Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 02-Jan-17, 23:35   #1
Sultan
Crown Member
 
Sultan's Avatar
 

Join Date: Mar 2002
Location: Sudan
Posts: 27,111
Lightbulb العصيان المدني محاولة للإجابة علي بعض الأسئلة المشروعة

الراكوبة 2 يناير 2017

العصيان المدني محاولة للإجابة علي بعض الأسئلة المشروعة

الهادي هباني

لا يختلف عاقلان من أن الثورة قادمة لا محالة. وأن تجربة العصيانين السابقين قد أرعب النظام و هزَّ كيانه وأحدث نهوضا كبيرا في حركة الجماهير و أدي إلي تماسكها ووحدة شعارات كل قواها الحيَّة من مجموعات شبابية وكيانات مهنية وأحزاب سياسية وحركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني وجبهات إقليمية. و سيتزايد عدد الكيانات المنضوية إلي قوى الثورة كلما تزايد نهوض الحركة الجماهيرية و كلما تكررت الدعوة ليوم جديد للعصيان. و سَيُحدِث هذا النهوض بالضرورة مزيدا التطور ليس فقط في اتساع قاعدة قوى الثورة بل أيضا في أدوات نضالها و أسلحتها السلمية المستخدمة.ء

لسنا هنا لتقييم نتائج تجربتي العصيان فقد قتلها العديد من الكتاب بحثا و كلها أجمعت على نجاحه. إلا أنه من المهم الإجابة على بعض الأسئلة المهمة التي تدور في أذهان بعض شرائح جماهير شعبنا وتستغلها أجهزة الأمن في تخذيل الجماهير وتخويفها برسم صورة قاتمة لما سيحدث بعد إسقاط النظام. وهي أسئلة مشروعة لابد من الإجابة عليها بوضوح.ء

السؤال الأول: هل يستطيع شعبنا إسقاط النظام بالعصيان المدني بنفس طريقة 27 نوفمبر و 19 ديسمبر 2016م؟

في تقديرنا أنه سؤال لا يمكن الإجابة عليه بنعم أو لا باعتبار أن تجربتي العصيان السابقتين تختلف عن تجربة العصيان المدني الذي تم في ثورة أكتوبر 1964م وفي انتفاضة مارس/أبريل 1985م.ء

ففي أكتوبر و مارس/أبريل جاء العصيان المدني مصحوبا بمظاهرات و حركة احتجاجات على مستوي الشارع أي إنتفاضة شعبية سبقت حركة القوي المنظمة بدأت محدودة و متفرقة و لكنها سرعان ما اتسعت لتعم كل أنحاء العاصمة والأقاليم الأخري بالذات المدن الكبري. و تحول العصيان المدني بهذا الشكل المصحوب بمظاهرات واسعة إلي أضراب سياسي عام عندما لحقت به القوي المنظمة ممثلة في النقابات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية الأمر الذي أحدث شللا كاملا للنظامين الديكتاتوريين الحاكمين أنذاك وأدي إلي إسقاطهما. ء

ورغم هذا الاختلاف الجوهري فقد تتسع تجارب العصيان في المرات القادمة من عصيان عن العمل فقط و البقاء في المنازل إلي عدم الإنصياع الكامل لأوامر الدولة و قراراتها، ومقاطعتها اقتصاديا، ويكون مصحوبا بمظاهرات قد تبدأ في الأحياء وتتسع شيئا فشيئا كلما اتسعت حركة جماهيري ولحقت شرائح جديدة من الشعب بركب الثورة. فليس هنالك ثمة طريق واحد للثورة، وليس بمقدور أحد رسم خريطة كنتورية تحدد بدقة مسارها وساعة انطلاقها ولحظة إنتصارها. فكما ذكرنا في مقال سابق عقب انتفاضة سبتمبر 2013م الخالدة، لم يكن هنالك شخص كان بمقدوره التنبؤ، حتي قبل خمسة أيام فقط من تاريخها، باندلاع انتفاضة شعبنا الظافرة في مارس/أبريل 1985م. بل أن شائع القول في كثير من مجالس الناس وقتها، بعد حالة اليأس التي أصابت الكثيرين جراء 16 عاما من القمع والتجويع وانتهاك الحرمات، هو أن نظام نميري قد استحكمت حلقاته في قِبل بلادنا الأربعة وأصبح قَدَرَاً مسلطا على شعبنا لا فكاك منه. ولا يوجد في رحم الشعب السوداني بتنوعه وعظمته بديلا له. وحتي بعد أن بدأت الاحتجاجات صغيرة، محدودة، ومتفرقة في 26 مارس 1985م بقيادة الشباب والطلاب لم يكن بمقدور أحد أن يجزم بحتمية اتساعها وتحولها إلي انتفاضة شاملة تطيح بالنظام.ء

وبالتالي فإن الإجابة على السؤال هي أن الثورة قادمة لا محالة. و أن تجربتي 27 نوفمبر و 19 ديسمبر قد حفرتا لهما خندقا عميقا في ذاكرة شعبنا و أصبحت جزءا من تراكم نضالاته المتقدمة التي لا تنقطع ضد حكومة الإنقاذ. ومن أبرز تلك التراكمات إضراب الأطباء في 26 نوفمبر 1989م، الذي قدم فيه أطبائنا الشرفاء الشهيد على فضل، حركة شهداء رمضان 1990م، ديسمبر 2009م، يونيو 2011م، يونيو/يوليو 2012م، سبتمبر 2013م، انتفاضة طلاب الجامعات أبريل 2016م، النضال البطولي لمزارعي الجزيرة و المناقل، الوقفات الاحتجاجية المتكررة للصحفيين والمحامين و الصيادلة و النساء، والإضرابات المتفرقة التي لم تنقطع وسط حركة الطلبة ووسط الكيانات الإقليمية في الشمالية، الجريف، شرق النيل و غيرها. و سوف تؤدي هذه النضالات وما سيأتي من بعدها إلي مراكمة تجارب شعبنا الثورية حتي تصل إلي مرحلة الإنفجار ولحظة الفعل الثوري الحاسم الذي يطيح بالنظام.ء

فعلي الرغم من عدم قدرة أحد التنبؤ بموعد اندلاع انتفاضة مارس/أبريل إلا أنها لم تكن وليدة للصدفة و لم تأتي من فراغ، ولكنها كانت محصلة لصمود شعبنا و تراكمات نضاله المستمر لستة عشر عاما ضد دكتاتورية مايو. ومن أبرز تلك التراكمات 16 نوفمبر 1970م، أغسطس 1973م، 19 يوليو 1971م، 5 سبتمبر 1975م، 2 يوليو 1976م، انتفاضة يناير 1980م، انتفاضة دارفور، انتفاضة يناير 1982م التي سقط فيها الشهيد طه يوسف عبيد في مدني.ء

ثورة اكتوبر أيضا كانت تحولا نوعيا مدهشا للعالم أجمع عصيِّا على استيعاب حكم جنرالات النظام العسكري وتتويجا لتراكمات متواصلة لنضالات شعبنا منذ عشية انقلاب 16 نوفمبر 1958م إلي يوم النصر الخالد في 21 أكتوبر 1964م.ء

السؤال الثاني: من هو البديل بعد إسقاط النظام؟

هذا السؤآل من الأسئلة المشروعة التي ترد اليوم في أذهان الناس و هو يعبِّر عن عدة مخاوف مشروعة لقطاعات واسعة من جماهير شعبنا بما فيهم المجموعات الشبابية التي لعبت الدور الطليعي في العصيانين. تتمثل تلك المخاوف في:ء

أولا: أن تسرق الأحزاب السياسية الثورة بعد أن ينجح الشباب في إسقاط النظام و بالذات الأحزاب الطائفية الكبيرة التي كانت تمثل الائتلاف الحاكم في تجربتي الديمقراطية بعد أكتوبر 1964م وبعد مارس/أبريل 1985م و أن يتكرر مثلث الشر مرة أخري (نهوض في حركة الجماهير يؤدي لثورة شعبية يدفع فيها الشعب خاصة الشباب ثمنا غاليا، تطرح شعارات متقدمة، تفرز نظام ديمقراطي يكون للأحزاب الطائفية الحظ الأوفر في السلطة، تتجاهل مصالح الشعب وتقوم بإجهاض شعارات الثورة أو الإنتفاضة و من ثم تنكص عن الديمقراطية عندما يشتد بها الخناق تحت ضغط الجماهير فتقوم بالتآمر على الديمقراطية إما بتسليم السلطة للعساكر أو تغض الطرف عن انقلاب عسكري يتم التخطيط له تحت مرمي ومسمع منها و لا تحرك ساكنا و بالتالي لا تتمكن الديمقراطية من إكمال حتى دورتها الأولي).ء

ثانيا: مخاوف الشباب من أن يبعدوا عن المشاركة في عملية الإصلاح ورسم مستقبل البلاد كما حدث في ثورات تونس ومصر. هذا الشعور خلق اتجاه سلبي وسط الشباب ينادي باستبعاد الأحزاب السياسية وفصل حركة الشباب عن الأحزاب.ء

