View Single Post
Old 24-Nov-19, 05:07   #1
رضا البطاوى
Major Contributor
 

Join Date: Jan 2010
Posts: 2,769
Default نقد كتاب فضائل مصر المحروسة2


ثم ذكر الرجل كور وهى بلاد مصر الرئيسية فقال :
"كور مصر:
"وبمصر ثمانون كورة، ليس منها كورة إلا وفيها طرائف وعجائب من أصناف البر والأبنية والنتاج والشراب والطعام والفاكهة وجميع ما ينتفع به الناس، ويدخره الملوك، يعرف كل صنف من كورته، وينسب كل لون إلى كورته، وصعيدها أرض حجازية، حرها كحر الحجاز، تنبت النخل والأراك والقرط والدوم والعشر، وأسفل أرضها شامي تمطر مطر الشام، وتنبت نبات الشام من الكرم والتين والموز والجوز وسائر الفاكهة، والبقول والرياحين، ويقع به الثلج ومنها كورة لوبية ومراقية برابى وجبال وغياض، وزيتون وكروم برية بحرية جبلية، بلاد إبل وماشية، ونتاج وعسل ولبن وفي كل كورة من مصر مدينة، قال تعالى " وابعث في المدائن حاشرين " وفي كل مدينة منها آثار عجيبة من الأبنية والصخور والرخام والبرابي، وتلك المدن كلها تأتي من السفن تحمل الطعام والمتاع والآلات إلى الفسطاط تحمل السفينة الواحدة ما يحمله خمسمائة بعير
ومنها: الإسكندرية في أبنيتها وعجائبها وآثارها، وأجمع الناس أنه ليس في الدنيا مدينة على ثلاث طبقات غيرها، ولما دخلها عبد العزيز بن مروان وهو إذ ذاك أمير مصر، قال لعاملها حين رأى آثارها وعجائبها: أخبرني كم كان عدد أهلها في أيام الروم؟ قال: والله أيها الأمير ما أدرك علم هذا أحد من الملوك قط، ولكن أخبرك كم كان فيها من اليهود، فإن ملك الروم أمر بإحصائهم فكانوا ستمائة ألف قال: فما هذا الخراب الذي في أطرافها؟ قال: بلغني عن بعض ملوك فارس حين ملكوا مصر، أنه أمر بفرض دينار على كل محتلم لعمران الإسكندرية، فأتاه كبراء أهلها وعلماؤهم، وقالوا: أيها الملك لا تتعب، فإن ذا القرنين الإسكندر أقام على بنائها ثلاثمائة سنة ولقد أقام أهلها سبعين سنة لا يمشون فيها نهاراً إلا بخرق سود في أيديهم، خوفاً على أبصارهم من شدة بياضها
ومن فضائلها ما قاله المفسرون من أهل العلم: إنها المدينة التي وصفها الله تعالى في كتابه الكريم، فقال: " إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد "
وقال أحمد بن صالح: قال لي سفيان بن عيينة: يا مصري، أين تسكن؟ قلت: أسكن الفسطاط، قال: أتأتي الإسكندرية؟ قلت: نعم، قال لي: تلك كنانة الله يحمل فيها خير سهامه وقال عبد الله بن مرزوق الصدفي: لما نعى إلي ابن عمي خالد بن يزيد وكان توفي بالإسكندرية لقيني موسى بن علي بن رباح، وعبد الله بن لهيعة والليث بن سعد متفرقين، كلهم يقولون: أليس مات بالإسكندرية! فأقول: بلى فيقولون: هو حي عند الله يرزق، ويجري عليه أجر رباطه ما قامت الدنيا، وله أجر شهيد حتى يحشر على ذلك
ومن عجائبها المنارة، وطولها مائتان وثمانون ذراعاً، وكان لها مرآة ترى فيها من يمر بالقسطنطينية وفيها الملعب الذي كانوا يجتمعون فيه، لا يرى أحدهم شيئاً دون صاحبه ولا يتظالمون، ينظر وجه كل واحد منهم تلقاء وجه صاحبه، إن عمل أحدهم شيئاً أو تكلم أو قرأ كتاباً أو لعب لوناً من الألوان سمعه الباقون، ونظر إليه القريب والبعيد سواء
وفيه كانوا يترامون بالكرة، فمن دخلت كمه ولي مصر، وكان عمرو بن العاص قد دخل تاجراً في الجاهلية بالأدم والقطن، فشهد هذا الملعب فيمن ينظر، فدخلت الكرة كمه، فأنكروا ذلك، وقالوا: ما كذبتنا هذه الكرة قط! أنى لهذا الأعرابي بولاية مصر! فأعادوها، فعادت الكرة إلى كمه مرات فتعجبوا من ذلك، إلى أن جاء الله بالإسلام، وكان من أمره ما كان
وبها السواري والمسلتان، وعجائبهما وآثارهما أكثر من أن تحصى، حتى إن خليجها مبلط بالرخام من أوله إلى آخره يوجد كذلك إلى اليوم
وقال الذين ينظرون في الأعمار والأهوية والبلدان بمريوط من كورة الإسكندرية، ووادي فرغانة وذكر أهل العلم أن المنارة كانت في وسط الإسكندرية حتى غلب عليه البحر، فصارت في جوفه، ترى الأبنية والأساسات في البحر عياناً إلى يوم القيامة ومنها كورة الفيوم: وهي ثلاثمائة وستون قرية، دبرت على عدد أيام السنة لا تقصر عن الري، فإن قصر النيل سنة من السنين مارت كل قرية منها مصر يوماً واحداً
وليس في الدنيا بلد بني بالوحى غير هذه الكورة، ولا بالدنيا بلد أنفس منه ولا أخصب ولا أكثر خيراً ولا أغزر أنهاراً ولو قايسنا بأنهار الفيوم أنهار البصرة ودمشق، لكان لنا بذلك الفضل ولقد عد جماعة من أهل العقل والمعرفة مرافقها وخيرها فإذا هي لا تحصى، فتركوا ذلك وعدوا ما فيها من المباح مما ليس عليه ملك لأحد من مسلم ولا معاهد يستعين به القوي والضعيف فإذا هو فوق السبعين صنفاً ومنها مدينة منف، وأبنيتها وعجائبها وأصنامها ودفائنها وكنوزها أكثر من أن تحصى، لا يدفع ذلك دافع، ولا ينكره منكر، من آثار الملوك والحكماء والأنبياء
قال إبراهيم بن منقذ الخولاني: خرجنا إلى منف، فإذا بعثمان بن صالح جالس على باب الكنيسة فسلمنا عليه، فقال أتدرون ما مكتوب على باب الكنيسة؟ قلنا: ما هو؟ قال: مكتوب عليه، أنا فلان بن فلان، لا تلموني على صغر هذه الكنيسة، فإني اشتريت كل ذراع منها بمائة دينار، فقلنا: إن لهذه قصة، فقال: ها هنا وكز موسى (ص)الرجل فقتله

ومنها مدينة عين شمس، وهي هيكل الشمس، وبها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من شأنهما، فإنهما محمولان على وجه الأرض ليس لهما أساس، وطولهما في السماء نحو خمسين ذراعاً، فيهما صورة إنسان على دابة، وعلى رأسهما شبه الصومعتين، من نحاس، فإذا جرى النيل قطر من رأسهما ماء، وتستبينه وتراه منهما واضحاً ينبع
ومنها الفرما، وهي أكثر عجائب وأقدم آثاراً، ويذكر أهل مصر أنه كان منها طريق إلى جزيرة قبرس في البر، فغلب عليها البحر
ويقولون: غلب البحر على مقطع الرخام الأبلق، وأن مقطع الأبيض بلوبية قال يحيى بن عثمان: كنت أرابط بالفرما، وكان بينها وبين البحر قريب من يوم، يخرج الناس والمرابطون في أخصاص على الساحل، ثم علا البحر على ذلك كله وقال ابن قديد: توجه ابن المدبر وكان بتنيس إلى الفرما في هدم أبواب من حجارة شرقي الحصن احتاج أن يعمل منها جيرا فلما قلع منها حجراً أو حجرين خرج إليه أهل الفرما بالسلاح فمنعوه من قلعها، وقالوا هذه الأبواب التي قال الله عز وجل فيها على لسان يعقوب: " وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة " وبالفرما نخلها العجيب الذي يثمر حين ينقطع البسر والرطب من ثائر الدنيا، فيبتدئ هذا الرطب من حين يلد النخل في الكوانين، فلا ينقطع أربعة أشهر حتى يجيء البلح في الربيع ولا يوجد ذلك في بلد من البلدان، لا بالبصرة ولا بالحجاز ولا باليمن، ولا بغيرها من البلدان ويكون هذا في البسر مازون البسرة منه عشرون درهماً وأكثر وفيه ما يكون طول البسرة منه قريباً من فتر وقال ابن التختكان: أربع كور بمصر ليس على وجه الأرض أفضل منها ولا تحت السماء لها نظير، كورة الفيوم، وكورة أتريب، وكورة سمنود، وكورة صا "

ذكر الرجل بعض كور مصر ولم يذكر أكثرها وحكى حكايات لا يمكن تصديقها كمرآة المنارة التى يرى فيها من الإسكندرية ما يحدث فى القسطنطينية أو وادى فرغانة وهو أمر محال إلا أن تكون المنارة برج إرسال تلفزيونى يعمل بالأقمار الصناعية وكذلك العمودان فى الهواء بلا أساس فى الأرض
ثم ذكر الرجل خراج مصر فقال:

