View Single Post
Old 15-Aug-14, 15:51   #84
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد والهطال و اللقيط بن زرارة "


لقد وصل عنتر بسيفه وشجاعته وشهامته و مروءته وغيرته وإنسانيته وطيبة قلبه وشدّته وبطشه وبأسه
ورفعة خلقه إلى قلوب نساء العرب في كل مرة يأتي فيها لغزو وحرب فقلّما ما تمرّ حرب يشارك فيها عنتر ويبدي فيها بسالته إلا وتظهر له المعجبات بأشكال شتى مما يثير غيرة عبلة عليه ويجعلها لا تفارق بصره في الحرب حتى لا ينظر ولا يهتمّ لوجود أحد غيرها وقد كان عنتر لا يفكّر إلا بعبلة ولا يتنفّس إلا باسمها مما ألهب المشاعر في قلبيهما هذا العشق العفيف الصامت فقد كانت لغة العين هي المعبّر لعبلة عن حبّ عنتر ولغة الشعر والسيف هي المعبّر لعنتر
عن حبّ عبلة وهكذا ، أما ما دار من احداث مذ عودة
عنتر للحي فإن الملك قيس بن زهير قد ذهب
لمساعدة بنوا فزارة التي وقف معها الحارث بن ظالم
وساعدها ضدّ حربها مع بني عامر لكن الحارث بن ظالم لم يكن يفي لأحد قط كان قد وعده بالمساعده فأفضل ما فيه من ميزات أنه محارب شجاع ولكنه
غدار لا وفاء له فقد ترك الحرب مع الفزاريين أثناء القتال وفرّ مسافراًً للعراق لزيارة أخت له هناك فيما هرب خالد بن جعفر وشقيقه الأخوص للحيرة بعد
فشلهم في تحقيق الغلبة على بني فزارة فالتجئوا للنعمان لإصلاح ما بينهم وبين بني عبس من خلاف
فوعدهم النعمان أن يفعل ولكن الحارث بن ظالم ما لبث أن أفسد كل شئ فقد صادف أن التقى صدفة بمخيّم خالد بن جعفر فدخل الحارث بن ظالم على خالد بن جعفر
و فرّ هاربًا من الحيرة ، وأما ما كان من أمرعنتر فقد فقتله وهو نائم أتت أخته و تُدعى سلمى إلى مضارب بني عبس كي ترى عنتر وتطمئن عليه وتشكو له أسر
ولدها الذي يُدعى " الهطــــال " وقد أسره فارس شديد البأس يُدعى " اللقيط بن زرارة " فطيّب عنتر خاطرها وأمر فرسانه التأهّب لمساعدة ابن الهطال في الفكاك من الأسر والإجهاز على قبيلة اللقيط بن زرارة وكسر شوكته ، وقد كان اللقيط شقيقًا لـ 18 أخاً غيره وهو أكثرهم غروراً وعنفواناً وسطوة وهو دائم التكبّر والتجبّر والإعجاب بنفسه فاشتكاه إخوته لوالدهم على فعل اللقيط فيهم فدار هذا الحوار بين اللقيط
و والده وهو هذا :

والد اللقيط : يا ولدي خفف من حدّة خلقك وإعجابك
بنفسك وتكبّرك على إخوتك ، فو حقّ ذمّة العرب
لو ملكت 1000 ناقة من النوق العصافير وكنت
زوجًا لبدر اليمن بنت جابر العظيم الشأن وكنت آسرًا لفارس فرسان العرب عنتر بن شدّاد لما فعلت هذه الفعال ولا ركبك هذا الغرور والتعالي .

فلما سمع اللقيط كلام والده اسودّت الدنيا بعينه ولكنّه كتم ذلك عن والده ولم يظهره فقال اللقيط لوالده :

يا أبي ، لو ملكت 1000 ناقة من العصافير وتزوجت بدر اليمن بنت جابر العظيم الشأن وأسرت عنتر بن شدّاد هل تراني بعدها أشجع شجعان الأرض ؟

فقال والد اللقيط لولده اللقيط :
أجل يا بني فهذه الأمنيات لم يصلها إنسان لحدّ الآن وإن وصلتها فسوف يشيع ذكرك و يرتفع فخرك ويحقّ لك حينها أن تتجاوز الحدّ في كمالات نفسك وغرورك .
فقال اللقيط لوالده : وحقّ ذمّة العرب إني مغادر دياري ولن أعود لها حتى أصل يا والدي إلى ماذكرته لي من الفخر والخيلاء بين العرب و العجم كافّة .

فأول ما فعله اللقيط بن زرارة بعد رحيله من الحيّ
هو الذهاب لأرض اليمن وقد حالفه التوفيق في طلب يد بدر اليمن من والدها فوافق على زواجه منها
فاستمرّ ضيفًا على صهره جابر العظيم الشان في اليمن إلى أن اخذ عروسه واتّجه قاصدًا العراق
فالتقى في طريقه بالحارث بن ظالم الهارب من ملاحقة النعمان له وكان الحارث تائهًا وعليه أثر التعب فالتقطه اللقيط على أهون سبيل وقيّده وأسره وذهب به للنعمان فاستقبل النعمان اللقيط بن زرارة أفضل استقبال وأمر بسجن الحارث بن ظالم وتعذيبه
فطلب اللقيط بن زرارة من النعمان أن يكافئه بـ 1000 ناقة من النوق العصافير جزاء أسره للحارث بن ظالم فأكرمه النعمان بما أراد فسرّ اللقيط بان الأقدار ساقت له التوفيق فقد حقق من الأماني المستحيلات الثلاث اثنتان وبقي واحدة فقد تزوج ببدر اليمن وحصل على
1000 ناقة من النوق العصافير وفي طريق عودته لدياره التقى بالهطال فلما علم أنه ابن أخت عنترة سطى عليه فأسره ليعلن لعنتر أنه يريد حربه وقتاله فعاد لدياره سعيدًا فلم يبقى له سوى مواجهة عنتر والانتصار عليه حتى يصل إلى
غاية الغايات وأبلغ الامنيات
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote