس التبريزي
علي عكس كثر ما سمعت عن الرومي دفعني الفضول للبحث عن كل ما يتعلق بالتبريزي
واشارككم المعرفة

استراحة البيان ـ في عشق شمس تبريزي .. ـ يكتبها اليوم: جمال الغيطاني

التاريخ: 04 ديسمبر 2001

عندما لمست أصابعي نسخة الكتاب تذكرت، بل استحضرت صاحبي الحميم، الدكتور ابراهيم الدسوقي شتا رحمه الله، تخيلت لو انه اتم ترجمة هذا المؤلف النفيس لمولانا جلال الدين الرومي. لكن الاعمار بيد الله، داهمته المنية فجأة وهو في السادسة والخمسين من العمر، في ذروة نشاطه العلمي والثقافي وكان أبرز ما يميزه خروجه بعلمه الى المحيط الأوسع من أسوار الجامعة، كان استاذا بارزا، قديرا في اللغتين الفارسية والتركية وادابهما. وكان مبدعا روائيا، ومفكرا سياسيا، خلف لنا اثارا رفيعة المستوى، غزيرة من حيث الكم، حيث ليعجب الانسان، كيف وجد الوقت ليترجم كل تلك الاثار، مثنوي مولانا جلال الدين الرومي، سيرة بن خفيف، الحكمة لناصر الدين ضرو، وتأليف قاموس عربي - فارسي من ثلاثة مجلدات ضخمة لعله الوحيد في المكتبة العربية ويقع في حوالي ثلاثة آلاف صفحة. إن ضخامة الآثار التي خلفها لنا تثير الانتباه. اذ يقع المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي في ستة مجلدات ضخمة، يقع كل منها في سبعمائة صفحة تقريبا. ونصف هذا الحجم شروح جديدة وضعها المترجم، انني بحاجة الى ساحة ليست بالقليلة لذكر الدراسات والبحوث، سواء تلك التي وضعها أو ترجمها. لكنني أتوقف عند ذلك الكتاب الذي ظهر بعد رحيل صاحبه، اذ وقع لي به صلة. وكان لي فيه سبب ما. عندما صدرت جريدة أخبار الأدب في عام ثلاثة وتسعين، بادرت قبل صدورها الى الاتصال بعدد من اساتذة اللغات الشرقية لكي يسهموا بترجمة اثار الآداب الفارسية والتركية والاوروبية، وكنت أترجم بذلك ايماني العميق بضرورة التعرف المباشر على تلك الآداب بدون وسيط. ولم أكن أبدأ بذلك تيارا جديدا، انما كنت استأنف جهدا بدأ منذ عشرينات القرن الماضي، عندما قدم الدكتور عبدالوهاب عزام تحقيقا دقيقا لترجمة الشاهنامة التي قام بها البنداري، وكان لي شرف اعادة طبعها من خلال دار سعاد الصباح للنشر، وفي بداية الأربعينات ارسل الدكتور طه حسين تلميذه ابراهيم الشواربي الى لندن لدراسة اللغة الفارسية بهدف ترجمة اشعار حافظ الشيرازي الى العربية مباشرة من الفارسية، وعاد الشواربي بعد حصوله على الدكتوراه في اشعار حافظ، وقام بترجمة غزلياته في مجلدين ترجمة رائعة، اعادت طهران نشرها بالتصوير. وصدرت في القاهرة في سلسلة آفاق الترجمة عندما كان يشرف عليها الشاعر محمد عيد ابراهيم. كانت علاقتي بالدكتور ابراهيم الدسوقي شتا قد بدأت في السبعينات، وتوطدت عبر السنين، وتابعت جهده في اتمام ترجمة المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي، والذي كان استاذه محمد كنافي قد ترجم مجلدين منه وأوصاه على فراش الموت أن يتمه. طبع المجلدين الثالث والرابع على نفقته الخاصة قبل ان يصور العمل كاملا عن المشروع القومي للترجمة، وبعد ان اعاد ترجمة المجلدين الاول والثاني لاسباب شرحها في مقدمة المجلد الأول، في تلك الفترة اقترحت عليه ان يترجم لاخبار الأدب، غزليات شمس تبريزي لمولانا جلال الدين الرومي، ورحت أؤجج حماسه واسهل له الامر، كان غارقا الى اذنيه وقتئذ في ترجمة المثنوي وكان سعيدا باتقانه العمل على الحاسب الآلي، قلت له ان غزليات شمس تبريزي مكونة من مقطوعات شعرية ثلاثة آلاف ومائتين، يمكنه ان يترجمها على دفعات، وكلما تيسر منها قمنا بنشره، وهذا ما جرى بالفعل على امتداد سبع سنوات، أتم خلالها ترجمة مائتين واثنتين وثمانين مقطوعة، عدد ابياتها ثلاثة آلاف وستمائة وتسعين بيتا من الشعر وبقيت حوالي ثلاثة آلاف مقطوعة في انتظار جهد أحد تلاميذه الأوفياء ليتمها، كما أتم هو من قبل ترجمة المثنوي الذي بدأه استاذنا الدكتور كنافي. لماذا ألححت على الدكتور شتا لترجمة الغزليات؟ أولا دافع ذاتي بحت، وهو رغبتي في قراءتها والالمام بها، وذلك لوقوفي على خصوصية الشعر الفارسي عموما وروعته، فما البال بالاثار العلوية منه، ولعل اللغة التي تقت الى تعلمها واتقانها اللغة الفارسية، ولكم اطرب لايقاعها الجميل من خلال اغاني شهرام ناظري وحميرا ومحمد رضا شجريان، والموشحات الصوفية. أما السبب الثاني فهو الرغبة في توفير هذا الاثر الهام لقراء الجريدة، من المؤسف ان عددا من الاثار الهامة لم يترجم بعد الى اللغة العربية، والمثنوي كان من المفروض ان يترجم منذ مئات السنين، لكن لم يحتل موقعه في المكتبة العربية الا بعد أن اتمه الدكتور شتا وصدر في المشروع القومي للترجمة منذ ثلاث سنوات فقط! من هو شمس الدين تبريزي؟ هنا لابد من الالمام بحياة مولانا جلال الدين نفسه، اذ ولد في مدينة بلخ مزار شريف الآن في افغانستان عام 545 هـ وتوفى سنة 628 هـ بقونية في تركيا، وقد زرت ضريحه الذي يقصده الملايين سنويا من تركيا ومن جميع انحاء العالم. كان والده عالما ادبيا متصوفا، ومنه أخذ جلال الدين، وضع والده كتاب المعارف ويعد من المراجع الهامة في التصوف، هاجر جلال الدين من بلخ عام 617ه، وصل الى قونية واستقر بها، كان العالم الاسلامي مهددا بغزوات المغول في تلك الحقبة، وكان جلال الدين في حاجة الى بيئة أكثر تفتحا مما كان عليه الأمر في بلخ. وقع قبل استقراره في قونية حادث هام في حياته، اذ التقى بدرويش جوال، مجهول، اسمه شمس تبريز، أو شمس الدين التبريزي، تلا اللقاء الأول خلوة دامت بينهما أربعين يوما، لم يكن يدخل عليهما الا أحد مريدي مولانا واسمه صلاح الدين زركوب، خرج جلال الدين من الخلوة وقد زلزلت روحه زلزالا عميقا، وراح ينشد اشعاره المتدفقة، الحية، والتي تجسدت في تلك المقطوعات الرائعة التي ضمها أيضا، لكنها في الجوهر تعبر عن المغامرة الروحية التي عرفها مولانا جلال الدين من خلال تجربته الصوفية العميقة والتي تبلورت فيها رؤاه من خلال فكرة أو اكتشاف توحد الإنسان بالكون، بالخالق، هل هي مصادفة أن تدور المغامرة الروحية الكبرى للشيخ محيى الدين بن عربي حول نفس الموضوع، في المرحلة الزمنية نفسها التي عاش فيها مولانا؟ في مفتتح المثنوي، يصف مولانا أنين الناي الحزين المنبعث من ألم عميق لفراقه الجذع الذي أجتث منه، انه في حنين دائم الى الأصل، مثل الإنسان الذي يعاني الوحدة والغربة في هذا العالم بعد أن جاء اليه وحيدا، ويعيش وحيدا منبتا عن أصله، ولا يكتمل الا بالعودة الى الأصل والالتحام به من جديد، انها الافكار نفسها التي يدور حولها الديوان المكرس لشمس الدين التبريزي، ذلك الدرويش المجهول، والذي لم يرد عنه في كتب تراجم الصوفية الا اشارات سريعة وبسطور قليلة، مما يدفعني الى الشك في وجوده أصلا، وانه ربما يكون من ابداع مولانا وثمرة لرؤاه، وحتى اذا كان موجودا وسعى يوما، والتقى فعلا بمولانا، فربما رأى فيه ما لم يره الآخرون، وكثيرا ما يلتقى الإنسان بآخر فيضفي عليه ما يتمناه، وما يود رؤيته، أي يصبح الإنسان موضوعا وهدفا لأشواق الشاعر ورؤاه وأفكاره، وهذا أمر دقيق، ربما يكون أقرب الى الحس منه الى العقل، لقد كان شمس الدين التبريزي المتخيل، أو الواقعي من أقوى الاسباب التي فجرت تلك الطاقة الشعرية، الروحية، الفريدة، والتي أفاض من خلالها مولانا. يقول مولانا جلال الدين الرومي في أول قصائده تلك الأبيات: ولقد تجمعت ظلال الألطاف مع شمس الفضل ومن كمال عشقه صار اجتماع الاضداد جائزا وعندما اختطف ريح الصبا النقاب من وجهه انمحى خيال الجميع وصار هباء منثورا لكنهم في المحو.. صار وجود كل منهم مائة وجوه، فقد بدا لي المحو وجودا والوجود محوا ويقول في مقطوعة أخرى بعنوان حسناء، جنت: ولا تغتر بعقلك فكم من أستاذ فذ.. كان عمادا للعالم اصبح أكثر حنينا من الجذع الحنان وأنا الذي هجرت الروح، وكالورد مزقت الاكمام. ومن هنا فقد صار عقلي غريبا عن روحي وهذه القطرات من الألباب غلبت لبحر اللب، وذرات هذا الفتات من الروح استهلك في الأحبة فلأصمت ولآمر، ولأخف هذا الشمع، الذي في نوره يتحول الشمس والقمر الى فراشتين. وفي مقطوعة أخرى: في البداية ولدت من عشقها، وفي النهاية اعطيتها قلبي، كالنمرة تولد من غصن ثم تتعلق بذلك الغصن. اني هارب من ظلي، فالنور مختف في الظل، وكيف يقر له قرار من هو هارب في ظله؟ إن طرف جدليتها لا يفتأ يقول لي: هيا إلى.. فاللعب على الحبال سريعا ما يبدأ، ويقول وجهها المضيء كالشمع، هل من فراشة لتحترق؟ ويقول في مقطوعة أخرى: وبالأمس كان الشيخ يتجول في المدينة صارخا، لقد مللت الوحوش والفخاخ وأريد انسانا قيل له: لا يوجد لقد بحثنا عنه كثيرا، فأجاب، عين ماأطلب ذلك الذي لا يوجد.. ومهما كنت مفلسا، فإنني لا أقبل العقيق الرخيص، بل أريده هو العقيق النادر يبذل لي.. ومهما كانت الأبصار لا تدركه، فهو يدرك الابصار، وأنا لا افتأ أطلب ذاك الخفى الظاهر في صنعه وان شئت الحقيقة فلقد تجاوزت مرحلة كل طلب وكل رغبة، وما أريده هو أن أترك الكون والمكان عائدا الى أصولي هل من المعقول ان ينشد مثل هذا الشعر من وحي إنسان محدود بالزمان والمكان، هل من المعقول ان تفيض هذه المعاني من أجل انسان له اسم وتعيين، محدد، يجيئ ويغيب؟. بالقطع لا، لذلك فإنني أكثر اقتناعا ان شمس تبريزي ليس الا وسيلة للتعبير عما هو اشمل، عن تلك المحبة الالهية التي يفيض بها الإنسان، الإنسان المغترب عن أصله في وجوده المؤقت عبر تلك الحياة الدنيا، والذي يتطلع الى العودة من جديد الى الأصل. تماما مثل الناي الذي افتتح مولانا جلال الدين عمله الخالد المثنوي بأناته الحزينة لفراق الغض أصله وتوقه الى العودة التي لا نهاية بعدها.



