View Single Post
Old 28-Aug-14, 05:31   #49
MakilNeem
Crown Member
 
MakilNeem's Avatar
 

Join Date: May 2003
Location: محل قبَّلْ لقيت الدنيا مخجوجة
Posts: 20,379
Default

نواصل ـ البقرة

- 3-


الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ

...

لفظ (الذين) اسم موصول
وما ورد في هذه الآية الكريمة متصل بلفظ (للمتقين) في الآية السابقة

وهنا وردت نكتة لطيفة تردّ على من يدّعون أن الإسلام جاء مقيّداً للإنسان في وقته وماله ونفسه
ذلك ببساطة أن المحرّك هو الإيمان

فقد تقدّم ذكر الإيمان بالغيب قبل الصلاة والإنفاق من المال و و .. إلخ
فالمؤمن بالغيب ـ ومن خشي الله في تفاسير أخرى ـ هو من يقبل على المناسك بقوة

فبدء هذا الدين الإيمان
والإيمان هو التصديق المحض بقول أغلب المفسرين ، فسّرته آيات ، وكذلك الإيمان هو الخشية بتأييد آيات أخرى
وعلى كلّ حالٍ فالإيمان حال غيبٍ باطنٍ غير محسوس إلا في هيئة ما يترتّب عليه من سلوك
.
.
فالسلوك مثلاً في حياتنا العامة أن تدلي بصوتك لفلان في الانتخابات
والإيمان هو أن اختيارك فلاناً دون سواه قد وافق قناعة داخلية
.

إذن فهذا الكتاب الذي بين يديك ـ هدىً للمتقين الذين تحلوا بالإيمان وصدّقوا ذلك الإيمان بسلوكٍ كان في إقامة الصلاة والإنفاق
...

وهنا قد أشارت الآية لكلمة (يقيمون) وهي كلمة تفيد الإنشاء القويم.. فليصلّ الناس كما يشيدون أفضل إنجازاتهم
وكذلك جاء تصديق الإيمان بالإنفاق
ومن العجائب أن الله قد خاطب شحّ أنفسنا بطريقة لطيفة في هذه الآية
كونه قال (مما رزقناهم) فيا للعجب
ذلك تماماً كمن يعطيك مليون دولار ذات صباحٍ وبعد أن تودعها صرافتك يأتيك ثم يقول (ياخي ممكن تدّيني ألف دولار من القروش اللي وهبتها ليك؟)ـ
والعجيب إنو شحّ أنفسنا جعل الحيازة التي بين أيدينا ـ وهي النصاب ـ تتهيّأ لنا وكأنها نمت عندنا بالفهلوة
بينما حياتنا كل يومٍ تستلب وتعود إلينا ويملكها الذي يأمرنا بإنفاق القليل
فأعظم به من خالقٍ رازقٍ لطيف
!!!
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
MakilNeem is offline               Reply With Quote