View Single Post
Old 07-Feb-18, 01:08   #5
tikaina
Golden Member
 
tikaina's Avatar
 

Join Date: Jul 2004
Posts: 7,727
Default




هل أتاك حديث الخبيئة

*د. بابكر إسماعيل - لندن
5 فبراير 2018

ورد في الأثر "من استطاع أن يكون له خبيء من عمل صالح فليفعل"
وتمر علي أهلنا في السودان أيام عصيبات يعتصر الجوع فيها البطون والدولار يزمجر في جنون ويرتقي في علوٍّ غير ممنون.

فتذكرت تلك الخبيئة من خير ومن مال وفير يمتلكها شعب السودان مخبوءة بعيدة عنه خارج سواحل الجزر البريطانية في حساب مصرفي بجزيرة صغيرة تسمي بجزيرة جيرسي وهي تبعد 160 كيلومتر من بريطانيا وستة عشر كيلومتر من فرنسا فهي في موقعها ذلك كالمعلقة لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء ولَم يسبق لي زيارتها ولكن حدثني من زارها أنها أقرب إلي الفرانكوفون ثقافة ولساناً ولكنها تابعة للتاج البريطاني غير أنها ليست جزءاً من نظام بريطانيا الضريبي لذا يلجأ إليها بعض أهل اليسار والدثور من البريطانيين فيودعون أموالهم فيها هرباً من العين الحمراء للهيئة الملكية للضرائب والجمارك البريطانية والتي تضع يدها في جيوب الموسرين من الخواجات وتأخذ 40 بالمائة من دخلهم كل عام.

وخلاصة الأمر أن للشعب السوداني الفاضل في تلك الجزيرة المونقة الخضراء الوارفة الظلال ثروة تفوق في مجملها البضع وعشرين مليون من الجنيهات الإسترلينية الرنانة وأظنها في حدود الخمسة وعشرين مليون جنيه إسترليني
تم إيداعها في بطن أحد بنوك جيرسي باسم شركة ليك فلور انتربرايزس وهي الشركة التي يديرها المذكورون في صلب هذا المقال وقد تولت في عام 2011 بيع البيوت التي كانت مملوكة لحكومة السودان منذ خمسينات وستينيات القرن الماضي وهي ثلاثة عشر بيتاً في قلب العاصمة البريطانية لندن وكان أشرفها موقعا وأعلاها عماداً وأغلاها سعراً عمارة متعددة الطوابق والمباني كانت تسمي ببيت السودان في منطقة روتلاند قيت علي بعد مرمي حجر من متجر هارودز الشهير في الحي اللندني الراقي المسمي بنايتس بردج (حي جسر الفارس) وهي المنطقة التي يسكن فيها لوردات الإنجليز وأمراء العرب في لندن وكان بيت السودان الكائن فيها يتكون من عمارتين شامختين ناهدتين علي صدر ذلك الحي اللندني الراقي أما بقية البيوت المباعة الأخري فقد كانت موزعة علي عدد من شوارع لندن الراقية مثل شارع أكسفورد اللندني المشهور بمتاجره الفخيمة وشارع إدجوار رود الذي تغلب عليه المتاجر والمطاعم العربية وشارع كوينز واي الفاخر قرب حديقة الهايد بارك وبقية البيوت في منطقة ويليسدن قرين في شمال غرب لندن.

ثلاثة عشر بيتاً امتلكتها حكومة السودان قبل عشرات السنين وكان يسكن فيها (عدا عمارة بيت السودان) دبلوماسيو السودان بما فيهم السفير وكانت تلك البيوت السودانية تتمتع بالحماية الدبلوماسية من الحكومة البريطانية (بما فيها بيت السودان) فلا يؤخذ منها عوائد المجالس البلدية أسوة ببقية البيوت في لندن ولا يعضد شجرها ولا تؤخذ لقطتها ولا تسري عليها القوانين البريطانية كانت جزراً سودانية في قلب لندن النابض يسكنها أبناؤنا الغُبس الكواسب نسل ثلة الآخرين ورعاة الإبل من السودان ولكنه عهدٌ تولّي يا بثينُ ولن يعود!

فقد باعت تلك البيوت اللندنية لجنة تشكلت لهذا الغرض في عام 2011 باعوها من غير أن يرمش لهم جفن أو يوجف لهم قلب أو تطرف لهم واجفة.

