View Single Post
Old 10-May-19, 06:00   #2
رضا البطاوى
Major Contributor
 

Join Date: Jan 2010
Posts: 2,515
Default

قال علي القارئ في مرقاة المفاتيح (2/640) في حديث ابن عباس فإذا فرغتم، فامسحوا بها أي: بأكفكم وجوهكم؛ فإنها تنزل عليها آثار الرحمة، فتصل بركتها إليها، قال ابن حجر: رأيت ذلك في حديث وهو الإفاضة عليه مما أعطاه الله_تعالى_تفاؤلاً بتحقق الإجابة، وقول ابن عبد السلام: لا يسن مسح الوجه بهما ضعيف؛ إذ ضعف حديث المسح لا يؤثر؛ لما تقرر أن الضعيف حجة في الفضائل اتفاقاً وفيه أن الجزري عدَّ في الحصن من جملة آداب الدعاء: مسح وجهه بيديه بعد فراغه
ونقل هذا القول السَّهارنفوري في بذل المجهود (7/334) عن القارئ، عن ابن حجر وقال المبارك فوري عبيد الله في مرقاة المفاتيح (7/362) في حديث ابن عباس:وفيه استحباب مسح اليدين بالوجه عقب الدعاء، واتفقوا على ذلك خارج الصلاة، وأما في الصلاة، فقال البيهقي (2/212) بعد روايته أثر عمر في رفع اليدين في القنوت:
أما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء، فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة وقال النووي في المجموع شرح المهذب (2/97):
قلت: وقد اتفق العلماء على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال، ويعمل بمقتضاها وقال محمد بن نصر المروزي، بعد أن أورد أحاديث المسح المذكورة:ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث وقال في مقدمة الأربعين النووية ص4:
وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال
وقال الملا علي القارئ في الموضوعات الكبرى ص315:والضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقاً وقال النووي في الأذكار ص4: فصل: قال العلماء من المحدثين، والفقهاء، وغيرهم: يجوز العمل في الفضائل، والترغيب والترهيب، بالحديث ما لم يكن موضوعاً، وأما الأحكام، كالحلال، والحرام، والبيع، والنكاح، والطلاق، وغير ذلك، فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح، أو الحسن، إلا أن يكون في احتياط شيء من ذلك
وقال الحافظ الإمام السخاوي في الأجوبة المرضية (3/1071) رقم303، بعد أن ذكر أدلة مسح الوجه باليدين بعد الدعاء:
ومفرداتها، وإن كانت ضعيفة، فبمجموعها ثبتت السنة والله الموفق "
كل سبق ذكره من آراء القوم لا يساوى جناح بعوضة فى وحى الله فكيف نتفق على أن فلان وعلان جميعا لا يوثق بكلامهم ومع هذا نتفق على قبول كلامهم؟
هل أى قاضى يحكم على كذب فلان وعلان جميعا ومع هذا يعاقب المتهم بناء على كذبهم ؟
هل يجوز هذا ؟
كيف نجلس على سطح بيت بنى بحجارة مزينة من الخارج وفارغة من الداخل ونحن نعلم أنه سيسقط بنا
كيف نقول أن كاذب وكاذب وكاذب كذبتهم صادقة لكثرة الكاذبين الذين كذبوا الكذبة ؟
ألسنا بذلك نضحك على أنفسنا ونخالف القاعدة عندما نقول أن النصارى كاذبين رغم كثرتهم فى ألوهية المسيح(ص)او اليهود كاذبين فى ألوهية عزيرا؟
كثرة الكاذبين او أصحاب العيب القولى لا تثبت شيئا فى دين الله
القوم رغم عمل الكثير منهم بالقضاء ومعرفتهم أن الحكم لا يثبت إلا بالعدد المطلوب واتفاق الشهود كما فى جريمة الزنى فقد يشهد ثلاثة على زنى فلان وفلانة وقد يكونوا صادقين فى شهادتهم ومع هذا لا تقبل شهادتهم ويجلدون ثمانين جلدة رغم صدقهم لأن عدد الشهود لم يصل إلى أربعة تطبيقا لقوله تعالى :
"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم"
إذا الرواية لا تقبل طالما لا يوجد العدد المطلوب والأهم أن تكون الرواية صادقة بمعنى أن تتفق مع وحى الله فرفع اليدين فى الدعاء يخالف كون الله ليس له جهة فكيف نرفع أيدينا للسماء إذا كان الله ليس له جهة مصداق لقوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء" ولو كان الله فى جهة السماء لأشبه خلقه فى كونه له جهة مثلهم وهو ما يتنافى مع قوله بسورة الشورى "ليس كمثله شىء ".