__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 31-Mar-13, 21:39   #45
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default نساء البساتين

نساء البساتين
الحبيب السالمي
نساء البساتين.. علامات ثورة الياسمين



ماذا كان يمكن لمغترب "نساء البساتين" أن يكتشف أكثر، لو أن إجازته القصيرة طالت بتونس؟ وهل يمكن لعين المهاجر أن ترصد ما يعجز أهل البلد عن قراءته؟

أي سر يجعل قارئ هذه الرواية مسكونا برغبة في عدم انقضاء الإجازة والبقاء فترة أطول برفقة "نساء البساتين" لمعرفة ما سيحدث من تطورات خاصة مرتبطة بأفراد مختلفي الأهواء والتوجهات، وبمجتمع يغلي بالتناقضات والشعارات المزيفة البراقة التي تخفي ركاما هائلا من الإشكاليات في وضع قلق يتمنى الكثيرون أن يتغير سريعا.
في آخر أعماله، المرشحة للقائمة القصيرة لجائزة البوكر لهذا العام، يبقى الروائي التونسي الحبيب السالمي حريصا على ذات المنحى الإبداعي الذي ألفه القارئ معه.
ليس هناك أحداث كبيرة ومعقدة ولا حبكة مستعصية على الاستيعاب. هو أسلوب الكتابة الأصيل والسلس نفسه لدى صاحب رواية "روائح ماري كلير"، الذي يرتكز أساسا على تطوير فكرة بسيطة ومناقشة فحواها بعمق مع قارئ النص. مع ترك إشارات ومعاني خاصة تخلق مساحة شاسعة من التفكير والتأمل.

