View Single Post
Old 24-Nov-14, 06:24   #128
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,373
Default


لنتأمّل هذه العبارة الخطيرة بهذا النسق التقريري
:
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

حين يقول العربي: إني فاعلٌ.. فبذلك يقطع على المستمع سبل التصدي فتكون فائدة الخبر اعتبار النتائج

والله عزّ وجلّ أورد اسم الفاعل (جاعل) في ستة مواضع من القرءان الكريم
في خمسة منها أتى مفعولها بالمصدرية خاصة بخاصة عباد الله من أولي العزم والملائكة وكلها جعوليات تمنح مقامات سنية

ـ جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
ـ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا
ـ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
ـ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
ـ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ


وفي موضع واحد بالقرءان جاءت بسورة الكهف لتفيد إزالة معالم الأرض.. فتصبح صعيداً جرزا
...

..مسرح هذا الخطاب كان بغير الأرض ولذلك لزم الإخبار بها..

والخلافة لا تنبغي إلا عن متقدّم فانٍ أو فاقدٍ لأهلية ممارسة أعباء التكليف، هذا ما فهمناه من واقع ممارستنا لقضايا السياسة

أما الشأن الإلهي فلا تفسّر فيه الخلافة بفهمنا القاصر المستمد من نظريات العقد الاجتماعي ، وقبلها الشورى والمبايعة

فالخليفة المقصود هنا إذن ذلك المخلوق الذي منحه الله اجتزاءات إرادية وسلطاناً إنجازيّاً وقسطاساً قيميّاً وفطرةً تواجه مطبات تلك المشيئة

والخليفة هنا قد يكون عموم البشر، وقد يكون خاصة أصفياء خلقه ممن آتاهم الله الرحمة والعلم كصاحب موسى عليه السلام
(وما فعلته عن أمري)
فيكون بذلك من أهل الخلافة من يقومون بإنفاذ المشيئات الربانية في عالم المثال لتظهر الأسباب للعيان

إلا أن ردّ الملائكة يفيد أن المستخلف هنا عموم البشر.. ذلك لأن أهل الاختصاص والتكليف ليسوا مفسدين في الأرض، وإن كانوا قد يسفكون الدماء للعيان

للمفسرين تشعباتٌ جمّة بهذا الخصوص ، وقد نقل بعضهم عن الإسرائيليات الكثير من الخزعبلات التي تنآى عن معقولية التحليل
فمنهم من نقل عن وجود مخلوقات أخرى سبقت الآدميين إلى الأرض من حن وبن وطم وغيرهم
وهذا كله لا تسنده الأسانيد.. اللهم إلا مخطوطات فارس واليونان وتحريفات أهل الكتاب
...

فالخليفة المذكور هنا ـ نحن ـ بتكويننا الممزوج بروح الله
وهذا يفسّر الكثير من فكر المتصوفة والمشتغلين على إنماء الشق الروحي
فالتكوين الإلهي في ابن آدم ـ من روح الله ـ يؤهله لما لا ينسجم مع العقل من الارتقاء العرفاني
...

ونواصل بحول الله
،،،
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote