Go Back   Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت > General Discussion Board > General Discussion - المنتدى العام

    

Reply
 
Thread Tools Display Modes
Old 23-Apr-18, 06:31   #501
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


مواصلة فصوص الآية 213


وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ
.......

على أن المشهور في تأويل من هم الذين اختلفوا فيه (أي تصديق الكتاب) والذهاب إلى أنهم اليهود والنصاري من سابق الأمم إلاّ أنّ التعبير مطلَقٌ في فضاءٍ غير منغلقٍ على تلكم الأقوام.. وما دام الاختلاف قائماً والكتاب محل الاختلاف لم يتوافق عليه (الناس) فليس هنالك من سبيل لحصر المعنى في أمّةٍ دون أمّة إلى يوم القيامة.. لأنّ البغي بين الأمّة سنّةٌ كونيّة

فالكتاب ـ بمعنى فحواه التوحيدية ومقاصده الرسالية ـ واحد يتجدد ويصدق نفسه عبر الأمم

ففي بداية سورة آل عمران ـ 3 :ـ
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ

وفي سورة النحل 64 :ـ
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

،
والآيتان تشيران إلى القرءان الكريم ، فيكون إذن مقتضى ما جاء في القرءان الكريم هو عين القصد الذي جاء في سابق الكتب.. إنَّ هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى.. فهي إذن قضيّة الإيمان والكفر.. وهي مسألة قائمة ما بقي الجحود والبغي على وجه الأرض

نسأل الله العافية، وأن يهدينا سواء الحقِّ
...

وسنواصل بحول الله
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Sponsored Links
Old 23-Apr-18, 06:33   #502
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default

البقرة

تكملة فصوص الآية 213


فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
.......

الهداية من الله تعالى، وفي فاتحة الكتاب يبتهل المصلي (اهدنا الصراط المستقيم) بما يعني أنّ الاجتهاد من الأسباب المفضية للهداية ، وسؤال الله لتحصيل ذلك من جهاد طلاب الإحسان بسورة العنكبوت 69 :ـ

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
...

قوله : بإذنه

بيد أنّ هنالك مأذونية في هذا الشأن يهبه الله جلّ وعلا أهل التربية والإرشاد والسلوك... وهذا الكلام لا يعجب مناوئي أهل المشيخات التربوية المنتشرة مع أنّ الله تعالى صرّح بذلك الفضل في سورة السجدة 24 في شأن مؤمني بني إسرائيل:ـ

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا

وفي سورة الأنبياء 73 خصّ الله بذلك أنبياءه إبراهيم وإسحاق ويعقوب في قوله

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا

...

أوردنا ذلك لكون طلب الهداية من الله ديدن العاقل ، والحاجة لذلك أشدّ عند الاختلاف في الحق.. ونحن الآن في عصرٍ كثر فيه الاختلاف وكلُّ صاحب بضاعةٍ دينية يدّعي أنه أهل الحق والسداد.. فالواجب على اللبيب الحصيف أن يتحرّى موضعه في السير إلى الله.. وليكن سعيه للحقّ والاجتهاد في ذلك بالنيّة الخالصة لله ، فساعتئذٍ تتجلّى الغشاوات ويستقيم الدرب وتستوي الجادة

وحين يتم تحصيل ذلك والتوثُّق منه فعلى السالك أن يدعو الله بالثبات على الحق.. يعلّمنا خالقنا في آل عمران 8 بأن ندعو:ـ

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ

...

فخلاصة الآية أنّ الاختلاف سنّة باقية، والرسالات إنما جاءت لتقويم الناس إلى الغاية العليا وهي الهداية لعبادة الله تعالى ووجوب طلب الهداية .. نحن مأمورون بذلك . لا غرو أنّ نبينا الكريم قد أمره الله بالاقتداء بأئمة الهدى حينما سرد طائفة الرسل بأسمائهم في سورة الأنعام فذيّل بقوله:ـ

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ
...

اللهم نسألك الهدى والثبات عليه وحسن الخاتمة لا ضالّين ولا مضلّين

والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 25-Apr-18, 04:41   #503
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default



البقرة
- 214-


أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
............

اختتم السعدي رحمه الله شرحه لهذه الآية الكريمة بالمثل التلخيصي الشائع: عند الامتحان، يُكرم المرء أو يُهان
وأورد ابن كثيرٍ ما ألمّ بالصحابة من هلع يوم الأحزاب، واختتم بحديث ضحك الرب جل وعلا من قنوط العبد مع قرب نصر الله
...

الآية الكريمة جاءت على صفة التساؤل الاستنكاري لطلب سلعة الله دون المرور باختبارات تحصيلها، وهي الصبر على لأواء الدرب.. صراط الطاعات.. (حُفّتِ الجنَّةُ بالمكاره) وهذا شأن كلّ سعي..

في حياتنا نقبل ناموس: من كدّ وجد، ونقيس على ذلك من استحصلوا الدرجات العليا في العلم، ونريد بالمقابل دخول الجنّة (بغير حساب ولا سابقة عذاب) كما يدعو أكثرنا طمعاً في لطف الله..

إنّ كلّ صاحب جائزة ـ ولله المثل الأعلى ـ يضع معايير اجتهاد محددة يستحق بعدها الفائز الظفر بتلكم الجائزة..

ففي دنيانا نجد العسكر لا يأمنهم مدرّبوهم على حمل السلاح حتى يجلوهم "بصنفرة" من القيم
وكذلك أهل الكاراتيه
وأهل التربية السلوك
وغيرهم كثير...

فالجائزة هنا هي الجنّة والنعيم الخالد.. والمنافسة ينبغي أن تكون على أشدّها.. أورد الله تعالى في الآية من ابتلاءاتها (البأساء) وهي عند أكثر أهل التفسير تعني الفقر (والضراء) بمحلّ المرض و (زلزلوا) بمعنى الخوف من الأعداء ولقاء الشدائد.. طمأنَ الله عباده بأنّ الفرج آتٍ وهو قريبٌ
...

ولأهل التفاسير سؤال: كيف يسأل الرسول ـ وهو على علم ـ مع الذين آمنوا مستبطئاً نصر الله؟

فذكر الشعراوي رضي الله عنه جوابين لذلك:ـ

أولهما إن الرسل معرضون لأذيّة ملل الكفر ويألمون لما يألم أتباعهم منه

وثانيهما أنّ الجملة منقسمة لقولين في الآية الكريم.. فنسب للمؤمنين قول: متى نصر الله ، ونسب للرسول الجواب بقول: ألا إنّ نصر الله قريب.. وأورد شبه ذلك في القرءان وأشعار العرب

والإمام الفخر الرازي فنّد القول الثاني بأنه بعيد التأويل

التستري ـ عليه رضوان الله ـ من لطائفه حول سؤال الرسول والذين آمنوا معه عن نصر الله .. قال إنّ ذلك من أدب أهل الفلاح أن يتبرّأوا من حولهم وقوّتهم

والقشيري ـ رضي الله عنه ـ قال إنّ ذلك شأن أهل الله ، طال بهم الترقّب فصادفهم اللطف بغتةً.. يشير إلى الصبر على الشدائد قبل استحصال ثمرة الولاية

وسنة الله باقية في أذيّة المسلمين إلى قيام الساعة.. ولأن المسلم أخو المسلم فما نراه من عنت المسلمين ومشقتهم في سائر بقاع الدنيا قمينٌ بنا أن (نتضامن) معهم بأموالنا ودعواتنا ولو بالتنديد أو الامتعاض.. فكلّها درجات يدخل على مقدارها السالك في زمرة أهل التمحيص، وبذلك يستوفي المسلم اشتراطات دخول الجنة.. جعلنا الله من أهلها

والله أعلم،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 01-May-18, 07:54   #504
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


البقرة
- 215-



يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
......

في قوله (يسألونك) وقفة تدبّريّة.. فإن كان (الذين سألوا) هم أصحاب النبيّ أو أي مستفسر كان.. فقد سأل وبذلك يأتي السرد على صيغة الماضي.. ولكنّ الله تعالى يتحدث بصفة (المضارع) لتبيين استمرارية الجواب على هذا السؤال أينما سأل سائل.. فالدعاة والفقهاء وأهل العلم محلّ أسئلة العامّة.. مما يستدعي حضورية الإجابة من لدن الله تعالى ومضارعتها على الدوام

وإن كان السؤال عن (ماذا ينفقون) فقد تقتصر الإجابة على أعيان أشياء كأن تقول: انفق الذهب والنفائس والأموال وأوجه المعروف.. فأجمل الله في قوله كل أوجه الإنفاق بقوله (من خيرٍ) وهي صفة جامعة.. كل خير يستطيع المرء الإنفاق منه.. مالك ووقتك وأقوالك ومواقفك (كلّ خير)ـ

ولعلّ الخير، كما قال صاحب (ظلال القرءان) في نوعية الاختيار من المتصدَّق به، فأن يتحرّى الباذل من خير ملكته، وإن كان التوسُّط أرجح.. والخير هنا في العطيّة والمرسِل والمستقبِل

ثم اختصّ الله جلّ وعلا (مواعينَ) تستقبل ما ينفقه المرء.. فابتدر بالوالدين لفضلهما وأولويتهما بالمعروف، ثم تلا بالأقربين ثمّ اليتامى.. فلنتدبّر: أول (خيرٍ) يفيض على المرء خارج إطار العائلة فالأولى به هم الأيتام تقدّم ذكرهم على المساكين وابن السبيل لأولوية الحاجة فضلاً عن احتمال شموليتها فقد يكون المسكين وابن السبيل من الأيتام وليس العكس بالضرورة

في هذا الترتيب يعضّد الله جلّ وعلا الرابطة الأسريّة وبناء المجتمع بدءاً من الوالدين ثم عائلة المنفق ثم ثم

ومن العجيب قوله في ختام الآية (وما تفعلوا من خير) .. لفظ: (تفعلوا) شموليّ يتوافق مع (خير) وذلك لتعدد أوجه الخير كما أسلفنا.. فربما ابتسامة أو حسن معشر أو تطييب خاطر جرى مجرى بذل المال والإطعام والكسوة وما شابه من أوجه الخير والبر والمعروف

...

توسّع بعض المفسرين في كون الآية ذات دلالة على شأن الزكاة.. إلاّ أنّ الشاهد في قوله (ما أنفقتم من خير) يدلّ على عمومية البذل.. وإنما جاء تفريع المصارف لترتيب الأولويات

علمُ الله حاضرٌ وسجلُّه قائمٌ ومكافأته موثوقة.. ربنا عزّ وجلّ يهيب بنا أن نعطي
ويخبرنا أنّه لا حاجة لوضع بطاقة أو ديباجة تعريفية على عطايانا.. فهو (عليم) ـ

والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 02-May-18, 08:29   #505
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


البقرة
-216


كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
........

الخطاب بالآية منقسم على أربع تفريعات واضحة تفصل بينها علامات الوقف مع أولوية الوصل

ذكر ابن كثير رحمه الله أنّ القتال المذكور بصدر الآية هو مجاهدة العدو
أي كما أسلفنا: ردّ العدوان، فلا يجرؤ قليلو الفهم ليحملوا الآية لإزهاق أرواح الأبرياء

ورجّح ابن عاشور أن لفظ (كُتِبَ) يفيد المأذونية بالتهيؤ وليست الوجوب باعتبار أن الآية جاءت ضمن تشريعات متواترة بهذه السورة: .. كتب عليكم القصاص.. كتب عليكم الصيام.. كتب... الوصية.. إلخ

ولذا جاء البناء على المجهول.. ليشتمل التعبير الفرض من الله على المؤمنين، وكذلك إمكانية التفاعل مع الأمر الواقع، بمعنى الاضطرار.. وهو أمرٌ تكرهه النفس البشرية لمخالفته طبيعتها المحبّة للحياة، فأياً كانت نتيجة القتال بين البشر فكراهية القتال باقية في نفس المنتصر والمنهزم على السواء

لذلك أورد الله تعالى أنّ المصالح العليا قد تكون في أشياء نكرهها، فيكمن الخير في إتيانها

وغير ذلك أيضاً صحيح، فربّما أحبّت الأنفس شيئاً ليس من ورائه إلا الشرور

إن محصّلة مآلات الأشياء في علم الله تعالى.. (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ـ

حينما تعرض الله تعالى للعلم (اللدني) في سورة الكهف ـ إذا قدر الله لنا الوقوف على تدبر آياتها ـ فقد رأينا العبد الصالح يأتي بأفعال قد لا تقبلها العقلية الانتقادية الحاضرة.. ولكنها في حقيقتها أفعال بمثابة قصاصات في أحجية المنظومة الكبرى الجالبة للمصالح غير المنظورة في التفاصيل.. وهذا يدعونا للتأمُّل في قوله (يعلم وأنتم لا تعلمون) وكيف أنّ هذا التقرير ورد بعد فذلكة حول موقف البشرية من الاقتتال والكثير من الأعمال

فقد جبلت النفس البشرية على قصر النظر بسبب المعالجة القاصرة التي تنتجها الاستراتيجيات المعرفية
cognitive strategies
التي ننشأ بها (حسبما يسميه أهل علم النفس اللغوي).. فنتفاعل بإدراك حسي وليس بإدراك عقلي.. فنحن حينما نشاهد في برامج الحياة البرية تلك اللبوة وهي تصرع غزالاً.. فثمّة سحابة من التأثر يستدعيها إدراكنا الحسي وشعوراً (بالظلم والقهر والسادية) إلخ .. في حين إنّ أهل الاختصاص يعرفون أنّ موت غزالة فيه حياة قطيع حيث يعتاش على رفاتها النبات والعضويات والنمال التي تسهم في دورة حياة الغابة.. وسلسلة من الاستنتاجات من ضمنها حتمية التوازن البيئي

وفلسفة القتال بعامّة في الكرة الأرضية إن حملناها على مقتضى النظرة الشمولية لوجدنا الاحتراب ضرورياً لحفظ توازن الكوكب.. وكذلك الكوارث البيئية، فلا يمكن لموارد الكوكب أن تسع كافة الأجيال.. فيدفع الله الناس بعضهم ببعض حتى لا تفسد الأرض

...

المتدبِّر في هذه الآية الكريمة .. سوف تدعوه مرافئ الإيمان بنصوصها إلى تحرّي تقليب الأمور بأناة وتؤدة ولربما أصبح أكثر الناس طلباً للاستخارة السماوية والمشورة الأرضية.. وفيها تهذيب ورقي للنفس، لأنك ستجد لكل خطاءٍ معذرةً وذلك بإعمال (تبادل المراكز) فحتى الطاغية أو الدكتاتور بنظرك سيصبح مسكيناً غلبته نفسه على حبّ الغير.. وهكذا ـ
...

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 02-May-18, 11:38   #506
أبو جعفر
Golden Member
 
أبو جعفر's Avatar
 

Join Date: Jan 2013
Posts: 3,719
Default

Quote:
Originally Posted by MakilNeem View Post

مواصلة فصوص الآية 213


وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ
.......

على أن المشهور في تأويل من هم الذين اختلفوا فيه (أي تصديق الكتاب) والذهاب إلى أنهم اليهود والنصاري من سابق الأمم إلاّ أنّ التعبير مطلَقٌ في فضاءٍ غير منغلقٍ على تلكم الأقوام.. وما دام الاختلاف قائماً والكتاب محل الاختلاف لم يتوافق عليه (الناس) فليس هنالك من سبيل لحصر المعنى في أمّةٍ دون أمّة إلى يوم القيامة.. لأنّ البغي بين الأمّة سنّةٌ كونيّة

فالكتاب ـ بمعنى فحواه التوحيدية ومقاصده الرسالية ـ واحد يتجدد ويصدق نفسه عبر الأمم

ففي بداية سورة آل عمران ـ 3 :ـ
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ

وفي سورة النحل 64 :ـ
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

،
والآيتان تشيران إلى القرءان الكريم ، فيكون إذن مقتضى ما جاء في القرءان الكريم هو عين القصد الذي جاء في سابق الكتب.. إنَّ هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى.. فهي إذن قضيّة الإيمان والكفر.. وهي مسألة قائمة ما بقي الجحود والبغي على وجه الأرض

نسأل الله العافية، وأن يهدينا سواء الحقِّ
...

وسنواصل بحول الله
،،،

تحياتي ماكل نيم وشكراً على التنوير وفتح طاقة لقراءة (فهم) القرآن الكريم ربنا يحفظك

وكعهدنا بمحكم التنزيل هناك معاني بعيدة (عميقة) لآيات كتاب الله ... ومنها هذه الآية التي تشير إلى الإحتراس من عدم استصحاب مرجعية رفع الخلاف في فهم نصوص الدين. الشيء الذي يؤدي لا محالة للفهم المتضارب، والتفرق في الدين (المذهبية الدينية المحرمة) والتي جعلها الله سبحانه وتعالى من الشرك الصريح.





__________________
إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره خوارج ومنافقون
بغضوا الدين إلى الخلق بسوء صنيعهم وتحريف تعاليمه
ليفتروا على الخلق
أبو جعفر is offline               Reply With Quote               
Old 07-May-18, 11:12   #507
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default

شكراً يأبا جعفر

عند النظر في كثير من آي القرءان .. تتساءل أحياناً: أبعد هذه الصراحة البيانية نتأوّل الأشياء على غير ما أفصح بها الخالق؟ ودونك:ــ




البقرة

-217-


يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
........

إذا حملنا حيثيات هذه الآية الكريمة على دلالات ما أنزلت به، لظننّا انقطاع أحكامها بعهد المسلمين الأوائل.. وذلك لما يرويه المفسرون من ارتباطها بسرية عبدالله بن جحش وإيقاعهم ببعض مشركي مكة بأول يوم في رجب لحسابهم المخطئ.. ولارتباط بعض أجزاء الآية الكريمة بمناسبة الحديبية .. فيكون تحريم الاقتتال في الأشهر الحرم قد (انتهت فعاليته) بهذه الملازمة تماماً كما أبطل العلماء بند (المؤلفة قلوبهم) من مصارف الزكاة باعتبار انقضاء ظروف مرحلة وجوبه
...

إنما بإعمال التدبُّر في الآية الكريمة من زوايا تحليل الخطاب. نجدها تقيم أحكاماً مستنبطة جليلة نورد منها ما فتح الله به علينا:ـ

ـ الإسلام يقدّم المصالح وإن جاء الدفاع عنها من غير المسلمين.. فالإقرار والاعتراف بكبر وشناعة الاقتتال في الأشهر الحرم بهذه الآية جاء مع استفادة المسلمين من نتيجة الواقعة التي أثير السؤال حينها، فقد غنم المسلمون من تلك السرية وأسروا من الكفار. فأرجع النبي الغنائم وأطلق الأسيرين.. فكانت المصلحة تقتضي الكف عن القتال في الأشهر الحرم للإبقاء على عظمة مناسك الحج والعمرة إذ هما أيضاً في الإسلام ولم تنقطع منذ قبل البعثة

ـ إعمال الروح التفاوضية بإدراج البنود ذات الصلة وتقديم الرؤية حولها.. فإن كان السؤال عن الاقتتال في الشهر الحرام ، جاء الجواب عنه مقترناً بتشنيع أمور أخرى منها الدعوة إلى الكفر والتشغيب على من أعلنوا إسلامهم وتهجير المسلمين من موطنهم.. فإن المفاوضات حينما تنعقد ينبغي أن يستفاد من مناسبتها للإفصاح عن كلّ الأغراض والقضايا الملحّة.. لاحظ إدراج هذه القضايا: الصد عن سبيل الله ـ الكفر بالله ـ التشغيب على قاصدي المسجد الحرام ـ إخراج أهل مكة من المسلمين ـ الفتنة والمقصود بها هنا إرجاع المؤمن لدائرة الشرك بكافة السبل