"
يكفي أن يتمعن القارئ مع صاحب الرواية في حال وطن يبدو مغلفا بكثير من الوعود والجماليات والشعارات البراقة، لكنها تخفي خلف كل ذلك تناقضات وهواجس من الممكن أن تطيح ببلد بأكلمه

"بركان البساتين
تمضي الرواية في تواز جميل بين الحكاية البسيطة والأفكار الداعية للتأمل.. ففي حي البساتين بتونس، نتعرف أكثر على بطل الرواية المهاجر القادم من فرنسا، الذي يقضي أيام إجازته السنوية في بيت شقيقه "إبراهيم" وزوجته "يسرى" وابنهما الطفل "وائل". في كل يوم له في تونس لنا موعد مع اقتناصاته لظاهرة يعيشها المجتمع والعائلة أو حتى الفرد في حد ذاته.

"لاشيء تغيّر في حديقة العمارات سوى أنّ النباتات كبرت واستطالت، وأنّ أشجار السرو والدفلى صارت سامقة وارفة.." هكذا يستهل الكاتب متنه الروائي، في إشارة إلى ثقل حركية التغيير على مستوى الأمكنة على الأقل، وحتى على الأفراد في بعض الذهنيات فقط دون غيرها.
لا يزال مجبرا على جلب الهدايا مع كل سفرة، ومضطرا لتلقي سيل كبير من الشتائم والكلمات الجارحة والقاسية على اعتباره مغتربا تزوج فرنسية من أجل مصلحته من أوراق رسمية للإقامة هناك، ينتظرون منه سيارة فارهة ومالا لا ينضب، وفترة إجازة أطول!
الهامش الأكثر أهمية في النص، هو إسقاط مختلف الذهنيات على حال الوطن كله. ماذا عنت كل تلك الحرية التي منحت للمرأة في تونس، وهل هي حقا تتمتع بحقوق كاملة وهل ذلك في مصلحتها؟ ولماذا تطغى تلك الازدواجية المقيتة بين الأشخاص، الأمر الذي وسّع من حالات الكذب والنفاق بين أقرب الناس؟
شذرات أسئلة يطرحها الكاتب بصورة مواربة، والقارئ ليس مجبرا على إيجاد إجابات معينة، يكفي أن يتمعن مع صاحب الرواية في حال وطن يبدو مغلفا بكثير من الوعود والجماليات والشعارات البراقة، لكنها تخفي خلف كل ذلك تناقضات وهواجس من الممكن أن تطيح ببلد بأكلمه.

"
الهامش الأكثر أهمية في النص، هو إسقاط مختلف الذهنيات على حال الوطن كله، والتساؤل عن طغيان تلك الازدواجية المقيتة بين الأشخاص، الأمر الذي وسّع من حالات الكذب والنفاق بين أقرب الناس؟

"

الشاعر والشرطة
صدرت الرواية عام 2010 عن دار الآداب، أي أنها كتبت قبل ثورة الياسمين بتونس.. وحتى وإن كان عنوان العمل وانشغالاته في مجملها عتبات توحي بملامح تنبؤية لثورة قادمة، فإنّ صاحبها يرفض فكرة التنبؤ، معتبرا أنّ الكاتب ليس نبيا وإن كان يتمتع بحاسة رصد قوية.
المفارقة الجميلة والعفوية في الرواية، كانت أيضا في رصد مشهد كان له الأثر البالغ في ثورة تونس، وهو الإشارة الدلالية للخطاب الثوري الذي يعنيه اسم الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، مع مركز للشرطة يستقر بنفس الحي.
يقول السالمي: "رغم المباني التي تكاثرت كنبات الفطر في حيّ البساتين، فهي تقع في شارع أبي القاسم الشابي الرئيسي بالقرب من مركز الشرطة الذي لا يمكن أن تخطئه العين حتى في الليل..".
بين أسئلة الطفل وائل البريئة والمحرجة.. نزوات صديقه في أقدم الأحياء، وقناع الالتزام الذي يضعه شقيقه إبراهيم، وما يكشف عنه لاحقا، وقناعات يسرى المتقلبة.. بالإضافة إلى الأفكار الجاهزة التي يرفعها المجتمع ضد كل شخص لا يتبع مظاهر التدين التي انتشرت إلى درجة الشيوع دون اقتناع كامل بها.. مشاهد متحركة شكلّت في الأخير بانوراما استعراضية روائية أتقنها الروائي الحبيب السالمي بأسلوبه السهل الممتنع.
وختم الروائي كل تلك الفسيفساء التأملية بكومة مفاجآت ذات وقع قوي وصاخب، كانت تتركها كل ليلة يقضيها هذا المهاجر العائد إلى بلده الأم. وهو يرصد متغيرات وهواجسه من منطلق المغترب المحلّل للوضع الراهن.
منذ أن وطئت قدم المهاجر (هو الراوي ومن دون اسم معلوم) أرض تونس وهو ملاحق، مثل غيره، بالصورة الإعلانية المعنونة بـ"ابتسم فأنت في تونس".
يأتي على ذكرها في الأخير أيضا: "أحدّق للحظة في صورة الطفل الجميل الذي يمسك بباقة الياسمين، وأقرأ بتمهّل ما كتب تحتها: ابتسم فأنت في تونس. ثم أشيح عنها بوجهي.. أرفع رأسي إلى السماء وأشرع في تأمّل نجمة صغيرة لا تزال تلتمع وسط ضوء الفجر الذي بدأ يغزو الفضاء".
فعلا، ليس الكاتب نبيا، لكن الحدس والرصد عند الروائي الحبيب السالمي كانا بالقوة التي تدفع إلى الدهشة!

المصدر:الجزيرة
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 31-Mar-13, 21:42   #46
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Thumbs up

الحبيب السالمي: الكاتب ليس نبيّا

الروائي التونسي الحبيب السالمي يرى أن الأديان وجدت من أجل سعادة البشر (الجزيرة نت)

حاوره: محمد الحمامصي

تساؤلات كثيرة تطرحها رواية "نساء البساتين" للكاتب التونسي الحبيب السالمي الصادرة عن دار الآداب ببيروت، خاصة إشكاليات عربية مجتمعية فكرية وثقافية تتجلى بشكل واضح في الواقع المعاش، حيث يعيش الرجل والمرأة حالة قمع متصلة جراء التقاليد والعادات والفهم السلطوي للدين. وسعى الكاتب في روايته إلى رسم صورة لما آل إليه المجتمع نتيجة ازدواجيته وقبوله بسيطرة ما يقدمه البعض من تفسير متشدد للتعاليم الدينية.



وحوارنا التالي مع الكاتب يضيء جوانب مهمة من عالم روايته هذه وأعماله الأخرى:


"نساء البساتين" رواية تعري الازدواجية والتناقض اللذين يعيشهما المواطن العربي مع الدين وغيره، هذا رغم أن أحداثها وشخصياتها تونسية، هل ترى أن المجتمع العربي وصل هذا الحد من التناغم في هذه الوضعية الخاصة؟


- الرواية تقارب عالم أسرة تونسية متواضعة تقيم في أحد أحياء مدينة تونس. الأحداث والثيمات والمناخات والشخصيات تونسية، ولكن من هذا العالم الصغير تنفتح الرواية على عالم أكثر رحابة وثراء وتعقيدا تتجلى فيه تناقضات المجتمع التونسي المتأرجح مثل أغلب المجتمعات العربية بين الماضي والحاضر، بين التراث والحداثة، بين التقاليد التي لا تزال تمتلك حضورا قويا في أنماط تفكيرنا وعيشنا والرغبة في التحديث والتطور، إنها الازدواجية التي أشرت إليها في السؤال.