ثالثا: مخاوف بعض قطاعات الشعب كما عبَّرت بعض الفيديوهات المصنوعة بحنكة من قبل أجهزة الأمن من أن مناضلي الكيبورد من المغتربين والمهاجرين الذين يعيشون في نعيم ويتقاضون رواتبهم بالعملات الصعبة يوظفون الميديا لتحريض الشعب الغلبان بالداخل لإسقاط النظام ثم يأتوا ليسرقوا ثمرة نضاله ويهيمنوا على السلطة بعد سقوط النظام.ء

رابعا: مخاوف بعض قطاعات شعبنا من أن تتحول البلاد بعد سقوط النظام إلي نموذج صومالي أو ليبي خاصة وأن المعارضة تضم حركات دارفور المسلحة والحركة الشعبية وأنها تسعي للسلطة وهي تحمل أحقادا قد تُحوِّل السودان لمنطقة مستعرة للحروب الأهلية. وأن النظام قد جند مليشيات لحمايته أصبحت تهدد أمن المواطنين في كل مناطق السودان وآخرها أحداث القطينة و أحداث الكلاكلة. وأن هذه المليشيات ستشكل خطرا على النظام الديمقراطي بعد إسقاط النظام خاصة مع عدم وجود استراتيجية محددة للتعامل معها لدي قوى المعارضة، و مع جهاز الأمن الذي أصبح متحكما في كل شئ في البلاد. وأن الجيش قد تم تدميره وأصبح مواليا لسلطة الإنقاذ ولا يتوقع منه دور إيجابي في الثورة القادمة.ء

نحاول فيما يلي الإجابة على السؤآل الخاص بالبديل والمخاوف المترتبة عليه:ء

1- لابد من الإشارة أولا إلي أن النظام عبر قياداته وأجهزته الأمنية وآلته الإعلامية الضخمة هو الذي يروِّج لمثل هذه المخاوف ويسعي لترسيخها في أذهان الناس لكي يقتنعوا بأن البشير وسلطة الإنقاذ الحاكمة هي الأفضل للسودان في ظل الظروف الحالية وأنها هي التي تستطيع وحدها حماية البلاد من الحروب الأهلية والصوملة.ء

ء2- من المهم أن نتفق جميعا على أن البديل الرئيسي أولا وأخيرا هو الديمقراطية. بمعني الحريات الديمقراطية وصياغة الدستور و القوانين التي ترسِّخ حقوق الإنسان والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وبناء المؤسسات الديمقراطية التي تحمي الديمقراطية وتمنع أي جهة كانت أن تنقلب عليها. وبما أن هذا سيتم عبر عمل شاق يستمر لعدة سنوات فمن الضرورة أن تكون هنالك فترة إنتقالية أربعة أو خمسة سنوات يتم خلالها عمل كل ما هو مذكور عاليا من خلال لجنة من القانونيين المشهود لهم بالوطنية والنزاهة والكفاءة يقومون بصياغة مسودة للدستور الدائم تمهيدا لتقديمها لمؤتمر دستوري يضم كل القوي الشبيابية والسياسية والمهنية والمدنية. ويتم إجازة الدستور الدائم للبلاد بعد نشره في كل الصحف من خلال إستفتاء شعبي نزيه يراعي فيه مشاركة كل جماهير الشعب السوداني. أما حكومة الفترة الإنتقالية فيجب الإتفاق عليها من الآن دون أي مجاملات. فإصلاح الوطن قضية لا تحتمل التسويات أو ترضيات. وبالتالي يجب أن يتم إختيارها من شخصيات يراعي فيها النزاهة والوطنية و الكفاءات العلمية والخبرات العملية. وشعبنا بالتأكيد زاخر بمثل هذه الكفاءات. وأن يراعي فيها تمثيل الشباب بنفس المعايير المذكورة. بعد إنتهاء الفترة الإنتقالية تُجرَي أنتخابات حرة نزيهة. تعمل القوي التي يختارها الشعب لتنفيذ برامجها التي وعدت بها دون المساس بالدستور أو بالمؤسسات الديمقراطية أو جهاز الدولة. والدستور يجب أن ينص على أن التعيين في الوظائف يجب أن يخضع لمعايير الكفاءة والخبرة والنزاهة فقط منعا لما كان يحدث في تجاربنا الديمقراطية السابقة من أن الجهة ذات الأغلبية تقوم بفصل الكفاءات من القوي السياسية الأخري و تعيين مكانهم أتباعهم و محسوبيهم. وهنالك العديد من أمثلة الكفاءات التي تم فصلها أو استبعادها بسبب المحسوبية و الترضيات السياسية.ء

ء3- أما فيما يتعلق بالصوملة التي تروج له أجهزة الأمن فالثورة السودانية تكتسب سماتها الخاصة من واقع التنوع الثقافي و العرقي الذي يذخر به شعبنا ومن تاريخه العريق و حضارته الضاربة في القدم، وإرثه الثوري الممتد منذ حضارة كوش ونضال محاربيها السود الأقوياء، ومن تلاحم شعبنا في الثورة المهدية وفي الأهازيج التي نظمها أحفاد دينق في جنوب السودان مناصرة للإمام المهدي، وثورة ود حبوبة، وثورة 1924م بقيادة على عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ ورفاقهم، وبملاحم النضال الوطني ضد الاستعمار، وفي ثورة اكتوبر وانتفاضة مارس/أبريل. فشعبنا متحضر ومنفتح على بعضه البعض وعلي كافة شعوب العالم وأكثر قدرة على التعايش السلمي. وتكتسب سماتها الخاصة أيضا من كونها أكثر تقدما في سياقها التاريخي من ثورات الربيع العربي التي استطاعت فيها الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا من إسقاط الأنظمة الديكتاتورية العسكرية التي صعدت إلي السلطة بشعارات الاشتراكية و القومية كامتداد تاريخي لما تم الاصطلاح عليه تاريخيا بحركة النهضة العربية و حكمت هذه البلدان لأكثر من ثلاثين عاما و أدت إلي صعود حركة الأخوان المسلمين في تلك البلدان إلي السلطة. في الوقت الذي استطاعت فيه الثورة السودانية اسقاط نفس الديكتاتورية العسكرية التي صعدت للحكم في السودان تحت شعارات الاشتراكية و القومية العربية قبل أكثر من 21 عاما و جربَّت حكم الأخوان المسلمين 27 عاما. و لذلك ستكون الثورة السودانية القادمة ثورة سلمية عبر الإنتفاضة الشعبية والعصيان المدني والإضراب السياسي الشامل وستفرز واقعا ديمقراطيا سلميا لا مجال فيه للحروب الأهلية. فمن أهم شعارات كافة القوي السياسية المعارضة بما فيها الحركات المسلحة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق نفسها هي تحقيق السلام وإزالة آثار الحرب و تسليم السلاح والعمل على تكوين جيش وطني قومي يتم فيه استيعاب كل قوات الحركات المسلحة تحت قيادة عسكرية وطنية موحدة تقوم على التقاليد التي أرساها السابقون من قيادات و ضباط صف و جنود القوات المسلحة على مر تاريخ بلادنا الحديث. جيش قومي لحماية الشعب و الوطن بعيدا عن التدخل في السياسة والحكم طبقا للدستور الدائم للبلاد وهو لا يقل وطنية عن جيشي تونس ومصر اللذان وقفا في الحياد مع ثورات شعوبهم وحموها وقد سبقهم جيشنا لذلك في ثورتي أكتوبر ومارس/أبريل وسيعيد نفس التجربة في الثورة القادمة.ء

ء4- أما فيما يتعلق بمليشيات الدعم السريع فستنقطع مصادر تمويلها بمجرد سقوط النظام وحل جهاز الأمن وكل الأجهزة والمؤسسات التابعة له واستعادت كل ممتلكاتها لصالح الشعب وتأسيس جهاز أمن قومي جديد تحت قيادة شخصيات وطنية من قوات الشرطة أو الجيش مشهود لها بالوطنية والنزاهة والكفاءة وفقا لمعايير لا تقل عن المعايير التي يستند إليها تعيين رئيس القضاء ويتم استيعاب الخريجين من شباب الثورة فيه حيث تستفيد البلاد من مهاراتهم في تكنلوجيا الإتصالات. ويكون هدفه الأساسي تجميع المعلومات لحماية الوطن والمواطن وليس لحماية السلطة الحاكمة. كما أن محاربة مليشيات الدعم السريع يبدأ أولا بإزالة الأسباب الرئيسية التي أدت لتكوينها وذلك عن بالتنمية الإقتصادية المتوازنة ووضع جزء كبير من موازنة الدولة لتنمية الريف من الناحية الإقتصادية، وكذلك من الناحية الخدمية وذلك بتكثيف التعليم والتوسع في تأسيس مراكز تطوير المجتمعات الرئفية منطلقين من تجربة معهد التربية بخت الرضاء ومعهد التربية الدلنج، وتطوير المؤسسات الصحية والإهتمام بالشباب والرياضة وتطوير الثقافات واللهجات المحلية والاهتمام بالمرأة وبرعاية الطفل. وبالضرورة أن تتم مطالبة تلك المليشيات بإلقاء السلاح و التسليم باعتبار أن الغالبية العظمي من قوات تلك المليشيات هم أطفال وشباب إنخرطوا في تلك المليشيات لظروف اقتصادية قاهرة ولعدم توافر التعليم والصحة لهم كجزء من التدهور الاقتصادي والاجتماعي العام الذي خلَّفه نظام الإنقاذ. وفي نفس الوقت يتولي الجيش والشرطة حماية المواطنين من هجمات تلك القوات وحماية المشاريع الاقتصادية مناطق التعدين لتجفيف مصادر تمويل تلك المليشيات وإجبارها على التسليم والإنخراط في عملية التنمية. أما قيادات تلك المليشيات فيتم ملاحقتها ومحاكمتها على الجرائم التي ارتكبتها في حق المواطنين وفقا للقانون. أما المرارة والضغائن التي خلَّفها القتل والدمار والإبادة الجماعية يتم التعامل معها بتطبيق العدالة الإنتقالية كما جربتها رواندا وجنوب إفريقيا.ء

