View Single Post
Old 22-Nov-19, 07:00   #2
رضا البطاوى
Major Contributor
 

Join Date: Jan 2010
Posts: 2,989
Default

إن العلاقة بين هذا الحديث والحديث الذي قبله واضحة جدا فالحديثان رواهما الحجاج بن أبي زينب، الذي على ما يبدو وضع حديث ابن مسعود، فلما لم يجد أحدا يتابعه عليه أراد تأكيده فوضع حديث جابر هذا ومما يؤيد ذلك أن أبا بكر بن أبي شيبة روى ما يلي: " حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن أبي زينب قال: حدثني أبو عثمان النهدي: أن النبي(ص) مر برجل يصلي وقد وضع شماله على يمينه فأخذ النبي(ص) يمينه فوضعها على شماله "
لاحظ أن اسم الحجاج بن أبي زينب موجود في سند هذه الرواية مثل حديثي ابن مسعود وجابر السابقين وان اسم أبي عثمان النهدي موجود في سندها مثل حديث ابن مسعود، في حين أن مضمونها مطابق تماما لمضمون حديث جابر وعليه يمكن القول أن هذه الرواية تمثل مرحلة وسطا بين حديثي ابن مسعود و جابر وكأن الحجاج بن أبي زينب لما وضع حديث ابن مسعود ولم يجد من يتابعه عليه، أراد تأكيد معناه بهذه الرواية، ثم وجد أنها غير كافية، ربما لأن أبا عثمان النهدي لم يلق رسول الله (ص)وروايته عنه مرسلة، فغيّر سند هذه الرواية و نسبها إلى جابر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "
"الحديث السادس: حديث علي بن أبي طالب :
حصلنا على روايتين لهذا الحديث واحدة رواها أبو داود والثانية وردت في مسند أحمد
نص الحديث:
بحسب رواية أبي داود ينص الحديث على ما يلي: " أن عليا رضي الله عنه قال: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة "
مناقشة السند:

وفي هذا السند مشكلتان:
أولاهما متعلقة بزياد بن زيد، الذي قال عنه أبو حاتم الرازي: " مجهول، روى له أبو داود حديثا واحدا عن علي: أن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة "
وثانيهما متعلقة بعبد الرحمن بن إسحاق، الذي ضعفه جميع علماء الرجال، ووصفوه بأنه ليس بشيء، منكر الحديث، وغير ذلك من الأوصاف المنكرة، ولم نجد أحدا ذكره بخير
وهاتان المشكلتان لا تدعان لنا أي مجال سوى القول بأن عبد الرحمن بن إسحاق وضع هذا الحديث، و نسبه إلى شخص مجهول لا يعرفه أحد
فهذا حديث ليست له أية قيمة والله أعلم "

الحديث السابع: حديث أبي هريرة:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث رواها أبو داود:
نص الحديث:
قال أبو هريرة: أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة
مناقشة السند:

وأول ما يلفت النظر في هذا السند وجود عبد الرحمن بن إسحاق فيه، وهو نفسه واضع الحديث السابق، فإذا لاحظنا التطابق الكبير بين ألفاظ الحديثين تأكد لنا أنه وضعهما ليدعم رأيا كان يتبناه، ويبدو ان ما كان يفكر فيه هو الحصول على أدلة تؤيد وضع اليدين تحت السرة على ما ذهب إليه بعض أصحاب المذاهب
فهذا حديث مثل سابقه، دون أية قيمة"

"الحديث الثامن: حديث آخر لعلي بن أبي طالب :
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث ذكرها أبو داود:
نص الحديث:
عن ابن جرير الضبي، عن أبيه قال: رأيت عليا رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة "
مناقشة السند:
والمشكلة في هذا السند جرير الضبي، الذي قال عنه ابن حجر العسقلاني: " جرير الضبي، جد فضيل بن غزوان بن جرير قال: رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة عنه ابنه قلت: قرأت بخط الذهبي في الميزان: لا يعرف انتهى وقد ذكره ابن حبان في الثقاة، واخرج له الحاكم في المستدرك، وعلق البخاري حديثه هذا في الصلاة مطولا بصيغة الجزم عن علي، ولا يعرف إلا من طريق جرير هذا، فكان يلزم المؤلف أن يرقم له علامة التعليق كما نبهنا على ذلك في ترجمة عبد الرحمن بن فروخ وقد روى معاوية بن صالح عن أبي الحكم عن جرير الضبي عن عبادة بن الصامت حديثا آخر ومن الواضح أن جرير الضبي أقرب إلى أن يكون مجهول الحال، أو كما صرح الذهبي بأنه لا يعرف أي أن الذهبي لم يعتد بتوثيق ابن حبان له، وربما يعود ذلك إلى أن من مذهب ابن حبان توثيق مجهول الحال الذي لم يرد في حقه جرح ولا تعديل ونحن نرى أن من الصحيح وضع مجهولي الحال في مرتبة متميزة عن الثقاة وعن المجروحين، لأنهم كذلك ونقلهم إلى مرتبة الثقاة، كما فعل ابن حبان، يؤثر على قدرتنا على تقييم الأحاديث بالشكل الصحيح فهذا الحديث إذن رواه شخص مجهول الحال وليس من حقنا القول أن هذا الشخص كذاب، ولكن من واجبنا القول أن رواية مجهول الحال لا تصلح للفصل في قضية شائكة اختلفت فيها المذاهب والله أعلم "
"الحديث التاسع: حديث غضيف بن الحارث (أوالحارث بن غضيف):
حصلنا على ثلاث روايات لهذا الحديث أخرجها كلها أحمد بن حنبل
نص الحديث:

عن غضيف بن الحارث (أوالحارث بن غضيف) أنه قال: ما نسيت من الأشياء ما نسيت أني رأيت رسول الله (ص)واضعا يمينه على شماله في الصلاة "
مناقشة السند:
ويعاني هذا السند من عدد من الاضطراباتك
أولها ما يتعلق بالأسماء، فقد اضطرب علماء الرجال في اسم غضيف بن الحارث، فقال بعضهم إنه الحارث بن غضيف، وقال غيرهم غطيف بالطاء وكذلك اضطربوا في اسم يونس بن سيف فقال بعضهم أنه يوسف وليس يونس وقد ظهر هذا الاضطراب جليا في الروايات التي أخرجها أحمد، حيث وردت في سند بعضها أسماء، وفي الأخرى غيرها
وهنا اضطراب أيضا في تحديد شخصية غضيف بن الحارث، إذا توهم عدد من علماء الرجال و خلطوا بينه وبين شخص آخر يحمل اسما مقاربا وكذلك اضطربوا في صحبة غضيف هذا، فاعتبره عدد من علماء الرجال صحابيا، واعتبره آخرون تابعيا إذن هناك اضطراب في تحديد اسم الراوي الأساسي لهذا الحديث و تحديد شخصيته ومدى علاقته برسول الله(ص) وليس في مقدورنا أن نحدد أيا من هذه الآراء هو الصحيح، لأننا لا نملك الأدوات الكافية لذلك، ولكن هذا الاضطراب يجعلنا نضع علامة استفهام أولى على سند هذا الحديث
وهناك مشاكل أخرى متعلقة بمعاوية بن صالح فهناك خلافات بين علماء الرجال حول توثيقه ومع أن عدد الذين وثقوه أكبر من عدد الذين لم يرضوا به إلا أن سيرته فيها الكثير مما يجعلنا لا نطمئن إليه ..

"الحديث العاشر: حديث عبد الله بن الزبير:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث أخرجها أبو داود
نص الحديث"