غلاف رواية "نساء البساتين" (الجزيرة نت)
ونجد تجليات هذه الازدواجية في فهمنا للدين والثقافة وفي رؤيتنا للحب وللصداقة وفي ممارسة السلطة وتنظيم المجتمع وعلاقاتنا بالآخر وحتى في علاقاتنا بأجسادنا، وهي كما ترى أمور أساسية جدا سواء في حياة الفرد أو الجماعة، أغلب المجتمعات العربية تعيش هذه الوضعية، وتواجه هذه المشكلات والتحديات، بالطبع هناك اختلافات بين تونس ومصر أو بين المغرب وسوريا، لكن هذه الاختلافات قليلة في هذا المستوى، والدليل على ذلك هو ما حدث في تونس ومصر، لقد تمت الثورة في هذين البلدين اللذين يبدوان مختلفين بحكم أن أحدهما ينتمي إلى المشرق والآخر إلى المغرب، أنا أرى أنهما متقاربان جدا بنفس الطريقة وبنفس الأساليب بل وبنفس الشعارات.


تحمّل الرواية النظام السياسي مسؤولية حالة الزيف والتناقض والخداع التي يعيشها المجتمع، فهل ترى أن النظام السياسي وحده من أفسد الناس أم أن هناك أمورا أخرى؟


- بالطبع النظام السياسي ليس المسؤول الوحيد عن حالة الزيف والخداع التي يعيشها المجتمع، لكن هذا النظام الذي دام أكثر من عقدين قد ترك شروخا عميقة في بنية هذا المجتمع بسبب الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تبناها طوال هذه الفترة وخصوصا بسبب سياسة القمع التي انتهجها زين العابدين بن علي الذي حكم تونس بالخوف معتمدا على جهاز بوليسي متوحش، وقد أثر هذا على سلوك التونسي الذي لم يعد يأمن أحدا فلجأ إلى الخداع والنفاق والكذب لحماية نفسه، وإذا أضفنا إلى هذا الخوف التأثير الذي كانت تمارسه سرا التيارات الدينية المتطرفة على العديد من التونسيين، وأيضا تشبث شريحة واسعة من المجتمع المدني بقيم الحداثة والعلمانية، ندرك أسباب تناقضات المجتمع التونسي وهشاشته وشروخه.



أي دلالة قصدت من وراء العنوان "نساء البساتين" ونساء الرواية

"
الهجرة إلى أوروبا كانت ولا تزال حلم العديد من المواطنين وخصوصا الشباب منهم، أوروبا بالنسبة لنا نحن المغاربة هي الحرية وهي الثروة أيضا

"يتمزقن إنسانيا وفكريا؟

- لفظة "البساتين" هي اسم الحي الذي تدور فيه أحداث الرواية، وفي الحقيقة الحي الذي أصفه في الرواية، وهو حي شعبي كبير معروف في مدينة تونس لا يحمل هذا الاسم وإنما اسما آخر، أحب اللعب على الأسماء لكن شريطة أن يكون لهذا اللعب دلالة أي أن لا يكون لعبا مجانيا خاويا، اخترت هذه اللفظة لأن هناك أحياء كثيرة في عدة مدن تونسية تسمى "البساتين" أو أشياء من هذا القبيل مثل " الحدائق" و"الياسمين" و"الزهور"، وهي في مجملها أحياء شعبية فقيرة، بائسة لا شيء فيها يذكر بالياسمين أو الزهور. أما لفظة "نساء" فقد اخترتها في العنوان لأن النساء يمتلكن حضورا قويا في الرواية، وهذا أمر طبيعي للمكانة البارزة التي تحتلها المرأة في المجتمع التونسي.


هل كنت تتنبأ بالصدام الذي فجر الثورات العربية حين واجهت بين الشاعر الذي يرمز إلى الثورة والتحرر والأمل، والشرطة التي ترمز إلى القمع والتسلط والنكوص؟


- العديد من النقاد والصحافيين الذين كتبوا عن الرواية بعد ثورة تونس أشاروا بطرق مختلفة إلى أنني تنبأت بالصدام الذي فجر الثورة التونسية، ولكني شخصيا لا أميل إلى استعمال هذه اللفظة الكبيرة لفظة التنبؤ لسبب بسيط، وهو أنني أعتقد أن الكاتب ليس نبيا أو عرافا لكي يتنبأ، أفضل أن أقول إنني أصغيت إلى حركة المجتمع والتقطت ما كان يعتمل فيه من الداخل، وهذا برأيي هو وظيفة الروائي، الشاعر الذي تتحدث عنه هو أبو القاسم الشابي، ولم أستخدم اسمه هنا كرمز كما قد يتبادر إلى الذهن لكي أخلق تقابلا بين الشعر رمز التحرر والأمل والشرطة رمز القمع والتسلط كما تقول. يوجد بالفعل شارع كبير في الحي الذي أصفه يحمل اسم الشابي، ومقابله تماما يوجد فعلا مركز للشرطة، كل ما فعلت هو أنني وظفت هذه المصادفة فنيا في الرواية.


الحبيب السالمي: المرأة تعاني
عدة أنواع من القمع (الجزيرة نت)
كتابة هذه الرواية أمر يلازمني منذ عدة سنوات، شعرت أنه لا بد أن أصف الدمار الذي بدأت مظاهره تتجلى في المجتمع التونسي بعد سنوات عديدة من حكم بن علي، لكن ما كان يشغل بالي باستمرار هو كيف أفعل ذلك، كيف أقارب موضوعا ساخنا من هذا النوع دون الاقتراب من السياسة في معناها الشائع ودون السقوط في المباشرة، لهذا ركزت في الرواية على المرأة التي تحتل حضورا قويا في المجتمع التونسي، ومن خلالها حاولت أن أصف هذا الدمار.

كل شخوص مجتمع الرواية تقريبا يحلمون بالهجرة إلى أوروبا للحصول على الحرية وفي ذات الوقت هم من يراقبون بعضهم بعضا حتى لتجد إحدى البطلات تقول "ما أستطيع أن أتنفس. كل الناس يراقبون بعضهم بعضا، تونس صارت مثل جهنم" ما الذي جرى؟


- الهجرة إلى أوروبا كانت ولا تزال حلم العديد من المواطنين وخصوصا الشباب منهم، وهذا لا نلمسه في تونس فقط وإنما في كل بلدان المغرب العربي، أوروبا بالنسبة لنا نحن المغاربة هي الحرية وهي الثروة أيضا، والجملة التي ذكرتها في سؤالك وردت على لسان امرأة متحررة لم تعد تتحمل ضغوط المجتمع وتقاليده الثقيلة التي تمنعها من أن تعيش الحياة كما تريد، توجد نساء كثيرات مثل هذه المرأة في تونس، نساء يحلمن بأن يعشن على الطريقة الأوروبية، هذه المرأة ليست استثناء، إذن موقفها طبيعي ومتوقع، وإذا كان الرجل في كل البلدان العربية يعاني من قمع واحد وهو القمع السياسي فإن المرأة تعاني من عدة أنواع من القمع، المرأة في العالم العربي تعاني أكثر بكثير مما يعانيه الرجل.