ء5- أما بالنسبة للمهاجرين و المغتربين فهم أولا: إما خرجوا من السودان لظروف إقتصادية عجزت فيها الدولة عن توفير سبل العيش الكريم لهم، أو شردتهم السلطة نفسها من وظائفهم للصالح العام، أو خرجوا لظروف الملاحقة السياسية. كما أن العمل بالخارج في حد ذاته يمثل ظرفا استثنائيا مصحوبا بالمعاناة والحرمان من البلد والأهل باعتباره منفاً اختياريا لا يجد المواطن الذي يقدم إليه بداً منه. وأن الغالبية العظمي من السودانيين العاملين بالخارج إما مشردين أو لاجئين أو أسري أو عاملين بحد الكفاف بالذات في قطاع العمالة والرعي وشركات الخدمات الأمنية. وغالبيتهم من العاملين بالحد الأدنى الذي يوفر لهم بالكاد المأكل والمشرب والتعليم والصحة. وهنالك العديد جدا منهم من يعيش على الصدقات التي تقدمها المنظمات الخيرية في كثير من البلدان التي يعيشون فيها. و القليل جدا منهم من تتوافر لهم وظائف مرموقة ويعيشون وضعا اجتماعيا مرضيا ولهم مدخرات أفضل من غيرهم. وثانيا: فقد ناضلوا نضال له معناه وتأثيره بفضح النظام في مواقع الشبكة العنكبوتية الوطنية وعلي رأسها الراكوبة، سودانيزاونلاين، حريات، سودانايل، وغيرها من المواقع الوطنية، والعديد من صفحات الفيس بوك و التي أصبحت منابر أصيلة للنضال ضد النظام وسمة من سمات الثورة السودانية. وعلي الرغم من محاولات النظام المستمرة التقليل من أهميتها إلا أنها أصبحت واقعا ملموسا له دوره الخطير في فضح النظام و تعريته وفي الإسهام في تعبئة الجماهير و يجد النظام اليوم نفسه عاجزا عن تلجيمها اسوة بإغلاق الصحف و تكميم الأفواه في الداخل. ثالثا: كما أسهموا أيضا بلفت الرأي العام العالمي للجرائم التي ارتكبتها الإنقاذ ونجحوا في تنظيم حملات التضامن العالمي مع قضايا شعبنا. هذا فضلا عن الدعم المالي لأسرهم وأصدقائهم ومعارفهم بالداخل. وثالثا: كما أن من بينهم خبرات وكفاءات شردتها سلطة الإنقاذ يحتاجها الوطن مستقبلا في عملية الإصلاح والتنمية وبالضرورة أن تعمل الحكومة الإنتقالية القادمة على وضع خطة لهجرتهم المعاكسة للبلد لينخرطوا في عملية التنمية والإصلاح. فالعنصر البشري المؤهل و المدرب هو أحد أهم عناصر التنمية الإقتصادية في أي بلد من البلدان.ء

السؤال الثالث: من هم الذين يقودون الثورة أو عملية إسقاط النظام؟

من المعروف للجميع أن المجموعات الشبابية هي التي نظمت نفسها وقادت الدعوة والتعبيئة للعصيانين السابقين. وعلي الرغم من أن القوي السياسية والمهنية والحركات المسلحة قد دعمتها بالتأييد والمناصرة ولحقت بعملية التعبئة فيما بعد، إلا أن المجموعات الشبابية كان لها الدور الطليعي في كل ذلك من خلال عمل منظم مبتكر بشكل أدهش جماهير شعبنا وأدهش العالم بأسره أولا: في قدرة هؤلاء الشباب على استخدام وسائط تكنلوجيا الاتصالات لتقديم بانوراما ثورية حقيقية استطاعوا من خلالها استعادة ثقة الشعب في نفسه وكسر حاجز الخوف والتردد. إلا أنه برغم ذلك فقد برزت بعض الاتجاهات السلبية بين حركة الشباب كما أسلفنا تنادي بابعاد الأحزاب السياسية و الحركات المسلحة. و قد استغلت أجهزة الأمن ذلك وسعت للترويج له عبر نفس وسائط الاتصال الاجتماعي وعبر أجهزة الدولة الإعلامية بهدف شق وحدة الشعب تمهيدا لإخماد جذوة الثورة. ولتصحيح ذلك يجب أن نبين أن قيادة الشباب لثورات شعبنا ليس أمرا جديدا. فالشباب كانوا دائما طلائع التغيير ورأس الرمح في كل تجارب شعبنا الثورية. فالشهيد القرشي عندما قدم روحه الطاهرة كأول شهداء ثورة أكتوبر كان في ريعان شبابه و لم يتجاوز عمره ال 19 عاما. على عبد اللطيف وعبد الفضل الماظ أبطال ثورة 1924م لم يتجاوز عمريهما ال 27 و 28 عاما. بل قد كانت الطفلة مشاعر محمد عبد الله التي لم يتجاوز عمرها ال 18 شهرا أول شهيد سقط في انتفاضة مارس/أبريل. والغالبية العظمي من شهداء شعبنا خلال نضاله الطويل ضد سلطة الإنقاذ كانوا من الشباب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وفي معارك الحركة الطلابية التي ما فتئت تقدم الشهيد تلو الشهيد. شهداء انتفاضة سبتمبر 2013م الخالدة كلهم من الشباب. فالشباب هم أمل الأمة وطلائع التغيير دائما وقادة المستقبل وكانوا يقومون دائما بنفس الدور الذي يقوم به شبابنا اليوم. الاختلاف الوحيد يتجلي في قدرة شباب اليوم على تسخير ما أنتجه العقل البشري من تطور غير متناهي في وسائط الاتصالات لتعبئة الشعب ولقيادة الثورة بوسائل سلمية مبتكرة تجنب شعبنا الخسائر في الأرواح في مواجهة سلطة دموية لا تتورع في إبادة شعبها. وبالتالي فإن قيادة الثورة القادمة هم طلائع الشباب وكافة القوي المنظمة من أحزاب سياسية وحركات مسلحة وتنظيمات مهنية ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات نسويه وجبهات إقليمية. وعلي شبابنا التصدي لأي اتجاه لشق الصف الوطني وتشتيت وحدة الجماهير.ء

فإذا كان غياب المركز الموحد لقوي المعارضة قبل اندلاع انتفاضة مارس/أبريل يعد أحد أهم سلبياتها التي مهدت فيما بعد الطريق لقوي المشروع الحضاري المعادية للشعب إجهاض شعارات الإنتفاضة والتراجع عنها. فإن نجاح الثورة القادمة يبدأ بتكوين مركز موحد للمعارضة يمثل الشباب فيه رأس الرمح ويضم كل القوي السياسية والحركات المسلحة و التنظيمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني والجبهات الإقليمية في الشرق والشمال والغرب والجنوب والوسط.ء

يتبع
__________________

حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب

ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
Sudan for all the Sudanese ..السودان لكل السودانيين
Sultan is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 02-Jan-17, 23:36   #2
Sultan
Crown Member
 
Sultan's Avatar
 

Join Date: Mar 2002
Location: Sudan
Posts: 27,111
Default

السؤال الرابع: ماذا بعد إسقاط النظام؟

و هو سؤال من أهم الأسئلة التي تدور في أذهان الناس والإجابة عليه تكمن (بجانب ما تم ذكره سابقا بشأن الحكومة الانتقالية و المؤتمر الدستوري) في أن يقوم المركز الموحد للمعارضة على أساس برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وأمني موحد للفترة الانتقالية تكون الأولوية فيه للإصلاح الاقتصادي والتنموي والارتقاء بالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وحماية البيئة ووقف الحرب وإزالة آثارها ومحاربة الفساد وإرجاع ما تم نهبه من أموال الشعب وثرواته. بمعني أن يقدم المركز الموحد للمعارضة برنامج واضح يتم تمليكه لكل جماهير شعبنا. و أن يتضمن هذا البرنامج الذي يتم تمليكه للجماهير المعايير التي سيتم بها اختيار الحكومة الانتقالية و المهام الموكلة عليها. و بالتالي تناضل الجماهير من أجل إسقاط النظام وهي على دراية تامة بالبديل القادم و البرنامج التنموي الذي سيكون هدف للجميع من أجل إصلاح الوطن و الارتقاء به لمصاف الدول المتقدمة.ء