ثم ما الفائدة التى يجنيها الداعى من مسح وجهه بيديه عند الدعاء ؟
لا توجد فائدة فيما نعلم وفيما يعلم غيرنا
والأغرب فى البحث هو أن الباحث بعد أن قال بجواز العمل بتلك الروايات تبعا لأقوال القوم ذكر أحاديث مناقضة للأحاديث موضوع الكتاب فالأحاديث السابقة حكمها رفع اليدين فى الدعاء بينما الأحاديث القادمة حكمها رفع الإصبع السبابة فى الدعاء وهى كما ذكرها المؤلف:
_وترجمه الحاكم في المستدرك (1 / 536) بلفظ:مسح الوجه باليدين بعد الدعاء روى ابن أبي شيبة (2 / 147)، وأحمد (4/261):
من طريق محمد بن فضيل، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عُمارة بن رُوَيْبَة الثقفي، أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه، يشير بأصبعيه_يدعو_فقال عمارة: لعن الله هاتين اليديتين، رأيت رسول الله"على المنبر يدعو وهو يشير بأصبع ولفظ أحمد: لعن الله هاتين اليُديتين ورواه أحمد (4 / 135، 136)، والدارمي ص366، والنسائي في المجتبى (3 / 10، والكبرى (1 / 531) رقم1715:
من طريق سفيان الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن به وفيه:
رأيت رسول الله"على المنبر يوم الجمعة، وما يقول: إلا هكذا_وأشار بأصبعه_ وفي رواية: وأشار بأصبعيه السبابة ولفظ الدارمي: وأشار بالسبابة عند الخاصرة ورواه ابن أبي شيبة (2/147) ومن طريقه مسلم (2/595) رقم874، وابن خزيمة في الصحيح (2/352) رقم1451، وابن حبان في صحيحه (3/165) رقم882، قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن إدريس، عن حصين به، ولفظه:
رأى بشر بن مروان رافعاً يديه على المنبر، فقال: قبح الله هاتين اليدين؛ لقد رأيت رسول الله"ما يزيد على أن يقول بيديه هكذا_وأشار بأصبعيه المسبحة_(ولفظ مسلم: ) بيده ورواه أحمد في المسند (4 / 136):
من طريق زهير، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، قال: كنت إلى جنب عمارة بن رويبة وبشر يخطب، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة_يعني:
قبح الله هاتين اليدين أو هاتين اليُدتين رأيت رسول الله"وهو يخطب إذا دعا يقول: هكذا_ورفع السبابة وحدها_ورواه أبو داود في سننه (1 / 662) رقم1104:حدثنا محمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: رأى عمارة بن رويبة بشر بن مروان وهو يدعو في يوم الجمعة، فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله"وهو على المنبر ما يزيد على هذه_يعني السبابة التي تلي الإبهام
ورواه الترمذي في سننه (2 / 391) رقم515:من طريق هشيم، أخبرنا حصين، قال: سمعت عمارة بن رويبة الثقفي، وبشر بن مروان يخطب، فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: فبح الله هاتين اليُديتين القصيرتين؛ لقد رأيت_رسول الله عليه وسلم_، وما يزيد على أن يقول هكذا وأشار هشيم بالسبابة وقال: هذا حديث حسن صحيح
وأخرجه الدارمي في سننه ص366: من طريق أبي زبيد، حدثنا حصين به، ولفظه: قبح الله هذه اليدين، لقد رأيت رسول الله"على المنبر وما يشير إلا بأصبعيه ورواه النسائي في الكبرى (1 / 531) رقم1714
من طريق أبي عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: رأيت بشر بن مروان يوم الجمعة يرفع يديه، فقال عمارة بن رويبة: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله"ما يزيد على هذا، وأشار أبو عوان..، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه رواه أحمد في المسند (3/181)، والبخاري في الصحيح (2/21)، ومسلم في الصحيح (2/612) رقم7_895، والنسائي في المجتبى (3/15، وفي الكبرى (1/55 رقم1817، من طريق يحيى بن سعيد القطان، حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، أن أنساً حدثهم، قال: فذكره
وعن سهل بن سعد الساعدي قال: ما رأيت رسول الله"شاهراً يديه قط يدعو على منبره، ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا_وأشار بالسبابة، وعقد الوسطى بالإبهام أخرجه أحمد (5/337)، وأبوداود في السنن (1/662) رقم1105، وابن أبي شيبة في المصنف (2/486)، و (10/377) رقم9721، وابن خزيمة في الصحيح (2/351) رقم1450، والحاكم في المستدرك (1/536)، وأبويعلى في مسنده (13/545) رقم7551، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذُباب، عن سهل بن سعد به
هذا لفظ أبي داود، وابن خزيمة، إلا أنه قال: وأشار بأصبعه السبابة يحركها، ولفظ أحمد مثله إلا أنه قال: ما كان يدعو إلا يضع يديه حذو منكبيه، ويشير بأصبعه إشارة وعند ابن أبي شيبة: ولقد رأيت يديه حذو منكبيه ويدعو وعند الحاكم: كان يجعل أصبعيه بحذاء منكبيه، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد: وأقره الذهبي قلت: إسناده ضعيف عبد الرحمن بن معاوية هو ابن الحويرث الزرقي المدني صدوق سيء الحفظ، قاله الحافظ في التقريب "