ليست هذه المرة الأولى التي تعالج فيها سطوة التعصب والتطرف الديني في إحدى رواياتك، لكن في "نساء البساتين" تبدو محذرا من خطر داهم؟


- أحذر من خطر داهم كما تقول لأنني أؤمن بأن الإنسان لا قيمة له خارج القيم الإنسانية الكبرى كالحرية الفردية وحرية المعتقد وممارسة كل ما ينمي الحس الإنساني من فنون، الكثير من الحركات الدينية الموجودة حاليا في العالم العربي ليست حركات دينية معتدلة، وإنما حركات متطرفة خصوصا في كل ما يتعلق بوضعية المرأة والفنون، وهما أمران أساسيان جدا في أي مجتمع، هذه الحركات الدينية تسعى كما يظهر هذا في أدبياتها أو في كتابات رموزها وقادتها إلى أن تحرمنا من أن نتمتع بحياتنا.


إنها بكل بساطة تريدنا أن نستقيل من الحياة، فالمتطرفون يتحدثون كثيرا عن عذاب القبر وعن الآخرة، ويعتبرون الدنيا تافهة ولا تستحق حتى أن تعاش، بالطبع أنا أحترم الإسلام وكل الأديان الأخرى، ولكن من حقي أن أفسر الإسلام كما أريد وخصوصا أن أعيش الإسلام كما أريد، أنا شخصيا أرى أن امرأة بدون حجاب أجمل وأكثر طبيعية من امرأة محجبة، ومن حقي أن أقول هذا، الأديان وجدت لإسعاد البشر وليس لتدميرهم.



المصدر:الجزيرة
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 22-Apr-13, 11:34   #47
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Thumbs up

آلموت
فلاديمير بارتول



آلموت " الحسن بن الصبّاح " ..!








آلموت " الحسن بن الصبّاح "..!





" آلموت " رواية لــــــ" فلاديمير بارتول " ماذا أقول عنها ..؟ سأقف على طلل البدء لأعترف بأن صدفة لم تكن عبثية البتة في معرض أبوظبي للكتاب عند منشورات الجمل .. هناك حيث كنت اربض أمام جموع الكتب المتراصة انحت ضياعي في محاولة التسلل في قاع أفكار المؤلفين الخبيئة .. لم تكن صدفة عبثية البتة في أن أقابل في ضياعي ذاك أحد الأصدقاء الشعراء وبعد تبادل عناق التحايا ساقني إلى " آلموت " التي كانت ترقد بسلام أبدي بعد أن حملته الأسطورة تحت جناحها في واجهة أحد الرفوف وكان الصديق يبجّل الكتاب دون أن يشير إلى محتوى فكره ؛ ساعيا بذلك إلى تأثيث نهم فضولي في حيزي القرائي .. لم يشبعه سوى في لهفة شرائه والانكباب عليه .. !

" آلموت " هو حصن قديم فوق صخرة عالية وسط الجبال وبنيت بطريقة لا يكون لها سوى طريق واحد يصل إليها كل من يريد الوصول إليها هذا إن وصل ؛ مما يؤهلها لصفة المنع لتغدو منيعة بالفعل ..! ويقال أن من بناها أحد ملوك الديلم القدماء واسماها " ألوه أموت " ومعناه " عش النسر " .. وبقيت هذه القلعة في يد حاكم علوي قام بتجديدها واتخذها له مذ عام 860 إلى أن جاءت طائفة من الإسماعيلية ويدعون بالباطنية مع أميرهم " الحسن بن الصبّاح " في رجب مذ عام 483/ 1090م وطرد منها الحاكم بالخديعة وبقناع التدين واتخذها منبرا ؛ لبث خططه ودسائسه على السلجوقيين والعباسيين حيث امتد الصراع بينهم ردحا من الزمن إلى أن جاء هولاكو واستولى على القلعة ..!

ومن يعبر " آلموت " سوف يجد كائنا غير الإنسان وسوف يجد الوحش وسوف سيجد العبد وسوف يجد الذكورة الممنوعة وسوف يجد الأنوثة المباحة والأهم من كل تلك النماذج أنه سوف يصدم بوجود رجل دين وزّن نفسه برتبة " نبيّ " يتأّله بالقدرة والتقديس ..! : " كيف يكون لسيدنا الحق بإباحة الخمر في حين أن النبي حرّمه ..؟ له الحق بذلك .. قلت لك إنه هو الأول بعد الله .. إنه نبي جديد .." متجسّد في شخص " الحسن بن الصبّاح " الذي اشتهر بلقب " شيخ الجبل " وهو مؤسس ما يُعرف بالدعوة الجديدة أو الطائفة الإسماعيلية النزارية أو الباطنية أو الحشاشون .. ولد في قم ثم انتقل لريّ حيث معقل الاسماعيليين ..!

" الحسن بن الصّباح " هو داهية عرف كيف يختفي خلف ستار الدين لبث أفكاره و أوهامه متخذا من حصن " آلموت " قاعدة عزلته .. وقد أفلح من خلال ذكائه الحاد في التخطيط على تحويل " آلموت " إلى عالم متكامل وشامل يحكي تفاصيلها بصبغة تاريخية مغموسة بالواقع التاريخي والخيالي الروائي السلوفيني " فلاديمير بارتول " الذي عكف على كتابتها لمدة عشر سنوات ( 1927م _ 1937 م ) وقد تأثر " بارتول " بعصابات الحرب العالمية الأولى فعّبر عن رؤاه البشعة وسخطه عن ذلك من خلال هذه الكتابة في وقت كانت الفتن والدسائس والتضارب ما بين المذاهب مشتعلا ، فجاء هنا ليصور حجم الضلال وحجم الدسائس التي يخترعها رجال الدين باسم الدين .. وعن تجاوز البعض لبشريتهم ليحفلوا على أنفسهم سمات النبوة .. بل ليتسلقوا على كتف مهامات إلهية ؛ ليوهموا العامة بمدى قدسيتهم فيمنحون صكوك الغفران ويوجبون العقاب في الجحيم لكل من يخالف آراءهم ويوعدون بجزيل العطاء بجنان الفردوس لكل من ينصاع لهم ؛ لتصل زندقتهم حدها إلى امتلاك مفتاح الفردوس و" الحسن بن الصّباح " هو النموذج البشع الذي لم يكف بالنبوة بل فرط إلى حد التّأليه ..!

وكان من الطبيعي أن تكون هذه الرواية ملعونة وأن لا يعاد نشرها سوى بعد مغادرة الكاتب للحياة .. ومن الإبداع أن " فلاديمير بارتول " جسّد كل تلك اللعنات ونفخها في روح رجل واحد هو " الحسن بن الصبّاح " الذي روّض الحيوانات المتوحشة في جنته ألموت كما روّض الإنسانية تماما في شخص " الفدائيين " : " لم تستطع أن تستوعب كيف بإمكان فهد وغزالة أن يكونا صديقين في هذا العالم .. إذ إن الله وبحسب قول النبي قد ادّخر هذه الأعجوبة إلى قاطني الجنة .." فمن يقرأ " آلموت " سوف يتعرف على عالمين متضادين على عالم أنثوي مغري في جزء الأروع من آلموت حيث كما وصفها المستشرق " ماركو بولو " التي زار آلموت من بعد وفاة " الحسن بن الصبّاح " بقوله : " الحسن بن الصبّاح حول أحد أودية جبال آلموت إلى حديقة من أكبر وأجمل ما يمكن أن تقع عليه عين ناظر مليئة بكل أنواع الفاكهة نصبت فيها خيم وقصور أنيقة فارهة جميعها مفضفضة ومذهبة وسواقي تجري فيها الخمور والألبان والعسل والماء .. " وقد استقى " فلاديمير بارتول " بعض تلك الأوصاف من الرحالة " ماركو بولو " وبثّها بخيال ساحر في روايته ليبرع في رسم عالم أنثوي بجدارة حيث جواري من كل صنف يتعلمن فنون الغناء والرقص والخياطة والتزين والكتابة على يد " مريم " القريبة من قلب " الحسن بن الصباح " فهي من يسكب في حضرتها فحوى أسراره وخططه بينما يتعاطين فنون الحب الجنسي على يد " أباما " الذي سرق الزمن جمالها وقلّص من اغرائها وانتهت إلى عجوز شمطاء بائسة الحظ لا تملك سوى ذاكرة حكائية مضمّخة بقرنفل الأبطال والعشاق .. مع وجود خصيان مخلصين يقومون بخدمة الجواري ..