عاش نضال شعبنا المعلم
عاشت مسيرة الثورة السودانية
والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار



انتهى


http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-259677.htm
__________________

حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب

ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
Sudan for all the Sudanese ..السودان لكل السودانيين

Last edited by Sultan; 02-Jan-17 at 23:43.
Sultan is offline               Reply With Quote               
Old 02-Jan-17, 23:42   #3
Sultan
Crown Member
 
Sultan's Avatar
 

Join Date: Mar 2002
Location: Sudan
Posts: 27,111
Lightbulb عصيان نوفمبر 2016م: وجهة نظر

الحوار المتمدن 7 ديسمبر 2016

عصيان نوفمبر 2016م: وجهة نظر

كمال الجزولي


ء(1)ء

من أوضح آثار التَّجربة التَّصعيديَّة غير المسبوقة، خلال سنوات الإنقاذ المتطاولة، لدعوة الجَّماهير للدُّخول في "عصـيان مدني" على مدى ثلاثة أيَّـام متَّصــلة، في أواخــر نوفمــبر المنصــرم (2016م)، ما أصاب السُّلطة من ارتباك إزاءها، انعكس على بعض التَّعبيرات المتراجعة التي قاربت بين بعض صقور النِّظام وبعض حمائمه! نسوق، على سبيل المثال، الدعوة التي وجَّهها للإنقاذ د. حسن مكي، أحد الحمائم الفكريَّة، "لإعادة التفكير في الأمر أكثر من مرة خوفاً من أن يتطوَّر"، على حدِّ تعبيره، ومن جهة أخرى ثمَّة قول الطيِّب مصطفى، أحد الصقور الصَّحفيَّة، بأن أمر ذلك العصيان إنَّما يُعزى "لأسباب منطقيَّة تتمثَّل في السَّخط الشَّعبي"، أو كما قال. على أن ذلك وحده لا يكفي لتقرير نجاح تلك التَّجربة في زعزعة أعمدة النِّظام، حيث سيتعيَّن على المعارضة، بجميع أقسامها، وتلاوينها، قبل الإقدام على أيَّة خطوة تالية، أن تعكف، أوَّلاً، على توحيد صفِّها، ومن ثمَّ الانكباب على مراجعة عوامل القوَّة والضَّعف في تلك التَّجربة، بأكبر قدر من الموضوعيَّة، والابتعاد عن التَّفكير الرَّغائبي
wishful thinking،ء
لاستخلاص أهمِّ الدُّروس والعبر.ء

ء(2)ء

من أبرز الملاحظات، كذلك، أن تلك الدَّعوة، رغم احتياجها، حسب طبيعتها نفسها، لأكبر قدر من الجُّرأة والبسالة، إلا أن الغموض حول مسائل أساسيَّة فيها ترك، بلا شك، أثراً سالباً عليها، تمثَّل في تفاوت الاستجابة لها، وبالتَّالي محدوديَّة أثرها ما بين المستوى العالي من التَّنفيذ خلال ساعات الصَّباح الأولى من اليوم الأوَّل، ما يؤكِّد الرَّغبة الأصيلة لدى الجَّماهير في التَّجاوب، وبين انحسار هذا المستوى تدريجيَّاً خلال باقي ساعات اليوم، ثمَّ التَّراجع النِّسبي خلال اليومين التَّاليين، ما يستوجب التَّدقيق في العوامل والأسباب. دروس الثَّورة السُّودانيَّة تشير إلى أن الانتصار الحاسم لهذا التَّصعيد النَّوعي يعتمد، بالأساس، على توفُّر ثلاث ضرورات غابت جميعها، للأسف، من أفق التَّجربة، وهي:ء

أولاً: ضرورة بلوغ المواجهة بين الجَّماهير والسُّلطة درجة من الوسع والعمق والقوَّة بما يتيح، في ذات اللحظة الثَّوريَّة، طرح هذا التَّصعيد كخطوة أخيرة، لا كخطوة أولى، وذلك من داخل مختلف التَّعبيرات الاحتجاجيَّة الدِّيموقراطيَّة المتواصلة لأيَّام بلا انقطاع، بما فيها الحراكات المسائيَّة في الأحياء السَّكنيَّة، وهذه كانت غائبة، كما ومن داخل مختلف الإضرابات الفئويَّة المتواترة والمتقاربة، وهذه لم تختبر بجديَّة كافية إلا على صعيد إضراب نوَّاب الاختصاصيين قبل بضع سنوات، ثمَّ إضراب الأطباء الكبير مؤخَّراً.ء

ثانياً: ضرورة تأكُّد الجَّماهير اليقيني من هويَّة الجِّهة المعرَّفة بالألف واللام، المجترحة للتَّصعيد، والدَّاعية له، الأمر الذي كان مفقوداً، أيضاً، في هذه التَّجربة، إذ لا يكفي الإعلان عن أن الدَّعوة صادرة من "شباب"، أو من "نشطاء حقوقيين وسياسيين" .. الخ! هنا يكمن مغزى "القيادة" الملهمة؛ إذ كيف يتأتَّى للجَّماهير أن تستوثق من أن من يدعونها لهذا البذل هم، بالفعل، شباب طامح من خيرة أبنائها، لا محض جماعات مغامرة، أو ذات أجندة خاصَّة؟! ليس القصد، طبعاً، أن من يتصدر حراك هذا التَّصعيد ينبغي أن يكون حزباً معروفاً، أو زعيماً مشهوراً، بصرف النَّظر عن عمره البيولوجي، فالنِّضال ليس ظاهرة بيولوجيَّة، إنَّما المقصود، فقط، أن يُعلِم من يتصدَّى للقيادة عن نفسه، في ذات اللحظة التي يطرح فيها دعوته، فرداً كان أو جماعة، حتَّى لو كان مستجدَّاً، أو غير معروف قبلها. هذا الإعلام، لمن يدرك ذهنيَّة وسايكولوجيَّة جماهير الثَّورة السُّودانيَّة، يساوي، وحده، نصف عوامل الكسب، بينما تساوي نصف عوامل الخسران محاولة التَّقليل من شأن هذا الإعلام، أو الاستهانة به، مهما كانت المبرِّرات، بما في ذلك مبرِّر "الخوف" على "طارحي الدَّعوة" من انكشاف هويَّاتهم (!) تلك حُجَّة تحمل، في الحقيقة، عوامل فنائها المنطقي في جوفها هي ذاتها، إذ كيف يستقيم لك أن تدعو جماهير الشَّعب لتقديم فروض الفداء والتَّضحية، بينما تحجم أنت نفسك عن تقديم هذه الفروض "خوفاً" على نفسك من مغبَّتها؟! ء

أمَّا قوى المعارضة المعروفة أصلاً، فبرغم مسارعتها للإعلان عن "توحُّدها" في "مباركة" الدَّعوة، إلا أن أيَّا منها لم يعلن مسؤوليَّته عن طرحها، ومن ثمَّ تصدِّيه لرفدها بالشِّعارات المناسبة، ما يشي بأن هذه القوى قد فوجئت بها، فكان مبلغ همِّها إعلان عدم تخلفها عنها، دون الإعلان عن أنها ستكون، هي نفسها، على أهبة الاستعداد لقيادتها، أو تحمُّل نتائجها!ء

ثالثاً: ضرورة وضوح الرُّؤية التَّام لدى الجَّماهير، من الوهلة الأولى، حول هدف تلك الخطوة النِّهائي
end game،ء
والذي يكشف عمَّا ينبغي عمله في "اليوم التَّالي
the day after"ء
تحت عنوان “إلى أين نحن ذاهبون، أو مساقون” .. الخ. فمن أخطر المعاول التَّدميريَّة التي يمكن أن تتهدَّد حركة الجَّماهير، في مثل هذا الظرف، الدُّخول في تجربة دون علم كافٍ بهدفها النِّهائي.ء

ء(3)ء

غياب هذه الشروط الثَّلاثة، مجتمعة، يجعل من غير الممكن لأيِّ أحدٍ أن يكابر في حقيقة أن تجربة نوفمبر كانت قد أخذت تتعرَّض، منذ البداية، ثمَّ على مدار اليوم، ساعة فساعة، لتراجع مؤسف، مِمَّا لم تفت ملاحظته على المراقبين الحادبين، وبالعين المجرَّدة! كما ولا يملك أحد أن يكابر في طابع البلبلة الذي وسم بالحيرة تساؤلات الجَّماهير، ومزاجها العام، خلال الأيَّام الثَّلاثة، على تفاوت مستوى الاحتشاد فيها بين يوم ويوم، حيث ظلت تلك الحيرة تراوح بين الطابع "الرَّاديكالي" لإسقاط النِّظام عند البعض، والطابع "الإصلاحي" لإلغاء زيادات الأسعار عند آخرين!ء