"خراج مصر:
وأما خراجها فجباها عمرو بن العاص أول سنة فتحها عشرة آلاف ألف دينار، وكتب إليه عمر بن الخطاب يعجز رأيه ويقول: جبيت للروم عشرين ألف ألف دينار، فلما كان في العام المقبل جباها اثني عشر ألف ألف دينار، فلما عزل عثمان عمراً منها، وولي عبد الله بن أبي سرح، زاد على القبط في الخراج والمؤن، فبلغت أربعة عشر ألف ألف دينار، فقال عثمان لعمرو درت اللقحة، فقال عمرو: وأضررتم بالفصيل، فأدبرت منه يومئذ، ولم تزل تنقص إلى اليوم فما جبيت في أيام بني أمية وبني العباس إلا دون الثلاثة الآلاف ألف دينار غير ولاية أمير المؤمنين هشام، فإنها جباها ابن الحبحاب أربعة آلاف ألف، وولاية بني طولون بالغوا في عمارتها فجباها أبو الجيش أربعة آلالف ألف دينار
وولي خراجها ابن الحبحاب لأمير المؤمنين هشام، فخرج بنفسه فمسح أرض مصر كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل فوجد فيها ثلاثين ألف ألف فدان
وقال الليث بن سعد: ولي الخراج الوليد بن رفاعة لأمير المؤمنين هشام، فخرج لإحصاء الجماجم والقرى، فأقام ستة أشهر بالصعيد، وبأسفل الأرض ثلاثة أشهر، فأحصى فوق عشرة آلاف قرية، أصغر قرية فيها خمسمائة جمجمة من القبط، تكون جملة ذلك خمسة آلاف ألف
وولي الخراج أسامة بن يزيد لأمير المؤمنين سليمان، فكتب إليه أن احلب الدر حتى ينقطع، واحلب الدم حتى ينصرم فذلك أول شدة أصابت أهل مصر، فقال سليمان يوماً وقد أعجبه ما فعل أسامة: أسامة لا يرتشي ديناراً ولا درهماً، فقال له عمر بن عبد العزيز: أنا أدلك على من هو شر من أسامة ولا يرتشي ديناراً ولا درهماً؛ قال: من هو؟ قال: عدو الله إبليس، فغضب سليمان وقام من مجلسه، فلما توفي أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك وولي عمر بن عبد العزيز وجه في عزل أسامة قبل دفن سليمان وولي حيان بن شريح، وأمره أن يحبس أسامة في كل جند ستة أشهر، وأسامة بنى المقياس القديم وكتب المنصور إلى محمد بن سعيد: وكان يلي خراج مصر يستحثه بالخراج، فكتب إليه يشكو اختلالها، وأنها تحتاج إلى إنفاق فإنها ترد أضعاف ما ينفق فوافق ذلك خروج بن الحسن فكتب إليه:
لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج
فزاد ذلك في انكسارها واختلالها

وذكر أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال للمقوقس: ويحك إنك قد وليت هذا المصر ثلاثين سنة، فبم تكون عمارتها؟ قال: بخصال؛ منها أن تحفر خلجها وتسد جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهلها، ويوفى لهم بالشروط، وتدر الأرزاق على العمال، لئلا يكون تأخيرها سبباً للارتشاء، ويرفع عن أهلها المعاون والهدايا، ليكون ذلك لهم قوة، فبذلك تعمر ويرجى خراجها "
وما يحكيه هو خبل فلا يوجد شىء اسمه الخراج فى الإسلام وإنما فيه إيرادات الأحكام الاقتصادية وغالبا لا يوجد فائض فأقصى ما قصه القرآن هو أن السنة من السنوات الخضر جلبت رزق السنة الأخرى من العجاف ومن ثم يوجد فائض سنة على أقصى تقدير من الإيرادات
ثم ذكر الرجل ما سماه مناظر مصر وجمالها فقال :
"مناظر مصر وجمالها:
وأما ما يعجب من رونق منظرها، فذكر عن كعب الأحبار أنه قال: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة، فلينظر إلى مصر إذا أخرفت وغذا أزهرت، وإذا اطردت أنهارها، وتدلت ثمارها، وفاض خيرها، وغنت طيرها
وعن عبد الله بن عمرو قال: من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها
وقال المأمون لإبراهيم بن تميم: صف لي مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها، وأوجز قال جحفلة: الفرس في الربيع، وعجزه في الرمل يريد أنها برية بحرية يرتع الفرس في الربيع، ويبرد في بروده

رضا البطاوى is online now               Reply With Quote               
Sponsored Links