ومن هذا المخبأ المنيع الذي يسمح فيه كل شيء حتى التفسخ يكمن في الجانب الآخر من جدران آلموت عالم يكاد يفصله عن الجانب الأول بشكل فاغر ؛ حيث هنا آلموت عبارة عن قلعة أشبه بمدرسة لتأهيل صبية صغار ما بين الثانية عشر والعشرين من أعمارهم يقوم أساتذة من الإسماعيلية بتلقينهم تعاليمهم السرية بأسلوب مجاهر ومكشوف ويتلقون فنون الفلسفة وفنون القتال ناهيك عن فرض قوانين جادة وصارمة حيث يمنع هؤلاء الصبية من شرب الخمر والزواج .. بل إن مجرد إطلاق الفكر في خيالات الاحتلام يعد خطيئة يعاقبون عليها أشد عقاب ..! وهؤلاء الصبية يؤهلون بعد اجتياز الاختبار إلى مسمى " فدائيين " وهم جيش اتخذه " الحسن بن الصّباح " للتنكيل بأعدائه ولبث دسائسه وقد استولى على عقولهم من خلال زرع الأوهام والأباطيل على كونه النبي الذي يجب تقديسه وما يسوغ ذلك هو امتلاكه مفتاح الفردوس ..!

وسوف يرى القارئ كيف أن بعض هؤلاء الفدائيين يفلح " الصبّاح " في خداعهم بجنات الفردوس من خلال تنويهم بمادة الحشيش ومن هنا جاءت تسمية " الحشاشين " وعبر ذلك يدخلون في عوالم وهمية تتضارب فيها الحقيقة مع الخيال ؛ ليجدوا أنفسهم في الفردوس حيث حوريات الجنة والخمر والمتع الحسية بمساعدة الخصيان الذين يقومون بنقلهم وهم منغمسون في ترف نوم مسكر .. وكم يدرك القارئ هنا مدى فداحة خبث " الحسن بن الصّباح " ..!

وما أثرى شخصية " الحسن بن الصباح " هي هالة الاعتزال أو العزلة فــــــ" شيخ الجبل " تذكرني هنا – شخصيا - برواية " نجيب محفوظ " في رائعته " أولاد حارتنا " وشخصية " الجبلاوي " في مبدأ العزلة والرهبة .. هذا الاعتزال عن الآخرين خاصة فدائييه وعن جواريه عدا " مريم " و" أباما " وبعض الخصية وبعض مقربيه جعل الآخرين يقدسونه كنبي ويؤّلهون كل الأساطير التي كانت تحوم حوله .. : " - لماذا لا يكشف الزعيم لنا عن نفسه للمؤمنين ..؟ سأل ابن طاهر بإلحاح .. - إنه قديس – قال معترضا – يدرس القرآن طوال النهار يصلي ويسن التعاليم لنا والوصايا " ..!

كان " فلاديمير بارتول " المحرر من الوهم يعلم أن الخير والشر يتآخيان غالبا في النفس الإنسانية .. يموت غوله عندما يعترف لنا بأن تعصّبه نفسه لم يكن إلا التنّكر لعقل تخلّص من كل وهم .. و" الحسن بن الصّباح " صانع الخزعبلات والأساطير والأوهام قد تشبّع من أوهامه وبددها بإلقام الآخرين لها ؛ ليحيك فراغه في عزلة أسطورية فقد كان يعرف حيث لا يعرف الآخرين سر الإسماعيلية وكانت في عبارة صغيرة ملفوفة بورق الوهم : " لا شيء حقيقي وكل شيء مباح " ..!

و" حيث يبدأ وهم الحياة تنتهي الحقيقة " .. كما تشير إحدى سطور الرواية ..!


ليلى البلوشي




__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 23-Apr-13, 12:24   #48
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

النمر الأبيض
أرافيند أديغا


النمر الأبيض
أمير تاج السر
قرأت أخيرا رواية النمر الأبيض، للكاتب الهندي الشاب أرافيند أديغا، التي صدرت في ترجمة عربية عن الدار العربية للعلوم في بيروت، وكانت أولى روايات الكاتب، وحصل بها على جائزة مان بوكر البريطانية، عام 2008، وذاع صيتها في معظم اللغات بعد ذلك، لتصلنا أخيرا.
الرواية من النوع الواقعي المرير، ويبدو أنها حصيلة دراسة متعمقة للهند من كاتب ولد في أوروبا وعاش فيها، وكتب باللغة الإنجليزية، وليست مجرد رواية عادية كتبت بخيال كاتب. هنا لا فنتازيا، ولا لغة شعرية، ولا عبارات منمقة، إلا ما ندر، ولأنها بلسان راوٍ، لم يتعلم إلا بمقدار قليل، فقد كان مناسبا أن تكتب كذلك. وهذا الراوي (بالرام حلوي)، هو داخل النص، رجل أعمال من بنغلور، صعد من الظلام إلى النور، والظلام هنا، هو الفقر، أو البؤس الذي يغلف تلك القرى المنكوبة، في كل شيء، القرى التي نهبت عقولها بحشوها بمعتقدات وأساطير، ولعنات، نهبت هيبتها، بتقسيم سكانها إلى أسياد وخدم، وفي النهاية لا بد من ابتكار الشر، وجعله أسلوب حياة، حتى يخرج واحد مثل حلوي، من ذلك الظلام، إلى إشعاع النور.
ما يشد في الرواية، ليس أسلوبها، وقد كتبت في شكل رسائل ليلية، يخاطب بها الراوي، رئيس الصين بمناسبة زيارته للهند، ويقارن بين حال البلدين، ولكن ذلك الكم الهائل من المعلومات الجغرافية والتاريخية، والاجتماعية والسياسية التي تتبادل المواقع على طول صفحات الرواية، وتبين الصراع الفوقي والتحتي لشخوص الظلام، وشخوص النور، ففي كل سطر، لا بد أن تعثر على معلومة كنت تجهلها عن الهند، والآن تتوافر لديك في عمل أدبي.
ما لفت نظري، أن الرواية بالرغم من تعرضها للطوائف المهولة التي تسيطر على مجتمع الهند، وأن لكل طائفة معتقداتها الخاصة، إلا أنها لم تغلب طائفة على حساب أخرى، ولم تسئ إلى دين أو عقيدة، وهذا قمة الحياد في وصف مجتمع وعر كهذا.
رواية النمر الأبيض، هي بالضبط ما يبحث عنه القارئ البعيد الذي ربما لا تسنح له فرصة، أن يرى الهند كما يراها أهلها، حتى لو زارها سياحة، نوع من الروايات التي أسميها مرايا عاكسة أكثر مما هي روايات تسلية وتقضية للوقت، ولا بد أن معظم أدبنا العربي، وآداب أمريكا اللاتينية، تتبع لتلك المرايا، حين تكتب بنزاهة وإخلاص وبعيدا عن الأيدولوجيا، وتدخل الكاتب الشخصي، ولم أستغرب أبدا أن تحصل النمر الأبيض على جائزة بوكر الكبيرة، بالرغم من أنها لكاتب مغمور وفي بداية حياته الكتابية، مزيحة أعمالا لكتاب مضيئين وكبار، وأجزم أنها النزاهة في التحكيم التي تعتمد على النص لا على الكاتب. أخيرا، لا بد من شكر الدار العربية للعلوم التي تنقل لقراء العربية باستمرار، أهم الأعمال المعاصرة، بعيدا عن الكلاسيكيات التي نقلت إلينا عشرات المرات، وما زالت تنقل في كل يوم.