ومن أخطر ما فاقم من تلك البلبلة، ضغثاً على إبالة، النَّبرة المعادية للأحزاب السِّياسيَّة، والطعن في جدارتها، والتَّشكيك في جدواها، والدعوة لتجاوزها، مِمَّا جرى تداوله، بنشاط، ضمن تحليلات ونداءات بعض وسائط التَّواصل الاجتماعي الدَّاعية والدَّاعمة لتلك التَّجربة. ولئن كان من المُجدي تماماً، بطبيعة الحال، والمشروع جدَّاً، بل والمطلوب بشدَّة، تسديد النَّقد المستقيم المباشر لهذه الأحزاب وقياداتها، فمن غير المعقول، بل من قبيل الخطأ الجسيم، يقيناً، محاولة شطبها نهائيَّاً، أو الإنكار التَّام لضرورتها الموضوعيَّة، خصوصاً في هذا المفصل التَّاريخي الرَّاهن، على ما يشوب "جبهة" عملها الموحَّد المأمول من عوار.ء


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=540488
__________________

حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب

ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
Sudan for all the Sudanese ..السودان لكل السودانيين
Sultan is offline               Reply With Quote               
Old 03-Jan-17, 05:05   #4
wadalsaeed
Crown Member
 
wadalsaeed's Avatar
 

Join Date: Feb 2008
Posts: 15,170
Default

سلام سلطان وكل عام وانتم بخير
كلام كمال الجزولي سليم ميه الميه
فعلا الاعتصام فقد القيادة الملهمة ......و الهدف الاساسي منه
يعني وماذا بعد...؟؟ مما ادى لضعف الاستجابة في 19 ديسمبر مع العلم ان كل فئات الشعب تريد الخلاص من كابوس الانقاذ


تحياتي

__________________
الرفس ما معانا سمح
منو البقدر يغير حالنا بعد الفينا اتبدد ...وماعارفين نقبل وين ولسة مصيرنا ما اتحدد
واي حرامي سارق قوت ...قاتل كان او سفاح بكرة مصيرو يتمدد
wadalsaeed is offline               Reply With Quote               
Old 04-Jan-17, 23:26   #5
merfi
Moderator
 

Join Date: Mar 2002
Posts: 28,471
Default


سلام سلطان و ود السيد
دي نقلة نوعيه مهمة في النضال ضد مجرمي الانقاذ. الاحتجاج حول بعض الممارسات من فساد و وغيره و اشياء المعيشة تحول للمطالبة بي سقوط النظام حتي بعض تنازله عن دعم الدواء مثلا. فعلا غياب القيادة الملهمة مهم ولكن في رائي انو اذا توسع النضال لجبهة عريضة تضم كل المنظمات و الاحزاب و غيرها حتخلق القيادة المناسبة لقيادة تحرر الوطن من مجرمي الانقاذ.
__________________
Peace Out ..... Merfi
No one is born evil.......No people(s) are inferior
merfi is offline               Reply With Quote               
Old 05-Jan-17, 18:26   #6
Sultan
Crown Member
 
Sultan's Avatar
 

Join Date: Mar 2002
Location: Sudan
Posts: 27,111
Default

ودالصعيد وميرفي

كل عام وأنتم بخير

قيادة أي عمل جماهيري ثوري منظم لازم تخرج إلى الوجود بشكل عضوي من رحم الصراع .. أمضينا الـ27 عام الماضية في التوقيع على المواثيق وتشكيل الهياكل القيادة لكن لم ننجح في تنزيل هذا العمل إلى أرض الواقع

الآن نحن أمام فعل جماهيري أسهمت فيه قوى جديدة وقديمة متنوعة، قيادة هذا الحراك في مقبل الأيام ستعتمد على حدة الصراع ومدى وعي وصلابة هذه القوى.ء

الدروس المستفادة حتى الآن:ء

لا يوجد بديل لمشروع إسقاط النظام

النظام لن يسقط من أول مواجهة

الحراك يحتاج للمزيد من التنظيم وتطوير قدراته التنسيقية مع كل القوى التي تسعى لانجاز مشروع إسقاط النظام .. الخ
__________________

حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب

ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
Sudan for all the Sudanese ..السودان لكل السودانيين
Sultan is offline               Reply With Quote               
Old 07-Jan-17, 04:09   #7
Sultan
Crown Member
 
Sultan's Avatar
 

Join Date: Mar 2002
Location: Sudan
Posts: 27,111
Sudan Flag طريق الانتفاضة ... طريق وعر وشاق وطويل

الراكوبة 6 يناير 2017

طريق الانتفاضة ... طريق وعر وشاق وطويل

كشفت الخطوات الجريئة على طريق الانتفاضة، وأكّدت قدرة الشعب وإرادته على انتزاع المبادرة من أيدي الطغمة الحاكمة وتعززّت ثقة الجماهير بفضل تلاحم صفوفها وتصميمها على تحقيق أهدافها في انتزاع الحريات ت الأساسية التي توافقت عليها كل المواثيق الإقليمية والدولية.ء

مسيرة الانتفاضة الشعبية تقف عند مفترق الطريق، ولا سبيل إلّا التقدم نحو الانتصار الحاسم بخطوات جريئة لاجتثاث الطغمة الحاكمة وإعلاء راية الوحدة، والسمو فوق الأحكام المسبقة والتناقضات الثانوية بين فصائل الانتفاضة الشعبية. وشعارنا الأوحد أن لا مساومة مع الطغمة الحاكمة ولا استرخاء ولا تهاون حتى يتحقق النصر المجلجل للشعب السوداني. فلا بدّ إذاً من قطع الطريق على المتشككين و المتخاذلين ممن يتصيدون الهنّات الصغيرة و بعض نقاط الضعف في صفوف فصائل الانتفاضة. ودون تهويل فاننا ندرك بأن طريق الانتفاضة، طريق وعر وشاق وطويل.ء

المهام الآنية أمام فصائل الانتفاضة:ء

دون تطاول على قادة الانتفاضة وحرصهم وقدراتهم على تحديد المهام الآنية على طريق النصر، نتوجّه وبكل تواضع إلى إبداء بعض الملاحظات من منطلق الإشفاق والحرص على تحقيق الانتصار الحاسم. وحتى لا تتسرّب هذه الفرصة التاريخية من بين أيدينا، ندعو بداية إلى استخلاص أهم الدروس التي تمخّضت عن انتفاضة سبتمبر 2013 والانتباه إلى نقاط الضعف وأماكن القوة ألت أغفلنا تقويمها في أوانها. ولكن هذذ الواجب واجب السداد مهما تقدم الزمن.. وعلى قوى العصيان مراجعة حساباتها بمنتهى الوعي والموضوعية.ء

ونبدأ بشأن توازن القوى، فلعله من الغفلة ان نستهين بقدرة النظام على ارتكاب احط الحماقات إلى جانب قدرته على تسخير أجهزة الأمن والمعروفة وغير المعلوفة والمليشيات التي جرى حشدها في أطراف المدن. وقد شاهد المارة تجمعات محتشدة في المدينة الرياضية. كما ان النظام قد عبّأ ألأجهزة البيروقراطية بتركيز على السفارات وعملائه في الخارج والخدمة المدنية والقضائية وكتاب الصحف من باعة الضمائر الذين تحولوا إلى أبواق للنظام الفاسد. فالنظام الذي استباح مقدرات البلد لن يتردد لحظة في تسخير آخر فلس لشراء الذمم وقد أحاط نفسه بسياج مانع لحماية بقائه ومصالحه والسدنة المتحلقين حوله، إلا أن التجارب القريبة كما هو الحال في تونس ومصر واليمن قدمت درساٌ من الخطل التغاضي عنه، والتاريخ لن يرحمهم.ء

وهنالك اعتبار جدير بأقصى درجات الاهتمام. فمن أهم الدروس التي تفرضها منازلة النظام أن ننفذ إلى معرفة ما يدور في صفوف الفئة الممسكة بمقاليده ومواقف الأطراف النافذة في الفئة الحاكمة والقوات المسلحة ومواقف والأشخاص الأكثر تأثيراً في أجهزة الأمن والأفراد المدنيين ذوى التأثير في التمسك بمفاتح الأمور وأصحاب المصلحة إلى حد الاستماتة في حماية النظام إلى حد الاستماتة واللجوء إلى استخدام أقصى درجات العنف لقمع الانتفاضة الشعبية.

لا شكّ في أنّ مما يفت في عضد النظام يكمن في أنه يسير عكس حركة التاريخ. في الوقت الذي يتجه فيه العالم بصورة جماعية نحو الالتزام الصارم بالمواثيق التي تصون حقوق الإنسان وبخاصة المتعلقة بالأقليات الاثنية والدينية، وتصنيع واستخدام الأسلحة المحرمة عالمياً كما هو الحال في إقليم دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق. كل هذه الجرائم البشعة معلقة في رقاب الحاكم الفرد، عمر البشير وزمرته. أما بشأن محاكمة البشير وحتى لا يتحول الأمر إلى عظمة نزاع في صفوف المعارضة فربما يكون من الحكمة أن لا يثار الأمر قبل أوانه. وهنالك تجارب ابتدعها قادة حزب المؤتمر الوطني الافريقى، وتجربة رواندا وكذلك تجربة المغرب، يحسن الاهتداء بها على الرغم من تباينها.ء

أما عن المعارضة الحزبية والشبابية فأمامها تحد تاريخى لا تراجع عنه. وكل خطوة إلى الوراء سوف تتحول إلى انتكاسة تعيدها سنوات إلى الوراء. وهذا الخطر يتعين أخذه مأخذ الجد. والمعارضة التي تحقق لها هذا القدر من التلاحم ربما يصعب لم شملها وتستعيد قدرتها كما هو الحال اليوم.ء

أما عن قوى المعارضة فان مصدر منعتها فيكمن في تلاحم صفوفها والترفع عن التناقضات ووضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار فردى أو فئوي أو جهوي أن حزبي. والتاريخ لن يرحم كل من يستهين برغبة الشعب في استعادة الحريات وانتشال الوطن من وهدة الخراب والإفلاس. فمصلحة الوطن فوق كل مصلحة. ومصير الوطن في أن نكون أو لا نكون. ومن الحكمة أن لا تتمترس قوى الانتفاضة في موقعها بل أن تتقدم إلى الأمام بخطوات محسوبة وجريئة. فقد اثبت العصيان جدواه وكشف عن مواطن القوة والضعف في النظام القائم وهشاشة قدرته واضطرب خطواته وحالة الهلع التي أصابته.ء

ولذلك يتحتم عدم إمهاله حتى يسترد أنفاسه ويستجمع قواه المتهاوية. وحتى لا تخبو جزوه الانتفاضة والى ان تكتمل شروط المنازلة الفاصلة يجب ابتداع أشكال متعددة وفعالة تتلقفها الجماهير وتنفذها مثل المطالبة بتخفيف أعباء المعيشة وبقية الخدمات ووقفات التضامن مع المناطق التي تتعرض لحملات النظام القاهر في المدن ومناطق الحروب المدمرة.

دون تطاول على قادة الانتفاضة وحرصهم وقدراتهم على تحديد المهام الآنية على طريق النصر، نتوجّه ويكل تواضع إلى إبداء بعض الملاحظات من منطلق الإشفاق والحرص على تحقيق الانتصار الحاسم. وحتى لا تتسرّب هذه الفرصة التاريخية من بين أيدينا، ندعو قادة الهبة الشبابية والأحزاب السياسية والحركات المسلحة وعامة المواطنين المشهود باستقامتهم واستعدادهم للتضحية الضرورية.ء

هنالك ثلاثة أسئلة في مقدمة ما يبحث عامة الناس لإجابات عليها:ء

ء1. هل باستطاعة قوى العصيان والانتفاضة ان تسقط النظام، وهل تبقى هذه القوى موحدة وتسمو فوق المكاسب الضيقة لإحداث التحول الديمقراطي المنشود.ء

ء2. ما هى القوى التي تمثل البديل للنظام الراهن.ء

ء3. هل باستطاعة هذه القوى حماية البلد من الانزلاق إلى فوضى الاحتراب كما حدث في بلدان مجاورة أفضى التغيير فيها إلى فتح الباب عن تناقضات تمكنت الأنظمة القاهرة على كبح جماحها.ء

وبالنظر لتجارب شعبنا منذ أكتوبر 1964 ما من شك في استطاعة الشعب أن يحمل أهدافه إلى نهاية المطاف وتحقيق النصر. وتجربة حكم الإنقاذ الممتدة قدمت درساً لا يمكن تجاهله. فأي تفريط في الديمقراطية والحكم المدني مستقبلاً سوف يكون باهظ التكلفة في حق الشعب والوطن.ء

نقترح على قادة الانتفاضة الشعبية أن ينظروا في ضرورة المقترح التالي:ء

أ) اشتراك كل القوى المتحالفة لإسقاط النظام بتكوين مجلس وطني غير مترهل (50 إلى 40 عضواً) وتغليب المصلحة العامة على الكسب العاجل لمقعد أو منصب.ء

ب) تكوين جهاز تنفيذي ضامر للتحضير الدقيق لمهام الإسقاط واجتثاث النظام، وتقديم برنامج عمل قابل للتنفيذ الفوري: استعادة العمل بالدستور وإلغاء كافة التشريعات التي تحد من حرية المواطنين (قانون الأمن العام مثلا) وبدء إجراءات فورية لتخفيف وطأة الغلاء في السلع الضرورية، والدواء والعلاج.ء

ويتولى المجلس الوطني شئون التشريع وإحلال وتعطيل القوانين التي تحد من حقوق المواطنين الأساسية. وتتفق القوى المتحالفة تحديد فترة الانتقال بما يكفل تحيق الأمن والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية. وأن يولى أقصى الاهتمام بواقع الحال في المناطق التي تحملت ويلات الحرب والإبادة والتهجير القسري وتهديم مقومات الحياة الأساسية لإعادة تأهيل المواطنين.ء

كما يتعين اتخاذ إجراءات فورية لتحقيق العدالة بمشاركة من تحملوا وطأة الحرب وتبعاتها. وليس من الضرورة في شيء أن يطرح قبل إسقاط النظام تلك الخطوات المطلوبة لتحديد أى أنواع القصاص سوف يطبق لضمان محاسبة كل من تورط في جرائم الحرب. وهنالك تجارب دولة رواندا التي سعت لتطبيق العدالة بالإجراءات الجنائية التي قضت بإعدام وسجن الأفراد الأكثر تورطاً في هدر دم الأبرياء. وهنالك تجارب الحقيقة والمصارحة في كل من جنوب افريقيا والمغرب. من المفيد أن ننظر في هذه التجارب دون إغفال لتجارب المواطنين السودانيين وتطلعهم لتطبيق ارثهم في تحقيق العدالة وجبر الكسر الخ.ء

يجب التحسب منذ الآن إلى أن النظام القائم سيزداد شراسة كلما استحكم حوله الخناق. وبين أفراده قتلة متمرسون لن يترددوا في هدر الدماء وأحداث الفوضى والتخريب ودون واعز من ضمير أو معتقد.ء

نرى أن تكون لجان خاصة من ذوى الخبرة المؤتمنين على مصير الانتفاضة والوطن. ونوكل لهم مهمة صياغة الأوامر الحازمة لحل المليشيات وتجريدها من السلاح الذي يبقى حكراً على القوات المسلحة والأجهزة القائمة بمهام أمن المواطنين وحماية الاقتصاد واجتثاث التهريب وما شابهها من جرائم. ومصير الكتائب الموالية للنظام مسألة في غاية الأهمية ويجب معالجتها بالحسم المطلوب.ء

نقترح أن نحرص على مخاطبة قضية جهاز الأمن الذي تحول إلى جهاز عقائده وركيزة أساسية في حماية النظام. ويهدف الموقف من جهاز الأمن إلى عدم اللجوء على حله كما أكدت انتفاضة ابريل خطل اتخاذ قرار بحل الجهاز بعدته وعتاده. نسعى إلى تجريد قادة الجهاز وكل من يشار إليه كمرتكب لجرائم القتل والتعذيب وانتهاك شرف المواطنين واستباحة أموال الدولة السودانية للإثراء وإفساد بطانتهم.ء

نخاطب العناصر التي لم تنزلق إلى مستنقع الجرائم المذكورة أن الجهاز سيعاد تكوينه وتأهيله لينهض بحماية أمن الوطن من الاستراتيجيات العالمية، وتأمين اقتصادنا الوطني وغيره من المهم التي تسند إلى هذا الجهاز ينص الدستور، وأن يخضع للإشراف العام للمدنيين في حدود معلومة.عناصر.ء

ونقترح إعادة تكوين لجنة الخدمة المدنية المستقلة بنص الدستور لإعادة تأهيل الخدمة المدنية والاهتمام بإتاحة فرص العمل والترقي لكل السودانيين على قدم المساواة.ء

وبالرجوع إلى مهمة مخاطبة الدول الضالعة في دعم النظام اقتصادياً ومساندته دبلوماسياً في الأمم المتحدة تأتى في مقدمة هذه الدول جمهورية الصين الشعبية وروسيا ودول خليجية وأفراد من مواطنيها نقترح أن تتولى مجموعة عمل تحت إشراف الجهاز التنفيذي بمخاطبة هذه الدول والأفراد على أن السلطة البديلة للحكم القائم سوف تحرص على احترام الاتفاقات المبرمة والتفاهم عن أحقية أى درهم تلقته حكومة الإنقاذ وأوجه صرفه حسب الاتفاقات المعلنة.ء

ولا يخفى على أحد كمية الأموال الطائلة التي جرى نهبها وتهريبها واستثمارها في دول عديدة. هذه الأموال لن تذهب هدراً بل يتعين متابعتها بواسطة لجنة من ذوى الكفاءة وبإشراف الجهاز التنفيذي لاستردادها على دائرة المليم.ء

