Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 14-Dec-13, 02:14   #101
TANTAN
Golden Member
 
TANTAN's Avatar
 

Join Date: Feb 2012
Posts: 8,703
Default

.
.
.
.
.
😍
.
.
.
.
.
__________________
.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

.
TANTAN is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 16-Dec-13, 10:57   #102
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Thumbs up

ليلى صلاح في غابتها السرية


ابراهيم علي ابراهيم المحامي
من بين ركام الاحباط والفشل العام، تطل ابنوسة سودانية لتمنحنا املاً بأن الاشياء لا زالت ممكنة في وطن يترنح. انها الاستاذة ليلى صلاح صاحبة رواية ” الغابة السرية” الفائزة بجائزة الطيب صالح للعام الماضي.
اخذت الرواية لتؤانسني في رحلة لوفتهانزا من الدوحة لواشنطن. وما ان بدأت في الاطلاع حتى دلفت الى غابة سرية كثيفة ليس لبطلات الرواية فحسب ولكنها غابة سرية لكل نساء السودان، حيث البوح ممكناً في الاشياء المستحيلة، حيث تلجأ النساء الى الورق يسكبن عليه اسرارهن التي لا تحتملها النفوس ولا تطيقها العائلة، فيحترق الورق!
الحاضر الروائي او زمن الرواية هو عهد الانقاذ، زمان مليء بالبؤس والفقر والموت والقتل والاضطهاد خاصة للمرأة، زمان بنطال لبنى، زمان يستحيل معه التفكير في كتابة رواية دون المرور بهذه المحطات.ورغم ان الرواية مليئة بالخيبات العاطفية الا ان هنالك بصيص امل وحب وعشق في نهاية النفق.
تبدأ الرواية بعودة “درية” او الراوية الى وطنها السودان بعد حياة زوجية مأزومة في غربة تلفظ ايامها الاخيرة. والرواية منذ بدايتها تعبر عن سخط مقيم في وجدان “درية”،حيث تحدثنا عن حياتها الماضية منذ طفولتهاو العلامة الفارقة “الختان” التي تشكل الجرح الاول في خاصرة المرأة السودانية، مرورا بمسيرة لم تخترها بنفسها، ثم زواج عادي، وزوج سوداني تقليدي لا يعبر عن مشاعره لزوجته ولا يعكس حبه وتقديره لأسرته الصغيرة.
المرأة التي تقدمها لنا ليلى صلاح هي انثى معطوبة وزوجة مسلوبة الارادة في منتصف حياتها الزوجية، خانعة لقيودها راضخة لزوج غير مبال، ولكن هذه الانكسار ليس بسبب الزوج فقط، وانما بسبب المجتمع كله.كما ان درية لا تعبر عن سخط تجاه الرجل فقط كما يتراءى من البداية، ولكنه سخط عام يستولي على كيانها فشمل الام والاب والقابلة والزوج والصديقة ايضا. انه حظ تعيس ألا تجد درية من يحبها.
اتبعت ليلى صلاح في روايتها “الغابة السرية” تقنية السرد بضمير المتكلم، و بناء الشخصيات تم ببساطة شديدة حيث تركت المؤلفة المجال مفتوحاً لبطلاتها لسرد تفاصيل حياتهن بمنتهى الحرية دون ان تقيدهم بشيء، لنحصل على مونولوغ نسائي مكثف. هذا التكنيك يشي بتأثير مبكر لا يمكن اخفائه بتقنية الطيب صالح الروائية.
اسلوب الدخول الى عالم الشخصيات والابطال من خلال صناديق وخزانات الاسرار هو اسلوب الطيب صالح نفسه الذي بذلت هذه الجائزة تخليدا لاسمه.ففي موسم الهجرة الى الشمال فتح الراوي غرفة مصطفى سعيد السرية لتنفتح لنا خزانة اسرار نطلع من خلالها على تفاصيل حياته السرية كلها في انجلترا. وفي “الغابة السرية” عندما ارادت الراوية “درية” ان تحكي لنا مأساتها مع زوجها فتحت لنا حقيبة تحتوي على اوراق كتبتها صديقتها “مريا” المختفية منذ زمن، لتقرأ لنا قصة مأساةاخرى تشابه قصتها هي، في لغة ادبية شاعرية حزينة مليئة بالتناقضات، ومناجاة مع النفس ومحاسبة عسيرة لها، للبحث عن سعادة انثوية يبدو ان الحصول عليها مستحيلا في واقع سوداني معروف.
كذلك اتبعت ليلى صلاح نفس التقنية السردية التي اتبعها الطيب صالح في موسم الهجرة الى الشمال، حينما فصل بين شخصية الراوي ومصطفى سعيد، وتبادلهما ادوار السرد والحكي، وحين مزج بينهما بإحكام حسده عليه النقاد والرواة. في “الغابة السرية” انشطرت شخصية الراوية لتصبح شخصيتين اساسيتين، تبادلا الادوار بسلاسة، فتارة ” درية” تحكي عن “مريا” وتارة “مريا” تحكي عن “درية”.
رغم ان الرواية انعدم فيها الحوار وحركة الابطال الا ان بها مفاجأة لم تكن في الحسبان ، حيث تقع درية في حب رجل اسمه مختار، تماما كما فعلت “مريا” مع مختار اخر. فتشابه الأسماء هنا لم يكن مصادفة عادية او مملة، ولكن المؤلفة ارادت ان تقول لنا ان بطلاتها قمن اخيرا “باختيار” الرجل الذي يرغبن فيه فكان “مختارا” أي مشتق من الاختيار. فهل كانت “مريا” هي المقابل النسوي لمصطفى سعيد؟ ام هل كانت هي مصطفى سعيد الانثى؟
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-13, 11:02   #103
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

ختبأت طويلا وتوارت عن أنظار الإبداع ومداعبة الريشة.. في أرض الطيب صالح ومحمد الفيتوري وأمير تاج السر لتنمو غصنا طريا تطارد الكلمة الموزونة في أشعار قباني، وساهرة تقلب روايات نجيب محفوظ وروايات الهلال التي قلّ ما نجا من الغرف منها مبدعون في بدايات طريقهم. أدمنت السرد وتلصصت على القصاصات أنى وجدتها في الطرقات. أمدتها الدويم بهوائها وسمائها ونيلها بخيال كاف ليبوئها مقام الحكي والسرد. خرجت من «الغابة السرية» الفائزة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي للدورة التاسعة 2010/2011 مناصفة، والصادرة عن مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بأم درمان بالسودان، نجما متألقا، ليكتشف القارئ ولو بعد حين، مبدعة متألقة سرقتها الصحافة لحظة، لكن الريشة عادت أقوى لمعانا، والإبداع أبعد خيالا... في الحوار التالي، نسافر مع الكاتبة والصحافية السودانية ليلى صلاح على جناح السؤال والجواب:

 توقفت طويلا عن الكتابة، وجاءت العودة بعد سنوات، ألم تجدي صعوبة بعد هذا الانقطاع؟
أنا عرفت ككاتبة في العمر الذي عادة ما تكتب فيه المرأة وتعرف أي بعد إنجاز المشاريع الأخرى الزواج والإنجاب والوظيفة وغيرها من مشاغل. وفي رأيي رغم أن الكتابة في هذا الوقت المتأخر تجعل الكاتب في سباق مع الزمن يريد أن ينجز فيها مشروعه الإبداعي لكن في رأيي الشخصي أن الكتابة في هذه السن لها مميزاتها أيضا وأولها النضج النفسي والفكري واتساع الرؤية بجانب اكتمال المقدرة على المواجهة، فنحن كنساء كنا نجيبات كثيرا في بداياتنا إلا من رحم ربي.

 كيف أصابك داء القراءة والكتابة؟
أنا البنت الكبرى لأسرة مكونة من خمس بنات وثلاثة أولاد، ورثت عن والدي حب القراءة؛ إذ كبرت في منزلٍ الكتبُ فيه ليست رفاهية فقرأت معظم روايات نجيب محفوظ وأشعار نزار قباني وروايات الهلال المترجمة، وعرفت قدري مبكرا كنت أعرف أنني سأكون كاتبة يوما ما لذلك لا أذكرني في أي مرحلة من مراحل عمري إلا وأذكر الكتاب في يدي أو دفتري الصغير بين أحضاني.. الكتابة.. لا أعرف كيف أصابني هذا الداء، لكن منذ وعيت، وأنا شغوفة بالورق والكتب بشكل غريب، أقرأ كل ما يقع تحت يدي، وأتلصص حتى على القصاصات المرمية في الطرقات! قرأت لنزار قباني ونجيب محفوظ وأنا طفلة، لا أفهم كل ما أقرأه وإن كنت أحسه، حفظت فصولاً كاملة من رواية كزنتزاكي «زوربا»، من دون أن أعرف الأهمية النقدية للرواية! أعجبني السرد والوصف فيها وأستطيع أن أقول لك بكل ثقة الآن إنني لم أختر الكتابة بقدر ما اختارتني فهي قدري وهو قدر ليس سهلا في مجتمعات تعودت التلصص والتأويل والإسقاط لكل ما تكتبه المرأة.

 أكيد أن مكان النشأة كان له دور في تنمية خيالك وإبداعك، واستلهمت منها الصور والتعبيرات الجمالية.
مدينة «الدويم» الواقعة على الضفة الغربية للنيل الأبيض في السودان هي المدينة التي عشت فيها طفولتي وبواكير شبابي كم سكنتني هذه المدينة دوما وحملتها معي في كل حلي وترحالي مهجسة أنا بشوارعها.. ناسها.. نيلها الذي كنت أدمن الجلوس على شواطئه الآن أسمع صوت تكسر أمواجه وأشم رائحة رماله ومائه الممتلئ بقش البحر، في الدويم تشكل وعيي الأول بالعالم وفيها تفتح عقلي وقلبي؛ حيث سمعت حديثه الأول وأصغيت إلى همساته.. هناك مدن نسكنها ومدن تسكننا الدويم سكنتني طوال حياتي درست المرحلة الابتدائية بمدرسة «ب» والمتوسطة بمدرسة خليل والثانوية بمدرسة صفية ثم دخلت كلية التجارة بجامعة النيلين وتخرجت من قسم الدراسات الاقتصادية والاجتماعية.
التحقت بجامعة النيلين حيث حضرت إليها وأنا أحمل دفترا به تجاربي القصصية الأولى وبحثت عن المنتدى الأدبي فانضممت لعضويته حتى أصبحت رئيسة لقسم النثر والقصة، كنا كتاب القصة ننشر منتجنا الأدبي على صفحات الجرائد الحائطية كما كان بعض المقربين من المنتدى الأدبي يساعدوننا في نشرها في الملاحق الثقافية. لن أحكي لك عن أول قصة نشرتها لكن سأحكي لك عن أول قصة فازت في مسابقة أدبية لا أذكر النص بالتحديد لكن أذكر أنه سنة 1990 شاركت بأحد النصوص في مسابقة أقامتها جامعة الخرطوم وفاز النص بجائزة القصة القصيرة، كما فاز عمي الشاعر محمد الفاتح ميرغني بجائزة الشعر وكان الاحتفال بقاعة الشارقة ربما ظهوري ككاتبة له علاقة بالجينات ربما.

 إذن يمكن القول إن المسابقات الأدبية اكتشفت فيك روح المشاغبة الأدبية. المسابقات الأدبية في نظري ليست مقياسا للإبداع لكن في حالتي مثلا أعتقد أنها اختصرت علي الطريق وعرفت الناس بي كما أنها حفزتني ومنحتني ثقة بإبداعي وقالت لي بصوت واضح أنت كاتبة جيدة اجلسي اكتبي وكوني جادة تجاه مشروعك الإبداعي.
يحفزني على الكتابة القراءة فهناك النصوص الجيدة التي تستفزك، تحفزني على الكتابة حساسيتي تجاه العالم فأشعر أن وراء كل وجه قصة وخلف كل ابتسامة حكاية، تحفزني على الكتابة إعادة اكتشاف نفسي من جديد يوميا فأستغرب لابنتي شهد التي صارت صبية تقربني في الطول تجربتي مع المخاض والأمومة تحولاتي.. كانت أمي وأنا صغيرة كانت تشتكي من أني أدخل المطبخ فأقلب الدنيا حتى يكاد المطبخ ينهار فوق رأسي أشرب فأدلق الماء أتحدث فتتداخل في فمي القصص والحكايا لكنني عرفت السبب فلم أعد أنزعج من هذه التفاصيل. إنني مسكونة بأشباح وأرواح آخرين حولي ومعي ولا مفر أمامي غير أن أمسك القلم وأكتب لأتصالح مع أشباحي التي عرفتها فأحببتها.

 مولعة بالأعمال الأدبية، وقاصة منذ الصبا. كيف جاء الانتقال إلى مهنة المتاعب، وهل أثر العمل المهني على الإبداع الأدبي؟
عملي في مجال الصحافة أتى من باب حب الأدب ولم أدرك وقتها أن الكتابة الأدبية غير الكتابة الصحافية، وأن الصحافة ستفرغك من أي رغبة في كتابة أخرى لكن الصحافة كانت طريقا أخرى ومتعة أخرى وإن كانت في نظري لا تصب في نفس المصب، خضعت لامتحان المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ودخلت دورة تدريبية للكتابة الصحافية، كما عملت لفترة قصيرة محررة للصفحة الثقافية لصحيفة صوت الشارع، ومن ثم غادرت السودان.
معظم الكاتبات العربيات غير متاح لهن السفر والانفتاح على التجارب أو الاحتكاك بآخرين وهو أمر مطلوب للكاتب لأنه يقوي التجربة ويضيف لها بعدا آخر، عدم إتاحة هذا للمرأة الكاتبة تجعل كتابات المرأة إما ملوجات لا تخرج عن الذات في إطارها الضيق، بعض الكاتبات الذكيات كن يعشن التجربة ويتقمصنها عبر آخرين وبذلك يتحايلن على أوضاعهن.
 ماذا عن الرقيب الداخلي والذاتي في مسألة الإبداع؟ وهل لك أسلوب محدد في الكتابة؟
لا أدعي أن لي أسلوبا محددا، لكن أستطيع أن أقول إن كتابتي تعتمد «الصدق»، فانا أكتب دفقي الأول كما يدور بخاطري بالضبط فاللحظة هي التي تملي علي وأنا مجرد وسيط يكتب ما يملى عليه، مع أن السرد عندي كما هو عند غيري من المبدعين «فعل واعٍ» وأرجو ألا تسألني عن شفرة فك هذا التناقض، فلا إجابة لي على مثل هذا السؤال، ولكن ما أعلمه يقيناً أن هذا ما يحدث فعلاً، بعدها تنتهي لحظة الغيبوبة لتبدأ بعد ذلك مرحلة إعادة الكتابة أعني الجزء الخاص بالحرفية أن تستخدم مهاراتك في إعادة الكتابة هذه اللحظة ليست خالصة؛ حيث يتدخل فيها الوعي والرقيب وغيرها من أشياء وعندها يكون الحكم في النهاية هو شجاعتك وموازنتك بين ما تريد أن تقوله وما تخشاه ليخرج النص في النهاية وفق تقديرات الكاتب الشخصية والقيم التي ينحاز لها ويتبناها. أنا شخصيا يعز علي كثيرا أن أشطب ما كتب في غيبوبة لذلك هي كتابة صادقة ولهذا أخشاها أحيانا ولذلك سميتها بالفضيحة.
قرأت شهادة الكثير من الكاتبات، عن تجربتهن مع الكتابة. أذكر في هذا الجانب شهادة الدكتورة نوال السعداوي، وهي تتحدث عن كيف أن الكتابة كانت بالنسبة لها متنفساً في عالم يقهر المرأة! حكت في هذه الشهادة عن والدتها ونساء أخريات، تعاطفت معهن وهي تشهد قهرهن وموات أمنياتهن، لحظتها سألت نفسي ولماذا أكتب أنا؟ وأذهلتني الإجابة.. أنا لا أكتب قهري أو قهر النساء، لكني أكتب لأنني حرة، ولأن معظم النساء اللائي عشقتهن وأردت الكتابة عنهن كن نساء جميلات وفاعلات وصانعات للحياة أيضا.

 وماذا عن الانحياز الفكري والمذهبي؟ لمن تنتصر ليلى؟
بالنسبة للانحياز الفكري في يوم ما كنت ملتزمة حزبيا لقناعاتي أن التغيير يحتاج إلى أدوات أولها التنظيم، لكن مع الأيام اقتنعت أن التزامي يجب أن يكون تجاه الكتابة فهي أداتي التي أجيد تطويعها واستخدامها وأعرف مساربها وأسرارها، واقتنعت كذلك أن الكتابة قادرة على التغيير فهي من يبشر ومن يلهم ومن ينبه الآخرين للأسئلة الحقيقية ومن يدلهم على موضع الجرح وأنا على قناعة كذلك أن الكاتب الذكي هو الذي لديه مقدرة على الرؤية والاستبصار للأمام وهو غالبا ما يكون منفتحا على العالم بأسره.

 هناك من يلقي اللوم على الرجل ويعتبره عائقا أمام ميولات المرأة في شتى المجالات، في حين أنه يحظى بكل شيء ليتفرغ لكل شيء.. ماذا عنك بهذا الخصوص؟
المرأة الكاتبة تعيش أدوارا كثيرة؛ إذ يجب أن تظل زوجة كاملة وأما كاملة، كتبت نوال الشعراني أن الرجل الكاتب يحظى بامرأة تطبخ وتغسل له وتفرح بنجاحه وهو يجلس ليكتب قصة حبه لامرأة أخرى، في حين تحظى المرأة الكاتبة برجل يطلب منها كل شيء ويبتئس كلما شاهد نجاحها. هذه هي الصورة العامة ما عدا بعض الاستثناءات.
أنا كنت محظوظة فقد التقينا أنا وزوجة عبدالجليل في أزقة الأدب في المنتدى الأدبي وهو من رافقني في فوزي بقصتي الثانية عام 1990 أثناء دراستي الجامعية -فوزي الأول كان بمسابقة للقصة أقامتها مجلة ميكي- وهو من يساعدني أثناء الكتابة ومن يصحح لي ويمدني ببعض الأفكار ومعه حلمت بصالوننا الأدبي وهو من ساعدني على تأسيسه، كما أسسنا معا كذلك مكتبتنا الأدبية أنا الأدب والنقد والفلسفة وهو الدراسات الفكرية والشعر.

 من الدويم إلى الدوحة.. هل تسلل إليك ما يتسلل إلى المغتربين، أم أضافت لك قوة وطاقة إلى قوتك وطاقاتك؟
الدوحة مدينة لا تجعل لإحساس الغربة مسامات ليتسلل إليك منها؛ فالمجموعة المتميزة من السودانيين المهاجرين بقطر وبساطة وطيب القطريين وحلو معشرهم خاصة الناشطات القطريات اللائي التقيت بهن في دروب الحياة هنا وغيرها من أشياء ودودة و(حنينة) تتسلل إليك وتنسيك رهق الغربة، باختصار الدوحة مكان آخر أعشقه حتى الثمالة (ألم أحكي لك عن ارتباطي وعشقي لبعض المدن الدوحة إحداها).
غربتي منحتني الكثير ففتحت الدوحة لي صحفها على مصراعيها واحتضنتني، وقد كانت سمعة الصحافي السوداني التي زرعها أساتذتنا من الرعيل الأول من الصحافيين السودانيين تسبقني، لهم التحية جميعا.
عن نفسي أقول إنني كنت محظوظة حتى في غربتي فالغربة أنضجتني كما عرفتني على الآخر في معظم تجلياته، واكتشفت أن الإنساني يجمعنا جميعاً وهكذا ترى أن الغربة ليست قدراً سيئاً دائما.

 صحيح أن المرأة غالبا ما تركن إلى اليومي وتنسى صقل مواهبها؟ وما الذي تحتاجه المرأة المبدعة لتطوير ذاتها؟
ليس صحيحا أن المرأة لا تعمل على صقل أدواتها فأنا أعرف الكثيرات اللائي يملكن أقلاما ناضجة ربما فقط المساحة الضيقة التي تتحرك فيها المرأة وانشغالاتها؛ إذ عليها أن تقوم بكل أدوارها بجانب الكتابة أتمنى أن تدرك كل أسرة تحتضن مبدعة أهمية منح مساحة لها تجعلها تنمو بشكل صحي وطبيعي يجعلها قادرة على أداء دورها المقدر لها.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-13, 11:07   #104
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile

Quote:
Originally Posted by MakilNeem View Post
لوليتا
أنتِ إنسانة جميلة

أتأوّب هذا البوست كل حينٍ وأشتار ملء مواعين المزاج
وأسمو حتى أشتاق العودة بعد حين لأجد المعتّق اللذيذ يهمي من يراعك الأنيق
...