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 23-Apr-13, 12:59   #49
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,232
Default

قراءة نقدية في رواية "النمر الأبيض" لأراويند أديغا







بسم الله الرحمن الرحيم



تمثل رواية "النمر الأبيض" للكاتب الهندي "أراويند أديغا" الفائزة بجائزة "مان بوكر" البريطانية لعام 2008 اكتشافا آخر للهند الحقيقية وليس هند الرقص والغناء التي غالبا ماتقدمها السينما الهندية، وتمنح للقارئ فرصة التعرف على الفوارق والمتناقضات التي يتخبط في المجتمع الهندي.


وأقدم لكم هنا قراءة نقدية لهذه الرواية أنجزها الكاتب والناقد الأدبي الأردني "فخري صالح"، منقولة عن "مجلة العربي - عدد فبراير 2009".





«النمرالأبيض» لأراويند أديغا: هندان لا هند واحدة
الرواية الفائزة بجائزة مان بوكر 2008
يكتب الكاتب الهندي الشاب أراويند أديغا (مواليد 1974) فيعمله الروائي الأول «النمر الأبيض» حكاية الهند المعاصرة في بدايات القرن الواحدوالعشرين، مقدما صورة أخرى مختلفة عن تلك الصورة الرسمية الشائعة عن شبه القارةالهندية الصاعدة في الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات. ويبدو أن الصورة المجازية التيقدمها أديغا للهند التي يخبرنا الراوي في روايته أنها «هندان اثنتان» وليست هنداواحدة هي التي جعلت لجنة تحكيم جائزة «مان بوكر» تختاره للفوز بأرفع جائزة بريطانيةلعام 2008، متغلبا على كبار كتاب الرواية المرشحين للجائزة وعلى رأسهم مواطنهالهندي سلمان رشدي الذي لم تصل روايته للائحة القصيرة للجائزة.

حكاية رواية أديغا، الذي يحمل الجنسية الأسترالية إلى جانب الهندية،وكان درس في جامعتي كولومبيا الأمريكية وأكسفورد البريطانية، شديدة البساطة، فهيتدور حول سائق هندي شاب يقتل سيده ويهرب بحقيبة من المال، كان سيده سيسلمها رشوةلأحد الوزراء الهنود لكي يساعده في تسوية مشكلة عائلته الغنية مع الضرائب. وبعد هربالسائق ليصل إلى بانغالور، مدينة الهاي تك وخدمات الكمبيوتر الهندية الصاعدة فيعالم التكنولوجيا والمال، يختفي تحت سمع وبصر سلطات البوليس الفاسدة ويصبح واحدا منأغنياء الهند الجدد. لكن هذه البداية المثيرة لا تبدو سوى محاولة للفت انتباهالقارئ إلى أعماق الحكاية التي يسردها القاتل في سبع رسائل إلكترونية يرسلها إلىرئيس وزراء الصين الذي كان من المقرر أن يزور الهند ومدينة بانغالور بصورة خاصةبدعوة من الحكومة الهندية.


الرسائل السبع


الرسائل الإلكترونية، التي هي فصول الكتاب السبعة، ترسم الصورةالمجازية للهند المعاصرة التي تقدم نفسها بوصفها العملاق الاقتصادي والتكنولوجيالثاني الصاعد بعد الصين. ومن هنا اختيار الكاتب لوسيلته السردية، المتمثلة في عددمن الرسائل الإلكترونية التي يبثها الراوي ــ القاتل بالرام هالوي إلى رئيس وزراءالصين السيد جياباو عبر كومبيوتره النقال من مدينة بانغالور التي يصبح واحدا منسادتها، بعد أن يكون غير اسمه وجعله متطابقا مع اسم سيده الذي قتله. ومن الواضح أنلعبة تغيير الاسم هي بمنزلة إشارة رمزية إلى حلول طبقة جديدة محل الطبقات العتيقةالتي كانت تتاجر بأشياء عديدة من بينها الفحم الحجري الذي هو مهنة السيد الذي قتلهبالرام الذي يطلق على نفسه لقب «النمر الأبيض» في إشارة رمزية أخرى إلى انعتاقالعبد من عبودية سيده عبر قتله.


النمر الأبيض نوع نادر من النمور التي لا يولد منها إلا فرد واحد خلالعشرات السنوات، وقد أطلق القاتل على نفسه هذا الاسم قائلا لرئيس وزراء الصين إنه لميعد قادرا على مواصلة العيش في القفص لمدة أخرى فقرر القتل رغم أن هذا لا يعني أنهكان يكره سيده. ويبني الكاتب على مجاز النمر الأبيض مجازا آخر مقابلا هو مجاز «قفصالدجاج» الذي يرمز به إلى الهند الأخرى، الهند الفقيرة المضطهدة من قبل الأغنياءوالساسة الهنود بغض النظر عن هوياتهم الطبقية وأحزابهم السياسية. يقول الراوي: إنالهند التي توصف بأن عدد طبقاتها لا يحصى قد أصبحت تنقسم إلى طبقتين اثنتين فقط: أصحاب الكروش الكبيرة وأصحاب الكروش الضامرة الصغيرة، وقد قرر هو أن يكون واحدا منأصحاب الكروش الكبيرة، ولو كان ذلك عبر القتل بدم بارد ودون أي إحساس بالذنب.


يلعب السرد الذكي، الفكه والسوداوي في الوقت نفسه، دورا أساسيا فيالكشف عن شخصية الوحش الجديد الصاعد من رماد الاستبداد والعبودية الآتية من عصورسابقة. فالقتل بدم بارد هو نتيجة تكشف عنها ممارسات الطبقات الغنية التي تسحقالفقراء وتمثل بعائلاتهم إذا أخطأ أحدهم وأساء لواحد من أفرادها في ظل «ديموقراطية» شكلية تصعد إلى السلطة من خلال التزوير وشراء الأصوات والرشوة وحشد «دجاج الأقفاص»،أي فقراء الهند المغلوبين على أمرهم، للتصويت في انتخابات مزورة لا علاقة لهابالديموقراطية المدعاة!


ديمقراطية ولا شيء..