والأغرب أن يذكر المؤلف حديث يناقض الحكمين وهو حكم ثالث مفاده ان رفع اليدين فى الدعاء محرم إلا فى صلاة الاستسقاء وهو:
"وعن أنس بن مالك_رضي الله عنهما_قال: لم يكن رسول الله"يرفع يديه في شيء من دعائه_وقال يحيى مرة: من الدعاء إلا في الاستسقاء"
ومما يثير الضحك أن يكون هناك حكم رابع فى الروايات وهو حرمة رفع اليدين فى الدعاء وروايته هى:
وقال ابن أبي شيبة في المصنف (2/147):
حدثنا ابن نمير، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر، فرفع الناس أيديهم، فقال مسروق: قطع الله أيديهم إسناده صحيح، رجاله ثقات
وهذه هى الرواية هى التى توافق وحى الله
ومع ما سبق من ذكر المؤلف للروايات ونقيضها فى مسألة واحدة لا تحتمل سوى حكم واحد إلا أنه عاد وأثبت حكم رفع اليدين وذكر نقولا عن القوم بقوله:
"اعلم_رحمك الله_أن رفع اليدين بالدعاء ثابت قطعاً، جاءت به الأحاديث الكثيرة في الصحيحين وغيرهما في حالات ووقائع تفوت الحصر، وقد ذكر بعض أهل العلم أنها متواترة، وخذ طائفةً من النقول عنهم في ذلك:
1_قال النووي في شرح مسلم (6/190) في حديث أنس: أن النبي"كان لا يرفع يديه من دعائه إلا في الاستسقاء الحديث: هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع " إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه " في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحواً من ثلاثين حديثاً من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب
ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد لم أره رفع، وقد رآه غيره رفع، فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة، وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك، ولابد من تأويله؛ لما ذكرناه والله أعلم وقال في شرح المهذب (3/450):
وفي المسألة أحاديث كثيرة، غير ما ذكرته، وفيما ذكرته كفاية، والمقصود أن يعلم أن من ادعى حصر المواضع التي وردت الأحاديث بالرفع فيها_فهو غالط غلطاً فاحشاً والله_تعالى_أعلم
2_وقال الإمام البخاري في جزء رفع اليدين بتخريج السندي ص 187 رقم99، بعد أن روى طائفة منها:وهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله"وأصحابه، لا يخالف بعضها بعضاً، وليس فيها تضاد؛ لأنها في مواطن مختلفة
3_وقال الحافظ في فتح الباري (2/507) و (11/142) في حديث أنس الوارد في الاستسقاء:وقد استدل به المصنف_يعني البخاري_في الدعوات على رفع اليدين في كل دعاء، وفي الباب عدة أحاديث
جمعها المنذري في جزء مفرد، وأورد النووي في صفة الصلاة في شرح المهذب قدر ثلاثين حديثاً / قلت:
4_وعدّها السيوطي من المتواتر، فقال في تدريب الراوي (2/180) في أمثلة المتواتر:
ومنه ما تواتر معناه، كأحاديث رفع اليدين بالدعاء، فقد ورد عنه"نحو مائة حديث، فيه رَفَعَ يديه في الدعاء، وقد جمعتها في جزء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها_وهو الرفع عند الدعاء_تَوَاتَرَ باعتبار المجموع
5_وقال أبو الفيض الكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص 113: كتاب الأذكار والدعوات ثم أخذ يمثل إلى أن قال:
أحاديث رفع اليدين في الدعاء، تقدم عن السيوطي في إتمام الدراية بشرح النقاية، قال: وقد جمعت جزءاً في حديث رفع اليدين في الدعاء، فوقع لي من طرقٍ تبلغ المائة"
ومن هذه النقول يتبين أن القوم اختلفوا فى كيفية رفع اليدين وفى أى الأمور ترفع وأما ما نفاه المؤلف فهو مسح الدين فى الوجه فى الصلاة فقط حيث قال :
"اعلم أن المسح المذكور لم يرد منه شيء يدل على أنه يفعل داخل الصلاة_فيما أعلم_فينبغي الاقتصار على ما ورد، وقد صرح بهذا الإمام البيهقي حيث يقول:
فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء، فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي"حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله به السلف_رضي الله عنهم_من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة"
مما سبق أن يتضح تناقض الروايات فى الحكم وأنه لا تتفق سوى رواية وحيدة يتيمة فى هذا البحث مع المفهوم من قوله تعالى "ليس كمثله شىء" وهو أن الله ليس له جهة معينة كالخلق
وأحاديث إثبات جهة العلو لله هناك أحاديث أخرى تنفيها كحديث وضع السموات على إصبع والأرض على إصبع
رضا البطاوى is offline               Reply With Quote