بالطبع هذه الآراء والمقترحات قيض من فيض. ندعو لمناقشتها وتكملتها وتقويمها لمصلحتنا جميعاَ وعلى طريق النصر للشعب السوداني.ء

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-260126.htm
__________________

حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب

ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
Sudan for all the Sudanese ..السودان لكل السودانيين
Sultan is offline               Reply With Quote               
Old 09-Jan-17, 01:56   #8
Sultan
Crown Member
 
Sultan's Avatar
 

Join Date: Mar 2002
Location: Sudan
Posts: 27,111
Lightbulb في نقد الفكر اليومي "سودانيا": فورة حماس العصيان ينقصها الوعي

الراكوبة 9 يناير 2017

في نقد الفكر اليومي "سودانيا": فورة حماس العصيان ينقصها الوعي

الجودة قادم

كشفت فعاليات العصيان المدني والحراك الجماهيري الذي سبقها، صاحبها، ثم تلاها، القوام الهش للوعي وللفكر السياسي الذي يسود وسط قيادة وقواعد القوى الشبابية غير المنظمة التي طرحت وقادت مبادرة العصيان المدني في يومي 27 نوفمبر و19 ديسمبر. فبقدر المد الثوري العالي الذي أحدثه نشاط هذه القوى، والآمال التي بذرها في نفوس الشعب السوداني، بقدر ما حيره، وأدهشه بؤس حصيلة هذه القوى من الوعي والفكر الذي أنعكس في خطابها المبذول في وسائط الاتصال. ولا أقول ذلك نفضا لليد من هذه القوي الشبابية أو تخذيلا، وإنما أخذا بيدها ودعما لها عبر مساعدتها في رؤية الخلل في مناهج تفكيرها وعملها، وإنارة الطريق أمامها حتى تتمكن من التصدي لدورها الوطني على علم ودراية و على الوجه الأكمل. إعجابنا بضخامة ما إجترحه الشباب من مبادرة العصيان وتأييدنا لها، لا يجب أن يمنعنا عن توجيه النقد لهم وتبصيرهم بالأخطاء التي تورطوا فيها، بل على العكس، يجب أن يدفعنا هذا الإعجاب و ذاك التأييد، إلى الحرص على توجيه النقد لهم، وتقديم المقترحات، و وضع أيديهم على ما هو ضروري لنجاح مسيرة المقاومة والثورة.ء

إرادة التغيير، مقابل فكرة التغيير:ء

شاهدت واستمعت إلى العديد من الفيديوهات الحية لقادة ونشطاء العصيان، وقرأت عشرات البوستات في الفيس بوك ومئات المداخلات من الشباب، بناتا و أولادا، من القائمين على أمر العصيان والذين ما زالوا يتداولون حول أنجع السبل لتطوير حراك المقاومة. وقفت على الأفكار الرئيسية التي يتداولونها، والأفكار المعارضة لها وأوجه الاختلاف، و وصلت إلى النتيجة التي يعلنها عنوان هذا المقال: فورة حماس العصيان ينقصها الوعي السياسي.ء

ما لا شك فيه هو أن غالبية هؤلاء الشباب قد جمع بينهم شعور وطني جارف ملخصه أن الأوضاع السياسية في السودان، وتحديدا الوضع الذي يمثله نظام المؤتمر الوطني يجب تغييره بإسقاط النظام. دوافع هذا الشعور هو أنهم أحسوا وشعروا بمرارة الواقع المعيشي، وفساد نظام الحكم ، وفقدوا أي أمل في الاصلاح في ظل هذا النظام. هذه خطوة كبرى و نقلة جبارة، لقد توفرت عندهم أولى شروط الثورة وهي إرادة التغيير، ولكنها غير كافية لتحقيق ثورة ناجحة فلا بد لإرادة التغيير من أن تستكمل بمعرفة وسائل التغيير والعمل على امتلاك تلك الوسائل، أي فكرة التغيير، وذلك هو الوعي السياسي. ولا سبيل الى الوعي السياسي الا بالعمل السياسي المنظم، ما يعني العمل في أحزاب وتنظيمات سياسية. إن إرادة التغيير عند الجماهير يمكنها أن تسقط الحكومات و أن تهدم النظام الفاسد ربما ، ولكن لا يمكن لها أن تنجز ثورة ناجحة دون رافعة سياسية، أي دون جهة منظمة على أساس سياسي. تريدون مثالا؟ خذوا مصر.ء

التنظيم هو أعلى درجات الوعي كما جاء في مباحث علم الثورة. لا يرفض التنظيم الا المراهنين فقط على مشاعر الغضب وأحاسيس الغبن لدى الجماهير، وهي مراهنة فوضوية ترهن مصير الشعوب على موجات المزاج اللحظي للجماهير. أيضا لا ديمقراطية بلا أحزاب سياسية. هذه بديهيات الوعي السياسي الذي ينقص شبابنا ضمن الحراك الراهن لدرجة التباهي عند تقديم أنفسهم بأنهم لا ينتمون إلى حزب وأن لا تجربة سياسية لهم، أي أنهم يفتخرون بأكبر النقائص والعيوب في من يتصدى للعمل الثوري. صحيح أن أحزابنا تعاني من الضعف والهزال والتشتت، وعجزت حتى الآن عن بناء مركز موحد للمعارضة، لكن تظل الحقيقة في أن الأحزاب هي القنوات الوحيدة للممارسة السياسية و أدوات التنافس الديمقراطي لتولي السلطة ولا سبيل إلى تجاوزها إلا عبر الأنظمة الديكتاتورية الشمولية كنظام المؤتمر الوطني. فإذا كانت هناك مجموعة من الشباب لم تجد ما يستجيب لفكرها وطموحاتها من الأحزاب ، فعليها تكوين حزبها الذي يلائمها والانخراط في مواجهة الواقع بدلا عن الرفض السلبي للأحزاب.ء

خطاب شباب العصيان توفرت له إرادة التغيير وشعر بها، دون أن يعرف وسائل هذا التغيير، أي قصر عن بلوغ مرحلة الوعي، فظن أن ما توفر له هو نهاية مطاف المطلوب من الثوار، . بدأ في استخدام هذا الخطاب بثقة عالية، طرح شعارات معادية للأحزاب، وشعارات عاطفية لنبذ العنصرية، وضرورة الوحدة، وفي خضم هذه التعبئة البريئة فوجئ الشباب بمناورة الأجهزة الأمنية للنظام أثناء التحضير لعصيان يوم 19 ديسمبر ما أثر على حصيلة فعالية العصيان. ثم بدأ واضحا أن قيادة الشباب ليس لديها خطة للمقاومة، فتساوت القيادة والقاعدة في معرفة ما هي الخطوة التالية؟ بل لجأت القيادة لسؤال القاعدة عن اقتراحاتها. ثم تفاجأ الشباب ببديهية أخرى في العمل العام حين تساءل الناس عن قياداتهم وتاريخهم، وواجههم شباب الأقاليم بأفكار جهوية انفصالية، فأزعجهم الأمر وشتت أفكار بعضهم، وكل هذه الإشكالات تجد معالجاتها في صميم العمل السياسي والتنظيمي الذي يستنكف عنه هؤلاء الشباب.ء

إن مشروع الانتفاضة الشعبية الظافرة ضد نظام المؤتمر الوطني ما زال ينتظر استكمال شرطه الذاتي، وهو وحدة قوى المقاومة التي تمثلها القوى السياسية في البلاد، الأحزاب، الحركات، الجبهات، النقابات، قروبات الشباب، قروبات النساء، منظمات المجتمع المدني، فإن كانت هذه الوحدة غير قائمة الآن، فواجب السعي في بنائها يقع علينا جميعا بما فينا قروبات الشباب، وليس لأحد أن يتنصل من هذا الواجب ويلقي باللوم على الآخرين.ء

إن مقاومة وإسقاط أي نظام سياسي هو عمل سياسي. فيا شباب العصيان إن تصديكم للنظام هو عمل سياسي ومواصلتكم للنضال عمل سياسي أيضا، فإن أردتم إكمال مشواركم الثوري لإسقاط النظام وبناء البديل الديمقراطي عليكم بنبذ الخطاب الغريب و الساذج المتبرئ من السياسة والأحزاب، فأنتم سياسيون كونكم تسعون إلى التغيير السياسي. ثم أعلموا أن لا ديمقراطية بلا أحزاب سياسية.ء

http://www.alrakoba.net/articles-act...w-id-74509.htm
__________________

حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب

ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
Sudan for all the Sudanese ..السودان لكل السودانيين
Sultan is offline               Reply With Quote               
Old 10-Jan-17, 14:43   #9
عبدو
Golden Member
 
عبدو's Avatar
 

Join Date: May 2012
Location: بحري - سر الهوي
Posts: 3,369
Default





قيادة أي عمل جماهيري ثوري منظم لازم تخرج إلى الوجود بشكل عضوي من رحم الصراع .. أمضينا الـ27 عام الماضية في التوقيع على المواثيق وتشكيل الهياكل القيادة لكن لم ننجح في تنزيل هذا العمل إلى أرض الواقع