في هذا السياق يصعد صوت الراوي من أعماق الحكاية ليقول ساخراً إنالهند تملك الديموقراطية، التي تفتقر إليها الصين، لكنها لا تملك الكهرباء والماءالنظيف وشبكات الصرف الصحي والشوارع النظيفة؛ ولو كان الأمر بيده لعكس الآية وجعلالكهرباء والماء النظيف وشبكات الصرف الصحي قبل الديموقراطية. ومن هنا فهو يطلب منرئيس وزراء الصين الزائر ألا يصدق مضيفه رئيس وزراء الهند عندما يحدثه عنديموقراطية الهند وتطورها وكونها عملاقا اقتصاديا متطورا جديدا ينافس أمريكا وأورباواليابان؛ وعليه دائما أن يقلب كلام رئيس وزراء الهند ليصل إلى حقيقة الهندالمعاصرة التي تنقسم إلى طبقتين فقط: أصحاب الكروش الكبيرة الذين يعيشون في قصورفاخرة ومجمعات تجارية ضخمة للتسوق وأصحاب الكروش الضامرة الذين يعيشون في الأحياءالمعدمة التي ينهشها الفقر والقذارة والافتقار إلى شبكات الصرف الصحي بحيث تتراكمكتل المخلفات البشرية وتصنع حدودا بين الأغنياء والفقراء.

لتوضيح هذه الصورة المروعة للفرق بين ما يسميه الكاتب «هند الظلام» و«هند النور» يحكي الراوي بأسلوب موارب عن مجيئه من هند الظلام، من الريف الواقععلى نهر الغانج، إلى هند النور الواقعة على البحر. لكن هذه القسمة الرمزية لشبهالقارة الهندية لا تشير إلى معنى إيجابي لفعل العبور من الظلام إلى النور؛ إنهاتعني العكس تماما، فالرحلة الجغرافية، التي يقطعها بالرام من الريف البعيد إلىمدينة دلهي، هي رحلة إلى القتل بسبب إدراك الراوي للخطوط الفاصلة المروعة التي تقسمالمجتمع الهندي وتشقه من الداخل مهيئة شروط انفجار داخلي قد يمزق الهند ويدخلها فيحرب أهلية عاصفة مدمرة.


إن مدينة دلهي نفسها توصف على لسان الراوي بأنها مدينتان في مدينة: فالأغنياء يعيشون في عمارات سكنية فخمة معزولة من الداخل والخارج عن الفقراء الذينيغوصون في مخلفاتهم البشرية. كما أن العمارة السكنية تنقسم إلى مجالين اثنين: الشققالسكنية الفارهة، والطابق السفلي الذي يؤوي الخدم وترتع فيه العناكب والصراصير التيتروح وتجيء فوق النائمين. أما السيارة التي يركبها السيد ويقودها السائق القاتل،والتي يبدو حضورها في رواية «النمر الأبيض» شديد الرمزية، فهي تمثل أيضا وجودامقفلا معزولا عن الشارع العريض المحتشد بالعربات التي تنفث عوادمها الخانقةوالباصات التي ينبعج البشر من داخلها وعلى سطوحها، والدراجات المنهكة التي يقودهاسائقون أنهكهم المرض والجوع والسل، كما حصل مع والد الراوي الذي كان سائق دراجة ماتبالسل على أبواب مستشفى حكومي حين لم يجد أحدا يسعفه! من موت الأب بهذه الصورةالمروعة تهزه نوبات السعال وهو يبصق الدم على حوائط المستشفى تبدأ الحكاية.


الهند المعاصرة.. صورة مروعة


يرسم أراويند أديغا، الذي عمل سابقا مراسلا لصحيفة الفاينانشال تايمزالبريطانية ثم مراسلا معتمدا لمجلة تايم الأمريكية، صورة مروعة للهند المعاصرةالمنقسمة والمشروخة من الداخل. وهو يقدم عالمين متقابلين لا يلتقيان إلا عبرالاضطهاد الواقعي والرمزي، والعنف والثورة المكبوتين، والكراهية العميقة. على هذهالخلفية يمكن أن نفهم سرد أراويند أديغا المباشر والمراوغ في الآن نفسه، السرد الذينظن أنه يسير على السطوح لكنه في الحقيقة سرد سري عميق يفجر دواخل الأشياء ويعرضحقيقة ما يدور في داخل الشخصيات في المشهد الخارجي الذي تصوره عين السارد الذكيةالفاحصة. إنه سرد فكه وضاحك لكنه ضحك أسود يثير الألم ويفتح الجروح. ولعل هذا هوالسبب الذي يقف وراء تقبل القارئ لحكاية بالرام، هذا السائق الهندي الآتي من أطرافالريف، من الظلام، إلى دلهي بؤرة النور (!) لا ليقتل بل ليعيش. وعندما يكتشف حجمالفساد والعنف والخراب، ويعاين بعينيه وأذنيه انهيار السلطة والمجتمع الهنديين،يتمرد خارجا من «قفص الدجاج» ويذبح سيده.


تلك هي الأمثولة، أو الحكاية المجازية التي تسعى رواية «النمر الأبيض» إلى جدل سردها حولها. ولتثبيت هذا البعد المجازي في بؤرة سردها فإن الرواية تحفلبالصور والمجازات والمشاهد الرمزية المدهشة، التي تفسر جميعها الحدث الرئيسي فيالعمل: صورة الثور المتعب المندفع وهو يجر عربة محملة بعدد ضخم من رءوس الثيرانالمقطوعة؛ صورة المرأة الشابة الفقيرة النائمة في محطة القطارات وبين نهديها تقبعورقة نقدية ضئيلة القيمة؛ صورة النمر الأبيض الذي يقطع المسافة نفسها داخل القفصجيئة وذهابا عددا لا يحصى من المرات، ثم إنه يتبخر تماما من المشهد وكأنه لم يكنموجودا؛ صورة الأعداد الكبيرة من سكان حزام من أحزمة الفقر حول نيودلهي وهم يتبرزونفي العراء في مشهد مقزز لكنه يحمل بعدا رمزيا شديد المركزية في الرواية.


تلك الصور، وغيرها مما يرد في صفحات هذه الرواية، تميط اللثام عنالحكاية المركزية. فرواية «النمر الأبيض» ليست رواية عن جريمة قتل بل هي رواية عنحياة الهند المعاصرة؛ عن التناقض الحاد بين عالمين لا يتقاطعان ولا يلتقيان ولايفكر الغني فيهما بالفقير، ولا يلقي الشبعان إلى حد التخمة بالا إلى الفقير إلى حدالموت جوعا. إنها رواية مدهشة بذكاء سردها وقوة صورها، وإشعاع مجازها وطاقتهاالرمزية الخلاقة. وهي تستحق أن تنقل إلى العربية.


فخري صالح









__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 23-Apr-13, 13:09   #50
محمد عوض
Crown Member
 
محمد عوض's Avatar
 

Join Date: Mar 2008
Posts: 31,481
Default


اجمل البوستات,
احكى لينا بالله عن لوليتا نفسها, وتاريخها الادبى,
ربما لا يعلم كثيرون سر اسمك المستعار,
تحياتى,
__________________
لا تصلح المحبة بين أثنين حتى يقول أحداهما للآخر يا ..أنا...
محمد عوض is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 10:48.


Sudan.Net © 2014