هاتي الجمال


اكيد ماكل شهد
ما عارفة اقول شنو
اعجزني التعبير
ولا يزال صدي
كلمة اتاوب
يصيبني بنشوة
غامضة لا ادرك
ماهيتها
سلام عليكم في العالمين
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-13, 11:14   #105
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

اهديك ماكل شهد هذا الكتاب ما لم تكن قراته
يعدّ كتاب «تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان» لمحمد بن عمر التونسي المتوفى سنة 1274هـ / 1857م من أفضل ما كتب في أدب الرحلات، وأهم مصدر للتعريف بأحوال إقليم هام من أقاليم السودان؛ إذ المقصود ببلاد العرب والسودان هنا بلاد السودان التي تسكنها القبائل العربية إلى جانب سكانها الأصليين من السودان وإقليم دارفور بصفة خاصة.
وقد عرف هذا الإقليم باسم أقدم شعب سكنه وهو شعب الفور الذي أضحى اسمه علمًا عليه، وحوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي قامت في هذه البلاد سلطنة إسلامية كانت تكوّن وقتذاك حلقة في سلسلة الممالك الإسلامية السودانية الواقعة بين الصحراء الكبرى ومصر في الشمال وبين الغابات الاستوائية في الجنوب وتمتدّ من البحر الأحمر ودارفور ووادي وباجرمي وبرنو أو الكانم وممالك الحوصة ثم مالي...
ودارفور ليست فقط عنوانًا على أزمة سياسية مستحكمة، وإنما هي أيضًا عنوان على أزمة معرفية حقيقية سببها بعض الأفكار التي تعشش في مخيلة البعض ولا ترى في حركة التاريخ إلا حركة الرجل الأبيض فقط، أما ما دونها فهي أمور لا فائدة من الالتفات لها...
ويقع إقليم دارفور في أقصى الجزء الغربي من السودان بين خطي عرض 10 و 16 وخطي طول 22, 27 شرقًا ويحدّه من الشمال ليبيا ومن الغرب تشادو من الجنوب الغربي جمهورية إفريقيا الوسطى، ومن الجنوب بحر العرب، ومن الشمال الغربي بحر الغزال، ومن الشرق كثبان كردفان ومن الشمال الشرقي الإقليم الشمالي..
والمعلومات عن تاريخ دارفور قليلة وتعتمد أساسًا على الروايات الشفوية التي حفظها أهل البلاد جيلاً بعد جيل، وهي روايات يكتنفها الغموض والتناقص، وكل ما يمكن أن يقال: إن شعب الفور هم أصحاب البلاد الأصليون، ويبدو أن الهجرات العربية الرئيسة إلى إقليم دارفور جاءت من مصر وشمال إفريقيا، وأن الإسلام أخذ يشق طريقه إلى هذه البلاد منذ حوالي القرن الثالث عشر الميلادي، وأصبح الدين الرسمي للبلاد أن يتولى سليمان سولونج عرش سلطنة دارفور سنة 1640م.
من أوائل الرحالة الذين زاروا دارفور الرحالة الإنجليزي بروان الذي ظل بها نحو ثلاث سنوات من يوليو 1793م إلى مارس 1796م وبعد حوالي سبع سنوات من رحلة براون إلى دارفور أي في سنة 1803م زار هذه البلاد محمد بن عمر التونسي الذي قام بتأليف كتابه هذا، وقد أتيح للرحالة محمد بن عمر التونسي أن يلمّ إلمامًا واسعًا بأحوال دارفور الاجتماعية والاقتصادية ونظمها السياسية والإدارية والحربية وعلاقاتها بجيرانها..
ويختلف محمد بن عمر التونسي عن الرحالة الأوربيين؛ فهو تونسي الأب والجدّ، مصري الأم والتربية، أفادته عروبته في الوصول إلى دارفور موطن كثير من القبائل العربية التي تربطه وإياها رابطة الأصل واللغة والدين، وتربطه بأهلها من السودان ومعظمهم من المسلمين العروة الإسلامية الوثقى. لقد ذهب محمد بن عمر التونسي إلى دارفور للحاق بأبيه عمر التونسي الذي رحل قبله إلى سنار ثم إلى دارفور، ومن قبل رحل جده سليمان إلى سنار، ولقد أفاد محمد بن عمر التونسي في الإلمام بأحوال البلاد السياسية والاجتماعية والتاريخية علاقة أبيه وجده من قبل بهذه البلاد حيث صاهرا أهلها وأضحى لمحمد بن عمر فيها إخوة وأعمام، وقد اشتغل هؤلاء جميعًا بالعلم والتجارة وتنقلوا بين تونس ومصر والحجاز، وسنار ودارفور ووادي وصارت لهم مصالح تجارية واسعة ومراكز سياسية مرموقة ومكانة دينية عظيمة عند ملوكها وفقهائها...
وفي كتابه ذكر محمد بن عمر التونسي السبب الباعث لرحلته لبلاد السودان وخط سير الرحلة من الفسطاط إلى دارفور، كما ذكر نبذة من سيرة السلطان عبد الرحمن الملقب بالرشيد وولايته، ثم تحدث عن دارفور وأهلها وعادت ملوك الفور وأسماء مناصبهم ومراتبهم وملابسهم ومجالسهم، ثم تحدث عن عاداتهم في الزواج والأمراض التي تنتشر في إقليمهم، ومأكولاتهم وبعض حيواناتهم ونباتاتهم.
ولقد عمل محمد بن عمر التونسي في خدمة الجيش المصري في وظيفة واعظ بإحدى فرق المشاة وهي الفرقة التي اشتركت في حرب المورة سنة 1827م، ولما رجع التونسي من المورة اشتغل بتنقيح الترجمة العربية لكتب الطب التي كانت تدرس في كلية الطب بأبي زعبل، وهناك التقي التونسي بالدكتور بيرون الفرنسي الذي تلقى دروسًا في اللغة العربية على يد محمد بن عمر التونسي، ولما علم بيرون برحلة التونسي إلى بلاد السودان دارفور وواداي شجّعه على كتابة مذكراته عنها، فكتب كتابة «تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان» ورحلة واداي الذي قام بيرون بترجمته إلى الفرنسية، وتم نشر هذه الترجمة في باريس سنة 1851م، أما النص العربي لهذه الرحلة فإنه لم ينشر حتى اليوم...
وقد ضم كتاب «تشحيذ الأذهان» في طبعته الجديدة ملحقًا عن الأمير أبو مدين ابن سلطان دارفور، ومشروع الحملة المصرية على دارفور سنة 1834م، ثم ملحقًا آخر عن تاريخ سلطنة دارفور، وفيه يوضح أن سلطنة الفور التي هي أصل دارفور من أصل عربي وتاريخ سلاطين الفور وحكومة سلطنة الفور وبعض أخبارها ثم معجم عربي فوراوي.
وليس ثمة شك في أهمية كتاب «تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان» فدارفور اليوم من المناطق الساخنة في بؤر الصراع العالمي والتي تتجه إليها أنظار الغرب، فدارفور إحدى الممالك الإسلامية حيث استطاع سليمان سولنق أي سليان العربي، وهو أول سلطان يقوم بتأسيس دارفور الإسلامية عام 1445م، وقد استطاع إخضاع 37 زعامة ومملكة صغيرة لحكمة بعدما خاض حوالي 32 معركة وبني المساجد وأقام صلاة الجمعة والجماعة..
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-13, 11:22   #106
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Thumbs up

البعد الأنثروبولوجي في "رحلة السودان"

للشيخ محمد بن علي بن زين العابدين



عن إشكالية النص ومجهولية المؤلف
المشكلة الرئيسية تتعلق بالسؤال فيما إذا كانت رحلة الشيخ محمد بن علي بن زين العابدين التي أنحني عليها الآن والمسماة "رحلة السودان" هي ذاتها تلك الرحلة التي قام بها محمد بن عمر بن سليمان التونسي المسماة "تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان" ؟
ثمة في البدء شيء يلقي ظلالا من المخاوف والرِيَب على الموضوع حيث لا نستطيع إقامة مقاربة نقدية بين نصين أصليين حيث نعرف عمل التونسي "تشحيذ الأذهان" المطبوع عن مخطوطة أكيدة، بينما تتغيب أو تضيع مخطوطة زين العابدين "رحلة السودان"، ذلك أن النص الموجود الذي نعتمد عليه منقول من اللغة الفرنسية عن نسخة تركية عثمانية اعتمدت نصاً عربيا ضاع أصله على ما يبدو.
سأفيد من المقدمة المفيدة التي كتبها كل من تيودور مونو وجان- لويس باكيه-غرامون Théodore Monod et Jean-Louis Bacqué-Grammont( ) والتي قام بترجمتها كاملة مترجم النص الحالي لرحلة السودان. تفيد التحقيقات التي قام بها المؤلفان الفرنسيان، بعد مقارنة الرحلتين، أن الرحلتين مختلفتان ولم يلاحظا تطابقا بين العملين، وأن الرجلين زين العابدين والتونسي مختلفان بدورهما، وإن كانا من البلاد التونسية. لقد كانت نهاية رحلة التونسي إلى السودان عام 1813 أي أنها تسبق رحلة زين العابدين إلى دارفور 1821، الأمر الذي سمح للكاتبين الفرنسيين بالقول بإمكانية اطلاع زين العابدين على بعض مرويات التونسي المكتوبة أو الشفوية. وهو محض فرضية من طرفيهما يصعب التحقق منها.
المعلومات الوحيدة عن مؤلفنا ترد في النص نفسه ونحاول إعادة تركيبيها كالتالي:
"سيدي محمد بن علي بن زين العابدين المولود بتونس والقاطن حالياً بمصر ذكر ما يلي:
1 - تفرغتُ حتى سن اليفاعة لقراءة القرآن المجيد في الكُتَّاب مع صبية آخرين، وعملاً بتوصيات والدي رحمه بدراسة العلوم فإني أخذت أتعلم مبادئها بتونس، مما جعلني أرتبط بروابط المودة مع طلبة قادمين من البلدان المجاورة كنت أراقبهم بانتباه. كان معظمهم يتفانى في دراسة الخيمياء والسحر وفن البحث عن الكنوز (...) فولعت بتلك العلوم (...) وصرفت كل جهدي لدراسة علم التمائم (...) وبما أني لم أتمكن من العثور على أساتذة عريفين فإني قصدت الشرق، وعند مروري بمصر ركبت جملا وتوجهت للحجاز" (ص25-26). قضى إذن زين العابدين طفولته في كتاتيب تونس وارتبط بعلاقات صداقة مع أشخاص من البلدان المجاورة ممن كان يرتاد بلاده، ولعل بعض السودانيين من بينهم. قرر الذهاب إلى المشرق، موئل ومحج المغاربة آنذاك، لكي يصل مصر ثم الحجاز.
2 - "رجعتُ إلى مصر سنة خمسة عشر ومائتين وألف فوضعت رحالي بركن من جامع الأزهر وأقمت هناك" (ص26). وهذا التاريخ يطابق عام 1798 الميلادي وهو التاريخ الوحيد المذكور في متن الرحلة. وهو سنة رجوعه إلى القاهرة.
3 - "عاودني [في القاهرة] الحنين إلى دراسة العلوم (...) وقمت بعدة تجارب عن العلوم الخفية (...) وتبين لي عندها أني كنت في طريق الضياع وأن طوق آمالي على وشك التمزيق (..) ولكن الأمل تملكني من جديد لما أخبرني بعض الأشخاص أنه يوجد بالسودان أساتذة في هذه المعرفة" (ص26).
4 - "فغادرتُ مصر متوجهاً إلى السنار تلك الأرض التي ليس بها ملذات ولا حضارة منظمة" (ص26). هنا إشارة صريحة أن هدف رحلته إلى السودان كانت، في الغالب الأعم، بحثا عن كنوز مخبأة سوف يكتشفها بالقدرات الميتافيزيقية والعلوم الصوفية الرائجة يومذاك والمخلوطة خلطا بفنون السحر.
5 - "وصلنا إلى ذلك البلد بعد تسعة أشهر". يتساءل المؤلفان الفرنسيان: بما أن زين العابدين شهد الاحتلال المصري لكردفان عام 1821 فأين قضى عقدين من الزمن؟ هل قضاهما في القاهرة أم في مكان آخر من مصر؟ ويذكران "من الأكيد أنه لم يقض هذه المدة بالسنار بما أنه أوضح أنه لم يمكث هناك إلا تسعة أشهر". وثمة في قولهم هذا التباس كبير حيث لم يقل الرجل أنه مكث بالسنار تسعة أشهر بل قال إنه وصل إليه بعد تسعة أشهر، وشتان بين الأمرين.
6 - "ومن السودان أخذت طريقي إلى كردفان وهناك تقابلت مع الشيخ إبراهيم الأسعردي" (ص27) القادم أيضا قصد إجراء أبحاث في الخيمياء والسحر.
7 - وفي كردفان شهد مع الشيخ الأسعردي المذكور غزو المدينة على يد محمد بك الدفتردار وزير الخزانة المصري وصهر محمد علي عام 1821.
هذا ما يذكره عن نفسه والمحيطين به بداية انطلاقه في رحلة إلى مجاهيل السودان. ورغم النقد الداخلي المتعسف أحيانا الذي يقوم به الكاتبان الفرنسيان للنص الذي يحملانه ما لا طاقة به، فإنهما يضعان في الهامش الأخير من بحثهما متن رسالة وردتْ إليهما من طرف ريشارد هيل عام 1976 وهو باحث انهمك قبلهما بالرحلة ذاتها- يقول فيها: "إن الدلائل التي جاءت في مقدمتكما والقرائن التي بينتموها، بما فيها ما يجيز إمكان كون السفرة خيالية وما ينفي ذلك، جعلتني أقتنع بأن زين العابدين قد وجد فعلا وأنه هو الذي كتب الرواية العربية الأصلية" ص22).
تلك المقدمة الفرنسية المكتوبة عام 1981 بروح كارتيزية مشككة ومثيرة لأسئلة مهمة، لا تتوقف أمام إمكانية قيام المترجم التركي عن النص العربي الأصلي بتأويلات وإضافات وحذوفات قد تكون ليست قليلة الشأن ومن شأنها إرباك المتن الواصل لهما. غير أنني من جهتي ألاحظ أن المتن الحالي يبدو متماسكا إلى حد كبير، ولا يعاني من ثغرات بينة، خاصة وأن كاتبه ليس بمؤرخ ولا جغرافي محترف، بل جوّاب آفاق بحثا عن كنوز باطن الأرض كما يعترف، وفي هذا السياق يجب قراءته.
تبقى مشكلة واحدة تحتاج إلى حل هي مروياته عن موقع أثري قريب من "ورا" شرقا (الصفحات 63 و73 و74 و76). وهنا يذكر الفرنسيان أن الأبحاث التي أجريت لم تبرهن، حتى لحظة كتابة مقدمتهما، على شيء مما يقول زين العابدين، في حين لستُ متخصصا بالأمر لأدلي بدلوي في مستجدات علم الآثار والتنقيبات الجارية في السودان.
علم الإناسة وفق (رحلة السودان)
ما فتئنا نقول إن الجهد الجغرافي العربي الإسلامي، منذ القرن التاسع الميلادي، يقع في تقديم معرفة أنثروبولوجية مكتوبة ضمن مصطلحات عصرها وأدواته المعرفية. وهي لذلك تشكل إسهاماً جذرياً في معرفة تقاليد ومعايير وأعراف شعوب العالم القديم شرقا وغربا، شمالاً وجنوباً.
علينا التفريق في سياق قراءة الأدب الجغرافي العربي بين الإثنوغرافيا L'ethnographie والأنثروبولوجيا l'anthropologie ، الثاني يستند إلى الأول، لأن الأنثروبولوجيا هي علم اجتماعي يدرس الكائن الإنساني في جميع وجهاته الاجتماعية والثقافية والفيزيقية. وهذا العلم يستند إلى الدراسة الإثنوغرافية التمهيدية للمجتمعات والشعوب التي تحتفظ بثقافات مخصوصة أصلية، فالأنثروبولوجي يقدم خلاصات ومفهومات عامة انطلاقا من معطيات الإثنوغرافيا متوصلا إلى دراسة عامة للنوع البشري. ثمة، كما نعرف، أكثر من مدرسة لعل من أشهرها الأنثروبولوجية الاجتماعية البريطانية والأنثروبولوجية الثقافية الأمريكية، وتفضّل الأنثروبولوجيا الفرنسية الوجهات الرمزية والاجتماعية في دراسة المجتمعات البشرية.
أما الإثنوغرافيا فهي العلم الأنثروبولوجي الذي تكون وظيفته أصلا من طراز وصفي وتحليلي يُجرى على الأرض مباشرة من أجل دراسة أخلاق وتقاليد شعوب معينة، خاصة ما يسمى بالشعوب البدائية. ثمة اليوم تحفظات حقيقية على بعض آليات عمل ومنطلقات الإثنوغرافيا الأوربية لجهة الفكرة الضمنية الواقعة في أطروحتها الأساسية القائمة على تقسيم الشعوب إلى متحضرة وبدائية، حيث الأولى فقط، المتقدمة، قادرة على دراسة المجتمعات البدائية انطلاقا من مفهوماتها هي عما هو متحضر وما هو بدائي.
على أي حال، وضمن ذاك التفريق يبدو الأدب الجغرافي العربي مزيجا خلاقا بين هذين الدرسين. وهنا تشكّل رحلة عمر التونسي (تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان) من دون شك جهداً ثقافيا إثنوغرافيا- أنثروبولوجيا أساسيا ومختلفا نوعياً لم يُكتب مثله في الأدب الجغرافي العربي السابق، لجهة تدقيقاته وسعة أوصافه وخاصة استعانته برسوم توضيحية لعل المؤلف نفسه قام برسمها، مثله مثل البحث الحديث، من أجل تقديم مقاربات بصرية للأدوات المستخدمة في السودان والوشم وما إلى ذلك، ويتوجب لهذا السبب إدراجه بثقة ضمن أوائل الأعمال المكتوبة في علم الإناسة الحديث.
بينما تقدم (رحلة السودان) لمحات من هذا القبيل لا تقل شأنا وإن باختصار مكثف. إن قسمها الأول يبدو وصفاً مستمراً لعادات وتقاليد المناطق التي مر بها زين العابدين. ومما يُلاحظ في هذا السياق أن المؤلف كان وصافا بارداً ومحايداً، ولم تتدخل معتقداته الشخصية، إلا لماما في توصيف أو نقد ما كان يجري أمامه، وهو بهذا يشترك مع الباحث المعاصر المطالَب بالموضوعية. هذه المنهجية الوصفية التي يشترك بها العملان هي شرط من شروط البحث العلمي.
نلاحظ أن زين العابدين، قبل أن تدخل عملية التصوير منذ نهايات القرن التاسع عشر وتتوغل الكاميرات في القرن العشرين في مجاهيل أفريقيا، كان يسعى لنقل فوتوغرافي للمشهد الموصوف.
يمكننا تقسيم وصفه المنهجي إلى نوعين، وإنْ لم يفعل هو بشكل صريح، الأول يتعلق بأنثروبولوجيا جزء من القارة الأفريقية، والثاني بمظاهر دخول طلائع الحداثة إليها. الأول يقع عموما في النصف الأول من الرحلة والثاني في نصفها الأخير.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-13, 11:24   #107
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

قام زين العابدين بتقديم مسح إجرائي لما عاينه مباشرة، ولاحظ أن هناك مجتمعا يقوم على مجموعة من الأعراف التقليدية السلالية، متوقفا أمام ما بدا له منها مثيرا للانتباه أكثر من غيره مثل:

1 ــ عملية الخصاء:
في كردفان التي اعتبرها متحضرة نسبيا وكان واليها يومئذ هو مسلم بن عمر الترجاوي أحد أصحاب الرتب العالية في سلطنة دارفور وكان من العبيد (هامش 3 ص2، يذكر المؤلف أن الرعايا كانوا يدعون الملك أباً. وهذا لقب شرفي لحاشية وحكام المقاطعات في دارفور.
ويذكر "أن من أصبح وزيرا عليه أن ينزع عنه ثياب الرجولة، فتقص خصيتاه، وعليه بعد أن تتم مداواته أن يضعهما أمام السلطان كأنه يريد أن يُفهمه: ها أنا ذا يا مولاي قطعت عني هذه الأشياء التي هي أسباب الشهوات الجنسية (...) وأخيرا يفتح له بابي الحرم الملكي"(ص2.
إن هذا (الخصاء الطوعي) تؤكده مصادر أخرى مثل (تشحيذ الأذهان). إن من يسميه بالوزير إنما هو "الأب شيخ دالي" الذي يمكن أن يكون حراً أو عبداً غير أن من المتوجب، كما يبدو، أن يكون مخصياً ولو كلفه الأمر خصاء نفسه بنفسه للترخيص له بدخول ردهات الحرم. وهذه المعلومة مؤكدة كذلك من طرف البحث الحديث.
ويذكر زين العابدين بهذا الخصوص أن الرعية "اعتادت مشاهدة عملية الخصاء، لذلك فإنه عندما يأسر أحد الشبان عدوا له فإنه يستأصل خصيتيه ويجففهما في الشمس ثم يتقلدهما سمة لشهرته وشجاعته وما دام لم يفعل ذلك فلا يمكن له الزواج. لذا من صارع خصمه كانت يده على السكين للخصي أكثر منه للقتل. وإذا شعر الخصم أنه مهزوم لا محالة واستسلم فإنه يفعل ذلك دون أن يقتله"(ص29).

2 ــ العري في دارفور ونظام العبودية في جبال مره Marra:
في إطار وصفه الأنثروبولوجي يتوقف الرحالة أمام حالات القبائل الأفريقية التي تعتبر عري الجسد البشري ظاهرة طبيعية. فعندما يصل إلى جبال هي في الغالب جبال مرة Marra ويصف سكانها يذكر أنهم "عراة من كل جهة من الخارج، لا يحجب عوراتهم ولا يسترها إلا شيء من الشعر المضفور يشدونه إلى حزامهم. أما الذين يسكنون الجبال، فعلاوة على أن جلهم عراة تماماً (...) يُسكِن بعض الأثرياء الذين يعيشون في المدن هؤلاء السود في مزارعهم قصد تناسلهم وتزايد أعدادهم، ومثلما نبيع نحن الغنم والبقر فإنهم في كل سنة يبيعون الذين يصلحون لذلك من أطفالهم. منهم من يملك خمسمائة أو ستمائة عبد من الذكور والإناث، ويجيئهم التجار في كل فصل يشترون منهم عبيدا ذكورا وإناثاً يختارونهم لبيعهم فيما بعد" 33. وهؤلاء هم عبيد المزارع أو الضيعات. وتؤكد الوثائق العربية الموجودة في دارفور الوصف الذي يقدمه زين العابدين لمجتمع مؤسس على العبودية (هـ 9 ص33). يقيم المؤلف فاصلا بين نوعين من الأفارقة، الأحرار والعبيد، وأنه لا يستخدم الصفة أسود وسود بمعنى عنصري البتة، وعلى طول الرحلة وعرضها لا يوجد إلا توصيف محايد للون البشرة. وبعبارة أخرى لا يوجد في ثنايا الرحلة إلى السودان إلا القليل أو الخفيّ من أحكام القيمة
jugements
de
valeur
، انطلاقا من وعي زين العابدين المتفهم للواقع الموضوعي للسكان. انظر مثلا إلى قوله بعد قليل: "وعلى قمم الجبال يعيش سود كثيرون كثرة أمواج البحر الأسود، وبما أنهم كانوا على هذا البعد من أصول الحضارة والعادات فإن جل هؤلاء الرجال عراة من الرأس إلى الرجلين.."(ص34-35)، بل إن هؤلاء العراة مسكونون باللطف والمسالمة طالما أن المرء مصحوب بأعوان السلطان. وهنا لا يغيب عنه تقديم لمحات عن تقاليد اللباس وأنواعه بتفصيلات ممتعة أحياناً، فخدم السلطان، مقارنة بغيرهم، يتميزون بالطربوش الذي يغطي رؤوسهم والقوس والسهام التي يتسلحون بها.


3 ــ عادات النساء وطقوس الزواج:
وكما الأنثروبولوجي المحايث الذي تشكل بالنسبة إليه قضية علاقات الزواج والنسب وما يرتبط بهما من أصول مفصلا أساسيا للدرس، يتوقف زين العابدين في أكثر من مكان أمام وضعية النساء في المجتمع الأفريقي الذي رآه. وإن لنصه أهمية النص المكتوب الطالع من المعاينة- وليس الشفاهي- في كتابة تاريخ الأعراف والطقوس في المنطقة. يذكر أن النساء في قمم جبال مرة، وخلافا للرجال،
"يحافظن على عادة من أحسن العادات هي تلميع أجسامهن وتجميلها بدلكها بالزيت. وإذا كان لشخص بنت وأحبها أحد فإنه يخالطها ويذهب عندها متى شاء ويداعبها ويمزح معها دون أن يضع يده ولو على جزء من قميصها وذلك إلى يوم الزواج. هذه العادة خاصة بالمدينة، أما الريف وحسب المكان فإن المسلمين يتزوجون وفق الشرع، أما الآخرون فيأخذون النساء غصبا. وبصفة خاصة فإنه يمكن بل يحصل فعلا أن يقتل رجال أصحاب جرأة وشجاعة تتدلى في رقابهم عقود مكونة من سبعة أزواج من الخصي، زوج المرأة التي يطمعون فيها ثم يختطفونها" (ص35).
ثمة، في هذا النص المختصر، توثيق لوجود مسلمين ووثنين في تلك البقعة، وفيه إيضاح للحرية النسبية في مخالطة النساء بل مداعبتهن في الأوساط الوثنية، حرية قد تكون امتدت إلى (الإسلام الأفريقي) بطريقة ما. وفي النص أيضاً فصل باهر بين تقاليد الريف وتقاليد المدينة، حيث الحرية أكبر في المدن كالعادة. نستطيع الحديث بثقة أن زين العابدين يقدم لنا صورة وصفية لإسلام أفريقي يزاوج بين التقاليد التاريخية للقارة وتقاليد ومفهومات الإسلام الأساسية. من الغريب أن المحققين الفرنسيين يذكران بصدد هذه الفقرة أن "تعليقات زين الإثنوغرافية هي خليط من الأحكام المسبقة التي اعتاد العرب تسليطها على السود. ومن الملاحظات التي يجوز أن نثق بها أن النسوة الفوريات fôriennes مثلا اللواتي من المفروض أن يكنّ مسلمات يتمتعن مع ذلك بحرية اجتماعية أكبر بكثير من حرية سودانيات الشمال" (هـ15، ص35)، ولا أدري أين قرءا أحكاما مسبقا في الفقرة موضوع التعليق، خاصة وأنه سيضيف بعد قليل رواية تتعلق بشيخ مسلم عالم جليل له بنت جميلة يتردد عليها عشاقها في الدار التي كان يقيم بها رحالتنا ضيفا على الشيخ العالم. لنلاحظ قبل قراءة الفقرة أن زين العابدين لا يروي قصصاً إلا لكي يؤكد أفكاره وتوصيفاته العامة، كأن تلك القصص ليست سوى براهين على النتائج العامة التي يخرج بها. في الفقرة التالية نحن في البدء أمام الظاهرة العامة وفيما يلي فحسب ثمة أمثولات وحكايات برهانية على الظاهرة:
"عندما تكون الفتاة جميلة يكون لها عشاق كثيرون ويحاولون الاقتراب منها شاء أهلها أو ما شاؤوا، متجاوزا بعضهم حائط الدار قفزا، أو داخلا آخر من الباب. وما بوسع أبيها، وهذا غريب جدا، إلا أن يخرجها من البيت ويجبرها على الإقامة بسكن آخر. وهكذا فإن صاحب بيتنا الشيخ عبد الله، أحد أعلم من في البلاد وكانت له بنت جميلة جدا، فكر أن لا مفر من إبعادها من البيت حتى لا تظهر كلما جاء محبوبها لمقابلتها. وبما أن هذا الشخص كان متشبثا بالشريعة فإنه يبذل كل الجهد لفصل العاشق عن المعشوقة، لذلك فإنه كاد يفارق الحياة ذات ليلة لمّا أصابه برأسه حجر قذفه عاشق كان يترصده بالطريق، ورغم أنه عرف من الذي ضربه فإنه اضطر إلى ملازمة الصمت" ( ص36).
وبعد ذلك يروي كيف طلب منه الشيخ الزواج منها فرفض. في مقطع أخر يجري التوقف أمام حلي المرأة خاصة وضع الأفريقيات حلق الأنف أي الخزام للزينة، الأمر الموثق في جميع المصادر التاريخية الأخرى، يقول: "بأنف كل امرأة هناك ثقب من عاداتهم أن يجعلوا به حلقا تكون من ذهب بالنسبة لزوجات الملك وتكون بالنسبة لغيرهن من مادة مناسبة إلى منزلتهن. وكان أنف سريتنا أيضا مثقوبا وكان من عاداتهم أن الذين يرغبون في التقرب من الملك - إذا كانت لهم بنت على نصيب من الجمال- يقدمونها هدية فيضمها الملك عندئذ إلى محظياته الأخريات، وإذا توفي فإن الذي يخلفه لا يرث إلا السريات المذكورة، أما زوجات المرحوم الشرعيات الأربع اللاتي بقين أرملات فيلبسن لباس الحداد ويطلين أجسامهن بالزيت على عاداتهن ويحلقن شعورهن ويتحزمن بحبل من وبر الماعز. أما في حياة الملك فإن زوجاته يضعن بأنوفهن وآذانهن حلقا ذهبية، وبمعاصمهن وأرجلهن حلقا، ويتحلين بعقيق زجاجي للبغال أو بعقيق من الصيني..." (ص41).
تتجلى طبيعة ما أسميناه بالإسلام الأفريقي في طقوس الزفاف التي تزاوج بين التقاليد الوثنية ضاربة القدم وتقاليد الدين الإسلامي، ففي طريق موكب العرس إلى المسجد، على طريق الرحالة إلى الوداي يذكر: "ولما اقترب الصباح ظهرت مجموعة من الرجال كانوا ماسكين طبولا وما يقارب العشر من النسوة كانت بأنوفهن وآذانهن حلق قيمة الواحدة منها عشرة دراهم وكانت كل واحدة منهن ترتدي قطعة قماش أبيض اسودت من الوسخ وكانت تتدلى من نهديها إلى ركبتيها، وكان شعرهن مضفورا وبه لؤلؤ زجاجي، وكانت أجسامهن قد دهنت كلها زيتا. ولئن كانت العرائس الشابات اللاتي كن بينهن قد لبسن نفس اللباس فقد كان على رؤوسهن ضفيرة من الخيط الأحمر والأخضر مزينة باللؤلؤ الزجاجي وكانت لهن أسورة سميكة بالمعاصم. اقتربوا من الجامع....الخ" (ص4. ويصف الرقص "بالرقص الشاذ" ولعلها ترجمة رديئة إلى التركية ثم الفرنسية ثم العربية، لما قد يعني بالغريب والمثير.

4 ــ طقوس السحر
يتوجب رؤية أن البعد الرمزي الموصول بطقوس السحر، يقع في عدم القدرة على السيطرة على الظواهر الطبيعية أو حتى على الشر عند الكائن البشري، الذي ينجم عنه كله، بغياب الوسائل الأخرى أو الجهل بها، اختراع كائنات خرافية وعلاجات سحرية لإبعادها. يكرس زين العابدين فقرات طوالا لبعض الطقوس السحرية التي تتبقى معلماً في ثقافات القارة من دون شك. يشير الرحالة إلى تلبسه روحاً غريباً يسميه (الزكوكو) وهو صوت رهيب كان يجيبه عندما ينادي، ويذكر أن البعض يحرص على استخدام الزكوكو لحراسة منازلهم وإبعاد اللصوص وهو جن من سلالة الأرواح الجهنمية. عندما يُقتل شخص وبعد أن يُرفع جسده ويُدفن تظهر الروح في المكان الذي سال دمه فيه وهي تذعر الناس ليلا. ويذكر أن هناك نوعا من السحرة المجازين بممارسة السحر، العارفين طرقا لإتلاف هذا الروح، منها أنهم يحرقون الجسد بالنار في قبره من أجل إرسال الروح زكوكو إلى جهنم، ووسائل أخرى يشرحها (ص38 و39)، راوياً قصصاً عن ذلك.

5 ــ ديانات وثنية وأكلة لحوم البشر
في صعوده إلى منطقة بين دارفور والوداي، يثير الرحالة انتباهنا إلى وجود ديانات وثنية، لا تفرق بين الرب الأعلى وآلهة أخرى، ولرجال القبيلة الوثنية زواج يتم بالتراضي دون مهر ولا زواج شرعي ويعيشون معا حتى الوفاة، وأن خلوة رجل للزنا بزوجة رجل آخر هي مناسبة لكي يهرع السكان والرجال لرؤية المشهد المُكْتَشَف، بينما لن يستطيع الزوج القيام بشيء البتة. وهم يتحاربون فيما بينهم ويبيعون أسراهم أو يأكلونهم بعد شيهم على النار (ص55).
السودان وطلائع الاحتكاك بثقافة الغرب الأوربي
أما التوقف المسحي الآخر، المفيد في كتابة تاريخ بدايات احتكاك بعض مناطق السودان والتشاد بأوربا وبالتقنيات الحديثة، فيتعلق بملاحظات الرحالة التونسي عن وجود ثلة من الأوربيين الجوالين في المنطقة، وهو الأمر الذي توقف عنده المحققان الفرنسيان ملياً ولا فائدة من استعادته هنا، بينما تقدّم الرحلة ملاحظتين على الأقل تشيران إلى طلائع الاحتكاك بأشكال ثقافية غربية جديدة:

1 ــ التقنية الحديثة، دخول البنادق والمدافع
دفعت التدخلات والصراعات المحلية والإقليمية والدولية السودان، أو بعض مناطقه، أن يشهد تفككا في البنى الاجتماعية والاقتصادية التقليدية والدخول حثيثا في عالم جديد بالتمام. في أوصاف زين العابدين ثمة كشف غير مقصود لمرحلة الاضطرابات والتغيرات الحساسة هذه، وثمة توقفات عند ذاك التأرجح المرير بين الطقوس السلالية والعالم الحديث، حتى على صعيد تقانات الحرب. "وسألني (الملك) عن الحرب البحرية والبارجات والمدافع فوصفت له البحر والسفن كما كنت قد شاهدتها، وبينت له أنه علاوة على الصخب المرعب الذي تحدثه المدافع فإنها ترمي بكور حديدية إلى مسافات بعدة وأن هذه الكور تتصف بالقدرة على تدمير القلعات وتهشيم السفن..." (ص92). هذه الملاحظة -ما يليها عن ضرورة استجلاب عتاد وذخيرة جديدين بدلا من السلاح التقليدي- ليست من دون دلالة عن تحولات آخذة بالسريان في أكثر المناطق بعدا عن مراكز السودان الثقافية الأساسية، ويتوجب قراءة فكرة استخدام سلاح جديد ليس بمعناها العسكري فحسب وإنما بالمعنى الحضاري. يروي زين العابدين كيف أنه اشترى بناء لصالح السلطان بندقيتين وقليل من الرصاص والبارود من تاجر مغربي، وراح يجربها أمامه وحاشيته: "وأطلقت الطلقة في الهواء وسط ساحة المجلس ولقد وضعت كثيرا من البارود، فأحدثت الطلقة دويا مفزعا فزع له الحاضرون فزعا شديداً.." ثم إنه رسم دائرة كبيرة على حائط مبني من حجارة فتطاير منه الغبار، فقال السلطان: إذا أصاب هذا اللحم والدم فماذا ينتج ذلك من دمار!.

2 ــ التعرف على فن الرسم
من أطرف اللقطات التي يسجلها الرحالة وأكثرها دلالة تلك المتعلقة بتعرف مناطق السودان على فن الرسم الواقعي، وهي تشكل مع مجموعة أخرى من الملاحظات المبثوثة هنا وهناك في مراجع أدب الرحلة العربية موضوعاً جديراً بالدرس الموسع. يصف زين العابدين وصول قس أوربي يتحدث العربية إلى الوداي حاملا معه مجموعة من الهدايا. وذكر للرحالة أن الحكومة الفرنسية قد كلفته برسم خارطة البلدان التي يزورها وأراه خارطة كردفان ودارفور والمناطق التي مر بها، ولما صارا أمام السلطان أمر الأخير بوضع الصورة فوق كرسي. سافر القس ورجع بعد أربعين يوما وأتى معه برسوم القرى والجبال والأنهار التي زارها من بين أشياء أخرى. وطلب من السلطان أن يرسم مجلسه، وشرع بالغد برسم المجلس ووجوه الحاشية، وبعد ساعة رسم بالقلم وجه الملك وصورة العرش وصورة مكان المجلس وصورة الجمعية، وفسَّر للسلطان أن العمل لم ينته بعد لأنه سيلونه" (ص105). ولابد من الإشارة هنا أخيراً إلى أن التعرف على فن الرسم في السودان إنما يشكل في جانب منه تعرفا على سلاح حضاري آخر ألمحنا إليه من قبل.





د. شاكر لعيبي - العراق


ندوة الخرطوم 2005
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-13, 18:40   #108
الحكواتي الشمشاار
Major Contributor
 
الحكواتي الشمشاار's Avatar
 

Join Date: Dec 2013
Posts: 1,620
Default النساء

معذرة ان اقتحمت صالونكم دون استئذان

ولكن
هكذا صوالين دوما تجذب
الجميع دون دعوة

لك العتبي والمعذره

وندلف مباشرة

النساء

لا تنمي عضلات ساعديها أو ساقيها في نادي كمال الأجسام والأوزان الثقيلة، حيث القوة، وليست منضمة إلى فريق لكرة القدم، ولم تترك شنبها يطول حتى تتفاخر به على وجهها، وتقسم وهي تلمسه بإصبعيها، أنثى بمواصفاتها رقيقة، حالمة، تحلق في فضاء خيالها، وتحيا الواقع بما فيه، تعشق، تفشل، تخجل، تتقن مفردات الحياة،تقدر الناس كما يستحقون، مثقفة، تطالع، تناقش، تطرح رأيها وتدافع عنه، هي بالتالي إنسانة طبيعية،خالية من الشوائب، ولم تفقد صلاحية وجودها كما هن الكثيرات من بنات جيلها، يسمونها أخت الرجال. سألتها عن سر التسمية، وما فيها لا يوحي بذلك، وكنت أظن أن الأخت قد حققت فوزاً بلعبة لي الذراع، وهزمت الرجال المتدربين القادرين على الفعل، أو أنها أحيت تراث أجدادنا في ركوب الخيل، وامتشاق السيف، والمبارزة النزيهة كما في أفلام (روبن هود) أو أنها حققت ما فعلته حبيبة هرقل التي ساندته وهو يفك أسر عبيد روما، ويجنبهم بطش الحاكم المتغطرس وأهوال الطبيعة،التي قلبت الأعمدة الضخمة، والأسوار العالية، أو أنها بطلة لحكايا الخيال، فحصلت على لقبها شعبياً , ابتسمت كالورد في صباح يوم ربيعي، وكان ثمة نسيم يهفهف ويحرك ثوبها حيث تفاصيل جسد ذكرني بلوحات عظماء الفنانين في القرن التاسع عشر، أجابت بصوت الواقف في قلب الردى، موقناً أن موته الحتمي سوف ينفض الذل عن عقول تجذر فيها، ورضخت له قسراً (أنا أختهم في الأخلاق).قالت، حين أحيا في زمن كهذا، حيث لكل شيء ثمنه،ولا أ سقط فكراً، وأواجه سياط الألم التي تلسعني كل صباح ومساء، وأنا أقاوم ما سيحولني إلى أداة مستهلكة، وأبقي على مشاعري ووفائي متحدية مدّ الرذيلة المبررة، وأصون نفسي بالفضيلة، وأربي أولادي بحليب النقاء الذي يمتصونه من ثديي، وأغمس خبزي بزاد العلقم الذي تراكمت بقاياه في حنجرتي، فغدوت لا أستذوق إلا المرارة وأصبر، وأنا أصد دفء اللمسة المراوغة التي تتحول لزنبقة سامة إن أغوتني قتلتني , أليس في ذلك ما يجعلني أختاً للرجال الحقيقيين؟ قل لي كيف هم الرجال إذاً، هل يمكنك أن توضح أكثر , ام لديك كلام ترجعه علي.

شكرا

اخت الرجال
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
الحكواتي الشمشاار is offline               Reply With Quote               
Old 16-Dec-13, 20:15   #109
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

الحكواتي
مرحب بيك، حللت اهﻻ ونزلت سهﻻ ( مش بقولوكدا)
واتمني ان تثري البوست قدر ماتستطيع
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 17-Dec-13, 09:27   #110
الحكواتي الشمشاار
Major Contributor
 
الحكواتي الشمشاار's Avatar
 

Join Date: Dec 2013
Posts: 1,620
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post
الحكواتي
مرحب بيك، حللت اهﻻ ونزلت سهﻻ ( مش بقولوكدا)
واتمني ان تثري البوست قدر ماتستطيع
شكرا

لضيافتك
وكلامك

البشوش

وصالونك الرائع
اتمني
ان يواصل
تألقه
وبريقه


__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
الحكواتي الشمشاار is offline               Reply With Quote               
Old 17-Dec-13, 09:51   #111
الحكواتي الشمشاار
Major Contributor
 
الحكواتي الشمشاار's Avatar
 

Join Date: Dec 2013
Posts: 1,620
Default


في البدء كان الانبهار، كان التّصور يرسم في الخيال وجوهاً كثيرة، بملامح تشترك وأخرى تختلف إلى حدٍّ بعيد، لكنّها وجوه متفردّة إلى درجة كبيرة، هكذا كان التوقع، يفرض احتمالات الحقيقة كما تشكّلها المعطيات... كلّها كانت احتمالات مبهرة... والخيال أصبح يطمح في اكتشاف حقيقة أروع من احتمالاته كلّها...
تنساب الأحاسيس الرائعة مع انسياب الكلمات، كل الأفكار جميلة أخاذة... هذا ما كانت تفرزه بزخم مهول، كلّ الصفحات.... لا، لا، لم تكن صفحات.. كانت ملامح، حركات، ابتسامات خجلى، ضحكات عالية وأخرى منخفضة... تقطيبة الحواجب للتعجب وأخرى للغضب، بريق عيون للفرح، للإعجاب، للثورة، للتحدي... للمشاركة.... وللانفراد...


يتبع


__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
الحكواتي الشمشاار is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jan-14, 09:23   #112
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Exclamation

Quote:
Originally Posted by الحكواتي الشمشاار View Post

في البدء كان الانبهار، كان التّصور يرسم في الخيال وجوهاً كثيرة، بملامح تشترك وأخرى تختلف إلى حدٍّ بعيد، لكنّها وجوه متفردّة إلى درجة كبيرة، هكذا كان التوقع، يفرض احتمالات الحقيقة كما تشكّلها المعطيات... كلّها كانت احتمالات مبهرة... والخيال أصبح يطمح في اكتشاف حقيقة أروع من احتمالاته كلّها...
تنساب الأحاسيس الرائعة مع انسياب الكلمات، كل الأفكار جميلة أخاذة... هذا ما كانت تفرزه بزخم مهول، كلّ الصفحات.... لا، لا، لم تكن صفحات.. كانت ملامح، حركات، ابتسامات خجلى، ضحكات عالية وأخرى منخفضة... تقطيبة الحواجب للتعجب وأخرى للغضب، بريق عيون للفرح، للإعجاب، للثورة، للتحدي... للمشاركة.... وللانفراد...


يتبع



دوما في البداية يكون الانبهار

ولكن هل يتغير مساره ام يظل

الانطباع الاول هو الاخير

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jan-14, 09:37   #113
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

حكايات كنتربري السودانية
الشاعر الانجليزي جفري تشوسر جمع تسعة وعشرين شخصاً من مختلف طبقات المجتمع في العصور الوسطى وعبر معهم نهر التايمز في رحلة حج الى ضريح القديس توماس بيكيت في كنتر بري ووافق كل منهم أن يحكي حكايتين في رحلة الذهاب وحكايتين في رحلة الإياب تزجية للوقت غير أن تشوسر لم يكتب منها سوى 24 حكاية ومنها 4 لم تكتمل، جاءت تلك الحكايات مرأة صادقة لشخصيات أولئك الحجيج.
والسيد "دونالد هولي" الذي عمل في السودان في فترة الاستعمار البريطاني عنت له فكرة مماثلة وهي أن يجمع
حكاوي وقصص الاداريين والموظفين الأنجليز الذين التحقوا بخدمة حكومة السودان في فترة الاستعمار ويسميها حكايات كانتر بري السودانية والسيد دونالد هولي ربما يريد أن يقول للأجيال اللاحقة بعد أن توضع على طاولة البحث والتشريح شعارات التحرر الوطني على ضوء التجربة العملية للاستقلال نفسه أن الأنجليز إلى جانب حصد الأرواح بمدفع المورتين قد قاموا بأشياء أخرى جديرة بالتأمل، هو لم يقل ذلك لكن أقول ربما: وقد قام محمد احمد الخضر التوم بترجمة الكتاب في 1/10/2002 لتحقيق أهداف نأخذ منها ما جاء على لسانه حيث قال "قد يكون في ترجمة هذا العمل إلى اللغة العربية حافزاً للكثيرين من رجالات الخدمة المدنية السودانيين الذين عملوا مع البريطانيين في تلك الفترة لكتابة مذكراتهم تكملة للصورة. ومن جانبنا نعيد نشر هذه المذكرات بعد الإذن من المترجم والناشر في شكل حكايات متسلسلة حتى نقارن بين ما بذل في بناء الخدمة العامة في السودان وما بذل في تدميرها بمشاركة القارئ لنكتب معاً الجزء الثاني من حكايات كانتربري السودانية ولن نلتزم بالترتيب الذي جاء في الكتاب واليوم نورد هذه القصة التي وردت في ذيل الكتاب والتي جاءت تحت عنوان: ـ من ضمن العمل اليومي: يقول صاحب القصة رجينالد دينجوول في منتصف الثلاثينات كنت مسافراً بالجمل من كتم الى كبكابية وهي مسافة تقرب من خمسين ميلاً وكان يحرسني رجل شرطة بمفرده وقد سبقنا متاعنا الى هناك، كنا قد وصلنا إلى طريق ضيق متعرج عندما ظهرت من بين الأشجار امرأة ربما يتراوح عمرها بين الثلاثين والخامسة والثلاثين وهي تسير في الإتجاه المعاكس عند رؤيتنا جثت على رقعة معشوشبة من الأرض ولدهشتي بدأت تربت على العشب الموجود أمامها تبادلنا التحية باللغة العربية التي كانت تعرف منها بعض الكلمات ثم تولى رجل الشرطة ترجمة لغتها "الفوراوية" إلى العربية فأمكننا أن نتفاهم سألتها ماذا تفعل فأجابت أنها في طريقها إلى كتم في شأن خاص قلت لها هل تحتاجين إلى مساعدة فأجابت لا، أريد فقط أن أقول شكراً لكم.. قلت عن ماذا؟ لم أقم تجاهك بأي عمل جاءت إجابتها دافئة من القلب.. قالت: انظر إنني الآن أقوم بمسيرة يومين من كتم وقبل مجيئكم ما كنت أستطيع أن أخرج بمفردي من بيتي وأسير بأمان لمدة ساعتين، أنني لم أشاهد انجليزي من قبل، شكراً لكم. قلت لها مرة أخرى هل تريدين أي شيء؟ أجابت لا أريد أن أقول فقط شكراً لكم ويسرني أنني قد قابلتك. واصل كلا منا رحلته وآمل أنها قد شعرت بنوع من النشوة كما شعرت بها آنذاك وفي مناسبات أخرى عندما أصبح العمل في السودان صعباً وأنا اسمع صوتها وهي تقول لي شكراً لكم.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك

Last edited by lolita; 21-Jan-14 at 09:43.
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jan-14, 09:41   #114
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

مستشفي الأبيض في حكايات كانتربري السودانية

حكاية القاضي .. حكاية الممرضة ..حكاية المفتش الزراعي وحكاية الطبيب البيطري .... وآخرون ....

تهمنا في هذا المقال حكاية الممرضة الآنسة بولين أو السيدة رولي فيما بعد.. إذ تحكي الآنسة بولين عن مستشفي الأبيض التي عملت بها لعدد من السنوات وتذكر حادثة معينة تجد منا الإهتمام .. ففي ذلك الصباح من عام 1949 تتذكر الآنسة بولين أنها حضرت للمستشفي باكرا لتجدها خالية من العاملين .. وتقول : " جاءني ممرضان كانا يعملان، يبدو عليها بعض الخجل والإرتباك وأخبراني أن جميع الممرضين فيما عداهما وممرضات الحريم قد أضربوا عن العمل، وأنهم بناءا على ذلك لن يتلقوا أي أوامر مني مستقبلا.."
وتقول " قام المضربون بإرسال برقية إلى مدير المديرية وإلى مدير الخدمات الطبية تشرح الوضع وتطالب بإبعادي من المستشفى." أيضا تذكر مس بولين أن المدينة كانت تشهد في ذلك الوقت بعض الإضطرابات السياسية، وأن شرطة المباحث قد اكتشفت أن بعض الشيوعيين المعروفين ممن يعملون تحت رئاستها هم الذين قادوا الإضراب.
ويتواصل حديث الآنسة بولين : " وبرغم أنني كنت أشعر بعدم الميل في الاستمرار في العمل إلا أنني واصلت عملي وباشرت إعطاء التعليمات أثناء طوافي بالأجنحة ، ولحسن الحظ أنني كنت أجد الدعم والمساندة من معظم الأطباء ومن موظفي الصيدلية والمختبر . أما فيما عدا ذلك فقد كنت أشعر بالعزلة."
".. وفي تلك الأثناء ألغيت كل المحاضرات والدروس . وكان ذلك بالنسبة لي بمثابة الكرت الرابح إذ أنه سيعمل على تأخير ترقيات الممرضين وما يعقبها من زيادة المرتبات .."
"... لقد استمر هذا الوضع المتوتر حوالي أسبوعين إلى أن طلب مني المضربون مواصلة المحاضرات..."

إلى هنا ينتهي سرد السيدة رولي لتلك الحادثة ، نلاحظ أنها تشير إلى توتر الوضع وتقول أنها كانت تحس بالعزلة وأن الوقت كان عصيبا، فما الذي حدث؟؟ ..لماذا لم تذكر مس بولين سبب إضراب العاملين ؟؟ ما هو الأمر الذي لم تشأ السيدة رولي أن تذكره ، ولماذا عمدت على إخفائه؟؟ يبدو جليا أنها ما كانت لتجرؤ على ذكر تفاصيل الحدث ..

لكن مواطني الأبيض في تلك الحقبة من الزمان يذكرون ذلك الأمر جيدا ..

الأستاذ عباس الطاهر أحمد أعد كتابا رائعا عن مدينته، مدينة الأبيض. نفدت طبعته الأولى في أيام قلائل، فأعقبه بطبعة ثانية .. ورغم إصرار المؤلف أن الكتاب ليس سوى بضع ملامح من مدينة الأبيض، إلا أنه حوى وجمع وأبان .. وأخبر أهل الأبيض بالكثير والمثير مما لا يعرفونه عن مدينتهم .
أفرد عباس صفحات كتابه لتاريخ مدينة الأبيض ومجتمعها ومرافقها الخدمية وأسواقها .. كتب عن دور العلم وعن أجهزة الحكم، كتب عن النشاط الرياضي وكتب عن الجاليات وعن شخصيات المدينة الشهيرة .. لقد تقلد عباس أقلامه وحمل أوراقه وجاب أنحاء المدينة يسأل ويتحقق ..

ومن داخل أسوار المستشفي جاءت في كتابه حكاية...

في يوم من أيام العام 1949 كانت عمليات النظافة والترتيب داخل عنابر المستشفي تجري بصورة جادة وحميمة .. فاليوم يوم المرور، اليوم يعاين قادة العمل الطبي والإداري العنابر المعنية ويقررون بعد مرورهم أي العنابر أكثر نظافة فينال الجائزة الأولى ..
كانت الجائزة من نصيب العنبر المشترك الذي يشرف عليه الممرض موسى الطيب، وموسى الطيب رجل معروف في المدينة بخلق كريم ، فرحته ومن معه بالجائزة لم تدم طويلا إذ اقتحمت عليهم العنبر مس بولين بعد أن عرفت أن العنبر قد نال الجائزة الأولى لتقول في غضب أن العنبر لا يستحق الجائزة لوجود أوساخ بالحوض .. يرد عليها موسى أنه أمر طبيعي أن تكون هناك أوساخ في الحوض نتيجة لاستخدامه، وأن فراشي العنبر على استعداد دائم لإزالتها .. إلا أن صلف الإنجليزية يفوق الحد .. فإذا بها تقوم إلى الحوض المعني وتأخذ بإصبعها شيئا من الأوساخ من قعره وتضعها على قميص موسى الناصع البياض وتقول ما هذا؟ أليست هذه أوساخا ؟؟ أ ليست هذه أوساخا؟؟ وكان الرد الذي لم يتوقعه أحد.. لا المرضى ولا الفراشين ولا الباشممرض ولا بولين نفسها .. صفع موسى الخواجية صفعة جعلت الدنيا تغيم في عينيها، وأخذت تصرخ وتولول .. واجتمع أهل الدار وجاء حكيمباشى المستشفى د أحمد عكاشة وجاء الجراح المستر هسبند

لم ينكر موسى ما حدث، وكان أن أقتيد مخفورا إلى مركز الشرطة لتجرى التحقيقات .. فالأمر جد خطير.. سلطة استعمارية تحكم البلاد ثم في أحد مرافق الدولة تعامل امرأة إنجليزية بتلك الطريقة فذاك حدث جلل!! والمرأة ليست إمرأة عادية فهي الزوجة المرتقبة لمساعد السكرتير الإداري بكردفان المستر هكسويرث.

سرى أمر اعتقال موسى سريان النار في الهشيم وزلزلت الأرض، توقف أهل المهن الصحية عن العمل .. آزرهم عمال السكة حديد .. نشرت جريدة كردفان الحدث وجمعت التبرعات وأرسلت برقية عاجلة للخرطوم .. كانت الحركة الوطنية حينها في أوجها.

إتصلت إدارة المستشفى بالشرطة وطلبت حفظ البلاغ على أن يسوى الأمر إداريا من داخل المستشفى . طلبوا من موسى أن يعتذر للآنسة بولين فرفض .. وكانت معه في أمر الرفض كل المهن العمالية يشدون من أزره… وإزاء هذا الرفض كان لابد من حل.. وكان الحل الذي فرضته المهن العمالية على الإدارة الطبية ويتمثل في أن تعتذر الآنسة بولين لموسى الطيب ، و أنه لا يحق مطلقا وبعد الآن للآنسة بولين أو لغيرها من النساء الأجنبيات دخول عنابر الرجال، وأن تكف الآنسة بولين عن ممارسة تدريس علوم التمريض.

وكان لهم ما أرادوا وطبقت الشروط الثلاثة

لكن ما هو السبب وراء كراهية الآنسة بولين لموسى الطيب؟ تلك حكاية أخرى .. فقد كانت الدراسة لتأهيل الممرضين تبدأ عادة بعد العصر وتستمر لساعات، كانت الآنسة بولين تقوم بالتدريس، وكان من بين الدارسين الممرض موسى الطيب الذي اعتاد أن يطلب الإذن حين الأذان ليؤدي صلاته ، الآنسة بولين كانت تضيق بهذه المقاطعة لدرسها وتقول لموسى لم لا تؤدي الصلاة بعد الدراسة؟؟ فيخبرها موسى أن الصلاة لا تؤجل … ثم تقول له ولم لا يخرج الآخرون مثلك للصلاة ؟؟ ويرد عليها أن عليهم أن يفعلوا.. أخذت الآنسة بولين تسمح لموسى وتأذن له ولكن على مضض، إلى أن رفضت ذات مرة فلم يأبه موسى لرفضها وخرج ..ورفعت بولين الأمر للسلطات الإدارية وعوقب موسى، عوقب بخصم يومين من مرتبه..

تلك هي تفاصيل حكاية المس بولين في مستشفى الأبيض والتي حينما استكتبها السير دونالد هولي حكت عنها بعد أن أخفت ما تود إخفاءه ووصفت حكايتها الشخصية تلك بأنها إضطرابات سياسية كانت تشهدها المدينة آنذاك وأن بعض الشيوعيين المعروفين هم من قادوا الإضراب ضدها..والأمر كله محض إفتراء وتبديل للأحداث.
هكذا شاءت أقدار أن تأتي حادثة إضراب مستشفى الأبيض في كتابين مختلفين بعد أكثر من خمسين عاما .. وأن تأتي بروايتين متباينتين الأولى بقلم الآنسة بولين في حكايات كانتربري السودانية للسير دونالد هولي والثانية في ملامح من مدينة الأبيض للأستاذ عباس الطاهر.

التحية لعباس على سفره الجميل حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية.. ورحم المولى عز وجل موسى الطيب، الرجل الطاهر ذو القلب الكبير والذي انتقل إلى رحاب ربه راضيا مرضيا عنه في يناير من عام 2006
.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jan-14, 09:46   #115
bnadoni brown suger
Crown Member
 
bnadoni brown suger's Avatar
 

Join Date: Oct 2011
Location: في قلب حبيبي
Posts: 17,316
Thumbs up



جميل البوست ده يا لوليتا



تصدقي اول مرة اشوفه !!!


Bookmark


__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

حتى لو خليتك لغيري ,, حأبقى أنا اسطورة هزت كيانك ,,,,


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

bnadoni brown suger is offline               Reply With Quote               
Old 21-Jan-14, 09:51   #116
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

Quote:
Originally Posted by bnadoni brown suger View Post


جميل البوست ده يا لوليتا



تصدقي اول مرة اشوفه !!!


Bookmark




شكرا يا سكر
اهو بنعمل بيه ريفرشمنت لذاكرتنا
و
فيدباك كان ينفع
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 08-Mar-14, 19:05   #117
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

أعزائي متابعي الصالون ابت نفسي الا ان تشاطركم الجمال
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 08-Mar-14, 19:17   #118
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

قدمت “دار الجمل” بيروت، المؤلفات الكاملة للمستشرقة إيزابيل ابرهارت، لتظهر لأول مرة أعمالها الأدبية كاملة تحت عنوان: “كتابات على الرمال” في مجلدين يتجاوز عدد صفحاتهما الألف صفحة، ضمت نصوصا وملاحظات ويوميات، قام بترجمتها عبد السلام المودني.

إيزابيل ابيرهارت، أثارت جدالا كبيرا حول حياتها المرتحلة والغامضة التي انتهت بوفاتها بفيضان مائي في وادي صفرا في الصحراء الجزائرية في 1904. وعلى امتداد سبع سنوات سجلت كل يوم، اكتشافاتها ووهجها وسرد تيهها. وغالبا باسم رجل ولباسه وتمتطي الجياد وتحمل السلاح وهي تتنقل بجرأة نادرة بين تونس والجزائر. فالصحراء كانت بالنسبة لها ذلك المنظر الذي ترى نفسها من خلاله.


الجدير بالذكر أن الأعمال الأدبية للكاتبة والصحفية إيزابيل ابيرهارت، شكلت موضوع تظاهرة ثقافية نظمها مثقفون وباحثون جامعيون بمدينة عين الصفراء بولاية النعامة في إطار إحياء الذكرى الـ 109 لوفاة هذه الشخصية الأدبية. (ولدت في الـ 17 فيفري 1877 وتوفيت في 21 أكتوبر 1904) وما خلفته من إرث أدبي وفكري عكس احتكاكها اليومي بالثقافة الجزائرية وبقيم الشعب الجزائري المقاوم ضد الاستعمار الفرنسي.

إيزابيل ابيرهارت، التي كانت متيمة بالجنوب الجزائري إلى آخر آونة من حياتها كانت دائما تدافع عن الفلاحين الجزائريين وتدين الاستعمار. وفي اقترابنا من تفاصيل حياتها نجد أن هناك العديد من النقاط الغامضة من سيرتها الذاتية، أن ابرهارت كانت ابنة متبناة للاجئين روس من أصل أرستقراطي يقيمون بسويسرا. غير أن الأصل في أبوة إيزابيل يبقى غامضا. كما لم يثبت التاريخ دخولها الإسلام بالرغم من التحريات التي قامت بهذا الشأن. وقد يكون ذلك في 1897 بعنابة أو بالوادي. عاشت إيزابيل في منزل متبنيها مسيو تروفيمسكي في حديقة تحتوي على أزهار نادرة، حيث كبرت في وسط ثقافي، روسي، ألماني وفرنسي كانت تحتدم فيه كل مساء مناقشات لا تنتهي في القضايا الفلسفية. وفي هذه الحقبة من حياتها ازداد اهتمامها بالمصادر التي تتحدث عن الإسلام؟

في البداية، تركت أختها الكبيرة أولغا ابرهارت منزل العائلة بعد أن فرت مع ضابط. كما انتحر أخوها فلاديمير بالغاز. وظلت إيزابيل وحيدة عائلتها. عن تلك الفترة من حياتها يكتب أحد أصدقاء عائلتها كان تراموفكي يمتدح لي دائما أزهار حديقته. في يوم قررت زيارته في الحديقة رأيت صبيا ضخما يبلغ السادسة عشرة لم أستطع التعرف عليه، لكن مسيو تراموفيمسكي ما لبث أن عرفني عليه قائلا: “أعرفك يا عزيزي بابنتي ايزابيل ابرهارت. إنها تفضل الملابس الرجالية لأنها تعتقد أنها تتجول بفضلها بسهولة في المدينة”.

ما لبثت إيزابيل أن تركت هي الأخرى المنزل العائلي، ولم تعرف عائلتها مكانها إلا بعد أن تلقت رسالة منها من (سيدي بلعباس)، ذكرت فيها أنها التحقت بالفيلق الفرنسي في شمال إفريقيا، وتذكر فيها أنها بدأت بتعلم اللغة العربية. وفي ماي عام 1897 لحقت بها أمها حيث رأت ابنتها تعيش في مجتمعها الجديد كرجل. لم تستطع أمها أن تجاري ابنتها في التكيف مع حياتها الجديدة فماتت كمدا وهي تستعد للعودة إلى وطنها.. قامت إيزابيل على إثر ذلك بالعودة إلى أوروبا وحاولت أن تستقر فيها ولكن من دون جدوى. فالشوق الجارف إلى الصحراء ظل يفلح كيانها. لم تستطع أن تجد السكينة والهدوء لروحها المحاصرة بالتساؤل إلا في العودة إلى رحاب العربية والإسلام. اختارت لنفسها بعد أن درست الإسلام بعمق الطريقة (القادرية). تزينت بزي الرجال وسمت نفسها (السي محمود). عاشت ابيرهارت قسما كبيرا من حياتها في رحلاتها المتعددة عبر مسار ملتو من الشمال إلى الجنوب (فرنسا، تونس والجزائر) وكذا عدة رحلات بالداخل (الوادي حيث التقت سليمان هني الذي أصبح زوجها وعنابة والقتامسة والعين الصفراء والكنس وبوسعادة)، ولكثرة حبها للترحال والتنقل سميت بـ (الرحالة الطيبة). أولعت بحياة الزهد والتصوف ودور الزوايا الدينية كالرحمانية ببوسعادة وشخصيات كلالة زينب التي اشتهرت بالزاوية البوزيانية وأقامت بالجزائر العاصمة. ولدى اكتشافها لهذه المدينة في 1900، أقامت مع زوجها بـ17 شارع السودان بالقصبة السفلى. في الـ 29 جانفي عام 1901 نصب أبو أحمد رئيس الطريقة التيجانية التي تعادي الطريقة القادرية، كمينا لمجموعة من الخيالة، كانت إيزابيل ضمنها فجرحت جرحا بليغا لكنها نجت من الموت بعد عملية جراحية ناجحة في مستشفى (العويد). فوجئ حاكم المحكمة العسكرية الذي كان يتوقع أن يرى أمامه فتاة أوروبية تتهم الجاني بشتى النعوت والتهم، فوجئ بالمجني عليها تدافع بحماس عن الجاني المتطرف وعن الإسلام. قطعا لم يرض ذلك الحاكم الفرنسي الذي حكم على المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وإبعاد إيزابيل عن الجزائر. في مرسيليا فكرت إيزابيل بالعودة ثانية إلى الجزائر، ولم يكن أمامها من سبيل إلى ذلك إلا الزواج من فرنسي فتزوجت في عام 1901، حيث وجدت ضالتها في سليمان اهني الجزائري المسلم الذي يحمل الجنسية الفرنسية. وبذلك عادت إلى جنتها الموعودة في الصحراء الجزائرية التي أخذت تنطلق فيها على ظهر جوادها. في صحراء الجزائر تجد إيزابيل نفسها، حنينها، قلمها، وحتى دينها حيث تنضم في مدينة الوادي إلى الزاوية القادرية، وتزور الزوايا، وتجد في التصوّف راحة داخلية.

عن زواجها كتبت سيمون دويفوار.. عندما تزوجت إيزابيل التي انطلقت إلى الصحراء بزي الرجال على ظهر جوادها، لم تشعر بعدم الاحترام تجاه ذاتها. من الصعب القول لماذا اختارت إيزابيل هذا الزي. قد يكون أن ذلك قد راق لها أو اعتمدته للدفاع عن نفسها. إن الزي الرجالي قياسا إلى الزي النسائي شيء مصطنع، لكنه قياسا إلى الزي النسائي أكثر راحة. جورج صاند مثلا، كانت مثل إيزابيل ترتدي ملابس الرجال..

الكاتب ميشيل تورنير شبهها باندريه جيد أكثر من رامبو كان جيد قد أحب في المرحلة نفسها تلك الأرض وأولئك البشر مثلها. لكنه لم يحقق ما حققته. فهو لم يتعلم العربية، ولم يعلن إسلامه. كما أنه لم يقترب من ثراء الحضارة العربية انطلاقا من صحاريها..

وهذه الكاتبة من طينة جورج صاند الراسخة في أقصى الجنوب الجزائري والفارسة الشجاعة والمجازفة والغامضة التي كانت تمارس التخيم في الخلاء على غرار رفقائها قد أهدت الأجيال القادمة عدة روايات وقصص عن رحلاتها سيما “ياسمينة” (1902)، “النقيب” (1903)، “المنافسة” (1904)، “القصص الجزائرية” (1905)، “في ظلال الاسلام الدافئة” (1906) و«اليوميات (1922). ويصر الباحثون في سيرتها على ضرورة إنصاف هذه الكاتبة التي لها رصيد ثري في الثقافة وإبعاد الأوصاف الدنيئة التي لحقها بها المستعمر بكونها عملت في مجال الجوسسة لصالح العدو الفرنسي وذلك قصد تقزيم دورها في مساندة المقاومة الشعبية التي واجهت المستعمر في الجنوب الوهراني من خلال مراسلاتها وكتاباتها ومقالاتها ودراساتها والتي منها ما نشر بجريدة (الأخبار) و(الأنباء) وما روته عن انتهاكات الجنود الفرنسيين وصمود الجزائريين خلال فترة مكوثها بالعين الصفراء، حيث كانت تتنقل متنكرة بزي رجل مع فارس سمته (جلول بن بختي) يقودها إلى المناطق الصعبة التي زارتها وكتبت عنها قصائد من نوع (القمري) الخاص بالشعر الملحون وروت في رسائلها عن إعجابها بالأولياء الصالحين والتصوف.. إن المستعمر لم يستطع ترويض الصحفية ابيرهارت للعمل في اتجاه سياسته فأشاع خبرا مزيفا بأنها تنتمي إلى مخابرات فرنسا لكنها كانت دائما مع القضايا العادلة. وأصدرت لها (ايدموند شارل رو) زوجة وزير اشتراكي فرنسي سابق عدة مراسلات سرية للشرطة الفرنسية ووثائق تثبت تخوف المستعمر من هذه الكاتبة عبر مقالاتها الصحفية.

وتبدو إنجازات ابيرهارت كمقال يسرد سيلا من منمنمات أدبية محكمة الربط في أسلوب قوي ومباشر ورنان يتناسق مع المظاهر الخلابة للجزائر ويعد جملا قصيرة ودقيقة تضفي على الكلمات طابعا مجازيا يذكر بلمسة الروائي الشهير غي دو موباسون.

في 21 أكتوبر 1904 وكان يوما ماطرا ماتت إيزابيل بعد أن سقط عليها سقف المنزل الذي لجأت إليه اتقاء من المطر في قرية (عين صفرة)، التي تقع وسط منطقة صحراوية قاحلة بالجزائر.


جازية سليماني
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 08-Mar-14, 19:22   #119
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Thumbs up

وكتبت عنها جريدة الحياة
شاءت إيزابيل إبرهارت الكاتبة الشابة المغمورة المولودة في جنيف عام 1877 من أب مجهول الهوية، وأم روسية ذات أصول ارستقراطية، أن تعيش حرة، وأن تخترع ككاتبة عالمها وحكايتها. ضربت عصا الترحال في الصحراء العربية الأفريقية، ويممت وجهها شطر المغرب العربي. صعلوكة متسكعة مقاتلة وحالمة. متفرّدة في هويتها الجامعة الأضداد. شغوفة بالحياة، بقدر ما تهجس بالموت، حتى غدت مشهدية الأضرحة مكوّناً أساسياً من مكونات أسلوبها وعناصر وصفها. وهذه الشابة الرائعة الجمال لم تُسفر عن حقيقة جنسها، وعمّا حباها الله. إنما تنكّرت، وهي تتجول في أنحاء البلاد بهيئة شاب عربي. وكما كانت فارسة ومقاتلة، كانت في الوقت عينه صوفية قدرية. كذلك آثرت أن تعيش حياة البداوة، على البقاء في وسطها الأرستقراطي. ووجدت في الإسلام ضالتها، على رغم تناقضاتها المحتدمة، وتربيتها الفوضوية التي لا تؤمن بالمؤسسات والأنظمة والقوانين. وتحديداً وجدت في الإسلام الباطني الصوفي ملاذها الأخير، وعاشت معه لحظات الافتتان الوجدي. لحظات الاستغراق بالمطلق واللانهائي، وقد أثّرت في أمها فاعتنقت الإسلام.
ماتت ايزابيل إبرهارت التي وقّعت كتاباتها الأولى باسم نيقولا بودولانسكي، وكانت ادّعت في تونس أنها سي محمود السعدي، التركي الشاب الفار من إحدى المدارس الفرنسية، قبل أن تُكتشف كتاباتها بعد موتها المبكر، مُحدثة ضجة كبرى في الأوساط الأدبية الغربية، وقد تُرجمت مؤلفاتها إلى العديد من اللغات، وكان آخرها بالعربية طبعة «دار الجمل». كانت إيزابيل المتشوقة إلى الشرق، في حاجة إلى أن تروي ما شاهدته من عظمة الصحراء، وما سمعته، وما شعرت به، أو جال في خاطرها، أو انطبع في ذاكرتها ووجدانها. ولا غرابة في أن تتملّك المرء الدهشة وهو يرى هذا الفيض من النصوص واليوميات والقصص الغزيرة التي حررتها شابة موهوبة في مقتبل العمر، قبل أن تقضي نحبها في سن السابعة والعشرين غرقاً في مياه الفيضان الذي جرف منزلها الطيني في «واد صفرا»عام 1904. وقد استُخرجت الأوراق التي دوّنت عليها كتاباتها من بين الطين، وأعاد ترميم صفحاتها الموحلة والمبللة، وتصحيحها وتنقيحها ونشرها على الملأ فيكتور باريكون. صفحات عبّرت فيها الكاتبة عن مشاعر سديمية كثيفة، وساطعة بنور داخلي يضيء على اختلاجات الروح الإنسانية الكئيبة، الباحثة عن طمأنينة بعيدة المنال. كما عبّرت عن يقظة عميقة فتحت فيها عينيها على ما يدور حولها، مراقبةً عن كثب حركة الناس وسلوكياتهم وسيماء وجوههم. وبخلفية «إتنولوجية» وصفت التقاليد والأعراف واللياقات الجسدية والعلامات الفارقة للأعراق والأجناس، واللهجات المختلطة بين القبائل، والطبائع والأحوال والأصول الاجتماعية والتاريخية، وتبنت إيزابيل القيم والعادات السائدة في المجتمع الذي حلّت فيه، فكانت على خلاف ما هي عليه نظرة السائح الذي ينغلق في وجهه عالم البرانس والعمائم، مهما اتصفت ملاحظاته بالانتباه والذكاء، إذ ليس بالمستطاع بلوغ حقيقة هذه الحضارة وتجلياتها إلا لمن عايشها داخلياً واستبطن مشاعر أهلها وأدرك حقيقة بواطنهم.

الأمكنة المجهولة
الأمكنة المجهولة أغوت هذه الرحّالة المتسكعة، ولا ندري إن كان للرواية الأسرية دور في هذه الغواية والافتتان بكل ما هو سري وغامض، والانخراط في هذه المغامرة التي لم تعد منها. ولا نعلم إن كان ما أقدمت عليه بمثابة تحدٍّ أو ردّ فعل على مجهولية الأب وضياع النسب والأصل، أو إن كان ذلك أثراً من آثار التربية الفوضوية التي عُرفت عند طائفة من السياسيين الروس عهدذاك، والتي لقنها إياها أحد المثقفين المـــرمــــوقين، ألكــسندر تروفيمــــوسكي (والـــدهــا بالتبني) الذي عوّدها على ارتداء ثياب الذكور، على ما تذهب إليه كاترين روسوس في دراستها القيّمة عن إبرهارت. ويجب التنويه هنا أن إيزابيل ألمّت بثقافات ثلاث، هي الفرنســـية والــروسية والعربية، وشكّل هذا التقاطع الثقافي الخصب نمطاً فكرياً مركباً، وأثار أسئلة وجودية عن الكون والحياة والخيارات الإنسانية، وأحياناً أحدث بلبلة وأضاع السبيل والهدف، لذلك لم يكن طريق إيزابيل وتجوالها حركة في المكان فحسب، إنما كان معراجاً روحياً ورحلة جوانية. حركة أفسحت المجال لتنشيط ذهنها التأملي وهي تجتاز هذه القفار والأمداء اللامحدودة. كان هذا الطريق مكاناً لترويض الجسد والاختبار الحسي، كما كان انعتاقاً للروح الباحثة عن خلاصها، خلف ما هو مألوف ومطروق ومرسوم. وقد اكتشفت إيزابيل نفسها، في جدلية الداخل والخارج هذه، وهي تكتشف الصحراء العربية المغربية، وتكتشف ناسها وحيوانها ونباتها وشمسها وأرضها، وتحتكّ بسلالة البدو الرحل والرعاة والرواة الملحميين المرتجلين والمغنين الشعبيين.
في بحثها عن التجارب الغريبة والمشاعر النادرة، أحبت الصحراء، أحبتها «حباً معتماً وغامضاً وعميقاً يتعذر وصفه، ولكنه حب حقيقي لا يصيبه التلف»، فوصفت في سمفونية من الأضواء والألوان والعطور كائناتها وكثبانها وطيورها وخطوط رمالها اللاذعة ومساربها المضنية وسرابها المائي الخادع، وأيقظت قمم الجبال والصخور من غفوتها الحجرية، وأضاءت سماءها المتموّجة المتقزّحة بألف طيف لوني. بحثت عن جمال الأرض المغربية والمسحة الحزينة على وجه الصحراء، وانحازت إلى الجمال الشرقي العريق على حساب الجمال الغربي. وهي إذ ميّزت بعض المدن الجزائرية أو التونسية، إنما آثرت دائماً أحياء المدينة القديمة الراسخة في أصالتها ( بوسعادة) على الأحياء الحديثة باعتبارها أحياء مختلطة وفاسدة. وكان للمترجم المغربي عبد السلام المودني دور هام في تصويب أسمائها ولفظها، بحكم انتمائه للمنطقة.
ارتدت إيزابيل زي الرجال، وهذا الخيار ربما كان عارضاً من عوارض الأندروجين (ازدواجية الجنس) الذي تهتم به السيكولوجيا. إلا أن الدافع إليه هنا، على ما باحت به الكاتبة، مرده ليس التماهي مع الرجل، بل اتخاذ لباسه وسيلة، أو جواز مرور إلى عالم موصد عادة أمام المرأة. وإيزابيل التي تريد أن تعيش مجازفاتها كرحّالة ومتشردة ومقاتلة ومراسلة صحافية على الحدود الجزائرية المغربية، لا يمكن أن تصل إلى ما تبتغيه إلا عبر هذه الحيلة، في مجتمع عربي إسلامي تتحكّم فيه النظرة الذكورية. بيد أنها رأت أحياناً أن بعض من اكتشف عملية تنكّرها لم يحرجها بإفشاء سرها، ووجدت في إغضائه هذا آية من آيات التسامح في الإسلام. وشكّل الموضوع الإسلامي، أو بالأحرى الانبهار بهذا الإسلام الباطني الصوفي في ظروف الاحتلال الفرنسي بؤرة كتاباتها من مقالات وقصص وروايات ومذكرات. وكان أبطال إيزابيل مأخوذين مثلها بالشرق، وعلى عكس ما سعى إليه المشروع الكولونيالي الفرنسي لعلمنة البلاد المغربية، اصطبغت أيام إيزابيل وأفكارها بالحياة الإسلامية. الإسلام الذي هو بلسم روحها الملتهبة، لاسيما الإسلام الصوفي، من دون أن تجرّدها هذه الحماسة وذاك الشبوب العاطفي حياله، من موضوعيتها وحسها النقدي، حيث أخذت على العديد من المسلمين جلافتهم وجشعهم ووقاحاتهم.

رسالة حضارية
لم يكن اعتناق إيزابيل الإسلام في البداية ثمرة جدال عقائدي أو رهان فكري أو حصيلة نقاش مع آخرين، بل كان نداء خفياً حدسياً، واستجابة روحية، كما كان بديلاً عن هذا الكدر الحضاري الغربي. وقد وجدت في الإسلام الفرصة الأخيرة لإنقاذ الحضارة الأوروبية التي تحوّلت إلى مصنع كبير انحسر فيه الجمال لصالح المال، وحلّت الآلة مكان الإله. وإذا كان الرحالة السابقون مسلمين مزيفين، غرضهم التجسس أو استكشاف الأرض وإخضاع أهلها، لكي يسهِّلوا على الحكام المستعمرين استيلاءهم على خيرات هذه البلاد وثرواتها، فإن إيزابيل كانت صاحبة رسالة حضارية إنسانية، فاضحة سياسة السلطات الكولونيالية وممارساتها في تأجيج الخلافات والأحقاد بين المناطق والقبائل والأعراق. وفي تقريب الواشين والعملاء إليها، وفي تسخير الموظفين المحليين لجباية الضرائب من أبناء بلدهم، أو استعادة متأخراتها بالعنف والشدّة، وفي تهجين الحياة البدوية وإضعاف هيبة سكان البلاد وصلابتهم الجسدية والأخلاقية. وفي هذا المقام تلوم إيزابيل البدو الذين يوالون المستعمر ولاء أعمى، ويضحّون بأنفسهم في سبيل مصالحه.
وعلى عكس ما درج عليه الصوفيون، لم تنعزل إيزابيل في زاوية أو مقام ولي. بل رأت العيش في الطبيعة، وزمالة الـــرجال والنـــساء تجســيــداً واختباراً لهذه الأحاسيس الصوفية العميقة. ولم تلتزم النُّسك وإماتة الجسد، ونبذ الملذات. بل مارست حياتها بعفوية وطلاقة، وشاهدت الخلعاء والأفّاقين والثملين في المقاهي والحانات والمواخير، وصادفت قُطّاع الطرق واللصوص. وعاشت معظم الأحيان حياة تقشف، لكنها حياة غير مقصودة بسبب ضعف مواردها المالية. وزارت الزوايا فوجدتها مؤسسات لتوزيع الصدقات على آلاف الفقراء والمساكين، لا مدارس لتخريج المتعصبين والمتطرفين. وكانت رسالتها إلى الفرنسيين انهم يخطئون حين يفرضون طرائق تعليمهم على الجزائريين والمغاربة لخلق جيل يتماهى معهم في عاداتهم وأسلوب تفكيرهم. بيد أن ما يتجلى في كتابات إيزابيل وخواطرها هو التلذذ بالألم، وهذه الاحتفائية الغريبة بالموت وأنغامه الحزينة والعذبة، ووصف المقابر وأجوائها الكئيبة الجنائزية. وقد أوصت أن تُدفن في أرض الصحراء اللاهبة بعيداً من فساد الحضارة الأوروبية. وتحقق موتها بفعل الفيضان الذي غمر المنطقة التي كانت تقطن فيها. وإزاء هذه النهاية، يقول «روبرت راندو»: إن غرقها كان أقرب إلى الانتحار، أو إلى حالة تماثل الاستسلام الصوفي لنشوة الذوبان في لجة المياه، والانحلال في ذرات الكون. وبهذه الصورة التي يفترضها راندو، يزول كل حدّ بين الحقيقة والخيال، حدّ سعت إيزابيل طوال حياتها إلى محوه وإعادة صهر العالم في بوتقة واحدة من دون تمييز، ومن دون فواصل بين عناصره وكائناته.
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 08-Mar-14, 20:05   #120
محمد عوض
Crown Member
 
محمد عوض's Avatar
 

Join Date: Mar 2008
Posts: 31,485
Default

لولو, ياخى, ما تشوفى لينا نسخة من كتاب المجذوب والذكريات؟


الكتاب عمل ضجة كبيرة جدا فى السودان, وبعد ده كلو قليل القراهو
او حتى اتحصل على نسخة منو,
__________________
لا تصلح المحبة بين أثنين حتى يقول أحداهما للآخر يا ..أنا...
محمد عوض is offline               Reply With Quote               
Old 08-Mar-14, 20:44   #121
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile

Quote:
Originally Posted by محمد عوض View Post
لولو, ياخى, ما تشوفى لينا نسخة من كتاب المجذوب والذكريات؟


الكتاب عمل ضجة كبيرة جدا فى السودان, وبعد ده كلو قليل القراهو


او حتى اتحصل على نسخة منو,
من هو مؤلف الكتاب. الدار الناشرة او الموزع


عشان انا ذاتي اقرأه

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 09-Mar-14, 08:41   #122
محمد عوض
Crown Member
 
محمد عوض's Avatar
 

Join Date: Mar 2008
Posts: 31,485
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post
من هو مؤلف الكتاب. الدار الناشرة او الموزع


عشان انا ذاتي اقرأه

الكاتب الدبلوماسى الراحل, على ابوسن, وهو نفسو الناشر
والذكريات فيه, عن شكل علاقته, وصداقته مع حفيد شيخنا رضى الله عنه, محمد المهدى المجذوب
كاتب عمل عمايل, فى دنيا الصحافة والانترنت
اعملى شوية بحث عنو, وشوفى

انا غايتو فى صديق وعدنى بى نسخة, من المجلد,
لو لقيتا ح اعملها pdf ,وح انشر جزء منو للعامة فى البورد
ان شاء الله
__________________
لا تصلح المحبة بين أثنين حتى يقول أحداهما للآخر يا ..أنا...
محمد عوض is offline               Reply With Quote               
Old 11-Mar-14, 18:59   #123
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

من كتابات على الرمال
وكانت الشمس تدور وتنزلق مائلة على بقايا جدار حيث حفرت مياه الأمطار أخاديد سوداء صغيرة.
وهكذا، على الطوب المخدد، كانت العظاءات تأتي طالبة متعتها. كانت أمامي، وقد شدت انتباهي لفترة طويلة.
اثنتان منها، رقيقتان مثل ابرتين ورماديتان، كانتا تلعبان، تطارد إحداهما الأخرى بسرعة ومرونة، محركة دوائر ظل صغيرة على واجهة الجدار.
وكانت عظاءات أخرى، أكبر حجماً، وزرقاء اللون ممددة تتنفس، نافخة بطونها الخشنة، والأجمل من بينها تزهر بألوان نادرة مثل ورود طويلة سامة. وهناك على الخصوص من هي أكبر حجماً بلون أخضر كالزمرد الخالص، وجيدها مغطى كله بنقاط ذهبية أشبه بعيون يعاسيب، وعلى رؤوسها المسطحة خطوط ذهبية أرجوانية تمثل رسماً معقداً.
كانت تستلذ بالحرارة، ممددة بكسل وقد تدلّت ذيولها الرخوة. وتثبت على ذلك الوضع ساكنة وسعيدة ومع ذلك لم تكن تسقط. وتفتح افواهها في بعض الأحيان كأنها تتثاءب برهافة. وتبدو كأنها تسخر كثيراً من الحركات الطفولية للعظاءات الرمادية الصغيرة التي تستمر في سباقها الدائري، وكأنها مصابة بالدوار».

> الأربعاء 23/10/2013: كلمات
الوقت، قليله يؤزّم وكثيره يبدّد.
وأنت تشكو من كثرة الوقت، من ثرثرة سارقي الأحلام، وإحالة السعادة على الماضي وتحقير المستقبل.
والوقت وحده لا يكفي للكتابة. نحتاج الى قوة تضبط طيران الافكار واختلاطها في الفضاء، قوة تفرج عن كلمات حبيسة في النفس لألف سبب وسبب، كلمات تحتاج الهواء والمدى مثل طير لا مثل موظف خائف.
والكتابة للمتوقع والمفاجئ، صادقة مثل ماء يسيل، وصادمة قد تجرح أو تودي الى هاوية. كتابة يستحقها بشر يرون تعاقب أيامهم في العدادات، يحصون الكلمات كمن يستقل التاكسي الأسود في لندن.
ولكن، ثمة فسحة ضرورية لما لا ننتظر. الصدفة، مجرد الصدفة، ونعبرها الى صدفة أخرى.

> الخميس 24/10/2013: محمد دكروب
لبيت في الأسبوع الماضي طلب محمد دكروب بأن أكتب شهادة عن جريدة «السفير» اللبنانية التي عملت فيها محرراً ثقافياً من أواسط سبعينات القرن الماضي الى أواسط ثمانيناته.
وتلقيت اليوم دعوة لحضور احتفال بمئوية الأديب والمفكر الراحل رئيف خوري السبت المقبل في قصر الأونسكو في بيروت، وورد في برنامج الاحتفال ان محمد دكروب سيرأس المحور الأول من المحاضرات الذي يتحدث فيه انطوان سيف ويمنى العيد وفيصل دراج... بعدها بساعة تلقيت خبر وفاة دكروب.
ناقد وناشط حتى الرمق الأخير، تلك أبرز صفات رجل دخل عالم النقد الأدبي والتاريخ السياسي والاجتماعي من باب الهواية، وتدرج فيه بدأب العصامي الى أن بلغ ما بلغه من حضور وتأثير.
يعنيني هنا الإشارة الى احتفال دكروب وفرحه بولادة مبدعين لبنانيين وعرب والعمل على متابعتهم وتشجيعهم، وتلك كانت سمة مثقفي الحزبين العلمانيين البارزين في لبنان: الحزب الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي. كانا ولا يزالان على طرفي نقيض لكنهما يجتمعان على تشجيع الإبداع ويعود اليهما الفضل في بروز أسماء كبيرة في الشعر والرواية والرسم والسينما والمسرح، من دون أن يطلبا الانتساب الى الحزب بالضرورة. كان ثمة إحساس بأن الأدب طريق الى الوعي بوجهيه الاجتماعي والسياسي وكان ذلك كافياً للمشجعين.
وتميز دكروب بشعلة أمل في قلبه وعقله لم تنطفئ إلا بالموت، وكان جريئاً وواضحاً، مع دماثة لا تقطع الصلة بالآخر المختلف، وأبرز آثاره الباقية مجلة «الثقافة الوطنية» التي أصدرها في مطلع خمسينات القرن الماضي وكانت نادياً نهضوياً أدبياً، ما يستدعي استعادتها في طبعة تذكارية، وهناك كتابه «جذور السنديانة الحمراء» الذي لا يؤرخ فقط لحزبه بقدر ما يؤرخ لأحلام جيل لا تزال تغذي الأمل بأن تعبر بلادنا مخاض الحداثة لتجد سلامها وحضورها في العالم.

> الجمعة 25/10/2013: الجرّاح
يغادر الجرّاح غرفة العمليات مثل محارب يستريح. يقلّب الأجساد والأرواح بين يديه ثم يأخذ فرصة زمنية للتأمل.
ماذا إذا كان المريض يستحق موتاً ليتوقف موت الآخرين؟ ماذا إذا كان يستحق حياة جديدة ليغمر السلام عالمنا وينتشر الزهر والغناء؟ ليس الجراح دياناً، انه أداة اللعبة التي ننتظر نتائجها على باب المستشفى، ولا تنتظرها الأمهات اللاهيات في بلاد تركناها لنمرض في غربتنا، ثم نسلّم أقدارنا الى غرباء ينتظرون النتيجة، ونفرح لمجرد انتظارهم إيانا في دنيا تقوم على التجاهل.

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 11-Mar-14, 19:06   #124
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

Quote:
Originally Posted by محمد عوض View Post
الكاتب الدبلوماسى الراحل, على ابوسن, وهو نفسو الناشر
والذكريات فيه, عن شكل علاقته, وصداقته مع حفيد شيخنا رضى الله عنه, محمد المهدى المجذوب
كاتب عمل عمايل, فى دنيا الصحافة والانترنت
اعملى شوية بحث عنو, وشوفى

انا غايتو فى صديق وعدنى بى نسخة, من المجلد,
لو لقيتا ح اعملها pdf ,وح انشر جزء منو للعامة فى البورد
ان شاء الله


ربنا يوفقك وتحصلا
زي ما انا كنت بفتش للكتاب دا تلاتة سنين
ويوم لقيته ما صدقت
وكان
اخر نسخة
فا شنو
انا بهديك الكتاب
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 11-Mar-14, 19:11   #125
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile

«حكاية جينجي»
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 11-Mar-14, 19:13   #126
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

تستمد الرواية الملحمية اليابانية "حكاية جينجي" لموراساكي شيكيبو، تفرّدها ومكانتها عبر التاريخ، من عدة محاور لا تتوافر لغيرها، مثل كونها أول رواية كُتبت ليس في الأدب الياباني فقط، بل في تاريخ الأدب قبل 1000 عام، وكذلك من البراعة ضمنها، في رسم شخصياتها التي تجمع بين الخير والشر، وأيضا تناولها أدق تفاصيل الحياة اليومية.وهي في العموم، كما المحيط في بحر الأدب العالي، نظرا لقيمتها وما تزخر به من معان وقيم.
يمكن التعرف على أبعاد الرواية من خلال نمط حياة كاتبتها موراساكي التي ولدت حوالي عام 973 م، في منتصف مرحلة الهايين، وهي تنتمي إلى الطبقة الوسطى من النبلاء، التي يعمل أبناؤها، في معظمهم، في الوظائف الإدارية، وكمشرفين على الأقاليم، ذلك وإن كانت عائلتها «وفوجويرا» تتمتع بالقوة والنفوذ. أما اسمها فهو عبارة عن لقب، إذا ان شيكيبو تعني مكتب المراسم الذي كان والدها مسؤولا عنه، في حين يعود اسمها الأول: موراساكي، إلى كونه اسم بطلتها في الرواية.
حكايات البلاط
تكمن خصوصية العمل في قدرة موراساكي على الكتابة، في زمن كان التعليم فيه، شبه محرم على النساء. والفضل في ذلك يعود الى والدها، الاستاذ في اللغة الصينية. وبسبب حزنها على وفاة زوجها بدأت كتابة رواية «حكاية جينجي»، التي رصدت من خلالها العلاقات بين الرجال والنساء، والظروف التي كانت النساء يواجهنها.
مغامرات عاطفية
يتناول الجزء الأول من القصة، مغامرات جينجي العاطفية مع النساء، في داخل وأطراف منطقة هاين كيو. وكذلك صداقته مع نو شوجو، وزواجه التقليدي من أخت شوجو التي تدعى أوي، ومن ثم ولادة ابنه وعلاقته التي تتبرعم مع الشابة موراساكي.
وخلال هذه الفترة، يموت الامبراطور العجوز، ليتولى الحكم من بعده، الابن الأكبر للسيدة كوكيدن. وحين تتسبب مغامرات جينجي العاطفية بفضيحة في البلاط، يُجبر على مغادرة العاصمة.
عودة
يلتقي جينجي، في القسم الثاني من الحكاية بالمحافظ السابق لمنطقة هريمة وابنته السيدة أكاشي، ويعود إلى العاصمة بعد تنحي الامبراطور الابن عن العرش، لصالح ابن فوجيتسوبو علانية، ولمصلحة جينجي سراً. وبناء عليه، يستعيد جينجي مكانته في البلاط.
موراساكي
يذهب بعدها جينجي في رحلة حج إلى سوميوشي شراين. وهناك يقدم شكره الى الآلهة لحمايتها له من العاصفة في سوما، ويستقر بعد عودته إلى العاصمة، مع موراساكي ومجموعة من النساء في منزل روكوجو. ويزداد نفوذ جينجي في البلاط. وينشغل في تقدم مكانة أبنائه وأحفاده ويجري إقناعه بالزواج من الأميرة الثالثة، التي تلد له ابناً، ثم تترهبن بعدها.
سلالة
يمرض جينجي، في الجزء الأخير من الرواية، ويقرر طلب المساعدة من رجل دين. ويتلقى العلاج لديه ويتعافى على يديه. ويسمع بالمحافظ السابق وابنته أكاشي التي تصبح كاهنة، إذ يتوقع لها مستقبلاً باهراً. وأثناء تجواله بين التلال، يصادف بيتا، ويلمح في داخله طفلة جميلة تذكره بفوجيتسوبو، المحظية المفضلة لدى والده الامبراطور. وسرعان ما يكتشف أن موراساكي هي ابنة أخت فوجيتسوبو، ويبذل جهودا كبيرة لتبنيها.
ابنان بلا بريق
حين يموت جينجي، لا يرتقي الى مرتبة تألقه أي من شخصيات الرواية اللاحقة . فنيؤ الابن الثالث من الامبراطور الحالي، وكاورو الابن الأصغر لجينجي من الأميرة الثالثة، لا يرتقيا إلى مكانته. ونتعرف على أنه كان كاورو يشك في نسبه ويرغب في الانسحاب من عالمه. وكانت شخصيتهما تختلفان. فنيؤ سطحي وكاورو حكيم. وكانا يتنافسان في كل شيء.
أما عقدة الأحداث. فتتمحور حول الأمير الثامن، الأخ غير الشقيق لجينجي، الديّن والمتهور، أوكيفون. ويتبادل الأخير القصائد مع راهبة، متمنياً لها طول العمر مع إطلالة الربيع، ويعيد لون الزهرة بجوار نافذتها إلى ذاكرتها نيو في الماضي، وتبدأ كتابة القصائد لتريح عقلها من ذكريات تلك الأيام.

، في مجلدين ضخمين، بإجمالي 2000 صفحة، من ترجمة الأديب كامل يوسف حسين. وذكر في مقدمة الكتاب، أن موراساكي شيكيبو، بالنسبة لليابانيين، كما شكسبير بالنسبة للبريطانيين ودانتي للإيطاليين وغوته للألمانيين.
وأشار كامل يوسف إلى أن شخصيات الرجال في العمل، بمثابة أشباح تعبر العمل. أما الحضور القوي للنساء، فروحا وفكرا وقرارا. ولفت إلى أن اليابانيين وصفوا العمل باسم المحيط، لأنه غني بفحواه ومضمونه وعمقه، وإن كان هناك توجه عالمي إلى ما هو مختصر .
في السينما
1951 عهدة جينجي"- أول فيلم قدم الحكاية.للمخرج كوزوبورو يوشيمورا.شارك بمهرجان كان 1952.
1966 "حكاية جينجي".لكون إيشيكاوا، بتقنية الرسوم المتحركة.وللفرنسي جان رينوار.وفيلم للمخرج غيسابورو سوجي عام 1987.
في الأوبرا
1999 قدم العمل في الأوبرا- من ألحان ميكي مينورو.أخرجها البريطاني كولين غراهام.
في الرقص
2008 قدمت فرقة الرقص العالمية "سايكو إيشينوهي للرقص"،على أبرز مسارح نيويورك.
في التشكيل
1868 الياباني تويوهارا كونيشيكا (1835 1900)، في لوحتيه: المحفوظة ضمن مقتنيات متحف فيكتوريا،"رحلة جينجي إلى إينوشيما".
1832 نسخة نادرة: "فصل سوما
".
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك

Last edited by lolita; 11-Mar-14 at 19:19.
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 11-Mar-14, 19:47   #127
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

جنجي مونوغاتاري» لمورازاكي: الرواية الأولى إنسانية ونسائية
منذ أواسط القرن العشرين أطل الأدب الياباني على قراء الرواية في شتى أنحاء العالم خجولاً أول الأمر، قبل ان يزداد عدد قرائه وترجماته بالتدريج وتروح جوائز نوبل الأدبية تعطى لبعض كباره - مثل كاواباتا وايبو - في وقت صارت فيه لكتاب كثر شعبية مدهشة وعلى رأسهم يوكيو ميشيما الذي زاد من شهرته ومكانته انه، إذ اختار كثر من مواطنيه الروائيين «الموت الطوعي» الهادئ نهاية لحياتهم - كما حال تانيزاكي وكاواباتا - اختار هو نفس ذلك الموت ولكن بطريقة مغرقة في عنفها وضمن ايديولوجية شوفينية امبراطرية وضعت فاصلاً غريباً بين انسانية رواياته وفكرانيته تلك، - وذلك حين خبط نفسه بسيف قضى عليه امام عشرات من انصاره المقاتلين الذين كان هو من دربهم ومولهم من ارباح كتبه استعداداً لذلك المشهد المذهل!!... - فإذا زدنا على هذا، انتشار أفلام كبار السينمائيين اليابانيين من امثال آكيرا كوروساوا وميزوغوتشي واوزو وكَوْن بعض اهم افلام هؤلاء مقتبسة من روائع الأدب الياباني، وختمنا بالشعبية الكونية التي يتمتع بها اليوم الكاتب الياباني الأكثر حداثة موريكامي، يمكننا ان نتساءل حقاً عما إذا كانت لهذا الأدب الذي فرض حضوره على العالم بقوة، جذور حقيقية مغرقة في القدم؟ وهنا، كنوع من الإجابة البسيطة على هذا السؤال، قد يكون مفيداً ان نعود الف عام الى الوراء لنكتشف ما يمكن اعتباره الجذر الأول للرواية اليابانية...


> وهنا سنجدنا امام ذلك العمل الروائي المدهش الذي يحمل عنوان «جنجي مونوغاتاري» (أي «حكاية» أو تاريخ «جنجي») وهي الرواية التي تعتبر، من قبل مؤرخي الأدب العالمي، واحداً من أول النصوص الروائية - بالمعنى العلمي والتقني للكلمة - في تاريخ البشرية. فهي إذ كتبت في اليابان في عام 1004 ميلاديّ عند البدايات الإنسانية التي لا لبس فيها للألفية الثانية، تتميز عن كل ما كتب قبلها من نصوص «روائية» - حيث نعرف انه كان ثمة حقاً قبل هذا النص روايات او نصوص يمكن اعتبارها روايات، في اليابان ولكن خارج اليابان ايضاً بالمعنى العريض للكلمة بالنظر الى ان الإنسان لم يتوقف عن التعبير عن نفسه عبر الحكايات الطويلة او القصيرة إنما من دون ان تكون لتلك التعبيرات المقوّمات التقنية او العلمية التي تبرر اعتبارها روايات بالمعنى الحديث للكلمة، ومن هنا فإن هذا الاعتبار سيظل، وحتى مكتشفات لاحقة، مقتصراً على هذه الرواية اليابانية التي نحن هنا في صدد الحديث عنها... والتي يمكن تسميتها رواية، اولاً، لكونها الأطول، ثم كذلك في شكل خاص وحاسم لأنها كانت الرواية الأولى التي تجعل من الانسان وحياته الواقعية، موضوعاً لها. وعلى الأقل، في يابان تلك الأزمان، حيث حتى وإن كانت هناك قبلها نصوص فيها حكايات، فإن النصوص كانت دائماً قصيرة وتعتمد في موضوعها على الغرائب والمغامرات الخيالية. في «جنجي مونوغاتاري» قضي الأمر وأصبح الانسان هو المحور وحياته الحبكة الأساس. حتى ولو كان هذا الانسان أميراً يعيش في القصور.


> واللافت قبل أي شيء آخر هنا هو أن مؤلفة الرواية كانت امرأة هي مورازاكي شيكوبو التي سيقدمها تاريخ الأدب الياباني بكونها كانت تعمل وصيفة في قصر زوجة الامبراطور ايشيجو (987 - 1011). وليس من السهل طبعاً اليوم إدراك القدرات والعوامل التي جعلت تلك المرأة - الوصيفة تقدم على الكتابة في زمن لم يعرف نساء كثيرات يخضن الإبداع باستثناء الإبداع الشفهي - حيث ان نساء اليابان في ذلك الحين عُرفن بكونهنّ حكواتية من الطراز الأول ولكن ممارستهن اقتصرت على نقل حكايات وليس تأليفها - أما مورازاكي شيكوبو فإنها حين رأت ان في امكانها ان تحكي حكاية لترويها وتعبر من خلالها عما كان يعتمل في فكرها فإنه لسبب لا يزال مجهولاً حتى اليوم ووسط ظروف من الصعب توضيحها حتى وإن كان كثر من الباحثين قد اشتغلوا على سبرها ولا يزالون، اختارت الكتابة كما نعرف: واختارت بالتحديد الكتابة عن حياة القصر الامبراطوري مبتدعة شخصية الأمير جنجي. لكن جنجي، في هذه الرواية التي تتألف من خمسة وخمسين فصلاً (والتي ترجمت الى الانكليزية، قبل اية لغة اوروبية أخرى ليعاد نقلها لاحقاً من لغة شكسبير الى بقية اللغات الأوروبية، في ستة أجزاء سميكة)، ليس أميراً عادياً. وهنا يكمن لب الموضوع: فأمه كانت، كما تقول لنا الرواية، محظية في القصر وهي ابنة وزير لا ينتمي الى الأسرة الحاكمة. من هنا فإن هذه الأم تعتبر، من العامة، حتى ولو كانت محظية في القصر وللامبراطور. وبالتالي فإن الأمير جنجي لا يتمتع بأية حقوق ملكية حتى ولو كان أبوه امبراطوراً.


> وانطلاقاً من هذه الإشكالية، كتبت مورازاكي ذلك النص العجيب، الذي يغوص في حياة جنجي، منذ البداية حين يقرر الامبراطور - على رغم أصول الأم - أن يأخذه تحت رعايته لوسامته وما تنبئ به هذه الوسامة عن شخصيته من مستقبل بديع. ثم يزوجه الى خالته وهو بعد في الثانية عشرة. لكن جنجي ليس راضياً عن ذلك الزواج. وحين يُحلّ أبوه محظية اخرى مكان أمه، يغرم، هو، بهذه الجديدة وينتج من الغرام وليد يعتقد الامبراطور انه ابنه هو فيعينه ولياً للعهد، حين يتنازل عن العرش لمصلحة أخ شرعيّ لجنجي. بعد ذلك تتعقد الأمور وتؤدي الى نفي جنجي بعيداً من كيوتو العاصمة. وفي لحظة ما، يتولى العرش ابن جنجي ثم يحدث له أن يعرف حقيقة أبيه، فيستدعيه ويكرمه. وهنا، مرة أخرى، تلعب الأحداث المتشابكة دورها، إذ أن محظية لجنجي جديدة تنجب ولداً يعتقد هو انه أبوه. وحين يرحل جنجي عند تلك اللحظة من الرواية يكون مطمئناً الى مستقبل «ابنه» الجديد. أما الفصول الأخيرة من الرواية فتروي لنا، بالتفصيل، حياة كيوتو في تلك المرحلة ومغامرات الابن الجديد هذا.


> مهما يكن من الأمر، فإن أهمية هذه الرواية لا تكمن في احداثها وتعاقب هذه الاحداث، وانما في التفاصيل التي توردها، إذ، اضافة الى الوصف الممتع والمعمق للحياة اليومية وتشابك العلاقات، عرفت الكاتبة كيف تتغلغل في أعماق شخصياتها، وتصف مشاعرهم ونوازعهم من الداخل. والأهم من هذا ان الكاتبة، على رغم جعلها الأمير الذكر جنجي، ثم ابنه المزيف، بطلين اساسيين للرواية، آثرت دائماً أن تجعل الكلمة الفصل للإناث. ومن هنا اعتبرت الرواية أول عمل أدبي انثوي في تاريخ الكتابة. وليس فقط لأن حساسية مورازاكي واضحة في تحليل الأحداث والشخصيات (هي التي أعطت، على أية حال، اسمها للبطلة، لانتي مورازاكي - أوي، الشخصية المقابلة لشخصية جنجي في الرواية)، بل أيضاً لأن المجتمع الذي تصفه، هو بعد كل شيء، مجتمع نسائي، حيث ان الذكور لا يظهرون ويغيبون الا مثل أطياف عابرة، يتحكم الحب، وبالتالي المرأة، بحياتهم ويومياتهم. ومن هنا ما أخذه المؤرخون اليابانيون دائماً على هذه الرواية، من كونها تترك القرار الأخير في النهاية لإرادة المرأة التي، مهما أسلمت قيادها للذكر، ينتهي بها الأمر الى أن تملي عليه تصرفه الأخير، سلباً أو إيجاباً.


> كما أشرنا، منذ قرون عدة والباحثون اليابانيون ينكبون على دراسة «جنجي مونوغاتاري» وعلى تحليلها بربطها بالآلية الاجتماعية الجديدة في ذلك الحين، التي انتجتها وجعلت منها رواية الحداثة اليابانية. أما في أوروبا فإن الرواية عرفت باكراً، وترجمت الى لغات عدة. وإذ رأى فيها بوسكيه، مثلاً، «عملاً مملاً مليئاً بالتفاصيل غير المجدية والقاطعة لحبل التعاطي مع شخصياتها»، التفت اليها الانكليز في شكل جدي وقال عنها و. ج. أوستن انها «رواية دافئة يمكن النظر اليها كمصدر لمشاعر انسانية لا تنضب. وانها رصد رائع لحياة البشر وعاداتهم وعلاقاتهم ونوازعهم، جديرة بأن يشتغل عليها علماء النفس والمجتمع». أما الأدب الياباني فإنه لا يزال حتى يومنا هذا، وبعد ألف عام، واقعاً تحت تأثير هذا العمل المبكر.







ابراهيم العريس
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 02-Apr-14, 10:01   #128
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile








__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Apr-14, 11:23   #129
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default





يوكيو ميشيما
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Apr-14, 11:26   #130
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

يوكيو ميشيما (باليابانية: 三島 由紀夫، وبالإنجليزية: Yukio Mishima) هو الاسم الأدبي للكاتب الياباني كيميتاكي هيراوكا (باليابانية: 平岡 公威، وبالإنجليزية: Kimitake Hiraoka) ـ (14 يناير 1925 ـ 25 نوفمبر 1970) من مواليد طوكيو، الذي كان روائياً وشاعراً وكاتباً مسرحياً وممثلاً ومخرج أفلام. عرف بانتحاره بطريقة السيبوكو (الهارا كيري) بعد محاولة انقلاب فاشلة. رشح ميشيما للحصول على جائزة نوبل في الأدب ثلاث مرات، وكان اسمه معروفاً على نطاق عالمي، ويعد من أشهر الكتاب اليابانيين في القرن العشرين.
تتكون رباعية بحر الخصب من اربعة روايات وهي على الترتيب: ثلج الربيع - الجياد الهاربة - سقوط الملاك - ومعبد الفجر. والسبب في هذا الاختيار هو أن العنوان "بحر الخصب" قصد به الإشارة إلى منطقة قاحلة على سطح القمر، يكذب مضمونها اسمها، ويمضي إلى القول بأن هذا العنوان، يدمج صورة النزعة العرقية الكونية بصورة "بحر الخصب" لقد استمد ميشيما جانباً من وحي عمله هذا من رواية رومانسية تعود إلى القرن الحادي عشر هي حكاية "همامتسو" وهي تستند إلى فكرة تناسخ الأزواج، من ناحية، والأحلام-النبوءة، من ناحية أخرى. وفي الوقت نفسه، استعان ميشيما، كخلفية فكرية للرواية، بأفكار الهوسوية اليابانية التي يؤكد في إطارها مبدأ اليويشيكي، أو نظرية الوعي وحده أن كل التجارب ذاتية، وأن الوجود بأسره لا سبيل إلى التحقق منه. ومفهوم النتائج يتجلى ويحتجب في الرباعية، بهذه الدرجة أو تلك من الوضوح، لكنه ماثل هناك، وموجود دائماً.


ثلج الربيع



"ثلج الربيع" هي الحركة الأولى في سيمفونية "بحر الخصب" والتي تمثل المجلد الأول لهذه الرباعية يمكن القول بأنها قصة قائمة بذاتها رغم اتصالها الخفي بأجزاء تلك الرباعية وهي تدور حول عاشقين ساتوكو وكيواكي، وقد أبدع ميشيما كتابتها وصفاً وتحليلاً، فالعاشقان حالمان، والنجوم التي تحيط بهما، جرى وصفهم على نحو رائع لينهي ميشيما جملة الأحداث التي تشهد تطور علاقة ذلك الحب. يموت كيواكي، البطل المحوري الذي تستقر روحه في جسد بطل رواية "الجياد الهاربة" وأما ساتوكر فتقف على النقيض إذ أنها تنفي مسألة التنساخ وذلك تعكسه النهاية التي كرسها ميشيما لها في نهاية الرباعية.


الجياد الهاربة



تمثل "الجياد الهاربة" المرحلة الثانية في رباعية ميشيما "بحر الخصب" حي يفارق القارئ من عالم "ثلج الربيع" هذا العالم الشفيف والرقيق والمحلق، الذي عاش تحت سماته على امتداد صفحات تلك الرواية وعلى نحو مباشر ليجد نفسه أمام صورة رائعة ومتفننة لليابان، في ثلاثينيات القرن العشرين، بكل ما فعلت به هذه الفترة من اضطرابات، وتحولات عنيفة، يلفت حدها الأقصى في الانقلاب وسيطرة النزعة العسكرية العدوانية، وينعكس هذا في أن ايساو، بطل "الجياد الهاربة"، الذي يحمل العلامات الثلاث التي كانت من قبل للفتى كيواكي من "ثلج الربيع" يتجلى القارئ شاباً خلق للسيف، ينغمس حتى أطراف أصابعه في العمل السياسي، ويحلم بأن يتمجد في "السيبوكر" والشمس تتألق حمراء أمام ناظريه. وميشيما يضع ايساو موضع اختبار ضار، فهو إما ينجرف في قصة حب شديد الحميمية مع الفاتنة ماكير، ويتعرض للفساد، وإما أن يمضي إلى المصير الدامي، الذي ينتهي به إلى "السيبوكر
".


__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Apr-14, 11:28   #131
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

سقوط الملاك



وكأن "سقوط الملاك" قصد بها يوكيو ميشيما سقوط بطله هوندا الذي عاش في فضاء رباعيته "بحر الخصب" كإنسان تنتقل ومن خلال تناسخ روحه ضمن مراحل أربعة، وشخصيات أيضاً أربعة. في هذا المجلد ينهي ميشيما رباعيته لنجد أنفسنا في مواجهة هوندا، البطل المحوري لهذه الرواية، نفسه، الذي وقف شاهداً على كل النهايات، ونهاية رحلة التناسخ الهائلة ذاتها. و الأمر الذي يلفت نظرنا هنا حقاً أن ميشيما يُنهي "سقوط الملاك" بزيارة يقوم بها هوندا إلى معبد جيشو، حيث يلتقي "ساتوكو" بطلة "ثلج الربيع"، بعد أن علا بها العمر، الذي أمضته كاهنة أدارت ظهرها للدنيا، ويصدق "هوندا" عندما يجد أن ساتوكو لا تذكر حبيبها القديم كيواكي، بل أنها تتساءل عما إذا كان قد قدّر لإنسان يحمل هذا الاسم أن يوجد قط، عندئذ يشعر هوندا بأنه إذا لم يكن هناك وجود لكيواكي، فليس هناك وجود لايساو ولاينج سان، تبل وربنا لا وجود لهوندا نفسه، ربما ما مضى كان بكامله حلماً وارتحالا في السديم، وإذا التساؤل المرير الذي يطرحه هوندا في هذا الشأن هل يمكن أن تتلاشى المعتقدات هكذا ليكون لكل امرئ، قرار التفسيرات النهائية لما يجول في فكره انطلاقا من إلهاماته الذاتية.


معبد الفجر



( حكى عجوز أنه، في اليوم الخامس من الشهر الحادي عشر من عام جوكان، السابع عشر (875 ميلادية) تجمع المسؤولون والعامة للقيام باحتفال حسبما جرى العرف، وقد علق الشمس متألقة في حوالي الظهيرة، وكانت السماء صافية وجميلة كأبدع ما يكون الجمال، وفيما النظارة يتطلعون عالياً إلى قمة الجبل، شاهدوا امرأتين جميلتين ترتديان ثياباً بيضاء، وهما ترقصان معاً، لقد كانت تمضيان معاً على ارتفاع يزيد عن قدم فوق القمة، وقد شهدها كل سكان المنطقة. لم يكن من الغريب أن تحدث مثل هذه الأوهام البصرية، في جبل فوجي، في يوم جميل، ذلك أنه غالباً ما يثير في النفوس أوهاماً عديدة، وفي مرات كثيرة تتحول ريح هادئة عند سطح الجبل المنحدر إلى هبة قوية عند القمة، حاملة غمامة ثلجية إلى السماء الزرقاء، وربما كان هذا الغبار الثلجي هو الذي لاح في هيئة حسناوين لعيون أبناء المنطقة، كان فوجي بارداً وواثقاً بنفسه، غير أنه سمح من خلال ثقفته الباردة وبياضة بكل الصور الخيالية الممكنة... كان تناهياً ولا تناهياً في آن واحد. ومن المحتمل تماماً أن حسناوين ترتديان ملابس بيضاء قد رقصتا هناك. وبالإضافة إلى ذلك فقد اجتذبت "هوندا" الحقيقة القائلة بأن الروح التي تتخذ من قرار "سينجين" مستقراً لها، هي ربة تدعى "كونوهانا ساكويا ).


__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 21-Apr-14, 11:31   #132
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Default

ولد كيميتاك هيرادكا - الذي بات يعرف بيوكيو ميشيما في اليوم
الرابع عشر من شهر كانون الثاني سنة 1925 لأسرة محافظة جداً على التقاليد
الساموراي
وفور ولادته استطاعت جدته لأبيه ان تختطفه وتربيه حسب
مزاجها في بيتها الصغير وكبر يوكيو على سماع قصص ومغامرات الساموراي من جدته التي
لا أحد في حياتها غيره

وإن كانت تستمتع بملء فراغها برفقة حفيدها غير الهادئ
فإنه كان على العكس يرى الاهتمام سيطرة على اوقاته وحريته في اللعب مع اصدقائه الاطفال
في الشارع أو في أي زاوية اخرى . كانت هذه الجدة تأخذه الى المسرح

حتى تبعده عن الضجر والسأم واصبح
يشاهد النو بشكل متواصل برفقة جدته .‏



سنوات اليفاعة‏
عندما يصبح في الثانية عشرة من عمره
يهرب بغتة من جدته المستبدة ويلجأ الى البيت للعيش مع والديه وان كان لسوء حظه ان
والده من اشد

الكارهين للأدب والكتب والاوراق فإن
من حسن حظه ان والدته كانت تناقضه تماماً فكانت تهتم بالاصدارات الجديدة وتقرأ
الدوريات وتفضل الادب على كل شيء وعرفت اهتمام ابنها بالأدب فشجعته ورأت فيه
كاتباً مسرحياً .‏


عندئذ كتب يوكيو العمل الاول في
حياته وهو عبارة عن رواية وانجز هذا العمل الذي عنوانه بيت في الرابعة عشرة من
عمره وفور انجازها وقع عليها

الأب ورأى الرواية المكتوبة بخط يد
ابنه لم يحتمل فهجم عليه وصفعه ثم مزق الرواية وحرقها ولم يترك منها سطراً ،
وعاقبه عقاباً مرعباً والاكثر أنه هدده بالطرد إذا ما صادف ورأى أي قلم بيده أمام
رغبته الملحة للكتابة

واضطهاد والده وتشجيع والدته قرر ان
يكتب خلسة عندما يتأكد من خروج والده أو سفره أو نومه عندما يكون في البيت .. يكتب
على دفتر ويحافظ عليه بدقة ويخفيه في أماكن لا تخطر لبال الأب .‏


لقد بدا الدفتر بالنسبة له أشبه
بالكنز بل انه الكنز بعينه وفي هذه الظروف يكتب عمله المتميز اعترافات قناع وينجزه
بعد سنوات وربما عمله في وزارة المالية اتاح له ان يكتب في اثناء الدوام فتجرأ
لأول مرة واقدم على طبع هذا المخطوط وعند نشره لفت انظار كبار النقاد وكتبت عنه
الصحف والمجلات

اليابانية فتحسن وضعه الاقتصادي مما شجعه على
تقديم طلب الاستقالة من وزارة المالية بفضل طباعة الرواية ليتفرغ للأدب والكتابة
.‏


آفاق الشهرة والنجاح‏

يظهر من عنوان الرواية أنها تمس
الروائي نفسه أي هي سيرته يدرس فيها سحر الموت فالجنس هنا يقترن بالموت ولكن أي
موت .. الموت الذي يهب الحياة للآخرين لجيل جديد لا يمكن له ان يولد إلا بعد ان
تتم هذه العملية الحاسمة ولدى إلقاء الضوء على علاقاته يحاول يوكيو ان يخفي تفاصيل
هذه الوقائع وهو من نمط مارسيل بروست .. ربما لعلاقاته السياسية والاجتماعية الواسعة
لذلك لا يصل الى الاستقرار النفسي فيبدو مضطرباً في حياته وحتى في لحظات انتحاره
.. إنه صراع نفسي حاد بين الواقع الذي لا يغفره المجتمع الياباني وبين الكاتب الذي
ينظر اليه الشعب نظرة فيها الكثير من القداسة والبابوية والوقار .‏


يكتب يوكيو الرواية ولا يستقر فيكتب
القصة القصيرة ثم يكتب المسرح ويعبر عن افكاره بالمقالات .. ولا يستقر فيلجأ الى
السينما كتابة وتمثيلاً ومن الجهة الاخرى يعلن انتساب افكاره الى اليمين المتطرف
ثم يسحب كلامه فيدخل اليسار ثم لا يلبث ان يترك كل شيء ليتفرغ للرياضة ويصبح من دعاة
القوة الجسمانية في اليابان


على الجسد ان يكون قوياً وهنا على
ما يبدو يتأثر بنيتشه ..ثم يعود الى السياسة في أواخر حياته ويشكل ميليشيا خاصة به
يسميها « المجتمع الدرع
»
لقد ترك يوكيو آثاراً كبيرة في معظم
الاجناس الادبية خلال حياته الادبية القصيرة تزيد في مجملها عن مائة مجلد وتحتوي
على ثلاثين رواية ومجموعة كبيرة من القصص القصيرة والمسرحيات الى جانب العديد من
المقالات

والدراسات الادبية التي نشرت في
الصحف والدرويات اليابانية .‏


التمهيد للانتحار‏

يوكيو يفهم جيداً عبارة ابيقور
ويعجب بها ويرددها في اعماقه : ما دمنا نعيش فالتفكير في الموت في غير محله ..
وعندما نموت ينعدم وجودنا فلا موجب إذاً للخوف من الموت » . إنه لا يخاف الموت
وليس بمقدور الموت النفسي ان يجد طريقاً اليه .‏

يكتب في دراسة عن جورج باتاي : أريد
ان تحبيني حتى في الموت أما أنا فإني أحبك هذه اللحظة في الموت .‏

ويوصل تصوير مشاهد التصوير الموتي
في أفضل وأرقى أعماله الإبداعية
:
صوت الأرواح البطولية - وطنية - عطش
للحب - وفي الثلاثية الروائية (بحر الخصوبة ) .‏


يقول يوكيو قبل انتحاره : «أريد أن
أجعل من حياتي قصيدة ».‏


وتقرع أجراس الموت في كتاباته
الأخيرة ويواصل نشاطه الجسمي والسياسي والعضلي ..ويشعر بأنه يقترب من دقائق
التصادم الكبرى في تاريخه لن يموت بصمت على سرير ميت ،إن موته سيكون مواجهة
ميتافيزيائية ..سيكون مشهداً مذهلاً يبهر العالم ويهز اليابان لسنوات طويلة ،وبعد
الصراع يستوطن الهدوء ،يستقر الشبح ويسترد أنفاسه بعد أن يسلب الجسد آخر رعشة
،يتخيل يوكيو لحظات مابعد الصراع »: حديقة وضيئة آمنة لاتنفرد بشيء خاص ،يسمع فيها
صرير الزيزان كأصوات تنبعث من سبحةوردية يفركها المرء بين يديه ..كأنه قد وصل الى
مكان ما .. ولم تعد لديه ذاكرة ولاأي شيء ،وشمس الصيف تغرق الحديقة الهادئة ».‏



الانتحار على طريقة /السيبوكو/
طريقة فرسان اليابان الشجعان القدماء .‏


يوكيو، يمارس هذا الطقس من التراث
الياباني للرد على الحاضر المخزي .‏ في يوم الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني
من عام 1970 احتل الروائي يوكيو كلية الأركان العسكرية بقوة «ميليشاه وأسر قائد
الكلية وجمع الجنود البالغ عددهم ثلاثة آلاف جندي ياباني في الساحة وقرأ بيانه الأخير
التالي : «لقد انتظرنا طويلاً انتفاضة القوات المسلحة ولكن انتظارنا كان عبثاً ،إن
لم نتحرك فإن القوى الغربية ستبقى مسيطرة على اليابان حتى نهاية القرن القادم فإما
أن نبقى يابانيين بالمعنى الحقيقي أو نموت ..أم أنكم لم تعودوا تكترثون إلا بالعيش
وتتركون الروح تموت ..إننا نقدم لكم قيما أهم وأرقى من العيش السطحي ..لاتهمنا
الديمقراطية أو الحرية ..مايهمنا هو اليابان ..أرض التاريخ والتراث ..اليابان التي
نحب».‏


وعلى الفور أخرج سيفه وفتح جرحاً
بمساحة 31 سم في بطنه واحتدم التصادم العنيف بين الجسد الشجاع القوي الذي وقع عليه
بغتة ..ووقع على الأرض ينتفض بقوة وقسوة في مشهد دموي أرعب الجنود لم يستسلم الجسد
للطعنة ،بدأ يقاوم ..بين دماء ساخنة ويتقدم اليه صديقه الحميم المسؤول عن قيادة الميليشيا
بعده وعاجله بضربة لم تكن القاضية ،وعاجله بضربة أخرى لكنها لم تكن الفاصلة
..ومازال يوكيو يقاوم ويحدق الى رفاقه بعينين قاسيتين ..فتقدم رفيق آخر وسدد ضربة
حاسمة الى عنقه فانفصل رأس الروائي عن جسده في لحظة واحدة ..وجاء دور /موريتا /
الخائف لتنفيذ الاتفاق كي يطعن بطنه هو الآخر وسط نظرات الرفاق .‏ وجه ضربة خفيفة
،وسحب السيف بخوف دون أن ينفذ الاتفاق ..فتقدم نفس الرفيق اليه وسدد ضربة الى عنقه
وجعل رأسه بالقرب من رأس زميله الروائي،ولبث ثلاثة أعضاء من الميليشيا أحياء حسب
الخطة المتفق عليها قبل بدء العملية .‏


استنتاج‏

بعد انتحاره نستخرج جملة هامة من
سيرته : «اعترافات قناع » هي

«كانت تصيبني الرعشة مع لذة
غريبة حينما كنت أفكر بموتي ،كنت أشعر أنني :

ملكت العالم بأسره ».‏
إنه شكل من أشكال ممارسة أقصى حدود
الحرية ..امتلاك كل شيء في لحظات خسران كل شيء ..بيد أن مفهومه للموت يغدو أكثر
نضجاً في روايته الكبيرة : « الشمس والفولاذ فعندما يطير في طائرة حربية يشعر
للحظة ماتأن روحه تنفصل عن جسده ويتمتم بينه وبين نفسه : « في مكان مايجب أن يوجد
مبدأ مايتوصل الى أن يجتمع بينهما ويصالحهما .. وخطر ببالي ان هذا المبدأ هو الموت»
.ولكن لاينبغي ليوكيو على الأقل أن يرضخ لشبح ما .. ويقاد الى الفراش ..ليدخل
الشبح خلفه ،يمد يده ويسحب روحه ..بينما يوكيو يستلقي في الفراش مستسلماً له حتى
ينجز مهمته ويهرول قبيل الضوء ،لابد أن يحتدم التصادم بينهما ،وهذه هي دقائق اللذة
التي ينظر اليها البطل بشغف ويتنظر قدومها بشوق ..إنه صراع ممتع بين الجسد الذي
يتمسك بالالم بشغف وينتظر قدومها بشوق ..إنه صراع ممتع بين الجسد الذي يتمسك
بالعالم وبين قوة الشبح ، الجسد يتمسك بالعالم والشبح يصر على أن يسليه حياته هذه
هي الدقائق الحاسمة التي عليها أن تطول - لذلك كله يلجأ الى رياضتي /الكندو
..والكاراتيه / وتمارين رفع الأثقاف ويغدو من دعاة تقديس القوة الجسمانية والعضلية
في اليابان ويطلق مقولة سرعان ماتذاع : «إن الشيء الذي يقي الجسد في النهاية من أن
يصبح مضحكاًهو عنصر الموت الذي يستوطن

جسماً عامراً بالصحة » .‏

عن الفرات
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 11-Aug-14, 12:05   #133
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile

عيد سعيد ،وكل عام وانتم بخير




تحياتي لكل من هنا




__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 04-Feb-15, 13:46   #134
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,239
Default

Quote:
Originally Posted by lolita View Post
اهديك ماكل شهد هذا الكتاب ما لم تكن قراته

ابنتي الغالية لوليتا
تحية الاحترام والتقدير
.
.
.
لعلّ أحدهم قد وعد بتزويدي نسخةً عن هذا العمل الجميل
ولا أزال في اطّلاب ذلك جاهداً حتى أزيّن به مكتبتي

ولا شكّ ـ إن مدّ الله في الآجال ـ أن أجلبه معي من السودان عقب إجازتي المقبلة بحول الله
...

أشكر لك الإضاءات الجميلة التي تتحفين بها أركان هذا الصالون الباذخ
...
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 05-Feb-15, 05:34   #135
Philosophy
Moderator
 
Philosophy's Avatar
 

Join Date: Jan 2003
Location: Terra Incognita
Posts: 3,965
Default

This thread is captivating

Thanks for posting it


__________________
__________________________
In the pursuit of truth
Start with the assumption
That everyone is a liar
__________________________
Philosophy is offline               Reply With Quote               
Old 05-Feb-15, 10:01   #136
blue-card
Banned
 

Join Date: Jan 2014
Posts: 1,955
Default

www.youtube.com/watch?v=V7k3hhKZbBs width=450 height=400 type=application/x-shockwave-flash>
blue-card is offline               Reply With Quote               
Old 10-Nov-15, 19:13   #137
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Thumbs up هدية لي محمد عوض

ذئبة الحب والكتب' رواية عراقية تبحث في الخفي والمكبوت


ذعبر ما يقارب الأربعمئة وخمسين صفحة يطوف الكاتب العراقي محسن الرملي برحلة الحياة من الوطن وإليه، خلال روايته المرشّحة في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الحالية “ذئبة الحب والكتب” بسرد غريب يمسك الراوي بهِ من أطراف عدّة رغم تعدّد الأمكنة والأزمنة، إلا أنَّه يحافظ على التشويق وعلى ملامح الشخصيات ليضع القارئ أمام مفارقات عديدة يتم اكتشافها تباعا خلال النص.
“الأشياء الصغيرة تجلب الغبطة الصافية، الذاكرة تنتقي، تقدم وتؤخر كما تشاء”، بهذا المفتاح يمكن قراءة رواية الكاتب العراقي المقيم في أسبانيا محسن الرملي، “ذئبة الحب والكتب” ليست رواية فقط، إنها حكايات في قلب حكاية أرادها الرملي مختلفة عن كل ما قدمه في إنتاجاتهِ الأدبية فبدأها بإقرار لا يقبل اللبس بأنَّه هو محسن الرملي الكاتب العراقي الذي قدّم للوسط الثقافي كل أعماله السابقة إلا هذه التي بين يدي المتلقي ، هذا النص الذي أراده الرملي كشف حساب مع الماضي دون مواربة، الماضي بكل ما فيه من مشاكل وأحلام وعقبات.
العمل من منظور نفسي
بدأ تشكل المستقبل عند الرملي في مرحلة مبكرة من حياته، وهنا بالطبع لا بد من إخضاع النص للمدرسة النفسية التي تقوم على قراءة الأدب من منطلق نفسي، حيث نرى طيف الشاعر العراقي حسن مطلك الذي تدور حوله الحكاية، ساكنا في ثنايا النص وإن حاول محسن مرارا الاختفاء بعباءته عبر الاختباء بصورة أنثى عاشقة للشاعر العراقي الذي اتهمته سلطات البلاد في ذلك الوقت بالتخطيط لقلب نظام الحكم الذي يقوده القائد الضرورة.
يقدم الرملي بعد مرور سنوات بيان نعيٍ أدبي مكثّف اعتمد من خلاله ترميم المشاعر وتوظيف التكثيف في بنية السرد بين ثلاثة أعمدة وثلاث مدن، الأعمدة الثلاثة تمثلَت بالشاعر الراحل الذي هو شقيق محسن الأكبر والكاتب ذاته الرملي وامرأة تظهر وتختفي تحت اسم هيام. فالنص يسير في دائرة مغلقة بإحكام، بدأها الرملي بذاته العراقية وأنهاها في نقطة معلقة بين حدودين.
وتمتد الحكاية عبر هذه الأركان بتفاصيل يضمنها الرملي ذاكرته الشخصية المتنوعة، ذاكرته التي عاشها في ثلاث مدن ظهرت في النص على هيئة العراق بوصفه مدينة كبيرة ممتدة من الموصل وحتى البصرة، والأردن بوصفها مرتكزا للمنفى الأول الذي وصله الرملي بمئتي دولار فقط فخلق ذلك ثنائيةَ عمان وإربد، بينما تظهر مدريد بوصفها الحلم الكبير البعيد الذي يقع على الضفة الأخرى من المتوسط.
رغم المواربة التي وضعت على غلاف الرواية بأنها عن عراقيين يعيشون الحب رغم كل الظروف، إلا أنّ المقطع العرضي للنص يدفعني إلى القول إن الزمان والمكان هما زمان ومكان محسن الروائي بصفته الكاتب والإنسان معا، تاريخه الشخصي الذي اعترف لي محسن مرة بحوارٍ سابق إنه يمرره عبر شخوص أعماله، يجعلها تتغذى عليه فتحمل ملامحه وذهنيته وأوجاعه وأفكاره ومشاعره، لذلك يمكن تصديق الحبكة الخيالية التي قدمها في مطلع الرواية عن بريد إلكتروني يطابق إيميل المدونة التي أنشأها الراوي لشقيقه الراحل بعد حكم الإعدام وحرصه الشديد على أن يضع فيها كل قصاصة وكل جملة وكل عبارة تركها حسن مطلك، تلك القصة التي أراد منها محسن أن يغوص أكثر في عوالم النفس البشرية من خلال المسح النفسي لرجل فقد كل شيء خلال الحرب، فقد تاريخه وحاضره ومستقبله، ولكنه ظل مؤمنا بالحب كمظلة تجمع كل النقائض.
دائرة السرد
يسير النص في دائرة مغلقة، بدأها الرملي بذاته العراقية وأنهاها في نقطة معلقة بين حدودين في مواجهة العراق الوطن الذي عاد إليه باحثا عن الحب الذي اخترعه وصدقه، دائرة يسير قطرها دون نقطة ارتكاز سوى الحب الأزلي الذي يمشي على ساقين عند الرملي ضمن إحساسين الأول هو الأخوة الصرفة تجاه حسن مطلك والثاني هو حب الأنثى الغائبة التي تطابق حبّ ما قبل النظرة الأولى لمرأةٍ تسكن الروح.
والقطر الذي يسير ضمن نقطتين في دائرة السرد نراه يعبر المدن ويصورها من خلال الأحداث المختلفة التي ضربتها، تكثيف الحدث التاريخي يظهر بشكل جلي في مدن العراق ليمر على الحرب الإيرانية العراقية وحرب الكويت والاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين عام 2003، الحدث الأخير يفرض نفسه عبر مسارات يحاكم من خلالها الرملي الموقف الإنساني داخليا وخارجيا من الاحتلال، أثر الحرب في الذين وقفوا على الحياد فيها، بين ضفتين رمت كل منهما الواقفين فيها بعبث دون انتظار اكتمال الحدث، هنا يظهر قطب القصة للمرأة المتخيلة هربا من الاحتلال والموت نحو اليمن ومنها إلى الخرطوم وصولا إلى ليبيا عبر شاحنة خطت عجلاتها في الصحراءِ آثارا عكسها الرملي في نفسية منكسرة تبحث عن الحب وصولا إلى مدريد، ذلك الوصول الذي دفع بالرملي الكاتب إلى اتخاذ قراره بالاتجاه نحو أسبانيا بعد أن قدم مقطعا عرضيا آخر للحياة الثقافية والاقتصادية في ثنائية “عمَّان/ إربد” في الأردن. خلال تلك المرحلة أرسى الرملي خيوطا كثيرة وآراء عديدة في الرواية والمسرح والشعر والجمال ضمنها خلال الحديث عن علاقاته الاجتماعية في عمان، وهو هنا استخدم أسماء صريحة لأشخاص وشعراء وصحفيين، فضلا عن تعيينه لأسماء مطاعم ومقاه وجامعات ومسارح وأحياء لإضفاء الشرعية على النص. تحضر الأسطورة في الرواية من خلال صورة جلجامش وأنكيدو والجد الذئب وهذا يقودنا نحو قراءة أخرى للنص تقوم على التأويل ضمن ثلاثية أخرى تقوم على الإنسان والسماء والأرض، مررها الرملي في متتالية تتناسل منها الحكايات ليصوغَ اللوحةَ الكاملةَ للحياة في ظل الدكتاتور وخارجها، ليضع مسارات جديدة يتحدّث فيها عن الممنوع والمسموح والممكن في ظل السلطات المتعددة المتمثلة بالضمير والدين والأخلاق والقبيلة والزوج والأب معتمدا في هذا البوحِ على صوتين رئيسين هما المرأة والرجل المختبئ خلف رجل آخر وصلت إليه المراسلات صدفة فدفعته الأحداث ليكون البطل كما يعترف الرملي أن ذلك حدث في حياته الشخصية حين قضى حسن مطلك إعداما فحمل هو بأناه الواحدة صورة الرجل الراحل ليصل صوته إلى كل مكان.

No related posts.


منقوووووول
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 10-Nov-15, 20:48   #138
كمونية
Golden Member
 
كمونية's Avatar
 

Join Date: Apr 2012
Posts: 7,123
Default

مولاتي
لماذا ظل صالونك اﻻنيق العامر بشتى انواع الفنون واﻻداب
ونحن في محرابه.....مقفلا طوال اشهر؟
كمونية is offline               Reply With Quote               
Old 11-Nov-15, 08:06   #139
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,239
Default

Quote:
Originally Posted by كمونية View Post
مولاتي
لماذا ظل صالونك اﻻنيق العامر بشتى انواع الفنون واﻻداب
ونحن في محرابه.....مقفلا طوال اشهر؟
مولاي الكامن.. حفظكم الله
...

ظللت ـ على كسلي ـ أعدّ منذ شهر ونيف بعض الصفحات النقدية
لكتابٍ وجدته مندسّاً بيت أغراض أم العيال
عنوانه
(جبروت نقّة امرأة)

عزمتُ أمري أن (أشخبط) به على صفحات لوليتا العفريته


فهلاّ صبراً؟؟؟
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 11-Nov-15, 09:24   #140
كمونية
Golden Member
 
كمونية's Avatar
 

Join Date: Apr 2012
Posts: 7,123
Default

Quote:
Originally Posted by MakilNeem View Post
مولاي الكامن.. حفظكم الله
...

ظللت ـ على كسلي ـ أعدّ منذ شهر ونيف بعض الصفحات النقدية
لكتابٍ وجدته مندسّاً بيت أغراض أم العيال
عنوانه
(جبروت نقّة امرأة)

عزمتُ أمري أن (أشخبط) به على صفحات لوليتا العفريته


فهلاّ صبراً؟؟؟
مولاي ....اصلح الله اﻷمير
اعد البحث مرة اخرى في تلك اﻻغراض الثمينة
لعلك تجد كتابا اخر مندسا بينها....عنوانه
(العذاب إمرأة)
كمونية is offline               Reply With Quote               
Old 11-Nov-15, 09:59   #141
Eman
Golden Member
 
Eman's Avatar
 

Join Date: Jul 2009
Location: Above the clouds
Posts: 4,133
Default

لوليتا


يا أجمل الذين مروا من هنا



بوست فايف ستارز ويستاهل يكون Pinned


لك التحية



__________________
رباه ... لو بلغت ذنوبي عنان السماء ... ما يئست من رحمتك
Eman is offline               Reply With Quote               
Old 10-Jan-17, 17:16   #142
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile

Quote:
Originally Posted by MakilNeem View Post
ابنتي الغالية لوليتا
تحية الاحترام والتقدير
.
.
.
لعلّ أحدهم قد وعد بتزويدي نسخةً عن هذا العمل الجميل
ولا أزال في اطّلاب ذلك جاهداً حتى أزيّن به مكتبتي

ولا شكّ ـ إن مدّ الله في الآجال ـ أن أجلبه معي من السودان عقب إجازتي المقبلة بحول الله
...

أشكر لك الإضاءات الجميلة التي تتحفين بها أركان هذا الصالون الباذخ
...






ماكل قشطه


موشتاقين شوووووووووق زي شوق الدراويش

لقيت الكتاب ولا لسيه
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 10-Jan-17, 17:19   #143
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Thumbs up

Quote:
Originally Posted by Philosophy View Post
This thread is captivating

Thanks for posting it



أسعدني حبك لهذا الخيط

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 10-Jan-17, 17:21   #144
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile

Quote:
Originally Posted by blue-card View Post
www.youtube.com/watch?v=V7k3hhKZbBs width=450 height=400 type=application/x-shockwave-flash>



الكرت الأزرق
سعيده لمرورك
وين اراضيك ليك زمن مابنت

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 10-Jan-17, 17:25   #145
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Talking

Quote:
Originally Posted by كمونية View Post
مولاتي
لماذا ظل صالونك اﻻنيق العامر بشتى انواع الفنون واﻻداب
ونحن في محرابه.....مقفلا طوال اشهر؟

كمننا
قربت اكتبها (تمكنا



مشتاقين شديد
الصالون كان بنعمل ليه في صيانه
المواد بقت غاليه وانت سيد العارفين
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 10-Jan-17, 17:28   #146
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Smile

Quote:
Originally Posted by Eman View Post
لوليتا


يا أجمل الذين مروا من هنا



بوست فايف ستارز ويستاهل يكون Pinned


لك التحية






امووونه حبيبتي هلا بي الطله

انتى اجمل من ظل هنا أرجوك ماتنقطعى من المنتدى

__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Old 09-Nov-17, 14:21   #147
lolita
Major Contributor
 
lolita's Avatar
 

Join Date: Nov 2009
Posts: 1,243
Thumbs up

الباشبوزق
عبد الرحيم محمد صديق




رواية سودانية خالصة رائعة السرد، الكاتب متمكن من أدواته

رشحت أو مرشحة حاليا لجائزة

كتارا للرواية العربية


إللى قراها يورينا رأيه





،
__________________
حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقة تبكي مما كان يوم مصدر بهجتك
lolita is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 20:58.


Sudan.Net © 2014