ينص الحديث على أن عبد الله بن الزبير قال: صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة"
مناقشة السند:
وفيه مشكلتان :
الأولى بسيطة، وهي تخص زرعة بن عبد الرحمن، حيث من الواضح أنه لم يرو غير هذا الحديث، دون أن يعني ذلك أنه مجهول بل هو ممن لم يعرفوا بطلب الحديث وبتدريسه، ولعله التقى بابن الزبير خلال فترة ادعائه الخلافة ومنازعته الأمويين عليها، فسمعه يقول هذا الكلام
سند حديث عبد الله بن الزبير:
المشكلة الثانية تخص العلاء بن صالح، إذ هو مختلف فيه، فقد وثقه جماعة منهم ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وابن حبان ويعقوب ابن سفيان وابن نمير والعجلي وعلى العكس من ذلك قال عنه ابن المديني: روى أحاديث مناكير، وقال عنه البخاري: لا يتابع "
"الحادي عشر: حديث طاوس اليماني:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث أخرجها أبو داود
نص الحديث:
عن طاوس قال: كان رسول الله (ص)يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة :
مناقشة السند:
وفي هذا السند ثلاث مشاكل:
الأولى تخص ثور بن يزيد، فقد اختلف فيه علماء الرجال فوثقه جماعة و جرحه آخرون، ولكن المعروف عنه أنه كان قدريا حتى أن أهل حمص نفوه لأجل ذلك، كما إن جده قتل يوم صفين مع معاوية، فكان ثور إذا ذكر عليا قال: لا أحب رجلا قتل جدي
والثانية تخص الهيثم بن حميد، فهو مثل شيخه مختلف فيه فوثقه

والمشكلة الثالثة أن الحديث كله حديث مرسل، فطاوس تابعي لم ير رسول الله (ص)هذا إذن حديث مرسل في سنده قدريان مختلف فيهما"
"الحديث الثاني عشر: حديث عبد الكريم بن أبي المخارق البصري:
حصلنا على رواية واحدة لهذا الحديث رواها مالك بن أنس
نص الحديث:
عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال: من كلام النبوة ..ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة "
مناقشة السند:
في هذا السند ثلاث مشاكل :
الأولى تخص الحديث نفسه، فهو مرسل إذ أن عبد الكريم بن أبي المخارق ليس صحابيا ولا نعرف من أين جاء بهذا الكلام
والثانية تخص عبد الكريم ابن أبي المخارق نفسه، إذ اتفق علماء الرجال على تضعيفه و تركه، وقالوا إن مالكا ما روى عن أحد أضعف منه، ولم يكن عبد الكريم من أهل المدينة المنورة ليعرفه مالك جيدا فاغتر بسمته والثالثة تخص مالك بن أنس نفسه الذي رأينا كيف اختلفت الرواية عنه بين " الموطأ " و " المدونة الكبرى "
فهذا سند ليس فيه شيء مقبول على الإطلاق"

وانتهى الباحث إلى نتيجة وهى أنه لا يوجد حديث واحد ثابت فى الموضوع فقال:
" الخلاصة:
ناقشنا في هذا البحث 42 رواية تتحدث عن وضع اليد على اليد في الصلاة، وهي كل الروايات الواردة في كتب الحديث السنية التسعة بخصوص هذا الموضوع وقد توزعت الروايات على 12 حديثا وقد وجدنا أن الجميع تعاني من مشاكل في أسانيدها
فهناك حديثان مرسلان (حديثا طاوس اليماني وعبد الكريم بن أبي المخارق)
وثلاثة أحاديث مروية عن رجال متفق على تضعيفهم (أحاديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعبد الكريم بن أبي المخارق البصري)
وستة أحاديث مروية عن رجال مختلف فيهم (أحاديث هلب الطائي وعبد الله بن مسعود و جابر بن عبد الله وغضيف بن الحارث وعبد الله بن الزبير طاوس اليماني) وثلاثة أحاديث مروية عن مجهولين أو أقرب إلى أن يكونوا مجهولين (حديث هلب الطائي والحديثان المرويان عن علي بن أبي طالب )وحديثان مرويان عن رجال علاقتهم بشيوخهم غير مؤكدة (حديثا وائل بن حجر و جابر بن عبد الله) وحديثان مرويان عن رجلين لم يريا رسول الله (ص)إلا فترة محدودة (حديثا وائل بن حجر وهلب الطائي) وحديثان مرويان عن مالك بن أنس الذي يقول تلاميذه وأتباعه أنه كان يعمل بما يخالفهما (حديثا سهل بن سعد وعبد الكريم بن أبي المخارق)فكلها إذن أحاديث عليها علامات استفهام، ولا يصح الاعتماد عليها في مجال الحجاج والجدال"

والغريب أن فى كتب الحديث الشيعية نفس المشكلة فى الأسانيد والمتون فى نفس الموضوع
رضا البطاوى is online now               Reply With Quote