تلك اللجنة البائعة - والتي استحقت بجدارة أن نسميها المجلس الذي باع بيوت السودان - تشكلت برئاسة وزير الدولة بمجلس الوزراء حينها وعضوية سفير السودان بلندن في ذلك الوقت ووكلاء الخارجية والمالية ونائب مدير بنك السودان السابقين أو الأسبقين وأسست تلك اللجنة شركة صار المسؤولون هم أعضاء إدارتها وأسموها ليك فلاور انتربرايزس - فصارت اللجنة هي الشركة والشركة هي اللجنة وهو ما يسمي بالعامية السودانية "وضع عاشق معشوق" وصار المسئولون الحكوميون مدراء في شركة جزيرة جيرسي وصار مافي الجبة إلا الشركة كما قال الحلاج في تشبيه مماثل.
وحسبما نمي إلي علمي أن الفكرة كانت أن تقوم هذه اللجنة بإدارة شركة تتاجر في العقارات مستغلة رأسمالها من بيع البيوت التي كانت مملوكة لحكومة السودان وذكرني ذلك ببيت أبي نواسٍ العابث "دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء"
فكيف نبيع عقاراً لنشتري عقاراً غيره؟ وعندما سآلت محدثي مستعجباً في ذلك وكان محدثي هو سفير السودان في لندن حينها فاستنكر سؤالي وقال لي وهل أنت أفهم من أعضاء اللجنة في هذا الأمر فأجبته بأن نعم فلا أحد من أعضاء اللجنة يعيش في لندن أو يمتلك فيها بيتاً فأني لهم معرفةً بسوق العقار في لندن وحركة أموالها ؟ أم أن العلم يتنزل لهم وحياً في هذا الأمر؟ ولكني كنت مخطئاً فقد علمت بعدها أن أخبار العقار اللندني كان ترد إليهم كفاحاً من شاب بريطاني من أصل سوداني ينتمي إلي أسرة قبطية يقيم أهله في مدينة ساحلية في جنوب بريطانيا ويعملون في مجال العقار وعمره كان وقتها في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينيات علي أكثر تقدير حيث نصّبوه مديراً تنفيذياً للشركة التي أوردت اسمها في مطلع هذا المقال وأجروا له راتباً شهرياً يسيل له لعاب الجبابر أنهاراً - ولا أدري مقابل ماذا كل ذلك الكرم الحاتمي وحسب علمي فإن تلك الشركة لا تبيع ولا تشتري عقاراً منذ عدة سنوات - هذا عدا عن أن الشركة لديها منصرفات من رواتب وحوافز لمجلس إدارتها وأجرة للمكتب وخلافه تبلغ عشرات الألوف من الجنيهات الاسترلينية شهرياً وتقارب في مجملها المليون من الجنيهات الإسترلينية في العام
أودعت شركة ليك فلاور انتربرايزس (أو بالأحري المسئولون الحكوميون المذكورة مناصبهم في هذا المقال) الأموال الناتجة عن بيع بيوت الشعب السوداني خبيئة في حساب مصرفي في جزيرة جيرسي النائية عن السواحل البريطانية وتقوم الشركة بالصرف علي نفسها من هذه الأموال ففي كل عام ينتقص منها نذر غير يسير يذهب رواتب ومنصرفات وأسفار وأجرة فنادق لتلك الشركة القاضمة فصارت الأموال المودعة في الحساب مثل قطعة جبن يقضم فأر منها قضمة كلما خرج من جحره أو بالأحري كعمر الانسان ينتقص كلما مرّ عليه عام.

وحسبما أعلم لم تحقق هذه الشركة ربحاً يذكر ولا فلاحاً يُذاع فلا ندري لم تستمر هذه الشركة وفِي كل عام يُنتقص من رأسمالها المدفوع من حرّ مال الشعب السوداني والشعب نفسه في مسغبة وحاجة للدواء والطعام وسد الرمق؟

وإنني أوجه رسالة إلي وزير المالية الدكتور الفريق محمد عثمان الركابي وبلادنا تمر بهذه المحنة أن يصفّي هذه الشركة الخاسرة القاضمة الخابئة الخائبة ويخرج هذه الخبيئة من مكمنها المكين في جزيرة جيرسي المجاورة للسواحل البريطانية وأن يحولها بقلاً وقثاءاً وفوماً وعدساً وبصلاً ولحماً لأهل الأُمبدات والثورات وأهل البطانة وجبل مرّة وتلودي وقوز دنقو فهم أولي بها من سواهم.
فالشعب أولي بلحم توره من تلك الفئران القاضمة أما نحن أهل لندن فقد تنازلنا عن بيت السودان ليصير لُقيمات لحمٍ وثريداً في بُطُون الجائعين فصخب الملايين الجياع يشق أسماع الوجود
فهل تسمعون يا سعادة وزير المالية؟

ألا هل بلغت اللهم فاشهد


***المراجع
١)إمام محمد إمام
https://www.sudaress.com/sudanile/60437
ووردت مقالات في عدة صحف سودانية ومواقع الكترونية منها صحيفة التغيير

__________________


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

tikaina is offline               Reply With Quote