View Single Post
Old 06-Mar-20, 16:08   #38
ash-sharid
Major Contributor
 

Join Date: Mar 2007
Location: East-West
Posts: 561
Default

قبل دقائق معدودة من تحرك القطار, نزل الباعة المتجولون إلى الرصيف. تصرف بطوط بسرعة فطلب من عامل القطار فتح مخزن الحقائب. تناول حقيبتي سفره ونزل على الرصيف عازما على الذهاب إلى بيته في طنطا, متجاهلا نظرات أمين المخزن حين قال له الثاني


تِئمُر (هل تأمر) بحاقة حضرتك؟



بعدها مباشرة, وقبل دقيقة من صافرة القطار المنذرة بتحرّكه, عدل بطوط عن رأيه وصعد إلى القطار بحقيبتيه مرة أخرى.


واجهه أمين المخزن مرة أخرى بنظرات حادة. إستسلم بطوط, وناول الرجل ورقة من فئة الخمسة جنيهات وتنهيدة حارة تخرج من صدره.


إنه لم يصرف في حياته نقودا مثل ما صرفه في رحلة الإسكندرية القاهرة, وجزء الرحلة المعاكس.


غيّر المقصورة (بعد أن تأكد أن مخزن الحقائب قد أغلق بالطبلة) وذهب إلى مقعد بجوار النافذة


أطلق زفرات ساخنة من صدره. وحش الحديد كحّت (شكــّلناها ليكم, فخلونا مؤدبين إذا أمكن, المؤلف) ماكينته ملوثة الهواء بأكاسيد الأكسجين والنيتروجين. ينصهر الأنين في صخب المعدن على القضبان المألوفة لدرجة التآمر. القطار, تلك الآلة الجهنمية لنفي البشر وآمالهم وأحلامهم الوردية المستحيلة نحو اللامألوف ماض في اتجاه الجنوب والشمس تجري لمستقر لها. ذلك تقدير العزيز العليم.

















__________________
ash-sharid

-------------
في إنتظار السلام, على المرء أن يلعن التثاؤب وينحيه جانبا
ash-sharid is offline               Reply With Quote