View Single Post
Old 14-Sep-13, 20:04   #56
مستر جنو منو
Major Contributor
 
مستر جنو منو's Avatar
 

Join Date: Apr 2011
Location: جوة الجلابية
Posts: 951
Default " عنتر بن شداد و الأمير قيس و ركايا بني مالك"



لقد أصر عنتر على موقفه هذه المرّة وصمّم على النيل من الزياديين فقد صمت طويلا على تعدياتهم له وتحدياتهم المستمرة ضده والتي لم يكونوا أهلا لها على الإطلاق وقد وضع شرطه للصفح عنهم بإعادة
ما سرقوه من مصاغ عبلة ، فلم يستطع الملك زهير أن يردّ على عنتر في هذه الأثناء لأن كل منهما يفكّر بطريقته ، فهو ملك يرغب بالملك وتوطيده وعنتر عاشق يرغب في رضا محبوبته وكلاهما لا يلتقيان في سبب ، وأثناء حديث الملك زهير مع عنتر في سرادقه الملكي مرّ الأمير بفرسه قادما من إحدى الأسفار إلى دياره فمرّ على الربيع وعمارة وهما يعذبان والعبيد يتضاحكون منهما فلما رآى الربيع اقتراب قيس منه صاح وأعول وأظهر الفجيعة والذل فاحتقنت دماء الأمير قيس من ذلك واتجه صوب العبيد وبدأ بضربهم إلى أن هربوا من وجهه فنزل من فرسه وفكّ قيد الربيع وعمارة من الأسر وأمرعبيده بحملهما إلى خبائه للعلاج فيما سيذهب هو للتنكيل بجماعة عنتر فلم يكد يقترب حتى خرج الملك زهير وعنتر من الخباء ورأى علامات التغير بادية على وجه ولده قيس فزعق به :


مالذي تنوي فعله يا قيس ، اكفف أذاك !


فأخبر قيس والده الملك زهير بما رآه من حال الربيع وعمارة وما فعلته العبيد بهم فاندهش الملك زهير وانزعج بذات الوقت مما فعله عنتر فلم يجد حلا آخر بعد اختلافه مع عنتر في وجهات النظر ولكي يبعد شبح التوتر الدائم عن الحي سوى أن يطلب من عنتر وجماعته الرحيل من الديار ريثما تهدأ الأمور وينجلي غموضها فاستجاب عنتر لأمر الملك وعليه الغضب وعدم الرضا فهي ليست المرّة الأولى التي يطلب فيها الملك زهير منه الرحيل والابتعاد من أجل بني زياد وهو الذي أعزّ شأن عبس بسيفه وجعل لهم اسما بشجاعته وبأسه ولكن تبين لعنتر أن مصالح الملك زهير السياسية مع الزياديين أهمّ من وجوده بينهم ولذلك قرر الرحيل بلا رجعة إلى حي عبس وأخذ جماعته وخرج بها من
حي عبس ومعه عروة ورجاله
وقد صمت عنتر في طريق سفره حزنا على ما يجد من عبس وتجاهلها وسكت أهله أيضا احتراما لبطلهم وقد أمر أهله بالسيرنحو العراق والوقوف على آبار مالك وهي مدينة الزياديين فلا زال الانتقام من الزياديين وتسلطهم يغلي في عروقه فلم يستطع الصمت أكثر ففكّر في سلب أموالهم والذهاب بها بعيداً عن ديارهم حتى يضطروا للدخول معه في حرب جديدة يكون فيها هلاكهم وقد اطمئن على أهله في أرض العراق فيما رحل عنتر بصحبة عروة ورجاله إلى ديار الفزاريين
ونكّلوا بهم وأذاقوهم سياط الوبال واستولى عنتر بعدها
على اموالهم وقال لعروة بن الورد :

اجعل على هذه الأموال 30 فارسًا يرحلون بها إلى ركايا بني مالك وابق أنت معي مع 20 فارسًا لنردّ من يحاول استرداد الأموال ، فوصل الخبر للربيع عما وقع لأمواله من عنتر فاستعان بالفزاريين للانتقام من عنتر ورجاله فلمّا علم حذيفة بن بدر بأن عنتر هو الغازي لبني فزارة اتفق مع قومه على الهرب لأنه لا يقوى على مقارعة عنتر ولايرغب بعدائه لما رآه منه في ساحات الوغى ولم يلبي نداء الربيع ، وكان لعنتر ما أراد فاجرى حربه معهم على ما يشاء وجرّعهم ألوان الموت وأشكاله وحلّ الفتك باصنافه في صفوف الفزاريين والزياديين فأصبح عنتر في الحرب هو البهلوان الذي يتلاعب على
سيرك السيوف الضاربة
فسيفه قاطع وقتله واقع وسمّه ناقع وسطوه يافع
وعزمه رادع وبطشه شائع وبأسه بارع ورمحه جائع
ونجمه لامع وصيته ذائع وحدّه لاذع وأكثر من رائع
فقد جعل الزياديين والفزاريين يشهدون له حربًا شعواء
ماحقة ليس لها مثيل فهربوا كالكلاب الضالة في عرض
البرّ لايدرون أين يذهبون فعاد عنتر منتصرا ظافرا وبات بين اهله وذويه الذين فرحوا بعودته أشدّ الفرح
فأراد عنتر أن ينصب خيامه وخيام أهله أمام أحد الجبال الحصينة تحسبًا لأي هجوم مضاد ومفاجئ من أعدائه فأشار شيبوب على عنتر بأن جبال الردم هي من الجبال الآمنة المحصنة التي لا يمكن للعدو الوصول إلى لاجئها أو التمكّن منها لارتفاعها وصلابتها فوافقه عنترعلى ذلك لعلمه بفراسة شيبوب ودرايته بالبرّ وأسراره فوصلوا إلى الجبال بعد مسيرة يومين فوجدوها مليئة بالوحوش الكاسرة فأشعلوا فيها النار والحطب فهربت الوحوش من البرّ وأصبح المكان خالياً فأخبرعنتر والده شداد بأنه عازم على الانتقام من أعدائه واحدا تلو الآخر ولا تهمّه الكثرة والوفرة وكلّ هذا انتقاماً لكرامته المهدورة بين أشباه الأسياد الذين عطّلوا مسيرة زفافه بعبلة واختار أول الديار التي يجب أن يذيقها مرارة بأسه هي ديار بني شيبان وقد قرر أن ياخذ معه 150 فارس ويترك شداد مع بقية أهله عند الجبال كي يطمئن عليهم من غارات العدوّ .
....
__________________

إذا أعجبتك نفسك فانظر تحت حذائك فمن هذا التراب خُلقت
مستر جنو منو is offline               Reply With Quote