ثم انصرفت الآية لتوصيف طبيعة صراع ملّة الكفر مع أهل الإيمان ، أنّه قائم متصل (لا يزالون) كلما توفرت لهم الاستطاعة.. فجاء التحذير على صيغة الشرط، بأنّ المرتدّ عن دينه حتى يموت على ردّته كافراً بدين الله انتفت مكتسبات إسلامه في الدنيا والآخرة.. ففي الدنيا لا يحظى بما يحظى به المسلم من حقوق في الولاية والتوارث وحرمات الشهادة في العرض والمال وكذلك أمور الزواج والصلاة على جنازته ودفنه في مقابر المسلمين والكثير مما يندرج بطبيعة الحال من اختصاص أهل الإسلام في ظل حاكمية شرعهم

وفي الآخرة تنقطع كل فرص الخروج من النار، وذلك بانتفاء صفة الإسلام عن الميت على الردّة فيخلد في النار.. والعياذ بالله
...
بقي أن ننوِّه هنا إلى أنّ الآية قضت بأحكام من ارتد عن دينه ومات على ذلك، فالشاهد أن الفعل (فيَمُت) معطوف على (يرتددْ) بما يفصح بوجود فسحة للتوبة والرجعى، فلم يذكر الله عزّ وجلّ هنا ما يفيد العجلة لإقامة (حدٍّ ما)، بل إنّه نوّه بإبطال الاستفادة من خصائص إسلامه في الدنيا وحذر من مغبّة الميتة على ذلك. هذا ما يفصح به صريح خطاب الآية

هذا، والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 28-May-18, 09:51   #508
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default

البقرة

-218-


إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

تنعقد أساليب الخطاب المقارن بالقرءان الكريم بكل مناسبةٍ لشحذ المتدبّر لقويم الرشاد الذي يريد الله عزّ وجلّ التذكير به وجعله بمثابة الموضوع الرئيسي الذي تتفرع المسائل حوله

فبينما (يسألونك ويسألونك... إلخ).. تجده ينصرف للتنبيه بجوهر القضية، وهو النيّة التي يتحلّى بها من آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله.. فأولئك تحدوهم لهذه الأفعال الجليلة نيّة صادقة لاستحصال رحمة الله تعالى.. وأكّد الله لهم أنّه أهل هذا الظنّ وموئل الغفران والرحمة

بينما يرى أكثر المفسرين تكرار اسم الإشارة (الذين) في صدر الآية بما يفيد تعظيم الهجرة والجهاد وكأنهما مستقلان لتحقيق الرجاء المذكور بالآية.. ولكن بإعمال تفكيك الخطاب.. فستجد أنّ التقارير القرءانية التي ترد على سياق الجمل الاسمية ترد بمواعين واسعة للمقاصد.. فبذلك يكون اسم الإشارة إنما قد تكرر لكي يعمّ الفضل المذكور في الآية بمقتضى الإيمان فقط في البدء.. (إن الذين آمنوا) فيدخل في ذلك الأنصار ومسلموا بعد الفتح إلى يوم القيامة.. ثم ورد اسم إشارة تخصيصي لا ينفصل عن الأول ولكنّه يتسق مع مناسبة النزول، وفيه يهيب الله تعالى بجلائل إخلاص النيات

فالرجاء هو طلب حصول مرادٍ يغلب الظنّ على استحقاقه.. فكان ذيل الآية خبريّاً مؤيّداً لما ذهب إليه ظنّ أهل الرجاء
...

وإنّ حمْل الهجرة المذكورة في هذه الآية بالمعنى المطلق وليس بالقصد الشرعي لتوصيف (المهاجرين) في صدر الإسلام.. يجعل كلّ من خرج لنصرة الإسلام في بقاع الأرض، وبطبيعة الحال فإن لذلك شروطاً شرعيّة تتسق مع عالمنا المعاصر المحتكم للدولة القطرية، فهو في حكم النيّة المذكورة بالآية، وسيناله بإذن الله ثواب المغفرة والرحمة من عند الله تعالى.. فلا ينتهي النصّ التقريري في هذه الآية بذكر واقعة عبد الله بن جحش فقط.. فالتاريخ والقصص لا يقع الخطاب عليها بالسياق التوكيدي في جملٍ اسمية كمثل هذه التي تصلح لتكون مادّة قانونية أو نصاً دستوريّاً.

هذا، والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 28-May-18, 10:09   #509
المخضرم
Crown Member
 
المخضرم's Avatar
 

Join Date: Feb 2005
Posts: 11,304
Default

Quote:
Originally Posted by MakilNeem View Post
البقرة

-218-


إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

تنعقد أساليب الخطاب المقارن بالقرءان الكريم بكل مناسبةٍ لشحذ المتدبّر لقويم الرشاد الذي يريد الله عزّ وجلّ التذكير به وجعله بمثابة الموضوع الرئيسي الذي تتفرع المسائل حوله

فبينما (يسألونك ويسألونك... إلخ).. تجده ينصرف للتنبيه بجوهر القضية، وهو النيّة التي يتحلّى بها من آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله.. فأولئك تحدوهم لهذه الأفعال الجليلة نيّة صادقة لاستحصال رحمة الله تعالى.. وأكّد الله لهم أنّه أهل هذا الظنّ وموئل الغفران والرحمة

بينما يرى أكثر المفسرين تكرار اسم الإشارة (الذين) في صدر الآية بما يفيد تعظيم الهجرة والجهاد وكأنهما مستقلان لتحقيق الرجاء المذكور بالآية.. ولكن بإعمال تفكيك الخطاب.. فستجد أنّ التقارير القرءانية التي ترد على سياق الجمل الاسمية ترد بمواعين واسعة للمقاصد.. فبذلك يكون اسم الإشارة إنما قد تكرر لكي يعمّ الفضل المذكور في الآية بمقتضى الإيمان فقط في البدء.. (إن الذين آمنوا) فيدخل في ذلك الأنصار ومسلموا بعد الفتح إلى يوم القيامة.. ثم ورد اسم إشارة تخصيصي لا ينفصل عن الأول ولكنّه يتسق مع مناسبة النزول، وفيه يهيب الله تعالى بجلائل إخلاص النيات

فالرجاء هو طلب حصول مرادٍ يغلب الظنّ على استحقاقه.. فكان ذيل الآية خبريّاً مؤيّداً لما ذهب إليه ظنّ أهل الرجاء
...

وإنّ حمْل الهجرة المذكورة في هذه الآية بالمعنى المطلق وليس بالقصد الشرعي لتوصيف (المهاجرين) في صدر الإسلام.. يجعل كلّ من خرج لنصرة الإسلام في بقاع الأرض، وبطبيعة الحال فإن لذلك شروطاً شرعيّة تتسق مع عالمنا المعاصر المحتكم للدولة القطرية، فهو في حكم النيّة المذكورة بالآية، وسيناله بإذن الله ثواب المغفرة والرحمة من عند الله تعالى.. فلا ينتهي النصّ التقريري في هذه الآية بذكر واقعة عبد الله بن جحش فقط.. فالتاريخ والقصص لا يقع الخطاب عليها بالسياق التوكيدي في جملٍ اسمية كمثل هذه التي تصلح لتكون مادّة قانونية أو نصاً دستوريّاً.

هذا، والله تعالى أعلم
،،،
فهمتنا و نورتنا ... ربنا ينور طريقك
المخضرم is offline               Reply With Quote               
Old 30-May-18, 10:21   #510
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default



البقرة

-219-


يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
....


يتصل في هذه الآية الكريمة السرد التعليمي على طريقة (يسألونك) ومن ثمّ يأتي الرد المقترن بلفظ: (قل) وهذه الطبيعة الخطابية دالة على صدقية الرسالة وتجرُّد النبيّ الكريم عن (إعمال) الرأي في مثل هذه القضايا.. فيصبح من الطبيعي أن يختم الله تعالى مشهد الآية بقوله (يبيّن الله) ، فهذا هو تشريح السمة الخطابية

ومن حيث المضمون في المسألة الأولى: عن الخمر والميسر.. لنا أن نتساءل لماذا لم يكن السؤال عن ذاتين وليست أفعال أو صفات؟ والإجابة منطقيّة لكون هاتين الذاتين تقوم عليهما شبهة التحريم من قبل البعثة

فالسبب في أنّ حجر إسماعيل لم يقم على ارتفاع الكعبة بيد أنّه جزءٌ منها، ذلك أنّ أموال قريش التي من الحلال الذي لا تشوبه شائبة قد نفد.. وخافوا دخول المال (الحرام) في إعادة بناء الكعبة ، ومن ذلك أموال الخمور والميسر والبغاء

ولعلّ هذا ما رجح بالأسانيد من دعاء سيدنا عمر ربّه أن (اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً) لمعرفته بفعائلها.. ولقد أورد ابن كثير شعراً لحسّان شاعر الرسول يمجّد الخمر في جاهليته:ـ

ونشربها فتتركنا ملوكاً .. وأُسْدا لا يُنَهْنِهُها اللقاءُ
...

وهذا يفسر باب قوله إنّ فيها منافع للناس.. فهذا الشعور الملكي، والجسارة الأسديّة هي نتاج شرب الخمر.. وقد أقرّ الله لذّتها للشاربين في سورتي الصافات ومحمد في باب الإغراء بنعيم الجنان. فالقرءان هو الحقّ يضع الأشياء في مواعينها

ولكنه قدّم قوله (فيهما إثمٌ كبير) على (منافع للناس) بحسبان تقديم الشأن الديني على الدنيوي، فكأنّما يقول: على المؤمن الامتثال، بيد أنّ الناس (على صفة العموم) لهم في الخمر والميسر منافع.. وهذه المنافع منها ما يتصل بالأبدان وشحذ الأذهان وطرب الوجدان.. وكذلك مكاسب الأرباح في الاتجار بها، والشواهد كثيرة في عصرنا هذا. ويدخل في الخمر كل مذهبات الرشد من أصناف المخدرات المنتجة حديثاً، لتطابقها معها في الصفة والنتيجة

الآية بما فيها من صحة التقرير، عدّها بعض الشُّرّاخ منسوخة، وهذا الكلام غير دقيق، فهي لم تبنِ حكماً ، وإنّما أبدت تقريراً، ورجّحت المضار على المنافع، بهذا الخصوص
...

نواصل ما بقي من الآية بحول الله
والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 30-May-18, 10:24   #511
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


البقرة

تكملة فصوص الآية 219


يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
....


تقديم الإثم على المنفعة دليلٌ على خيريّة الدار الأخرى على هذه الدنيا.. (والآخرةُ خيرٌ وأبْقَى) .. ثم أورد الحقّ جلّ وعلا ترجيح كبر الإثم على حاصل المنفعة..

وانصرف إلى مسألةٍ أخرى.. وهي الإنفاق.. البذل.. العطاء.. (مَاذَا يُنْفِقُون)؟

الإجابة البديهة : الأموال.. ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ هو المتكلِّم فحديثه المتصف بالكمال يأتي بلبِّ المقصد.. نعم لا يستطيع أن يبذل المنفق غير حيازات يمكن تعريفها بأنها أموال أو (ما تملكه يد المنفق) بصفة عامة.. ولكنْ أراد التبيين المطلق بقوله: (قُلِ الْعَفْوَ) فجاءت الإجابة منفتحةً على كل سبل الإنفاق، ومحدّدةً للسقف المتاح

العفو أي الزيادة.. الفائض عن الحاجة.. أورد الطبري آراءَ جمّة للمفسرين وأقوال السلف عن ماهية (العفو) .. الفضل، والفائض، واليسير، وما لا يستبان من المال، والقليل، والوسط، وما لا هلكة للمال عند بذله.. وكلها حول السمة المقداريّة، فالأمر هنا نسبيٌّ عند الطبري

والعرب تستعمل كلمة العفو.. بمعنى المحو والزوال.. قال لبيد العامري في مستهل معلّقته: (عَفَتِ الديارُ) وحين نصفح ونمحو سيئات الغير فإننا (نعفو) فيصحُّ بذلك المعنى القائل بأن المقصود في قوله (قل العفو) أن تنفق ما لا يعلق بذهنك شيءٌ من حسرةٍ على ذهابه.. ولربّما انطوى تفسيرها على شأنٍ نفسي.. بأن تكون دعوةً لتناسي ما تبذل.. وتأكيداً لعهد الله بأنّه يخلفُ ما ذهب في سبيل النفقة لدرجة أن يصبحَ عفواً في بال ذوي الأريحيّة والعطاء

ثمَّ يختتم الله عزَّ وجلَّ بأنّه في هذا الشأنِ يستجلي لنا آياته الدالّة على معرفته بعواقب الأمور، ويدعونا لمزيدٍ من إعمال الفكر والتعمّق التأمُّلي في الحكمة من حسن تدبيره في الدارين: الدنيا والآخرة، لكونِ الحيازات شأنٌ دنيوي والتصرُّف فيها بدواعي الإيمان شأنٌ أخروي دلّت على صحته براهين دنيويّة وآياتٌ مبيِّنة

هذا، والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 03-Jun-18, 10:42   #512
البردان
Crown Member
 
البردان's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Location: حاليا في الجنة
Posts: 28,238
Default

هذا ما يجب أن يرفع وأن يراجع
أثابك الله شيخنا ماكل نيم ونفعك بك
وأعانك على تكملة ما نويت
__________________
أهل العناية غابوا عني وارتحلوا
وفي رياض الهنا باتوا وقد نزلوا
البردان is offline               Reply With Quote               
Old 04-Jun-18, 09:01   #513
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default

Quote:
Originally Posted by البردان View Post
هذا ما يجب أن يرفع وأن يراجع
أثابك الله شيخنا ماكل نيم ونفعك بك
وأعانك على تكملة ما نويت
ود الشيخ

بارك الله فيكم

مروركم بساحتنا يزيدنا بركة إن شاء الله

فلا تطيلوا الغياب
...

تقبل الله منا ومنكم الصيام وصالح الأعمال
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 04-Jun-18, 09:06   #514
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default

البقرة

الآية 220

.....


فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
.......

افتتاحية هذه الآية استمرار لما اختتمت به الآية التي تسبقها عند قوله تعالى:ـ

(كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
فتصبح سياقاً متّصلاً كما يلي:ـ
(لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ)

المفسرون يرون التفكر في كون الدنيا دار بلاء وفناء والآخرة دار جزاء وبقاء كما أورد ابن كثير رحمه الله وغيره.

ثم انصرف الخطاب إلى مسألة أخرى بخصوص العلاقة مع اليتامى فقد نزلت قبل هذه الآية أحكامٌ حملها صحابة النبيِّ على أوجه التشدُّد.. منها (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) هذا النص الذي نجده مكرراً في سورتي الإسراء و الأنعام.. جعل الصحابة لا يؤاكلون اليتيم ولا يخالطونه الطعام والشراب ، وإن بقي شيءٌ من زاده حفظوه له فشقّ عليهم وأحرجوا، فأنزل الله هذا التخفيف.. بأخذ المسألة في إطار الأخوة

وحيث إنَّ القياس يكون صعباً عند إتيان المباحات ما بين التوسُّع والتضييق، ذكّرنا الله تعالى برقابته على النوايا، فهو الذي يعلم المفسد من المصلح.. جرى تقديم المفسِد على المُصلِح للتحذير من مغبّة الفساد في ذلك الشأن وخطورته.. ثم أتى بنصٍّ يذكِّرنا فيه سماحة مشيئته بمنح تلك الرخصة، فلو شاء الله لأبقى الأحكام المتشددة وحمل الناس على الشدة والعنت.. فهو في فعله ذلك إنّما قد عزَّ وجلّ وله الحكمة المطلقة

للمتأمِّل في النسق الخطابي لهذه الآية من قوله (ويسألونك) حتى نهايتها ، يخلص إلى فنٍّ من فنون البناء اللغوي الذي يسعى له صاغة القوانين والدساتير وهو القاعدة القانونية الشكلية والموضوعية بما فيها من فرض وحكم..
ـ موضوع المسألة: اليتامى
ـ الفرض: خيرية الإصلاح
ـ الحكم: مبدأ الأخوة في مخالطة اليتامى
ـ آلية التنفيذ: الرقابة الإلهية
ـ الحقوق المحفوظة للمشرِّع: إمكانية التشديد في الحكم
ـ جهة الإصدار: الله العزيز الحكيم
...

بقيَ أنْ نعرج على ملمحٍ تأريخي نجده في معلّقة لبيد بن ربيعة ، وهو يلقي بظلاله على تراتبية هذه الآية مع التي سبقتها حيث كان ذكر الميسر.. فقد عرفت العرب أنَّ "الرابح" على "طاولة القمار" في أيامهم أن يقيم المأدبة العظيمة ويجمع لها الأيتام.. (كما هو الحال بالنسبة لأموال الهمباتة في السودان) ـ لننظر قول لبيد:ـ

ويكلّلونَ إذا الرياحُ تناوحتْ .. خُلجاً تمدّ شوارعاً أيتامها

فهو (باختصار) يفاخر بأنّ قومه في أيام الجوع وعويل رياح الشتاء يكللون (يقنطرون) الموائد كأنها الخلجان التي تبذل للأيتام.. واتصال ذلك بالميسر في قوله:ـ

وجزورِ أيسارٍ دعوتُ لحتْفها ... إلخ

فكأنّما يدعو الله تعالى عباده لحفظ وصون حق اليتيم ، بهذه المناسبة المتصلة بأحد مصادر أرزاقهم

....

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 07-Jun-18, 07:33   #515
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


البقرة

الآية 221
.....


وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
.....

من حيث التحليل الخطابي لترتيب الآية وروداً بعد الحكم على إباحة مخالطة الأيتام، لزم الاستطراد في موضوعٍ كان ذا صلةٍ بأيتام صدر الإسلام: فالبعض منهم لا تزال أمهاتهم أو آباؤهم على غير الإسلام .. فكان حديث النفوس يعتمل في صدور الناس ليبيّن الله لهم الحكم في ذلك الخصوص

وقضى الله بحكمته أنْ يكون شريك عش الزوجية في بيت المسلم من غير عبدة الأوثان.. وجاء التفضيل تفصيليّاً بحيث إنّ الأمة المملوكة المؤمنة خير من المشركة الحرة ذات المال والحسب، وكذلك العبد المملوك المؤمن خير من الرئيس وصاحب الجاه المشرك

ثمَّ بيّن الله تعالى علّة ذلك بحسبان تأثير الحياة الزوجية على الانتماء العقدي، وذلك بما فيها من العاطفة الجياشة المفضية إلى استمالة القلوب.. فصرّح الله تعالى بأنّ (أولئك) المشركين يدعون إلى النار: وذلك بطبيعة الحال فالمشرك أو المشركة قد يكونان من أهل الحسب والحسن والجاه والسلطان، وتلك هي بضاعة إبليس وعتاده لسبيل النار.. فآثر الله تعالى أن يكون البيت مؤمناً فذلك أدعى إلى سبيل الجنان وطلب المغفرة بمأذونية من الله عزّ وجلّ

ثم يختم الله تعالى هذا الحكم بحسبانه تبييناً لآياته التي ينبغي على الناس تأمُّلها فيتذكرون خالقهم

وقوله (لعلّهم يتذكّرون) ينضوي على إشعارٍ بأنّ الحقيقة الربّانية لازمة للناس بالفطرة، فهم بإتيان عبادة الأوثان وادّعاء الإلحاد إنما يتناسون هذه الحقيقة التي يبيّنها الله تعالى لنا بالآيات المنطوقة والآيات المشهودة

...

بقي أن نشير إلى أنّ الزواج من الكتابيّة مباحٌ بنص القرءان في سورة المائدة.. بما يفسّر لنا أن المشركين المعنيين بهذه الآية التي بين أيدينا ليسوا هم أهل الكتاب.. وأمّا زواج الكتابي من المسلمة فلم يكن مباحاً بالإجماع

ولما توسّعت الفتوحات الإسلامية ارتآى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أن يرغِّب المسلمين في الزواج من ملّة المسلمين فكتب إلى حذيفة بن اليمان أن يخلي سبيل اليهودية التي قد تزوجها سيدنا حذيفة.. فرد عليه مستفسراً: أتزعم أنها حرام؟ فقال له سيدنا عمر: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهنّ.. فاستثار أمراً يعيبه أهل المروءة من معاشرة المومسات.. وهذا ما جعل ابن عمر يصرّح بما هو أكثر نجعةً إذ قال: لا أعلم شركاً أعظم من أن تقول: ربّها عيسى .. فهذا رأيه ولم يؤخذ به حكماً ذلك لأن الله تعالى الذي أباح زواج الكتابيات كان قد ذكر شأن ادعاء النصارى أن عيسى هو ابن الله وكذلك قول اليهود بأن عزيراً هو ابن الله.. فذلك اشتطاطٌ عقدي عند أهل الكتاب لا ينفي صفتهم التي بنيَ عليها الحكم

والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 11-Jun-18, 07:54   #516
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


البقرة

الآية 222

.....


وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

سؤال الصحابة عن طبيعة علاقة الزوجين أثناء فترة حيض الأنثى سببه اختلاط مجتمع المدينة مع اليهود والعادات التي عند بعض قبائل العرب.. حيث إن شريعة اليهود تقضي بنجاسة من يؤاكل الحائض ومن يجالسها حتى على طرف السرير.. وبطبيعة الحال يغلب أهل الحضارات سواهم في مثل هذه الأشياء فتصبح من باب القيم التي يتعاطاها المجتمع الذي يرى البعض من قبائله إرسال الحائض خارج مضارب البلد أثناء حيضها

فكان تقرير الله تعالى بأن ذلك أذى (أي فضالة مضرّة) وعلى الأزواج أن يتحاشوا موضعه ويتجنّبوا مباشرته لأجلٍ محدود تقرره الأنثى بأن تتطهّر (غسلاً كان أو تيمّماً ففي ذلك نظر عند الفقهاء) ومن ثم بعد أن يطهرنَ أبيح إتيانهنّ في الموضع الذي أمر الله تحاشيه في الآية.. ولأنّ هنالك مظنّة تقديريّة للوقوع في مجهولات بيولوجية بهذا الأمر يختتم الله تعالى الآية مهيباً بأهل الإيمان أنّه يحب من يكثرون التوبة إليه ومن يتحرّون التطهُّر

يورد ابن كثير عند قوله (في المحيض).. روايات ترجح أنه إشارة لظرف المكان ، فجاء بأسانيد حول تجنّب الفرج وإتيان ما سواه.. أورد في ذلك أحاديث أمهاتنا عائشة وميمونة رضي الله عنهن أجمعين

ومن بين المتأخرين كابن عاشور رحمه الله رآى قوله (في المحيض).. أي وقت المحيض ، باعتبار استعاضة المصدر عن ظرف الزمان.. كما نقول: نتلاقى حصاد الفول.. بحذف لفظ (وقت أو عند) ـ

وأيا كان ظرف زمانٍ أو محل إتيان كما بيّن الشوكاني، فالأحوط الأخذ بكل الاعتبارات بأن يعتزل الزوج موضع الطمث أوان فترته.. وله أنْ يقضي وطر شهوته بمنآى عن مواطن الأذى
...
قضايا التحليل والتحريم لها ارتباط بالطيبات والخبائث حسبما ورد في سورة الأعراف الآية 157.. وهنا لا بد للإشارة ألاَّ يغالي المعاصرون في محاولة إيجاد العلاقة السببيّة إلا من باب البحث عن الحكمة، فهي ضالة المؤمن.. لاحظوا الدقة: ضالة المؤمن.. أي أنّه آمن أولاً بالتشريع وفرّع البحث على مقتضى الإيمان

والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 12-Jun-18, 08:31   #517
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


البقرة

الآية 223

.....

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
....

القرءان أعلى الكلام وألطفه إشارةً ورقّة وحكماً وإحكاماً.. فهو قول الباري جلّ جلاله

الآية التي بين أيدينا امتدادٌ لسابقتها من حيث الموضوع ، وهو ما يختص بعلاقة الرجل مع زوجته، ولأنه كلام الله تعالى فلا بدَّ أن يتسم بالشمولية والصورة الكاملة الإطار

(نساؤكم حرثٌ لكم)

فلتتأمَّل.. كلمة حرث تعني موضع الفِلاحة فهي المزرعة، الحقل، البستان... إلخ

وقوله (فأتوا حرثكم أنَّى شئتم) يحوي بيان إباحة، اختلف أهل التفسير في كون الظرف (أنّى) زمانياً أو مكانياً، والراجح أنّ تفسيره متعلق بما سبق، فعند ختام الآية السابقة يهيب الله عزّ وجلّ وبتحري التوبة والطهر وأنّ أهلها موضع محبته جلّ وعلا.. فبذلك يرجح القول على أن موضع الإتيان هو موضع الزرع، وليس كما قال بعض المتقدّمين.. ولعلّ ظرفية المكان أرجح بأن تؤوّل على كيفية الوطء لا موضعه، فليس بعد كلمة (حرث) اختلاف على الموضع فلا زرع يرتجى من إتيان المرأة بغير موضع الولد

(نقل ابن كثير والقرطبي وغيرهم عن ابن عمر أنّ الآية نزلت لتبيح إتيان المرأة في دبرها.. ولعلّ المرجّح الوضع وليس الموضع)ـ

تضمنت الآية بعد هذا الفصل الحكمي ثلاث تنويهات ربانية، اعقبها أمر بالبشرى:ـ

(وقدِّموا لأنفسكم) بعموم عمل الحسنات، وقد يتناسب إيراد هذا القول بطلب الذريّة لما فيه من دعاء الولد بعد انقطاع العمل بالموت

(واتقوا الله) أمرٌ عام ومناسبة التذكير به هنا متعلقة بالضرورة بالحكم الوارد لما فيه من تجاوزات تراعى فيها أمور التقوى

(واعملوا أنكم ملاقوه) تذكير بأن يكون زاد المؤمن التوبة وتحري مراعاة لقاء الله تعالى بحسن العمل
(وبشّر المؤمنين) الذين يلاقون الله على سلامة إيمانهم ـ
...

أقول: الحرث إن صحت فلاحته صار جنّة.. (جعلنا لأحدهما جنّتين) ، يستملح أهل السودان تصغيرها بقولهم (جنينة) ومنها أتى اسم المدينة المشهورة بغرب السودان.. فإن شاء الرجل بحسن المعشر (الفلاحة) أن يجعل من حرثه جنّةً فذلك أمرٌ بيده، فالنساء موضع زينة الرجل، وحسن التبعُّل من قبل الرجل مؤداه رغد المأوى وصلاح الحياة.. وقد فسر العلماء (آتنا في الدنيا حسنة) أنها الزوجة الصالحة

اللهم أصلحنا وأزواجنا وذرياتنا

والله أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 25-Jun-18, 07:08   #518
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default


البقرة

الآية 224

.....

وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
.....

هذه الآية محمولة على وجهين من أوجه التفسير باعتبار كلمة (عُرضة) تفيد اثنين من المعاني الموجهة للنص وهما:ـ

ـ المانع

ـ الشيء السهل التعاطي معه

.. فإن قيل: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم.. أي مانعاً ، فيكون الحلف مانعاً لكم من أن تقوموا بأفعال البر والتقوى والإصلاح بين الناس، فهذا منهيٌّ عنه من ذلك الوجه
.. .. وإن قيل: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم.. بمعنى سهولة التناول بحيث يصبح الحلف أمراً مشاعاً ومستسهلاً عند يسر الأمور وعزائمها فيكون بذلك النهي لئلا يقع الناس في ذلك ، وتكون غاية النهي أن يتحلى الناس بالبر والتقوى والإصلاح بين الناس ، فمن تسهل عنده اليمين قلّت مصداقيته

واختتم الباري جلّ وعلا الآية بتقرير أنه سميعٌ لكلِّ ما يقال وعليمٌ بمقاصد ونوايا كل قائل وفاعل
...

ومجمل القول أن الآية تفيد من باب الأحكام الفقهية أن المصالح مقدّمة حتى على الحنث بالحلف.. فمن رآى أنه قد حلف ألا يؤدي عملاً ما واتضح له أنّ الخير في فعل ذلك الشيء فإن الحكم من هذه الآية إباحة حنث مثل ذلك القسم مع الكفارة عن يمينه
...
لنتأمّل كلمة (عُرضة) وكيف أنها حملت النص لاتجاهين من التأويل يحمل كلٌّ منهما من المقاصد السامية والمندوحات خيراً كثيراً.. ولنتأمّل ما تنطوي عليه كذلك من السمة التحذيريّة لأن يترفّع المؤمن ويربأ بنفسه عن قصور الهمّة ويلزم الأخذ بالعزائم.
والله تعالى أعلم
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Old 28-Jun-18, 12:30   #519
البردان
Crown Member
 
البردان's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Location: حاليا في الجنة
Posts: 28,238
Default

الله يكرمك يا ماكل نيم، وان شاء الله ربنا يديك الصحة والعمر تكمله
غايتو انا حفظت لغاية صفحة 11 عندي في الديسكتوب
ويا ريت بعد كل عشرة اجزاء تجمعها في كتاب للحفظ والاجيال
ربنا ينفعنا بعلمك وما فتح لك
__________________
أهل العناية غابوا عني وارتحلوا
وفي رياض الهنا باتوا وقد نزلوا
البردان is offline               Reply With Quote               
Old 28-Jun-18, 12:58   #520
Wad Ibrahim
Golden Member
 
Wad Ibrahim's Avatar
 

Join Date: Mar 2009
Posts: 7,932
Default

قال تبارك وتعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ
صدق الله العظيم
__________________
اللهم زد من يحبني جنونا بي 00
وامنح من يكرهني نعمة العقل 00

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
Wad Ibrahim is offline               Reply With Quote               
Old 28-Jun-18, 13:17   #521
Change
Major Contributor
 

Join Date: Feb 2011
Posts: 422
Default

الله يفتح عليك ويتوب عليك من أكل النيم ويعوضك عنه أجمل الثمرات. آمين
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
Change is offline               Reply With Quote               
Old 12-Sep-18, 19:53   #522
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,375
Default

Quote:
Originally Posted by Wad Ibrahim View Post
قال تبارك وتعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ
صدق الله العظيم

حض الله عزّ وجل على اتباع داعي الهدى.. وحذر من اتباع الهوى ودعاة الضلالة

ففي سورة يس : اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ

هذه الدعوة التلخيصية تبين لنا أن أهل السلوك والتربية يتسمون بهاتي الصفتين اللازمتين:ـ

ـ لا يسألكم أجراً.. بمعنى أنه قائم على هذا الأمر ابتغاء مرضات الله ولوجهه الكريم
ـ وهم مهتدون .. فلا ينجرّ خلف المشعوذين والمضلّين ، وعليه إذ ذاك أن يتحرّى
فكليم الله ـ بسورة الكهف التي توسّعت في مسألة الاتباع ـ نجده قد استجمع هاتين الصفتين:ـ

ـ فالعبد الصالح ـ المرشد المراد اتباعه ـ كان في عزلةٍ يتعب من يرجو اللحاق به ، لقينا من سفرنا هذا نصباً.. فهو لم يكن بكل هذه الخوارق منكفئاً على البلاط الفرعوني.. فانتفى بذلك التكسب وطلب الأجرة

ـ سؤال العبد الصالح : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ يضع بذلك كليم الله في موضع مكشوف لدى عارف يطالع المستوى المعرفي قبل مباشرة الاتباع..

كما أنّ موسى عليه السلام ، زاد من باب التيقّن أن الخوارق ملازمة لمثل هذه المواطن

فعند موضع خلوة هذا العبد الصالح تتغيّر نواميس الأشياء .. فالجوت (الكبروس) المعد جاهزاً للغداء وجد فرصته باستعادة الحياة عند موضع بركة العبد الصلاح فاتخذ سبيله في البحر سربا، فلذلك قال موسى لفتاه : ذلك ما كنا نبغ .. ده الدايرنو ذاتو

لي وقفة صغيرة هنا، وهي أنّ الفتى الذي يتبع موسى عليه السلام كان على قدر من الأدب الذي لا يطيقه تلامذة عصرنا هذا.. ذلك لأنّ أيّاً منّا فيما لو حدث أمامه إحياء ذلك الجوت (المحمّر المقمّر) فلن يتأخر حتى ينسيه الشيطان مثل هذا (الشمار) والكرامة البائنة الوضوح فيملأ الأسافير بالصفافير وتمجيد شيخه

ثم ماذا طلب كليم الله عليه السلام؟

(قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدا)

فهو إذن الاتباع المحمود
....

أما ما أشير إليه في سورة البقرة مما تفضلت به .. فهو اتباع من نصّبوا أنفسهم أنداداً لله ، لا سبيل هدى وشيوخ إرشاد
فأولئك تلحق السمة (التبرؤية) من اتباعهم ، لأن التابع والمتبوع كلاهما على ضلالة ماحقة.. نسأل الله العافية
...

نستفيد من ذلك أنّ شرط التحقق من خصال الشيخ وأنه من الكُمًّل ، واجب على السالك

(وشرطه العارف الشيخ الذي كملت خصاله)
...

والله أعلم
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote               
Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بحث مخصص

All times are GMT. The time now is 03:22.


Sudan.Net © 2014