كويس الجات منك يا سلطان
زمانك

تعرف لماذا لم يتم انزالها
علي ارض الواقع

لان
المعارضه السودانية منافقة
بمعنى الكلمة
والشعب لا يعترف بها و لا يرى
فيها الشعب البديل
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



عبدو is offline               Reply With Quote               
Old 12-Jan-17, 17:28   #10
Sultan
Crown Member
 
Sultan's Avatar
 

Join Date: Mar 2002
Location: Sudan
Posts: 27,111
Default الطريق من العصيان المدني الى الانتفاضة المحمية

الحريات 12 يناير 2017

الطريق من العصيان المدني الى الانتفاضة المحمية

د. حيدر ابراهيم على

كان خروج السخط الشعبي من كمونه إلى العلن والتعبير عنه بطريقة مبتكرة وعبقرية أمرا حتميا بعد ذلك التحمل والصبر الطويل.ء

ان نجاح العصيان لا يحسب بالنسب المئوية أو كمية الأعداد المشاركة ولكن بتحقيق أهدافه وغاياته فالعصيان نجح في هز هيبة الدولة وقدرتها القمعية كما عزل الدولة عن شعبها ومجتمعها فوجدنا لأول مرة رئيس دولة ومسؤولين يسبون شعبهم علنا ويتحدونه وكأنهم أطفال مدارس متشاجرين.كما برهن العصيان علي وجود أشكال عديدة للمقاومة.كذلك أظهر العصيان وجود قوى حية جديدة معارضة إضافية.ء

يحتاج هذا الحراك الفريد إلى عنصرين هما التراكم والاستمرارية هذا مشروط بوحدة حقيقية لقوى المعارضة الرئيسة خاصة قوى الإجماع الوطني ونداء السودان. وهنا نجد أن السيدين الصادق المهدي وفاروق أبو عيسى مطالبين بتجاوز ما هو شخصي من استلطاف أو عدم استلطاف وتقديم مصلحة الوطني. يجب عليهما الجلوس معا وتحديد نقاط الخلاف الموضوعية والعمل علي حلها.ثم إصدار ميثاق مشترك للعمل سويا.ء

هناك جهد خبيث لافتعال تناقض بين حراك الشباب والأحزاب السياسية. وهنا لابد من إدراك البديهية القائلة بلا ديمقراطية بلا أحزاب سياسية.أحزابنا لديها كثير من الأخطاء والقصور ولكنهم يمثلون حقيقة تاريخية وراهنة وهي تحتاج لإصلاح داخلي وليس الإلغاء أو التجاوز وللقوى الشبابية الحق في تكوين أحزاب جديدة والمنافسة بها. هناك تجارب شبابية قامت علي الحماس والعفوية لذلك لم تنجح وقدمت التضحيات الجسام ولكن ثورته أو انتفاضته تم اختطافها كما حدث في مصر. فالنشاط العفوي المخلص قد يسقط نظاما ولكنه لا يقدم بديلا مستداما. قامت ثورة الشباب في أوروبا عام1968 ضد النظام القديم وطالبت بتحطيم المؤسسات بالذات العائلية والدينية والحزبية والدولة نفسها وفي ألمانيا سموا أنفسهم أبناء الزهور
blumen kinder
خاصة الهييبز.في إشارة رمزية لقتل الأب وعدم الانتماء لمؤسسة الأسرة. وقد قامت حركات الشباب بهز المجتمعات الأوربية الغربية ولكنهم توقفوا بسبب النفس القصير وعدم وجود تنظيم. واهتدى بعضهم إلى تكوين حركة الخضر والتي تطورت حتى شاركت في بعض الأحيان في الحكومات الائتلافية..المهم هو أن العفوية تتميز بالصدق والإخلاص ولكن كما يقال” الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الطيبة. ويهمنا كثيرا تجاهل هذه الجفوة المفتعلة بين الأحزاب والشباب بقصد تمتين وحدة قوى المعارضة. ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة إسقاط النظام وتصفية آثار عدوانه علي الوطن وإحلال البديل المستقبلي الدائم.ء

السؤال هو: كيف تردم الفجوة بين الأحزاب والشباب في الوقت الراهن؟ البداية تكون بدخول الأحزاب بفعالية في عملية التغيير موظفة كل قدراتها وجماهيريتها في رفد الانتفاضة. البداية بحزب الأمة صاحب أكثر عدد من النواب في آخر برلمان منتخب ويتزعمه رجل مازال نشطا ومتحركا ولا يقارن بزعيم الحزب طائفي الآخر في الجماهيرية والنشاط. ونظلمه لو وضعناه في سلة واحدة تضم "السيدين".ولكن المهدي مطالب بتحويل قدراته وقدرات حزبه الكامنة إلى قوة فعلية تغير ميزان القوة السياسي لصالح المعارضة. وفي هذه الحالة لابد أن يقوم المهدي بدور يشبه دور مقتدي الصدر في العراق والذي يملأ الشارع بالمتظاهرين لمناصرة كل قضية وطنية وإلا لن يقل سلبية عن "السيد" الأخر في حالة التقاعس. ولا أظن أن المهدي أقل جماهيرية من الصدر ولكنه يحتاج فقط لروح المبادرة والإقدام. وليس المطلوب من المهدي الصدام مع النظام الدموي غير المسؤول ولكن المطلوب والمتوقع فقط هو إثبات أن الشارع ليس مع السلطة وأنها لا تملك أي سند جماهيري وأن المعارضة تملك ظهيرا شعبيا كاسحا.ورغم أن التاريخ قد طرق باب المهدي أكثر من مرة داعيا أياه أن يكون زعيما قوميا لكل السودان ولكنه في كل المرات يتشبث بموقعه كإمام للأنصار فقط وتضيع الفرصة عليه وعلي الوطن.. يتردد هذه الأيام حديث عن عودة مجانية للمهدي مما يفقد خروجه من البداية أي مبرر وكذلك وجوده في الخارج طوال الفترة الماضية. وقد بشره أمين حسن عمر بموقف النظام من مثل هذه العودة المجانية. والتاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مأساة واخشي أن تكون إضاعة الفرصة الأخيرة هذه ستكون قدرا إغريقيا قاسيا علي مستقبل المهدي ووجوده كزعيم حتى ولو لطائفة.ء

أما الحزب الثاني أو الاتحادي الديمقراطي . فهذه المخاطبة موجهة للعضوية والقواعد وليس للراعي.أنا لا استطيع أن استوعب أن حزب الوسط ووريث مؤتمر الخريجين يضع مصيره داخل "قفطان" مولانا ويعجز عن إعادة تكوين الحزب وتنظيمه وبناء قواعده مجددا؟ ويضم الحزب كثيرا من المثقفين والمستنيرين والنشطين ولكن تنقصهم الجرأة والمجازفة ويخشون الابتعاد عن الطائفة وبركتها. لابد من إعادة بعث حزب الاتحاديين وإعلان ذلك في مناسبة أعياد الاستقلال لكي يفخر الاتحاديون بتاريخهم.ء

أما الحركات المسلحة فيفترض أن يكون لها دور أساسي في الانتفاضة شرط أن تخرج من كهف القبلية والإقليمية وأن تعلن الحركات بطريقة واضحة الرؤية والبرامج التي تؤكد قوميتها وأن تنفي عن نفسها أي شبهة أو تهمة أو توجه عنصري أو قبلي.صعقت في الفترة الأخيرة حين صارت هذه الحركات تردد مصطلح العدائيات في وصف عملها. فقد كنت أظنها تعتبر نشاطها كفاحا مسلحا أو معارضة مسلحة وليس مجرد عدائيات. المشكلة أنها تنازلت بلا مقابل بينما استمر النظام في عدائيا ته و عدوانه كما نري في نرتتي هذه الأيام. لابد أن تنسق الحركات عملها مع الشباب والأحزاب التي اختارت المقاومة السلمية وأن تسارع في عقد لقاء معها يخرج بمانيفستو أو بيان للوحدة الوطنية يكون واضحا وجليا في تحديد المواقف المستقبلية.ء

ويبقي موقف الجيش الوطني حاسما ولا يمكن ان نتصور أن القوات المسلحة السودانية قد تحولت إلى ميلشيا عقائدية لا تحس بمعاناة أهلها وشعبها المستضعف الواقع تحت إذلال مافيا إسلاموية لأكثر من ربع قرن.ء

الطريق إلى الانتفاضة المحمية صار ممهدا وممكنا أكثر من أي وقت مضي شرط ألا يعلو أي صوت فوق صوت المعركة ضد النظام وأن تحشد كل الجهود الشعبية- بصدق وإخلاص- للتعجيل بإسقاط النظام لأن أي يوم إضافي في عمر النظام هو خصم من مستقبل أبنائنا وبناتنا وتهديد لمصير ووجود الوطن نفسه.ء


http://www.hurriyatsudan.com/?p=216445
__________________

حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب

ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
Sudan for all the Sudanese ..السودان لكل السودانيين
Sultan is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 00:52.


Sudan.Net © 2014